التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 55-109
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.

صفحات 55-109

وَانْظُرْ فَرْقُ مَا بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ تُسْلِمُ أَمَتُهُ يُمَكَّنُ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ وَطْئِهَا وَرَدِّهَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ.
قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ.
اُنْظُرْ فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِ ".

(وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: لَوْ بَاعَ مُسْلِمٌ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَالْخِيَارُ لَهُ أَعْنِي لِلْبَائِعِ الْمُسْلِمِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، فَوَاضِحٌ كَوْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى خِيَارِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي اُحْتُمِلَ إبْقَاءُ الْخِيَارِ لِمُدَّتِهِ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَعْجِيلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لِعَقْدِ الْكَافِرِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ كَافِرَيْنِ يُعَجَّلُ الْخِيَارُ إذْ قَدْ يَصِيرُ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا اهـ. كَذَا يَنْبَغِي اهـ لَفْظُ ابْنِ يُونُسَ (وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ حَيْثُ أَمَرْنَاهُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ يَبْقَى النَّظَرُ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ أَيَّامًا أَمْ لَا؟ قَالَ الْمَازِرِيُّ: هَذَا مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ.

(وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيه أَوْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُمْنَعُ النَّصْرَانِيُّ مِنْ شِرَاءِ صِغَارِ الْكِتَابِيِّينَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ كِبَارِ الْكِتَابِيِّينَ.
عِيَاضٌ: مَعْنَاهُ الصِّغَارُ الَّذِينَ لَا آبَاءَ مَعَهُمْ فَإِذَا اشْتَرَاهُمْ مُسْلِمٌ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ مِنْ كَافِرٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ.
عَلَى هَذَا تَأَوَّلَ الْمَسْأَلَةَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ الْيَهُودِ مِنْ النَّصَارَى وَهَذَا بَعِيدٌ

مِنْ مَذْهَبِ الْكِتَابِ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ (وَجَبْرُهُ تَهْدِيدٌ وَضَرْبٌ) نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ وَعِبَارَةُ الْمَازِرِيِّ: بَيْعُ صِغَارِ النَّصَارَى مِنْ النَّصَارَى مَبْنِيٌّ عَلَى جَبْرِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ.
فَإِذَا قِيلَ بِهَذَا فَهَذَا الْجَبْرُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ لَا بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ ثُمَّ ارْتَدَّ.
اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ كَانَ جَبْرُهُ بِالْقَتْلِ مَا جَازَ بَيْعُهُ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي قَدْ دَخَلَ عَلَى مَا لَا يَدْرِي هَلْ يَحْيَا أَوْ يُقْتَلُ.

(وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ إنْ أَقَامَ بِهِ) اللَّخْمِيِّ: لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَانَ بَالِغًا مِنْ نَصْرَانِيٍّ.
ابْنُ شَاسٍ: بِشَرْطِ أَنْ يَسْكُنَ بِهِ بَلَدَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُبَاعُ مِمَّنْ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا يُخْشَى مِنْ اطِّلَاعِهِ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ هَذَا هُوَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَبِي الْفَرَجِ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجِهَادِ " كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِمَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ " فَقَدْ نَصَّ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْأَسِيرِ الْفِدَاءَ يَبْقَى النَّظَرُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَدِمَ النَّصْرَانِيُّ بِأَمَانٍ فِي شِرَاءِ مَنْ سُبِيَ مِنْهُمْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ شِرَاءِ الذُّكُورِ بِثَمَنٍ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا، وَلَهُمْ شِرَاءُ النِّسَاءِ مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً، وَيَشْتَرُوا الزُّمَنَاءَ وَأَهْلَ الْبَلَاءِ إلَّا مَنْ يُخَافُ كَيْدُهُ وَشِدَّةُ رَأْيِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْدَى إلَّا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ (لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ فِي بَيْعِ النَّصْرَانِيِّ الْبَالِغِ مِنْ الْيَهُودِ فَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ، وَمَنَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ

وَسَحْنُونٌ لِلْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَهُوَ أَحْسَنُ (وَالصَّغِيرِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ) ابْنُ شَاسٍ.

: الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ طَاهِرًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَيَحْرُمُ بَيْعُ النَّجِسِ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ (لَا كَزِبْلٍ) ابْنُ يُونُسَ: كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ الْعَذِرَةِ وَهِيَ رَجِيعُ النَّاسِ لِيُزَبَّلَ بِهَا الزَّرْعُ أَوْ غَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا زُبِّلَ بِهَا.
قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي زِبْلِ الدَّوَابِّ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدَهُ نَجِسٌ فَكَذَلِكَ الزِّبْلُ عِنْدَهُ، وَلَا أَرَى أَنَا بِبَيْعِهِ بَأْسًا.
اللَّخْمِيِّ: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَذِرَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: هَذَا اسْتِقْرَاءٌ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ جَوَازَ بَيْعِ الْعَذِرَةِ.
أَشْهَبُ: وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ خَثَاءِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَأَجَازَ بَيْعَهُ وَإِنْ

قَبْلَ دَبْغِهِ ابْنُ وَهْبٍ: ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ بَاعَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ غَنَمًا فَنَمَتْ ثُمَّ تَابَ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ لَا بِالْغَنَمِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ صَدَقَتُهُ بِفَضْلِ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا (وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ " قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ.

(وَانْتِفَاعٌ) ابْنُ شَاسٍ: يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي صُوَرٍ عَلَى قَدْرِ الشِّبْرِ يُجْعَلُ لَهَا وُجُوهٌ لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَيْسَ التَّجْرُ فِيهَا مِنْ تَجْرِ النَّاسِ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " لَا خَيْرَ فِيهَا " يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ دُونَ التَّحْرِيمِ وَلِذَلِكَ أَجَازَهَا أَصْبَغُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُصَوَّرَةً بِصُورَةِ الْإِنْسَانِ إنَّمَا فِيهَا شَبَهُ الْوُجُوهِ بِالتَّزْوِيقِ فَصَارَتْ كَالرَّقْمِ وَلِذَلِكَ أَجَازَهَا أَصْبَغُ، وَكُلَّمَا قَلَّ الشَّبَهُ قَوِيَ الْجَوَازُ، وَكُلَّمَا جَازَ اللَّعِبُ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ.
الْبُرْزُلِيِّ: وَعَلَى هَذَا الْآلَاتُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ.
قَالَ شَيْخُنَا الْغُبْرِينِيُّ: يَشْتَرِي لِلْأَيْتَامِ الدوليات والزرابط وَنَحْوُهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَحْجُورِهِ.
بَعْضَ مَا يَلْهُو بِهِ.
ابْنُ كِنَانَةَ: وَيُنْفِقُ فِي عُرْسِهِ بِقَدْرِ حَالِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ بَيْعُ الْبُوقِ وَالْعُودِ وَالْكَبَرِ وَيُؤَدَّبُ أَهْلُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: يُفْسَخُ فِي الْأَوَّلَيْنِ اتِّفَاقًا.
وَقَوْلُهُ فِي الْكَبَرِ خِلَافُ قَوْلِهِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَقَطْعُ سَارِقِهِ فِي قِيمَتِهِ قَائِمًا (لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ وَنَصُّ ابْنِ مُحْرِزٍ مَنْعُ بَيْعِ مَنْ فِي السِّيَاقِ وَلَوْ كَانَ

مَأْكُولَ اللَّحْمِ لِلْغَرَرِ فِي حُصُولِ الْغَرَضِ مِنْ حَيَاتِهِ أَوْ صَيْرُورَتِهِ لَحْمًا وَفِي حُصُولِ ذَكَاتِهِ لِاحْتِمَالِ حَرَكَتِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ الْبَاجِيُّ: قَدْ يَكُونُ الْغَرَرُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ حَالِهِ كَالْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ يَمْرَضُ مَرَضًا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ.
ابْنُ زَرْقُونٍ: اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ هَذَا الْمَرَضِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إذَا بَلَغَ مَبْلَغًا لَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ إلَّا فِي ثُلُثِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْحَامِلُ لَا تُبَاعُ.
إذَا جَاوَزَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَوَلَدُهَا مَعَهَا

فِي الْبَيْعِ وَرَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى شِرَاءِ الْمَرِيضَةِ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ لَمْ يَجُزْ.
اُنْظُرْ ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ.

(وَعَدَمُ نَهْيٍ) ابْنُ شَاسٍ: فِي مَعْنَى مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مَا كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ بِالشَّرْعِ إذْ الْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا انْتَهَى.
اُنْظُرْ بَيْعَ الطِّفْلِ مِمَّنْ يَأْكُلُهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِمَّنْ يَأْكُلُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَأَكْلُهُ حَرَامٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَكْلُهُ مَكْرُوهٌ.
وَسَمِعَ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَرْكُ التَّجْرِ فِي الْخُصْيَانِ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَصِيٌّ وَكَذَا لِمَالِكٍ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ نَحْوَ هَذَا فِي الشِّرَاءِ مِنْ الْعِبَارَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ إذْ الْمَبِيعُ لَيْسَ بِمَغْصُوبٍ، وَإِنَّمَا تَرْكُ الشِّرَاءِ مِنْ أَجْلِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْخُصْيَانِ، وَكَمَا نَصَّ الْمَازِرِيُّ إذَا فَرَّ النَّاسُ مِنْ الزَّحْفِ لَا يَلْزَمُ الْمَرْءَ وَحْدَهُ أَنْ يَقِفَ (لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْكَلْبُ الْمَنْهِيُّ عَنْ اتِّخَاذِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اتِّفَاقًا، وَفِي غَيْرِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ بَيْعِهِ وَأَجَازَ بَيْعَهُ سَحْنُونَ قَالَ: نَعَمْ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونَ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ كِنَانَةَ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ.
وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ كَالْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ كَلْبًا مِنْ كِلَابِ الدُّورِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكِلَابِ لِلزَّرْعِ وَالْأَجِنَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ الزَّرْعِ.
أَبُو عُمَرَ فِي تَمْهِيدِهِ: وَكَذَا عِنْدِي يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهَا لِلْمَنَافِعِ كُلِّهَا وَدَفْعِ الْمَضَارِّ فِي غَيْرِ الْبَادِيَةِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَخُوفِ فِيهَا السَّرِقَةُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ مِنْ الْكِلَابِ الْمُؤْذِي مِنْهَا وَمَا يَكُونُ بِمَوْضِعٍ لَا يَنْبَغِي.
وَقَالَ

ابْنُ لُبَابَةَ: إنْ كَانَ الْكَلْبُ مُتَّخَذًا بِمَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ بِهِ فَصَاحِبُهُ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ الرِّدَاء يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ بِاَلَّذِي أَصَابَهُ، فَمَا كَانَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ضَمِنَهُ وَيُوفِيهِ صَاحِبُ الْكَلْبِ.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: لَمْ يُوجِبْ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَمَانَ مَا أَصَابَ الْعَقُورَ إلَّا بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ وَالْآخَرُ اتِّخَاذُهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ فِيهِ.
اُنْظُرْ آخِرَ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ.

(وَجَازَ هِرٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ (وَسَبُعٌ لِلْجِلْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا بَيْعُ السِّبَاعِ أَحْيَاءً وَالْفُهُودِ وَالنُّمُورِ وَالذِّئَابِ وَشَبَهِهَا فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا تُشْتَرَى وَتُذَكَّى لِجِلْدِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا ذُكِّيَتْ السِّبَاعُ جَازَ لِبَاسُ جُلُودِهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَجَازَ بَيْعُهَا (وَحَامِلٌ مُقْرِبٌ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا تَجَاوَزَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرِيضِ الْمَخُوفِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ وَلَا أَنْ تَبِيعَ، وَهَذَا الْفَرْعُ مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَلَوْ قَالَ " لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ وَحَامِلٍ مُقْرِبٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ هُنَاكَ.
وَإِنْ عَنَى بِالْحَامِلِ الْمُقْرِبِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعَاقِدَةُ فَكَانَ مَوْضِعُ ذِكْرِهِ الرُّكْنَ الْأَوَّلَ.
وَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ: بَيْعُ الْمَرِيضِ كَالصَّحِيحِ سَوَاءً إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَتِلْكَ الْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِهِ.

(وَقُدْرَةٌ عَلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُطْلَبُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ أَوْ لِمَنْ نَابَ عَنْهُ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ وَلَا غَرَرَ (لَا كَآبِقٍ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: بَيْعُ الْآبِقِ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ مَمْنُوعٌ، وَكَذَا الشَّارِدُ وَمَا نَدَّ وَضَلَّ (وَإِبِلٍ أُهْمِلَتْ) سَمْعُ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ شِرَاءَ الرَّجُلِ بَعِيرًا رَآهُ مُهْمَلًا فِي الرَّعْيِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُوجَدُ كَإِبِلِ الْأَعْرَابِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْمَهَامِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا الْمَهَارَةُ وَالْفِلَاءُ بِالْبَرَارِيِ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا بِعَيْبٍ يَدْخُلُهَا (وَمَغْصُوبٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الْمَغْصُوبِ رَبَّهُ وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَالْغَاصِبُ لَا يَأْخُذُهُ حُكْمٌ فَاسِدٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا إنْ كَانَ يَأْخُذُهُ الْحُكْمُ وَكَانَ حَاضِرًا مُنْكِرًا لِلْغَصْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا فِيهِ حَظْوَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ حَاضِرًا يَأْخُذُهُ الْحُكْمُ جَازَ الْبَيْعُ (إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ غَصَبَك دَنَانِيرَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدَرَاهِمَ وَتَقْبِضَهَا،

ذَكَرَ أَنَّ الدَّنَانِيرَ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا لِأَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ.
وَانْظُرْ فَرْقَ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ فِي هَذَا بَيْن الْحُلِيِّ.
وَلَوْ غَصَبَك جَارِيَةً جَازَ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْهُ وَهِيَ بِبَلَدٍ آخَرَ غَائِبَةٌ، وَيَنْقُدُك الثَّمَنَ إذَا وَصَفَهَا لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَالدَّنَانِيرُ فِي ذَلِكَ أَبْيَنُ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ إنْ مُلِكَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا إذْ لَا يَبْقَى فِيهَا رَدُّ الثَّمَنِ لَهَا كُلِّهَا قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا اتَّقَى فِي النَّقْدِ فِي الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ، لِأَنَّ ذَلِكَ إنْ هَلَكَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَجَبَ رَدُّ الثَّمَنِ فَيَكُونُ النَّقْدُ حِينَئِذٍ تَارَةً ثَمَنًا وَتَارَةً سَلَفًا وَهَذَا لَا يُخْشَى رَدُّهُ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مِنْهُ (وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةٌ؟ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: تَحْصِيلُ شِرَاءِ الْغَاصِبِ مَا غَصَبَهُ وَهُوَ بِيَدِهِ.
إنْ عُلِمَ مَنْعُهُ رَبَّهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ فَسَدَ، وَإِنْ عُلِمَ رَدُّهُ لَهُ جَازَ اتِّفَاقًا فِيهَا وَإِلَّا فَظَاهِرُ صَرْفِهَا وَغَصْبِهَا الْجَوَازُ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
وَنَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْجَوَازِ وَبِهِ حَكَمَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي رَحَى الْمَدْبَحِ لِلسُّلْطَانِ شِرَاؤُهَا حَتَّى صَحَّتْ

لِصَاحِبِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ (وَلِلْغَاصِبِ نَقْضُ مَا بَاعَهُ إنْ وَرِثَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَتَاعٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّهُ فَكَانَ الْمُتَعَدِّي نَقَضَ الْبَيْعَ إذَا ثَبَتَ التَّعَدِّي.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَدْ حَلَّ هَذَا مَحَلَّ رَبِّهِ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ أَوْ نَقْضِهِ.
وَسَمِعَ سَحْنُونَ ابْنَ الْقَاسِمِ: وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَبْدِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ يُوجِبُ لَهُ بِالْإِرْثِ مَا كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ (لَا اشْتَرَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ مَا غَصَبَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ صَنِيعُهُ وَكَأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ فَغَرِمَهَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَا الْوَدِيعَةُ الَّتِي بَاعَهَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ أَنْ لَوْ وَرِثَهَا لِأَنَّ

الْمِيرَاثَ لَمْ يَجُرَّهُ إلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَهُوَ مِنْ سَبَبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَتَسَبَّبُ بِهِ إلَى نَقْضِ عَقْدِهِ، وَنَظِيرُ هَذَا رُجُوعُ الْهِبَةِ وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَتَكْمِيلِ الْعِتْقِ أَيْ وَالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ (وَوُقِفَ مَرْهُونٌ عَلَى رِضَا مُرْتَهِنِهِ) سَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ ".

(وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ) الْمُتَيْطِيُّ: الْبَائِعُ عَلَى غَيْرِهِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ: سِمْسَارٌ وَقَاضٍ وَوَصِيٌّ وَوَكِيلٌ عَلَى مُعَيَّنٍ وَوَكِيلٌ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ وَشَرِيكٌ فِي مُعَيَّنٍ وَشَرِيكٌ مُفَاوِضٌ وَمُبْضِعٌ مَعَهُ وَمُفْتَاتٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ رَجُلٌ أَمَةَ آخَرَ جَازَ إنْ أَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ انْتَهَى.
لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ إذَا أَجَازَ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى الْمُشْتَرِي وَيُحْتَجُّ بِانْتِقَالِ الْعُهْدَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ يَبِيعُ بِاسْمِ نَفْسِهِ.
اُنْظُرْ رَسْمَ بَاعَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ، وَرَسْمَ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَانْظُرْ إنْ سَكَتَ هَذَا الَّذِي أُفْتِيت عَلَيْهِ وَبِيعَ مَالُهُ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَمْ يَقُمْ حَتَّى بِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أَرَادَ الدَّعْوَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ مَقْهُورٍ بِالطَّاقَةِ.
قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: وَإِنَّمَا يُقْضَى لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ خَاصَّةً.
رَاجِعْ الْمُفِيدَ أَوْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ.

(وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُفِيدِ: إنْ قَالَ أَبِيعُك دَارَ فُلَانٍ وَفُلَانٌ غَائِبٌ فَتَمَّ الْبَيْعُ فِيهَا ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ بِذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ قَدِمَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ مَالَهُ اهـ. وَانْظُرْ بَيْعَ

الْمَغْصُوبِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ غَصْبَهُ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِعِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ فَسَادَهُ بِخِلَافِ عِلْمِ أَحَدِهِمَا.
وَجَعَلَ ابْنُ يُونُسَ مِنْ هَذَا أَيْضًا سَلَفَ أَحَدِ الْمُصْطَرِفَيْنِ بَيْنَ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ وَلَا فَرْقَ.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَعْرِفُ كَيْلَ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ رَضِيت أَخْذَهَا جُزَافًا بِكَذَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّهُمَا قَصَدَا بِهَذَا الْعَقْدِ الْغَرَرَ وَالْخَطَرَ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ صَارَ لَهُ طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَإِذَا رَضِيَ بِأَنْ لَا يَعْلَمَهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِالتَّغْرِيرِ وَأَنْ يُعَاوِضَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى عِلْمِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ، يَشْهَدُ لِهَذَا مَا قَالَهُ سَحْنُونَ: وَلَوْ بَاعَ أَمَةً فَخَرَجَتْ مُغَنِّيَةً لَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَإِنْ شَرَطَ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ سِلْعَةً لَا يَمْلِكُهَا تَعَدِّيًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ، وَلَوْ أَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَدَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِيهِ عَلَى صِفَةٍ لَوْ شَرَطَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الْمَرْأَةُ تَهَبُ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تَحُزْهَا لَهُ حَتَّى مَاتَتْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ شَرَطَتْ هَذَا أَوْ لَا فَرْقٌ.
اُنْظُرْ نَوَازِلَ أَصْبَغَ مِنْ الْهِبَاتِ بَاعَهُ سَاعَةً بِدِينَارٍ إلَّا ثُلُثًا فَجَاءَهُ الْمُشْتَرِي بِدِينَارٍ عِنْدَ الْأَجَلِ أَعْطَاهُ لَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ بَقِيَّةَ صَرْفِهِ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ لَا فَرْقَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِجَنِينِهَا ثَمَنًا.
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ حَامِلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ خِلَافًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ: فَإِنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ بِهَذَا الشَّرْطِ.
اُنْظُرْ

آخِرَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَاللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ فَتْحُونَ إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَظْهَرْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ كَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُهُ لِئَلَّا تَقَعَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ لَا يَثْبُتُ فَيَكُونُ مِنْ الْغَرَرِ.
وَمِنْ هَذَا أَيْضًا مَا نَقَلَ ابْنُ عَاتٍ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْغَزْلِ فِي النَّسْجِ عِنْدَ الْقَطْعِ إنْ كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْحَضْرَةِ وَأَنَّ الْحَائِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْحَائِكِ وَكَأَنَّهُ مِنْ الْأَجْرِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِكِ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ نَسْجِ الثَّوْبِ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَعَصَافِيرُ حَيَّةٌ بِقَفَصٍ ". وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَنْحَى شَرْطَ الْخُلْطَةِ فِي الْقِرَاضِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَنْ شَرَطَ فِي حَبْسِهِ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ لَهُمْ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحُكْمَ.
اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْحَبْسِ، وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي رَسْمِ تَأَخَّرَ مِنْ الصَّرْفِ مَنْ اشْتَرَى بِنِصْفِ دِينَارٍ لِشَهْرٍ فَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ بِصَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ هَذَا فِي الْعَقْدِ إلَّا

ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: إنَّمَا هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ قِبَلَ الْمُشْتَرِي نِصْفٌ آخَرُ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِدِينَارٍ فَيَكُونُ الشَّرْطُ عَلَى هَذَا مُخَالِفًا لِمَا يَقْتَضِيهِ الْحُكْمُ.

(وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَحُلِّفَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ تَعَمَّدَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ جَنَى حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ إنْ دَفَعَ الْأَرْشَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ إجَازَةُ الْبَيْعِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَلَهُمْ فَسْخُهُ وَأَخْذُ الْبَيْعِ.
قَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُبْتَاعُ دَفْعَ الْأَرْشِ إلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ أَوْ الثَّمَنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ افْتَكَّهُ الْبَائِعُ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ بَيَّنَهُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْمَبِيعُ.
قَالَ غَيْرُهُ: هَذَا فِي الْعَمْدِ،

فَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا وَهُوَ كَعَيْبٍ قَدْ ذَهَبَ.

(وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ وَرُدَّ لِمِلْكِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهَا لَيَضْرِبَنَّهَا ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُ بَيْعِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهَا حَتَّى مَاتَ عَتَقَتْ فِي ثُلُثِهِ.
وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: تَعْتِقُ حِينَ نُقِضَ بَيْعُهَا وَلَا تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ إذْ لَا تُنْقَضُ صَفْقَةُ مُسْلِمٍ

إلَّا لِعِتْقٍ نَاجِزٍ.

(وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَيَجُوزُ أَنْ أَشْتَرِيَ عَمُودًا عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ وَأَنْقُضَ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت؟ قَالَ: نَعَمْ.
اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ إنْ قَدَرَ عَلَى تَعْلِيقِ مَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ أَضْعَفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسَادٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَعَزْوُ

ابْنِ رُشْدٍ شَرْطَ كَوْنِ بَيْعِهِ لَيْسَ إضَاعَةَ مَالٍ، وَأَمْنُ قَلْعِهِ لِلْمَازِرِيِّ يُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِهِ (وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَقَلْعُ الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْقَابِسِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُزِيلَ مَا عَلَى الْعَمُودِ لِيَصِلَ الْمُبْتَاعُ إلَى قَبْضِهِ، وَمَا أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَوَالِهِ فِي كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ وَانْظُرْ إذَا اشْتَرَى صُوفًا عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ فَأُصِيبَ مِنْهَا كَبْشٌ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: أَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْجُذَاذَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَمَنْ اشْتَرَى زَيْتُونَةً عَلَى الْقَطْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ.
اُنْظُرْ رَسْمَ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَانْظُرْ رَسْمَ الثَّمَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى إنْ تَوَانَى فِي قَطْعِ الزَّيْتُونَةِ حَتَّى أَثْمَرَتْ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الشِّرَاءِ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِنْدَ الشِّرَاءِ الثَّمَرُ وَفِيهَا ثَمَرٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِبَارِ فَفِي هَذَا

السَّمَاعِ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ اشْتَرَطَ الْأَغْصَانَ، فَإِنْ اشْتَرَى عَمُودَ الزَّيْتُونَةِ رَجُلٌ وَاشْتَرَى الْأَغْصَانَ آخَرُ وَاسْتُؤْنِيَ بِقَطْعِهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ، فَإِنَّ الثَّمَرَةَ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْعَمُودِ وَعَلَى صَاحِبِ الْعَمُودِ كِرَاءُ الْأَرْضِ، وَهَذَا إذَا كَانَا غَائِبَيْنِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ حَاضِرَيْنِ عَلَى اخْتِلَافٍ.

(وَهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ إنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ بَيْعُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا مِنْ هَوَاءِ بَيْتٍ، إنْ وَصَفَا مَا يُبْنَى فَوْقَ جِدَارِهِ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ هَوَاءٍ فَوْقَ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ هَوَاءٍ إذَا شَرَطَا بِنَاءً يَبْنِيهِ وَيَصِفُهُ لِيَبْنِيَ الْمُبْتَاعُ فَوْقَهُ الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ هَوَاؤُهُ لَا فَرْشَ عَلَيْهِ جَازَ شَرْطُهُ عَلَى بَائِعِهِ أَوْ مُبْتَاعِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِهَذَا الْمُبْتَاعِ بَيْعُ هَوَاءٍ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ.

(وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شِرَاءُ طَرِيقٍ فِي دَارِ رَجُلٍ وَمَوْضِعِ جُذُوعٍ مِنْ حَائِطٍ يَحْمِلُهَا عَلَيْهِ إذَا وَصَفَهَا.
أَشْهَبُ: شَرْطُ بَيْعِ الطَّرِيقِ كَوْنُهُ يَصِلُ مِنْهُ لِمِلْكٍ.
التُّونِسِيُّ: لِأَنَّهُ دُونَهُ بَيْعُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ فَإِنْ اسْتَحَقَّ مِلْكَهُ انْفَسَخَ بَيْعُ الطَّرِيقِ (وَهُوَ مَضْمُونٌ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّةَ فَإِجَارَةٌ تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ اشْتَرَى مَوْضِعَ الْجُذُوعِ شِرَاءً مُؤَبَّدًا فَانْهَدَمَ الْجِدَارُ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَعَلَى رَبِّهِ أَنْ يَبْنِيَهُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ فَمَحَلُّ هَذَا عَلَيْهِ جُذُوعُهُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ حَمْلَ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَانْهَدَمَ الْجِدَارُ

لَا يَلْزَمُ رَبَّهُ بِنَاؤُهُ وَيَفْسَخُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَيَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ كِرَاءٌ وَالْمُكْرِي لَا يَلْزَمُهُ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَنْ يَبْنِيَهَا وَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ وَاَلَّذِي اشْتَرَى ذَلِكَ مُؤَبَّدًا قَدْ مَلَكَ مَوْضِعَ الْحَمْلِ، فَإِذَا انْهَدَمَ لَزِمَ رَبَّهُ بِنَاؤُهُ كَانْهِدَامِ السُّفْلِ أَنَّ عَلَى رَبِّهِ بِنَاءَهُ لِيَبْنِيَ صَاحِبُ الْعُلْوِ فَوْقَهُ.

(وَعَدَمُ حُرْمَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ) الْبَاجِيُّ: مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا بَطَلَ جَمِيعُهَا وَجُعِلَ مِنْ ذَلِكَ تَرْكُ التَّنَاجُزِ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ قَالَ: لَمْ يَتَنَاجَزَا فِي الصَّرْفِ فَهُوَ مَفْسُوخٌ.
قَالَ: وَتَأْخِيرُ الْيَسِيرِ كَتَأْخِيرِ جَمِيعِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكْرَى أَرْضًا بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ فَسَدَ جَمِيعُهَا وَلَمْ يَجُزْ حِصَّةُ الدَّرَاهِمِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُكْتَرِي بِتَرْكِ الْخَمْرِ لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الَّذِي إنْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ السَّلَفِ جَازَ.

(وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ أَوْ ثَمَنٍ وَلَوْ تَفْصِيلًا كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْجَهْلُ بِالْمَثْمُونِ مُبْطِلٌ كَزِنَةِ حَجَرٍ مَجْهُولٍ.
وَفِي الْوَاضِحَةِ: مِنْ الْغَرَرِ بَيْعُ الْقَمْحِ بِالْعِنَبِ مُوَازَنَةً ابْنُ عَرَفَةَ: جَهْلُ أَحَدِ

الْعِوَضَيْنِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا يُفْسِدُ بَيْعَهُ.
فِيهَا مَنْعُ بَيْعِ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ.
ثُمَّ ذَكَرَ بَيْعَ تُرَابِ الْمَعَادِنِ وَبَيْعَ الْحَبِّ فِي أَنْدَرِهِ وَزَيْتِ زَيْتُونٍ قَبْلَ عَصْرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَجَهْلُ الثَّمَنِ مُطْلَقًا مَانِعٌ وَفِي جَهْلِهِ مِنْ وَجْهٍ خِلَافٌ، وَالرِّوَايَاتُ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ بَيْعِ سِلْعَةٍ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ ثَمَنِهَا مِنْ غَيْرِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ بِعْتُكهَا بِمَا شِئْت ثُمَّ سَخِطَ مَا أَعْطَاهُ إنْ أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ لَزِمَهُ.
الْبَاجِيُّ: حَمَلَهُ عَلَى الْمُكَارَمَةِ كَهِبَةِ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَهُمَا فِي الْبَيْعِ.
رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلَانِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ فَيَبِيعَانِهَا بِثَمَنٍ يُسَمِّيَانِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَدْرِي بِمَا بَاعَ وَلَا بِمَا يُطَالِبُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَيَا هَذَا عَبْدَهُ وَهَذَا دَارِهِ صَفْقَةً هَكَذَا.
وَيَنْبَغِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي وَظَنَّ أَنَّهُمَا شُرَكَاءُ فِي السِّلْعَتَيْنِ جَمِيعًا أَنْ لَا يُفْسَخَ الْبَيْعُ، لِأَنَّ الْفَسَادَ مِنْ جِهَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا مِنْ جِهَتِهِمَا اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ " لَا يَدْرِي بِمَا بَاعَ وَلَا بِمَا يُطَالِبُ إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ فَمُقْتَضَاهُ إنْ قَوَّمَا قَبْلَ الْبَيْعِ جَازَ وَهُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ لَفْظُ

ابْنِ مُحْرِزٍ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ رَاجِعْهُ فِيهِ.
وَانْظُرْ جَمْعَ السِّلْعَتَيْنِ فِي الشِّرَاءِ كَرَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا عَبْدًا وَثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْعَبْدَ وَلِلْآخَرِ الثَّوْبَ كَمَا لَوْ ابْتَاعَا أَرْضًا بَيْنَ حَائِطَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْقِسْمَةِ مَا يَلِيهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً جَازَ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ وَانْظُرْهُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظُرُوفِهِ وَيُطْرَحَ وَزْنُهَا بَعْدَ تَفْرِيغِهَا انْتَهَى.
وَانْظُرْ هَلْ يَتَحَرَّى وَزْنَ الظَّرْفِ؟ كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْكِي عَنْ ابْنِ عَلَاقٍ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ إذْ اسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُ الْمَعْلُومَ مَجْهُولًا.
وَكَانَ هُوَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ وَإِنَّهُ إذَا تَحَرَّى زِنَةَ الظَّرْفِ صَارَ مَا كَانَ فِيهِ مُتَحَرًّى وَبَيْعُهُ بِالتَّحَرِّي جَائِزٌ، وَهَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فِي مُشْتَرِي الْفَحْمِ بِسَوْقِهِ يَذْهَبُ بِالْحَمَّالِ مَعَهُ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ يَصْعُبُ الرُّجُوعُ مِنْهُ لِزِنَةِ الْوِعَاءِ، ثُمَّ وَجَدْت الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةً لِعِزِّ الدِّينِ.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَرَفَةَ وَانْظُرْ أَيْضًا هَلْ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَ الْبَائِعَ فِي الْقَدْرِ أَوْ زِنَةِ الظَّرْفِ؟ اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي " وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخْرَجَ مِنْ طَعَامِهِ يَعْنِي الْمَكِيلَ إرْدَبًّا أَوْ إرْدَبَّيْنِ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ أَخْرَجَ قَدْرَ ذَلِكَ جُزَافًا فَلَا أَرَى أَنْ يَبِيعَ مَا بَقِيَ جُزَافًا حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أَخْرَجَ صَاحِبُ الطَّعَامِ مِنْ طَعَامِهِ الَّذِي يَعْرِفُ كَيْلَهُ جُزَافًا يَسِيرًا أَوْ كَيْلًا يَسِيرًا أَوْ نَسِيَ حَقِيقَتَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْبَاقِيَ جُزَافًا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِمَا

عَلِمَ مِنْ كَيْلِهِ وَبِالْقَدْرِ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْهُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا حَتَّى يَسْتَوِيَا جَمِيعًا فِي الْمَعْرِفَةِ بِقَدْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ كَيْلِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِقَدْرِهِ.
انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ حَتَّى يَسْتَوِيَا جَمِيعًا فِي الْمَعْرِفَةِ، وَهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ إنَّمَا جَاءَتْ مِنْ خَبَرِهِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْمَعْنَى يَسُوغُ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ كَمَا جَازَ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي قَدْرِ مَا أَخْرَجَ كَذَلِكَ يُقَلِّدُهُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ لَا سِيَّمَا الْعَقَاقِيرُ الْهِنْدِيَّةُ وَأَشْبَاهُهَا مِمَّا لَا يَعْرِفُ ثَمَنَهَا وَلَا عَيْنَهَا إلَّا أَرْبَابُهَا، وَسَأَزِيدُ هَذَا بَيَانًا فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يَذْكُرَ مَا دَفَعَ وَأَيَّ وَقْتٍ اشْتَرَى وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ، فَرُبَّمَا يُقَيِّدُ التَّاجِرُ رَأْسَ الْمَالِ فِي الثَّوْبِ وَلَا يَسْتَحْضِرُ فِي ذِهْنِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ إلَّا مَا قَيَّدَ، فَهَلْ يَكُونُ مِثْلَ الطَّعَامِ إذَا نَسِيَ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ فَيَقُولُ لِلْمُشْتَرِي هَذَا هُوَ الثَّمَنُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَسْت بِذَاكِرٍ لِلتَّفْصِيلِ ثُمَّ يَطْلُبُ الرِّبْحَ عَلَى ذَلِكَ؟ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ: لَا تَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ عِلْمُ الْمُشْتَرِي مَعَ عِلْمِ الْبَائِعِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا وَمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِهَا.
وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْفَصْلِ أَيْضًا مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ السَّمْنِ فِي الزِّقَاقِ أَرْطَالًا مُسَمَّاةً كَذَا وَكَذَا رِطْلًا بِدِينَارٍ وَزِقَاقُهَا فِي الْوَزْنِ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
قَدْ يُرِيدُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْمِلَهَا إلَى بَلَدٍ فَيَشْتَرِيَهَا وَيَحْمِلَهَا كَمَا هِيَ قُلْت: فَالْقِلَالُ؟ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي التَّقَارُبِ مِثْلَ الزِّقَاقِ مَا رَأَيْت بِهَا بَأْسًا.
وَقَالَ أَصْبَغُ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي قِلَالِ الْخَلِّ: أَيَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَلِّهَا مُطَيَّنَةً وَلَا يُدْرَى مَا فِيهَا؟ فَقَالَ لِي: إنْ كَانَ قَدْ مَضَى عَمَلُ النَّاسِ أَفَأُحَرِّمُهُ كَأَنَّهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قَالَ أَصْبَغُ: لَا بَأْسَ بِهِ إنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ حَزْرَهُ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ لَمْ يَزِنْهُ وَلَمْ يَعْرِفْ جَيِّدَهُ مِنْ رَدِيئِهِ، وَفَتْحُهُ كُلُّهُ لِلْبَيْعِ فَسَادٌ.
ثُمَّ رَشَّحَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا قَالَ: كَمَا جَازَ شِرَاءُ الثَّوْبِ الرَّفِيعِ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْفَتْحُ وَالنَّشْرُ عَلَى الصِّفَةِ دُونَ أَنْ يُفْتَحَ وَيَنْشُرَهُ وَيُقَلِّبَهُ كَمَا جَازَ بَيْعُ الْأَحْمَالِ عَلَى صِفَةِ الْبَرْنَامَجِ.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ فِي بَيْعِ السَّاجِ عَلَى الصِّفَةِ، فَمَنَعَهُ مَرَّةً وَأَجَازَهُ أُخْرَى.

(وَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ لَحْمِ شَاتِهِ الْحَيَّةِ رَطْلًا وَلَا رَطْلَيْنِ وَلَيْسَ كَاسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ ذَلِكَ مِنْهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا شِرَاءُ ذَلِكَ مِنْ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَحْمُ مَغِيبٍ.

(وَتُرَابِ صَائِغٍ وَرَدَّهُ مُشْتَرِيه وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الْأَجْرُ) مُنِعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعُ

تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ.
الْمَازِرِيُّ: هُوَ الشُّهْرَةُ إنْ كَانَ الْمُصَفَّى ذَهَبًا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِضَّةً ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ عَامٌّ فِيهِمَا وَفِي تُرَابِ حَوَانِيتِهِمْ كَتُرَابِ حَوَانِيتِ الْعَطَّارِينَ.
فَلَوْ قَالَ مُبْتَاعُهُ ضَاعَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ حَلَفَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ، وَلَوْ فَاتَ بِتَخْلِيصِهِ فَرَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ: الْمَشْهُورُ لُزُومُ الْبَائِعِ أَخْذَ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَدَفْعَ مِثْلِ أَجْرِ خَلَاصِهِ لَا مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ غيران الْمَعَادِنِ لِأَنَّ مَنْ أُقْطِعَتْ لَهُ إذَا مَاتَ أُقْطِعَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ تُورَثْ، وَيَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَتُرَابِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ الْمَعْدِنِ ضَرِيبَةُ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَرٌ.

(وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ لَمْ تُسْلَخْ عَلَى حَالِهَا، وَلَوْ ابْتَاعَهَا ثُمَّ تُسْلَخُ وَتُوزَنُ لَمْ يَجُزْ ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ بَيْعُهَا بَيْعَ لَحْمِ مَغِيبٍ كَمَا أَنَّ الْكَسِيرَ وَمَا لَا يُسْتَحْيَا لَيْسَ بِبَيْعِ لَحْمِ مَغِيبٍ، وَأَمَّا بَيْعُ أَرْطَالٍ مِنْهَا قَبْلَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ بَيْعُ لَحْمِ مَغِيبٍ.
وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ لَيْسَ بَيْعَ لَحْمِ مَغِيبٍ وَمَا لَا يَضْمَنُهُ حَتَّى يُوَفَّى فَهُوَ بَيْعُ لَحْمِ مَغِيبٍ.

(وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتِبْنٍ إنْ بِكَيْلٍ) مِنْ

الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ زَرْعٍ اسْتَحْصَدَ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا بِثَمَنٍ نَقْدٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ دَرْسُهُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْكَيْلِ وَيَصِلُ لِمَعْرِفَةِ الْقَمْحِ بِفَرْكِ سُنْبُلِهِ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلضَّرُورَةِ.
وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ وَفِي سُنْبُلِهِ أَوْ تِبْنِهِ فَرْقٌ.
اُنْظُرْ رَسْمَ ص ل ى مِنْ السَّلَمِ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ دَابَّةً وَاسْتَثْنَى رُكُوبَهَا يَوْمَيْنِ أَوْ إلَى الْمَكَانِ الْقَرِيبِ جَازَ لَا فِيمَا بَعْدُ إذْ لَا يَدْرِي الْمُبْتَاعُ كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَضَمَانُهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ فِيمَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَمِنْ الْبَائِعِ فِيمَا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ جَازَ إنْ لَمْ يَنْقُدْ.
اُنْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ الرَّوَاحِلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَمِنْ رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ اشْتَرَى الْمَتَاعَ فِي الْمَرْكَبِ فَسَقَطَ مِنْ يَدِ النُّوتِيِّ فِي الْبَحْرِ ضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيه، فَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إلَى الْبَرِّ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ، وَعَلَى أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ فَصَارَ مُبْتَاعًا لِلضَّمَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِعَيْنِهِ وَصَارَ فِي ضَمَانِهِ إلَّا أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حِمْلَانَهُ لَا بَأْسَ بِهَذَا.
اُنْظُرْ الرَّسْمَ الْمَذْكُورَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْفَصْلَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَبَعْدَهُ مَسَائِلُ اسْتِحْسَانٍ إنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ وَالِاتِّبَاعُ لِلْعُلَمَاءِ.
وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ عَلَى كَيْلٍ وَهِيَ فِي تِبْنِهَا (وَقَتٍّ جُزَافًا لَا مَنْفُوشًا) الْقَتُّ الْفَصْفَصَةُ.
الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الزَّرْعِ إذَا يَبِسَ وَاشْتَدَّ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ بَعْدَ جُذَاذِهِ إذَا كَانَ حُزَمًا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا دُرِسَ وَاخْتَلَطَ بِتِبْنِهِ.
وَقَالَ

عِيَاضٌ: الْحَبُّ إذَا اخْتَلَطَ فِي أَنْدَرِهِ وَكُرِّسَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

(وَزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ إنْ لَمْ يَخْتَلِف إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قُلْت لِرَجُلٍ اعْصِرْ زَيْتُونَك هَذَا فَقَدْ أَخَذْت مِنْك زِنَةَ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا، فَإِنْ كَانَ خُرُوجُ الزَّيْتِ عِنْدَ النَّاسِ مَعْرُوفًا لَا يَخْتَلِطُ إذَا عُصِرَ وَكَانَ الْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبًا كَالزَّرْعِ جَازَ وَجَازَ النَّقْدُ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِيهِ وَلَا يَنْقُدُهُ وَيَكُونُ عَصْرُهُ قَرِيبًا إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ (وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ عَصَرَهُ أَوْ زَرْعًا قَائِمًا عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَكَأَنَّهُ ابْتَاعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا قَمْحًا عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ فَاسْتَخَفَّهُ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَرِهَهُ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَعْرُوفٌ، وَأَمَّا ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ لَك أَوْ نَعْلَيْنِ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُمَا لَك فَلَا بَأْسَ بِهِ بِخِلَافِ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ لَك.

(وَصَاعٍ أَوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَاتُ مَعَهَا جَوَازُ بَيْعِ عَدَدِ آصُعٍ أَوْ أَقْفِزَةٍ مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ كُلِّهَا عَلَى الْكَيْلِ كُلُّ صَاعٍ أَوْ قَفِيزٍ بِكَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْأَرْضِ عَلَى الصِّفَةِ كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَكَذَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا، وَكَذَلِكَ الصُّبْرَةُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا عَلَى الصِّفَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا (لَا مِنْهَا وَأُزِيدَ الْبَعْضُ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ كِرَاءَ الدَّارِ سَنَةً عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ خَرَجَ قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَدْ بِعْتُك مِنْ صُبْرَتِي هَذِهِ مَا شِئْت كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ.
الْقَبَّابُ: لَعَلَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَبِيعَ جَمِيعُ الصُّبْرَةِ عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَعْضِ.
وَاَلَّذِي مَنَعَ ابْنُ جَمَاعَةَ هِيَ أَنْ تَقُولَ بِعْ لِي مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِحِسَابِ قَفِيزٍ بِدِينَارٍ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ عَدَدَ مَا يَشْتَرِي.
رَاجِعْهُ وَابْنَ عَرَفَةَ.

(وَشَاةٍ وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) رَابِعُ الْأَقْوَالِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ شَاةً وَاسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا أَرْطَالًا يَسِيرَةً ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً جَازَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُجْبَرُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الرِّبْحِ هَاهُنَا وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ مَالِكٌ

الثُّلُثَ.
ابْنُ عَلَاقٍ: وَالْمُرَادُ بِالرَّطْلِ هُنَا الرَّجُلُ الصَّغِيرُ الْفُلْفُلِيُّ.
هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ حُكْمُ الشَّاةِ لَا يُسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ فَقَطْ؟ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِبَارَ صِغَرِ الْبَهِيمَةِ وَكِبَرِهَا (وَلَا يَأْخُذُ لَحْمَ غَيْرِهَا) . أَشْهَبُ: لَيْسَ لِمُبْتَاعِهَا اسْتِحْيَاؤُهَا وَيُعْطَى الْبَائِعُ قَدْرَ لَحْمِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيٍّ (وَصُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ وَاسْتِثْنَاءُ قَدْرِ ثُلُثٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ: اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الصُّبْرَةِ وَالثَّمَرَةِ كَيْلًا قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ، فَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَزْنًا مِنْ لَحْمِ شَاةٍ بَاعَهَا فَأَشْهَبُ يُجِيزُ قَدْرَ الثُّلُثِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَبْلُغْ بِهِ مَالِكٌ الثُّلُثَ.
الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّ لَحْمَ الشَّاةِ مَغِيبٌ وَطَعَامَ الصُّبْرَةِ مَرْئِيٌّ اهـ. اُنْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ قَدْ يَبِيعُ الْكَرْمَ مَثَلًا عَصِيرًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ ثُمَّ تَذَكَّرَ وَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ وَزْنًا قَدْرَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ ابْتِدَاءً وَيُقَاصِّهِ بِثَمَنِهِ، إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهُ فَهَذَا جَائِزٌ وَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ زِيَادَةٌ فَانْظُرْهُ وَمِنْهُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ بَائِعُ الثَّمَرَةِ

شَيْئًا فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَدْرَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ مُقَاصَّةً، وَلَا يَشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِنَقْدٍ إنْ كَانَ بَاعَ بِتَأْخِيرٍ وَلَا بِتَأْخِيرٍ إنْ كَانَ بَاعَ بِنَقْدٍ.
وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ.
قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ مَنْ بَاعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ رُطَبًا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ.
إذَا صَارَ تَمْرًا بِبَعْضِ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا يَأْخُذُهُ كَذَلِكَ فِي التَّفْلِيسِ، لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ حِينِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ بِبَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ.
اُنْظُرْ الرَّسْمَ الْمَذْكُورَ، وَانْظُرْ سَمَاعَ أَصْبَغَ مِنْ السَّلَمِ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى حَدِيدًا جُزَافًا ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى وَيَكُونُ الثَّمَنُ مُقَاصَّةً.
وَانْظُرْ إذَا بَاعَ الْكَرْمَ وَاسْتَثْنَى أَسْلَالًا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَنَفَذَ عِنَبُ الْكَرْمِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْبَائِعُ سِلَلَهُ، هَلْ بَيْنَ أَنْ يَنْفُذَ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ فَرْقٌ؟ اُنْظُرْ رَسْمَ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَانْظُرْ أَيْضًا رَسْمَ مَرِضَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ مَنَعَ مَالِكٌ بَيْعَ مُسْتَثْنَى كَيْلٍ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ

ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ أَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُبْقِي عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ.

(وَجِلْدٍ وَسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ) سَادِسُ الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ شَاةً وَاسْتَثْنَى فَخْذَهَا أَوْ بَطْنَهَا أَوْ كَبِدَهَا لَمْ يَجُزْ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ قَالَ: وَأَمَّا إنْ اسْتَثْنَى الصُّوفَ وَالشَّعْرَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اسْتَثْنَى الْجِلْدَ أَوْ الرَّأْسَ فَقَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي السَّفَرِ إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ هُنَاكَ، وَكَرِهَهُ لِلْحَاضِرِ إذْ كَأَنَّهُ ابْتَاعَ اللَّحْمَ.

(وَجُزْءٍ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً وَاسْتَثْنَى جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ رُبْعًا أَوْ نِصْفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْتَثْنِ.
قَالَ عِيسَى: وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا عَلَى الذَّبْحِ أَوْ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُبْتَاعِ بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَى بَعْضُ

الْقَرَوِيِّينَ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ آبِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ عَلَى الذَّبْحِ.
ابْنُ يُونُسَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
وَفِي النَّوَادِرِ فِي ثَلَاثَةٍ اشْتَرَوْا شَاةً بَيْنَهُمْ إنْ كَانَتْ يَتَوَزَّعُونَ لَحْمَهَا جُبِرَ عَلَى الذَّبْحِ آبِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ بِيعَتْ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا بِالْمُقَاوَاةِ (وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي) ابْنُ مُحْرِزٍ: الصَّوَابُ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ الذَّبْحِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْبُورٍ عَلَى الذَّبْحِ إذْ لَوْ شَاءَ أَعْطَى جِلْدًا مِنْ عِنْدَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الذَّبْحِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِسْطٌ مِنْ أُجْرَةِ الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْجَبْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْجِلْدِ وَالسَّاقِطِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَبَى الْمُبْتَاعُ فِي السَّفَرِ ذَبْحَهَا وَالْبَائِعُ قَدْ اسْتَثْنَى رَأْسَهَا وَجِلْدَهَا.
قَالَ: عَلَيْهِ شِرَاءُ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ يَعْنِي بِشِرَاءِ مِثْلِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ شَرِيكًا بِالْجِلْدِ إذْ عَلَى الْمَوْتِ بَاعَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ (بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا يَسِيرَةً جَازَ وَيُجْبِرُهُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الذَّبْحِ هَاهُنَا (وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ رَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَا وَهِيَ أَعْدَلُ)

تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ " (وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ) ثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ وَصَوَّبَهُ مُحَمَّدٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَعْزُ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ.

(وَلَوْ مَاتَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وَسَاقِطًا لَا لَحْمًا) رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ شَاةً وَاسْتَثْنَى جِلْدَهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ فَتَمُوتُ قَبْلَ الذَّبْحِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَرَوَى عَنْهُ أَصْبَغُ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْجِلْدِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَوْ كَانَ إنَّمَا اسْتَثْنَى أَرْطَالًا يَسِيرَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُبْتَاعِ شَيْءٌ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ مِنْ اللَّحْمِ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِلْدِ.
اُنْظُرْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فُرُوعًا ذَكَرَهَا.
مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاةٍ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَوَلَدَتْ، وَكَيْفَ لَوْ نَفَذَ الْكَرْمُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمُسْتَثْنَى وَاسْتِثْنَاءِ مُبْتَاعِ عَبْدٍ مَالَهُ أَوْ نِصْفَ مَالِهِ، وَكَيْفَ لَوْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ كَانَ فِيهِ بَعِيرٌ شَارِدٌ كَاسْتِثْنَائِهِ نِصْفَ حِلْيَةِ السَّيْفِ أَوْ نِصْفَ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ كَبَيْعِ أَرْضٍ ذَاتِ زَرْعٍ أَخْضَرَ لِبَائِعِهَا جُزْءٌ مِنْهُ مَعَ حِصَّةٍ مِنْهُ.

(وَجُزَافٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الْجُزَافِ بَيْعُ مَا يُمْكِنُ

عِلْمُ قَدْرِهِ دُونَ أَنْ يُعْلَمَ وَالْأَصْلُ مَنْعُهُ وَخُفِّفَ فِيمَا شَقَّ عِلْمُهُ أَوْ قَلَّ جَهْلُهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ جُزَافًا إلَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَقَدْ يَكُونُ شَيْءٌ مِمَّا يُبَاعُ عَدَدًا يُبَاعُ جُزَافًا كَالْجَوْزِ وَالتِّينِ وَالْبَيْضِ وَذَلِكَ فِيمَا كَثُرَ وَشَقَّ عَدَدُهُ (إنْ رُئِيَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ الْجُزَافِ وَإِنْ كَانَ عَلَى كَيْلٍ أَنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا.
وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ: لَا تُبَاعُ الدَّارُ الْغَائِبَةُ عَلَى الصِّفَةِ إلَّا مُذَارَعَةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حَوَائِطُ الشَّجَرِ الْغَائِبَةِ يُبَاعُ ثَمَرُهَا كَيْلًا أَوْ جُزَافًا وَهِيَ عَلَى مَسِيرَةِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبُولُهُمْ هَذَا مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ كَوْنَ الْجُزَافِ مَرْئِيًّا مُتَنَافٍ اهـ. وَانْظُرْ أَيْضًا شِرَاءَ الْأَبْزَارِ يَجْعَلُهُ الْعَطَّارُ فِي كَاغِدٍ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهِ وَلَا وَزْنٍ.
قَالَ الْقَبَّابُ: هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ مَضَى الْأَشْيَاخُ، وَالْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَسَادُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ إذَا سَمَّى الْمَبِيعَ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَبِيعُك هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ فَيَجِدُهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَ يَاقُوتَةٍ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ غَيْرُ لَازِمٍ اهـ. فَانْظُرْ عَدَمَ لُزُومِ هَذَا الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِ الْمُشْتَرِي قَدْ رَأَى الْمَثْمُونَ، وَانْظُرْ تَصْدِيقَ

الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَهِلَ بِمَثْمُونٍ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ فِي الْحَزْرِ " كُلُّ ذَلِكَ فُرُوعُ جَوَازِ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ وَالْقَدْرِ، وَهُوَ يُرَشِّحُ مَا قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ، قَالَ الْقَبَّابُ: وَعَلَيْهِ مَضَى الْأَشْيَاخُ.
وَإِنَّمَا انْبَسَطْت فِي هَذَا مِنْ أَجْلِ مَا نَجِدُ عَلَيْهِ بَعْضَ بَاعَةِ بَلَدِنَا مَا عِنْدَهُمْ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُنَا يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا لَا يَدْرِي أَرَدِيءٌ هُوَ أَمْ طَيِّبٌ، بَلْ بَعْضُ الْعَقَاقِيرِ وَالْأَشْرِبَةِ مَا يَكُونُ أَحَدُنَا رَآهَا فَضْلًا أَنْ يَكُونَ عَرَفَ قِيمَتَهَا وَيَظُنُّ هَذَا الْبَائِعُ أَنَّهُ بِالْإِرَاءَةِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مَعَ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُؤْمِنَ عَلَى الثَّمَنِ وَعَلَى الْمَثْمُونِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاقِبَ اللَّهَ فِي ذَلِكَ وَيَبِيعَ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ وَيَدَعَ لَا يُرِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُعَرِّفُهُ بِشَيْءٍ فَدَفَعَ غَيْرُهُ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ إذْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ثُمَّ تَفَطَّنَ الْبَائِعُ فَبَادَرَ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَرَدَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي اسْتَرَدَّ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ الْمُشْتَرِي لَقَتَلَهُ.
(وَلَمْ يَكْثُرْ جِدًّا وَجَهِلَاهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ شَرْطُ بَيْعِ الْجُزَافِ جَهْلُ الْعَاقِدَيْنِ قَدْرَ كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ وَزْنَهُ أَوْ عَدَدَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَحَدُهُمَا وَجَهِلَ الْآخَرُ كَانَ الَّذِي عَلِمَ قَدْ قَصَدَ إلَى خَدِيعَةِ الَّذِي جَهِلَ، وَكَذَلِكَ الْجُعْلُ عَلَى طَلَبِ الْآبِقِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ خَبِرَ الْأَرْضَ أَوْ عَرَفَ مَوْضِعَ الْعَبْدِ، وَلِهَذَا أَيْضًا نَظَائِرُ أَعْنِي لَا يَجُوزُ إلَّا بِعِلْمِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ بِجَهْلِهِمَا، مِنْهَا مَسْأَلَةُ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُدَّعِي حَقًّا فِي دَارٍ فَيُصَالِحُ عَلَيْهِ وَلَا يُسَمِّيهِ (وَحَزَرَا) .

اللَّخْمِيِّ: شَرْطُ بَيْعِ الْجُزَافِ كَوْنُهُ مِمَّنْ اعْتَادَ الْحَزْرَ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ إلَّا يَسِيرًا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ لَمْ يَجُزْ.
(وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اشْتَرَى صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ تَمْنَعُ تَخْمِينَ الْقَدْرِ إنْ تَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلْغَرَرِ، وَإِنْ اشْتَرَى فَظَهَرَتْ فَلَهُ الْخِيَارُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْحُفْرَةُ كَذَلِكَ وَالْخِيَارُ هُنَا لِلْبَائِعِ (وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ وَذَلِكَ فِيمَا شَقَّ عَدَدُهُ وَلَمْ يُقْصَدْ أَفْرَادُهُ.
الْبَاجِيُّ: مَا يُعَدُّ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ تَخْتَلِفُ صِفَاتُهُ كَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَالثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ، فَهَذَا لَا تَكَادُ جُمْلَةٌ مِنْهَا تَتَّفِقُ آحَادُهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا لِأَنَّ آحَادَهُ تَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْفَرِدَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَالْمَعْرِفَةِ بِصِفَتِهَا وَقِيمَتِهَا.
وَقِسْمٌ لَا تَخْتَلِفُ صِفَاتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَمَا إذَا وُجِدَتْ جُمْلَةٌ مِنْهَا فَأَكْثَرُهَا تَتَّفِقُ صِفَاتُ آحَادِهَا فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَدَدًا مِنْ جُمْلَةِ الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ تَعْيِينُهَا دُونَ خِيَارٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَرْطٍ بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا عَدَدًا مِنْ الْجُمْلَةِ إلَّا مُعَيَّنًا أَوْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَجُوزُ الْجُزَافُ فِي الْمَعْدُودِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ مِمَّا الْغَرَضُ مَبْلَغُهُ دُونَ أَعْيَانِهِ (إلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَلَّتْ أَثْمَانُ الْمَعْدُودَاتِ جَازَ بَيْعُهَا جُزَافًا وَإِنْ كَثُرَتْ

أَثْمَانُهَا وَاخْتَلَفَتْ آحَادُهَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جُزَافًا لِأَنَّ الْغَرَرَ فِيهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: مَعْرِفَةُ الْآحَادِ، وَمَعْرِفَةُ الْمَبْلَغِ.
وَإِذَا كَثُرَ الْغَرَرُ مُنِعَ الْبَيْعُ، وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ الْجُمْلَةَ دُونَ الْآحَادِ فَالْغَرَرُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَإِذَا قَلَّ الْغَرَرُ لَمْ يَحْرُمْ الْبَيْعُ.
الْقَبَّابُ: قَيَّدُوا الْجَوَازَ فِي الْمَعْدُودَاتِ بِمَا تَسَاوَتْ أَفْرَادُهُ أَوْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مَبْلَغَهُ لَا آحَادَهُ.
كَالْبِطِّيخِ (لَا غَيْرِ مَرْئِيٍّ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي هَذَا.

(وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: بَيْعُ مِلْءِ غِرَارَةٍ قَبْلَ مَلْئِهَا لَا يَجُوزُ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ إنْ نَزَلَ مُحَمَّدٌ: وَشِرَاؤُهَا مَمْلُوءَةً جَائِزٌ فَلَوْ قَالَ فَرِّغْهَا وَامْلَأْهَا لَمْ يَجُزْ.
وَانْظُرْ مَنْ أَتْلَفَ فِي الْغِرَارَةِ وَكَانَتْ مَمْلُوءَةً هَلْ يَغْرَمُ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا كَمَنْ نَكَحَ بِقِلَالِ خَلٍّ فَوُجِدَتْ خَمْرًا هَلْ يَغْرَمُ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا؟ اُنْظُرْ تَرْجَمَةً مِنْ

النِّكَاحِ الثَّانِي (إلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ) سَمِعَ أَبُو زَيْدِ: لَوْ وَجَدَ عِنْدَهُ سَلَّةً مَمْلُوءَةً تِينًا فَقَالَ أَنَا آخُذُهَا مِنْك بِكَذَا وَأَمْلَؤُهَا ثَانِيَةً بِدِرْهَمٍ فَهُوَ خَفِيفٌ بِخِلَافِ غِرَارَةِ الْقَمْحِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَا عِنْدِي هَذِهِ الْقَارُورَةُ الْمَمْلُوءَةُ بِدِرْهَمٍ وَيَمْلَؤُهَا لَهُ ثَانِيَةً بِدِرْهَمٍ فَهُوَ خَفِيفٌ لِأَنَّهُ كَالْمَرْئِيِّ الْمُقَدَّرِ، وَلَوْ قَالَهُ قَائِلٌ فِي الْغِرَارَةِ

مَا بَعُدَ وَلَكِنَّهُ فِي الْقَارُورَةِ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مِلْؤُهَا فَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ خَطَرٍ، وَالْغَرَرُ الْيَسِيرُ إذَا انْضَافَ إلَى أَصْلٍ جَائِزٍ جَازَ بِخِلَافِهِ إذَا انْفَرَدَ (وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: أَمَّا الطَّيْرُ حَيًّا فِي الْأَقْفَاصِ فَلَا يُبَاعُ جُزَافًا، قَلَّ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يُعَدَّ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَمُوجُ وَيَلُوذُ وَيَدْخُلُ بَعْضُهُ تَحْتَ بَعْضٍ فَيَعْمَى أَمْرُهُ، وَأَمَّا الطَّيْرُ الْمَذْبُوحُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا فِيمَا كَثُرَ وَيَجُوزُ فِيمَا قَلَّ (وَحَمَامٍ بِبُرْجٍ) هَذَا الْفَرْعُ مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَا فِي الْبُرْجِ مِنْ حَمَامٍ أَوْ بَيْعِهِ بِحَمَامِهِ جُزَافًا.
وَسَمِعَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ إذَا عَايَنَهُ وَأَحَاطَ بِهِ نَظَرًا أَوْ مَعْرِفَةً اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمَامِ جُزَافًا مَعَ الْبُرْجِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ مَعَ صُبْرَةِ قَمْحٍ جُزَافًا لَا عَلَى كَيْلٍ.

وَانْظُرْ رَبْطَهُ الْخُضْرَةَ، مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْجُزَافُ مَا أَمْكَنَ عِلْمُ وَزْنِهِ أَوْ عَدُّهُ أَوْ كَيْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ كَالثَّوْبِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْقَتِّ جُزَافًا (وَثِيَابٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الثِّيَابَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا.

(وَنَقْدٍ إنْ سُكَّ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ وَإِلَّا جَازَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: بَيْعُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ جُزَافًا قِمَارٌ وَمُخَاطَرَةٌ.
الْأَبْهَرِيُّ: لِأَنَّ الْغَرَرَ يَدْخُلُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ جِهَةِ خِفَّةِ الدَّرَاهِمِ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَبْلَغِ فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ حِينَئِذٍ آحَادُهُ وَمَبْلَغُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ فِي الْمَسْكُوكِ بِالْوَزْنِ فَجُلُّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ حِينَئِذٍ مَبْلَغُهُ لَا آحَادُهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْعَيْنِ مَكْسُورًا أَوْ مَصُوغًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ سِوَارٍ ذَهَبٍ لَا يُعْلَمُ وَزْنُهُ بِفِضَّةٍ لَا يُعْلَمُ وَزْنُهَا، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ نُقَارَ فِضَّةٍ أَوْ تِبْرًا مَكْسُورًا جُزَافًا لَا يَعْلَمُ وَزْنَهُ فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ، لِأَنَّ التِّبْرَ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحُلِيِّ الْمَحْشُوِّ جُزَافًا.
الْأَبْهَرِيُّ: لِأَنَّ الْغَرَرَ يَدْخُلُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَبْلَغِ خَاصَّةً وَذَلِكَ يُدْرَكُ بِالْحَزْرِ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا أَخْرَجَ مَا فِي الْحُلِيِّ مِنْ رَمْلٍ وَوَزَنَ وَحَزَرَ مَا فِيهِ مِنْ زُجَاجٍ فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِم فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ جُزَافًا عَرَفَ عَدَدَهَا أَمْ لَا إذَا لَمْ يَعْرِفَا وَزْنَهَا وَذَلِكَ قِمَارٌ وَخَطَرٌ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إلَّا فِي بَلَدٍ تَجُوزُ فِيهِ عَدَدًا فَلَيْسَ فِي بَيْعِهَا مُخَاطَرَةٌ لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ عَرَفُوهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ دَوَابُّ فَبَاعُوهَا بِدَرَاهِمَ مُخَالِفَةٍ الْوَزْنَ مِنْهَا النَّاقِصُ وَالْوَازِنُ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهَا عَدَدًا بِغَيْرِ وَزْنٍ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَذَا بَأْسٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إذَا كَانَ النَّاقِصُ يَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنِ فَاقْتَسَمَا مَعًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّاقِصُ مِنْهَا لَا يَجُوزُ بِجَوَازٍ دُونَ أَنْ يُعْرَفَ النَّاقِصُ مِنْهَا مِنْ الْوَازِنِ فَغَرَرٌ لَا يَجُوزُ.
وَانْظُرْ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ إذَا كَانَ النَّاقِصُ يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ.
نَهَى مَالِكٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِلسُّلْطَانِ فِي تَغْيِيرِهِ خَوْفَ أَنْ يَقَعَ كَسَادٌ لِأَنَّهُ قَالَ: وَتَأْتِي الْمَرْأَةُ بِغَزْلِهَا.
وَفِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَتَبِيعُنِي ثَوْبَك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَلَا تَزِنُهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إلَّا إنْ كَانَتْ النَّاقِصَةُ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ (فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ اطِّلَاعَ

الْمُبْتَاعِ عَلَى عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ يُوجِبُ خِيَارَهُ.

(وَإِنْ أَعْلَمُهُ أَوَّلًا فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي " وَانْظُرْ هَاهُنَا فُرُوعًا.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ عِنْدَنَا كَيْلًا وَإِنْ كَانَ مِعْيَارُهَا بِالشَّرْعِ الْكَيْلَ قَالَ: لِأَنَّ عُرْفَنَا فِيهِ الْوَزْنُ.
وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيِّ فِيمَا الْعُرْفُ فِيهِ الْجُزَافُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَزْنًا كَالْحَطَبِ.
وَكَذَا ذَكَرَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الدُّورِ قَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الْقَيْسِ.

(وَجُزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ أَوْ أَرْضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُ الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ حُكْمُ الْمَكِيلِ.
رَوَى أَصْبَغُ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُبَاعُ مَعَ الْجُزَافِ شَيْءٌ لَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا عَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ.
وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ يُجِيزُهُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ أَنْ يُضَافَ إلَى بَيْعِ الْجُزَافِ الْجَائِزِ كُلُّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْجُزَافُ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا كَالْحُبُوبِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْمَكِيلِ مِنْهُ وَلَا مَعَ الْمَكِيلِ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَالْأَرَضِينَ وَالثِّيَابِ بِاتِّفَاقٍ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ وَمَعَ إطْلَاقِ أَبِي عُمَرَ الْخِلَافَ قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كُلُّ الشُّيُوخِ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ وَلَمْ يُفَصِّلُوا تَفْصِيلَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْهُمْ عِيَاضٌ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ اهـ. اُنْظُرْ مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ أَنَّ الْمَرْءَ يَشْتَرِي مِنْ الْعَطَّارِ وَزْنًا مَعْلُومًا مِنْ شَيْءٍ وَيَفْضُلُ لَهُ دِرْهَمٌ فَيَقُولُ لَهُ أَعْطِنِي بِهِ أَبْزَارًا وَالْأَبْزَارُ بِالدِّرْهَمِ يَكُونُ جُزَافًا.
فَهَذَا جَائِزٌ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ.
وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ صُبْرَةٍ وَقَفِيزٍ مِنْ أُخْرَى بِدِرْهَمٍ.
هَذَا إنْ اشْتَرَاهَا فَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْأُخْرَى، فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَجَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَيَكُونُ ابْتِيَاعُهُ إحْدَاهُمَا لِأَجْلِ أَنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ الْأُخْرَى.
اهـ نَصُّهُ.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ " فَشَرَطَ عَلَيْهِ " يَخْرُجُ مِنْ هَذَا بَيْعُ الِاسْتِئْمَانِ.
اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ يُضَاهِي نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ إذَا دَفَعَ مُبْتَاعُ سِلْعَةٍ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ لِبَائِعِهَا دِينَارًا وَقَالَ لَهُ اسْتَوْفِ مِنْهُ ثُلُثَيْك وَدَعْ ثُلُثَهُ عِنْدَك انْتَفِعْ بِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَقْدُ الْبَيْعِ إضْمَارًا وَلَا عَادَةً وَفِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ

لَهُ أَنْ يَتْرُكَ بَقِيَّةَ الدِّينَارِ أَوْ الدِّرْهَمِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَدِيعَةً أَوْ شَرِكَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْمُفَاصَلَةَ أَحْضَرَا الدِّينَارَ أَوْ الدِّرْهَمَ وَتَعَامَلَا فِيهِ بِمَا يَجُوزُ.
وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُرَاطِلَ صَاحِبَهُ فِي حَظِّهِ؟ قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَوْ كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي حُلِيٍّ أَوْ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ نُقْرَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَرِيكِهِ بِمِثْلِ وَزْنِهِ جَازَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْحُلِيِّ وَهِيَ كَالْمُرَاطَلَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي النُّقْرَةِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْجَوَازَ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ الْمَنْعَ (وَجُزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: الْجُزَافُ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَيْلًا كَالْأَرَضِينَ وَالثِّيَابِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْكَيْلِ مِنْهُ بِاتِّفَاقٍ اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَحْكِي فِيهِ الْخِلَافَ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يُرِدْ بِالْمَكِيلِ الْجُزَافِ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: رَأَيْت فُتْيَا لِلْأَصِيلِيِّ اعْتَرَضَ فِيهَا عَلَى الْأَنْدَلُسِيِّينَ مَنْعَهُمْ بَيْعَ أَرْضٍ عَلَى التَّكْسِيرِ وَبِهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ قَالَ: لِأَنَّ الْجُزَافَ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ السَّلَمِ.

(لَا مَعَ حَبٍّ) ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا مَعَ الْكَيْلِ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا، فَقِيلَ إنَّهُ جَائِزٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ زَرْبٍ وَأَقَامَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهَا: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي ثِيَابٍ وَطَعَامٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ: ابْنُ عَرَفَةَ: لِابْنِ مُحْرِزٍ مِثْلَ ابْنِ زَرْبٍ.

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل