التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 163-214
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.

صفحات 163-214

وَاسْتِظْهَارٍ (وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: وَإِذَا قُلْنَا

بِالنَّقْصِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْعَيْنِ.

(وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ لَا الْجَمِيعُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ صَرَفَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ وَجَدْتُ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ وَجَدْت أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَإِنْ قَلَّ انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارَيْنِ، وَهَكَذَا عَلَى هَذَا الْحِسَابِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ سِكَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ تَنْقُصُ مَجْمُوعَةً فِي الْوَزْنِ فَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ صَرْفُ أَنْقَصِ الدَّنَانِيرِ.
التُّونِسِيُّ: مَهْمَا قَدَرْت عَلَى نَقْصِ قَلِيلٍ فَلَا تَنْقُصُ أَكْثَرَ مِنْهُ، ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا لَمْ يَنْتَقِضْ صَرْفُ الْجَمِيعِ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ كَأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ إذْ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ مِنْ قِيمَةِ صَاحِبِهِ (وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ) الْجَلَّابُ: وَغَيْرُهُ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ إذَا رَتَّبَا لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا مَعْلُومًا حِينَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ صَارَفَا جُمْلَةَ دَنَانِيرَ بِجُمْلَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَنْتَقِضْ الصَّرْفُ كُلُّهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا إذَا كَانَتْ سِكَّةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ دِينَارٍ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْعَدَدِ، إنْ كَانَتْ خَمْسَةً وَقَعَ لِكُلِّ

دِينَارٍ خُمْسُ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةً فَسُدُسُ الدَّرَاهِمِ، فَالْحُكْمُ يُوجِبُ التَّرْتِيبَ وَإِنْ لَمْ يُرَتِّبَاهُ، وَلِأَنَّ التَّرْتِيبَ حُكْمٌ لَهُ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ فِي الْبُيُوعِ إذَا رَتَّبَ لِكُلِّ سِلْعَةٍ ثَمَنًا وَبِيعَتْ فِي صَفْقَةٍ أَنَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي طَرَيَان الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ؟ قَوْلَانِ) ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ إنْ كَانَتْ سِكَّةُ الدَّنَانِيرِ كُلُّهَا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ مُخْتَلِفَةً فَقَالَ أَصْبَغُ: يَنْتَقِضُ صَرْفُ أَجْوَدِ الدَّنَانِيرِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ أَقْيَسُ.
اُنْظُرْ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ، حُكْمُ الْحُلِيِّ الْكَثِيرِ يُوجَدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ مِسْمَارُ نُحَاسٍ، فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ مُسْتَوِيًا لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ كَأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ خَلَاخِلَ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ مِنْهُ خَلْخَالَانِ خَاصَّةً وَلَا يَنْتَقِضُ الْجَمِيعُ، وَكَذَلِكَ هُوَ الْحُكْمُ أَيْضًا إنْ وَجَدَ فِي الثَّمَنِ زَائِفًا.
قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ.

(وَشُرِطَ لِلْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجِيلٌ) اُنْظُرْ هَذَا فَهُوَ فَرْعُ جَوَازِ الْبَدَلِ فِي الصَّرْفِ وَقَدْ مَنَعَ هُوَ الْبَدَلَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَيَبْقَى إذَا كَانَ هَذَا بِالْحَضْرَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: إنْ وَجَدَ نَقْصًا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَاءَ.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِلَافَ فِي الْبَدَلِ فَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ وَقَالَ: شَرْطُ الْبَدَلِ الْجِنْسِيَّةُ وَالتَّعْجِيلُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ بِعَرْضٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ شَرْطُ عَدَمِ يَسَارَةِ الْعَرْضِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا نُقِضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا صَرَفْتَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَقَبَضْتهَا فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ.
ابْنُ يُونُسَ: حُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهَا صَارَتْ كَالْمُعَيَّنَةِ، وَسَيَأْتِي لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَقْتَضِي لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْتَقِضُ صَرْفُ مَسْكُوكٍ بِاسْتِحْقَاقِهِ حِينَ عَقْدِهِ إلَّا أَنْ يُعَيَّنَ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ.
وَمِنْ

الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِحِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَ الْحِنْطَةَ بِثَمَنٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ مَضَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ النَّقْصِ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
وَالْقَوْلُ إنَّهُ يَرْجِعُ بِثَمَنِ الْحِنْطَةِ غَلَطٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَوْ غَصَبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِهَا شِقْصًا فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ مَكَانَهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهَا، وَإِنْ وَجَدَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِعَيْنِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً أَخَذَهَا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِهَا وَالْبَيْعُ تَامٌّ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَصُوغِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَصُوغُ انْتَقَضَ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اشْتَرَى خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ فَنَقَدَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ إنْ حَضَرَ الْخَلْخَلَانِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا إلَى بَيْتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا نَظَرَ إلَى افْتِرَاقِهِمَا، وَلَكِنْ إذَا حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ مَكَانَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ غَابَ الْخَلْخَالَانِ لَمْ يَجُزْ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّ رَبَّ الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ مَلَكَ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيَرْضَاهُ بِتَمَامِهِ بِبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَحْضُرَ الْخَلْخَالَانِ (وَإِلَّا صَحَّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَنَّهُ سَاعَةَ اُسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِالصَّرْفِ فِي الْحَضْرَةِ وَقَدْ قَبَضَهَا قَالَ لَهُ خُذْ مِثْلَهَا مَكَانَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ.
ابْنُ يُونُسَ: إذَا تَرَاضَيَا.
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: فَإِنْ طَالَ أَوْ تَفَرَّقَا لَمْ يَجُزْ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَإِنْ تَرَاضَيَا إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلَانِ صَرْفًا جَدِيدًا إنْ أَحَبَّا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا مَعْنَى لِلتَّرَاضِي قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي لَجَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعَةَ صَارَفَهُ

(وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَصُوغُ انْتَقَضَ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ كَانَ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَهُوَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَجَازَ مُحَلًّى وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ إنْ سُكَّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ وَسُمِّرَتْ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَوْ قَالَ " وَجَازَ مُحَلًّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ

أُبِيحَتْ وَسُمِّرَتْ بِغَيْرِ صِنْفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَ الثُّلُثُ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُحَلَّى الْمُبَاحُ الِاتِّخَاذِ إنْ بِيعَ بِجِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ الصَّرْفِ فِي تَحْصِيلِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَا تَصِحُّ بِهِ، فَالْمُحَاذَرَةُ فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ.
وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَعْنِي فِي بَيْعِ الْمُحَلَّى بِغَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ لِجَوَازِ اتِّخَاذِ الْمُحَلَّى وَامْتِزَاجِ الْعُرُوضِ بِهِ وَكَوْنِهِ لَا يُنْزَعُ إلَّا بِمَضَرَّةٍ إنْ لَمْ يُحَاذَرْ فِيهِ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
الْبَاجِيُّ: الْقَلَائِدُ الَّتِي لَا يَفْسُدُ غَيْرُ نَظْمِهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْإِبَاحَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَيَلْحَقُ بِالْمُحَلَّى الثِّيَابُ الْمُعْلَمَةُ إذَا كَانَتْ أَعْلَامُهَا إذَا أُحْرِقَتْ خَرَجَ مِنْهَا ذَهَبٌ فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى، فَإِنْ كَانَ أَعْلَامُهَا لَوْ أُحْرِقَتْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَدْ تَرَدَّدَ اللَّخْمِيِّ

هَلْ يُعْتَبَرُ مَا فِيهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلَكِ (وَعُجِّلَ بِغَيْرِ صِنْفِهِ مُطْلَقًا) أَبُو عُمَرَ: إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِجِنْسِهَا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ بَيْعَ السَّيْفِ الَّذِي فِضَّتُهُ تَبَعٌ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ فُسِخَ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ فَاتَ أَمْضَيْته لِأَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يُجِيزُ إذَا كَانَ مَا فِي السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ مِنْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ أَنْ يُبَاعَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ (وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ خِلَافٌ) الْبَاجِيُّ: مِنْ شُرُوطِ بَيْعِ الْمُحَلَّى بِجِنْسِ مَا هُوَ مُحَلًّى بِهِ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لِقِيمَةِ الْحُلِيِّ.
وَظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقِيمَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ وَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ فِي عِبَارَتِهِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِوَزْنِ الْحُلِيِّ لَا بِقِيمَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَكَالزَّكَاةِ إنَّمَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْوَزْنُ

فَكَذَلِكَ هَذَا، فَإِذَا كَانَ وَزْنُ الْحُلِيِّ مِائَةً وَقِيمَةُ النَّصْلِ مِائَتَيْنِ فَهِيَ تَبَعٌ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافُ هَذَا (وَإِنْ حُلِّيَ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ) اللَّخْمِيِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْحُلِيِّ يَكُونُ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَلُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.
ابْنُ بَشِيرٍ: هَلْ يُبَاعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ كَائِنًا مَا كَانَ أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ الْعَيْنِ فَيُبَاعُ بِهِ؟ قَوْلَانِ.
وَاَلَّذِي فِي الْكَافِي: إذَا اجْتَمَعَ فِي الْحُلِيِّ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْجَوْهَرُ وَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ قِيمَتِهِ فَأَدْنَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ بِالذَّهَبِ مُعَجَّلًا، وَإِذَا كَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ خَلِيلٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ حُكْمَ الْحُلِيِّ يَكُونُ ذَهَبًا وَفِضَّةً أَحَدُهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْآخَرُ الثُّلُثُ هَلْ يُبَاعُ بِأَقَلَّ ذَلِكَ؟ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَالْجَوَازُ أَقْيَسُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ إذْ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْحُلِيِّ وَالسَّيْفِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فُعِلَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ، فَإِذَا رَأَى أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ ذَلِكَ فِي السَّيْفِ كَاللَّغْوِ كَانَ فِي الْحُلِيِّ مِثْلُهُ.
وَانْظُرْ قَبْلَ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّرْفِ اهـ. وَانْظُرْ سِكَّةَ التَّعَامُلِ حَكَى ابْنُ شَاسٍ أَنَّهَا بِخِلَافِ الْحُلِيِّ، لِأَنَّ الْحُلِيَّ يُقْصَدُ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ جَمِيعًا وَالْمَسْكُوكُ إنَّمَا يُقْصَدُ ذَهَبُهُ لَا غَيْرُ قَالَ: وَهَذِهِ مُشَاهَدَةٌ لِأَنَّ هُنَاكَ يُقْصَدُ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ.
ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مَنْعُ الرِّبَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا أَرَى لِمُسْلِمٍ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَنْ يَعْمَلَ بِالرِّبَا مَعَ حَرْبِيٍّ.

(وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزُنَ مِنْهَا) ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الْمِثْقَالَ وَيَأْخُذَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا مَعْدُودَةً مُرَاطَلَةً، لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا وُزِنَ مُجْتَمِعًا ثُمَّ فُرِّقَ زَادَ أَوْ نَقَصَ.
وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانًا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الدِّينَارِ الْوَاحِدِ كَمَا أَجَازُوا مُبَادَلَةَ الدِّينَارِ الْوَازِنِ بِالنَّاقِصِ عَلَى وَجْهِ

الْمَعْرُوفِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا بَدَلُ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ بِأَوْزُنَ مِنْهُ فَجَائِزٌ وَذَلِكَ فِيمَا قَلَّ بِخِلَافِ الْمُرَاطَلَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُرَاطَلَةِ تَتَكَايَسُ وَفِي الْمُبَادَلَةِ مَعْرُوفٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا قَلَّ مِثْلَ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثِ إلَى السِّتَّةِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ سَحْنُونَ قَدْ أَصْلَحَ السِّتَّةَ وَرَدَّهَا ثَلَاثَةً اهـ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَبْضَعَ مَعَهُ دِينَارٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَدِّلَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ عَيْنًا وَوَزْنًا.
قِيلَ: أَتَرَى أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَهُ إذَا أَبْدَلَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: اسْتَخَفَّهُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّ صَاحِبَ الدِّينَارِ يَرْضَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ ابْتِدَاءً إلَّا بِرِضَاهُ وَأَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهُ إنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ مَعْرُوفِهِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَرْضَاهُ فَيَدْخُلُهُ عَدَمُ الْمُنَاجَزَةِ لِلْخِيَارِ الْوَاجِبِ لَهُ

وَتَخْفِيفُهُ جَارٍ عَلَى الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا أَبْضَعَ الرَّجُلُ بِدَنَانِيرَ مَعَ رَجُلٍ وَأَبْضَعَ آخَرُ مَعَهُ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُمَا حَاجَتَهُمَا، لَا بَأْسَ أَنْ يَصْرِفَ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ بِصَرْفِ النَّاسِ.
وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لِمَنْ وُكِّلَ عَلَى الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: وَلَا بَأْسَ بِهَذَا إذْ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ فَلَا تُشَدِّدُوا عَلَى النَّاسِ هَكَذَا جَرَى فَلَيْسَ كَمَا تُشَدِّدُونَ، وَالْخِلَافُ فِي هَذَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ خِيَارٌ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ الصَّرْفُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحُكْمُ.
اُنْظُرْ الْقَبَّابَ (بِسُدُسٍ سُدُسٍ) ابْنُ شَاسٍ: أَبْلَغُ مَا اُعْتُبِرَ مِنْ النَّقْصِ سُدُسُ دِينَارٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ تَحْدِيدًا بَلْ فَرْضًا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَبْدَلَ لَك ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا بِوَازِنَةٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ جَازَ.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ التَّحْدِيدَ بِالسُّدُسِ لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَدَلُ الطَّعَامِ الْمَعْفُونِ بِالصَّحِيحِ السَّالِمِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَشْهَبُ كَالدَّنَانِيرِ إذَا نَقَصَتْ كَثِيرًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَظَاهِرُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصِ وَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَهُوَ اخْتِيَارُ مَنْ لَقِينَاهُ.

(وَالْأَجْوَدُ أَنْقَصُ أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ) أَمَّا إذَا كَانَ الْأَجْوَدُ أَنْقَصَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ النَّاقِصُ أَفْضَلَ فِي عَيْنِهِ مِنْ الْوَازِنِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ سِكَّتُهُ أَفْضَلَ مُنِعَ.
فَلَوْ قَالَ وَالْأَنْقَصُ أَجْوَدُ أَوْ أَفْضَلُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ لِتَنْزِلَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيِّ (وَإِلَّا جَازَ) يَدْخُلُ بِهِ أَنَّ الْأَزْيَدَ إذَا كَانَ أَجْوَدَ سِكَّةً فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَمَنَعَهُ قَالُوا: لِأَنَّ اجْتِمَاعَ النَّقْصِ مَعَ الرَّدَاءَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا نَقَصَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِهِ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّ اللَّخْمِيِّ يَجُوزُ بَدَلُ دِينَارٍ طَيِّبٍ بِدَيْنِهِ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ أَوْ فِضَّةٍ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ وَاحِدَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مُكَارَمَةٌ مِنْ صَاحِبِ الدِّينَارِ الطَّيِّبِ، وَكَذَلِكَ دِينَارٌ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الطَّيِّبَةِ مِنْ هَذِهِ الرُّبَاعِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مَحْمُولَةً بِالْفِضَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُكَارَمَةٌ مِنْ صَاحِبِ الدِّينَارِ الطَّيِّبِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ بِدِرْهَمٍ طَيِّبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَدَلُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: إنْ دَخَلَ أَحَدُ الدِّرْهَمَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ نَحْوَ السِّكَّةِ الْوَاحِدَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَمَنَعَ شَيْخُنَا

ابْنُ رِزْقٍ مُرَاطَلَةَ الذَّهَبِ الْعَبَّادِيَّةِ بِالذَّهَبِ الْعَبَّادِيَّةِ لِأَنَّهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٌ وَنُحَاسٌ بِذَهَبٍ وَنُحَاسٍ، وَذَلِكَ إغْرَاقٌ وَلَا أَقُولُ بِهِ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْفِضَّةَ الَّتِي مَعَ هَذِهِ كَالْفِضَّةِ الَّتِي مَعَ هَذِهِ، وَالنُّحَاسَ الَّذِي مَعَ هَذِهِ كَالنُّحَاسِ الَّذِي مَعَ هَذِهِ، وَلَا يُتَّقَى فِي هَذَا مَا يُتَّقَى فِي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُنْفَصِلَيْنِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُنْفَصِلَيْنِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ فَرْعُ جَوَازِ التَّعَامُلِ بِالْمَغْشُوشِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّضَا بِالزَّائِفِ فَرْعُ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهِ، وَسَيَأْتِي قَوْلُ الْبَاجِيِّ فِي الْقِرَاضِ أَنَّ الْقِرَاضَ بِهَذِهِ السِّكَكِ الْمَخْلُوطَةِ أَجْوَزُ مِنْهُ بِالْفُلُوسِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مُرَاطَلَةُ الذَّهَبِ الْخَالِصَةِ بِالذَّهَبِ الَّتِي لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ كَالْمُرَاطَلَةِ بِالْعَبَّادِيَّةِ، فَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ أَجَازَهُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي إجَازَةِ مُبَادَلَةِ الدِّرْهَمِ السَّتُّوقِ بِالدِّرْهَمِ الْجِيَادِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ وَيَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْيَسِيرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجَازُوا مِنْ بَدَلِ النِّقَاصِ بِالْوَازِنِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْأَقْوَالِ.

(وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَاطَلَةُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِهِ وَزْنًا أَوْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ.
فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " بَيْعُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ وَزْنًا " يُرَدُّ بِقُصُورٍ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ أَصْلِهَا (بِصَنْجَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَا بَأْسَ بِالْمُرَاطَلَةِ بِالصَّنْجَةِ فِي كِفَّةٍ وَاحِدَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ هِيَ أَصَحُّ لِتَيَقُّنِ الْمُمَاثَلَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ عَيْبٌ فِي الْمِيزَانِ.
وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا بَأْسَ بِالْمُرَاطَلَةِ بِالشَّاهِينِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: أَظُنُّهُ القرسطون وَهُوَ لَا يَحْصُلُ تَحْقِيقًا لِأَنَّ الْوَازِنَيْنِ فِيهِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ (أَوْ كِفَّتَيْنِ) فِيهِمَا: وَجْهُ الْمُرَاطَلَةِ اعْتِدَالُ الْكِفَّتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ رُجْحَانَ شَيْءٍ.
رَاطَلَ أَبُو بَكْرٍ أَبَا رَافِعٍ خَلْخَالَيْنِ بِدَرَاهِمَ فَرَجَحَتْ دَرَاهِمُ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ هُوَ لَك حَلَالٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إنْ أَحْلَلْته أَنْتَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِلُّهُ.

(وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ) مَنَعَ الْقَابِسِيُّ أَنْ يُرَاطِلَ سَكِّيًّا بِحُلِيٍّ قَبْلَ مَعْرِفَةِ وَزْنِ السِّكِّيِّ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّكِّيِّ جُزَافًا، وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأَنَّهُ مُتَّفِقُ الْوَزْنِ.
وَقِيلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ: إنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَرَاطَلَا دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَزْنَ دَرَاهِمِهِ أَوْ ذَهَبِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ إذْ لَا غَرَرَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَ دَرَاهِمِهِ أَوْ مِثْلَ وَزْنِ ذَهَبِهِ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إذَا كَانَ وَزْنُ الذَّهَبَيْنِ سَوَاءً (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ) لَوْ قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضُهُ أَجْوَدَ وَبَعْضُهُ أَدْنَى امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اسْتَوَى الذَّهَبَانِ فِي الْعَيْنِ فَلَا شَكَّ فِي الْجِوَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا

وَلَمْ يَخْتَلِطَا فَكَذَلِكَ.
وَإِنْ اخْتَلَطَا حَتَّى كَانَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ أَرْدَأَ وَمَعَهُ ذَهَبٌ أَجْوَدُ فَهَاهُنَا يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْمُفْرَدُ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْ جَمِيعِ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي يُقَابِلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُنْفَرِدَةُ تُسَاوِي أَحَدَ الْمُخْتَلِطَيْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفَضْلَ فِي أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُ ذَلِكَ أَنْ تُنْظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُنْفَرِدَةُ مُتَوَسِّطَةً تَكُونُ أَجْوَدَ مِنْ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ وَأَرْدَأَ مِنْ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَجَائِزٌ.
اُنْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ مَنَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُدَّ قَمْحٍ وَمُدَّ شَعِيرٍ بِمِثْلِهِمَا، وَكَذَلِكَ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ وَمُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ.

(وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ السِّكَّةَ وَالصِّيَاغَةَ وَالْعَدَدَ مُلْغَاةٌ فِي الْمُرَاطَلَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَدُورُ فَضْلٌ بِسِكَّةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ زَائِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَامَةٌ يُمَيَّزُ بِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ النُّصُوصِ أَنْ لَا تُرَاعَى سِكَّةٌ وَلَا صِيَاغَةٌ اهـ. اُنْظُرْ مُرَاطَلَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ فِي حُلِيٍّ بَيْنَهُمَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهَا.
اللَّخْمِيِّ: وَالدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ مِثْلُ الْحُلِيِّ، وَأَمَّا النُّقْرَةُ فَأَجَازَهَا فِيهِمَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنَعَهَا أَشْهَبُ بِخِلَافِ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الْحُلِيِّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا بِنَقْدِ غَيْرِ جِنْسِهِ.
وَانْظُرْ رَسْمَ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّرْفِ.

(وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَمُرَاطَلَةُ "

(وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَكُرِهَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ) ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ بِالنُّحَاسِ مِمَّنْ يَكْسِرُهَا أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهَا، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغِشَّ بِهَا مِثْلَ الصَّيَارِفَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ، وَيَخْتَلِفُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا؟ فَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ جَاءَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيُّمَا رَجُلٍ زَافَتْ عَلَيْهِ وَرِقُهُ فَلَا يَخْرُجُ يُحَالِفُ النَّاسَ عَلَى أَنَّهَا طُيُوبٌ وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَنْ يَبِيعُنِي بِهَذِهِ الزُّيُوفِ؟ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ (وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَغُشُّ بِهِ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ قَدَرَ، فَإِنْ عَجَزَ فَفِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ بَيْعِهِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ، ثَالِثُهَا لَا يَجِبُ صَدَقَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا اسْتِحْبَابًا.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ الْعِنَبُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا لَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا مِنْ يَهُودِيٍّ.
ابْنُ رُشْدٍ: يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَا يُفْسَخُ إذْ لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ فِي ثَمَنٍ وَلَا مَثْمُونٍ وَتَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ لِأَنَّهُ أَعَانَ عَلَى إثْمٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ثَمَنِهِ بِبَيْعِهِ لِلْخَمْرِ.
وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا يَلْزَمُهُ بِعَيْنِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا فَاتَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ.
وَحُكْمُ بَيْعِ

السِّلَاحِ مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ كَحُكْمِ بَيْعِ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا.

(وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً) . ابْنُ عَرَفَةَ: الِاقْتِضَاءُ عُرْفًا قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْقَابِضِ وَهُوَ فِي الْقَرْضِ بِالْمُمَاثِلِ وَالْأَجْوَدُ صِفَةً جَائِزٌ.
الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ.
(وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ قَضَى فِي الْقَرْضِ أَنْقَصَ جَازَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِيهِمَا.
وَهَذَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " (لَا أَزْيَدَ عَدَدًا) مِنْ رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ إذَا بَاعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ مَنْ صَرَفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَإِنْ غَلَا الدِّينَارُ، وَإِذَا بَاعَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَنْ صَرَفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَ دِينَارٍ وَإِنْ رَخُصَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ نَقْدًا مِنْ سَلَفٍ أَسْلَفَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي السَّلَفِ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ، وَدَنَانِيرَ عَنْ دَرَاهِمَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ مِمَّنْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ دَنَانِيرُ عَلَى سَبِيلِ الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَرَاهِمَ.
وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ فَدَفَعَ فِيهَا طَعَامًا أَوْ ذَهَبًا ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ بِمَا دَفَعَ.
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ بِمَا عَقَدَا.
اللَّخْمِيِّ: الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الْقَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا.
وَأَجَازَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَمَنْ رَدَّ فِي الْقَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا

رَأْيٌ وَلَا عَادَةٌ، فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يُجِزْهُ.

(أَوْ وَزْنًا إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَضَاهُ فِي الْقَرْضِ أَزْيَدَ فِي الْمِقْدَارِ وَكَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا قَضَاهُ أَزْيَدَ عَدَدًا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بِالْمِيزَانِ جَازَ الرُّجْحَانُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَيُكْرَهُ مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ.
هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ رَشَّحَ الْجَوَازَ.
وَلَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ حُكْمَ الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَقَضَاك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ.
ابْنُ يُونُسَ: هَذَا بِبَلَدٍ تَجُوزُ الدَّرَاهِمُ عَدَدًا، وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَكَ مِنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا وَزْنُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلَ وَزْنِهَا انْتَهَى.
وَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ لَك أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ عَشَرَةَ قَرَارِيطَ فَرَدَّ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِغَارًا وَتَسَلَّفَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِغَارًا فَرَدَّ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كِبَارًا قَطُّ مَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ قَطُّ مَا هُوَ الصَّغِيرُ يَجُوزُ بِجَوَازِ الْكَبِيرِ اُنْظُرْ تَسَلَّفَ الْجِيرَانُ الْخُبْزَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: قَدْ صَارَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبْزَةِ كَالزِّيَادَةِ فِي الصِّفَةِ، فَقَدْ لَا يَجْمُلُ بَيْنَ الْجِيرَانِ أَنْ يَرُدَّ فِي خَبْزَةِ السَّلَفِ خَبْزَةً وَكِسْرَةً عَلَيْهَا أَوْ خَبْزَةً وَيَأْخُذَ مِنْهَا حَاشِيَةً مِنْ أَجْلِ التَّحَرِّي.
وَإِذَا جَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ سَهُلَ الْأَمْرُ لَا سِيَّمَا وَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ عَلَى مَا اخْتَارَ اللَّخْمِيِّ وَقَوْلِ أَشْهَبَ.

(أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ قَضَى فِي الْقَرْضِ أَفْضَلَ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ

الْأَفْضَلُ دَائِرًا فِي الذِّمَّةِ وَفِي الْمُقْتَضَى فَلَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَسَيَأْتِي مَا الَّذِي يَدُورُ بِهِ الْفَضْلُ (وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ وَجَازَ بِأَكْثَرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاقْتِضَاءُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ كَالْقَرْضِ وَيَجُوزُ الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعْطِيَهُ فَضْلَ عَدَدٍ فِي عَيْنٍ وَلَا فِي طَعَامٍ، مَعْنَاهُ إذَا كَانَ مَا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سَلَّفَ إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ شَكَا إلَيْهِ الْغَلَاءَ فَزَادَهُ مِائَةً أُخْرَى إلَى الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ اتَّقَى فِي الْقَرْضِ أَنْ يَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعُ.

(وَدَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: يَدُورُ الْفَضْلُ فِي الذِّمَّةِ وَفِي الْمُقْتَضَى بِالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالْجَوْدَةِ وَالْعَدَدِ وَكَثْرَةِ الْوَزْنِ انْتَهَى وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَسْكُوكًا عَنْ مَصُوغٍ وَلَا عَكْسَ.
وَنَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَكَحَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَعْطَى فِيهَا سَوَارِيَ ذَهَبٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَإِنْ أَعْطَاهَا فِي الدَّنَانِيرِ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ يَسِيرٌ مِمَّا يُبَاعُ مِثْلُهَا بِذَهَبٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: لَا تَقْتَضِي مِنْ دَنَانِيرَ تَجُوزُ عَدَدًا حُلِّيَ ذَهَبٍ بِوَزْنِ دَنَانِيرَ.
قَالَ: وَيَجُوزُ اقْتِضَاءُ الذَّهَبِ الْمُرَابِطِيَّةِ مِنْ الْعَبَّادِيَّةِ لِأَنَّ الْعَبَّادِيَّةِ أَدْنَى فِي الْمِعْيَارِ وَأَقَلُّ فِي الْوَزْنِ فَصَارَ الْفَضْلُ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَوْ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ذَهَبٌ مَصُوغٌ أَوْ مَسْكُوكٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَّخَذَ تِبْرًا أَفْضَلُ لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَتَرَكَهَا عِوَضًا عَنْ جَوْدَةِ التِّبْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُرَاطَلَةُ، لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: صُوَرُ الِاقْتِضَاءِ فِي الدَّنَانِيرِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى سِتٌّ مَجْمُوعَةٌ مِنْهَا وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهَا وَعَكْسُهُ وَإِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى عَكْسُهُ بِالْمَجْمُوعَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ الْمَقْطُوعَةُ

النَّاقِصَةُ تُجْمَعُ فِي الْكَيْلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ الْمُعْتَبَرَ وَزْنُهَا مِنْ حَيْثُ جَمْعُهَا لَا مِنْ حَيْثُ آحَادُهَا.
وَالْقَائِمَةُ هِيَ الْمِائَةُ الْجِيَادُ إذَا جُمِعَتْ مِائَةً زَادَتْ فِي الْوَزْنِ مِثْلَ الدِّينَارِ.
وَالْفُرَادَى إذَا جُمِعَتْ فِي الْوَزْنِ نَقَصَتْ فِي الْمِائَةِ مِثْلَ الدِّينَارِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْقَائِمُ يَزِيدُ حَبَّةً، وَالْمَجْمُوعُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْفُرَادَى وَالْقَائِمُ مَعْلُومَا الْوَزْنِ بِخِلَافِ الْمَجْمُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لِلْقَائِمَةِ فَضْلُ الْوَزْنِ وَالْعَيْنِ، وَلِلْمَجْمُوعَةِ فَضْلُ الْعَدَدِ وَنَقْصُ الصِّفَةِ، وَلِلْفُرَادَى نَقْصُ الْوَزْنِ وَقَدْ تَكُونُ خَالِصَةً أَوْ دُونَ ذَلِكَ انْتَهَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: هَذَا الَّذِي يَتَرَتَّبُ لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أُوقِيَّةً مِنْ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ الثَّمَانُونَ دِرْهَمًا هِيَ أُوقِيَّةٌ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اقْتِضَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنْ الْقَائِمِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّهُ تَرْكُ فَضْلِ عَيْنٍ وَوَزْنٍ لِكَثْرَةِ عَدَدٍ.
وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا جَوَازُ الْعَكْسِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ قَائِمَةً عَنْ مَجْمُوعَةٍ، وَتُعُقِّبَ هَذَا بِأَنَّ دَوَرَانَ الْفَضْلِ أَيْضًا بَاقٍ.
اُنْظُرْ الْجَوَابَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَانْظُرْ قَوْلَ سَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ دَنَانِيرَ قَائِمَةٌ، وَأَمَّا الْفُرَادَى فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا أَنْ لَا تَقْتَضِيَ مِنْهُمَا الْمَجْمُوعَةُ وَلَا أَيْضًا يَجُوزُ أَنْ تَقْتَضِيَ هِيَ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ لِدَوَرَانِ فَضْلِ عُيُونِ الْفُرَادَى وَفَضْلِ وَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ، وَأَمَّا اقْتِضَاءُ الْفُرَادَى مِنْ الْقَائِمَةِ وَعَكْسُهُ فَجَائِزٌ انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْقَرَارِيطَ وَالْأَثْمَانَ هَلْ تَقْتَضِي مِنْ الْقَائِمَةِ وَالْفُرَادَى؟ وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ: مَا دُونَ الدِّينَارِ كَالْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ لَك عَلَيْهِ دِينَارٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَا تَأْخُذْ بِهِ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ وَلَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَك عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَيَجُوزُ هَذَا فِي الْمُرَاطَلَةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَأْخُذُ عَنْ دِرْهَمَيْنِ فُرَادَى عَرَفَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يُجْمَعَا فِي الْوَزْنِ وَزْنَهُمَا تِبْرَ فِضَّةٍ مِثْلَ جَوْدَتِهَا أَوْ أَقَلُّ، لِأَنَّ وَزْنَ الْفُرَادَى يَزِيدُ عَلَى الْمَجْمُوعَةِ الْحَبَّةَ أَوْ الْحَبَّتَيْنِ أَوْ يَنْقُصُ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: مَعْنَاهَا أَنَّهُ عَرَفَ وَزْنَهُمَا تَحَرِّيًا، وَلَوْ كَانَ تَحْقِيقًا لَجَازَ لِاتِّفَاقِ وَزْنِ الْمَجْمُوعِ وَالْفُرُوقِ.
وَإِنَّمَا يُتَّقَى اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا كَثُرَ وَنَحْوِهِ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ إنْ عَرَفَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ جَازَ قَضَاؤُهُمَا تِبْرًا مُفْرَدَيْنِ وَمَجْمُوعَيْنِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَجُوزُ قَضَاءُ وَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مُفْرَدًا فِضَّةً.
وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا بَأْسَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ بِدَانِقٍ ثُمَّ بَدَا حَتَّى كَثُرَتْ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهَا دَرَاهِمَ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا خَفَّفَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِجَوَازٍ لِأَنَّ الدَّوَانِقَ لَوْ جُمِعَتْ بَعْدَ وَزْنِهَا فُرَادَى مَقْطُوعَةً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ أَنْ تَنْقُصَ عَنْ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَاهُ أَوْ تَزِيدَ، وَقَدْ اتَّقَى هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لَك دِرْهَمَيْنِ فُرَادَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَك وَزْنَ الدِّرْهَمَيْنِ فِضَّةً إلَّا أَنْ يُعْطِيَك مِنْ الْفِضَّةِ وَزْنَ كُلِّ دِرْهَمٍ عَلَى حِدَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ وَزْنُ الْمَجْمُوعَةِ عَلَى الْفُرَادَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ

هَذَا النَّصُّ وَقَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ فِيهِ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَظُنُّ هَذَا الْقَرَوِيَّ ابْنَ مُحْرِزٍ: وَفَسَّرَ ابْنُ رُشْدٍ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ لَا خَيْرَ فِي قَضَاءِ نِصْفَيْنِ وَازِنَيْنِ عَنْ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ عِنْدَهُ لَهُ وَزْنٌ مَعْلُومٌ، فَيَجُوزُ عَنْهُ نِصْفَانِ وَازِنَانِ كَوَزْنِهِ أَوْ أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ كَانَ الدِّينَارُ أَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ.
وَمِنْ النَّوَادِرِ: إنْ كَانَ الدِّينَارُ مَجْمُوعًا وَقَدْ حَلَّ فَاقْتَضَى نِصْفَهُ ذَهَبًا وَأَخَذَ نِصْفَهُ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ الدِّينَارَ الْمَجْمُوعَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ لَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ بَعْضَهَا وَيَأْخُذَ بَعْضَهَا دَرَاهِمَ أَوْ سِلْعَةً بِخِلَافِ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ فَلَا يَقْتَضِي بَعْضَهُ ذَهَبًا وَبَعْضَهُ عَرْضًا أَوْ وَرِقًا.
وَعِبَارَةُ الْكَافِي: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ سَلَفًا أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ ذَهَبًا وَنِصْفَهُ دَرَاهِمَ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَدَرَاهِمُ بِذَهَبٍ وَقَدْ أَجَازَهُ أَشْهَبُ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقَطِّعَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مِنْهَا عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ الدِّينَارِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْبِضُهُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ " مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ "، وَانْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِيمَنْ اشْتَرَى بِدِينَارٍ وَرُبْعٍ أَنَّهُ يُعْطِي فِي الرُّبْعِ دَرَاهِمَ أَوْ تِبْرًا ذَهَبًا مِثْلَ تِبْرِ الرُّبْعِ أَوْ أَدْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ عَرْضًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْوَاجِبُ لَهُ بِالْحُكْمِ صَرْفُ الرُّبْعِ دَرَاهِمَ وَالثَّالِثُ فِي ذِمَّتِهِ ذَهَبٌ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا يُعْطِي عَنْ الذَّهَبِ وَعَنْ الدَّرَاهِمِ نَقْدًا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي إلَى السَّقَّاطِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِرُبْعِ دِينَارٍ زَبِيبًا وَبِرُبْعٍ تَمْرًا وَبِرُبْعٍ سَوِيقًا وَيَخْلُفُ عِنْدَهُ دِينَارًا يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا مَعَهُ: إنَّ هَذَا جَائِزٌ هُوَ عَلَى مُرَاعَاةِ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى مُرَاعَاةِ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الَّذِي عَلَيْهِ أَثْلَاثُ دِينَارٍ مُنَجَّمَةٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثُلُثُ دِينَارٍ: لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ قَبْلَ الْأَجَلِ دِينَارًا.
هَذَا أَيْضًا عَلَى مُرَاعَاةِ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ.
وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ هَذَا فِي الَّذِي بَاعَ ثَوْبًا بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ مَا عِنْدِي إلَّا دِينَارٌ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ سَلَفًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَاهُ قَضَاءً وَسَلَفًا إذَا لَمْ يَكُنْ شُرِطَ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ.
وَكَرِهَ مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ هَذَا، رَاعَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي إجَازَتِهِ تَعْجِيلَ دِينَارٍ وَعَلَى أَثْلَاثِ دِينَارٍ مُؤَجَّلَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا أَجَزْنَا لِمَنْ لَهُ دِينَارٌ أَنْ يَأْخُذَ بِبَعْضِهِ وَرِقًا، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي بَقِيَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبًا؟ الْمَشْهُورُ مَنْعُهُ، وَنَقْدُ الْمُعَامَلَتَيْنِ كَالْوَاقِعَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْ رَسْمَ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاضَى مِنْ الدِّينَارِ الْقِيرَاطَ وَالْقِيرَاطَيْنِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينَارِ.
ابْنُ رُشْدٍ: ثُمَّ لَا يَأْخُذُ فِي بَقِيَّةِ دِينَارِهِ إلَّا دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا.
وَهَذَا فِي الدِّينَارِ الْقَائِمِ، وَأَمَّا فِي

الدِّينَارِ الْمَجْمُوعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَعْضِهِ ذَهَبًا وَبِبَقِيَّتِهِ وَرِقًا.
اُنْظُرْ نِسْبَةَ أَبِي عُمَرَ لِأَشْهَبَ جَوَازَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دِينَارٍ قَائِمٍ فِي ذِمَّتِهِ نِصْفَهُ دَرَاهِمَ وَنِصْفَهُ ذَهَبًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ دِينَارٍ أَقْرَضْتَهُ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا ثُمَّ لَا تَأْخُذُ فِي بَقِيَّتِهِ ذَهَبًا، وَإِنْ أَقْرَضْته دِينَارَيْنِ قَائِمَيْنِ فَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ صَرْفَ أَحَدِهِمَا أَوْ عَرْضًا انْتَهَى.
اُنْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً إذَا تَسَلَّفَ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ عِنْدَ الِاقْتِضَاءِ دَفَعَ دِينَارًا وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُسَلِّفُ بَقِيَّةَ صَرْفِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
اُنْظُرْ آخِرَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ تَسَلَّفَ دِرْهَمًا صَغِيرًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دِرْهَمًا صَغِيرًا.
اُنْظُرْ رَسْمَ إنْ أَمْكَنْتنِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى.
وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ فَأَتَاهُ بِدِينَارٍ فَقَضَاهُ نِصْفَهُ وَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ النِّصْفُ الْأَوَّلُ دَرَاهِمَ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا وَلَا نِصْفُ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ فَأَمَّا ثَمَنُ سِلْعَةٍ فَلَا بَأْسَ.
وَقَالَ، ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا خَيْرَ وَكَانَ سَلَفًا وَبَيْعًا " وَضَعْ وَتَعَجَّلْ ". اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ النِّصْفُ دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ لِأَنَّ دَافِعَ الدِّينَارِ الْآنَ اشْتَرَى بِهِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ وَسِلْعَةً مُؤَجَّلَةً بِدِينَارٍ.

(وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَك عَلَيْهِ فُلُوسٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَأُسْقِطَتْ لَمْ تَتْبَعْهُ إلَّا بِهَا وَلَوْ كَانَتْ حِينَ الْعَقْدِ مِائَةً بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ أَلْفًا بِهِ (وَإِنْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ.
اللَّخْمِيِّ: لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ وَلَمْ تُؤَجَّلْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ وَانْقَطَعَتْ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ انْقَطَعَتْ لِأَنَّهُ لَمْ

يَكُنْ تَوَجَّهَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ طَلَبٌ، فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ثَانِيًا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ بِالْقِيمَةِ وَقَعَ التَّأْخِيرُ.
(وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ) لَوْ قَالَ " لَا إنْ كَثُرَ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُحْرَقُ الزَّعْفَرَانُ الْمَغْشُوشُ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ الْمَغْشُوشُ وَيُتَصَدَّقُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَشَّهُ وَكَذَلِكَ الْمِسْكُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِيمَا قَلَّ.
قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُعَاقَبُ مَنْ غَشَّ بِسَجْنٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ السُّوقِ إنْ كَانَ مُعْتَادًا لِلْغِشِّ وَالْفُجُورِ، وَلَا يُرَاقُ عَلَيْهِ مَتَاعُهُ إلَّا مَا خَفَّ مِنْ اللَّبَنِ يَغُشُّهُ بِالْمَاءِ أَوْ يَسِيرِ الْخُبْزِ النَّاقِصِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ أَدَبًا لَهُ مَعَ تَأْدِيبِهِ بِمَا ذَكَرْنَا.
وَأَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ لَبَنٍ

أَوْ خُبْزٍ فَلَا، وَلَا مَا غُشَّ مِنْ مِسْكٍ وَزَعْفَرَان.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ

مُحَمَّدٍ: وَأَرَى أَنْ يُخْرَجَ مِنْ السُّوقِ مَنْ فَجَرَ فِيهِ فَذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرْبِ.
(إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَغُشَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ أَوْ وَرِثَهُ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُبَاعَ مِمَّنْ لَا يُدَلِّسُ بِهِ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ: يُعَاقَبُ مَنْ خَلَطَ طَعَامًا بِطَعَامٍ دُونَهُ أَوْ قَمْحًا بِشَعِيرٍ وَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ، وَإِنْ بَاعَ وَبَيَّنَ مَضَى وَلَا رَدَّ لِلْمُبْتَاعِ وَقَدْ أَسَاءَ (إلَّا الْعَالِمَ بِعَيْبِهِ كَبَلِّ الْخَمْرِ بِالنَّشَاءِ) نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ وَلَعَلَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْغِشُّ التَّدْلِيسُ وَهُوَ إبْدَاءُ الْبَائِعِ مَا يُوهِمُ كَمَالًا فِي مَبِيعِهِ كَاذِبًا أَوْ كَتْمُ عَيْبٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا كَبِيرَةٌ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ.
قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . وَلَا يَجِبُ فَسْخُهُ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي خَمْرٍ تُعْمَلُ مِنْ الْغُزِّ وَتُرَشُّ بِخُبْزٍ مَبْلُولٍ لِتَشْتَدَّ وَتَصْفُقَ وَهُوَ غِشٌّ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِظَنِّ مُشْتَرِيهَا أَنَّ شِدَّتَهَا مِنْ صَفَاقَتِهَا، فَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيهَا عَلِمَ أَنَّ شِدَّتَهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا.

(وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ) قَالَ مَالِكٌ: مِنْ الْغِشِّ أَنْ تَخْلِطَ الذَّهَبَ الْجَيِّدَةَ بِدُونِهَا فَتَسْبِكَهَا.
وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّا يُصَاغُ مِنْ الْحُلِيِّ مِنْهُ ذَهَبٌ خَالِصٌ وَمِنْهُ غَيْرُ خَالِصٍ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الذَّهَبُ فِي عِيَارَاتِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ زَائِدُ الْيَسِيرِ وَلَا نُقْصَانُهُ، وَأَغْرَاضُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحُلِيِّ، مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ الطَّيِّبَ ذَخِيرَةً لِزَمَانِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ غَيْرَهُ عَلَى قَدْرِ يُسْرِ النَّاسِ وَعُسْرِهِمْ.
فَأَجَابَ: صِيَاغَةُ الْحُلِيِّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصَةِ وَغَيْرِ الْخَالِصَةِ الْمَشُوبَةِ بِالْفِضَّةِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ جَائِزٌ اسْتِعْمَالُهُ إذَا كَانَ يَمْتَازُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتَ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18] وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعُرُوضِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ مُرَاطَلَتُهُ إلَّا إنْ كَانَ خَالِصًا وَلَا يُمْنَعُ الْغَاشُّ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ مَغْشُوشًا أَعْلَاهُ ذَهَبٌ وَدَاخِلَهُ صُفْرٌ أَوْ نُحَاسٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُكْسَرَ وَيُمْنَعَ النَّاسُ مِنْ

عَمَلِهِ.

(وَنَفْخِ اللَّحْمِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: أَكْرَهُ نَفْخَ الْجَزَّارِينَ اللَّحْمَ.
رَوَى أَشْهَبُ: وَيُؤَدَّبُونَ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ غِشٌّ.
قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: وَهُوَ يُغَيِّرُ طَعْمَ اللَّحْمِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَزَّارِ يَخْلِطُ السَّمِينَ بِالْمَهْزُولِ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْغِشِّ خَلْطُ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ يَسِيرًا جِدًّا تَبَعًا لِلْآخَرِ جَازَ بَيْعُهُ دُونَ بَيَانٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرَاهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَدُمَ وَاسْتَمَرَّ حَالُ بَائِعِي سِلَلِ التِّينِ وَحُمُولَاتِ الْعِنَبِ عَلَى جَعْلِ أَطْيَبِهَا أَعْلَاهَا ثُمَّ مَا يَلِيهِ أَدْنَى مِنْهُ وَأَطْيَبَ مِمَّا تَحْتَهُ وَعَلِمَ الْمُتَبَايِعُونَ ذَلِكَ وَهُوَ خَفِيفٌ، وَلَا مَقَالَ لِمُبْتَاعِهِ، إلَّا أَنْ يَكْثُرَ خِلَافُ الْأَسْفَلِ لِمَا فَوْقَهُ اهـ. اُنْظُرْ الَّذِي يَشْتَرِي الْأَعْدَالَ مِنْ الْبَزِّ أَوْ الْكَتَّانِ فَيَنْظُرُ إلَى ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ رِطْلٍ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ رِطْلَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ الَّذِي بَعْدَهُ لَا يُشْبِهُهُ فَقَالَ مَالِكٌ: الْأَعْدَالُ يَكُونُ أَوَّلُهَا أَفْضَلَ مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا كَانَ صِنْفَهُ وَقَرِيبًا مِنْهُ جَائِزٌ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي يَشْتَرِي الْبَيْتَ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ قَمْحٌ فَيَكُونُ أَوَّلُهُ خَيْرًا مِنْ دَاخِلِهِ، فَإِذَا جَاءَ فِي ذَلِكَ تَغَيُّرٌ قَرِيبٌ رَأَيْت ذَلِكَ جَائِزًا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ فَلَا قِيَامَ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا فِيمَا خَرَجَ عَنْ الْعُرْفِ.
اُنْظُرْ مَسْأَلَةَ الشَّمْعِ هَذَا شَأْنُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ جَائِزًا.
وَانْظُرْ أَيْضًا خَلْطَ السُّكَّرِ فَإِنَّهُ يَسْتَظْهِرُ فِي الْفَانِيدِ، فَهَلْ يُسَوَّغُ لِذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الْغِشِّ خَلْطُ لَبَنِ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الْغَنَمِ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِمَا بِضَرْبِهِمَا مَعًا، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَبِعْ لَبَنَهُمَا وَلَا زُبْدَهُمَا إلَّا بِبَيَانٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَحِلُّ خَلْطُ جَيِّدِ الزَّبِيبِ بِرَدِيئِهِ، وَكَذَلِكَ السَّمْنُ وَالْقَمْحُ وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَ إذَا بَاعَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَمَا تَصْنَعُهُ حَاكَّةُ الدِّيبَاجِ مِنْ تَصْمِيغِهِ غِشٌّ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي فَقَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ قَدْرُ مَا أَخَذَتْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ وَالتَّصْفِيقِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ فِيهِ الْخَلَلُ فَيُكَمِّدُهُ حَتَّى يَصْفُقَ وَيَشْتَدَّ كُلُّ خَلَلِهِ لَا خَيْرَ فِي الْغِشِّ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً حَشْوُهَا قُطْنٌ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الَّتِي يَعْرِفُ أَنَّهَا لَا تُحْشَى إلَّا بِالْبَالِي كَسَمَاعِ أَشْهَبَ مَنْ اشْتَرَى قَلَنْسُوَةً سَوْدَاءَ فَوَجَدَهَا مِنْ ثَوْبٍ لَبِيسٍ لَا رَدَّ لَهُ، يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا صُنِعَتْ مِنْهُ مَنْهُوكًا جِدًّا أَوْ مَعْفُونًا.

[حُكْمِ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ]

فَصْلٌ.
ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي فِي بَيَانِ حُكْمِ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ (عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَحْرُمُ النَّسَأُ فِي بَيْعِ طَعَامٍ بِآخَرَ مُطْلَقًا، وَالطَّعَامُ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ الْآدَمِيِّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ.
فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفِلْفِلُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَالْمَاءُ.
ابْنُ أَبِي يَحْيَى: وَلَا مَاءُ الْوَرْدِ وَالْمَصْطَكَى.
الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالصَّبْرُ.
الرِّسَالَةُ: وَلَا الزَّرَارِيعُ الَّتِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا الْحُرْفُ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا ذِكَارُ التِّينِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا النَّارِنْجُ بِخِلَافِ اللِّيمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَحُكْمُ رِبَا الْفَضْلِ أَصْلٌ فِي الْأَرْبَعَةِ: الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَفِي عِلَّتِهِ اضْطِرَابٌ.
ثُمَّ قَالَ: فَالْأَقْوَالُ فِي هَذَا تِسْعَةٌ.
عَبْدُ الْوَهَّابِ: التَّحْرِيمُ عِنْدَنَا مُتَعَلِّقٌ بِمَعَانِي هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ دُونَ أَعْيَانهَا، وَالْعِلَّةُ أَنَّهَا مَأْكُولَةٌ مُدَّخَرَةٌ لِلْعَيْشِ غَالِبًا.
فَنَصَّ عَلَى الْبُرِّ لِيُفِيدَ كُلَّ مُقْتَاتٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَتَقُومُ الْأَبْدَانُ بِهِ، وَنَصَّ عَلَى الشَّعِيرِ لِيُبَيِّنَ مُشَارَكَتَهُ لِلْبُرِّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ قُوتًا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى الدُّخْنِ وَغَيْرِهَا، وَنَصَّ عَلَى التَّمْرِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى كُلِّ حَلَاوَةٍ وَمُدَّخَرَةٍ غَالِبًا كَالسُّكَّرِ وَالْعَسَلِ وَالزَّبِيبِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَنَصَّ عَلَى الْمِلْحِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى مَا أَصْلَحَ الْمُقْتَاتَ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كَالْأَبَازِيرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا (وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ عَبْدِ الْوَهَّابِ: الْعِلَّةُ أَنَّهَا

مُدَّخَرَةٌ لِلْعَيْشِ غَالِبًا.
ابْنُ رُشْدٍ: اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا وَلَمْ يَزِدْ أَصْلًا لِلْمَعَاشِ غَالِبًا وَهُوَ نَصُّ الْمُوَطَّأِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي.
وَقَالَ ابْنُ رِزْقٍ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِبَيِّنٍ.
(كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَهِيَ جِنْسٌ؟) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ نَوْعٌ وَاحِدٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ: فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَلَا يَجُوزُ

فِيهَا جُزَافٌ بِجُزَافٍ وَلَا جُزَافٌ بِكَيْلٍ (وَعَلَسٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَأَرُزٍّ وَهِيَ أَجْنَاسٌ) هَكَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَلَسَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقَمْحِ.
أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الدُّخْنَ وَالذُّرَةَ وَالْأَرُزَّ أَصْنَافٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا (وَقُطْنِيَّةٍ) مَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِهَا أَيْضًا الرِّبَوِيَّ (وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى: لَا زَكَاةَ فِي الْكِرْسِنَّةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهَا عَلَفٌ وَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ، وَرَأَى اللَّخْمِيِّ الْكِرْسِنَّةَ مِنْ الْقَطَانِيّ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ

مَالِكٍ فِي الْقَطَّانِيِّ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ كُلِّهِمْ أَنَّهَا أَصْنَافٌ

مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ الْقَطَّانِيُّ وَأَنَّهَا الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبْيَا وَالتُّرْمُسُ وَالْبَسِيلَةُ وَهِيَ الْبِرْسِيمُ وَالْعَدَسُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَهِيَ الْجُلْبَانُ الصَّغِيرُ الْحَبِّ اهـ. (وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ) مَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِهِمَا الرِّبَوِيَّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفٌ عَلَى حِدَتِهِ.

(وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الطَّيْرُ كُلُّهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحْشِيُّهَا وَإِنْسِيُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي لُحُومِهَا وَلَا حَيٍّ مِنْهَا بِمَذْبُوحٍ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلَيْتُهُ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ أَوْ خَلٍّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ.

(كَدَوَابِّ الْمَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَحْمُ الْحُوتِ كُلُّهُ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ.

(وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ وَحْشِيًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَلَا يَجُوزُ حَيٌّ مِنْهَا بِمَذْبُوحٍ (وَالْجَرَادِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا وَيَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ، وَأَجَازَ أَشْهَبُ التَّفَاضُلَ فِيهِ

وَجَعَلَهُ كَحُكْمِ الْخُضَرِ لَا كَحُكْمِ الْمُدَّخَرَاتِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَجَعَلَهُ الْجَلَّابُ الْمَذْهَبَ.

(وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ) إذَا طُبِخَ الْجِنْسَانِ مِنْ اللَّحْمِ هَلْ تُرَاعَى اللَّحْمَانِ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُرَاعَى لِأَنَّهُ صَارَ مَطْبُوخًا كُلَّهُ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِ فَهُوَ كَصِنْفٍ وَاحِدٍ.
ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ خِلَافُ هَذَا لَا سِيَّمَا فِي قَوْلِ مَنْ يَتَحَرَّى اللَّحْمَيْنِ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَطْبُوخِ بِالْمَطْبُوخِ يَتَحَرَّى اللَّحْمَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا مِنْ الْمَرَقِ لِأَنَّ الْمَرَقَ مِنْ اللَّحْمِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَتَحَرَّى اللَّحْمَ خَاصَّةً حَيْثُ كَانَ نِيئًا وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَرَقِ كَمَا

يَتَحَرَّى فِي الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ.

(وَالْمَرَقُ وَالْعَظْمُ وَالْجِلْدُ كَهُوَ) أَمَّا الْمَرَقُ فَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مُعَارَضَتَهَا وَلَمْ يُشْهِرْ مِنْهَا قَوْلًا.
وَأَمَّا الْعَظْمُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْعَظْمُ مِنْ اللَّحْمِ وَكَذَا الْأَكَارِعُ وَغَيْرُهَا مَا لَمْ يَكُنْ الْعَظْمُ مُضَافًا إلَيْهِ كَنَوَى التَّمْرِ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّمْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُضَافًا إلَيْهِ.
وَأَمَّا الْجِلْدُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِي شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا إنْ قَدَرَ عَلَى تَحَرِّيهِمَا فِي جُلُودِهِمَا قَبْلَ السَّلْخِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَجُوزَ حَتَّى يَسْتَثْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِلْدَ شَاتِه وَإِلَّا فَهُوَ لَحْمٌ وَسِلْعَةٌ بِلَحْمٍ وَسِلْعَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ رِوَايَةُ يَحْيَى وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ الْجِلْدَ لَحْمٌ يُؤْكَلُ مَسْمُوطًا مُعْتَادًا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكُرَاعٍ وَكَبِدٍ وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصًى وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ، فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فَلَا يَجُوز بِاللَّحْمِ وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلً ابِمِثْلٍ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّحَالِ، وَلَا يَجُوزُ رَأْسٌ بِرَأْسَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسٌ يُسَاوِيهِ فِي التَّحَرِّي وَالْوَزْنِ

صَغِيرًا فَيَجُوزُ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ مُوَازَنَةً وَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ رَأْسٌ بِرَأْسَيْنِ.
وَبَعْضٌ مِنْ الْعَامَّةِ مَنْ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ رَأْسِ كَبْشٍ فَيُبَدِّلُهُ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ وَهَذَا رِبًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَهُوَ بَيْعٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَفْضُلَ أَصْحَابَهُ زِيَادَةً مَا لَمْ يَكُنْ اللَّحْمُ الَّذِي أَخَذَ شَرِيكُهُ أَحْسَنَ.

(وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ بِشَرْطِ تَحَرِّي الْمُسَاوَاةِ وَاتِّحَادِ قَدْرِهِ وَإِنْ اقْتَضَى التَّحَرِّي مُسَاوَاةَ بَيْضَةٍ لِبَيْضَتَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَجُوزُ بَيْضُ النَّعَامِ بِبَيْضِ الدَّجَاجِ تَحَرِّيًا بَعْدَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ صَاحِبُ بَيْضِ النَّعَامِ قِشْرَهُ، لِأَنَّ لَهُ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ بَيْنَهُمَا فَضْلًا.
الْمَازِرِيُّ: لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ثَمَنَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَأَشْبَهَ النَّوَى فِي التَّمْرِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ ادِّخَارِهِ.

(وَذِي زَيْتٍ كَفُجْلٍ) ابْنُ رُشْدٍ: مَا كَانَ مِنْ الزَّرَارِيعِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا الزَّيْتُ كَزَرِيعَةِ الْفُجْلِ فَإِنَّهَا مِنْ الطَّعَامِ لَا تُبَاعُ حَتَّى

تُسْتَوْفَى وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ.
كَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ لِذَلِكَ اهـ. اُنْظُرْ زَرِيعَةَ الْكَتَّانِ.
أَجَازَ اللَّخْمِيِّ التَّفَاضُلَ فِيهَا وَبَيْعَهَا بِزَيْتِ زَيْتُونٍ إلَى أَجَلٍ.
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا إذْ لَيْسَتْ بِعَيْشٍ.
الْقَرَافِيُّ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: زَرِيعَةُ الْكَتَّانِ طَعَامٌ وَقَالَ فِيهَا مِثْلَ مَا قَالَ فِي زَرِيعَةِ الْفُجْلِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: فِي الْقُرْطُمِ: إنَّهُ رِبَوِيٌّ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ فِي زَيْتِ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ: ظَاهِرُ النَّوَادِرِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ.
وَأَجَازَ اللَّخْمِيِّ التَّفَاضُلَ فِيهِ.
قَالَ: وَكَذَا زَيْتُ الْخَيْرِيِّ.

(وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا (كَالْعُسُولِ) اللَّخْمِيِّ: عَسَلُ النَّحْلِ وَالْقَصَبُ وَالْعَصِيرُ أَصْنَافٌ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا.
ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُبَاعُ الْقَصَبُ بِعَسَلِهِ وَلَا بِرُبِّهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ الْأَبْزَارُ.
وَأَجَازَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ بَيْعَ قَصَبِ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ لِأَنَّ ذَلِكَ صُنْعُهُ وَيَطُولُ أَمْرُهُ وَلَا يُبَاعُ عَسَلُ الْقَصَبِ بِرُبِّهِ وَهُوَ كَالطَّرِيِّ بِالْيَابِسِ، لِأَنَّ عَسَلَ الْقَصَبِ إذَا عُمِلَ رُبًّا نَقَصَ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَوْلُ الْقَرَافِيُّ " يَجُوزُ السُّكَّرُ بِالْفَانِيدِ " مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَانِيدُ مَحْشُوًّا كَمَا أَجَازُوا الْخُبْزَ بِالْكَعْكِ الْمَحْشُوِّ.

(لَا الْخُلُولِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْخُلُولُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ.
لِاتِّفَاقِ الْمَنَافِعِ، وَأَمَّا التَّمْرُ بِخَلِّهِ وَالْعِنَبُ بِخَلِّهِ فَجَائِزٌ لِطُولِ أَمْرِهِ.

(وَالْأَنْبِذَةِ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ نَبِيذُ تَمْرٍ بِنَبِيذِ زَبِيبٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا وَاحِدَةٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ: الْأَشْرِبَةُ الْحَلَالُ مَا كَانَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ صِنْفٌ.

(وَالْأَخْبَازِ وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَخْبَازَ لَا تُرَاعَى أُصُولُهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا وَاحِدَةٌ، فَلَا

يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْخُبْزِ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُصُولُهُ.
(إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ: لَا يَجُوزُ الْخُبْزُ بِالْكَعْكِ مُتَفَاضِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكَعْكِ أَبْزَارٌ، وَيَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَ الْإِسْفَنْجِ وَالْخُبْزِ لِأَنَّ الزَّيْتَ يَنْقُلُ الطَّعَامَ كَمَا يَنْقُلُ الْأَبْزَارَ.

(وَبَيْضٍ) قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ فَرْعُ رِبَوِيَّةِ الْبَيْضِ فَهُنَاكَ كَانَ مَوْضِعُ النَّصِّ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ رِبَوِيٌّ، وَأَمَّا هُنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ هَلْ الْبَيْضُ كَالْأَبْزَارِ أَوْ لَا.
وَقَدْ تَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي عَسَلِ الْقَصَبِ إذَا ضُرِبَ بِالْبَيْضِ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي هَذَا (وَسُكَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ سُكَّرٌ بِسُكَّرٍ مُتَفَاضِلًا (وَعَسَلٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُسُولَ صِنْفٌ وَذَلِكَ فَرْعُ رِبَوِيَّتِهَا، وَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يُرِيدُ أَنَّ الْعَسَلَ وَالسُّكَّرَ جِنْسَانِ بِخِلَافِ عُسُولِهِمَا.

(وَمُطْلَقِ لَبَنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّ مُطْلَقَ اللَّبَنِ رِبَوِيٌّ، وَمِنْ

الْمُدَوَّنَةِ: لَبَنُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَيَجُوزُ لَبَنُ الْغَنَمِ الْحَلِيبُ وَفِيهِ زُبْدُهُ بِلَبَنٍ مَضْرُوبٍ قَدْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ أَوْ بِلَبَنِ اللِّقَاحِ وَلَا زُبْدَ فِيهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَمَا جَازَ دَقِيقٌ بِقَمْحٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلِلْقَمْحِ رِيعٌ بَعْدَ طَحْنِهِ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

(وَحُلْبَةٍ وَهَلْ وَإِنْ اخْضَرَّتْ؟ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحُلْبَةِ: لَيْسَتْ بِطَعَامٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ، فَتُبَاعُ قَبْلَ أَنْ تُسْتَوْفَى، وَيُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، وَتُبَاعُ بِالْقَمْحِ إلَى أَجَلٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ طَعَامٌ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ هَلْ هِيَ رِبَوِيَّةٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلْخَضْرَاءِ حُكْمُ الْأَطْعِمَةِ، وَلِلْيَابِسَةِ حُكْمُ الْأَدْوِيَةِ، وَمَا ذَكَرَ اللَّخْمِيِّ إلَّا قَوْلَ أَصْبَغَ خَاصَّةً غَيْرَ مُعْزٍ وَكَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ (وَمُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَوَرَدَ النَّصُّ عَلَى الْمِلْحِ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا أَصْلَحَ الْمُقْتَاتَاتِ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كَالْأَبَازِيرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا.

(وَبَصَلٍ وَثُومٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: الثُّومُ وَالْبَصَلُ بِخِلَافِ الْبُقُولِ وَالْغَالِبُ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَلَا يَصْلُحُ التَّفَاضُلُ فِي رَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ (وَتَابِلٍ كَفُلْفُلٍ وَكُزْبَرَةٍ وَكَرَوْيَا) اللَّخْمِيِّ: رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّوَابِلَ طَعَامٌ وَهِيَ الْكُزْبَرَةُ وَالْقَرْنَبَا ذُو الْفِلْفِلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ:

وَالزَّنْجَبِيلُ.
عِيَاضٌ: الْكَرَوْيَا هِيَ الْقَرْنَبَاذُ (وَأَنِيسُونَ وَشَمَارٍ) الشَّمَارُ زَرِيعَةُ الْبِسْبَاسِ وَالْأَنِيسُونَ حَبَّةُ الْحَلْوَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَكَمُّونَيْنِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكَمُّونَانِ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَحَدُهُمَا الْأَسْوَدُ وَهُوَ الشُّونِيزُ، وَالْآخَرُ الْمَعْرُوفُ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقُرْطُمُ وَالْخَرْدَلُ وَالتَّابِلُ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ صِنْفٍ مِنْهُ بِصِنْفِهِ أَوْ بِخِلَافٍ إلَى أَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْأَصْنَافُ اهـ. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الْقِرْفَةَ وَالسُّنْبُلَ.
وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ وَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَالِكٍ الْفِلْفِلُ وَالْقِرْفَةُ وَالسُّنْبُلُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ (لَا خَرْدَلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ

رِبَوِيٌّ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ حَبَّ الرَّشَادِ لَيْسَ بِطَعَامٍ (وَزَعْفَرَانٍ) ابْنُ يُونُسَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَيْسَ بِطَعَامٍ (وَخُضَرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَيْسَ فِيهِ عِلَّةُ رِبًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالْخُضَرِ وَالْبُقُولِ.
ابْنُ شَاسٍ: كَالْخَسِّ وَالْهُنْدُبَا وَالْقَضْبِ.

(وَدَوَاءٍ) فِي الرِّسَالَةِ: وَمَا يَكُونُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالزَّرَارِيعِ الَّتِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ اهـ. وَعَنَى بِهَذَا الزَّرَارِيعِ زَرِيعَةَ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْبِطِّيخِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إلَّا لِلتَّدَاوِي فَهِيَ كَالْحُرْفِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَعُيُونُ الْبَقَرَةِ والزفيزف يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُرَادَانِ بَعْدَ الْيُبْسِ لِلْعِلَاجِ (وَتِينٍ) أَمَّا زَكَاةُ التِّينِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكًا تَرَجَّحَ قَوْلُهُ فِي زَكَاتِهَا، وَأَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَالْمَنْصُوصُ لِمَالِكٍ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَيْبَسُ قَالَ: وَيُحْكَمُ فِيهِ بِالْأَغْلَبِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّ ظَاهِرَ اللَّخْمِيِّ وَالْقَاضِي الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ رِبَوِيَّانِ (وَمَوْزِ فَاكِهَةٍ وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْفَوَاكِهُ الَّتِي لَا تُقْتَاتُ وَلَا تُدَّخَرُ غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ اتِّفَاقًا.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ يُدَّخَرُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بِصِنْفِهِ وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ وَالْخَوْخِ وَإِنْ اُدُّخِرَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ فَلَا بَأْسَ بِصِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِصِنْفِهِ أَوْ بِخِلَافِهِ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: الزفيزف وَعُيُونُ الْبَقَرِ وَالتُّفَّاحُ مِنْ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَإِنْ يَبِسَ بَعْضُهُ فَلَيْسَ بِالْغَالِبِ وَلَا يَيْبَسُ لِأَصْلِ مَعَاشٍ بَلْ لِيُتَدَاوَى بِهِ، فَلَهُ حُكْمُ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِي رَطْبٍ بِرَطْبِهِ وَيَابِسٍ بِيَابِسِهِ وَكَذَلِكَ الْمَوْزُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ مَالِكٌ التَّفَاضُلَ فِي الرُّمَّانِ، وَأَرَى أَنْ لَا يَجُوزَ فِيهَا التَّفَاضُلُ لِأَنَّهَا تُدَّخَرُ الشُّهُورَ وَهِيَ مُتَفَكِّهَةٌ قَبْلَ الِادِّخَارِ وَبَعْدَهُ (كَبُنْدُقٍ) نَصَّ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ اللَّوْزَ وَالْجَوْزَ وَالصَّنَوْبَرَ كُلٌّ مِنْهَا صِنْفٌ عَلَى حِدَةٍ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ جَازَ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَقَوْلُ خَلِيلٍ مُشْكِلٌ.

(وَبَلَحٍ إنْ صَغَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي صَغِيرِ الْبَلَحِ بِكَبِيرِهِ أَوْ بِبُسْرٍ أَوْ بِرُطَبٍ أَوْ بِتَمْرٍ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ صَغِيرَ الْبَلَحِ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا اشْتَرَطَ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ إذَا كَانَ فِي شَجَرِهِ إذْ لَا يَجُوزُ بَقَاؤُهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الْجَدِّ وَلَوْ كَانَ مَجْدُودًا جَازَ أَنْ يُسْلِمَ فِي تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَجِدَّهُ مَكَانَهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْبَلَحُ الْكَبِيرُ رِبَوِيٌّ (وَمَاءٍ) وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ طَعَامٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمُتَفَاضِلًا وَبِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ.

(وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالنَّبِيذَ لَا يُنْقَلُ) أَمَّا الدَّقِيقُ بِالْقَمْحِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ لَغْوٌ.
وَانْظُرْ بِمَاذَا تَكُونُ الْمُمَاثَلَةُ؟ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ تَكُونُ بِالْكَيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا فِي اللَّبَنِ إذَا أَخْرَجَ زُبْدَهُ بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدٌ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا جَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ وَإِنْ كَانَ لِلدَّقِيقِ رِيعٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا وُزِنَا جَمِيعًا.
وَنَصَّ سَحْنُونَ عَلَى أَنَّ الْمِعْيَارَ الشَّرْعِيَّ فِي الدَّقِيقِ الْكَيْلُ، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُرَشِّحُ

طَرِيقَةَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَيَقُولُ: أَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ كَالتَّمْرِ.
وَانْظُرْ فِي التَّمْهِيدِ فِي رَسْمِ حُمَيْدٍ لَوْ وُزِنَ الْمَكِيلُ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلًا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَأَمَّا السَّلْقُ فَيُقَالُ سَلَقْت الْفُولَ إذَا أَغَلَيْته بِغَلْيَةٍ خَفِيفَةٍ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ الْحِمَّصُ الْمَبْلُولُ بِالْيَابِسِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَطُولُ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِيهِ كَبِيرَ مُؤْنَةٍ، وَلَا مُتَمَاثِلًا لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ، وَكَذَلِكَ يَابِسُ الْفُولِ بِمَصْلُوقِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي التُّرْمُسِ لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ أَمْرُهُ وَيَتَكَلَّفُ فِيهِ مُؤْنَةً.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي بَيْضٍ مَسْلُوقٍ بِنِيءٍ مِنْهُ لَيْسَ الصَّلْقُ صَنْعَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ طَبْخُ اللَّحْمِ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ لَغْوٌ، وَأَمَّا الْعَجْنُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْعَجْنُ لَيْسَ بِصَنْعَةٍ فَلَا يَجُوزُ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا بِاتِّفَاقٍ، وَلَا تُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَلَا بِالْوَزْنِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ بِالتَّحَرِّي؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِثْلَ الْخَمِيرَةِ يَتَسَلَّفُهَا الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَيَرُدُّونَ فِيهَا دَقِيقًا أَوْ يَتَبَادَلُونَ فِيهَا الدَّقِيقَ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصِّ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلِ أَشْهَبَ.
وَأَمَّا النَّبِيذُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَبِيذُ التَّمْرِ وَنَبِيذُ الْعِنَبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ.
الْبَاجِيُّ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْتِبَاذَ صَنْعَةٌ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ الصَّنْعَةِ فَالْمَشْهُورُ لَا يُنْقَلُ كَالتَّمْرِ بِنَبِيذِهِ (بِخِلَافِ خَلِّهِ) الْبَاجِيُّ: نَصَّ مَالِكٌ عَلَى جَوَازِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ، فَقَاسَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْعِنَبَ بِخَلِّهِ فَجَوَّزَهُ اهـ. وَانْظُرْ النَّبِيذَ بِالْخَلِّ.
ابْنُ رُشْدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ النَّبِيذُ لَا يَصْلُحُ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ يَبْعُدُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا يَقْرُبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلِ وَهَذَا أَظْهَرُ.
وَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوِّنَةِ وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارِ وَشَيِّهِ وَتَجْفِيفِهِ بِهَا.
ابْنُ بَشِيرٍ: الصِّنَاعَةُ الْمُضَافَةُ إلَى الْمَصْنُوعِ إنْ كَانَتْ بِأَبْزَارٍ وَنَقَصَتْ وَلَا مُضَافَ لَهَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ بِنَاقِلَةٍ إلَى جِنْسٍ آخَرَ، وَمِثَالُهُ شَيُّ اللَّحْمِ وَتَجْفِيفُهُ وَطَبْخُهُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ مَرَقَةٍ إلَيْهِ، وَمِنْ هَذَا تَجْفِيفُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، فَإِنْ كَانَ بِإِضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ فَإِنَّهَا صَنْعَةٌ نَاقِلَةٌ وَهَذَا كَتَجْفِيفِ اللَّحْمِ بِالْأَبَازِيرِ وَالطَّبْخِ بِالْمَرَقَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ طَبْخَ اللَّحْمِ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ فَقَطْ لَغْوٌ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَقْلِيِّ مَعَ خَلٍّ وَزَيْتٍ وَتَابِلٍ وَرُبَّمَا كَانَتْ لَهُ مَرَقَةٌ فَلَهُ حُكْمُ الْمَطْبُوخِ فَلَا يُبَاعُ بِمَطْبُوخٍ.
يُرِيدُ مُتَفَاضِلًا.
وَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَسَاوِيًا وَتَحَرِّيًا وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالنِّيءِ (عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْخَبْزِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
لَا بَأْسَ بِالْخَبْزِ بِالْعَجِينِ أَوْ بِالدَّقِيقِ،

أَوْ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْخُبْزَ قَدْ غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَجُوزُ النَّشَا بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الصَّنْعَةَ أَخْرَجَتْهُ عَنْ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ إلَى غَيْرِهِ.
التُّونِسِيُّ: لَا رِوَايَةَ فِي الْخَبْزِ بِالسَّوِيقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ التَّفَاضُلُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ مَنْفَعَتِهِ.

(وَقَلْيِ قَمْحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ مَقْلُوُّ الْحِنْطَةِ بِيَابِسِهَا وَمَبْلُولِهَا وَدَقِيقِهَا مُتَفَاضِلًا، وَقَدْ غَمَزَهُ مَالِكٌ حَتَّى يُطْحَنَ الْمَقْلُوُّ، وَيَجُوزُ مَقْلُوُّ الْأُرْزِ بِيَابِسِهِ وَمَبْلُولِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا (وَسَوِيقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالسَّوِيقِ وَالدَّقِيقِ أَوْ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا لِصَنْعَةٍ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ سَوِيقُ السُّلْتِ وَالشَّعِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا تَصْلُحُ الْحَرِيرَةُ بِالسَّوِيقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ.
الْأَبْهَرِيُّ: الْحَرِيرَةُ جَلِيلُ السَّوِيقِ.
وَفِي اللُّغَةِ الْحَرِيرَةُ الدَّشِيشُ.
اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ فِي بَيْع الدَّقِيقِ بِالسَّعِيدِ فَمَنْ أَجَازَ الْقَمْحَ بِالدَّقِيقِ أَجَازَهُ.

(وَسَمْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِسَمْنٍ بِلَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ، وَأَمَّا بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدُهُ فَلَا يَجُوزُ إذْ لَا يَجُوزُ زُبْدٌ بِسَمْنٍ، لَا مُتَسَاوِيًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ كَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، لِأَنَّ الزُّبْدَ يَنْقُصُ إذَا ذُوِّبَ كَمَا يَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ كَانَ كَالْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ يَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ؟ قِيلَ: لَيْسَ فِي الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ رُطَبٌ يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ وَإِنَّمَا لِلْقَمْحِ رِيعٌ إذَا طُحِنَ كَمَا أَنَّ رِيعَهُ أَكْثَرُ مِنْ رِيعِ الشَّعِيرِ إذَا طُحِنَ، وَقَدْ أَجَازَ الصَّحَابَةُ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ يَدًا بِيَدٍ كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَالدَّقِيقُ بِالْقَمْحِ مِثْلُهُ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَأَمَّا الْجُبْنُ بِالْمَضْرُوبِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ.
فَمَنْ أَجَازَهُ فَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَضْرُوبِ جُبْنٌ بِحَالٍ، وَمَنْ كَرِهَهُ أَمْكَنَ عِنْدَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ الْأَقِطُ وَالْجُبْنُ بِالْأَقِطِ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ انْتَهَى.
وَقَدْ تَحَصَّلَ أَنَّ السَّمْنَ نَاقِلٌ بِنِسْبَةٍ فَانْظُرْهُ فِي لَفْظِ خَلِيلٍ.

(وَجَازَ تَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الطَّعَامَ يَجُوزُ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل