مُسَاقَاةً فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ كَالزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا.
(أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدٍ أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِإِجَارَةِ مِثْلِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ يَشْتَرِي مَتَاعًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِيهِ الْمَالَ وَيَقُودُهُ كَمَا يُقَادُ الْبَعِيرُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.
وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَارَضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ يَشْتَرِي طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهَا فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قِرَاضًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا وَيَكُونَ قِرَاضًا لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَى وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَجَازَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا لَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ لِغَلَاءٍ جَازَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ نَصَّ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَقَدْ وُجِدَتْ " (وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا ".
(أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا.
(أَوْ زَمَنًا) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ وَقَعَ الْقِرَاضُ إلَى أَجَلٍ وَعَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَهُوَ أَجِيرٌ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ أُجِّلَ " (أَوْ مَحَلًّا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ فِي حَانُوتٍ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا (كَأَنْ أَخَذَ الْمَالَ لِيَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ فَيَشْتَرِيَ) قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدٍ " فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهُوَ فَرْعٌ غَرِيبٌ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَاقِلُ الْفَرْعِ الْغَرِيبِ يَجِبُ عَلَيْهِ عَزْوُهُ لِقَائِلِهِ.
(وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ وَالْأَجْرِ إنْ اسْتَأْجَرَ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَهُوَ عِوَضُ الرِّبْحِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَنَقْلٍ خَفِيفٍ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ.
ابْنُ فَتُّوحٍ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ.
مِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا.
(وَجَازَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ الْمُقَارَضَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى النِّصْفِ وَالْخُمُسِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ.
قُلْت: فَإِنْ أَعْطَيْته مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الشَّجَرَةِ لِلْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَكَ جَازَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصَ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ لَمْ يَجُزْ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا الْآنَ ابْتَدَآ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَمِنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ.
وَانْظُرْ إنْ وَقَعَ مَوْتٌ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ فَرْقٌ.
رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عُشْرِهِ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِطِ إنْ لَمْ تَجِبْ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى جَوَازِ شَرْطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى
أَحَدِهِمَا لَوْ تَفَاصَلَا قَبْلَ وُجُوبِهَا فَفِي كَوْنِ جُزْئِهَا لِمُشْتَرِطِهَا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا، أَوْ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ أَقْوَالٌ (وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا) الْبَاجِيُّ: يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ.
(أَوْ لِغَيْرِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَطَ الْمُتَقَارِضَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا.
(وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ إنْ لَمْ يَنْفِهِ وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا) قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ حِينَ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَكَ جَازَ، وَكَانَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ، وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إنْ خَسِرَهُ أَوْ تَلِفَ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاضًا وَإِنَّمَا قَالَ: خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَالرِّبْحُ لَكَ جَازَ أَيْضًا، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا خَسِرَ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ (وَشَرْطُهُ: عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَكَانَ يَخِيطُ ".
(وَخَلْطُهُ وَإِنْ بِمَالِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَافَ الْعَامِلُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَّرَهُ وَقَعَ الرُّخْصُ فِي مَالِهِ، فَالصَّوَابُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَيَكُونَ مَا اشْتَرَى بِهِمَا مِنْ السِّلَعِ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا بِحِصَّةِ الْقِرَاضِ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ وَحِصَّةُ الْعَامِلِ عَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا، وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ إنْ خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يَنْبَغِي شَرْطُ الْخَلْطِ وَلَا عَلَى إنْ شَاءَ خَلَطَهُ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ الذَّرَائِعِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ يُشَارِكُ ".
(وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا كَانَ شَرِيكًا فِيهَا، لِرَبِّ الْمَالِ يَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ، فَإِنْ سَاوَتْ خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ.
هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونَ.
(وَسَفَرُهُ إنْ لَمْ يُحْجَرْ قَبْلَ شَغْلِهِ) قَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ الْقَلِيلِ سَفَرًا بَعِيدًا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَحَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ مِنْ الْفُسْطَاطِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلِرَبِّ الْمَالِ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَهَّزَ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ، فَلِلْعَامِلِ النُّفُوذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ وَهُمْ فِي هَذَا كَمَوْرُوثِهِمْ.
وَانْظُرْ إنْ فَلِسَ رَبُّ الْمَالِ هَلْ الْغُرَمَاءُ كَالْوَرَثَةِ؟ رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَادْفَعْ لِي فَقَدْ وَجَدْتُ رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدَهُ فِيهَا وَيَكُونَ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ إلَى رَبِّهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَهُوَ كَمَنْ أَسْلَفَهُ رَجُلٌ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ رِبْحِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ كَانَ
ذَلِكَ قِيلَ: يَسْتَوْجِبُهَا، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا لَجَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: وَجَدْت سِلْعَةً مَرْجُوَّةً فَأَعْطِنِي قِرَاضًا أَبْتَاعُهَا بِهِ، فَفَعَلَ.
(وَبَيْعُهُ بِعَرَضٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَامِلِ مُدِيرًا، وَقَوْلُهَا بِجَوَازِ زِرَاعَتِهَا حَيْثُ الْأَمْنُ جَوَازُ بَيْعِهِ الْعُرُوضَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَلَا أَذْكُرُهُ نَصًّا إلَّا لِابْنِ شَاسٍ.
(وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ) ابْنُ شَاسٍ: لِلْعَامِلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ.
(وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَة قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ مَا خَسِرَ فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تُرِيدُ رَدَّهُ وَتَأْخُذُ الثَّمَنَ فَكَانَ الْقِرَاضُ عَيْنًا بَعْدُ، فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَأَنَا أَقْبَلُهُ.
قَالَ: وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْعَيْبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ، وَإِنْ حَابَى فَهُوَ مُتَعَدٍّ.
(وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ لِلْخِدْمَةِ إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ وَيَدْخُلُهُ فِي الْأَجِيرِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ، يُرِيدُ إذَا مَلَكَ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ كَالْعَبْدِ وَيَكُونُ مَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْقِرَاضِ مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِي السُّوقِ وَيَخْدُمَ فِي التِّجَارَةِ بِمِثْلِ هَذَا إذَا قَارَضَهُ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ عَمَلٍ إلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ بِعَيْنِهِ مِثْلِ الْبِنَاءِ وَالْقِصَارَةِ فَنَقَلَهُ إلَى التِّجَارَةِ لَدَخَلَهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ (وَدَفَعَ مَالَيْنِ أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَسَوَاءٌ شَرَطَا كُلَّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ شَرَطَا خَلْطًا أَمْ لَا، أَعْنِي إذَا كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ.
(وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ وَإِنْ شَرَطَا خَلْطًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لَمْ يَجُزْ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ.
وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ إنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَخْلِطَهُمَا جَازَ، كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مُسَمًّى مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا، فَحِسَابُهُ أَنْ تَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُ ذَلِكَ سِتَّةً، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعُمَّالِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ، فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَيْ رِبْحِ الْأُخَرِ فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ، فَيُجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي
صَحَّتْ لِلْعَامِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبُعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءِ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبُعُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
(أَوْ شَغْلَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ فَجَائِزٌ، فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبِرَ هَذَا بِهَذَا.
(كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ إنْ سَاوَى وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ فَبَاعَ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِيَ، فَإِنْ كَانَ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ سَوَاءً جَازَ أَخْذُهُ لِلثَّانِي مِثْلَ جُزْءِ الْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخَلْطِ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَاشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ صَحَّ) مِنْ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.
الْبَاجِيُّ: وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِأَجَلٍ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِذَلِكَ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ.
(وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ بِبَحْرٍ أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ: يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِبَطْنِ وَادٍ لَا يَسْرِيَ بِهِ بِلَيْلٍ وَلَا يَحْمِلَهُ بِبَحْرٍ وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ سِلْعَةَ كَذَا، فَإِنْ فَعَلَ بِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَالَ (كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ خَاطَرَ بِالزَّرْعِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ ضَمِنَ.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ يَزْرَعُ ".
(أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ، وَالْمَالُ بِيَدِهِ عَيْنًا.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَهُوَ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَظْعَنْ مِنْهَا لِتِجَارَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا مَضَى ذَلِكَ عَلَى
الْقِرَاضِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَا إذَا ظَعَنَ بِهِ لِسَفَرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَى قَرْضِهِ شَغَلَ الْمَالَ أَوْ لَمْ يَشْغَلْهُ.
(أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ بِمَالِ الْقِرَاضِ أَحَدًا وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا لَا يَسْتَوْدِعُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ مَنْ لِرَبِّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَهَذَا إنْ شَارَكَ فَكَأَنَّهُ أَوْدَعَ غَيْرَهُ.
(أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ.
(أَوْ قَارَضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُبْضِعُ الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ جَازَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَا يُشَارِكُ بِالْمَالِ أَوْ يُقَارِضُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ قَارَضَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ضَمِنَ.
(وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي إنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ فَتَعَدَّى بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ ضَمِنَ عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ الثَّانِي فَرَبِحَ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ، وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي نِصْفُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي بِبَقِيَّةِ شَرْطِهِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: الصَّوَابُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِرُبُعِ قِيمَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ عَمَلَهُ بِثَمَرَةٍ وَاسْتَحَقَّ رُبُعَهَا.
(كَخُسْرِهِ وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَخَذَ الْمُقَارِضُ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ عَلَى الثُّلُثِ فَالسُّدُسُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْعَمَلِ.
وَلَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَخَسِرَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَ أَرْبَعِينَ إلَى الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ فَصَارَتْ مِائَةً وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي عَلِمَ ذَلِكَ.
فَرَبُّ الْمَالِ أَحَقُّ بِأَخْذِ الثَّمَانِينَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَهِيَ تَمَامُ نِصْفِ رِبْحِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.
(وَالرِّبْحُ لَهُمَا كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُقَارِضُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي حَرَكَةِ الْمَالِ إلَى مَا يُنَمِّيهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ لِغَيْرِ مَا لَهُ أَخْذُهُ ضَمِنَ هَلَاكَهُ وَنَقْصَهُ، وَإِنْ حَرَّكَهُ بِالتَّعَدِّي إلَى مَا أَنَمَاهُ دَخَلَ رَبُّهُ فِي نَمَائِهِ
وَلَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ أَوْلَى بِهِ بِتَعَدِّيهِ وَفَارَقَ تَعَدِّي الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا فِي حَرَكَةِ الْمَالِ، فَتَعَدِّي الْعَامِلِ يُشْبِهُ تَعَدِّيَ الْوَكِيلِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ.
(لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَشْغَلْ الْعَامِلُ الْمَالَ حَتَّى نَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ فَارًّا وَضَمِنَ الْمَالَ، وَالرِّبْحُ لَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْوَدِيعَةِ وَالرِّبْحُ لَهُ بِخِلَافِ الَّذِي نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ.
وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ يَضْمَنُ، وَلَك تَرْكُهَا عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْمَالَ.
وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى شَرْطِكُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حَتَّى تَعَدَّى لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَالِ مَا ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا خَسِرَ، وَمَا رَبِحَ كَانَ بَيْنَكُمَا.
(أَوْ جَنَى كُلٌّ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَوْ جَنَى كُلٌّ " وَلَعَلَّهُ " وَلَوْ جَنَى كُلٌّ ".
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا.
اُنْظُرْ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَأَخَذَ الْعَامِلُ خَمْسِينَ وَتَجَرَ بِخَمْسِينَ وَصَارَتْ مِائَةً ثُمَّ فَلِسَ.
(وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً وَإِنْ صَحَّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ قَدْ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ فَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْعَرْضِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ؛ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحِيمِ أَنَّهُ خَفَّفَهُ إنْ صَحَّ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَكَذَلِكَ إنْ صَرَفَ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " لَا يَجُوزُ " وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الْقِرَاضِ.
(أَوْ نَسِيئَةً وَإِنْ أَذِنَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ يَتَسَلَّفُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، أَذِنَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَكَيْفَ يَأْخُذُ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ.
(أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِيَضْمَنَ مَا زَادَ دَيْنًا وَيَكُونَ فِي الْقِرَاضِ لَا خَيْرَ فِيهِ.
(وَلَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ
أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي.
(وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيعُ رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ أَوْ إجَازَتُهُ.
(وَجُبِرَ خُسْرُهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ) نَقَصَ هُنَا بِالرِّبْحِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُجْبَرُ الْخُسْرَانُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يَتَفَاصَلَا.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ فِيهِ رِبْحٌ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَهُ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا.
وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ مِنْهُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " إنْ بَيَّنَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ " فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ نَحْوُ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ: مَنْ تَسَلَّفَ دِينَارًا ثُمَّ رَدَّهُ لِشَيْءٍ وَكَرِهَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ لِفُلَانٍ يُبَدِّلُهُ لَك فَتَلِفَ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ الَّذِي سَلَّمَ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَحَرَقَهُ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلِابْنِ رُشْدٍ هُنَا كَلَامٌ رَاجِعْهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَهُ الْخَلَفُ، وَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْخَلَفُ) نُقِصَ هُنَا شَيْءٌ فَانْظُرْهُ.
وَالْمَعْنَى لَوْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهِ وَقَبْلَ نَقْدِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ وَلَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَخْلَفَهُ لَمْ يُجْبَرْ بِرِبْحِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَبَى فَرِبْحُ السِّلْعَةِ وَنَقْصُهَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ، نَحْوُ هَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَأَخَذَ لَهُ اللُّصُوصُ خَمْسِينَ فَأَرَاهُ مَا بَقِيَ فَأَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ فَتَكُونُ هِيَ رَأْسَ الْمَالِ فِي هَذَا خَمْسُونَ وَمِائَةٌ حَتَّى يَقْبِضَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ أَنْ يَبْقَى مَا بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَنْفَعْ.
وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ جُمْلَةَ رَأْسِ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ رَبُّ الْمَالِ مَالًا آخَرَ فَلَا جَبْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْجَبْرُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ.
(وَلَزِمَتْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ جُبِرَ رَبُّهُ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا عَلَى الْقِرَاضِ،
فَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِجْمَالَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَلِلْآخَرِ السُّدُسَ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِهِ بِإِجَارَةٍ فِي فَضْلِ جُزْئِهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إذَا نَزَلَ مَضَى قَالَ فَضْلٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمِلَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ.
عِيَاضٌ: وَنَحْوُ هَذَا لِحَمْدِيسٍ.
(وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ) . ابْنُ يُونُسَ: وَالْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي ظِعَانِهِ فِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ فِي رِبْحِهِ وَلَكِنْ يُلْغَى، وَسَوَاءٌ قَرُبَ السَّفَرُ أَوْ بَعُدَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ.
(وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ وَطَنَهَا فَمِنْ يَوْمِئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَاحْتَمَلَ الْمَالُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ.
(لِغَيْرِ أَهْلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا بِالْفُسْطَاطِ وَلَهُ بِهَا أَهْلٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ.
(وَحَجٍّ وَغَزْوٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا يَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا، هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ؟ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا رُجُوعٍ (بِالْمَعْرُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِالْمَعْرُوفِ (فِي الْمَالِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إنْ بَعَثَ مَعَهُ بِضَاعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَهَا بَالٌ أَنَّ لِلْمُبْضَعِ مَعَهُ.
أَنْ يُفِضْ نَفَقَتَهُ عَلَى الْبِضَاعَةِ وَعَلَى مَالِهِ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ.
اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ.
(وَاسْتِخْدَامٍ إنْ تَأَهَّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ.
(لَا دَوَاءً) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: أَيَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ إنْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ أَوْ أَخَذَ
مِنْ شَعْرِهِ كَانَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْحِجَامَةُ وَالْحَمَّامُ فَخَفِيفٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ " يُرِيدُ مَا كَانَ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَعْوَاضٌ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ مَا الْعَادَةُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ عِوَضٌ لَمْ يُعْطَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا الْعَادَةُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُ يَسِيرٌ يَتَكَرَّرُ جَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهُ لِدُخُولِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ.
(وَاكْتَسَى إنْ بَعُدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَكْتَسِيَ مِنْ الْقِرَاضِ فِي بَعِيدِ السَّفَرِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَلَا يَكْتَسِي فِي قَرِيبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْكِسْوَةِ.
(وَوُزِّعَ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَإِنْ بَعُدَ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَجَهَّزَ لِلسَّفَرِ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَحْسِبْ نَفَقَتَهُ وَرُكُوبَهُ عَلَى الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَالَيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا، فَلَهُ أَنْ يُفِضْ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْقِرَاضِ حِصَّتَهُ وَيَكُونُ بَاقِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَنْظُرُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَالْقِرَاضُ سَبْعُمِائَةٍ فَعَلَى الْمَالِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ النَّفَقَةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ وَعَتَقَ بَاقِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مَلِيئًا عَتَقَ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ بِالتَّعَمُّدِ وَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ ثَمَنَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَغْرَمَهُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ مَالٌ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الِابْنِ وَحِصَّةِ رِبْحِهِ، وَعَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ.
وَمَعْنَى حِصَّةِ رِبْحِهِ أَيْ حِصَّةِ رِبْحِهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لَا رِبْحِهِ فِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْبَحُ فِي أَبِيهِ فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الْحِصَّةَ.
(وَغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ وَالْعَامِلُ رِبْحُهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ.
(وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ إنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ) .
ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ بِالْأَكْثَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَعْتِقُ
عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ، أَوْ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مُوسِرٌ.
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَكَانَ أَيْضًا مُوسِرًا وَلَا رِبْحَ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ انْتَهَى.
وَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ وَهِيَ كُلُّهَا فِي حَالِ يُسْرِ الْعَامِلِ.
صُورَةٌ خَامِسَةٌ: اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُعْسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ فِي الْكِتَابِ إنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ رَبِّ الْمَالِ، يُرِيدُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَعْتِقُ مَا بَقِيَ.
رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ فَفِيهَا طُولٌ وَتَمْثِيلٌ.
صُورَةٌ سَادِسَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ مُعْسِرٌ وَلَيْسَ فِيهِ رِبْحٌ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُتْبَعُ بِقِيمَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
صُورَةٌ سَابِعَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِيهِ فَضْلٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي.
صُورَةٌ ثَامِنَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَيْضًا مُعْسِرٌ وَلَا فَضْلَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُ هَذَا حُكْمُ مَنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَلَا رِبْحَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ، لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ انْتَهَى بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ.
رُمْتُ بِذَلِكَ أَنْ أُسَايِرَ خَلِيلًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ لِي مَا رُمْتُ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ غَرِمَ الثَّمَنَ وَرِبْحَهُ وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتَهُ يَوْمَئِذٍ وَرِبْحَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أَعْتَقَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَاشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَيُبَاعُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ.
(وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قُوِّمَ بِهَا أَوْ أَبْقَى إنْ لَمْ تَحْمِلْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ تَحْمِلْ فَلِلصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا بِيعَتْ فِيهَا.
ابْنُ شَاسٍ: لِرَبِّ الْمَالِ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهَا أَوْ ثَمَنَهَا.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(فَإِنْ أَعْسَرَ أَتْبَعَهُ بِهَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالِهِ) اُنْظُرْ هَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٌ: إنْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَحَمَلَتْ وَلَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطِئَهَا فَيُجْبَرُ بِهِ الْقِرَاضُ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا كَانَ فِيهَا فَضْلٌ بِيعَتْ وَأُتْبِعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا، وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَقِيلَ: إنَّهُ يُبَاعُ مِنْهَا لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ، وَقِيلَ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا فَتَحْمِلُ وَلَا مَالَ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَعْلُومِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا تُبَاعُ وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ
الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فِي ذِمَّتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا تَسَلَّفَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَا ابْتَاعَ بِهِ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَقَدْ عَرَّفْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ رَأَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فِي مِلْكِهِ وَيُتْبَعَ بِهِ فِي عُدْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ، يُرِيدُ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَعَدَّى.
فَهَذِهِ تُبَاعُ فِي عُدْمِهِ.
قَالَ عِيسَى: وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاضِ فَضْلٌ فَيَكُونَ كَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ (وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ فَالثَّمَنُ وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أَعْسَرَ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلًا وَاحِدًا فَانْظُرْهُ (وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا " إنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِمَنْ شَاءَ حِلُّهُ.
(كَرَبِّهِ وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِرَبِّ الْمَالِ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ.
وَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا وَتَجَهَّزَ يُرِيدُ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَنَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلَعًا فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَيُؤَخِّرُ مِنْهَا مَا يُرْجَى لَهُ سُوقٌ لِئَلَّا يَذْهَبَ عَمَلُ الْعَامِلِ بَاطِلًا.
مُحَمَّدٌ: لَوْ اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ.
فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِمَا اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَهُ.
(وَإِلَّا فَلِنُضُوضِهِ وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ فَالْحَاكِمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ جَبْرُ الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ سِلَعِ قِرَاضِهِ لِأَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهَا، إنْ رَأَى وَجْهَ بَيْعِهَا عَجَّلَهُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ إلَى إبَّانِ سُوقِهَا كَالْحُبُوبِ تُشْتَرَى فِي الْحَصَادِ تُرْفَعُ لِإِبَّانِ نَفَاقِهَا، وَالضَّأْنُ تُشْتَرَى قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ تُرْفَعُ لِيَوْمِهِ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْعَامِلُ إنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بَيْعِهَا وَأَبَى رَبُّهَا.
(وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا فَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَامِلُ، فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ مَأْمُونِينَ قِيلَ لَهُمْ: تَقَاضَوْا الدَّيْنَ وَبِيعُوا السِّلَعَ وَأَنْتُمْ عَلَى سَهْمِ وَلِيِّكُمْ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا وَأَتَوْا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ وَلَمْ يَكُونُوا مَأْمُونِينَ سَلَّمُوا ذَلِكَ إلَى رَبِّهِ وَلَا رِبْح لَهُمْ.
(وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْعَامِلُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وَخُسْرَانِهِ.
وَاللَّخْمِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِهِ فَقَالَ الْعَامِلُ: ضَاعَ أَوْ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ أَوْ غَرِقَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْأَمِينُ مُصَدَّقٌ فِي أَمَانَتِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَهُ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ.
(وَرَدَّهُ إنْ قَبَضَ بِلَا بَيِّنَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ وَكَانَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّحْقِيقَ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ.
هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(أَوْ قَالَ قِرَاضٌ وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْعَامِلُ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ أَبْضَعْتُكَهُ لِتَعْمَلَ بِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ.
قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ: إنْ كَانَ أَمَرَهُمْ أَنَّ لِلْبِضَاعَةِ أَجْرًا فَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ.
رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ.
(وَعَكْسُهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأُجْرَةٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ قِرَاضًا، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ.
(أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ قَالَ الصَّانِعُ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ غَصَبْتنِيهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ نَصَّ هَذَا الْفَرْعِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهَا: إنْ قَالَ الصَّانِعُ اسْتَعْمَلْتَنِي هَذَا الْمَتَاعَ وَقَالَ رَبُّهُ سَرَقْتَهُ مِنِّي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا لَمْ يُعَاقَبْ.
(أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْفَقْتُ فِي سَفَرِي مِنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ لِأَرْجِعَ بِهَا فِي مَالِ الْقِرَاضِ صُدِّقَ وَلَوْ خَسِرَ، وَرَجَعَ بِهَا فِي الْمَالِ إنْ أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ لَمْ يُصَدَّقْ.
(وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَإِنْ لِرَبِّهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ عِنْدَ رَبِّهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ فَقَالَ الْعَامِلُ: أَخَذْتُهُ عَلَى النِّصْفِ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْآخَرُ أَنْ يَعْمَلَهُ عَلَى الثُّلُثِ عَمِلَ أَوْ رَدَّهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ أَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ.
وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ وَيَكُونَ جُزْءُ الْعَامِلِ سَلَفًا عِنْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ.
(وَلِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الشَّبَهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ الْعَامِلِ رُدَّ الْقِرَاضُ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا رُدَّ الْقِرَاضُ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهِ إنْ أَشْبَهَ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ
الْعَامِلِ بِهِ فَسَّرَ الْبَاجِيُّ الْمَذْهَبَ غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِابْنِ حَبِيبٍ (فَقَطْ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ إذَا أَشْبَهَ قَوْلَاهُمَا رُدَّ لِقِرَاضِ الْمِثْلِ كَمَا إذَا لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(أَوْ قَالَ قِرَاضٌ فِي قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَذَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ: هُوَ بِيَدِي وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَسْلَفْتُكَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ مَالًا وَيَدَّعِي أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَلَوْ قَالَ رَبُّهُ أَعْطَيْتُهُ قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ سَلَفًا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هَاهُنَا مُدَّعٍ فِي الرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ (أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ.
(وَإِنْ قَالَ: وَدِيعَةٌ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ وَدِيعَةٌ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ.
(وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا لَا يَجُوزُ كَدَعْوَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ، صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
(وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلُهُ كَقِرَاضٍ أُخِذَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَحَاصَّ غُرَمَاءَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلَهُ قِرَاضٌ وَوَدَائِعُ لَمْ تُوجَدْ وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ فَذَلِكَ فِي مَالِهِ وَيُحَاصُّ بِهِ غُرَمَاءَهُ.
وَانْظُرْ حَكَمُوا فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِرَأْسِ مَالِ الْقِرَاضِ مَعَ احْتِمَالِ الضَّيَاعِ وَالْخَسَارَةِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَلَا يُفِضْ عَلَى التَّرِكَةِ بِالرِّبْحِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ.
(وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ وَقُدِّمَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي قِرَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ هَذَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدُ، فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غُرَمَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَجَبَ التَّحَاصُصُ بِهَا مَعَ غُرَمَائِهِ.
(وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ أَوْ تَوْلِيَةٌ وَوَسِعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا وَلَا يُوَلِّيَ وَلَا يُعْطِيَ عَطِيَّةً وَلَا يُكَافِئَ مِنْهَا أَحَدًا، فَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ إلَى قَوْمٍ وَيَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعًا إذَا لَمْ
يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلْيَتَحَلَّلْ صَاحِبَهُ، فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَرَّرَهُ الْبَاجِيُّ بِقَوْلِهِ: إنْ اجْتَمَعَ مَعَ رُفَقَائِهِ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ عَلَى مَا يَتَخَارَجُهُ الرُّفَقَاءُ فِي السَّفَرِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ.
وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ يَصُومُ فِي يَوْمٍ دُونَ رُفَقَائِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَتَسَاوَى فِيهِ ثُمَّ يُنْفِقُونَ مِنْهُ فِي طَعَامِهِمْ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَسَّتْهُمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ إنْسَانٍ بِتَوَلِّي طَعَامِهِ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِسَبَبِهِ مِنْ أَمْرِ تِجَارَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَافِرِينَ.
قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ. اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ مِنْ هَذَا مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بَيْنَ الْأَصْهَارِ وَالْقَرَابَاتِ يَشْتَرُونَ الْكَرْمَ عَصِيرًا وَيَسْكَرُ الْجَمِيعُ؟ وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقَرِّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيُمَثِّلُ بِالطَّلَبَةِ بِالْمَدْرَسَةِ وَكَوْنِهِمْ يَطْحَنُ أَحَدُهُمْ دَقِيقَهُ، فَإِذَا فَنِيَ دَقِيقُهُ طَحَنَ الْآخَرُ مِنْ قَمْحِهِ وَهَكَذَا، وَلَكِنْ لِقِلَّةِ الِامْتِحَانِ لَا أَدْرِي عَلَى مَا كَانَ يُخَرِّجُ ذَلِكَ.
وَرَأَيْت فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَجَازَ أَنْ يُغَدِّيَ أَحَدُهُمْ الْحَصَّادَةَ وَيُعَشِّيَهُمْ الْآخَرُ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا نَجْمًا حَتَّى يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الْآخَرَ.
وَفِي جَامِعِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ جَمَعَ أَزْوَادَ الْجَيْشِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْجَيْشِ، وَرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ زَادًا مِنْ بَعْضٍ وَيَكُونَ فِيهِمْ مَنْ فَنِيَ زَادُهُ جُمْلَةً
إلَّا أَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّوَاسِي وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إذَا أَرْمَلُوا جَمَعُوا زَادَهُمْ فَتَوَاسَوْا فِيهِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» .
وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إلْغَاءَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ نَفَقَتَهُمَا.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ فِي إعْطَاءِ السَّائِلِ الْكِسْرَةَ وَكَذَلِكَ التَّمَرَاتِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ مِنْ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ.
وَكَذَا الْوَصِيُّ يُعْطِي السَّائِلَ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] الْآيَةَ وَانْظُرْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلَ مَالِكٍ إنْ دَفَعَ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ حَظَّ رِبْحِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا جَائِزٌ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ، وَمَنَعَ سَحْنُونَ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ رِبْحَهُ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ بِعَيْنِهِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ عَيْنًا وَيَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ سِلَعٍ أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ يَأْخُذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ سِلَعًا وَيَقْسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِمَّا يَجُوزُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ سَلَّفَ الْعَامِلُ فِي طَعَامٍ ثُمَّ كَرِهَ التَّقَاضِي فَأَسْلَمَ ذَلِكَ فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: رَأَيْت فَتْوَى لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ.
وَسُئِلَ عَنْهَا الْغُبْرِينِيُّ فَقَالَ كَذَلِكَ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: بِدَلِيلِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ قِرَاضِ الْعُتْبِيَّةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ الْعَمَلِ.
وَمِنْ رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَارَضَهُ بِعَشْرَةٍ تَنْقُصُ خَرُّوبَةً.
وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْوَكَالَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ " نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا مَا يَفْضُلُ عِنْدَ الْمُقَارِضِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ كَالْجُبَّةِ قَالَ مَالِكٌ: تُتْرَكُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَدْرٌ كَكِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ السَّنَةِ لَا تُتْبَعُ الْمَرْأَةُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا فِي السَّنَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ.
وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَالِمًا " هَلْ الْعِلْمُ الْمَشْرُوطُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عِلْمُهُ بِالْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُخُوَّةِ لَا عِلْمُهُ بِوُجُوبِ عِتْقِهِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْحُكْمِ أَوْ بِالْجَهْلِ بِهِ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ أَوْ الْجَهْلُ فِي أَسْبَابِ الْأَحْكَامِ.
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]
(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)
ابْنُ شَاسٍ: فِي الْمُسَاقَاةِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: مُتَعَلِّقُ الْعَقْدِ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ وَالْعَمَلُ وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ.
عِيَاضٌ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ إذْ هِيَ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَأَصْلُ مَنْفَعَتِهَا.
وَانْظُرْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ الْحَائِطَ سَيْلٌ أَقَامَ فِيهِ حَتَّى اسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَلَا يُحَاسِبُهُ رَبُّ الْحَائِطِ بِذَلِكَ.
وَانْظُرْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى سَقْيِهِ قَبْلَ الْمَطَرِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ مِنْ الْأَجْرِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُسَاقَاةُ سُنَّةً عَلَى حِيَالِهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُخَابَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا
وَبِالْجُزْءِ وَمِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَالْإِجَارَةِ قَبْلَ طِيبِهَا وَقَبْلَ وُجُوبِهَا وَمِنْ الْإِجَارَةِ بِالْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ (إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ عَلَى مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةُ الْبَعْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ: تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ لَهُ ثَمَرَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ، كَانَ الْأَصْلُ ثَابِتًا، أَوْ غَيْرَ ثَابِتٍ إلَّا أَنَّ غَيْرَ الثَّابِتِ لَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْبُتَ وَيَسْتَقِلَّ، وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُقُولِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا يَحِلُّ إذَا نَبَتَتْ وَاسْتَقَلَّتْ (وَإِنْ بَعْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ النَّخْلِ وَفِيهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيِهِ كَمُسَاقَاةِ شَجَرِ الْبَعْلِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلِ الْمُؤْنَةِ.
(ذِي ثَمَرٍ) . عِيَاضٌ: مِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ
إلَّا فِي أَصْلٍ يُثْمِرُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ.
(لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهَا عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَجُوزُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ كَالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ هَذَا فَإِنَّ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هُوَ أَيْضًا جَائِزٌ إعْطَاؤُهُ بِجُزْءٍ لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ.
فِي الْمُوَطَّأِ: مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ كَالْإِجَارَةِ.
قَالَ سَحْنُونَ: مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هِيَ إجَارَةٌ جَائِزَةٌ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ وَلِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ.
[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]
(وَلَمْ يُخْلِفْ) . ابْنُ شَاسٍ: لِلْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا شُرُوطٌ.
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَلَا تُخْلِفُ، وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا: " وَلَا تُخْلِفُ " مِنْ الْمَوْزِ وَالْقَضْبِ وَالْقُرْطِ وَالْبَقْلِ؛ لِأَنَّهُ بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ وَجُزْءٌ بَعْدَ جُزْءٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ ابْنُ الْقَطَّانِ يَحْمِلُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْجَوَازِ فِي الْقُطْنِ وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ رَبُّهُ بِخِلَافِ الْمَقَاثِئِ وَالزَّرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ وَالْمَقَاثِئِ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْعَجْزُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْعُهَا فِي الْقُرْطِ وَالْقَضْبِ وَالْمَوْزِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَمِثْلُ الْقَضْبِ الْبَقْلُ وَالْكُرَّاثُ، وَاخْتُلِفَ فِي الرَّيْحَانِ وَالْقَصَبِ
الْحُلْوِ.
ابْنِ رُشْدٍ: قَصَبُ السُّكَّرِ مِثْلُ الزَّرْعِ وَالْكَمُّونِ.
(إلَّا تَبَعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَ الْحَائِطَ وَفِيهِ مِنْ الْمَوْزِ مَا هُوَ تَبَعٌ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ مِثْلَ الزَّرْعِ الَّذِي مَعَ النَّخْلِ وَهُوَ تَبَعٌ لَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(بِجُزْءٍ) . عِيَاضٌ: مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مُقَدَّرٍ (قَلَّ أَوْ كَثُرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ
وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ (شَاعَ وَعُلِمَ) تَقَدَّمَ نَصُّ عِيَاضٍ: مُشَاعٌ مُقَدَّرٌ.
(بِسَاقَيْتُ) . عِيَاضٌ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ
الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى عَمَلِ حَائِطِي أَوْ سَقْيِهِ بِنِصْفِ ثَمَرَتِهَا أَوْ رُبُعِهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَهَا مُسَاقَاةً.
(وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ وَلَا تَجْدِيدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِرَبِّ
الْحَائِطِ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غِلْمَانٍ أَوْ دَوَابَّ فَيَصِيرَ كَزِيَادَةٍ شَرَطَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا مَا قَلَّ كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَائِطٍ صَغِيرٍ.
(لَا زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا) . عِيَاضٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا شَيْئًا مُعَيَّنًا خَاصًّا لِنَفْسِهِ.
(وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ) . عِيَاضٌ: مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى الْعَامِلِ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: جَمِيعُ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ وَجَمِيعُ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ.
(عُرْفًا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْعَمَلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَعَلَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ الْعُرْفُ مُنْضَبِطًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ
الْبَيَانِ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(كَإِبَارٍ وَتَنْقِيَةٍ) . عِيَاضٌ: الْإِبَارُ وَالتَّنْقِيَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ مِثْلُ سَرْوِ الشَّرَبِ وَهُوَ تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ مِنْ مَنَاقِعِ الْمَاءِ، وَخَمُّ الْعَيْنِ وَهُوَ كَنْسُهَا، وَقَطْعِ الْجَرِيدِ وَإِبَارِ النَّخْلِ وَسَدِّ الْحِظَارِ وَالْيَسِيرِ مِنْ إصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ، فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
ابْنُ حَبِيبٍ: سَدُّ الْحِظَارِ هُوَ تَحْصِينُ الْجُدُرِ وَتَزْرِيبُهَا، وَالضَّفِيرَةُ هِيَ مَحْبِسُ الْمَاءِ وَمُجْتَمَعُهُ كَالصِّهْرِيجِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْعَامِلِ فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا الْجِدَادَ وَالتَّذْكِيرَ وَسَرْوَ الشَّرَبِ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ.
عِيَاضٌ: الشَّرَبُ الْحُفْرَةُ حَوْلَ النَّخْلَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ لِسَقْيِهَا وَالشَّرَبُ عُرُوقُ النَّخْلَةِ مِنْهَا، وَسَرْوُهَا كَنْسُهَا وَتَنْقِيَتُهَا مِمَّا يَقَعُ فِيهَا وَتَوْسِعَتُهَا لِيُكْثِرَ فِيهَا الْمَاءُ، وَخَمُّ الْعَيْنِ كَنْسُهَا مِمَّا لَعَلَّهُ يَسْقُطُ فِيهَا أَوْ يَنْهَارُ مِنْ التُّرَابِ، وَسَدُّ الْحِظَارِ - بِالسِّينِ وَالشِّينِ - وَقِيلَ: مَا حُظِرَ بِزَرْبٍ فَبِالشِّينِ، وَمَا كَانَ بِجِدَارٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ.
وَالضَّفِيرَةُ عِيدَانٌ تُنْسَجُ وَتُضْفَرُ وَتُطَيَّنُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ كَالصِّهْرِيجِ.
وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الْمُنْسَاةِ الطَّوِيلَةِ فِي الْأَرْضِ تُجْعَلُ يَجْرِي الْمَاءُ فِيهَا بِخَشَبٍ وَحِجَارَةٍ يُضْفَرُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ تَمْنَعُ مِنْ انْشِقَاقِ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْحَائِطِ.
(وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ عَلَى الْعَامِلِ جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ وَالدِّلَاءِ وَالْحِبَالِ وَالْأَدَوَاتِ مِنْ حَدِيدٍ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ (وَأَنْفَقَ وَكَسَا لَا أُجْرَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَا اسْتَأْنَفَ الْعَامِلُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْأُجَرَاءِ بِأُجْرَتِهِمْ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ يَوْمَ الْمُسَاقَاةِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ أُجْرَتِهِمْ عَلَى الْعَامِلِ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ.
(أَوْ خَلَفَ مَنْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ إنْ هَلَكَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ لِلْحَائِطِ يَوْمَ التَّعَاقُدِ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ فَخَلَفُ مَا مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ إذْ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْعَامِلِ، وَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهُمْ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ أَوْ شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَ مَا هَلَكَ مِمَّا كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ فِيهِ رُدَّ الْعَامِلُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ.
(أَوْ مَرِضَ) . الْبَاجِيُّ:
مَنْ مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَبَقُوا أَوْ مَرِضُوا أَوْ مَنَعَهُمْ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّنْ هُوَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ فَعَلَيْهِ خَلَفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ لَكِنَّهُ تَعَيَّنَ بِهَؤُلَاءِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْيَدِ.
(كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ) الْبَاجِيُّ: لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الْحِبَالِ وَالْآلَةِ حَتَّى خَلَقَ، فَعَلَى الْعَامِلِ خَلَفُهُ.
وَلَوْ سُرِقَ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفُهُ.
قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
وَقِيلَ: عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
(كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ) ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا كَانَ غَيْرَ ثَابِتِ الْأَصْلِ كَالْمَقْثَأَةِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالزَّرْعِ وَالْمَوْزِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ.
هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ.
ابْنُ يُونُسَ: رَأَى مَالِكٌ أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَفِعْلُ الزَّرْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ يُجِزْهُ إلَّا عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ إجَازَةِ الْمُسَاقَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ نَبْتًا كَالشَّجَرِ.
(وَخَفِيفُ مُؤْنَةٍ بَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ إذَا اسْتَقَلَّ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ أَسْبَلَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْمَاءِ وَإِنْ تُرِكَ مَاتَ، فَأَمَّا بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ فَلَا يَجُوزُ سِقَاؤُهُ.
(وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ أَوْ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْعَجْزُ بِاتِّفَاقٍ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ خِلَافًا لِمَنْ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْقُطْنَ كَالْوَرْدِ.
وَقَوْلُ
ابْنِ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي الْوَرْدِ وَقَصَبِ الْحُلْوِ.
اُنْظُرْهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: " إلَّا تَبَعًا ".
(وَأَقْتَتْ بِالْجِدَادِ وَحُمِلَتْ عَلَى أَوَّلَ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّأْنُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَى الْجِدَادِ لَا تَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً وَهِيَ إلَى الْجِدَادِ إذَا لَمْ يُؤَجِّلَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ تُطْعِمُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَهِيَ إلَى الْجِدَادِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُشْتَرَطَ الثَّانِي.
(وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ إنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ وَكَانَ ثُلُثًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيَاضِ التَّبَعُ مِثْلُ الثُّلُثِ فَأَدْنَى لَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى مِثْلِ مَا أَخَذَ الْأُصُولَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغَى إلَى الْعَامِلِ وَهُوَ أَحَلُّهُ فَإِنْ شُرِطَ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا فَجَائِزٌ إنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْمُؤْنَةُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَسْقِيهِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ كَانَ بَعْلًا أَوْ كَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ فَجَائِزٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا بَيَاضُ الزَّرْعِ كَبَيَاضِ النَّخْلِ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيِّ لِلْمَوَّازِيَّةِ (بِإِسْقَاطِ كُلَفِ الثَّمَرَةِ) ابْنُ عَبْدُوسٍ: صِفَةُ اعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ خَمْسَةٌ وَإِلَى غَلَّةِ النَّخْلِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ قَدْرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، فَإِنْ بَقِيَ عَشَرَةٌ كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ الثُّلُثَ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ ثَمَانِيَةً لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْجُمْلَةِ (وَإِلَّا فَسَدَ) . الْبَاجِيُّ.
إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ مِنْ
الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاقَى مَعَ النَّخْلِ قَوْلًا وَاحِدًا (كَاشْتِرَاطِ رَبِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَسْقِيهِ.
(وَأُلْغِيَ لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ سَكَتَا عَنْ الْبَيَاضِ فِي الْعَقْدِ فَمَا زَرَعَ فِيهِ الْعَامِلُ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ ثُمَّ تَشَاحَّا فِيهِ عِنْدَ الزِّرَاعَةِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ.
وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ: ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَإِذَا أُلْغِيَ لِلْعَامِلِ فَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِحِصَّةِ الْعَامِلِ خَاصَّةً.
وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ خِلَافَ هَذَا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي الْبَيَاضِ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِثَمَرَةِ جَمِيعِ الْحَائِطِ فِيمَا يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَفِيمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ.
(وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَاقَى زَرْعًا فِيهِ شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ هِيَ تَبَعٌ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَا شُرِطَ فِي الزَّرْعِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَلَّتْ بِخِلَافِ الْبَيَاضِ.
وَلَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي الزَّرْعِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا سَاقَاهُ زَرْعًا وَفِيهِ شَجَرٌ تَبَعٌ لَهُ وَكَانَ الزَّرْعُ تَبَعًا لِلشَّجَرِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بِخِلَافِ الْبَيَاضِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ.
وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ كَحَائِطٍ فِيهِ أَصْنَافٌ.
(وَجَازَ زَرْعٌ وَشَجَرٌ وَإِنْ غَيْرَ تَبَعٍ وَحَوَائِطُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَاقَى رَجُلًا زَرْعًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَنَخْلًا عَلَى النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا وَيَعْجِزُ عَنْ الزَّرْعِ رَبُّهُ، وَإِنْ
كَانَا فِي نَاحِيَتَيْنِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَوَائِطِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ حَائِطَيْنِ مُسَاقَاةً أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ فِي صَفْقَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ مِمَّا لَوْ أُفْرِدَ لَسُوقِيَ هَذَا عَلَى الثُّلُثِ، وَهَذَا عَلَى الثُّلُثَيْنِ، «وَقَدْ كَانَ فِي خَيْبَرَ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ حِينَ سَاقَاهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الشَّطْرِ كُلِّهَا» (إلَّا فِي صَفَقَاتٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتَجُوزُ حَوَائِطُ مُخْتَلِفَةٌ فِي صَفْقَةٍ أَوْ مُتَّفِقَةٌ بِشَرْطِ جُزْءٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا فِي صَفَقَاتٍ فَلَا شَرْطَ.
(وَغَائِبٍ إنْ وُصِفَ وَوَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ حَائِطٍ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ إذَا وُصِفَ
كَالْبَيْعِ، يُرِيدُ إذَا كَانَ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ طِيبِهِ.
(وَاشْتِرَاطُ جُزْءِ الزَّكَاةِ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَلَغَتْ ثَمَرَةُ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى نِصَابًا أَوْ كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ مَا إنْ ضَمَّهُ إلَيْهَا بَلَغَتْهُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ جُمْلَةِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ تُشْتَرَطَ الزَّكَاةُ فِي حَظِّ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ سَاقَى عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَشَأْنُ الزَّكَاةِ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ.
اللَّخْمِيِّ: وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْمُسَاقَاةَ مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْحَائِطِ فَيَجِبُ ضَمُّهَا لِمَا لَهُ مِنْ ثَمَرِ غَيْرِهَا وَيُزَكَّى جَمِيعُهَا وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَتَسْقُطُ إنْ كَانَ الْحَائِطُ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَالْعَامِلُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ.
وَانْظُرْ إنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا الزَّكَاةَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ نِصَابٌ.
ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ
ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ لَمْ يَعْزُهَا وَلَمْ يُشْهِرْ مِنْهَا قَوْلًا.
(وَسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يُسَاقِيَهُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا.
قِيلَ: فَعَشْرُ سِنِينَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي تَحْدِيدَ عَشْرِ سِنِينَ وَلَا ثَلَاثِينَ وَخَمْسِينَ (وَعَامِلَ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامًا فِي الْكَبِيرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ
الْعَقْدِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ إلَّا مَا قَلَّ كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ.
(وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجِذَاذُ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ عَلَى الْعَامِلِ.
وَقَالَ فِي الزَّيْتُونِ: وَإِنْ شَرَطَا قَسْمَهُ حَبًّا جَازَ، وَإِنْ شَرَطَا عَصْرَهُ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ ذَلِكَ لِيَسَارَتِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ بَيْنَهُمَا.
انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
اللَّخْمِيِّ: عَصْرُ الزَّيْتُونِ عَلَى مَنْ شَرَطَاهُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِيهِ.
ابْنُ فَتُّوحٍ: لَا يَنْعَقِدُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ الْغَلَّةَ إلَى دَارِ الْمُسَاقِي.
الْبُرْزُلِيِّ: لَعَلَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ.
قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ أَرْضَهُ حِينَ الْقَلِيبِ، فَإِنْ كَانَ أَوَانَ الزَّرْعِ فَالْبَذْرُ عَلَيْهِمَا وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَالْعَمَلُ عَلَى الدَّاخِلِ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ وَنَقْلُ نَصِيبِ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ.
(وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: سَدُّ الْحِظَارِ هُوَ تَحْصِينُ الْجِدَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (وَكَنْسُ عَيْنٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَخَمُّ الْعَيْنِ (وَسَدُّ حَظِيرَةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ سَدَّ الْحِظَارِ هُوَ تَحْصِينُ الْجُدُرِ وَتَزْرِيبِهَا (وَإِصْلَاحُ ضَفِيرِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْيَسِيرُ مِنْ إصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ (أَوْ مَا قَلَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُشْتَرَطُ عَلَى الْعَامِلِ مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ.
وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ إنْ كَانَ
يَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا أَوْ يَبْقَى بَعْدَهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ التَّذْكِيرِ وَالتَّلْقِيحِ وَالسَّقْيِ وَإِصْلَاحِ مَوَاضِعِهِ وَجَلْبِ الْمَاءِ وَالْجِدَادِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ، فَهَذَا وَشِبْهُهُ لَازِمٌ وَعَلَيْهِ أَخْذُ الْعِوَضِ، وَإِنْ كَانَ يَبْقَى بَعْدَ انْقِطَاعِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّهَا مِثْلَ حَفْرِ بِئْرٍ لَهَا أَوْ بِنَاءِ بَيْتٍ يُجْنَى فِيهِ كَالْجَرِينِ أَوْ إنْشَاءِ غَرْسٍ، فَهَذَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ يَنْفَرِدُ بِهَا رَبُّ الْحَائِطِ فَهِيَ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَرَةِ.
(وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَاقَيْته حَائِطَكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقِيلَكَ عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ فَإِنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ
زَهْوِهِ، وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.
(وَمُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَضَمِنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَمَنْ سَاقَى فِي أَصْلٍ أَوْ زَرْعٍ مُسَاقَاةَ غَيْرِهِ فِي مِثْلِ أَمَانَتِهِ، فَإِنْ سَاقَى غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ.
اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ دَفْعُهُ لِأَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجِدْ سَلَّمَهُ هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَجَزَ عَنْ السَّقْيِ قِيلَ لَهُ سَاقِ مَنْ شِئْت أَمِينًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَلَّمَ الْحَائِطَ لِرَبِّهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ.
(وَلَمْ يَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّهِ وَبِيعَ مُسَاقًى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ فَلَّسَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْمُسَاقَاةُ كَانَ قَدْ عَمِلَ أَمْ لَا، وَيَقُولُ لِلْغُرَمَاءِ بِيعُوا الْحَائِطَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِيهِ مُسَاقًى كَمَا هُوَ.
قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ أَجَزْته وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ حَائِطَهُ يُرِيدُ قَبْلَ الْإِبَارِ وَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهُ لَمْ يَجُزْ؟ قَالَ: هَذَا وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي اسْتِثْنَاءَ ثَمَرَةٍ.
(وَمُسَاقَاةُ وَصِيٍّ وَمِدْيَانٍ بِلَا حَجْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْوَصِيِّ دَفْعُ حَائِطِ الْأَيْتَامِ مُسَاقَاةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ لَهُمْ جَائِزٌ، وَلِلْمَأْذُونِ دَفْعُ الْمُسَاقَاةِ أَوْ أَخْذُهَا وَلِلْمِدْيَانِ دَفْعُ الْمُسَاقَاةِ كَكِرَائِهِ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ، ثُمَّ لَيْسَ لِغُرَمَائِهِ فَسْخُ ذَلِكَ، وَلَوْ
سَاقَى أَوْ أَكْرَى بَعْدَ قِيَامِهِمْ فَلَهُمْ فَسْخُ ذَلِكَ.
(وَدَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَخْذَكَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ مُسَاقَاةً أَوْ قِرَاضًا وَلَسْت أَرَاهُ حَرَامًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَدْفَعَ نَخْلَك إلَى نَصْرَانِيٍّ مُسَاقَاةً إنْ أَمِنْت أَنْ يَعْصِرَ حِصَّتَهُ خَمْرًا.
(لَا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اسْقِ أَنْتَ وَأَنَا حَائِطِي وَلَكَ نِصْفُ ثَمَرِهِ لَمْ يَصْلُحْ إنَّمَا السِّقَاءُ أَنْ يُسْلِمَ الْحَائِطَ إلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَقَعَ وَفَاتَ فَالْعَامِلُ أَجِيرٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْهُ إلَيْهِ إنَّمَا أَعْطَاهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ بِخِلَافِ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ.
(أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُسَاقَاةً أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ أَرْضًا يَغْرِسُهَا شَجَرَ كَذَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَانَتْ بِيَدِهِ مُسَاقَاةً سِنِينَ سَمَّاهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ.
قَالَ: وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ نَخْلٍ أَوْ
شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُهُ فِي عَامَيْنِ.
(وَفُسِخَتْ فَاسِدَةً بِلَا عَمَلٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي جَوَّزَهُ الشَّرْعُ فَإِنَّهَا تُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتْ بِالْعَمَلِ وَرُدَّ الْحَائِطُ إلَى رَبِّهِ (أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) . ابْنُ رُشْدٍ: مَا يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ يُفْسَخُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ.
عِيَاضٌ: وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ عَمَلِهِ، وَأَمَّا مَا يُرَدُّ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ إنَّمَا يُفْسَخُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا فَاتَ بِابْتِدَاءِ الْعَمَلِ بِمَا لَهُ بَالٌ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِهَا وَكَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهَا (وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا) . عِيَاضٌ: الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ كُلُّهُ جَارٍ فِي الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إذَا فَاتَ بِالْعَمَلِ فَاصِلٌ: ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُمَا إذَا خَرَجَا فِي الْمُسَاقَاةِ عَنْ حُكْمِهَا إلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَمَا اشْتَرَطَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ زِيَادَةٍ يَزِيدُهُ إيَّاهَا خَارِجَةً عَنْهَا فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا إلَى إجَارَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَيْهَا حَتَّى فَاتَتْ بِالْعَمَلِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُسَاقِيَهُ فِي حَائِطِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضًا فَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلِ حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْعَامِلُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا مِنْ الْعُرُوضِ فَقَدْ اشْتَرَى مِنْهُ الثَّمَرَةَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِعَمَلِهِ مِنْ الْحَائِطِ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ أَيْضًا (وَإِلَّا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجَا عَنْ حُكْمِهَا فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ.
وَاَلَّذِي يُوجَدُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ رَدَّهُ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ، اثْنَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاثْنَانِ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَائِطٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أَطْعَمَ، وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُسَاقِي عَلَى الْمُسَاقَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِي الْحَائِطِ.
وَاَلَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ: الْبَيْعُ وَالْمُسَاقَاةُ فِي السَّنَةِ وَالْمُسَاقَاةُ سَنَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى عَلَى النِّصْفِ كُلُّ هَذَا فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ.
عِيَاضٌ: وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ مُسَاقَاةُ حَائِطِهِ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ فِي
مُسَاقَاةِ حَائِطَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا لَيْسَ فِي الْحَائِطِ وَهُوَ صَغِيرٌ تَكْفِيهِ الدَّابَّةُ، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَمْلَ حَظِّهِ لِمَنْزِلِهِ كُلُّ هَذَا يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَصْرَ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّيْتُونِ (كَمُسَاقَاةٍ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ مَعَ بَيْعٍ) هَذِهِ هِيَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ وَهُوَ صَغِيرٌ) هَذِهِ أَلْحَقَهَا عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ) هَذِهِ أَلْحَقَهَا عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا (أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ آخَرَ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ الَّتِي قَالَ عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ سِنِينَ) هَذِهِ إحْدَى مَسْأَلَتَيْ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ (أَوْ حَوَائِطَ) هَذِهِ هِيَ الَّتِي الْتَزَمَهَا عِيَاضٌ كَمَا تَقَدَّمَ (كَاخْتِلَافِهِمَا وَلَمْ يُشْبِهَا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ " الْمُدَوَّنَةُ: وَإِلَّا رُدَّ
إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ.
(وَإِنْ سَاقَيْتَهُ أَوْ أَكْرَيْتَهُ فَأَلْفَيْتَهُ سَارِقًا لَمْ يُفْسَخْ وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ كَبَيْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَاقَيْتَهُ حَائِطَكَ أَوْ اكْتَرَيْتَ مِنْهُ دَارَكَ ثُمَّ أَلْفَيْتَهُ سَارِقًا لَمْ يُفْسَخْ لِذَلِكَ سِقَاءٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ فَإِذَا هُوَ مُفْلِسٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ حَقَّكَ فِي السِّقَاءِ وَالْكِرَاءِ فِي غَيْرِ عَيْنِ الْمُسَاقَى وَالْمُكْتَرَى فَهُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَيْتَ عَبْدًا فَوَجَدْتَهُ سَارِقًا، هَذَا لَكَ أَنْ تَرُدَّ، وَلِأَنَّ الْكِرَاءَ وَقَعَ عَلَى مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ وَالْمُكْتَرِي وَالْمُفْلِسُ إنَّمَا وَقَعَ شِرَاؤُكَ عَلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى
التَّحَفُّظِ مِنْهُ اُكْتُرِيَ عَلَيْهِ وَسُوقِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ.
(وَسَاقِطُ النَّخْلِ كَلِيفٍ كَالثَّمَرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا كَانَ مِنْ سَوَاقِطِ النَّخْلِ أَوْ مَا يَسْقُطُ مِنْ بَلَحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَرِيدُ وَاللِّيفُ وَتِبْنُ الزَّرْعِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا مِنْ الْأَجْزَاءِ.
(وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُسَاقِيَيْنِ فَسَادًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ.
(وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شَرَطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ) قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ أَعْطَى كَرْمَهُ أَوْ زَيْتُونَهُ مُسَاقَاةً عَلَى أَنْ يَسْقِيَ وَيَقْطَعَ وَيَجْنِيَ وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهُ ثَلَاثَ حَرْثَاتٍ فَعَمِلَ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْرُثْ إلَّا حَرْثَتَيْنِ.
قَالَ: يُنْظَرُ عَمَلُ جَمِيعِ الْحَائِطِ لِلْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ مِنْ سِقَاءٍ وَحَرْثٍ وَقَطْعٍ وَإِجْنَاءٍ فَلْيَنْظُرْ مَا عَمِلَ مَعَ مَا تَرَكَ مَا هُوَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَ يَكُونُ مِنْهُ الثُّلُثُ حُطَّ مِنْ النِّصْفِ لِلَّذِي هُوَ لَهُ ثُلُثُهُ إنْ سَاقَاهُ عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ الرُّبُعُ حُطَّ مِنْ حِصَّتِهِ الثُّلُثُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اهـ. وَانْظُرْ بَعْضَ كُتُبِ أَهْلِ الْأَحْكَامِ يَذْكُرُونَ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ كِتَابَ الْمُغَارَسَةِ وَهُوَ تَرْجَمَةٌ مِنْ تَرَاجِمِ الْعُتْبِيَّةِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ.