زَوَّجَ الْوَصِيُّ يَتِيمَهُ وَهُوَ بَالِغٌ سَفِيهٌ بِأَمْرِهِ أَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْبَالِغَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ أَوْ يَتِيمَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ بَلَغَ سَفِيهًا لَمْ تَجُزْ الْمُبَارَأَةُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى الطَّلَاقِ (وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: خُلْعُ الْمَرِيضِ تَامٌّ وَوَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ:
وَتَرِثُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَتْهُ (دُونَهَا) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَلَكَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ بَائِنًا أَوْ خَالَعَهَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَهِيَ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلٍ يُطَلِّقُ مَتَى شَاءَ فَلَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى مَرِضَ الزَّوْجُ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَتَرِثُهُ كَمَا تَرِثُهُ الْمُفْتَدِيَةُ فِي مَرَضِهِ.
(كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَلَكَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَتَرِثُهُ هِيَ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ (وَمُوَلًّى مِنْهَا) جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْإِيلَاءَ وَاللِّعَانَ مِثْلَ
الْمُخَيَّرَةِ قَالَ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ (وَمُلَاعَنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِعَانُهُ إيَّاهَا فِي مَرَضِهِ كَطَلَاقِهِ (أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ فِي صِحَّتِهِ إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَدَخَلَتْهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَعَلَ ابْنُ شَاسٍ الْمَلَاعِنَ فِي الْمَرَضِ مِنْ هَذَا بَعِيدٌ (أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) مُحَمَّدٌ: لَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَعَتَقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ.
الْبَاجِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةِ بَيِّنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِمُطَلَّقَةٍ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا لِأَنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرْفَعُ إرْثَهَا إيَّاهُ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَلَوْ طَلَّقَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَرَضِهِ وَرِثَتْ الْجَمِيعَ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجًا لِغَيْرِهِمْ، وَصِحَّتُهُ
بَعْدَهُ تُصَيِّرُهُ كَطَلَاقٍ صَحِيحٍ (وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ وَاحِدَةً يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَأَرْدَفَهَا طَلْقَةً أَوْ أَبَتَّهَا لَمْ تَرِثْهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ الثَّانِي لَيْسَ بِفَارٍّ إلَّا أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي مَرَضِهِ الثَّانِي فَتَرِثُهُ إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّهُ بِارْتِجَاعِهَا صَارَتْ كَسَائِرِ أَزْوَاجِهِ وَصَارَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي فَارًّا مِنْ الْمِيرَاثِ (وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ) ابْنُ شَاسٍ: الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ كَالْإِنْشَاءِ إلَّا أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ (وَلَوْ شَهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ) الْبَاجِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فِي صِحَّتِهِ وَرِثَتْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ
الْحُكْمِ (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي سَفَرِهِ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَتَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُ طَلَاقَهَا وَيُقِرُّ
بِالْوَطْءِ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ الْيَوْمِ (وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَلَا نِكَاحَ لَهَا إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ كَمَنْ نَكَحَ فِي الْمَرَضِ وَبَنَى فِيهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: يُفْسَخُ وَلَوْ بَنَى قَبْلَ.
وَإِنَّمَا فُسِخَ وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا ثَابِتًا بِطَلَاقِهَا فِي الْمَرَضِ لِلْغَرَرِ فِي الْمَهْرِ بِحَيْثُ لَوْ تَحَمَّلَ بِالْمَهْرِ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُفْسَخْ لِثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي مَالِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْإِرْثُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ جَوَازِ خُلْعِ الْمَرِيضَةِ (وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَأَقَلَّ فَجَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ.
عِيَاضٌ: فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا أَوْ
خِلَافًا قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَيُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى تَصِحَّ أَوْ تَمُوتَ.
(وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّوْكِيلُ عَلَى الْخُلْعِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ لَا كَالنِّكَاحِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الزَّوْجَةِ امْرَأَةً.
ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ قَالَ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَوْ قَالَتْهُ فَزَادَ وَقَعَ وَغَرِمَ الزِّيَادَةَ (أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالَ لَهُ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ بَطَلَ الْخُلْعُ
وَلَمْ يَقَعُ طَلَاقٌ، وَلَوْ قَالَ مُطْلَقًا فَخَالَعَهَا فَنَقَصَ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: بِيَمِينِهِ أَوْ لَهَا.
(وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا وَكِيلُهَا بِالِاخْتِلَاعِ
بِمِائَةٍ فَإِنْ زَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَتْ الْمِائَةُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ.
(وَرُدَّ الْمَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَقَامَتْ مَنْ صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا وَإِعْطَاءِ مَالِ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ صَالَحَتْ عَنْ ضَرُورَةِ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مَا أَعْطَتْ وَرَضَاعَ وَلَدِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: جَازَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ النِّسَاءُ.
لِأَنَّهُ قَالَ: وَالطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ بِغَيْرِ شَهَادَتِهِنَّ وَإِنْ شَهِدَ بِالضَّرَرِ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ رَدَّ لَهَا مَالَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَيَجُوزُ فِيهِ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ دُونَ يَمِينٍ.
(أَوْ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ) ابْنُ سَلْمُونَ: وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالشَّاهِدِ الْعَدْلِ وَالْيَمِينِ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهَا وَيَصْرِفُ عَنْهَا مَا أَسْقَطَتْهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي مَالٍ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْقَطْعِ وَشَهِدَ آخَرُ مَعَهُ عَلَى السَّمَاعِ نَفَذَ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ (وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَدْعَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ادَّعَتْ أَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَنْ إضْرَارٍ بِهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ وَأَسْقَطَتْهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دُونَ إكْرَاهٍ وَلَا ضَرَرٍ وَإِنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الْمُسْتَرْعَاةَ وَغَيْرَهَا فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ (وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيَّةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَبَتَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَنْكَشِفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا فَالْخُلْعُ مَاضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا، وَانْظُرْ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ الْمَالُ وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ
إنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: الْخُلْعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا عَلَى الْخُلْعِ نَفَذَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الْخُلْعُ، وَلَمْ يَعْزُ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِالْعَكْسِ " (أَوْ بِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أَمْرٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ نَفَذَ الْخُلْعُ وَرَجَعَتْ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ بَانَ كَوْنُ نِكَاحِ مَنْ اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ بِغَرَرٍ تَمَّ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ تَابِعًا لِلُّزُومِ الطَّلَاقِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ لِعَيْبٍ خِيَارٌ بِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا " (أَوْ قَالَ إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يُخَالِعَهَا فَخَالَعَهَا فَالْخُلْعُ مَاضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا (لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَلَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَالَحْتُك فَصَالَحَهَا حَنِثَ بِطَلْقَةِ الْيَمِينِ ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةُ الصُّلْحِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَاحِدَةً لَا صَالَحَهَا لَا يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ حَلَفَ بِالْبَتَّةِ رَدَّ لَهَا ذَلِكَ (وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَرَضَاعَهُ مَا دَامَ فِي الْحَوْلَيْنِ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الرَّضَاعُ وَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهَا، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَاتَتْ كَانَتْ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا.
(فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ خَالَعَهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَهَا نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْخُلْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إسْقَاطَهَا.
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْوَلَدِ إذَا وَلَدَتْ فَرَوَى مُحَمَّدٌ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَذْكُرْهُ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقَّانِ خَالَعَتْ عَلَى أَنْ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُسْقِطْ الْآخَرَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إذَا بَارَأَهَا عَلَى أَنْ لَا تَطْلُبَهُ بِشَيْءٍ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا طَائِعًا أَوْ كَارِهًا.
ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ تَسْقُطُ تَبَعًا لِمَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَدَفَعَ كِرَاءَ شَهْرٍ فَذَلِكَ بَرَاءَةٌ لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ
الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَانَ مَالِكٌ لَا يُجْبَرُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ عَلَى فَطِيمٍ وَلَا رَضِيعٍ بَعْدَ الْفِطَامِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ.
هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَمَدًا سَمَّيَاهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ الْخُلْعَ وَلَزِمَهَا نَفَقَةُ الْوَلَدِ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُهَا مَا أَنَافَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَلَا مَا اشْتَرَطَهُ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: يَلْزَمُهَا نَفَقَةُ الزَّوْجِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ كَالْخُلْعِ بِالْغَرَرِ وَقَالَهُ سَحْنُونَ: ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَصْوَبُ.
ابْنُ سَلْمُونَ: وَبِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ لُبَابَةَ لَا يَرَى كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا رِوَايَتَهُ.
اُنْظُرْ عَلَى هَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَالْقَضَاءُ إذَا مَاتَتْ هَلْ تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا، وَانْظُرْ أَيْضًا إنْ مَاتَ الْأَبُ مَلِيًّا أَوْ حَدَثَ لِلْوَلَدِ مَالٌ، وَانْظُرْ إنْ كَانَ فِي الْوَثِيقَةِ إلَى أَنْ تُنْكَحَ الْأُنْثَى وَيَبْلُغَ الذَّكَرُ.
وَمُقْتَضَى مَا لِلْمُتَيْطِيِّ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ، هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ إلَى أَنْ تَسْقُطَ النَّفَقَةُ عَنْ الْأَبِ شَرْعًا.
وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى هَذَا إذَا مَاتَ الْأَبُ مُعْدِمًا صَعُبَ تَحَمُّلُ عَهْدِ هَذَا مَعَ مُعَارَضَةِ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي اخْتَصَرَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
وَانْظُرْ إذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ هَذِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ التَّحَمُّلَ.
وَانْظُرْ إذَا تَزَوَّجَتْ وَجَعَلَ لَهَا هَذَا الزَّوْجُ الْوَلَدَ فِي الْمَهْرِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ (وَزَائِدٌ شُرِطَ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَرْطٍ أَنْ لَا يَنْكِحَ غَيْرَهَا، فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ وَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا إنْ نَكَحَ غَيْرَهَا (كَمَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا (وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا) أَمَّا إنْ مَاتَتْ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرَّضَاعَ وَالنَّفَقَةَ فِي مَالِهَا، وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا فَقَالَ: الْمُتَيْطِيُّ: إنْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا دُونَ السَّنَتَيْنِ اسْتَرْضَعَتْهُ مِنْ مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَدِيمَةً اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا وَتَبِعَهَا.
وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ عَدَمَ اتِّبَاعِهِ.
وَأَمَّا إنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُمَا وَلَا تُعْذَرُ إنْ قَالَتْ لَا طَاقَةَ لِي بِهِمَا.
ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ مَاتَ الْمَوْلُودُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَبِ عَلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْتِزَامِهَا إبْرَاءُ الْأَبِ مِنْ مُؤْنَتِهِ.
هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَكَذَلِكَ إنْ ارْتَجَعَهَا فَإِنَّهَا يَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَتَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً إلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَهَا وَإِنْ عَدِمَتْ الْأُمُّ فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ عَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ فَإِذَا أَيْسَرَتْ اتَّبَعَهَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَى ابْنِهِ مُدَّةَ عَدَمِهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ.
وَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ التَّزْوِيجِ حَتَّى تَتِمَّ مُدَّةُ الرَّضَاعِ.
وَانْظُرْ إذَا أَشْهَدَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّهَا مَوْفُورَةُ الْحَالِ وَأَنَّهَا مَتَى أَثْبَتَتْ أَنَّهَا عَدِيمَةٌ فَذَلِكَ بَاطِلٌ ثُمَّ أَثْبَتَتْ الْعَدَمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا تَنْتَفِعُ بِمَا شَهِدَ
لَهَا مِنْ الْعَدَمِ حَتَّى يَشْهَدُوا بِمَعْرِفَةِ ذَهَابِ مَالِهَا.
(وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخُلْعِ عَلَى الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى غَرَرٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا تَبَعَةَ لَهُ قِبَلَهَا وَاخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ يَكُونُ سَقْيُ الثَّمَرَةِ (إلَّا لِشَرْطٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ عَلَى الزَّوْجِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ (لَا نَفَقَةَ جَنِينٍ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ: عَلَيْهَا رِعَايَةُ الْغَنَمِ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا إلَى خُرُوجِ الْجَنِينِ (وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ (وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلَانِ) . الْمُتَيْطِيُّ: اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ يَكُونُ سَقْيُ الثَّمَرَةِ.
[بَاب مُوجِب الْأَلْفَاظ الْمُعَلَّقَة بِالْإِعْطَاءِ فِي الخلع]
(وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: صِيغَةُ الْخُلْعِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ إشَارَةً فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا وَانْقَلَبَتْ وَقَالَ ذَاكَ بِذَاكَ وَلَمْ يُسَمِّيَا طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ، وَإِنْ سَمَّيَا طَلَاقًا لَزِمَ مَا سَمَّيَا (وَإِنْ عُلِّقَ بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْأَدَاءِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الصِّيغَةُ كَالْبَيْعِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَقَعَ مُعَلَّقًا مُبْهَمًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَاجِزًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِك هَذَا فَإِنْ قَبِلَتْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا فَلَا قَبُولَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
قِيلَ: فَإِنْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ هَلْ ذَلِكَ لَهَا مَتَى أَعْطَتْهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك مَتَى شِئْت أَوْ إلَى أَجَلٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ تُوقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ أَوْ تُوطَأَ طَوْعًا فَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ الْغَالِبُ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ فَأَتَتْ بِغَيْرِ الْغَالِبِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ بَلْ يَخْتَصُّ وُقُوعُهُ بِالْغَالِبِ (وَالْبَيْنُونَةُ إنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُك أَوْ أُفَارِقُك إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَطِئَهَا) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ لَهَا مَتَى جِئْت بِكَذَا فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقُكِ فَأَصْلُ هَذَا أَنْ تُنْظَرَ، فَإِنْ فُهِمَ عَنْهُ الِالْتِزَامُ لَزِمَ، وَإِنْ فُهِمَ عَنْهُ الْوَعْدُ فَقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا لَوْ أَدْخَلَهَا فِي شَيْءٍ بِذَلِكَ الْوَعْدِ فَالْمَذْهَبُ اللُّزُومُ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ادْفَعِي إلَيَّ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَأُطَلِّقُك، أَوْ لِغُلَامِهِ ادْفَعْ إلَيَّ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأُعْتِقُك، فَلَمَّا دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ أَبَى مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
وَانْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَانْظُرْ أَيْضًا فِيمَنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ اللَّخْمِيِّ (أَوْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً) . ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلَى الْمَنْصُوصِ (وَبِالْعَكْسِ) .
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَلَا كَلَامَ لَهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ.
ابْنُ عَرَفَةَ رَوَاهُ اللَّخْمِيِّ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ سَلْمُونَ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ (أَوْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَتْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَبَنْتُك نَفَذَ الْخُلْعُ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ (أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بَانَتْ وَعَلَيْهَا أَلْفُ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْ نِصْفِي بِأَلْفٍ (أَوْ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَتْ لَهُ لَك أَلْفٌ إنْ طَلَّقْتنِي فِي جَمِيعِ هَذَا الشَّهْرِ وَلَمْ تُؤَخِّرْ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ إنْ وَافَقَ (فَيَفْعَلُ) هَذَا رَاجِعٌ إلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ قَبْلُ (أَوْ قَالَتْ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ فَقَبِلَتْ.
ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا وَلَك أَلْفٌ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ مَهْمَا طَلَّقَ، إمَّا فِي الْغَدِ وَإِمَّا قَبْلَهُ إذَا فَهِمَ مِنْ مَقْصُودِهَا تَعْجِيلَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ فَهِمَ مِنْهُ تَخْصِيصَ الْيَوْمِ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ السَّاعَةَ، أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ شِئْت فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ غَدًا، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا السَّاعَةَ (أَوْ بِهَذَا الْهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْمَرْوِيَّ فَأَنْتِ
طَالِقٌ فَإِذَا هُوَ هَرَوِيٌّ طَلُقَتْ إنْ أَعْطَتْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ عَدَمُ اللُّزُومِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَفْضَلَ وَغَرَّتْهُ (أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَتْ أُخَالِعُكِ عَلَى مَا فِي يَدِي فَفَتَحَتْ يَدَهَا عَنْ دِينَارٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْخُلْعُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا قَدْرَ لَهُ كَالدِّرْهَمِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا خُلْعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَحْسَنُ (أَوْ لَا عَلَى الْأَحْسَنِ) عَكْسُ هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ الْأَحْسَنُ (لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ قَالَتْ أُخَالِعُكِ عَلَى دَارِي هَذِهِ أَوْ عَبْدِي هَذَا فَإِذَا هُمَا لَيْسَا لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَلَوْ كَانَ لَهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ لَزِمَهُ (أَوْ بِتَافِهٍ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ) .
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالتَّافِهِ وَيَلْزَمُ بِالْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ (أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الْتِزَامَ مُعَاوَضَةِ كُلٍّ بِكُلٍّ لَا تُوجِبُهُ بِجُزْءٍ مِنْهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْآخَرِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ اعْتِبَارًا وَقَصْدًا.
فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَقَالَتْ قَبِلْتُ وَاحِدَةً عَلَى ثُلُثِهَا لَمْ تَقَعْ وَلَوْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَتْ صَوَابٌ.
[بَاب سُؤَال الطَّلَاق والنزاع فِي الخلع]
(وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ أَوْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا حَلَفَتْ وَبَانَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا مَعَ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَقَرَّ بِخُلْعٍ عَلَى شَيْءٍ فَأَنْكَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ وَقَعَ الْفِرَاقُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَحَلَفَتْ مَا خَالَعَتْهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ أَوْ فِي وُقُوعِهِ مَجَّانًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْعِوَضِ حَلَفَتْ وَبَانَتْ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ حَلَفَتْ وَبَانَتْ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) .
ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَتْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ بَلْ سَأَلَتْ وَاحِدَةً فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ وَوُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ بِهَا وَتَنَازَعَا فِي الْعَدَدِ الْوَاقِعِ مِنْ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ (كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ أَوْ عَبِيدٍ قَبْلَهُ وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلَا عُهْدَةَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ صَالَحَتْهُ عَلَى عَبْدٍ غَائِبٍ فَمَاتَ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَتْ كَانَ ذَلِكَ بِهِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَقَالَ هُوَ قَبْلَهُ فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ، وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، ابْنُ رُشْدٍ: اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
[بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ]
ابْنُ شَاسٍ كِتَابُ الطَّلَاقِ وَالنَّظَرُ فِي شَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ فِي عُمُومِ أَحْكَامِهِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ (طَلَاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ مُعْتَدَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَالْبِدْعِيُّ خِلَافُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ
مَا كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَطْ وَغَيْرُ هَذَا بِدْعِيٌّ.
(وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهُ الطَّلَاقُ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ (كَقَبْلِ الْغُسْل مِنْهُ أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ هُوَ مَا كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا وَإِلَّا فَهُوَ بِدْعِيٌّ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ (وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وَأُجْبِرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْحَائِضُ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ الطَّلَاقُ مَمْنُوعًا.
ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ أَوْقَعَهُ فَفِي سِيَاقِ كَلَامِ أَشْهَبَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ سَوَاءٌ ابْتَدَأَهُ أَوْ حَنِثَ فِيهِ، فَإِنْ أَبَى هُدِّدَ بِالسِّجْنِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ حُبِسَ، فَإِنْ أَبَى ضُرِبَ بِالسَّوْطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ لَمْ يُطِعْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (وَلَوْ لِمُعَاوَدَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ الْأَوَّلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ طَلَّقَ لِارْتِفَاعِ الْحَيْضِ فَعَادَ قَبْلَ تَمَامِ طُهْرٍ فِي كَوْنِهِ كَالْحَيْضِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ (عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ يُونُسَ: وَلِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ أَصْوَبُ لِأَنَّهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ) الْبَاجِيُّ: الْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ
يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ وَوَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ مُسْتَمِرٌّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ (وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ ثُمَّ سُجِنَ ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ (وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي الَّذِي يَمْتَنِعُ مِنْ الرَّجْعَةِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْمُتَزَوِّجِ عَلَى طَرِيقِ الْهَزْلِ أَنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُهُ وَلَهُ الْوَطْءُ وَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَرَجْعَةً - صَحِيحَةً.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ لَا يَسْتَمْتِعُ حَتَّى يَنْوِيَ الِارْتِجَاعَ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ جَوَازُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِرَجْعَةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَارِهًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ كَالسَّيِّدِ يُجْبِرُ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ (وَالتَّوَارُثُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالرَّجْعَةِ أَشْهَدَ عَلَى الْقَضِيَّةِ وَتَكُونُ رَجْعَةً - تَكُونُ بِهَا امْرَأَتَهُ أَبَدًا حَتَّى إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَمَاتَا تَوَارَثَا (وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) .
ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ بَعْدَ الِارْتِجَاعِ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ التَّالِي لِلْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ ارْتَجَعَهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا آثِمًا (وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ تَطْلِيقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ كَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْحَامِلَ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا مَتَى شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
ابْنُ شَاسٍ: الْخُلْعُ فِي الْحَيْضِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ بِرِضَاهَا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بِرِضَاهَا دُونَ خُلْعٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ نَقَلَ الْجَوَازَ (وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ وَرُجِّحَ إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَتْ طَلَاقَهُ، إيَّاهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَقَالَ بَلْ وَهِيَ طَاهِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَتْ حِينَ تَدَاعَيَا حَائِضًا قُبِلَ قَوْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ طَاهِرًا قُبِلَ قَوْلُهُ لَا قَوْلُهَا.
ابْنُ يُونُسَ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ وَلَا كَشْفَةٍ فِي ذَلِكَ لَرَأَيْته صَوَابًا (إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ (وَعَجَّلَ فَسْخَ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ) مِنْ النَّوَادِرِ: كُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِحَرَامِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ فِي الْحَيْضِ وَتَأْخِيرُهُ أَعْظَمُ.
وَأَمَّا مَا لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ أَوْ فَسْخُهُ فَإِنْ بَنَى فَلَا يُفَرَّقُ فِيهِ إلَّا فِي الطُّهْرِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُؤَخِّرُ ذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَرَشَدَ السَّفِيهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ (وَالطَّلَاقَ عَنْ الْمُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا لِعَيْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ انْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ فَلَا يَتَلَاعَنَا حَتَّى تَطْهُرَ، وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ مِنْ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْعِنِّينِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ إلَّا الْمُولِي فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ إنْ قَالَ لَا أَفِيءُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ غَيْرَنَا يَقُولُ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ تَبِينُ مِنْهُ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فَطَلَّقَ لِإِعْسَارٍ وَنَحْوِهِ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ طَلَاقِ الزَّوْجِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَرِثَا مِنْ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ كَالطَّلَاقِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ نَقْلَ جَوَازِهِ.
لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ (وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالطَّلَاقُ
عَلَى الْمُولِي " (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي " (وَنُجِّزَتْ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ) سَحْنُونَ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ شَرَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَقْبَحَهُ أَوْ أَقْذَرَهُ أَوْ أَنْتَنَهُ أَوْ
أَبْغَضَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ فَهُوَ ثَلَاثٌ (وَفِي طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعْنَ سَاعَتَئِذٍ كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا وَبَانَتْ مِنْهُ.
سَحْنُونَ: وَإِنْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَةٌ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَوَقَعَتْ الطَّلْقَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ وَلَيْسَ كَمَنْ نَسَقَ بِالطَّلَاقِ فِي مُقَامٍ وَاحِدٍ (كَخَيْرِهِ) سَحْنُونَ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَيْرَ الطَّلَاقِ أَوْ أَحْسَنَهُ أَوْ أَجْمَلَهُ أَوْ أَفْضَلَهُ فَهِيَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ (أَوْ وَاحِدَةٌ عَظِيمَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ أَوْ كَالْقَصْرِ) سَحْنُونَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ كَبِيرَةً أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ شَدِيدَةً أَوْ طَوِيلَةً أَوْ مُنْكَرَةً أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى الصِّينِ أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ كُلُّهُ سَوَاءٌ فِيهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ (وَثَلَاثٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثٌ لِلسُّنَّةِ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ مَعْنَى السُّنَّةِ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةٌ، وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأُولَى بِخِلَافِ ثَلَاثٍ لِلْبِدْعَةِ فَهِيَ ثَلَاثٌ فِيهِمَا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: إذَا قَالَ لِلطَّاهِرِ
الْمَدْخُولِ بِهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا لَطَلُقَتْ مَكَانَهَا ثَلَاثًا أَيْضًا لِأَنَّ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ فِيهَا يَكُونُ ثَلَاثًا بِخِلَافِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي أَرْكَانِهِ.
وَلَا بُدَّ لِنُفُوذِ الطَّلَاقِ مِنْ أَهْلٍ وَمَحَلٍّ وَلَفْظٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَقَصْدٌ وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ) هَذَا نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَرْكَانٍ وَإِنَّمَا هِيَ شُرُوطٌ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا وَهَلْ إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: شَرْطُ الْمُطَلِّقِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا فَلَا يَنْعَقِدُ طَلَاقُ الْكَافِرِ وَلَا الصَّبِيِّ وَلَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُذْهِبُ الِاسْتِشْعَارَ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: طَلَاقُ الْمُبَرْسَمِ فِي هَذَيَانِهِ لَا يَلْزَمُهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا إنْ سُقِيَ السَّكْرَانُ وَلَمْ يَعْلَمْ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " وَلَمْ يَعْلَمْ " فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَرِبَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْقِدُ عَقْلَهُ لَزِمَهُ مَا أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ مَنْ أَلْزَمَ السَّكْرَانَ طَلَاقَهُ وَعِتْقَهُ لِأَنَّ مَعَهُ بَقِيَّةً مِنْ عَقْلِهِ لَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى
نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ أَطْلَقَ الصَّقَلِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الرِّوَايَاتِ بِلُزُومِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: السَّكْرَانُ الْمُخْتَلِطُ طَلَاقُهُ لَازِمٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَلْزَمُهُ وَذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً (وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ وَلَزِمَ وَلَوْ هَزَلَ) ابْنُ عَرَفَةَ: هَزْلُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَهَزْلُ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ لُزُومُهُ.
اللَّخْمِيِّ: أَرَى إنْ قَامَ دَلِيلُ الْهَزْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ فَارَقْتُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُمَا لَاعِبَانِ لَا يُرِيدَانِ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَك قَالَ نَعَمْ كَمَا طَلَّقْتَ أَنْتَ امْرَأَتَكَ فَإِذَا بِالْآخَرِ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَالْآخَرُ لَمْ يَعْلَمْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْآخَرِ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ كَانَ لَاعِبًا لِأَنَّ اللَّاعِبَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى) .
ابْنُ عَرَفَةَ: الرُّكْنُ
الثَّالِثُ الْقَصْدُ وَشَرْطُهُ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَهُ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَلْفِظَ بِأَحْرُفِ الطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِغَيْرِهَا غَلَطًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ كُلِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا بِمَا يَلْفِظُ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ، فَسَبْقُ اللِّسَانِ لَغْوٌ إنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَفِي الْفُتْيَا فَقَطْ (أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ لُقِّنَ الْأَعْجَمِيُّ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ (أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا طَلَاقُ الْمُبَرْسَمِ فِي مَرَضِهِ لَا يَلْزَمُهُ (أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَافُ لِسَانِهِ) ابْنُ شَاسٍ: قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ لَغْوٌ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا فَقَالَ زَلَّ لِسَانِي فَكَذَلِكَ، ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا مُطَلَّقَةُ وَلَمْ يُرِدْ طَلَاقًا إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا فِي كَثْرَةِ الْكَلَامِ كَالْمُطَلَّقَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا لَوْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ لَا الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ وَطَلُقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلطَّلَاقِ الْقَصْدُ وَيُتَوَهَّمُ اخْتِلَالُهُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ وَبِالْهَزْلِ وَبِالْإِكْرَاهِ وَبِزَوَالِ الْعَقْلِ وَبِالْجَهْلِ كَمَا إذَا قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ حَسِبْتُهَا عَمْرَةُ طَلُقَتْ عَمْرَةُ وَفِي طَلَاقِ حَفْصَةَ خِلَافُ ابْنِ عَرَفَةَ: حَاصِلُهُ لُزُومُ طَلَاقِ الْمَنْوِيَّةِ وَفِي طَلَاقِ الْمُخَاطَبَةِ خِلَافٌ وَهَذَا خَامِسُ الْأَقْوَالِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْخِلَافُ فِي هَذَا قَائِمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ نَاصِحٍ وَمَرْزُوقٍ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ (أَوْ أُكْرِهَ) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَسَائِرُ فِعْلِهِ فِي نَفْسِهِ لَغْوٌ مِنْ ابْنِ بَطَّالٍ: «وَرُجُوعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَعًا فَقَالَ زَمِّلُونِي وَلَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُسْأَلَ الْفَازِعُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا دَامَ فِي حَالِ فَزَعِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ إنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعٌ وَلَا إقْرَارٌ فِي حَالِ فَزَعِهِ.
وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ " قَوْلُ مَالِكٍ الْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ يَمِينُهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّهُ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ إنْ أَكَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ حِنْثٌ.
اللَّخْمِيِّ: مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ فِي الْمُكْرَهِ أَبْيَنُ، فَإِنْ نَوَى الْمُكْرَهُ الطَّلَاقَ، فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ إخْرَاجَ النِّيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الْعِتْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ حَلَفَ أَوْ دَفْعُ مُكْسٍ " وَالْإِكْرَاهُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: أَنْ يُكْرَهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَمِنْهَا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ وَأَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ثُمَّ يَفْعَلُهُ طَوْعًا، وَمِنْهَا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ لَيَفْعَلَنَّ فَلَا يَفْعَلُ، وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ، وَيَخْتَلِفُ إذَا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ.
وَانْظُرْ إذَا بَدَرَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِيَذُبَّ عَلَى مَا خَافَ عَلَيْهِ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَلَّفَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ خَوْفًا مِنْ
قَتْلِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ فَأَسْرَعَ بِالْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَلَّفْ رَجَاءَ النَّجَاةِ لَزِمَتْهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي لُصُوصٍ اسْتَحْلَفُوا رَجُلًا بِالْحُرِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ قَالَ مَالِكٌ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ مَكْرُوهًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْشَ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ إنْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ وَيَحْنَثَ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ يَلْزَمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْدَمْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الرِّضَا وَلَيْسَ وُجُودُهُ بِشَرْطٍ فِي الطَّلَاقِ كَالْهَازِلِ وَهَذَا قِيَاسٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْهَازِلَ قَاصِدٌ إلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَرَاضٍ بِهِ وَالْمُكْرَهُ غَيْرُ رَاضٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
وَمِنْ غَرِيبِ الْأَمْرِ أَنَّ عُلَمَاءَنَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عِرَاقِيَّةٌ سَدَلَتْ بِنَا مِنْهُمْ لَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَلَا كَانُوا هُمْ، وَأَيُّ فَرْقٍ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمِينِ فِي أَنَّهَا تَلْزَمُ وَبَيْنَ الْحِنْثِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَرَاجِعُوا بَصَائِرَكُمْ وَلَا تَغْتَرُّوا بِذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهَا وَصْمَةٌ فِي الدِّرَايَةِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي الْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلَانِ ". وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ لُبٍّ فِي بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ، فَإِنْ وَقَعَ التَّسْلِيمُ فِي وَقْتٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
وَنَوَازِلُ الشَّعْبِيِّ: إذَا حَلَّفَ صَاحِبُ الْمَغَارِمِ صَاحِبَ حِمْلٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الْعَاشِرِ (وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ حَلَفَ فِي نِصْفِ عَبْدِ لَا بَاعَهُ فَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ نِصْفَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَّا أَنْ يُغْلَبَ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
الْمُتَيْطِيُّ: مِنْ أَصْلِ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ رَبَائِبَهُ عَلَى أُمِّهِمْ وَلَا هِيَ عَلَيْهِمْ أُجْبِرَ عَلَى دُخُولِهِمْ إلَيْهَا وَلَا يَحْنَثُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الشَّرْعِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي دَرْءِ الْحِنْثِ بِهِ اتِّفَاقًا، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ.
اُنْظُرْهُ فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، أَتَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْحِنْثُ؟ قَالَ: إي وَاَللَّهِ أَرَى عَلَيْهِ الْحِنْثَ.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا فِي التَّخْيِيرِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ لُزُومَ شِقْصِ الشَّرِيكِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قِيمَةِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَقِيمَةِ كَلْبِ الصَّيْدِ إذَا اُسْتُهْلِكَ (أَوْ فِي فِعْلٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا حَنِثَ، وَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ غُلِبَ أَوْ فَاتَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَحْنَثْ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ
شَيْءٌ هَذَا مُطْلَقُ الرِّوَايَاتِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَالِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْهَشْ بِالْإِكْرَاهِ عَنْهَا (لِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَدُّ الْإِكْرَاهِ مَا فُعِلَ بِالْإِنْسَانِ مِمَّا يَضُرُّهُ أَوْ يُؤْلِمُهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذَا كَانَ إكْرَاهُهُ بِشَيْءٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ تَعْذِيبٍ، وَسَوَاءٌ هُدِّدَ فَقِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ فُعِلَ بِك كَذَا وَكَذَا أَوْ اُسْتُحْلِفَ وَلَمْ يُهَدَّدْ فَحَلَفَ فَرْقًا مِنْ ذَلِكَ (أَوْ سِجْنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: إطْلَاقُ الرِّوَايَاتِ السِّجْنَ إكْرَاهٌ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْهُ فِيهِ (أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الصَّفْعُ لِذِي الْقَدْرِ إكْرَاهٌ (بِمَلَأٍ) هَذَا نَصُّ ابْنِ شَاسٍ (أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ) ابْنُ شَاسٍ: التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا خِلَافُ الْمَنْقُولِ ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ بِخِلَافٍ (أَوْ لِمَالِهِ وَهَلْ إنْ كَثُرَ تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: التَّخْوِيفُ بِإِتْلَافِ الْمَالِ يُعَدُّ إكْرَاهًا فِي الطَّلَاقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: عَزَاهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَقَصَرَ اللَّخْمِيِّ الْخِلَافَ عَلَى غَيْرِ الْقَلِيلِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَلَّ الْمَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَبِّهِ فَلَا إكْرَاهَ (لَا أَجْنَبِيٍّ وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيُسَلِّمَ) ابْنُ شَاسٍ: اُخْتُلِفَ فِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ هَلْ يُعَدُّ إكْرَاهًا.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ خَوْفَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَنَفْسِهِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ اسْتَخْفَى عِنْدَهُ مَنْ طُلِبَ قَتْلُهُ ظُلْمًا فَأُحْلِفَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَى قُتِلَ الْمَطْلُوبُ دُونَ ضَرَرِ الْحَالِفِ فَقَالَ مَالِكٌ: حَانِثٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا نَصَّ.
وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ حَانِثٌ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَأْجُورٌ فِي الدَّرَاءَةِ عَنْ الرَّجُلِ أَوْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَلَا كَانَ مُسْتَخْفِيًا فِي دَارِهِ إلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ مَكَانَهُ أَوْ مَكَانَ مَالِهِ فَقِيلَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ أَنَّك مَا تَعْلَمُ مَكَانَهُ وَلَا مَكَانَ مَالِهِ فَعَلْنَا بِك كَذَا كَذَا مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ خَشِيَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ إنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا إذْ لَا خُرُوجَ لَهُ عَنْهَا إلَّا بِإِبَاحَةِ حُرْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِإِبَاحَةِ دَمِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
وَأَمَّا إنْ أَرَادُوا أَخْذَ مَالِهِ وَلَمْ يُرِيدُوا قَتْلَهُ فَيَجْرِي الْأَمْرُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَالِ الرَّجُلِ إنْ أَعْلَمَهُمْ بِمَوْضِعِهِ (وَكَذَا الْعِتْقُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ لَهُ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ أَبَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَقُولَ إنْ كَانَ عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي اللُّصُوصِ يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَلَوْ بِكَتَقْوِيمٍ " (وَالنِّكَاحُ وَالْإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ وَنَحْوُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا أَثَرَ لِطَلَاقِ الْإِكْرَاهِ كَنِكَاحِهِ وَعِتْقِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ وَالْيَمِينِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَسَائِرُ فِعْلِهِ فِي نَفْسِهِ لَغْوٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ إذَا أُكْرِهَ فَسَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ الْيَمِينِ بِهِ أَوْ الْحِنْثِ فِي يَمِينٍ لَزِمَتْ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ.
وَانْظُرْ جَامِعَ
الطَّلَاقِ مِنْ الْمُنْتَقَى.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ كَلَامٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ إلَّا كُنْت مُتَكَلِّمًا بِهِ (وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ شَتْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَذْفِ مُسْلِمٍ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ يَخَافُ مِنْهُ تَلَفُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ لَا تَلَفُ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا يَسَعُهُ ذَلِكَ لِخَوْفِ الْقَتْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ وَهُوَ أَفْضَلُ (كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَنْ يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا) سَحْنُونَ: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا الْهَلَاكَ مِنْ الْجُوعِ وَلَا تَجِدُ مَنْ يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الزِّنَا فَإِنَّهُ يُسَوَّغُ لَهَا ذَلِكَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهَا وَيَصِيرُ حَالُهَا حَالَ الْمُكْرَهِ بِتَخْوِيفِ الْقَتْلِ (وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ: وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ (لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَفْعَالِ إنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْإِكْرَاهَ غَيْرُ نَافِعٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَمَا أَشْبَهَ
ذَلِكَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ فَقَالَ سَحْنُونَ: إنَّ الْإِكْرَاهَ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّ الْإِكْرَاهَ فِي ذَلِكَ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا يَنْتَفِعُ الْمُكْرَهُ بِهِ (وَإِنْ بِزِنًا) اُنْظُرْ لَوْ قَالَ بِمُتَزَوِّجَةٍ لَكَانَ مُقْتَضَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يَكُونُ بَنَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فَانْظُرْهُ (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ أَوْ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا
فِيهِ طَاعَةٌ مِثْلَ أَنْ يُكْرِهَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلِيُّ الِابْنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ فَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ حَبِيبٍ: تَلْزَمُهُ.
(كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ) أَمَّا إجَازَةُ النِّكَاحِ فَلِابْنِ سَحْنُونٍ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا بِإِبْطَالِ نِكَاحِ الْمُكْرَهَةِ وَالْمُكْرَهِ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ وَلَا لِلْمُكْرَهَةِ إجَازَةُ ذَلِكَ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقْدًا وَلَوْ كَانَ عَقْدًا لِبَطَلِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ إمْضَاؤُهُ إنْ قَرُبَ.
وَمِنْ الْمُعِينِ مَا نَصُّهُ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةٍ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ آمِنًا لَزِمَهُ.
قِيلَ لِسَحْنُونٍ: وَلِمَ أَلْزَمْته ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ انْعَقَدَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ؟ قَالَ: إنَّمَا أَلْزَمْته ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ، لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْزِمُ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَعِتْقَهُ بِالْإِكْرَاهِ.
تَنْبِيهٌ
ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعِدَّةَ وَأَحْكَامَ الْحُرِّيَّةِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْإِكْرَاهِ (وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الْمَحَلُّ وَشَرْطُهُ مِلْكِيَّةُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا.
ابْنُ شَاسٍ: فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نَفَذَ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا.
فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إذْ لَا وِلَايَةَ عَلَى الْمَحَلِّ تَحْقِيقًا وَلَا تَعْلِيقًا.
أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ تَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ كَقَوْلِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهَا تَحْقِيقًا وَتَعْلِيقًا، فَإِذَا نَكَحَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّ تَحْقِيقَ الْوِلَايَةِ إنَّمَا يَقِفُ عَلَيْهِ نُفُوذُ الطَّلَاقِ وَوُقُوعُهُ.
فَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَهُوَ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ لَا نُفُوذَ فِيهِ وَلَا وُقُوعَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهِ وَصَارَ كَالصَّدَقَةِ بِمَا يَمْلِكُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْعِتْقِ لِمَا فِي الْبَطْنِ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَالْمَخْزُومِيُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ وَكَانَ أَبُو الْمَخْزُومِيِّ حَلَفَ بِهِ عَلَى أُمِّهِ.
وَانْظُرْ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجْت أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَطَأُ حَرَامًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَذَلِكَ صَحِيحٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ قَوِيٌّ مَشْهُورٌ.
وَمِنْ تَرَاجِمِ الْمُوَطَّأِ يَمِينُ الرَّجُلِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَنْكِحْ (كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا أَوْ إنْ دَخَلَتْ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ غَدًا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِيمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَّا إنْ تَزَوَّجْتُك (وَتَطْلُقُ عَقِيبَهُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ طَلَاقُهَا وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ (إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ عَلَيْك طَالِقٌ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: رَأَى أَنَّهُ لَمَّا أَبَتَّهَا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَأَنَّهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى لِزَوَالِ الْعِصْمَةِ الَّتِي حَلَفَ لَهَا فِيهَا اهـ.
اُنْظُرْ تَسْلِيمَ ابْنِ يُونُسَ هَذَا وَتَسْلِيمَهُ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي لِعِيَاضٍ أَنَّ هَذَا مُعْتَرَضٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ يَمِينَهُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ اهـ.
فَانْظُرْ إنْ كَانَ خَلِيلٌ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْعِ أَوْ تَكُونُ إشَارَتُهُ إلَى مَا حَكَاهُ بَهْرَامَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إذَا أَبَتَّهَا بِالثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ التُّونِسِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ وَهَذَا أَيْضًا مُشْكِلٌ (وَلَوْ دَخَلَ بِالْمُسَمَّى فَقَطْ كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) تَقَدَّمَ
هَذَا النَّصُّ قَبْلَ قَوْلِهِ " إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ " (كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْحَرَجِ، فَلَوْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا كَثِيرًا لَزِمَهُ (بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَيَّنَ صِفَةً أَوْ عَيَّنَ مَكَانًا بِعَيْنِهِ كَتَعْيِينِهِ الْفُسْطَاطَ أَوْ إفْرِيقِيَةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا (أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةٍ أَوْ أَرْبَعِينَ فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَحْيَا لِمَا ذُكِرَ، فَإِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى بِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ: التَّعْمِيرُ فِي ذَلِكَ تِسْعُونَ عَامًا (لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ زَمَانٍ ".
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِمَا يَبْقَى كَثِيرًا لَزِمَ وَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا إنْ بَانَتْ وَشَمِلَهَا لَفْظُهُ (وَلَهُ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لُزُومُ الطَّلَاقِ لِحُرٍّ إذَا قَالَ كُلُّ حُرَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لِأَنَّهُ أَبْقَى الْإِمَاءَ.
اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا (وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) الْبَاجِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبُوهَا مِصْرِيٌّ وَأُمُّهَا شَامِيَّةٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: يَحْنَثُ وَالْوَلَدُ تَابِعٌ لِلْأَبِ دُونَ الْأُمِّ (وَالطَّارِئَةِ إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ) مُحَمَّدٌ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِصْرِيَّةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمِصْرَ غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ.
اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ مَا لَمْ يَطُلْ مُقَامُهَا وَتَسِيرُ عَلَى طِبَاعِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ (وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إنْ نَوَى وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَنَوَاهَا خَاصَّة فَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إنْ نَوَى الْحَاضِرَةَ لَزِمَهُ فِيمَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْجُمُعَةِ.
قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَرَفَةَ.
لَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ مِنْ قُرْطُبَةَ أَوْ الْقَيْرَوَانَ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ فَفِي قَصْرِهِ عَلَى مَسَافَةِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِالْمَدِينَةِ طَالِقٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاعِدَهَا بِالْمَدِينَةِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْمُوَاعَدَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ (لَا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ عَمَّ النِّسَاءَ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْحَرَجِ (أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَبْقَى قَلِيلًا فَقَوْلَانِ.
وَعَنْ الْبَاجِيِّ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا
إلَّا مِنْ مَدِينَةِ كَذَا إنْ كَانَ فِيهَا النَّفَرُ الْيَسِيرُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا لَا أَنْظُرُ إلَيْهَا طَالِقٌ فَعَمِيَ رَجَوْتُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهَا فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ (أَوْ الْأَبْكَارَ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ أَوْ بِالْعَكْسِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي الْأَبْكَارِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الثَّيِّبِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا.
وَقِيلَ: بِنَفْيِ اللُّزُومِ فِيهِمَا جَمِيعًا.
اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ كُلُّ بِكْرٍ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَوْ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ ثُمَّ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ وَأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ يَتَزَوَّجُ اهـ.
نَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَأَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَزَاهُ غَيْرُ اللَّخْمِيِّ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِأَكْثَرِ الرِّوَايَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ (أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ آخِرَ امْرَأَةٍ وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً ثُمَّ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَنَحْنُ نَرَى أَنْ يَقِفَ عَنْ وَطْءِ الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً فَتَحِلَّ لَهُ الْأُولَى، وَيَقِفَ عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَنْكِحَ ثَالِثَةً، وَهُوَ فِي الَّتِي يَقِفُ عَلَيْهَا كَالْمُولِي، فَإِنْ رَفَعَتْهُ فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إذْ هُوَ بِالْحُكْمِ (وَاخْتَارَهُ إلَّا الْأُولَى) اللَّخْمِيِّ: الصَّوَابُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ فِيهَا يَمِينًا.
وَإِذَا قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ حَصَلَ لِنِكَاحِهِ أَوَّلًا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَآخِرًا عَلَّقَ بِهِ الْيَمِينَ (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا نُجِّزَ طَلَاقُهَا وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا وَقَفَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ اهـ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ بَاعَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ.
ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيمَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْفُسْطَاطِ وَيُوقَفُ عَنْهَا وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَالِفِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ (وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا حَالَ النُّفُوذِ فَلَوْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ كَالظِّهَارِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْوِلَايَةِ حَالَ النُّفُوذِ؛ فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، فَلَوْ نَكَحَهَا فَدَخَلَتْ أَوْ أَكَلَتْ بَقِيَّةَ الرَّغِيفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ
وَقَعَ تَزَوَّجَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَلِكَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ شَرْطُ اعْتِبَارِ الْمَحَلِّ مُقَارَنَتُهُ سَبَبَ الطَّلَاقِ، فَلَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا لَا أَكَلَتْ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَتْهُ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَكَلَتْ بَقِيَّتَهُ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ حَنِثَ مَا لَمْ يَكُنْ أَبَتَّهَا بِالثَّلَاثِ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ.
ابْنُ شَاسٍ: يُلْتَحَقُ بِالْكَلَامِ عَلَى هَذَا الرُّكْنِ فِي اعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمَحَلِّ حَالَةَ النُّفُوذِ قَوْلُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يَعْتِقُ فَتَدْخُلُ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ الثَّالِثَةَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ إذْ الْمُرَاعَى يَوْمَ الْحِنْثِ.
وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً فِي حَالِ الدُّخُولِ فَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَدَخَلَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ طَلُقَتْ، وَلَوْ اسْتَوْفَى الثَّلَاثَ بِالتَّنْجِيزِ لَمْ يَعُدْ الْحِنْثُ فِي نِكَاحٍ بَعْدَهُ لِذَهَابِ الْعِصْمَةِ الْمَحْلُوفِ فِيهَا.
الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ عَلَى أَمْرٍ يَفْعَلُهُ إلَى وَقْتٍ مَحْدُودٍ فَإِنَّهُ إنْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ قَبْلُ لِأَجَلٍ ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَصَالَحَهَا ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ عَادَ إلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَدَخَلَتْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ إلَّا فِيمَا يَمْلِكُ يَوْمَ حَلَفَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ لَهُ مَمْلُوكٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ: إنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا فَنِسَائِي طَوَالِقُ ثُمَّ مَاتَ نِسَاؤُهُ وَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفَادَ، وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ مِثْلُهُ اهـ.
وَانْظُرْ مَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ مَا يَرُدُّهَا.
أَفْتَى ابْنُ دَحُونَ بِرَدِّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ لُبٍّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ
دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ دَخَلَتْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَحَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ طَلَاقُ ذَلِكَ الْمِلْكِ (لَا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ إيلَائِهَا أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا اهـ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا زَيْنَبُ وَالْأُخْرَى عَزَّةُ فَقَالَ لِعَزَّةِ إنْ وَطِئْتُكِ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ فَعَزَّةُ مَحْلُوفٌ لَهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَطِئَ عَزَّةَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِخِلَافِ إذَا طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ بِهَا ثَلَاثًا وَهِيَ زَيْنَبُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَعَزَّةُ عِنْدَهُ فَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ عَزَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا إنْ وَطِئْتُ عَزَّةَ فَطَلَّقَ زَيْنَبَ وَاحِدَةً، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ وَطْءُ عَزَّةَ.
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ عَادَ مُولِيًا فِي عَزَّةَ، فَإِنْ وَطِئَ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِي عِدَّةِ زَيْنَبَ مِنْ طَلَاقٍ وَاحِدٍ حَنِثَ وَوَقَعَ عَلَى زَيْنَبَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الطَّلَاقِ.
وَلَوْ طَلَّقَ زَيْنَبَ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فِي عَزَّةَ إيلَاءٌ لِزَوَالِ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ كَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ سَقَطَ الْيَمِينُ، وَلَوْ طَلَّقَ عَزَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ عَادَ مُولِيًا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ زَيْنَبَ شَيْءٌ كَمَنْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ يَفِيءَ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى الْأَصْوَبِ تَوْجِيهُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ عَلَيْكِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَقَدْ زَالَتْ يَمِينُهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ سَلَّمَهُ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: اعْتَرَضَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالُوا يَمِينُهُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ زَوَالُ الْعِصْمَةِ مَا كَانَ فِي الْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا مِنْ الْأَيْمَانِ.
وَأَمَّا مَا حَلَفَ عَلَيْهَا فِيهِ بِسِوَاهَا فَبِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ زَيْنَبَ وَعَزَّةَ.
قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَ بَتَاتِ الْمَحْلُوفِ بِهَا وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَصْلُ اهـ. مِنْ عِيَاضٍ.
(وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) .
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُ عَلَيْكِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ
لَهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَجْنَبِيَّةً أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هِيَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تَطْلُقُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ إنَّمَا تَزَوَّجْتهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَمْ أَنْكِحْ غَيْرَهَا عَلَيْهَا وَلَا أَنْوِيهِ، وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا (وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ تَأْوِيلَانِ) قِيلَ: مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَصُدِّقَ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَقِيلَ إنَّمَا لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّهُ حَالِفٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْحَلِفُ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ (وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إلَّا بِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ طَالِقٌ لَزِمَهُ كَانَتْ فُلَانَةُ تَحْتَهُ أَمْ لَا.
فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ فَطَلَّقَهَا، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ مَا عَاشَتْ مَا دَامَتْ تَحْتِي فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَتَزَوَّجْ مَا بَقِيَتْ إلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) تَقَدَّمَ
نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ الْعَبْدُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ عَتَقَ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ النِّصْفَ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كَحُرٍّ طَلَّقَ طَلْقَةً وَنِصْفَ طَلْقَةٍ.
(وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ) هَكَذَا هِيَ أَيْضًا عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ لَمْ يَنْفُذْ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِشَرْطِ الْمَحَلِّ حِينَ النُّفُوذِ كَانَ قَوْلُ الْعَبْدِ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لِأَبِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي لَغْوًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا.
وَانْظُرْ إنْ مَاتَ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ وَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِيمَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَوْتِ إنْسَانٍ فَيَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَوْ بِمَوْتِ فُلَانٍ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ، بِخِلَافِ إذَا قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَوْمَ مَجِيءِ أَبِي لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ وَإِنْ جَاءَ أَبُوهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ الْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَأَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ اهـ.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الْعَبْدُ (وَلَفْظُهُ طُلِّقْتِ وَأَنَا طَالِقٌ وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ) .
ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي اللَّفْظُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
وَاللَّفْظُ يَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَغَيْرِهِ.
أَمَّا الصَّرِيحُ فَمَا تَضَمَّنَ لَفْظَ الطَّلَاقِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُنْطَقُ بِهِ بِالطَّلَاقِ، فَيَلْزَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقُ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى نِيَّةٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ يُحْكَمُ فِيهَا بِوَاحِدَةٍ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا.
وَأَمَّا إنْ نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا فَهُوَ مَا نَوَاهُ وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ الطَّلَاقُ (لَا مُنْطَلِقَةٌ) الْقَرَافِيُّ: فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الِاشْتِهَارُ الْعُرْفِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الِانْطِلَاقُ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ الطَّاءُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقْتُكِ وَانْطَلَقْتُ مِنْكِ وَانْطَلِقِي عَنِّي وَأَنْتِ مُنْطَلِقَةٌ (وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةٍ أَكْثَرَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا مُنْطَلِقَةٌ " (كَاعْتَدِّي وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَى الْعَدِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اعْتَدِّي طَلَاقٌ بِقَدْرِ مَا نَوَى وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا بِالْعِدَّةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً وَقَالَتْ أَطْلِقْنِي وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ فَتَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ مُطَرِّفٌ: إذَا كَانَ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَعْنِي مِنْ الْوَثَاقِ دَيَّنْته وَنَوَّيْته.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إذَا سُئِلَ فِي تَرْكِهَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت مِنْ الْوَثَاقِ، وَلِأَنَّهُ بِسَاطُ جَوَابِهِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ لَهَا كَلَامًا مُبْتَدَأً أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت مِنْ الْوَثَاقِ فَهَذِهِ تُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْوِيَهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُخَالِفُ مُطَرِّفًا فِي ذَلِكَ (وَالثَّلَاثُ فِي بَتَّةٍ) .
الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ فَنَحْوَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَبَائِنٌ وَبَرِيَّةٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ قَدْ فَارَقْتُك أَوْ سَرَّحْتُك أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ اذْهَبِي حَيْثُ شِئْت أَوْ اُنْظُرِي لِنَفْسِك أَوْ اعْتَزِلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِك أَوْ قَدْ وَهَبْتُك لِنَفْسِك أَوْ لِأَهْلِك أَوْ قَالَ لَهُمْ شَأْنُكُمْ بِهَا، فَهَذِهِ الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا يَسْتَعْمِلُهَا الْمُطَلِّقُ فَبِأَيِّهَا نَطَقَ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ بِهِ الْبَتَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ نَوَى مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ مَا نَوَى إلَّا أَلْبَتَّةَ اهـ. اُنْظُرْ الْفَرْقَ الْوَاحِدَ وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةَ مِنْ شِهَابِ الدِّينِ أَنَّ لَفْظَ الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ إنَّمَا لَزِمَ بِهِ الثَّلَاثُ بِسَبَبِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ الْيَوْمَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِالثَّلَاثِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنَوَّعْ فَإِنَّ الْفُتْيَا بِالْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُدْرَكِهِ بَعْدَ زَوَالِ مُدْرَكِهِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
(وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك) اُنْظُرْ