التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 262-307
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ

صفحات 262-307

ذَبْحَ الْمُحْرِمِ الْحَمَامَ وَلَوْ إنْسِيًّا لَا يَطِيرُ لِأَنَّ أَصْلَهُ يَطِيرُ إلَّا الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا لَا يَطِيرُ.
التُّونِسِيُّ: وَأَمَّا النَّعَمُ إنْ كَانَ لَا يَطِيرُ فَإِنَّهُ وَحْشٌ لَا يَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ، وَأَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ ذَلِكَ الْمُحْرِمُ وَيَأْكُلَهُ إلَّا بَقَرَ الْوَحْشِ فَإِنَّهُ صَيْدٌ.

(وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَلَا يَقْطَعُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا يَبِسَ أَوْ لَمْ يَيْبَسْ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا جَزَاءَ وَفِيهَا، وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ مَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الشَّجَرِ مِثْلِ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَالْفَاكِهَةِ كُلِّهَا وَالْبَقْلِ كُلِّهِ وَالْكُرَّاثِ وَالْخَسِّ وَالسَّلْقِ وَشِبْهِهِ وَالْقِثَّاءِ وَالْإِذْخِرِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ مَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ إنْسِيًّا مِثْلَ أَنِيسِي الْحَيَوَانِ.
ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَثْنَى مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ الْإِذْخِرُ لِحَاجَةٍ وَكَذَا السَّنَا.

(كَمَا يَسْتَنْبِتُ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: وَأَصْلُهُ لِلْبَاجِيِّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا نَبَتَ فِي الْحَرَمِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَسْتَنْبِتَ أَوْ اسْتَنْبَتَ فِيهِ مَا عَادَتُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْجِنْسِ لَا بِالْحَالَةِ الظَّاهِرَةِ (وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ وَلَا جَزَاءَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: فَإِنْ فَعَلَ اسْتَغْفَرَ وَلَا جَزَاءَ (كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ) . اللَّخْمِيِّ: الِاصْطِيَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ فَإِنْ صَادَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا جَزَاءَ فِيهِ، وَالْأَقْيَسُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ وَلَا يُؤْكَلُ (بَيْنَ الْحِرَارِ وَشَجَرِهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ) فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتِهَا يَعْنِي لَابَتَيْهَا» الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ حُرِّيَّتَهَا وَاللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهَاتَانِ الْحَرَّتَانِ إحْدَاهُمَا حَيْثُ يَنْزِلُ الْحَاجُّ وَالْأُخْرَى تُقَابِلُهَا شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَحَرَّتَانِ أُخْرَيَانِ أَيْضًا مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ وَالْجَوْفِ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ فِي الدُّورِ كُلِّهِ يَحْرُمُ أَنْ يُصَابَ فِيهِ صَيْدٌ وَحَرُمَ

قَطْعُ الشَّجَرِ مِنْهَا عَلَى بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ شِقٍّ حَوْلَهَا كُلِّهَا.

(وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْجَزَاءِ فِي الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ كَوْنُهُ بِحَكَمَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ كَوْنُهُمَا دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ.
مَالِكٌ: الْحَكَمَانِ فِي الْجَزَاءِ يَكُونَانِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ.
اللَّخْمِيِّ: فَقِيهَيْنِ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ (مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ مِثْلُهُ وَنَصُّهَا نَظِيرُهُ مِنْ النَّعَمِ.
أَبُو عُمَرَ: نَظِيرُهُ فِي الْمَنْظَرِ وَالْبَدَنِ.
(أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ النَّعَمِ وَأَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَ الْإِطْعَامَ أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ وَيُقَوَّمُ الطَّعَامُ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَجْزَأَهُ (يَوْمَ التَّلَفِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَوَّمُ بِالطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ حِينَ الْإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى فَرَاهَةٍ وَجَمَالٍ

وَتَعْلِيمٍ لَا صِغَرٍ وَلَا عَيْبٍ.
قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَحَلُّ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَفِي مَكَانِهِ ثَلَاثَةٌ حَيْثُ يُقَوَّمُ اُنْظُرْهَا فِيهِ (بِمَحَلِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ (وَإِلَّا فَيُقَرِّبُهُ) اللَّخْمِيِّ: مَوْضِعُ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَخْتَلِفُ، فَمَوْضِعُ النَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ مَكَّةُ، وَمَوْضِعُ الْإِطْعَامِ حَيْثُ أَصَابَ الصَّيْدُ وَمَا يُقَارِبُهُ وَالصَّوْمُ بِحَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبِلَادِ.

(وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ) . اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا أَخْرَجَ الطَّعَامَ بِغَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ فِيهِ فَمَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ: يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُ بِمِصْرَ.

(وَلَا زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ) . ابْنُ يُونُسَ: وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ بِالْحِنْطَةِ فَإِنْ قُوِّمَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا أَجْزَأَ إذَا كَانَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ ذَلِكَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ الْحِنْطَةِ، وَلَا يُطْعِمُ بِمُدِّ هِشَامٍ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَحْدَهَا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ يُفَرِّقُهُ بِمَوْضِعِ إصَابَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ مَحَلٍّ بِهِ، وَفِي إجْزَاءِ إخْرَاجِهِ بِغَيْرِهِ رَابِعُهَا إنْ اتَّفَقَ سِعْرَاهُمَا وَخَامِسُهَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ مِثْلُهُ أَوْ طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ: وَالصِّيَامُ

عَدْلُ الطَّعَامِ لِكُلِّ مُدٍّ أَوْ كَسْرِهِ يَوْمٌ.

(فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ) التَّلْقِينُ: فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ.

(وَالْفِيلُ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي جَزَاءِ الْفِيلِ بِمُطْلَقِ بَدَنَةٍ أَوْ بِقَيْدِ عِظَمِهَا عَرَابِيَّةً ذَاتَ سَنَامَيْنِ خَامِسُهَا قِيمَةُ شِبَعِ لَحْمِهِ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا رِوَايَةَ فِيهِ.

(وَحِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ بَقَرَةٌ) . ابْنُ شَاسٍ: فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَكَذَلِكَ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَالْإِبِلِ.

(وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ) . الْجَلَّابُ: فِي الظَّبْيِ شَاةٌ.
الْبَاجِيُّ: وَالضَّبُعُ كَالظَّبْيِ.
ابْنُ شَاسٍ: فِي كَوْنِ جَزَاءِ الثَّعْلَبِ شَاةً أَوْ طَعَامًا قَوْلَانِ.

(كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ) . ابْنُ شَاسٍ: فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ وَلَا يُفْتَقَرُ فِي إخْرَاجِهَا إلَى حَكَمَيْنِ، وَيُلْحَقُ حَمَامُ الْحَرَمِ بِحَمَامِ مَكَّةَ عِنْدَ مَالِكٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَيَمَامُهُ) فِيهَا: الْيَمَامُ كَالْحَمَامِ (بِلَا حَكَمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: اُنْظُرْ إنْ لَمْ يَجِدْ شَاةً.
رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ: يَصُومُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ وَلَا تَخْيِيرٌ.
اللَّخْمِيِّ: وَعَلَيْهِ لَا يَفْتَقِرُ لِحَكَمَيْنِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ شَاءَ شَاةً أَوْ قَدْرَ شِبَعِهَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَوْمِ يَوْمٍ لِكُلِّ مُدٍّ.

(وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الْقِيمَةِ طَعَامًا) . ابْنُ شَاسٍ: حَمَامُ الْحِلِّ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الطَّيْرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الضَّبِّ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ شَاةٌ، وَابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ صِيَامٌ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الظَّبْيِ إلَّا إطْعَامٌ أَوْ صِيَامٌ.

(وَالصَّغِيرُ وَالْجَمِيلُ وَالْمَرِيضُ كَغَيْرِهِ) فِيهَا: يَحْكُمُ فِي صَغِيرِ كُلِّ صَيْدٍ كَكَبِيرِهِ كَمُسَاوَاةِ صَغِيرِ الْحُرِّ لِكَبِيرِهِ فِي الدِّيَةِ.
الْبَاجِيُّ: وَالْمَعِيبُ كَسَلِيمٍ.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَاضِحٌ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ.
الْقَرَافِيُّ: وَالْفَرَاهَةُ وَالْجَمَالُ لَا تُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ.

(وَقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا) فِيهَا: وَإِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ بَازًا مُعَلَّمًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِرَبِّهِ مُعَلَّمًا فَلَعَلَّهُ وَالصَّغِيرُ وَالْجَمِيلُ وَالْمَرِيضُ كَغَيْرِهِ.

(وَاجْتَهَدَ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: فِي الْحَكَمَيْنِ لِيَحْكُمَا فِي كَبِيرِ الصَّيْدِ وَصَغِيرِهِ الْجَرَادُ لِمَا فَوْقَهُ فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهَا أَعَادَ بِهِمَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَكْتَفِيَانِ بِمَا رُوِيَ وَلِيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَانِ فِيهِ عَلَى أَثَرِ مَنْ مَضَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجْتَزِئُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَالظَّبْيِ وَالنَّعَامَةِ بِحُكُومَةِ مَنْ مَضَى وَلَا بُدَّ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحُكُومَةِ.

(وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ) فِيهَا: الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالطَّعَامِ، فَإِنْ أَمَرَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ فَحَكَمَا بِهِ فَأَصَابَا فَأَرَادَ بَعْدَ حُكْمِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا فَذَلِكَ لَهُ (إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صِحَّةِ انْتِقَالِهِ عَمَّا حَكَمَا بِهِ بِإِذْنِهِ طُرُقٌ وَانْظُرْهُ فِيهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا ابْتَدَأَ)

فِيهَا: وَإِنْ حَكَمَا فَاخْتَلَفَا ابْتَدَأَ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ (وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ) مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيْنَا كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ (وَنُقِضَ إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ) فِيهَا: إنْ أَخْطَأَ خَطَأً بَيِّنًا فَحَكَمَا بِشَاةٍ فِيمَا فِيهِ بَدَنَةٌ انْتَقَضَ حُكْمُهُمَا وَيُؤْتَنَفُ الْحُكْمُ فِيهِ.

(وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ وَدِيَتُهَا إنْ اسْتَهَلَّ) هَكَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ أَنَّ جَزَاءَ الْجَنِينِ عُشْرُ جَزَاءِ أُمِّهِ.
وَفِيهَا: عَلَى الْمُحْرِمِ فِي كَسْرِ الْبَيْضِ الْوَحْشِ أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ فَرْخٌ إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ كَسْرِهِ فَكَكَبِيرِهِ.

[لَوَاحِق الْحَجّ]

[أَنْوَاع الدِّمَاء]

(وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ مُرَتَّبٌ هَدْيٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: أَوْ فِدْيَةُ الْأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَهُوَ مَا وَجَبَ فِي إلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّأْفَةِ.
ابْنُ شَاسٍ: مِنْ النَّوْعِ الثَّالِثِ مَا خَرَجَ عَنْ

هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ وَهَذَا النَّوْعُ يَلْزَمُ إخْرَاجُهُ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَدَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَالْفَسَادِ وَتَرْكِ الرَّمْيِ وَتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ نَذَرَ مَشْيًا فَعَجَزَ عَنْهُ، وَهَذَا النَّوْعُ يَنْتَقِلُ الْعَاجِزُ عَنْهُ إلَى الصِّيَامِ وَلَا إطْعَامَ فِيهِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ شَاةُ هَدْيٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: دِمَاءُ الْحَجِّ هَدْيٌ وَنُسُكٌ.
فَالْهَدْيُ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

(وَنُدِبَ إبِلٌ فَبَقَرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِبِلُ أَفْضَلُ دَمٍ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ.

(ثُمَّ صِيَامُ ثَلَاثَةٍ مِنْ إحْرَامِهِ وَصِيَامُ أَيَّامِ مِنًى بِنَقْصٍ لِحَجٍّ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ فَلَمْ يَجِدْهُ وَلَا ثَمَنَهُ وَلَا مَنْ يُسَلِّفُهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ: إنَّمَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ وَمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَمُفْسِدُ الْحَجِّ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَأَمَّا مَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِ جَمْرَةٍ أَوْ النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ فَيَصُومُ مَتَى شَاءَ لِأَنَّهُ يَقْضِي فِي غَيْرِ حَجٍّ فَيَصُومُ فِي غَيْرِ

حَجٍّ.

(وَلَمْ تُجْزِ إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) . اللَّخْمِيِّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ عَجَّلَ صَوْمَ السَّبْعَةِ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ (كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَصَامَ الثَّلَاثَةَ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ وَلَهُ بِهِ مَالٌ فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيٍ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصِّيَامَ لِيُهْدِيَ مِنْ بَلَدِهِ (أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ) فِيهَا: مَنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا فَلَا يَصُومُ وَلْيَتَسَلَّفْ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَلَدِهِ.

(وَنُدِبَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ) . اللَّخْمِيِّ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ صِيَامَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْهَدْيِ.

(وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوقِفَ الْهَدْيُ الْمَوَاقِفَ التَّابِعَةَ لِعَرَفَاتٍ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّهُ مِنًى لِعَدَمِ الْوُقُوفِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا فَاتَ ذَلِكَ فَمَحَلُّهُ مَكَّةُ.

(وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَوَقَفَ بِهِ هُوَ) . اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْحَرُ بِمِنًى عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَا وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ وَقَفَ بِهِ ثُمَّ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ

كَانَ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى أَجْزَاهُ.

(أَوْ نَائِبُهُ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ إيقَافُ غَيْرِ رَبِّهِ كَالْبَالِغِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا عَبْدُك أَوْ ابْنُك فَيُجْزِي لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَفِيهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَصَابَهُ رَجُلٌ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ.
ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَاهُ وَإِنْ أَوْقَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ نَفْسِهِ.

(كَهُوَ بِأَيَّامِهَا) اللَّخْمِيِّ: النَّحْرُ وَالذَّبْحُ بِمِنًى يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ.

وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ.
فَإِنْ ذَهَبَتْ لَمْ يَكُنْ مَنْحَرًا وَلَا مَذْبَحًا إلَّا لِمِثْلِهِ مِنْ قَابِلٍ.
(وَإِلَّا فَمَكَّةُ) . اللَّخْمِيِّ: أَمَّا

مَكَّةُ فَكُلُّ أَيَّامِ السَّنَةِ مَنْحَرٌ وَمَذْبَحٌ فَمَنْ فَاتَهُ نَحْرٌ بِمِنًى فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ.

(وَأَجْزَأَ إنْ أَخْرَجَ لِحِلٍّ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: مِنْ أَحْكَامِ الْهَدْيِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَإِذَا اشْتَرَى فِي الْحَرَمِ أَخْرَجَ إلَى الْحِلِّ أَوْ اشْتَرَى مِنْ الْحِلِّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ.

(كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا أَوْ نُحِرَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ ضَلَّ فَأَوْقَفَهُ مَنْ وَجَدَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ.
وَفِيهَا أَيْضًا: مَنْ أَوْقَفَ هَدْيَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ ضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا فَوَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ وَجَبَ هَدْيًا.

(وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ) فِيهَا: وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى فَلْيَنْحَرْ إذَا أَتَمَّ سَعْيَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَيُحِلُّ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ.
وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا يُجْزِئُ نَحْرُ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ إلَّا بِبُيُوتِ مَكَّةَ.

(وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ) فِيهَا: قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ دَخَلَتْ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَمَعَهَا هَدْيٌ فَحَاضَتْ بَعْدَ دُخُولِهَا مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ: فَإِنَّهَا لَا تَنْحَرُ هَدْيًا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَطُوفَ وَتَسْعَى وَتَنْحَرَ

وَتُقَصِّرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتْ الْفَوَاتَ وَلَمْ تَسْتَطِعْ الطَّوَافَ لِحَيْضَتِهَا أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَسَاقَتْ هَدْيَهَا وَأَوْقَفَتْهُ بِعَرَفَةَ وَلَا تَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى وَأَجْزَأَهُ لِقِرَانِهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ مَنْ قَارَنَ.

(كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ) فِيهَا: مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَإِنْ هُوَ لَمَّا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ أَخَّرَ هَدْيَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَنَحَرَهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ مُتْعَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ أَوَّلًا.
ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَنَحَرَهُ عَنْ مُتْعَتِهِ رَجَوْت لَهُ أَنْ يُجْزِئَهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ وَلَا يُؤَخِّرَهُ.

(وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا ابْنُ يُونُسَ هَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ بُيُوتَ مَكَّةَ، وَعِبَارَةُ الْقَرَافِيُّ نَحَرَ فِي الْحَجِّ بِمِنًى وَفِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ مَا مَحَلُّهُ مِنْ الْهَدْيِ مَكَّةُ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَبْلُغَ

بِهِ بُيُوتَ مَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ إنَّمَا مَحَلُّهُ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَهَا.

(وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ) وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ غَيْرُهُ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ وَلْيَلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ نَحَرَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ.
(وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ رَمْيِهَا وَجَبَ الدَّمُ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِيهِ نَحْرُهُ وَهُوَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ لَوْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَمْ يَجِبْ دَمٌ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ النَّوَادِرِ.

(وَسِنُّ الْجَمِيعِ وَعَيْبُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي

صِفَاتِ دِمَاءِ الْحَجِّ مِنْ الْجِنْسِ وَالسِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَحُكْمُهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حُكْمُ الضَّحَايَا (وَالْمُعْتَبَرُ حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ) ابْنُ شَاسٍ: تُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ وَقْتَ الْوُجُوبِ حِينَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ دُونَ وَقْتِ الذَّبْحِ.

(فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) فِيهَا: وَإِذَا قَلَّدَهُ

وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ لِعَيْبٍ بِهِ فَزَالَ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَحَلِّهِ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا، وَلَوْ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَجْزَأَهُ.

(إنْ تَطَوَّعَ بِهِ وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ فَانْظُرْ مَا نَقَصَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي رَابِعِ فَصْلٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مَا نَصُّهُ: وَمَنْ اشْتَرَى هَدْيًا تَطَوُّعًا فَلَمَّا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا يُجْزِئُ بِهِ الْهَدْيُ أَوْ لَا يُجْزِئُهُ فَلْيَمْضِ بِهِ هَدْيًا وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ آخَرَ إنْ بَلَغَ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ تَصَدَّقَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذْ لَا يُشْرَكُ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا وَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا لَا يُجْزِئُ بِهِ الْهَدْيُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَيَلْزَمُهُ شُرُطُ هَذَا الْمَعِيبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ كَعَبْدٍ عَتَقَ فِي وَاجِبٍ وَبِهِ عَيْبٌ وَلَا يُجْزِئُ بِهِ، وَمَا رَجَعَ بِهِ مِنْ قِيمَةِ عَيْبِ هَذَا الْهَدْيِ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ فِي الْبَدَلِ إنْ شَاءَ (وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ لَمْ يَبْلُغْ تَصَدَّقَ بِهِ (وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ: إنْ كَانَ وَاجِبًا فَمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ فِي الْبَدَلِ إنْ شَاءَ.
فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ

اخْتَصَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا ارْتِبَاطَ بَيْنَ قَوْلِهِ: " إنْ تَطَوَّعَ " وَمَا قَبْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا نَقَصَ هُنَا.

(وَسُنَّ إشْعَارُ سَنَمِهَا مِنْ الْأَيْسَرِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَقْلِيدُ هَدْيِ الْبُدْنِ سُنَّةٌ.
الْقَرَافِيُّ: وَكَذَا الْإِشْعَارُ وَتَقْلِيدُ الْبَقَرِ وَلَا تُشْعَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَتُشْعَرُ.
وَقَالَ خَلِيلٌ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ.
ابْنُ شَاسٍ: الْإِشْعَارُ أَنْ يَشُقَّ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ الْقَرَافِيُّ: مِنْ سَنَامِهَا عَرْضًا.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (لِلرَّقَبَةِ مُسَمِّيًا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الْإِشْعَارُ أَنْ يَشُقَّ مِنْ الْأَيْسَرِ.
وَقِيلَ: مِنْ الْأَيْمَنِ مِنْ نَحْوِ الرَّقَبَةِ إلَى الْمُؤَخَّرِ مُسَمِّيًا.
وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ

(وَتَقْلِيدٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ.

(وَنُدِبَ نَعْلَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: صِفَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَجْعَلَ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ أَوْ الْبَقَرَةِ حَبْلٌ وَيُعَلِّقَ فِيهِ نَعْلَانِ.
رَوَى مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَعْلٍ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَجَائِزٌ أَنْ يُقَلِّدَ بِمَا شَاءَ (بِنَبَاتِ الْأَرْضِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: فِي التَّقْلِيدِ يَفْتِلُ فَتْلًا أُحِبُّهَا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فَتَلَتْهَا مِنْ عِهْنٍ.
وَمَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَوْتَارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَكَذَا الشَّعْرُ.

(وَتَجْلِيلُهَا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: ثُمَّ يُجَلِّلُهَا إنْ شَاءَ.
الصِّحَاحُ: الْجَلُّ وَاحِدُ جِلَالِ الدَّوَابِّ.
(وَشَقُّهَا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) فِي الْمُوَطَّأِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَلِّلُ بُدُنَهُ الْقَبَاطِيَّ وَالْأَنْمَاطَ وَالْحُلَلَ يَكْسُو بِهَا الْكَعْبَةَ، فَلَمَّا كُسِيَتْ هَذِهِ الْكِسْوَةُ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا.
رَوَى مُحَمَّدٌ: وَالْبَيَاضُ أَحَبُّ إلَيَّ وَشَقُّ الْجِلَالِ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ قَلَّ ثَمَنُهُ كَدِرْهَمَيْنِ لَا الْمُرْتَفِعَاتُ.

(وَقُلِّدَتْ الْبَقَرُ فَقَطْ إلَّا بِأَسْنِمَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْقَرَافِيُّ: تُقَلَّدُ الْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ إلَّا إنْ كَانَ لَهَا أَسْنِمَةٌ.

(لَا الْغَنَمُ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الْأَشْهَرُ أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ.
الْقَرَافِيُّ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ.

(وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ وَاجِبِهِ

وَتَطَوُّعِهِ إذَا بَلَغَ مَحَلَّهُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ.
اللَّخْمِيِّ: كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٌ فِي الذِّمَّةِ عَنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ فَسَادٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَعَدِّي مِيقَاتٍ أَوْ تَرْكِ النُّزُولِ بِعَرَفَةَ نَهَارًا أَوْ تَرْكِ النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ تَرْكِ رَمْيِ الْجِمَارِ أَوْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ، يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَحَلِّهِ وَبَعْدَ، وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى فَيُؤْكَلُ مِنْهُمَا قِيلَ وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا بَعْدُ، وَأَمَّا النَّذْرُ الْمَضْمُونُ إذَا لَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ، وَإِنْ نَذَرَ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ أَوْ نَوَى ذَلِكَ حِينَ التَّقْلِيدِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ (مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ (عَكْسُ الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَنُصُّ هُوَ بَعْدُ هَذَا عَلَى مَا اُسْتُثْنِيَ.

(فَلَهُ إطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ) . اللَّخْمِيِّ: كُلُّ هَدْيٍ جَازَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ جَازَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ الْغَنِيَّ وَالْقَرِيبَ، وَكُلُّ هَدْيٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُهُ فَقِيرًا مُسْلِمًا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَالْكَفَّارَةِ.

(وَكُرِهَ لِذِمِّيٍّ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: إطْعَامُ الذِّمِّيِّ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(إلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ وَالْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ بَعْدَ الْمَحِلِّ) مِنْ مَنَاسِكِهِ: فِيمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ، أَمَّا مَنْعُ أَكْلِهِ مِنْ النَّذْرِ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ بَعْدَ مَحَلِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّذْرَ الْمَضْمُونَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ

بَعْدُ إنْ سَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ، فَلَوْ قَالَ إلَّا نَذْرًا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُعَيَّنْ، وَأَمَّا مَنْعُ أَكْلِهِ مِنْ الْفِدْيَةِ وَالْجَزَاءِ بَعْدَ مَحَلِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى فَيُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهُ بَعْدُ.

(وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَتُلْقَى قَلَائِدُهُ بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) فِيهَا: مَنْ اعْتَمَرَ وَسَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ وَلَا عَلَيْهِ بَدَلُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُلْقِي قَلَائِدَهَا بِدَمِهَا وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ.

(كَرَسُولِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بَعَثَ بِهَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا هُوَ الَّذِي يَنْحَرُهَا أَوْ يَأْمُرُ بِنَحْرِهَا وَيَفْعَلُ فِيهَا كَفِعْلِ

رَبِّهَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ.

(وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ بِأَخْذِ شَيْءٍ كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ بَدَلَهُ) فِيهَا: مَنْ هَلَكَ هَدْيُهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَأَكَلَ مِنْهُ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْكُلُ أَوْ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَإِنْ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ فَهَلَكَ فَكَذَلِكَ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ، فَإِنْ أَكَلَ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا إنْ تَصَدَّقَ بِهَا الرَّسُولُ لَمْ يَضْمَنْ وَذَلِكَ كَمَنْ

عَطِبَ هَدْيُهُ التَّطَوُّعُ فَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَأُمِرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَسَمَهَا بَيْنَ النَّاسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى رَبِّهَا.
وَقَوْلُهُ: " بَدَلَهُ " مَفْعُولُ " ضَمِنَ ".

(وَهَلْ إلَّا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ فَقَدْرُ أَكْلِهِ؟ خِلَافٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
وَفِيهَا: إنْ أَكَلَ مِمَّا نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ لِلْمَسَاكِينِ قَدْرَ مَا أَكَلَ لَحْمًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ لِأَنَّ هَدْيَ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ مِنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ، وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَكَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كُلُّهُ إنْ أَكَلَ مِنْهُ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُورُ، وَشَهَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَشَهَرَ فِي

الْكَافِي وُجُوبَ الْبَدَلِ.

(وَالْخِطَامُ وَالْجِلَالُ كَاللَّحْمِ) فِيهَا: وَسَبِيلُ الْجِلَالِ وَالْخِطَامِ سَبِيلُ اللَّحْمِ.

(وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ) فِيهَا: كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٌ ضَلَّ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ فَلَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَكُلُّ هَدْيٍ مَاتَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَلَّ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ، وَمَنْ سُرِقَ هَدْيُهُ

الْوَاجِبُ بَعْدَمَا ذَبَحَهُ أَجْزَأَ.

(وَحَمْلُ الْوَلَدِ عَلَى غَيْرٍ ثُمَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَهُ لِيَشْتَدَّ فَكَالتَّطَوُّعِ) فِيهَا: إذَا نَتَجَتْ النَّاقَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ أَوْ الشَّاةُ وَهِيَ هَدْيٌ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا مَعَهَا إلَى مَكَّةَ إنْ وَجَدَ مَحْمِلًا عَلَى غَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أُمِّهِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا تَكَلَّفَ حَمْلَهُ، ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِنْ مَالِهِ.
وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَكَلَّفَ حَمَلَهُ عَلَى حَالِ نَحْرِهِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَصِيرُ كَهَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ إذَا كَانَ فِي فَلَاةٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَكِّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُرْتَجَى حَيَاتُهُ.

(وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ) فِيهَا: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ فِي شَيْءٍ وَلَا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبُ فِعْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَضَرَّ بِوَلَدِهَا فِي لَبَنِهَا فَمَاتَ أَبْدَلَهُ بِمَا يَجُوزُ هَدْيُهُ.

ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ لِوُجُوبِهَا بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إنْ فَعَلَ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهَا أَوْ بِفَصِيلِهَا فَيَغْرَمَ مَا أَوْجَبَهُ فِعْلُهُ.

(وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلَا عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) . فِيهَا: وَمَنْ احْتَاجَ إلَى ظَهْرِ هَدْيِهِ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ بَعْدَ رَاحَتِهِ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهَا.

(وَنَحْرِهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً) فِيهَا: لِمَالِكٍ الشَّأْنُ أَنْ تُنْحَرَ الْبُدُنُ قَائِمَةً قِيَامًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ امْتَنَعَتْ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُعْقَلَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ نَحْرِهَا.
ابْنُ حَبِيبٍ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿صَوَافَّ﴾ أَنْ تُصَفَّ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ عِنْدَ نَحْرِهَا.
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿صَوَافِنَ﴾ وَهِيَ الْمَعْقُولَةُ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ يَدٌ وَاحِدَةٌ فَتَقِفُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ.

(وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلَّدًا وَلَوْ نَوَى نَفْسَهُ إنْ غَلِطَ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إذَا وَجَدَ بَدَنَةً ضَالَّةً فِي أَيَّامِ مِنًى لَمْ يَنْحَرْهَا إنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهَا إلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لَعَلَّ رَبَّهَا أَنْ يَأْتِيَ، فَإِذَا خِيفَ خُرُوجُ أَيَّامِ مِنًى نَحَرَهَا عَنْ رَبِّهَا وَأَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهَا بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَجَبَتْ.
وَقِيلَ:

لَوْ نَحَرَهَا عَنْ نَفْسِهِ لَأَجْزَأَتْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ نِيَّةُ أَنَّهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا إذَا وَقَعَ الْغَلَطُ فِي الْهَدَايَا.
عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْ أَصْحَابِهَا ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَ أَشْهَبَ.
وَاَلَّذِي لِلَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَحَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَخْطَأَ أَجْزَأَتْ عَنْ صَاحِبِهَا إنْ غَلِطَ.
اُنْظُرْ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَانْظُرْ مَا يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(وَلَا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيٍ) اللَّخْمِيِّ: لَا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيِ الْوَاجِبِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّطَوُّعِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَشْتَرِكُ فِيهِ كَانُوا أَجْنَبِيَّيْنِ أَوْ أَهْلَ بَيْتٍ.

(وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ إنْ قُلِّدَ) فِيهَا: لَوْ ضَلَّ مِنْهُ هَدْيٌ وَاجِبٌ أَوْ جَزَاءٌ فَنَحَرَ غَيْرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ نَحَرَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَهُ فَلَا يَرُدُّهُ فِي مَالِهِ.
انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَنْ أَبْدَلَ جَزَاءً ضَلَّ فَوَجَدَهُ نَحَرَ الْبَدَلَ مَعَهُ إنْ قَلَّدَهُ وَصَارَ تَطَوُّعًا.

(وَقِيلَ نَحَرَهُ نَحْرًا إنْ قُلِّدَ وَإِلَّا بِيعَ وَاحِدٌ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ فَأَبْدَلَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ نَحْرِ الْبَدَلِ لَزِمَهُ نَحْرُهُ إنْ كَانَ مُقَلَّدًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَلَّدًا فَلَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ نَحْرِ الْبَدَلِ نَحْرَهُمَا، وَإِنْ كَانَا مُقَلَّدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُقَلَّدٍ فَلَهُ بَيْعُهُ.

[بَاب مَوَانِع الْحَجّ مِنْ الْإِحْصَار وَغَيْره]

فَصْلٌ (وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حُبِسَ لَا بِحَقٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) . اللَّخْمِيِّ: لَا خِلَافَ

فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِلَّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ.
وَفِيهَا لِمَالِكٍ: وَالْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ غَالِبٍ أَوْ فِتْنَةٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَتَرَبَّصُ مَا رَجَا كَشْفَ ذَلِكَ، فَإِذَا يَئِسَ فَلْيُحْلِلْ بِمَوْضِعِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْبِلَادِ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَنْحَرَهُ هُنَاكَ وَيَحْلِقَ وَيُقَصِّرَ وَيَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَخَّرَ حِلَاقَ رَأْسِهِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
ابْنُ الْقَصَّارِ: مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ مِمَّنْ قَبْلَهُ أَتَى وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلَا نَصَّ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ كَمَنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ.
ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّهُ كَمَنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْعَدُوُّ طَارِئًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ مُتَقَدِّمًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَصُدُّهُ فَصَدَّهُ جَازَ الْإِحْلَالُ وَإِنْ شَكَّ فَمَنَعَهُ لَمْ

يَحِلَّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ (وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إذَا يَئِسَ فَلْيُحِلَّ بِمَوْضِعِهِ (وَلَا دَمَ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ وَلَا دَمَ إنْ أَخَّرَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا كُلِّهِ.

(وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ) . اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ

صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَمْ يُحِلَّ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقًا مَخُوفًا أَوْ بِهِ مَشَقَّةٌ بَيِّنَةٌ.

(وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ) . الْبَاجِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَا يَسْتَدِيمَ الْإِحْرَامَ، فَإِنْ اسْتَدَامَهُ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ تَحَلَّلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً: بِئْسَ مَا صَنَعَ.
وَقَالَ مَرَّةً: تَحَلُّلُهُ بَاطِلٌ.
اُنْظُرْ الْبَاجِيَّ.

(إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا) . اللَّخْمِيِّ: لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ أَنْ يُحِلَّ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُحِلَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ لَهُ فَيُحِلَّ أَوْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ أَوْ إلَى الْحَجِّ الثَّانِي.

(وَلَا يَتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ) . الْبَاجِيُّ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ.
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ إنْ كَانُوا قَرِيبًا فَيُقِيمَ عِنْدَهُمْ حَرَامًا حَتَّى يَقْوَى عَلَى الْعُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلْيَقُمْ بِمَوْضِعِهِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ طَرِيقَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ حَوَائِجِهِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْأَسْفَارِ وَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى

الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَحُجَّ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ رُخْصَةٌ.
فَإِنْ أَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ فَحَجَّ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُحِلَّ فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْخُلْ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَلَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ.

(وَإِلَّا فَثَالِثُهَا يَمْضِي وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ) . الْبَاجِيُّ: إنْ اسْتَدَامَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إحْرَامَهُ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ تَحَلَّلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: صَحَّ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ.
وَقَالَ مَرَّةً: تَحَلُّلُهُ بِالْحِلِّ.
فَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ تَحَلُّلِهِ فَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَقَالَ مَرَّةً لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
اُنْظُرْ الْبَاجِيَّ (وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.

(وَلَا يَفْسُدُ بِوَطْءٍ إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ) فِي الْمَبْسُوطِ: فِيمَنْ حَلَّ لَهُ الْإِحْلَالُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَصَابَ النِّسَاءَ فَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ يُحِلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ كَانَ قَدْ

أَفْسَدَ حَجَّهُ إلَى قَابِلٍ ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ حَجَّتَهُ تِلْكَ.

(وَإِنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ فَحَجُّهُ تَمَّ وَلَا يُحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ وَمَبِيتِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ هَدْيٌ كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أُحْصِرَ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إنَّهُ إنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَيُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُحِلُّهُ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِجَمِيعِ مَا فَاتَهُ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَبِمِنًى

هَدْيٌ وَاحِدٌ كَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا حَتَّى زَالَتْ أَيَّامُ مِنًى.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ كَانَ بِعَدُوٍّ لَمْ يَهْدِ.

(وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يُحِلَّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ) . الْبَاجِيُّ: الْمَنْعُ لِسَبَبٍ عَامٍّ فَلَهُ حُكْمُ الْحَصْرِ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ خَاصٍّ كَالْمَسْجُونِ فِي دَيْنٍ وَالْمَرِيضِ

وَمَنْ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ أَوْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ فَلَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فَوَاتُ الْوُقُوفِ بِكَمَرَضٍ لَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ فَيَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ عَنْ إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْحَصْرِ وَيُعِيدُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ إحْرَامٍ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَأَرْدَفَهُ فِي الْحَرَمِ.

(وَلَا يَكْفِي قُدُومُهُ) فِيهَا: مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَطَافَ وَسَعَى ثُمَّ أُحْصِرَ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَوْسِمَ مَعَ النَّاسِ لَمْ يُجْزِهِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ مَعَ إحْصَارِهِ وَلَا يُحِلُّ إلَّا بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ مُؤْتَنَفَيْنِ.

(وَحَبْسُ هَدْيِهِ مَعَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَوَاتٍ) فِيهَا: وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ هَدْيٌ حَبَسَهُ حَتَّى يَصِحَّ فَيَنْطَلِقَ بِهِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ

مَرَضٌ يَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ وَيَخَافُ عَلَى الْهَدْيِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ يَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ وَيُقِيمُ عَلَى إحْرَامِهِ، فَإِذَا صَحَّ مَضَى وَلَا يُحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ، وَعَلَيْهِ إذَا حَلَّ وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ هَدْيٌ آخَرُ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ هَدْيُهُ الَّذِي بَعَثَ وَلَوْ لَمْ يَبْعَثْهُ مَا أَجْزَاهُ أَيْضًا.

(وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ أَوْ أَرْدَفَ) فِيهَا: وَإِذَا أَحْرَمَ مَكِّيٌّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ رَجُلٌ دَخَلَ مُعْتَمِرًا فَفَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَأُحْصِرَ بِمَرَضٍ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَيَعْمَلَ عَلَى الْعُمْرَةِ وَيَحُجَّ قَابِلًا وَيُهْدِيَ.
وَيُؤْمَرُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيَعْمَلَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلُّ.

(وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ قَدِمَ) . الْقَرَافِيُّ: تَحْرِيرُ هَذِهِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ عُذْرًا لِلتَّحَلُّلِ إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَحْصُورِ بِعَدُوٍّ: إنَّهُ لَا يَهْدِي وَلَا يَقْضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا

فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ يَعْمَلُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ وَيَحُجُّ قَابِلًا وَيُهْدِي.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُؤَخِّرُ دَمَ الْفَوَاتِ إلَى الْقَضَاءِ وَفِي إجْزَائِهِ قَبْلَهُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ وَإِنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ.

(تَحَلَّلَ وَقَضَاهُ دُونَهَا وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ) مُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ مَنْ فَاتَهُ حَجُّهُ قَدْ أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ تَحَلُّلُهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ أَفْسَدَ أَوْ فَاتَ ثُمَّ أَفْسَدَ قَبْلَهُ تَحَلَّلَ الْعُمْرَةَ أَوْ فِيهِمَا فَقَضَاءٌ وَاحِدٌ وَهَدْيَانِ وَلَا بَدَلَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ.

(لَا دَمُ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْقِطُ دَمُ الْفَوَاتِ دَمَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَفِيهِ خِلَافٌ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ اجْتَمَعَ فَوَاتٌ وَفَسَادٌ لِمُفْرَدٍ فَهَدْيَانِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ قِرَانٌ وَفَوَاتٌ وَفَسَادٌ عَلَيْهِ هَدْيُ الْفَوَاتِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ.

(وَلَا تُفِيدُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ) أَمَّا نِيَّةُ التَّحَلُّلِ لِلْمَرَضِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُفِيدُ الْمَرِيضَ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ أَوَّلًا بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ، وَأَمَّا نِيَّةُ التَّحَلُّلِ لِغَيْرِهِ فَانْظُرْ هَلْ يَعْنِي بِهِ حَيْضًا أَوْ نَحْوَهُ؟ وَأَمَّا مَنْ تَوَقَّعَ مِنْهُ عَدُوٌّ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لِلْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ خَمْسُ حَالَاتٍ يَصِحُّ الْإِحْلَالُ فِي ثَلَاثٍ وَيُمْنَعُ فِي وَجْهٍ وَيَصِحُّ فِي وَجْهٍ إذَا شُرِطَ الْإِحْلَالُ.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُحْمَلُ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ: إنْ شَكَّ هَلْ يَصُدُّهُ الْعَدُوُّ ثُمَّ أَحْرَمَ فَمَنَعَهُ لَمْ يُحِلَّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ.

(وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِ لِحَاصِرٍ إنْ كَفَّرَ) قَالَ سَنَدٌ: إنْ طَلَبَ الْكَافِرُ مَالًا عَلَى الطَّرِيقِ كُرِهَ دَفْعُهُ نَفْيًا لِلْمَذَلَّةِ.
ابْنُ شَاسٍ: لَا يُعْطَاهُ إنْ كَانَ كَافِرًا لِأَنَّهُ وَهَنٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ جَوَازُهُ وَوَهَنُ الرُّجُوعِ لِصَدِّهِ أَشَدُّ مِنْ إعْطَائِهِ.
الْقَرَافِيُّ: وَظَاهِرُهُ عَنْ

سَنَدٍ: وَإِنْ كَانَ الصَّادُّ مُسْلِمًا فَإِنْ طَلَبَ الْيَسِيرَ مِنْ الْمَالِ دَفَعَهُ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ كَالْحِرَابَةِ وَلَا ذِلَّةَ فِيهِ عَلَى الْإِسْلَامِ.

(وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قِتَالُ الْحَاصِرِ الْبَادِي جِهَادٌ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا.
سَنَدٌ: إنْ كَانَ الْعَدُوُّ الْمَانِعُ كَافِرًا وَلَمْ يَبْدَأْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَحَلَّلَ أَوْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ وَيُقَاتِلُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ

لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْحَاصِرِ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ بِهَا فَالْأَظْهَرُ نَقْلُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَذْهَبِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» . وَأَمَّا قِتَالُ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْحَجَّاجَ فَلِأَنَّ الْحَجَّاجَ بَدَأَ بِهِ.

(وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ) الْقَرَافِيُّ: الْمَانِعُ الثَّامِنُ السَّفَهُ.
قَالَ سَنَدٌ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحُجُّ السَّفِيهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا أَذِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا حَلَّلَهُ الْوَلِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

(كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) عَدَّ الْقَرَافِيُّ مِنْ مَوَانِعِ الْحَجِّ الزَّوْجِيَّةَ.
ابْنُ شَاسٍ: الْمُسْتَطِيعَةُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهَا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِالْفَرِيضَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْرَمَتْ إحْرَامَ عَدَاءٍ يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ ضَرَرٌ فِي إحْرَامِهَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهَا فَلَهُ أَنْ يُحِلَّهَا، أَمَّا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالتَّطَوُّعِ فَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالتَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَكَانَ لَهُ مَنْعُهَا وَتَحْلِيلُهَا فَتَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِلزَّوْجِ مُبَاشَرَتُهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا دُونَهُ (وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ) أَمَّا السَّفِيهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ سَنَدٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ لِخَلِيلٍ أَوَّلَ الْبَابِ فِي إحْلَالِ الْمُمَيِّزِ لَا قَضَاءَ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَخْلُو إحْلَالُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ تَطَوُّعٍ أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَضْمُونٍ، فَأَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ

تَقْضِيَ غَيْرَهَا.
وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَتَقْضِيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا تَقْضِي أَيْضًا النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَأَمَّا النَّذْرُ الْمَضْمُونُ فَتَقْضِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ، اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.

(كَالْعَبْدِ) . اللَّخْمِيِّ: إذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُحِلَّهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مَا لَمْ يُحْرِمْ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَحَلَّهُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَعْتَقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: لَا قَضَاءَ وَهُوَ أَبْيَنُ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلًا اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا كُلِّهِ.

(كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ) اللَّخْمِيِّ:

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل