التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 97-182
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِهِ، وَالْتِفَاتَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ إلَّا إرَادَةَ الْإِسْمَاعِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ يُؤَذِّنُونَ وَوُجُوهُهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُقِيمُونَ عَرْضًا يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ، وَيَدُورُ، وَيُتْبِعُ مَرَّةً هَاهُنَا وَمَرَّةً هَاهُنَا، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ (وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ حِكَايَةُ الْمُؤَذِّنِ وَإِطْلَاقُ ابْنِ زَرْقُونٍ وُجُوبَهَا لَا أَعْرِفُهُ (لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنَى) ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَتِهِ: يَقُولُ: التَّشَهُّدُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ الْمُؤَذِّنُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ.
وَفِيهَا لِمَالِكٍ: الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي: يَحْكِيهِ إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
الشَّيْخُ: أَيْ لَوْ أَتَمَّ الْأَذَانَ مَعَ الْمُؤَذِّنِ ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ يُرِيدُ: وَلَا يَحْكِيهِ إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا قَالَهَا الْمُؤَذِّنُ قَالَ السَّامِعُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، فَإِذَا عَادَ إلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ قَالَ مِثْلَهُ.
أَبُو عُمَرَ: فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَسَاءَ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ (وَلَوْ مُتَنَفِّلًا لَا مُفْتَرِضًا) مِنْ

الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ فَلَا يَقُولُ كَقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ فَلْيَقُلْ كَقَوْلِهِ.

(وَأَذَانُ فَذٍّ إنْ سَافَرَ) عِيَاضٌ: مِنْ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ وَمُسْتَحَبَّاتِهَا الْأَذَانُ قَبْلَهَا لِلْمُسَافِرِ.

(لَا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إمَامُ الْمِصْرِ يَخْرُجُ لِجِنَازَةٍ، تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ، وَإِذَا جَمَعَ الْإِمَامُ صَلَاتَيْنِ فَبِأَذَانَيْنِ، فَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ فِي حَضَرٍ، أَوْ سَفَرٍ فَالْإِقَامَةُ تَجْزِيهِمْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ: هَذَا خِلَافٌ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ، وَفِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ أَذَّنُوا فَهُوَ ذِكْرٌ، وَذِكْرُ اللَّهِ لَا يُنْهَى عَنْهُ مَنْ أَرَادَهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَشْرُوعِ.
عِيَاضٌ: مُضَمَّنُ الْإِعْلَامِ فِي الْأَذَانِ دُخُولُ الْوَقْتِ، وَالدُّعَاءُ لِلْجَمَاعَةِ، وَمَكَانِ صَلَاتِهَا، وَإِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ الدَّارَ دَارُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ هَذَا شَاهِدًا عَلَى

اسْتِخْفَافِ الْأَذَانِ لِلْعَتَمَةِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ جَمَعُوا.؟ . (وَجَازَ أَعْمَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: جَائِزٌ أَذَانُ الْأَعْمَى وَإِمَامَتُهُ.

(وَتَعَدُّدُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ مِنْ

مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ.
(وَتَرَتُّبُهُمْ - إلَّا الْمَغْرِبَ - وَجَمْعُهُمْ؛ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ: يُؤَذِّنُونَ جَمِيعًا كُلٌّ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِغَيْرِهِ، أَوْ مُتَرَتِّبُونَ كَعَشَرَةٍ فِي الظُّهْرِ وَالصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ، وَخَمْسَةٍ فِي الْعَصْرِ، وَوَاحِدٍ فِي الْمَغْرِبِ.
التُّونِسِيُّ: يُرِيدُ، أَوْ جَمَاعَةً مَرَّةً.
وَمَنَعَ ابْنُ زَرْقُونٍ أَذَانَهُمْ جَمِيعًا لِلتَّخْلِيطِ، وَمَنَعَ مَا يَجِبُ مِنْ الْحِكَايَةِ

وَجَهْرِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
(وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ ابْنُ يُونُسَ: كَمَا جَازَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيَؤُمَّ غَيْرُهُ وَمَنْ أَذَّنَ لِقَوْمٍ وَصَلَّى مَعَهُمْ فَلَا يُؤَذِّنُ لِآخَرِينَ وَيُقِيمُ، فَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يُعِيدُوا الْأَذَانَ حَتَّى صَلَّوْا أَجْزَأَهُمْ قَالَهُ أَشْهَبُ.
(وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَ قَبْلَهُ.
وَعَنْ مَالِكٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ.
الْبَاجِيُّ: هَذَا عِنْدِي مُخْتَلِفٌ إنْ أَرَادَ الِاسْتِعْجَالَ لِكَوْنِهِ فِي ذِكْرٍ، أَوْ صَلَاةٍ، وَأَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِلَّا فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ

بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَائِلًا مِثْلَ قَوْلِهِ إلَّا بَعْدَ قَوْلِهِ.

(وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مَعَ صَلَاةٍ وَكُرِهَ عَلَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَذَانِ وَعَلَى الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا، وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّلَاةِ خَاصَّةً قَالَ مَالِكٌ: يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي سُوقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِإِجَارَةٍ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَأَنْ أَطْلُبَ الدُّنْيَا بِالدُّفِّ وَالْمِزْمَارِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطْلُبَهَا بِالدِّينِ.
وَعَنْ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ يَتَّخِذُ الْمِهْنَةَ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ النَّاسِ، وَيُبْغِضُ الْعَبْدَ يَتَّخِذُ الدِّينَ مِهْنَةً.
قَالَ السَّيِّدُ مُفْتِي تُونُسَ الْبُرْزُلِيِّ: اُخْتُلِفَ فِيمَا يَأْخُذُهُ مِمَّا حُبِسَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْإِمَامَةِ، هَلْ هُوَ كَالْإِجَارَةِ أَوْ إعَانَةٌ؟ . الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَثِّقِينَ، وَالثَّانِي للبوذري وَغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا اهـ وَانْظُرْ أَيْضًا - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ - أَنَّ مِنْ الْوَرَعِ الْخُرُوجَ عَنْ الْخِلَافِ يَبْقَى النَّظَرُ عِنْدَ تَشَاحِّ الْأَئِمَّةِ.
فَعَلَى الْكَرَاهَةِ حَبْسُهُ فِي مَكْرُوهٍ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ قَالَ السَّيِّدُ مُفْتِي تُونُسَ: الْمَذْكُورُ مَا نَصَّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ: الِاسْتِئْجَارُ لِقِيَامِ رَمَضَانَ مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ بَأْسٌ فَعَلَى الْإِمَامِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَكْرُوهٌ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ الْقَضَاءُ بِالْأُجْرَةِ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا بِسَنَدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّفِيعِ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا حِينَ نَزَلَتْ انْتَهَى وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَنَا آخُذُ بِهِ فِي فَتْوَايَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَأَقُولُ مَا نَصُّهُ: قَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ: «مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ» وَبِحَمْدِ اللَّهِ هَذِهِ نَازِلَةٌ لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ، وَلَا حُرَّ فِيهَا يُسْتَعْبَدُ وَلَا فَرْجَ يُسْتَبَاحُ بِحَرَامٍ، وَمَنْ تَرَكَ حَقَّهُ فِيهَا لِلَّهِ كَانَ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا أَعْوَدُ عَلَيْهِ نَفْعًا مِنْ وُصُولِهِ لِحَقِّهِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» فَأَرْجُو مِثْلَ هَذَا الْأَجْرِ بِفَتْوَايَ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ بِتَرْكِ الْمِرَاءِ وَالشَّرِّ وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى حَرْسِ حَوَانِيتِهِمْ، أَوْ كُرُومِهِمْ، أَوْ جَنَّاتِهِمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ وَيُجْبَرُ.
قَالَ: وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ، مَنْ أَبَاهَا لَا يُجْبَرُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا لِأَنَّهَا فِي أَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ، انْتَهَى وَسُئِلَ الْأُسْتَاذُ السَّرَقُسْطِيُّ عَنْ إمَامٍ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، هَلْ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الزَّيْتُونِ شَيْءٌ.؟ . فَأَجَابَ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى الْإِمَامَةِ مِنْ أَحْبَاسِهِ، أَوْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إجَارَةٌ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَيَمْتَنِعُ كَوْنُهَا ثَمَرَةً لَمْ تُخْلَقْ، أَوْ خُلِقَتْ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُهُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ

إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَرُدُّ قِيمَةَ مَا أَخَذَ، أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ مَسْجِدَ مِصْدَعِ بْنِ دَحْمُونٍ اسْتَحَقَّ أَهْلُهُ كَرْمًا حَبْسًا عَلَى إمَامِهِ مُنْذُ سِنِينَ، وَوَجَبَ فِيهِ غُرْمُ غَلَّاتِ السِّنِينَ كُلِّهَا فَأَفْتَيْتُ أَنَا وَعِنْدِي أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لِلْإِمَامِ فَتُفَضُّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِي أَمُّوا بِالْمَسْجِدِ تِلْكَ السِّنِينَ.
وَأَفْتَى هُوَ أَنْ لَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ فِيهَا حَقٌّ، وَأَمَرَ بِإِضَافَتِهَا لِنَظَرِ الْمُقَدَّمِ يَسْتَأْجِرُ مِنْهَا لِمَا يَأْتِي مِنْهَا.
وَقَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا نَصُّهُ: تُقْسَمُ غَلَّةُ الزَّيْتُونِ عَلَى الْعَامِ نَفْسِهِ، وَيَأْخُذُ كُلُّ إمَامٍ بِقَدْرِ مَا خَدَمَ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِمَامِ فِي الْعَامِ قَبْلُ ابْنُ يُونُسَ: جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَذَانِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهُوَ عَمَلٌ بِكُلْفَةٍ، فَإِذَا جَمَعَ مَعَ ذَلِكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّمَا الْأَجْرُ عَلَى الْأَذَانِ خَاصَّةً، وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْإِجَارَةَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ تَكَلَّفَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْإِتْيَانَ إلَيْهِ وَالِاهْتِمَامَ بِهِ فَلَهُ أُجْرَةٌ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَتَخَلَّفَ عَنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً لِعُذْرٍ مِنْ سَلَسٍ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ مِنْ الْإِجَارَةِ حِصَّةُ الصَّلَاةِ كَمَالِ الْعَبْدِ وَثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لَا يَجُوزُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَيَجُوزُ إذَا جَمَعَ.
وَقِيلَ: بَلْ تَسْقُطُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الصَّلَاةِ إنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَةٌ فَإِذَا نَزَلَتْ مَضَتْ، وَمَالُ الْعَبْدِ وَثَمَرُ النَّخْلِ لَا يَجُوزُ إذَا انْفَرَدَ بِإِجْمَاعٍ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ بَعْدَ هَلَاكِ الثَّمَرَةِ؛ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يَرُدُّ النَّخْلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا هَلَكَ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُؤَذِّنِ يَلْزَمُهُ إذَا تَعَطَّلَ عَنْ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يُحَاصَّ بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَذَانِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: لَا يَرُدُّ الْأُصُولَ حَتَّى يَرُدَّ مَعَهُ مَا يَخُصُّ الثَّمَرَةَ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا: أَنْ يُحَاصَّ الْمُؤَذِّنُ بِحِصَّةِ الصَّلَاةِ عَبْدُ الْحَقِّ: الْإِجَارَةُ عَلَى

الصَّلَاةِ وَحْدَهَا مَكْرُوهَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ.
عِيَاضٌ: نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى إمَامَةِ الْفَرْضِ لَا تَجُوزُ.
وَحَمَلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ تَبَعًا لِلْأَذَانِ.
ابْنُ فَتُّوحٍ: إنْ غَابَ الْإِمَامُ، أَوْ الْمُؤَدِّبُ فِي حَاجَتِهِ الْجُمُعَةَ وَنَحْوَهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ طَالَ مَغِيبُهُ فَلِأَهْلِ الْمَسْجِدِ تَوْقِيفُ الْإِمَامِ وَالْمُعَلِّمِ بِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُحَطُّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ، وَكَذَا إنْ مَرِضَ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ، وَلَوْ طَالَ مَرَضُهُ، أَوْ مَغِيبُهُ سَقَطَ مِنْ أَجْرِهِ مَنَابُ ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِالطُّولِ أَوَّلًا ابْتِدَاءً وَثَانِيًا تَمَامَهُ، وَلَا تَنَاقُضَ وَرَوَى أَشْهَبُ: الِاسْتِئْجَارُ لِقِيَامِ رَمَضَانَ مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ بَأْسٌ فَعَلَى الْإِمَامِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَكْرُوهٌ.
وَرَوَى عَلِيٌّ: لَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ وَلُزُومِ الْفَرْضِ فَكَأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ: اخْتَلَفُوا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى غَيْرِ الْأَذَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سَنَدٌ: اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الرِّزْقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إنَّهَا أُجْرَةٌ، خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْأَحْبَاسِ عَلَيْهَا إجَارَةً أَوْ إعَانَةً؟ . وَفُهِمَ كَوْنُهَا إجَارَةً مِنْ قَوْلِ الْمُوَثِّقِينَ فِي اسْتِئْجَارِ النَّاظِرِ فَلَعَلَّهُ فِيمَا حُبِسَ يَسْتَأْجِرُ مِنْ غَلَّتِهِ، وَأَحْبَاسُ زَمَنِنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَطِيَّةٌ لِمَنْ قَامَ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ، انْتَهَى اُنْظُرْ أَحْبَاسَ بَلَدِنَا قَطُّ مَا هُوَ يَحْبِسُ الْمُحْبِسُ الْأَعْلَى مَنْ يُقَوِّمُ تِلْكَ الْمُؤْنَةَ لَا لِيَسْتَأْجِرَ مِنْ فَائِدِ الْحَبْسِ بِمَا

يُقَدَّرُ وَيُسْتَفْضَلُ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالْمِائَةِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِهَذَا عِزُّ الدِّينِ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ بِبَعْضِ الْمُرَتَّبِ وَيُمْسِكَ بَاقِيَهُ قَالَ: وَالْقَائِمُ بِالْوَظِيفِ لَيْسَ بِنَائِبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَقِلٌّ يَجِبُ لَهُ مِنْ الْوَظِيفِ مَا يَخُصُّ زَمَنَ قِيَامِهِ بِالْوَظِيفِ إلَّا أَنَّ الْقَرَافِيَّ قَالَ: إنْ اسْتَنَابَ فِي أَيَّامِ الْأَعْذَارِ جَازَ أَنْ يُطْلِقَ لِنَائِبِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ الْمُرَتَّبِ، فَكَذَلِكَ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِي الْمُفْتِينَ يُفْتِي فِي ثَمَرِ الشَّجَرِ الَّتِي لَا تُؤْتِي أُكُلَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عَامَيْنِ، أَنَّ ذَلِكَ الْفَائِدَ يُوَزَّعُ عَلَى الْعَامَيْنِ

مَعًا، وَيَقْسِمُهُ الْقَائِمُونَ بِالْوَظِيفِ عَلَى حَسَبِ أَزْمِنَةِ قِيَامِهِمْ، وَتَقَدَّمَ فَتْوَى سَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ: لَا شَيْءَ لِلْإِمَامِ فِي الْعَامِ قَبْلُ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الْحَبْسِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ " (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي أَذَانِهِ، وَلَا تَلْبِيَتِهِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ لَا بِكَلَامٍ وَلَا بِإِشَارَةٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُ السَّلَامَ عَلَى الْمُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: عِيَاضٌ: وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى الْمُغْتَسِلِ، وَمِثْلُهُ

الْمُتَوَضِّئُ، بِخِلَافِ الْبَائِلِ وَالْمُتَغَوِّطِ، وَكَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْكَلَامَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، أَوْ يَغْتَسِلُ بِخِلَافِ كَلَامِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُسْلًا شَرْعِيًّا.
وَتَرَدَّدَ النَّوَوِيُّ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.

(وَإِقَامَةُ رَاكِبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا وَلَا يُقِيمُ إلَّا نَازِلًا.
الْأَبْهَرِيُّ: إنَّمَا ذَلِكَ لِتَكُونَ الْإِقَامَةُ مُتَّصِلَةً بِالصَّلَاةِ (بِلَا عَمَلٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ صَلَّى عَلَى قَوْمٍ لَا يُؤَذِّنُ لِآخَرِينَ وَلَا يُقِيمُ (كَأَذَانِهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَذَّنَ فِي مَسْجِدِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي

غَيْرِهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى مَسْجِدِهِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَكَرِهَ أَشْهَبُ إذَا كَانَ قَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا.

(وَتُسَنُّ إقَامَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقَامَةُ لِكُلِّ فَرْضٍ سُنَّةٌ (مُفْرَدَةٌ، وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَفْظُ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ غَيْرُ مُثَنَّاةِ الْجُمَلِ إلَّا التَّكْبِيرَ بِزِيَادَةِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " مِثْلُ التَّكْبِيرِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْإِقَامَةُ مُعْرَبَةُ الْجُمَلِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَعُدَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْهَا أُعِيدَتْ، وَظَاهِرُهَا إعَادَتُهَا لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ (لِفَرْضٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: الْإِقَامَةُ لِكُلِّ فَرْضٍ سُنَّةٌ.
(وَإِنْ قَضَاءً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَلَى مَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ الْإِقَامَةُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسِرَّ الْإِقَامَةَ فِي نَفْسِهِ.

أَشْهَبُ: وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إنْ أَقَامَ تَرَكَ الْإِقَامَةَ؛ إذْ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ إقَامَةٍ فِي الْوَقْتِ أَوْلَى.

(وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَجْزَأَ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَامِدُ.

ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ.

(وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ: لَا أَذَانَ عَلَى

الْمَرْأَةِ وَلَا إقَامَةَ، وَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ (وَلْيُقَمْ مَعَهَا، أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِقَامَةِ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ، وَلَيْسَ فِي سُرْعَانِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقْتٌ، وَذَلِكَ

عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقُومُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَسْمَعَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ".

[بَاب فِي شُرُوط صِحَّة الصَّلَاة]

[فَصَلِّ الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْخَبَثِ]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْخَامِسُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْخَبَثِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ، وَتَرْكُ الْأَفْعَالِ (شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ

شُرُوطِ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْحَدَثَيْنِ، أَوْ التَّيَمُّمُ، وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ.
(وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الرُّعَافُ لَا يَنْقَطِعُ صَلَّى صَاحِبُهُ الصَّلَاةَ بِهِ فِي وَقْتِهَا

عَلَى حَالِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، أَصْلُ ذَلِكَ صَلَاةُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَ الرُّعَافُ غَيْرَ دَائِمٍ فَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ مَا لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، الْقَامَةُ لِلظُّهْرِ، وَالْقَامَتَانِ لِلْعَصْرِ.
(أَوْ فِيهَا، وَإِنْ عِيدًا، أَوْ جِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا)

اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " دَوَامَهُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ " إذْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَرْعُفَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الْعِيدِ، وَكَبَّرَ فِي الْجِنَازَةِ أَوَّلًا كَمَا لَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ وَعَلِمَ أَنَّ الدَّمَ لَا يَنْقَطِعُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ لِرُعَافِهِ، لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَى حَالِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَعَفَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، أَوْ صَلَاةِ الْعِيدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ سَوَاءٌ، وَأَمَّا إنْ رَعَفَ الْمَأْمُومُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَعَ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَتَمَّ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى يَغْسِلَ الدَّمَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجِنَازَةَ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ قَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ رَكْعَةً، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ شَيْئًا، وَخَشِيَ أَنْ يَنْصَرِفَ لِغَسْلِ الدَّمِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ لَمْ يَنْصَرِفْ، وَصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْعِيدِ، وَكَذَا لَوْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً، وَخَافَ إنْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهَا أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةُ الْعِيدِ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَوْ الْعِيدِ مَعَ الرُّعَافِ وَبِالثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْلَى مِنْ فَوَاتِهِمَا وَتَرْكِهِمَا، بِخِلَافِ صَلَاتِهِمَا بِالتَّيَمُّمِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ؛ إذْ لَيْسَ الصَّحِيحُ الْحَاضِرَ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ.
وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ خَافَ الْفَوَاتَ تَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَهَلْ إنْ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ، أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ عَنْهُ؟ وَجَعَلَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ الشَّاكَّ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ، فَقَوْلُ خَلِيلٍ: " وَظَنَّ " صَحِيحٌ (إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ، أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ) ابْنُ رُشْدٍ:

إنْ كَانَ الرُّعَافُ لَا يَنْقَطِعُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إمَّا، لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ، وَيَزِيدُ فِي رُعَافِهِ، وَإِمَّا، لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ، وَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ أَوْمَأَ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا إيمَاءً، فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهُ الرُّعَافُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا.
الْقَابِسِيُّ: يُومِئُ لِلرُّكُوعِ قَائِمًا وَلِلسُّجُودِ جَالِسًا (لَا جَسَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ، وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ كَأَنْ لَطَّخَهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّمَ يَنْقَطِعُ عَنْهُ، وَفِي مَعْنَاهُ إنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ وَلَمْ يَسِلْ فَإِنَّهُ يَفْتِلُ الدَّمَ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: كُلَّمَا امْتَلَأَتْ لَهُ أُنْمُلَةٌ فَتَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ الْبَاجِيِّ يَقْتَضِي قَصْرَ الْفَتْلِ عَلَى يَدٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: فَتَلَهُ بِأَصَابِعِهِ، وَأَتَمَّ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْبَاجِيِّ يَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ، وَيُجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى الْبَثْرَةِ يَحُكُّهَا فِي الصَّلَاةِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا يَسِيرُ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ وَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ عَمَّ أَنَامِلَهُ الْأَرْبَعَةَ الْعُلْيَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ يَسِيرٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ تَجَاوَزَ الدَّمُ الْأَنَامِلَ الْأُوَلَ وَحَصَلَ مِنْهُ فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى أَكْثَرُ مِنْ الدِّرْهَمِ عَلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ.
ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ صَارَ حَامِلَ نَجَاسَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا لَوْ سَالَ وَلَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إلَى جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ فَهَذَا يَذْهَبُ يَغْسِلُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ.
(أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ شَاءَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيَبْتَدِئَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ابْتَدَأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: لِأَنَّهُ كَالزَّائِدِ فِي صَلَاتِهِ مُتَعَمِّدًا (وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) مَالِكٌ: الْبِنَاءُ أَوْلَى.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَطْعُ أَوْلَى بِكَلَامٍ أَوْ سَلَامٍ، ابْنُ رُشْدٍ:

وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اخْتَارَ الْقَطْعَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بِالْكَلَامِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ، لِأَنَّ الْقَطْعَ لَهُ جَائِزٌ.
(فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ فِيهَا، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَخْرُجُ مُمْسِكًا أَنْفَهُ سَاكِتًا لِأَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَسْتَدْبِرُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ فَتَجَاوَزَهُ إلَى غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ بَهْرَامَ: قَالَ ابْنُ هَارُونَ: يُمْسِكُ أَنْفَهُ مِنْ أَعْلَاهُ لِئَلَّا يَبْقَى الدَّمُ دَاخِلَ أَنْفِهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ، وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ.

(وَيَطَأْ نَجَسًا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَطِئَ عَلَى نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ وَطِئَ عَلَى قَشْبٍ يَابِسٍ فَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: تَنْتَقِضُ صَلَاتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: لَا تَنْتَقِضُ صَلَاتُهُ.
وَأَمَّا مَشْيُهُ فِي الطَّرِيقِ، وَفِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ، وَأَبْوَالُهَا فَلَا تَنْتَقِضُ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِلْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ لِغَسْلِ الدَّمِ كَمَا يُضْطَرُّ إلَى الصَّلَاةِ فِيهَا.
(وَيَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا) أَمَّا إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ عِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى صَلَاتِهِ فَلَا أَذْكُرُ خِلَافًا أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إلَّا رِوَايَةً عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافَ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ قَالَ سَحْنُونَ: فَإِنْ أَدْرَكَ بَقِيَّةً

مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَمَلَ السَّهْوَ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَكَلُّمُهُ سَهْوًا فِي حِينِ انْصِرَافِهِ فَقَالَ سَحْنُونَ: الْحُكْمُ وَاحِدٌ وَرَشَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ.
قَالَ: لِأَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ فَسَوَاءٌ تَكَلَّمَ فِي سَيْرِهِ أَمْ فِي رُجُوعِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَهْلُ كَلَامِهِ مُبْطِلٌ فَانْظُرْهُ مَعَ خَلِيلٍ.

(إنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ، وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلَافٌ) ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ الْبِنَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَذِّ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبْنِي.
وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ مَسْلَمَةَ: يَبْنِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا

قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ.
الْبَاجِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْفَذَّ لَا يَبْنِي.
ابْنُ رُشْدٍ: وَيَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ وَيَصِيرُ الْمُسْتَخْلَفُ لَهُ إمَامًا يُصَلِّي مَعَهُ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ، وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَيَكُونُ فِي حُكْمِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ أَفْسَدَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ.
(وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ بَعْدَ هَذَا

فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً " رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ لَا يَبْنِي حَتَّى تَتَقَدَّمَ لَهُ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْهَا، فَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْنِ فَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَبَعْدَهَا رَكْعَةً سَجَدَ لَهَا سَجْدَةً ثُمَّ رَعَفَ فَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ وَغَسَلَ الدَّمَ فَلْيَسْتَأْنِفْ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَوَّلِهَا، وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا إذَا لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا.
الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَصِحُّ الْفَصْلُ بَيْنَهَا بِعَمَلِ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَمَنْ فَصَلَ بَيْنَ رَكْعَةٍ وَسَجْدَتَيْهَا بِرُكُوعٍ لِغَيْرِهَا فَقَدْ فَاتَهُ إتْمَامُهَا وَلَمَّا كَانَ الْخُرُوجُ لِغَسْلِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ الرَّكْعَةِ كَانَ فَصْلًا بَيْنَ الرَّكْعَةِ مَانِعًا مِنْ إتْمَامِهَا، انْتَهَى.
وَهَذَا هُوَ خَامِسُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَسَيَأْتِي طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ.؟

(وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَ سَلَامِ إمَامِهِ، وَإِلَّا أَتَمَّ مَكَانَهُ (وَأَمْكَنَ) ابْنُ بَشِيرٍ: يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ (وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ) ابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ إمَامَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَرَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ إلَى أَبْعَدِ مَكَان يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ فِيهِ صَلَاتَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ مَاشِيًا فِي صَلَاتِهِ.
(وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ، أَوْ شَكَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: يَرْجِعُ لِظَنِّ إدْرَاكِ سَلَامِ إمَامِهِ (وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ) الْبَاجِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ إمَامَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَإِنْ كَانَ فِي جُمُعَةٍ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْجَامِعِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى إلَّا فِي الْجَامِعِ.
ابْنُ شَعْبَانَ: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى أَدْنَى مَوْضِعٍ تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
الْبَاجِيُّ: وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدٍ: مَنْ ذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَلَا يَسْجُدُهُمَا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ سَجَدَهُمَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَجْزِهِ (وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَمَّا إنْ ظَنَّ بَقَاءَ إمَامِهِ وَلَمْ

يَرْجِعْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَتَمَّ مَكَانَهُ فَبَانَ خَطَأُ ظَنِّهِ عَدَمَ إدْرَاكِ صَلَاةِ إمَامِهِ صَحَّتْ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْعَكْسُ.
(وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ فَظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ - أَنَّهَا إنْ كَانَتْ جُمُعَةً ابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ جُمُعَةٍ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ.
الْبَاجِيُّ: قَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَحْرَمَ، ثُمَّ رَعَفَ بَنَى عَلَى

إحْرَامِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: الْبِنَاءُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَعَفَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ انْصَرَفَ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ هُوَ سَلَّمَ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ ثُمَّ سَلَّمَ

الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيُجْزِئُهُ.

(وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ تَقَيَّأَ بَلْغَمًا، أَوْ قَلْسًا فَأَلْقَاهُ فَلْيَتَمَادَ، وَإِنْ ابْتَلَعَ الْقَلْسَ بَعْدَمَا أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ وَظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ كَانَ سَهْوًا يَبْنِي، وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ نَظَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ: " وَمَنْ

ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ " (كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) الْبَاجِيُّ: إنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ، أَوْ رَعَفَ فَانْصَرَفَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ؛ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ: يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ صَلَاتِهِ أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا تَبْطُلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، لِأَنَّهُ خَرَجَ لِمَا يَجُوزُ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ هَلْ أَتَمَّ

أَرْبَعًا، أَوْ لَا.؟ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا مَأْمُورٌ بِالتَّمَادِي عَلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَمَنْ ظَنَّ الرُّعَافَ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ، انْتَهَى وَأَتَى ابْنُ يُونُسَ بِكَلَامِ سَحْنُونٍ كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ فَقَالَ: الَّذِي انْصَرَفَ لِرُعَافٍ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْلَمَ مَا خَرَجَ مِنْهُ فِي الْمِحْرَابِ، لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ، وَلَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ وَقْتٍ لَا يُعْرَفُ الدَّمُ مِنْ الْمَاءِ لَابْتَدَأَ هُوَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ تَامَّةٌ، انْتَهَى بِنَصِّهِ.

(وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا صِيَامِهِ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ " فَمُضَمَّنُهُ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَقَيَّأَ

قَلْسًا فَأَلْقَاهُ فَلْيَتَمَادَ.
وَالْقَيْءُ وَالْقَلْسُ وَاحِدٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِذَا رَدَّ الْقَيْءَ بَعْدَ فُصُولِهِ طَائِعًا غَيْرَ نَاسٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ، وَإِنْ رَدَّهُ نَاسِيًا، أَوْ مَغْلُوبًا فِيهِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ نَقْلَ ابْنِ يُونُسَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَ فِي السَّهْوِ إلَّا أَنَّهُ يَبْنِي.

(وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَتِهِ وَالْبِنَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَ بِصِفَةِ تَالِي مَا فَعَلَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَفُوتُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ إمَامِهِ، وَالْبِنَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَفُوتُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ إمَامِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْبِنَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الظُّهْرِ الثَّانِيَةَ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ رَعَفَ فَخَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَبْنِي، ثُمَّ يَقْضِي يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: كَمَا قَرَأَ فِيهَا الْإِمَامُ، لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَيَجْلِسُ فِيهَا، لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ بِنَائِهِ، إذْ لَيْسَ بِيَدِهِ إلَّا الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَيَجْلِسُ كَمَا فَعَلَ إمَامُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ صَلَاتِهِ وَآخِرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يَقُومُ إلَى الْقَضَاءِ إلَّا مِنْ جُلُوسٍ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ كَمَا فَاتَتْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ فَتَصِيرُ صَلَاتُهُ جُلُوسًا كُلُّهَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَنَظِيرُ هَذَا مُقِيمٌ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ مُسَافِرٍ رَكْعَةً هَكَذَا يَفْعَلُ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَا مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مَعَ إمَامٍ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى، وَصَلَّى مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَرَعَفَ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَدْرَكَ الرَّابِعَةَ لَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، يَبْدَأُ بِقَضَاءِ الْأُولَى فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيَقُومُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ لَهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّكْعَةِ فَيَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ يَبْدَأُ بِبِنَاءِ الثَّالِثَةِ الَّتِي رَعَفَ فِيهَا عَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَعَلَى أَصْلِهِ فِي تَبْدِئَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ؛ إذْ

قَدْ حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِنَائِهِ عَلَيْهَا الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ، وَكَذَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْقَضَاءَ يُبْدَأُ عَلَى الْبِنَاءِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَالرَّكْعَةُ الْآخِرَةُ، وَأَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى وَالْأُخْرَيَانِ، وَكَذَلِكَ إذَا فَاتَتْهُ الْأُولَيَانِ وَالْآخِرَةُ، وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ.

[فَصَلِّ فِي سِتْر الْعَوْرَة]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ (هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ، وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَبٍ، أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ - وَهُوَ مُقَدَّمٌ - شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ.؟ خِلَافٌ) ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ الْأَكْثَرِ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ مُدَّةَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ.
التَّلْقِينُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي وُجُوبِ السَّتْرِ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ، هَلْ هُوَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا.؟ . ابْنُ رُشْدٍ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا فِي التَّلْقِينِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: فَرْضٌ مُطْلَقًا غَيْرُ شَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَالْخُشُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَالنِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ كَالتَّوَجُّهِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَفَرْضٌ مُشْتَرَطٌ

فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةِ بِالنَّجَسِ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَةِ إمَامِهِ فِي رُكُوعِهِ فَرَدَّهُ بِالْقُرْبِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ بِالْقُرْبِ لَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ: إنَّهَا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، أَنْ يَخْرُجَ وَيَسْتَخْلِفَ فَإِنْ تَمَادَى وَاسْتَتَرَ بِالْقُرْبِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: سَاوَى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ دُونَ خِمَارٍ وَبَيْنَ صَلَاتِهَا بِخِمَارٍ رَقِيقٍ يُبَيِّنُ قُرْطَهَا وَعُنُقَهَا، أَوْ فِي دِرْعٍ رَقِيقٍ يَصِفُ جَسَدَهَا لِلْحَدِيثِ: " نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ " أَيْ كَاسِيَاتٌ فِي الِاسْمِ وَالْفِعْلِ، عَارِيَّاتٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى.
وَقَالَ: إنَّهَا تُعِيدُ إلَى الِاصْفِرَارِ لَا إلَى الْغُرُوبِ، لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَأَشْبَهَتْ النَّافِلَةَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ لَا تُصَلِّي فِيهِ نَافِلَةً.
الْبَاجِيُّ: عَنْ مَالِكٍ: مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ خَفِيفٍ يَشِفُّ، أَوْ رَقِيقٍ يَصِفُ أَعَادَ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً.
ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا صَفِيقًا لَا يَصِفُ، إلَّا عِنْدَ رِيحٍ فَلَا يُعِيدُ الْقَرَافِيُّ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ صَلَّى بِهِ، فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ، أَوْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فِي الظُّهْرَيْنِ الْغُرُوبُ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْ تَسْلِيمَهُ فِي الظُّهْرَيْنِ الْغُرُوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا لِلِاصْفِرَارِ وَرَشَّحَا ذَلِكَ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا فَصَلَّى عُرْيَانًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ النَّجِسِ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ ظَنَّ أَنَّ صَلَاتَهُ بِالنَّجِسِ لَا تُجْزِئُهُ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّجِسِ فَصَلَّى عُرْيَانًا فَهَذَا

يُعِيدُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ فَلْيُصَلِّ بِالْحَرِيرِ، وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ النَّجِسَ غَيْرُ مُبَاحٍ لِأَحَدٍ الصَّلَاةُ بِهِ، وَالْحَرِيرَ مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ وَالصَّلَاةُ بِهِ، وَلِلرَّجُلِ فِي الْجِهَادِ فَهُوَ أَخَفُّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ الدِّينِ: الْأَخَصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَعَمِّ فَيُقَدَّمُ النَّجِسُ فِي الِاجْتِنَابِ، لِأَنَّهُ أَخَصُّ كَالْمُحْرِمِ يُقَدِّمُ الصَّيْدَ عَلَى الْمَيْتَةِ فِي الِاجْتِنَابِ كَمَا إذَا وَثَبَتَ سَمَكَةٌ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ بِسَفِينَةٍ، الْفَرْقُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ.
وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ صَلَّى عُرْيَانًا، ثُمَّ وَجَدَ ثَوْبًا فِي الْوَقْتِ قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ إذَا قُلْنَا: إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ؛ إذْ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا.
ابْنُ شَاسٍ: السَّتْرُ وَاجِبٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَهَلْ يَجِبُ فِي الْخَلَوَاتِ، أَوْ يُنْدَبُ.؟ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ هَلْ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ، أَوْ يُنْدَبُ إلَيْهِ فِيهَا؟ وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ هُوَ وُجُوبُ السَّتْرِ.

(وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَأَمَةٍ - وَإِنْ بِشَائِبَةٍ - وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) الْبَاجِيُّ: جُمْهُورُنَا: عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ

وَرُكْبَتَيْهِ؛ السَّوْأَتَانِ مُثَقَّلُهَا، وَإِلَى سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ مُخَفَّفُهَا.
وَصَحَّحَ عِيَاضٌ: هَذَا وَصَرَّحَ بِخُرُوجِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: يَجُوزُ أَنْ يَأْتَزِرَ الرَّجُلُ تَحْتَ سُرَّتِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ وَلَيْسَ كَالْعَوْرَةِ نَفْسِهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَوْرَةُ الْأَمَةِ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَمَحَلِّ الْخِمَارِ.
وَرَوَى إسْمَاعِيلُ: وَسِوَى الصَّدْرِ أَصْبَغُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ قَائِلًا: تُعِيدُ الصَّلَاةَ لِكَشْفِ فَخِذَيْهَا لَا الرِّجْلِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ، وَالْمُخَفَّفَةُ سَائِرُ ذَلِكَ.
الْبَاجِيُّ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عِنْدِي هَذَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ مَالِكٍ: مَنْ صَلَّى وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَمَةُ حُكْمُهَا فِيمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حُكْمُ الرَّجُلِ إلَّا فِي وُجُوبِ سَتْرِ فَخِذِهَا؛ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْفَخِذَ مِنْ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَكُلُّ ذَاتِ رِقٍّ كَالْأَمَةِ إلَّا أُمَّ الْوَلَدِ.
عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافَ هَذَا.

(وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) فِي الْمُوَطَّأِ: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، أَوْ مَعَ غُلَامِهَا.؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ، وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا، وَقَدْ أَبْقَاهُ الْبَاجِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ حَرَجٌ، «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ: لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ» قَالَ عِيَاضٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ تَسْتُرَ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَسُنَّةٌ لَهَا وَعَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ عَنْهَا، وَغَضُّ الْبَصَرِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي أُمُورِ الْعَوْرَاتِ وَأَشْبَاهِهَا، وَيَجِبُ مَرَّةً عَلَى حَالٍ دُونَ حَالٍ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَيَجِبُ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ شَهَادَةٍ، أَوْ تَقْلِيبِ جَارِيَةٍ لِلشِّرَاءِ، أَوْ النَّظَرِ لِامْرَأَةٍ لِلزَّوَاجِ، أَوْ نَظَرِ الطَّبِيبِ وَنَحْوِ هَذَا.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ سَتْرِ الْوَجْهِ مِمَّا اُخْتُصَّ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، انْتَهَى مِنْ الْإِكْمَالِ وَنَحْوُهُ نَقْلُ مُحْيِي الدِّينِ فِي مِنْهَاجِهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَبَتَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَجَحَدَهَا لَا يَرَى وَجْهَهَا إنْ قَدَرَتْ عَلَى ذَلِكَ.
ابْنُ عَاتٍ: هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَرَى وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْرُهَا أَنْ لَا تُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ لِقَصْدِهِ التَّلَذُّذَ بِهَا، وَرُؤْيَةُ الْوَجْهِ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ بِهَا مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَاعِي السُّوءِ أَبُو عُمَرَ: وَجْهُ الْمَرْأَةِ وَكَفَّاهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَنْظُرَ ذَلِكَ مِنْهَا كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِغَيْرِ رِيبَةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِلشَّهْوَةِ فَحَرَامٌ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا فَكَيْفَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا؟ اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ " قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَمِنْ ابْنِ اللُّبِّيِّ مَا نَصُّهُ: قُلْت: قَالَ أَبُو عُمَرَ: قِيلَ: مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ.
ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُلْتَحِي التَّنَقُّبُ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّيِّبِ: يُنْهَى الْغِلْمَانُ عَنْ الزِّينَةِ، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ وَتَعَمُّدِ الْفَسَادِ.
ابْنُ الْقَطَّانِ

وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْمُلْتَحِي لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَإِمْتَاعِ حَاسَّةِ الْبَصَرِ بِمَحَاسِنِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اللَّذَّةِ، وَالنَّاظِرُ مَعَ ذَلِكَ آمِنٌ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَاخْتُلِفَ إنْ تَوَفَّرَ لَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
وَقَالَ مُحْيِي الدِّينِ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى الْغُلَامِ الْحَسَنِ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَإِنْ أَمِنَ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمَنْعُ فِيهِ أَحْرَى مِنْ الْمَرْأَةِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ نَصْرٍ عَدْلًا فِي أَحْكَامِهِ صَارِمًا فِي الْحَقِّ وَكَانَ يَأْمُرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَالْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ فَإِنْ وَجَدُوا رَجُلًا مَعَ غُلَامٍ حَدَثٍ أَتَوْا بِهِمَا إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ، وَإِلَّا عَاقَبَهُ.

(وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بَادِيَةَ الشَّعَرِ، أَوْ الصَّدْرِ، أَوْ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ أَعَادَتْ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ: سَوَاءٌ كَانَتْ جَاهِلَةً، أَوْ عَامِدَةً، أَوْ سَاهِيَةً.
(كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخِذًا لَا رِجْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ أَصْبَغَ فِي الْأَمَةِ تُعِيدُ لِكَشْفِ فَخِذَيْهَا لَا الرِّجْلِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعِيدُ (وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَرْئِيُّ الرَّجُلِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ الذِّرَاعَانِ وَالشَّعَرُ وَمَا فَوْقَ النَّحْرِ.
ابْنُ الْعَطَّارِ: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ لِزَوْجِهَا كُلَّ مَا يَدْعُوهُ إلَيْهَا وَيَزِيدُهَا فِي

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل