التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 316-355
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ

صفحات 316-355

لَا قِصَاصَ فِي اللِّحْيَةِ وَأَشْفَارِ الْعَيْنِ وَهُوَ كَالْخَطَأِ إلَّا الْأَدَبُ.

(وَلَا أَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْرِ) وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجِرَاحُ الْجَسَدِ ". وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَعْظُمُ الْخَطَرُ فِيهِ كَائِنًا مَا كَانَ (وَفِيهَا أَخَافُ فِي رَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَنْ يَتْلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ: فَإِنْ أَخْرَجَ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ رَضَّهُمَا عَمْدًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِمَا الْقِصَاصُ.
وَلَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ فِي الرَّضِّ إلَّا أَنِّي أَخَافُ أَنَّهُ مُتْلِفٌ، فَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا فَلَا قَوَدَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُتْلِفٍ.
أَشْهَبُ: إنْ قُطِعَتَا أَوْ أُخْرِجَتَا فَفِيهِمَا الْقَوَدُ لَا

فِي رَضِّهِمَا لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ.

(وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ بِجُرْحٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ حَصَلَ أَوْ زَادَ وَإِلَّا فَدِيَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ كَأَنْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ذَهَبَ كَسَمْعٍ وَبَصَرٍ بِسِرَايَةِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ اُقْتُصَّ لَهُ مِنْهَا، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ اسْتَوْفَى وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَالِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَةً عَمْدًا فَذَهَبَ بِهَا سَمْعُهُ أُقِيدَ مِنْ الْمُوضِحَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ، فَإِنْ بَرِئَ الْجَانِي وَلَمْ يَذْهَبْ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ بِذَلِكَ كَانَ فِي مَالِهِ دِيَتَانِ: دِيَةُ سَمْعٍ وَدِيَةُ عَقْلٍ.
وَقَدْ يَجْتَمِعُ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَوَدٌ وَعَقْلٌ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ انْخَسَفَتْ الْعَيْنُ أَوْ ابْيَضَّتْ أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ خَطَأً فَفِيهَا الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَخَسَفَهَا خُسِفَتْ عَيْنُهُ، وَإِنْ لَمْ تُخْسَفْ وَبَقِيَتْ قَائِمَةً وَذَهَبَ بَصَرُهَا فَإِنْ اُسْتُطِيعَ الْقَوَدُ أُقِيدَ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ.
وَمَنْ ضَرَبَ يَدَ رَجُلٍ فَشُلَّتْ ضُرِبَ الضَّارِبُ كَمَا ضَرَبَ فَإِنْ شُلَّتْ يَدُهُ وَإِلَّا فَعَقْلُهَا فِي مَالِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: هَذَا إنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ بِجُرْحٍ فِيهِ الْقَوَدُ، وَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا فَشُلَّتْ يَدُهُ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ.

(وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ قَاطِعٍ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ذَهَبَتْ يَمِينُ مَنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ بِأَمْرِ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِقَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعِ مِنْ يَمِينِهِ.
وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَ جَمَاعَةٍ الْيُمْنَى وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ ثُمَّ قَامُوا فَلْتُفْقَأْ عَيْنُهُ لِجَمِيعِهِمْ، وَكَذَا الْيَدُ وَالرِّجْلُ، وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ رَجُلًا آخَرَ، قُتِلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُمْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ قَاطِعِ قَاطِعِهِ فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ.

(وَإِنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ مِنْ الْمِرْفَقِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ الْيُمْنَى يَمِينَ رَجُلِ صَحِيحٍ مِنْ الْمِرْفَقِ، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ أَوْ قَطْعُ الذِّرَاعِ النَّاقِصَةِ مِنْ الْمِرْفَقِ (كَمَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ كَالْأَقْطَعِ الْكَفِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَشْبِيهٌ صَحِيحٌ.

(وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ بِلَا غُرْمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ وَقَدْ ذَهَبَ مِنْ يَمِينِ يَدِهِ أُصْبُعٌ قُطِعَتْ يَمِينُهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَإِبْهَامُ يَدِهِ مَقْطُوعَةٌ أَنَّ يَدَهُ تُقْطَعُ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ أَصَابِعِ الْجَانِي إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَّا الْقَوَدُ وَلَا يُغَرِّمُهُ عَقْلَ أُصْبُعِهِ النَّاقِصَةِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ، أَكْثَرَ فِيهِ وَفِي الدِّيَةِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَقَصَتْ يَدُ الْجَانِي أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ تَامًّا أَوْ يَقْتَصَّ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ هَذَا: إنَّهُ

مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ وَلَوْ إبْهَامًا) ابْنُ رُشْدٍ: رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ يَحْيَى لَوْ كَانَ نَقْصُ الْأُصْبُعِ مِنْ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْقَوَدَ دُونَ غُرْمٍ عَلَيْهِ.
ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ هِيَ النَّاقِصَةُ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ أُصْبُعًا وَاحِدًا وَلَوْ إبْهَامًا فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْتَصُّ كَانَتْ الْإِبْهَامُ أَوْ غَيْرُهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ " (لَا أَكْثَرَ) ابْنُ رَاشِدٍ: إنْ كَانَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَاقِصَةً أُصْبُعَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْجَانِي إنَّمَا لَهُ عَقْلُ أَصَابِعِهِ إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَقِيلَ: يَكُونُ لَهُ مَعَ عَقْلِهَا حُكُومَةٌ فِي الْكَفِّ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَلَا يَجُوزُ بِكُوعٍ لِذِي مِرْفَقٍ وَإِنْ رَضِيَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجُزْ مِنْ الْكُوعِ وَلَوْ رَضِيَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ هَذَا الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ وَقَبِلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ الْعَامُّ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَبِدَلِيلِ مَنْ ذَهَبَتْ بَعْضُ كَفِّهِ بِرِيشَةٍ فَخَافَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقِيلَ لَهُ قَطْعُ يَدِك مِنْ الْمِفْصَلِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا لَمْ يَخَفْ إذَا لَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ مِنْ الْمِفْصَلِ إلَّا عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ قَطْعُهَا مِنْ الْمِفْصَلِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا مِمَّا يُرَشِّحُ مَأْخَذَ الْإِمَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ عَفَا الْمَجْرُوحُ عَنْ نِصْفِ الْجُرْحِ.
وَالْمَجْمُوعَةُ وَالْعُتْبِيَّةُ عَنْ سَحْنُونٍ: إنْ أَمْكَنَ الْقَوَدُ مِنْ نِصْفِهِ أُقِيدَ مِنْهُ.

(وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّالِمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْعَيْنُ الضَّعِيفَةُ فَتُؤْخَذُ بِهَا الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ إذَا كَانَ الضَّعْفُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ مِنْ كِبَرٍ (وَكَجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرَمْيَةٍ فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَهُ وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا ". ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّعْفُ مِنْ جُدَرِيٍّ أَوْ رَمْيَةٍ أَوْ قَدْحَةٍ، سَوَاءٌ أَخَذَ صَاحِبُهَا لَهَا عَقْلًا أَمْ لَا، فَلَا قَوَدَ فِيهَا انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا " أَنَّ ضَعْفَ الْعَيْنِ إنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَخَذَ فِيهَا عَقْلًا ثُمَّ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً أَنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ أُصِيبَتْ عَمْدًا فَفِيهَا الْقِصَاصُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جُدَرِيٍّ أَوْ رَمْيَةٍ أَوْ شَبَهِهَا فَلَا قَوَدَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ كَانَ يَنْظُرُ بِهَا ثُمَّ أُصِيبَ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ بِخِلَافِ الْخَطَأِ.

(وَإِنْ فَقَأَ سَالِمُ الْعَيْنِ أَعْوَرَ فَلَهُ الْقَوَدُ أَوْ أَخْذُ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مَا تَرَكَ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنِ عَيْنَ الْأَعْوَرِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَتَهَا أَلْفَ دِينَارٍ.
وَلَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ الَّتِي مِثْلَهَا، فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ مَا تَرَكَ إلَيْهِ رَجَعَ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ الَّتِي مِثْلُهَا بَاقِيَةٌ لِلْأَعْوَرِ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِهِ ثُمَّ

رَجَعَ.
فَقَالَ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِ الْأَعْوَرِ أَلْفُ دِينَارٍ وَهَذَا أُعْجَبُ إلَيَّ.

(وَغَيْرَهَا فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَالِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ فَقَأَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ عَيْنَ الصَّحِيحِ الْمَعْدُومَةَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ الَّتِي لَا مِثْلَ لَهَا فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ لَهُ فِي مَالِهِ.

(وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ الصَّحِيحِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ.

(وَإِنْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَثَبَتَتْ فَالْقَوَدُ وَفِي الْخَطَأِ دِيَةُ الْخَطَأِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طُرِحَتْ سِنُّهُ عَمْدًا فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا، وَالْأُذُنُ كَذَلِكَ.
وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ فَثَبَتَتْ كَانَ لَهُ الْعَقْلُ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَالْمُغِيرَةُ: إنْ كَانَ عَمْدًا فَالْقَوَدُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلَا عَقْلَ وَيَعْقِدُ فِي ذَلِكَ أَشْهَدَ الْقَاضِي أَبُو فُلَانٍ ثُمَّ مَضَى فِي الْعَقْدِ إلَى أَنْ قَالَ: فَشَاوَرُوا مَنْ وَجَبَتْ مَشُورَتُهُ فَقَالُوا: لَا عَقْلَ فِي هَذَا وَهُوَ أَخْيَرُ الْقَوْلَيْنِ فَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ.

[بَاب اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ]

[فَصَلِّ فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]

(وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِبِ) ابْنُ شَاسٍ: الْفَنُّ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي تَأْخِيرِ الْقِصَاصِ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَفْوِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ لِأَقْرَبِ الْوَرَثَةِ الْعَصَبَةِ الذُّكُورِ (كَالْوَلَاءِ إلَّا الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ فَسِيَّانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَحَقُّ

بِالدَّمِ حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ ذُو تَعْصِيبٍ كَالْأَخَصِّيَّةِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْجَنَائِزِ وَالْوَلَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الْجَدَّ كَالْإِخْوَةِ (وَيَحْلِفُ الثُّلُثَ وَهَلْ إلَّا فِي الْعَمْدِ فَكَأَخٍ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ هَلْ هُمَا عَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ النُّكَتِ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَدٌّ وَعَشَرَةُ إخْوَةٍ فَفِي الْخَطَأِ يَحْلِفُ الْجَدُّ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ثُلُثَهَا لِأَنَّ مِيرَاثَهُ الثُّلُثُ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ فِي كَثْرَةِ الْإِخْوَةِ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَيَحْلِفُونَ كُلُّهُمْ بِالسَّوَاءِ، وَلَا يَحْلِفُ الْجَدُّ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ مُفْتَرِقٌ فِي ذَلِكَ هَكَذَا.
قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ بَلَدِنَا: وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافَ هَذَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ إخْوَةً وَجَدًّا فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: إنَّ الْجَدَّ كَالْأَخِ مِنْ الْإِخْوَةِ فِي الْعَفْوِ مَنْ عَفَا مِنْهُمْ جَازَ عَفْوُهُ الْجَدَّ كَانَ أَوْ أَخًا مِنْ الْإِخْوَةِ.
وَقَالَ: إنَّ الْجَدَّ يَحْلِفُ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ.
فَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَصَوَابٌ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ تُقَسَّمَ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ إذْ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ مِنْ الْإِخْوَةِ.

(وَانْتُظِرَ غَائِبٌ لَمْ تَبْعُدْ غَيْبَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَابَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ فَإِنَّمَا لِلْحَاضِرِ الْعَفْوُ وَيَكُونُ

لِلْغَائِبِ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا قَتْلَ لِلْحَاضِرِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ، وَيُسْجَنَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ وَيَكْتُبَ لَهُ، وَلَا يَكْفُلُ الْقَاتِلُ إذْ لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.
ابْنُ يُونُسَ: إلَّا الْبَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَتْلَ.

(لَا مُطْبَقٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ مَجْنُونًا أَوْ مُطْبَقًا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُبَرْسَمٌ اُنْتُظِرَ إفَاقَتُهُ لِأَنَّ هَذَا مَرَضٌ.

(وَصَغِيرٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ الثُّبُوتُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ أَوْلَادُ الْمَقْتُولِ صِغَارًا وَكِبَارًا.
فَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصِّغَارِ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ فَلِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ وَلِلْأَصَاغِرِ حَظُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَلَدٌ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَإِنْ وَجَدَ الْكَبِيرُ رَجُلًا مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ يَحْلِفُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ حَلَفَا خَمْسِينَ يَمِينًا، ثُمَّ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَقْتُلَ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَاسْتُؤْنِيَ بِالصِّغَارِ، فَإِذَا بَلَغَ حَلَفَ أَيْضًا خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الدَّمَ.
وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا مَجْنُونٌ مُطْبَقٌ، فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُنْتَظَرُ.

(وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ) اللَّخْمِيِّ: مَعْرُوفُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ لِلنِّسَاءِ حَقًّا فِي الدَّمِ.
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَنْ يَرِثُهُ مِنْهُنَّ كَالْأَخَوَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ فَلَهُنَّ حَقٌّ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ كَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ فَلَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ الْجَدَّاتِ لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي عَفْوٍ وَلَا قِصَاصٍ.
اُنْظُرْ أَيْضًا الزَّوْجَاتِ فَإِنَّهُنَّ أَيْضًا لَا مَدْخَلَ لَهُنَّ فِي الدَّمِ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ، وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ " إنْ وَرِثْنَ " وَقَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ " أَمَّا مَنْ يَرِثُ

كَالْبَنَاتِ " (وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ) مُحَمَّدٌ: إنْ اسْتَوَوْا كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَخَوَاتِ فَلَا قَوْلَ لِلْإِنَاثِ مَعَ الذُّكُورِ (وَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ) اُنْظُرْ هَلْ يَعْنِي بِهَذَا الْعَصَبَةَ مَعَ مَنْ يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ.
أَمَّا الْبَنَاتُ مَعَ الْعَصَبَةِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ بَنَاتٍ وَإِخْوَةً فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأَحَقَّ بِالْقَوَدِ مَنْ قَامَ بِهِ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ، وَسَوَاءٌ ثَبَتَ الدَّمُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ.
وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ مَعَ الْعَصَبَةِ فَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّ حُكْمَهُمْ أَيْضًا كَحُكْمِ الْبَنَاتِ مَعَ الْإِخْوَةِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُرِيدُ بِاجْتِمَاعِهِمْ اجْتِمَاعَ بَعْضِ الصِّنْفَيْنِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ أَوْ بَعْضُ الْأَخَوَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ، فَلَا سَبِيلَ لِلْقَتْلِ وَيُقْضَى لِمَنْ بَقِيَ بِالدِّيَةِ.
وَأَمَّا الْأُمُّ مَعَ الْعَصَبَةِ فَقَدْ نَصَّ الْجَلَّابُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبَنَاتِ مَعَ الْعَصَبَةِ قَالَ: وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ (كَأَنْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ وَثَبَتَ بِقَسَامَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ مَعَ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ عَصَبَةٌ وَثَبَتَ الدَّمُ بِبَيِّنَةٍ، فَالْعَصَبَةُ لَغْوٌ.
وَإِنْ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ فَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى أَنَّ مَنْ قَامَ بِالْقَوَدِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ.
وَانْظُرْ حُكْمَ الْأُمِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ أَوْ الْبَنَاتِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَخَوَاتِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأُمِّ مَعَ الْبَنَاتِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَسْقُطُ الْأُمُّ إلَّا مَعَ الْأَبِ وَالْوَلَدِ الذَّكَرِ فَقَطْ، فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ عَفْوٌ إلَّا بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْبَنَاتِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْأَبَ مَعَ الْبَنَاتِ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ وَقْفِ عَفْوِهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِنَّ.
وَانْظُرْ حُكْمَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ.
نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مِثْلُ الْأُخْتِ مَعَ الْعَاصِبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُهُمْ " الْأَحَقُّ بِالدَّمِ كَالْوَلَاءِ " يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الشَّقِيقِ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ (وَالْوَارِثُ كَمُوَرِّثِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَارِثُ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ مِثْلُهُ فِي الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ.

(وَلِلصَّغِيرِ إنْ عَفَا كَبِيرٌ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ صَغِيرٌ لَا وَلِيَّ لَهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَتْلِ دُونَ

الصَّغِيرِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ عَفَوْا فَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.

(وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَجَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَمٌ عَمْدًا وَخَطَأً لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ إلَّا عَلَى الدِّيَةِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا (كَقَطْعِ يَدِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا قُطِعَتْ يَدُ الصَّبِيِّ عَمْدًا فَلِلْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ النَّظَرُ لَا لِغَيْرِهِمَا (إلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ) سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَتْرُكْ الْقَتِيلُ إلَّا وَلَدًا صَغِيرًا وَلَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا السُّلْطَانُ أَقَامَ لَهُ وَلِيًّا يَكُونُ كَالْوَصِيِّ، وَالْوَلِيُّ يَنْظُرُ لَهُ بِالْقَتْلِ وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ لَا عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا إنْ كَانَ مَلِيًّا بِهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا جَازَ عَلَى مَا يَرَى عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، فَإِنْ صَالَحَ بِأَقَلَّ مِنْهَا وَالْقَاتِلُ مَلِيءٌ لَمْ يَجُزْ وَرَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الْوَلِيِّ بِشَيْءٍ.

(بِخِلَافِ قَتْلِهِ فَلِعَاصِبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جُرِحَ الصَّبِيُّ عَمْدًا وَلَهُ وَصِيٌّ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ، وَإِنْ قُتِلَ فَوُلَاتُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْوَصِيِّ.

(وَلَا أُحِبُّ أَخْذَ الْمَالِ فِي عَبْدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُتِلَ لِلصَّغِيرِ عَبْدٌ عَمْدًا فَأُحِبُّ أَنْ يَخْتَارَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَخْذَ الْمَالِ إذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِي الْقَوَدِ.
اُنْظُرْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ إذَا عَفَا الْمَحْجُورُ عَنْ جُرْحِهِ أَوْ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ نَالَ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا لَوْ عَفَا

عَنْ قَاتِلِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهَلْ ذَلِكَ كَإِيصَائِهِ؟ .

(وَيَقْتَصُّ مَنْ يَعْرِفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمَكَّنُ ذُو الْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ مِنْ الْقِصَاصِ بَلْ يُقْتَصُّ لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ، وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَيُدْفَعُ لِلْوَلِيِّ يَقْتُلُهُ وَيُنْهَى عَنْ الْعَبَثِ.

(بِأَجْرٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ) سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَجْرُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ.

(وَلِلْحَاكِمِ رَدُّ الْقَتْلِ فَقَطْ لِلْوَلِيِّ وَيَنْهَى عَنْ الْعَبَثِ) هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِاسْتِيفَاءِ دُونَ الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فَإِنْ فَعَلَ عُزِّرَ وَوَقَعَ الْمُوَقَّعُ.

[فَصَلِّ تَأْخِير الْقِصَاص]

(وَأُخِّرَ لِبَرْدٍ وَحَرٍّ.
كَالْبُرْدِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ الْقَتْلِ لِلْحَرِّ الْمُفْرِطِ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطِ وَمَرَضِ الْجَانِي.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا وَضَعَتْ الْحَامِلُ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ لَمْ تُؤَخَّرْ، وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ لَمْ تَحُدَّ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا لِأَنَّ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ فَلَا يُحَدُّ فِي وَقْتٍ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَخِيفَ مَوْتُهُ مِنْ قَطْعِهِ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَرُّ إنْ عُلِمَ خَوْفُهُ كَالْبَرْدِ.
وَفِي النَّوَادِرِ: الْمَرَضُ الْمَخُوفُ لَا يُقْطَعُ فِيهِ وَلَا يُحَدُّ وَلَا يُنَكَّلُ فِيهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى ضَعِيفِ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُعَاقَبُ وَيُسْجَنُ، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَنْ قِصَاصٍ رَجَعَ لِلدِّيَةِ وَفِي كَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ عَلَى الْجَانِي خِلَافٌ.
ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ: لَيْسَ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ تَرْكُهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ قَطْعُ يَدِهِ لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ.

(كَدِيَتِهِ خَطَأً وَلَوْ لِجَائِفَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُؤَخَّرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ حَتَّى يَبْرَأَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُقَادُ مِنْ جُرْحِ الْعَمْدِ وَلَا يُعْقَلُ فِي الْخَطَأِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَإِنْ طَلَبَ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ تَعْجِيلَ فَرْضِ الدِّيَةِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ عَاشَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ غَيْرَهُمَا تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْضَحَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ تَعْجِيلَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ فَلَا يُعَجَّلُ لَهُ شَيْءٌ إذْ لَعَلَّهُ يَمُوتُ فَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ مَأْمُومَةً خَطَأً فَالْعَاقِلَةُ تَحْمِلُهَا مَاتَ أَوْ عَاشَ لَكِنْ لَا يُعَجَّلُ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْرَأَ، لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ إلَّا بِقَسَامَةٍ، فَإِنْ أَبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ عَلَى الْعَاقِلَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِمَأْمُومَتِهِ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: مَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ مِنْ الْخَطَأِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ عَقْلِهِ كَالْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ فَقَدْ وَجَبَتْ سَاعَةَ

جُرِحَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا مَحِيصَ لَهُمْ مِنْهَا عَادَتْ نَفْسًا أَوْ بَرِئَتْ.

(وَالْحَامِلُ وَإِنْ بِجُرْحٍ خَفِيفٍ لَا بِدَعْوَاهَا وَحُبِسَتْ كَالْحَدِّ وَالْمُرْضِعُ لِوُجُودِ مُرْضِعٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تُؤَخَّرُ الْحَامِلُ فِي النَّفْسِ لَا بِدَعْوَاهَا.
وَقِيلَ: فِي الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ.
وَيُؤَخَّرُ الْمُرْضِعُ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يُرْضِعُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: تُؤَخَّرُ الْحَامِلُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ لِوَضْعِ الْحَمْلِ عِنْدَ ظُهُورِ مَخَايِلِهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ دَعْوَاهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَفِي الْقِصَاصِ.
الشَّيْخُ: يُرِيدُ فِي الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ وَلَا تُؤَخَّرُ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَرْضِعُهُ وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ.
وَلَوْ بَادَرَ الْوَلِيُّ بِقَتْلِهَا فَلَا غُرَّةَ لِلْجَنِينِ إلَّا أَنْ يُزَايِلَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا، فَتَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ ".

(وَالْمُوَالَاةُ فِي الْأَطْرَافِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدَّانِ حَدٌّ لِلَّهِ وَحَدٌّ لِلْعِبَادِ، بُدِئَ بِحَدِّ اللَّهِ إذْ لَا عَفْوَ فِيهِ وَيُجْمَعُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَيُفَرَّقُ.
وَلَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ شِمَالَ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَمِينُهُ وَشِمَالُهُ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُفَرِّقُهُ بِقَدْرِ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَيُمْنَعُ مِنْ الْمُوَالَاةِ فِي قَطْعِ الْأَطْرَافِ قِصَاصًا خَوْفًا مِنْ قَتْلِهِ (كَحَدَّيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: حَدُّ الْجَلْدِ فِي الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ يُفَرَّقُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ حَتَّى يَكْمُلَ (وَبُدِئَ بِأَشَدَّ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدَّانِ بُدِئَ بِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجْمَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُفَرِّقُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ.

(لَا بِدُخُولِ الْحَرَمِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْحَرَمِ وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ النَّفْسِ فِي الْحَرَمِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا خِلَافُ مَا نَقَلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ قُتِلَ فِيهِ إجْمَاعًا، وَإِنْ قَتَلَ فِي الْحِلِّ ثُمَّ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ لَمْ يُقْتَلْ فِيهِ وَلَمْ يُخْرَجْ مِنْهُ وَلَكِنْ يُهْجَرُ وَلَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى حَتَّى يُضْطَرَّ إلَى الْخُرُوجِ فَيُقْتَلَ.

(وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي) ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ سَقَطَ الْقَوَدُ إنْ كَانَ الْعَافِي مُسَاوِيًا لِمَنْ بَقِيَ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ أَعَلَا مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ دَرَجَةً لَمْ يَسْقُطْ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ.
فَإِنْ انْضَافَ إلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا الْأُنُوثَةُ كَالْبَنَاتِ مَعَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ، فَإِنْ انْفَرَدَ الْأَبَوَانِ فَلَا حَقَّ لِلْأُمِّ فِي عَفْوٍ وَلَا قَتْلٍ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مَعَهُ.
وَأَمَّا

الْأُمُّ وَالْإِخْوَةُ فَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ مَعَهَا، فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْأُمُّ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَةُ فَاتَّفَقَ الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ عَلَى الْعَفْوِ مَضَى عَلَى الْأَخَوَاتِ، وَإِنْ عَفَا الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ لَمْ يَمْضِ عَلَى الْأُمِّ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَخَوَاتِ بَنَاتٍ لَمَضَى عَفْوُ الْعَصَبَةِ وَالْبَنَاتِ عَلَى الْأُمِّ، وَلَمْ يَجُزْ عَفْوُ الْعَصَبَةِ وَالْأُمِّ عَلَى الْبَنَاتِ لِأَنَّهُنَّ أَقْرَبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَحْصِيلُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (وَالْبِنْتُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ وَضِدِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةً وَإِخْوَةً فَالْبِنْتُ أَوْلَى بِالْقَتْلِ وَبِالْعَفْوِ.
وَهَذَا إذَا مَاتَ مَكَانَهُ، وَإِنْ عَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْسِمْنَ فِي الْعَمْدِ وَلْيَقْسِمْ الْعَصَبَةُ، فَإِنْ أَقْسَمُوا وَأَرَادُوا الْقَتْلَ وَعَفَتْ الِابْنَةُ فَلَا عَفْوَ لَهَا، وَإِنْ أَرَادَتْ الْقَتْلَ وَعَفَا الْعَصَبَةُ فَلَا عَفْوَ لَهُمْ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهَا وَمِنْهُمْ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ بَعْضِهِمْ، وَإِنْ كَانَ جُلًّا لَا عَصَبَةَ لَهُ وَكَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أَقْسَمَتْ أُخْتُهُ وَابْنَتُهُ وَأَخَذُوا الدِّيَةَ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يَجِبْ الْقَتْلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَإِنَّ عَفَتْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتٍ نُظِرَ الْحُكْمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ رَجُلٌ لَا تُعْرَفُ عَصَبَتُهُ فَقُتِلَ عَمْدًا وَمَاتَ مَكَانَهُ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَلَهُنَّ الْقَتْلُ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُنَّ وَطَلَبَ بَعْضُهُنَّ الْقَتْلَ، نَظَرَ السُّلْطَانُ بِالِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَدْلًا، فَإِنْ رَأَى الْعَفْوَ أَوْ الْقَتْلَ أَمْضَاهُ (وَفِي رِجَالٍ وَنِسَاءٍ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِهِمَا أَوْ بَعْضِهِمَا) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ " وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ يُرِيدُ أَوْ بِاجْتِمَاعِ بَعْضِ الصِّنْفَيْنِ (وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى إلْزَامِ الْقَاتِلِ دِيَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْقَاتِلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ عَفَوْت وَلَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا ثُمَّ تَطْلُبُ الدِّيَةَ فَلَا شَيْءَ لَك.
رَاجِعْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَدِيَةٌ لِعَافٍ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي قَاتِلِ الْعَمْدِ يَقُولُ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ نَعْفُو وَلَمْ يَعْفُ بَعْضُهُمْ فَنَصِيبُ مَنْ لَمْ يَعْفُ مِنْ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذْ لَا سَبِيلَ لِتَبْعِيضِ الدَّمِ فَزَالَ الْقَتْلُ وَصَارَ كَعَمْدِ الْمَأْمُومَةِ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ سَقَطَ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَبَقِيَّتُهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ يَدْخُلُ فِيهَا الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا.
الْبَاجِيُّ: فَإِنْ عَفَا الْبَنُونَ الذُّكُورُ كُلُّهُمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْقُطُ حَظُّ الْبَنَاتِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَهُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.

(كَإِرْثِهِ وَلَوْ قِسْطًا مِنْ نَفْسِهِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " مِنْ نَفْسِهِ " وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: مَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ قِسْطًا مِنْهُ سَقَطَ الْقَوَدُ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَلَمْ يُقْتَلْ حَتَّى مَاتَ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَكَانَ الْقَاتِلُ وَارِثُهُ، بَطَلَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ دَمِهِ حِصَّةً فَهُوَ كَالْعَفْوِ وَلِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ حَظُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.
قَالَ

أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ مَنْ قَامَ بِالدَّمِ مِنْهُمْ فَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ لِلْبَاقِينَ أَنْ يَقْتُلُوا.

(وَإِرْثُهُ كَالْمَالِ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي كَوْنِ إرْثِهِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الِاسْتِيفَاءِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ضَمِيرُ " إرْثِهِ " يَعُودُ عَلَى " الدَّمِ ". وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ إنْ مَاتَ تَنْزِلُ كُلُّ وَرَثَتِهِ مَنْزِلَتَهُ دُونَ خُصُوصِيَّةٍ لِعَصَبَتِهِ عَلَى ذَوِي فُرُوضِهِ، فَتَرِثُ الْبَنَاتُ وَالزَّوْجَاتُ وَالْأُمَّهَاتُ.
وَنَصُّ الْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمْ عَصَبَةٌ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَمَّنْ كَانَ ذَلِكَ إلَيْهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ وَرَثَةِ وَلِيِّ الدَّمِ إلَّا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ.
فَلَوْ تَرَكَ وَلِيُّ الدَّمِ ابْنًا وَابْنَةً وَأُمًّا وَزَوْجَةً لَمْ يَكُنْ لِلْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ حَظٌّ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِبِنْتِ الْقَتِيلِ وَزَوْجَتِهِ مَعَ ابْنِهِ شَيْءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا مَدْخَلَ لِلْأَزْوَاجِ فِي الدَّمِ بِحَالٍ، فَلَيْسَ مُرَادُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فَهِمَهُ شَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ رَاجِعْهُ أَنْتَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ رَجُلٌ وَوَرِثَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَلِلنِّسَاءِ مِنْ الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ مَا لِلذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا الدَّمَ عَمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقَتْلُ فَهُمْ كَإِيَّاهُ.
اُنْظُرْ إنْ مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا قِيَامَ لِلْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَهُوَ الْقِيَاسُ.

(وَجَازَ صُلْحُهُ فِي عَمْدٍ بِأَقَلَّ وَأَكْثَرَ وَالْخَطَأِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ جَنَى خَطَأً وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَاقِلَتُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ عَجَّلُوهَا، فَإِنْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَفِي الْعَمْدِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ.

(وَلَا يَمْضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ كَعَكْسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ صَالَحَ الْجَانِي عَلَى الْعَاقِلَةِ فِيمَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَاضِحٌ لِأَنَّهَا فِيمَا يَلْزَمُهَا دُونَهَا كَأَجْنَبِيٍّ.

(فَإِنْ عَفَا فَوَصِيَّةٌ وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنْ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ أَوْ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ إذْ عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنْهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ بِخِلَافِ الْعَمْدِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَفَا الْمَقْتُولُ خَطَأً عَنْ دِيَتِهِ جَازَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَلْيَتَحَاصَّ الْعَاقِلَةُ وَأَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ دِيَتِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ دَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي دِيَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مَالٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ وَعَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَمَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا هُوَ فِيهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي دِيَتِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِسَ نَفْسَهُ وَلَا يُعْرَفَ لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ حَيَاةٌ فَلَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي دِيَتِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَقَبِلَ الْأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا الْوَصَايَا وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَتُورَثُ عَلَى الْفَرَائِضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ إذْ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ (إلَّا أَنْ يُنْفِذَ مَقْتَلَهُ وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ وَعَلِمَ) ابْنُ يُونُسَ: لَوْ أَنْفَذَ قَاتِلُهُ مَقَاتِلَهُ مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ نُخَاعَهُ أَوْ مُصْرَانَهُ وَبَقِيَ حَيًّا يَتَكَلَّمُ فَقَبِلَ أَوْلَادُهُ الدِّيَةَ وَعَلِمَهَا فَأَوْصَى فِيهَا لَدَخَلَتْ فِيهَا وَصَايَاهُ لِأَنَّهُ مَالٌ طَرَأَ لَهُ وَعَلِمَهُ قَبْلَ زَهُوقِ نَفْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَجُوزَ فِيهِ وَصَايَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّهُ أَوْصَى فَقَالَ: إنْ قَبِلَ أَوْلَادِي الدِّيَةَ فَوَصِيَّتِي فِيهَا أَوْ أُوصِي بِثُلُثِهَا، لَمْ يَجُزْ وَلَا يَدْخُلُ مِنْهَا فِي ثُلُثِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَيِّتِ يَوْمَ

أَوْصَى مَالٌ مَجْهُولٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: بَلْ لَا مَالَ لَهُ كَشَيْءٍ لَا يَعْلَمُ أَيَكُونُ أَمْ لَا يَكُونُ.

(وَإِنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَرَجَعَ الْجَانِي فِيمَا أَخَذَ مِنْهُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ الْعَمْدَ ثُمَّ نَزَا فِيهِ فَمَاتَ، فَلِوُلَاتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيَرُدُّونَ مَا أَخَذَ وَلِيُّهُمْ فِي الصُّلْحِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ نَزَا فِيهَا فَمَاتَ، فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَيُرَدُّ الْمَالُ، فَإِنْ أَبَوْا بَقِيَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَ فِي قَطْعِ الْيَدِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُوضِحَتُهُ خَطَأً فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَأْخُذَ الْجَانِي مَالَهُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ.
اُنْظُرْ كِتَابَ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاحِدَةً وَبُرِّئَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْجَانِي عَفْوَ الْوَلِيِّ اسْتَحْلَفَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْقَاتِلُ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَحْلِفُ الْقَاتِلُ يَمِينًا وَاحِدَةً لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

(وَتُلُوِّمَ لَهُ فِي الْبَيِّنَةِ الْغَائِبَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ بَيِّنَةً غَائِبَةً تَلَوَّمَ لَهُ الْإِمَامُ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ]

(وَقُتِلَ بِمَا قَتَلَ) ابْنُ شَاسٍ: الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنْ الْفَنِّ الثَّانِي مِنْ حُكْمِ الْقِصَاصِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ وَهِيَ فَرْعِيَّةٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ إلَّا فِي وَجْهَيْنِ وَفِي وَصْفَيْنِ.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ الْمَعْصِيَةُ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ.
الثَّانِي النَّارُ وَالسُّمُّ.
وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِالنَّارِ وَالسُّمِّ (وَلَوْ نَارًا) سَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِتَغْرِيقٍ أَوْ سُمٍّ قُتِلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي السُّمِّ وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ فَقَالَ: يَعْنِي يُوجِبُ الْقَوَدَ بِغَيْرِ السُّمِّ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ.
وَإِذَا قِيدَ بِالسُّمِّ فَأَحْرَى بِالنَّارِ خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ لَا يُقَادُ بِالنَّارِ.
الْبَاجِيُّ: الْمَشْهُورُ قَتْلُهُ بِمَا قَتَلَ بِهِ مِنْ نَارٍ أَوْ غَيْرِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: خِلَافُ مَا شَهَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (لَا بِخَمْرٍ وَلِوَاطٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ الْأَوَّلُ الْمَعْصِيَةُ (وَسِحْرٍ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي إبْطَالِ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ قَوْلَانِ.
قَالَ مَالِكٌ: مِنْ السِّحْرِ مَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُصْلَحُ بِهِ بَيْنَهُمَا إذَا تَبَاغَضَا وَذَلِكَ كُفْرٌ.
قَالَهُ مَالِكٌ.
وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الطَّاعَةِ وَالْآخَرُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَعْصِيَةِ (وَمَا يَطُولُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مِمَّا يَطُولُ فِي قَتْلِهِ فَالسَّيْفُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَهَلْ وَالسُّمُّ أَوْ يُجْتَهَدُ فِي قَدْرِهِ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَتَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ (يُغَرَّقُ وَيُخْنَقُ وَيُحَجَّرُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ فَيُخْنَقُ وَيُغْرَقُ وَيُحْجَرُ.

(وَضَرْبٌ بِالْعِصِيِّ لِلْمَوْتِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ ضُرِبَ بِالْعِصِيِّ مِثْلُ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَمُتْ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُضْرَبُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَتْ الْعَصَا تُجْهِزُ فِي ضَرْبِهِ وَاحِدَةً قُتِلَ بِهَا وَأَمَّا ضَرَبَاتٌ فَلَا وَلْيَقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ (كَذِي عَصَوَيْنِ) قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَصًا قُتِلَ بِعَصًا وَلَيْسَ فِي هَذَا عَدَدٌ فَإِنْ ضَرَبَهُ بِعَصَاتَيْنِ فَمَاتَ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُضْرَبُ بِالْعَصَا أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ.

(وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَهْمَا عَدَلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى السَّيْفِ مُكِّنَ انْتَهَى.
وَانْظُرْ هُنَا ذَكَرُوا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَتْلِ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ ثَبَتَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ يُقْتَلْ بِالْقَسَامَةِ فَلَا يُقْتَلُ إلَّا بِالسَّيْفِ.

(وَانْدَرَجَ طَرَفٌ إنْ تَعَمَّدَهُ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ قُتِلَ وَلَا تُقْطَعُ يَدَاهُ وَلَا رِجْلَاهُ وَكُلُّ قِصَاصِ الْقَتْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ.
قَالَ أَصْبَغُ: إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَاتِلُ بِقَطْعِ يَدِهِ الْعَبَثَ وَالْإِيلَامَ قُتِلَ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ.
وَقَالَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ.

(وَإِنْ لِغَيْرِهِ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ: مَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ وَقَتَلَ آخَرَ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ (لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً) تَقَدَّمَ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ.

(كَالْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَطَعَ أَصَابِعَ يَدِ رَجُلٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ قُطِعَ لَهُ مِنْ الْمِرْفَقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لِابْنِ رُشْدٍ: مَنْ قَطَعَ أَصَابِعَ كَفِّ رَجُلٍ ثُمَّ كَفَّهُ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ ثُمَّ كَفُّهُ فَأَحْرَى فِي رَجُلَيْنِ.
انْتَهَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ.

[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

[الْوَاجِبِ فِي الدِّيَةِ]

[دِيَةُ النَّفْسِ]

(وَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ، بِنْتُ مَخَاضٍ وَوَلَدَا اللَّبُونِ وَحِقَّةٌ وَجَذَعَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الدِّيَاتِ وَالنَّظَرُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ فِي الْوَاجِبِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي النَّفْسِ، الثَّانِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْمُوجِبِ مِنْ الْأَسْبَابِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
الرَّابِعُ فِي غُرَّةِ الْجَنِينِ وَدِيَةِ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ عِنْدَ الْخَطَأِ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ بِحَسَبِ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي أَهْلِ الْعَمُودِ فَهِيَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةً: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ.

[دِيَة الْعَمْد وشبه الْعَمْد وَالْخَطَأ]

(وَرُبِّعَتْ فِي عَمَدٍ بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا دِيَةُ الْعَمْدِ إذَا وَجَبَتْ فَمُرَبَّعَةٌ: خَمْسُ وَعِشْرُونَ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مِنْ الْإِنَاثِ بَعْدَ إسْقَاطِ ابْنِ اللَّبُونِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: دِيَةُ الْعَمْدِ إذَا قُبِلَتْ مُبْهَمَةً فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْنَانٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ إذَا عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَجَازَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ قَضَاءً لِمَنْ بَقِيَ مِنْ

حِسَابِ الدِّيَةِ الْمُرَبَّعَةِ.

(وَثُلِّثَتْ فِي الْأَبِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا فِي عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَجُرْحِهِ بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً بِلَا حَدِّ سِنٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: شِبْهُ الْعَمْدِ لَا أَعْرِفُهُ إنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ، وَلَا تَغْلُظُ الدِّيَةُ إلَّا فِي مِثْلِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ، فَإِنَّ الْأَبَ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ بِحَدِيدَةٍ حَذَفَهُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِمَّا يُقَادُ مِنْ غَيْرِ الْوَالِدِ فِيهِ فَإِنَّ الْأَبَ يُدْرَأُ عَنْهُ الْقَوَدُ وَتَغْلُظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَتَكُونُ فِي مَالِهِ وَهِيَ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، لَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ.
وَلَا يَرِثُ الْأَبُ فِي هَذَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْدِ لَا مِنْ الْخَطَأِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ لَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَوَرِثَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الدِّيَةِ، وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَتَغْلُظُ الدِّيَةُ عَلَى أَبُ الْأَبِ كَالْأَبِ.
وَكَذَلِكَ الْأَبُ يَجْرَحُ وَلَدَهُ أَوْ يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهِ كَحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَغْلُظُ فِيهِ وَتَكُونُ فِي مَالِ الْأَبِ حَالًّا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَضْجَعَ رَجُلٌ ابْنَهُ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا أَوْ شَقَّ بَطْنَهُ شَقًّا مِمَّا يُعْلِمُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْقَتْلَ أَوْ صَنَعَتْ ذَلِكَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا، فَفِيهِ الْقَوَدُ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقِيَامُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِذَا قَتَلَ الْمَجُوسِيُّ ابْنَهُ فَأَصْحَابُنَا يَرَوْنَ أَنْ تَغْلُظَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إذَا حُكِمَ بَيْنَهُمْ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ.

(وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ أَلْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ.
قَالَ الْجَلَّابُ: وَالْمَغْرِبُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْأَنْدَلُسُ وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ أَلْفُ دِينَارٍ.
وَعَلَى ذَوِي الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هُمْ كَأَهْلِ الْعِرَاقِ.
الْجَلَّابُ: وَفَارِسُ وَخُرَاسَانُ (إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ) الْكَافِي: دِيَةُ الْخَطَأِ وَدِيَةُ الْعَمْدِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَأَهْلِ الْوَرِقِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ الدِّيَتَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْإِبِلِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ الَّتِي تَكُونُ أَثْلَاثًا فَتَغْلُظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَمَا تَغْلُظُ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَغْلُظُ الدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَةُ أَسْنَانِ الْمُغَلَّظَةِ وَكَمْ قِيمَةُ أَسْنَانِ الْخَطَأِ، فَيُنْظَرُ كَمْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَإِ.
ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ ذَلِكَ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَإِ.
فَإِنْ كَانَ قَدْرَ رُبُعِهَا كَانَ لَهُ دِيَةٌ وَرُبُعٌ وَكَذَلِكَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ مِنْ الْأَجْزَاءِ.

(وَلِلْكِتَابِيِّ وَالْمُعَاهِدِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ثُلُثَا خُمُسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةُ نِسَائِهِمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالْمَجُوسِيَّةُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
ابْنُ شَاسٍ: وَالْمُعَاهِدُ كَالذِّمِّيِّ.
وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمُرْتَدُّ إنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: وَدِيَتُهُ دِيَةُ

مَجُوسِيٍّ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي نَفْسِهِ وَجُرْحِهِ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ.
الطُّرْطُوشِيُّ: وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِحَالٍ كَمَنْ بِجَزِيرَةٍ لَا يُضْمَنُ إنْ قُتِلَ.
قَالَهُ أَصْحَابُنَا.
وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ أَقَامَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْحَرْبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى خُرُوجِهِ لَا دِيَةَ فِيهِ.
اُنْظُرْ فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ.

(وَأُنْثَى كُلٍّ نِصْفُهُ) الرِّسَالَةُ: وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْكِتَابِيِّينَ وَنِسَائِهِمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: دِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ نَوْعٍ نِصْفُ دِيَةِ رِجَالِهِ، وَدِيَةُ جِرَاحِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحِ الْمُسْلِمِ مِنْ دِيَتِهِ.

(وَفِي الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي كُلِّ ذِي رِقٍّ قِيمَتُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى أَكْثَرِ دِيَتِهِ.

(وَفِي الْجَنِينِ وَإِنْ عَلَقَةً عُشْرُ أُمِّهِ وَلَوْ أَمَةً نَقْدًا أَوْ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ تُسَاوِيه) أَبُو عُمَرَ: إذَا ضُرِبَتْ الْمَرْأَةُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَمْ يَسْتَهِلَّ فَفِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهُ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ خَمْسُونَ دِينَارًا عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ.
وَفِي جَنِينِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ.
اللَّخْمِيِّ: الْجَانِي مُخَيَّرٌ فِي غُرْمِ عُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْ فِي غُرْمِ الْغُرَّةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، كَانَ أَبُوهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
رَوَى ابْنُ نَافِعٍ: زَادَتْ عَلَى الْغُرَّةِ أَوْ قَصُرَتْ.
وَمَنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْجَنِينُ مَا عُلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ وَإِنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ مُصَوَّرًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الدَّمَ الْمُجْتَمِعَ فِيهِ لَغْوٌ فِي اسْتِبْرَائِهَا أَنَّهُ حَمْلٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَسَوَاءٌ ضُرِبَتْ الْأُمُّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (وَالْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَالْحُرَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، وَكَذَا جَنِينُ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (إنْ زَايَلَهَا كُلُّهُ حَيَّةً) ابْنُ عَرَفَةَ: الْغُرَّةُ وَاجِبَةٌ فِي الْجَنِينِ بِانْفِصَالِهِ مَيِّتًا قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهِ اتِّفَاقًا.
ابْنُ شَاسٍ: فَلَوْ خَرَجَ رَأْسُ الْجَنِينِ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَفِي إيجَابِ الْغُرَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا بَلْ الْمَعْنَى كَمَالُ خُرُوجِهِ (إلَّا أَنْ يَحْيَى فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا وَلَوْ مَاتَ عَاجِلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ضُرِبَ بَطْنُهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِهَا وَمَاتَ الْخَارِجُ قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ بَعْدُ، فَفِي الْأُمِّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ فِي الْجَنِينِ الَّذِي لَمْ يُزَايِلْهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَاَلَّذِي أَلْقَتْهُ، إنْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ فَفِيهِ الْغُرَّةُ.
وَلِبَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ: لَا قَسَامَةَ إنْ مَاتَ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ إذَا عَاشَ ثُمَّ مَاتَ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَذُكِّيَ الْمُزْلَقُ " أَنَّ الْجَنِينَ لَا عِبْرَةَ بِحَيَاتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلَا تُرَاعَى بَعْدَ خُرُوجِهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ يَعِيشُ مِثْلُهُ وَكَذَلِكَ إرْثُهُ حَسْبَمَا يَأْتِي.

(وَإِنَّ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ أَوْ رَأْسٍ فَفِي الْقِصَاصِ خِلَافٌ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَانْفَصَلَ الْجَنِينُ حَيًّا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ مَيِّتَةٌ وَالضَّرْبُ خَطَأً وَمَاتَ بِالْحَضْرَةِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تُوقَفُ دِيَتُهُ عَلَى الْقَسَامَةِ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَمَاتَ مِنْ الضَّرْبَةِ أَوْ لِمَا عَرَضَ بَعْدَ خُرُوجِهِ.
وَلَوْ كَانَ الضَّرْبُ عَمْدًا عَلَى بَطْنِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْقَوَدُ فِيهِ بِقَسَامَةٍ.
وَهَذَا إنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ الْبَطْنِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ مَوْضِعًا يَرَى أَنَّهُ أُصِيبَ بِهِ، أَمَّا لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا فَفِيهِ الدِّيَةُ.

(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِتَعَدُّدِهِ) سُمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ ضُرِبَتْ فَطَرَحَتْ جَنِينَيْنِ لَمْ يَسْتَهِلَّا فَفِيهِمَا غُرَّتَانِ وَلَوْ اسْتَهَلَّا كَانَ فِيهِمَا دِيَتَانِ، وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ.

(وَوَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تُورَثُ الْغُرَّةُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.

[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا دُون النَّفْس]

(وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ إذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ الدِّيَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَهَذِهِ الْجِنَايَةُ إمَّا جُرْحٌ وَإِمَّا إبَانَةٌ، وَإِمَّا إبْطَالُ مَنْفَعَةٍ.
الْأَوَّلُ الْجُرْحُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ تَرْتِيبِهِ، وَفِي جَمِيعِهِ الْحُكُومَةُ إلَّا الْمُوضِحَةَ فَفِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
وَمِنْ الْكَافِي: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الشِّجَاجِ كُلِّهَا إذَا أُصِيبَتْ خَطَأً إلَّا الِاجْتِهَادُ وَالْحُكُومَةُ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا صَحِيحًا وَيُقَوِّمَ عَبْدًا مَعِيبًا وَيَنْظُرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ جُزْءًا مِنْ دِيَتِهِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ كُلُّهَا غَيْرَ الْجَائِفَةِ لَيْسَ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَقْدٌ مُسَمًّى، وَإِنَّمَا فِيهَا اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ عَلَى قَدْرِ الشَّيْنِ وَالْأَلَمِ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي جِرَاحِ الْخَطَأِ، فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا وَضُبِطَ فِيهَا الْقَوَدُ وَعُرِفَ عُمْقُ ذَلِكَ وَقَدْرُهُ طُولًا وَعَرْضًا، أُقِيدَ مِنْهَا، إذَا بَرِئَ الْمَجْرُوحُ، وَلَا قَوَدَ فِي جَائِفَةٍ وَلَا مَأْمُومَةٍ وَلَا مُنَقِّلَةٍ.
وَالْجَائِفَةُ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ مُقَدَّمِ الْجَوْفِ أَوْ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ الْخَصْرِ وَلَوْ بِإِبْرَةٍ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَالْمَأْمُومَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَمَعْنَاهَا مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ وَلَوْ وَبِإِبْرَةٍ، فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَالْهَاشِمَةُ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْهَاشِمَةُ فَلَا دِيَةَ فِيهَا بَلْ حُكُومَةٌ.
الشَّيْخُ: رَوَى أَصْحَابُ مَالِكٍ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي الْخَطَأِ عَقْلٌ مُسَمًّى.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: أَلْفَاظُ الْمُدَوَّنَةِ يَأْتِي فِيهَا مَرَّةً لَفْظُ الْحُكُومَةِ، وَمَرَّةً لَفْظُ الِاجْتِهَادِ.
وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " الْحُكُومَةُ تُقَدَّرُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
وَمَا بَرِئَ مِنْ الْخَطَأِ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فِيهِ إلَّا الْمُوضِحَةَ فَفِيهَا دِيَتُهَا لِأَنَّ فِيهَا دِيَةً مُسَمَّاةً، وَمَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى فَفِيهِ حُكُومَةٌ.

(كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ) وَمِنْ الْكَافِي: مَنْ جَنَى عَلَى بَهِيمَةٍ شَيْئًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا، فَإِنْ قَتَلَهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ قَطَعَ ذَنَبَ دَابَّةٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا وَكَانَتْ مِنْ دَوَابِّ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ فَفِيهَا لِمَالِكٍ

قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ دَوَابِّ الْحُمُولَةِ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا إلَّا أَنْ يَذْهَبَ جُلُّ مَنَافِعِهَا فَالْقَوْلَانِ (إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَالْجَائِفَةُ مِثْلُهَا.

(وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ، كُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ فِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا تَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ وَفِيهَا الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْخَطَأِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْوَجْهِ فَتَشِينُهُ فَيُزَادُ فِيهَا بِقَدْرِ شَيْنِهَا (وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْهَاشِمَةَ فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ) أَمَّا الْمُنَقِّلَةُ فَقَالَ فِي الْكَافِي: فِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا.
ابْنُ رُشْدٍ: الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ فِي الْمُنَقِّلَةِ سَوَاءٌ إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْمَتَالِفِ، وَأَمَّا الْهَاشِمَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَا دِيَةَ فِيهَا، وَقَوْلُ أَبِي عُمَرَ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ.
فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الْهَاشِمَةُ فَلَمْ يَعْرِفْهَا مَالِكٌ، وَدِيَتُهَا عِنْدَ مَنْ عَرَفَهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ (وَإِنْ بِشَيْنٍ فِيهِنَّ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَابْنُ شَاسٍ إنْ بَقِيَ حَوَالَيْ الْجُرْحِ شَيْنٌ وَكَانَ أَرْشُ الْجُرْحِ مُقَدَّرًا انْدَرَجَ الشَّيْنُ إلَّا فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ

وَالرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى عَقْلِهَا بِقَدْرِ مَا أَشَانَتْ بِالِاجْتِهَادِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَالْمُنَقِّلَةَ " (إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ) اُنْظُرْ إقْحَامَ قَوْلِهِ: " وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " أَثْنَاءَ قَوْلِهِ: " إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعَلَا وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ ". وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا الْحُكُومَةُ إلَّا أَرْبَعَةً: الْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ.
ثُمَّ قَالَ: وَتَخْتَصُّ الْمُوضِحَةُ وَأُخْتَاهَا بِعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ دُونَ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا هَاشِمَةُ الْبَدَنِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَغَيْرُهَا فَالِاجْتِهَادُ يَعْنِي إلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا.
وَمِنْ الْكَافِي: الْمُوضِحَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ.
وَكَذَلِكَ الشِّجَاجُ كُلُّهَا وَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا جِرَاحٌ لَا شِجَاجٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْجَسَدِ كُلُّهَا غَيْرَ الْجَائِفَةِ لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى " اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ ". وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَ " الْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ " فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ وَإِنْ جَاوَزَتْ الدِّيَةَ، وَإِنْ جَرَحَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ بُرْئِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمُوضِحَةُ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَجَائِفَتُهُ وَمَأْمُومَتُهُ فِي ثَمَنِهِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ فِي دِيَةِ الْحُرِّ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إذْ لَا يَنْقُصُ ثَمَنُهُ إذَا بَرِئَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَا ذَكَرْنَا.
ابْنُ رُشْدٍ: الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ عَلَى وُجُوبِ أَجْرِ الطَّبِيبِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ، وَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً بِوُجُوبِ الرِّفْقِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَحْرَوِيٌّ لِأَنَّ الدِّمَاءَ آكَدُ مِنْ الْأَمْوَالِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ انْكَسَرَتْ فَخِذُهُ ثُمَّ انْجَبَرَتْ مُسْتَوِيَةً، أَلَهُ مَا أَنْفَقَ فِي عِلَاجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتَهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ.
أَرَأَيْتَ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَيَكُونُ لَهُ قِيمَةُ الشَّيْنِ وَمَا أَنْفَقَ؟ .

(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ، فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ.
فِيهَا دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ.

وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ مَالِكٍ الْآخَرَ أَنَّهَا جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةٍ لِقَدْرِهَا وَأَنَّهَا تُصَادِفُ مَقْتَلَ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهَذَا إنَّمَا يُخْشَى حِينَ الضَّرْبَةِ مِنْ خَارِجٍ وَنُفُوذِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ لَا غَرَرَ فِيهِ (كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ) لَوْ قَالَ: " وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ كَتَعَدُّدِهَا وَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَكَانَ فِيهِمَا دِيَةُ جَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمُوضِحَةِ تَعْظُمُ فَتَكْشِفُ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ضَرَبَاتٍ إلَّا أَنَّهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ.
وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَصِيرَ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ، فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَا يَبْلُغُ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَ الْمَنَاقِلِ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ صَارَتْ الضَّرَبَاتُ مَوَائِمَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَخْرِقْ ذَلِكَ، فَلَهُ دِيَةُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ وَالْمَوَائِمِ.

[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا يَفُوت الْمَنَافِع]

(وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الْجِنَايَاتِ مَا يُفَوِّتُ الْمَنَافِعَ وَالنَّظَرُ فِي عَشْرِ مَنَافِعَ: الْأَوَّلُ الْعَقْلُ إذَا أَزَالَهُ بِالضَّرْبِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ (أَوْ السَّمْعِ) فِي الْمُوَطَّأِ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَإِنْ ذَهَبَتَا وَالسَّمْعُ بَاقٍ فَإِنَّمَا فِيهِمَا حُكُومَةٌ (أَوْ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَتَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ (أَوْ الشَّمِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَأَمَّا الشَّمُّ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِيهِ حُكُومَةٌ (أَوْ النُّطْقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَكَذَلِكَ إنْ قُطِعَ مِنْهُ مَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ فِي اللِّسَانِ كَالْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِيهِمَا (أَوْ الصَّوْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الصَّوْتِ الدِّيَةُ (أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيِّ: وَفِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذْهَابُ الْجِمَاعِ فِيهِ الدِّيَةُ.
قَالَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ: عَنْ الْمَذْهَبِ (وَنَسْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَابُ النَّسْلِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: فِيهِ الدِّيَةُ (أَوْ تَجْذِيمِهِ أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ تَسْوِيدِهِ) اللَّخْمِيِّ: تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا أَجْذَمَهُ أَوْ أَبْرَصَهُ أَوْ سَقَاهُ مَا يُسَوِّدُ جِسْمَهُ أَوْ وَجْهَهُ (أَوْ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ قِيَامُهُ وَجُلُوسُهُ وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ بَطَلَ قِيَامُهُ فَقَطْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ.

(أَوْ الْأُذُنَيْنِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ السَّمْعِ ". وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي الْقَطْعُ الْمُبَيِّنُ لِلْأَعْضَاءِ وَذَوَاتُ الدِّيَةِ مِنْ الْأَعْضَاءِ اثْنَا عَشَرَ: الْأَوَّلُ الْأُذُنَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا سِوَى حُكُومَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ، فِي الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةٌ

مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

(أَوْ الشَّوَى) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فِي الشَّوَى وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.

(أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهُ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ إذَا فُقِدَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ الدِّيَةُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا هُوَ زَوْجٌ، وَفِي الْأَسْنَانِ مِثْلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إلَّا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ فَقَطْ لِمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ.

(وَفِي الْيَدَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي الْيَدَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ.

(وَفِي الرِّجْلَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: الرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ.

(وَمَارِنِ الْأَنْفِ وَالْحَشَفَةِ وَفِي بَعْضِهَا بِحِسَابِهَا فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَالْحَشَفَةِ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا فِي اسْتِئْصَالِ الذَّكَرِ، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ فَمِنْ الْحَشَفَةِ يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَفِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ مَا قُطِعَ مِنْ الْأَنْفِ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ (لَا مِنْ أَصْلِهِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُطِعَتْ الْأُنْثَيَانِ مَعَ الذَّكَرِ فَفِي ذَلِكَ دِيَتَانِ، وَإِنْ قُطِعَتَا قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ فَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ، وَالْبَيْضَتَانِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ.

(وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ قَوْلَانِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ دِيَةٌ وَقِيلَ حُكُومَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ حُكُومَةٌ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَيُخْتَلَفُ فِي الْحَصُورِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ قَالَ الْأَخَوَانِ: إنْ سُلَّتَا حَتَّى بَدَا الْعَظْمُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ.
هُمَا أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ ثَدْيَيْهَا.

(وَفِي ثَدْيَيْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ ثَدْيَا الْمَرْأَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا.

(أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ.

(وَاسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ ثَدْيَا الصَّغِيرَةِ فَإِنْ اُسْتُؤْنِيَ أَنَّهُ أَبْطَلَهُمَا فَلَا تَعُودَانِ أَبَدًا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وُضِعَتْ الدِّيَةُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهَا كَسِنِّ الصَّبِيِّ، فَإِنْ نَبَتَا فَلَا عَقْلَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ سَطَرَتْ فَيَبِسَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ.

(وَسِنٍّ لِصَغِيرٍ لَمْ يَثْغَرْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَرَحَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يَثْغَرَ خَطَأً وَقَفَ عَقْلُهُ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا رَجَعَ الْعَقْلُ إلَى مَخْرَجِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ أُعْطِيَ الصَّبِيُّ الْعَقْلَ كَامِلًا، وَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ سِنُّهُ فَالْعَقْلُ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا الَّذِي قُلِعَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ قَدْرُ مَا

نَقَصَتْ.
وَلَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا وَلَا يُعَجَّلُ بِالْقَوَدِ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهَا، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا أُعْطِيَ مَا نَقَصَتْ، فَإِنْ لَمْ تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا حَتَّى مَاتَ الصَّبِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَنْبُتْ (لِلْإِيَاسِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وُرِثَ الْعَقْلُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ يَبِسَ مِنْ نَبَاتِهَا لَأَخَذَهُ الصَّبِيُّ (كَالْقَوَدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةٌ وَسَقَطٌ إنْ عَادَتْ وَوُرِثَا إنْ مَاتَ) ابْنُ الْحَاجِّ: وَسِنُّ الصَّبِيِّ لَمْ يَثْغَرْ يُوقَفُ عَقْلُهَا إلَى الْيَأْسِ كَالْقَوَدِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ بِهِمَا سَنَةٌ، فَإِنْ نَبَتَتَا سَقَطَتَا، فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَرِثَ الْقَوَدَ وَالْعَقْلَ.
أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَثْغَرَ عُجِّلَ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ بِحِسَابِهَا) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " لِلْإِيَاسِ ".

(وَجُرِّبَ الْعَقْلُ فِي الْخَلَوَاتِ) الْمَذْهَبُ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَفِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
اللَّخْمِيِّ: فَيُقَوِّمُ عَبْدًا سَلِيمَ الْعَقْلِ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَبْدًا لَا تَمْيِيزَ مَعَهُ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْعَقْلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَ قِيَمٍ.
وَمِنْ عَادَةِ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَهَاهُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَلَامِهِ بِحَالٍ فَلَعَلَّهُ بِصُعُوبَةِ فَهْمِهِ رَاجِعْهُ فِيهِ.

(وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعُهُ وَسَطٌ وَلَهُ بِنِسْبَتِهِ إنْ حَلَفَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا نَقَصَ مِنْ السَّمْعِ بِحِسَابِهِ وَيُعْرَفُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ مَوَاضِعَ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ حَلَفَ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعٌ وَسَطٌ، فَإِنْ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: إنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَالْعَيْنُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا غُلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مِنْهَا بَصَرُ السَّقِيمَةِ، فَإِذَا رَآهَا

حُوِّلَتْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا انْتَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ، وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ.
وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ.
وَالظَّالِمُ أَحَقُّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَيُخْتَبَرُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَصَفْنَا.

(وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ وَفِي النُّطْقِ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادٌ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ النُّطْقِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَوْ بَقِيَ فَائِدَةُ الذَّوْقِ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَضْغِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ لِسَانِهِ مَا يُنْقِصُ مِنْ حُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْتَسَبُ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، رُبَّ حَرْفٍ أَثْقَلُ مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ وَلَكِنْ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ (وَالذَّوْقُ الْمُنَفِّرُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُجَرَّبُ الذَّوْقُ بِالْمُرِّ الْمُنَفِّرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْغَزَالِيِّ.

(وَصُدِّقَ مُدَّعِي ذَهَابِ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اخْتِبَارِهِ عَلَى حَقِيقَةٍ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ صُدِّقَ الْمَضْرُوبُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ.
وَقَالَ: الظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِالظَّالِمِ.

(وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْعَيْنُ الضَّعِيفَةُ الْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ كَذَلِكَ مِنْ خِلْقَةِ اللَّهِ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟ فَقَالَ: الْعَرَجُ مُخْتَلِفٌ وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْته يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَعْدُ فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ وَالْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يُضْعِفُ بَصَرَهَا أَوْ ضَعْفُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ عِلَّةٍ إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَيَبْطِشُ بِيَدِهِ، فَفِي هَؤُلَاءِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي يُصِيبُهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ رَجُلٍ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ رَمَدٌ فِي الْعَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَقَدْ مَسَّهَا ضَعْفٌ، فَفِيهَا إنْ أُصِيبَتْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ضَعْفُ هَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ أَخَذَ فِيهَا عَقْلًا ثُمَّ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.
قَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَهَا عَقْلًا فَعَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، الْعَقْلُ كَامِلًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَأْخُذْ لِنَقْصِ ذَلِكَ عَقْلًا فَقَالَ مَرَّةً يُحَاسَبُ الْجَانِي لِنَقْصِ ذَلِكَ، وَقَالَ مَرَّةً لَا يُحَاسَبُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ كَامِلًا تَامًّا.
فَأَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَ لِنُقْصَانِ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْهُ وَلَمْ يُحَاسَبْ بِخِلَافِ الدِّيَةِ.

(وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ) التَّلْقِينُ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، فَأَمَّا إنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَإِنْ مَنَعَ جُمْلَةَ الْكَلَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا نَقَصَهُ فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ اللِّسَانَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ ذَهَبَ الْكَلَامُ، وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ.

(وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ: الْجَمْعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنْ لَيْسَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُهَا إنْ فُقِئَتْ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ إلَّا الِاجْتِهَادُ، وَكَذَا ذَكَرُ الْخَصِيُّ وَلِسَانُ الْأَخْرَسِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ السَّاعِدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْحَشَفَةُ كَالذَّكَرِ، فَلَوْ قَطَعَ عَسِيبَهُ بَعْدَهَا فَحُكُومَةٌ كَالْكَفِّ بَعْدَ الْأَصَابِعِ.

(وَأَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَلْيَتَانِ فِيهِمَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ: فِي أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ.

(وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي السِّنِّ الْمُضْطَرِبَةِ جِدًّا الِاجْتِهَادُ.

(وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بَعْدَ الْحَشَفَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ قُطِعَ عَسِيبُهُ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.

(وَحَاجِبٍ وَهُدْبٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ جَمَالٌ فَحُكُومَةٌ كَأَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ هُوَ قَوْلُهَا مَعَ غَيْرِهَا (وَظُفُرٍ وَفِيهِ الْقِصَاصُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَجُفُونِهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَكَذَلِكَ الْحَاجِبَانِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ، وَلَيْسَ فِي عَمْدِ ذَلِكَ الْقِصَاصُ.
وَفِي الظُّفُرِ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يُقْلَعَ خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.

(وَإِفْضَاءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِفْضَاءُ إزَالَةُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا فِيهِ مَا شَانَهَا بِالِاجْتِهَادِ.
الْبَاجِيُّ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْحَدِّ.
وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ (وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِنْ اغْتَصَبَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ مَعَ مَا شَانَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ انْدِرَاجُ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ الشَّيْنِ لِأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ مِنْ لَوَازِمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ (إلَّا بِأُصْبُعِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِأُصْبُعِهِ فِيهِ حُكُومَةٌ وَالزَّوْجُ وَغَيْرُهُ فِيهَا سَوَاءٌ.
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ زَوْجَتِهِ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ.

(وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ وَالْأُنْمُلَةِ ثُلُثٌ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فَنِصْفُهُ) ابْنُ شَاسٍ: فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَلَوْ قُطِعَ الْكَفُّ مَعَ السَّاعِدِ أَوْ مَعَ الْمِرْفَقِ وَالْعَضُدِ أَوْ جَمِيعِ ذَلِكَ انْدَرَجَتْ الْحُكُومَةُ.
وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشْرِ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فَهُوَ

أُنْمُلَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَرْشِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ فِي الْإِبْهَامِ ثَلَاثَ أَنَامِلَ وَأَخَذَ أَصْحَابُهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ.
الْبَاجِيُّ: وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ فِي بَقِيَّةِ الْإِبْهَامِ الَّذِي فِي الْكَفِّ دِيَةٌ لَلَزِمَ فِي سَائِرِ الْأَصَابِعِ أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ رَابِعَةٍ.

(وَفِي الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ عُشْرٌ إنْ أُفْرِدَتْ) وَلَوْ قَالَ عُشْرٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ: إنْ كَانَتْ السَّادِسَةُ قَوِيَّةً فَفِيهَا عُشْرٌ وَلَوْ قُطِعَتْ عَمْدًا إذْ لَا قِصَاصَ وَفِي كُلِّ يَدِهَا سِتُّونَ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ.
وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَلَا يُزَادُ لِهَذِهِ السَّادِسَةِ الضَّعِيفَةِ شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ دِيَةَ السَّادِسَةِ إنْ كَانَتْ قَوِيَّةً انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ فَلَا غُرْمَ ". ابْنُ رُشْدٍ: صِفَةُ الْحُكُومَةِ فِيهَا أَنْ يُنْظَرَ كَمْ يَنْقُصُ ذَهَابُهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ دِيَتِهِ.

(وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي كُلِّ سِنٍّ مِنْ الْإِنْسَانِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، الْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْأَسْنَانُ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا: أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ.
وَالْأَضْرَاسُ عِشْرُونَ: أَرْبَعٌ ضَوَاحِكُ، وَاثْنَا عَشَرَ رَحَى ثَلَاثٌ فِي كُلِّ شِقٍّ، وَأَرْبَعٌ نَوَاجِذُ لِجَمِيعِ دِيَاتِهَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا.
اللَّخْمِيِّ:

النَّوَاجِذُ سِنُّ التَّحْلِيمِ الَّتِي يَخْرُجُ أَقْصَاهَا بَعْدَ الْكِبَرِ (وَإِنْ سَوْدَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي السِّنِّ السَّوْدَاءُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مِثْلُ الصَّحِيحَةِ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: إنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ ثُمَّ عَقَلَهَا فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَمَا اسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا أَيْضًا، وَنَقَلَهُ الْجَلَّابُ وَالتَّلْقِينُ عَنْ الْمَذْهَبِ (بِقَلْعٍ أَوْ اسْوِدَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ إنْ كَانَ عُرْفًا كَالسَّوَادِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ بَقِيَ سَمْتُهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ: قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ مِنْ لَحْمِهَا بِقَلْعِهَا أَوْ بِاسْوِدَادِهَا أَوْ بِهِمَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ: إنْ ضَرَبَهُ فَاسْوَدَّتْ سِنُّهُ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ؟ قَالَ: إنْ اسْوَدَّتْ ثُمَّ عَقَلَهَا وَالْحُمْرَةُ وَالْخُضْرَةُ وَالصُّفْرَةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ كَالسَّوَادِ ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ (وَبِاضْطِرَابِهَا جِدًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ضُرِبَتْ سِنُّهُ فَتَحَرَّكَتْ فَإِنْ كَانَ اضْطِرَابًا شَدِيدًا ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَقَلَ بِقَدْرِهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَيَنْتَظِرُ بِالشَّدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ سَنَةً (وَإِنْ ثَبَتَتْ لِكَبِيرٍ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا أَخَذَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طُرِحَتْ سِنُّهُ عَمْدًا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا وَالْأُذُنُ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ فَثَبَتَ كَانَ لَهُ الْعَقْلُ (كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ) ابْنُ شَاسٍ: هِيَ الْمُوضِحَةُ.
إذَا بَرِئَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا لَمْ يَسْتَرِدَّ أَرْشَهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جُرِحَ ثَانِيَةً فِي الْمَوْضِعِ نَفْسِهِ لَكَانَ فِيهِ دِيَةٌ أَيْضًا.

(وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا عَادَ الْبَصَرُ اُسْتُرِدَّتْ دِيَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ قُوَّةُ الْجِمَاعِ رَدَّ دِيَتَهُ صَوَابًا.

(وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَفْسَدَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْ الثَّدْيَيْنِ شَيْئًا وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ فَلَوْ عَادَ اللَّبَنُ رُدَّتْ إلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ فَسَادُهُ مِنْ الْعَجُوزِ كَغَيْرِهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ.

(وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ تَأْوِيلَانِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ عَمْدًا فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا وَالسِّنُّ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ لَكَانَ لَهُ الْعَقْلُ، وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَطَعَ أُذُنَ رَجُلٍ فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ثُبُوتِهَا ضَعْفٌ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا يَرَى مِنْ نَقْصِ قُوَّتِهَا.
قِيلَ لَهُ: فَالسِّنُّ تُطْرَحُ ثُمَّ يَرُدُّهَا صَاحِبُهَا فَثَبَتَتْ؟ قَالَ: يَغْرَمُ عَقْلَهَا تَامًّا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُذُنَ إذَا رُدَّتْ اسْتَمْسَكَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا وَجَرَى فِيهَا الدَّمُ، وَالسِّنُّ لَا يَجْرِي فِيهَا دَمٌ وَلَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ أَبَدًا وَإِنَّمَا تُرَدُّ لِلْجَمَالِ.
انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوَهُ فِي النُّكَتِ.

(وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: " لَوْ

ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ قِيَامُهُ وَقُوَّةُ ذَكَرِهِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ أَمْرُ النِّسَاءِ لَمْ يَنْدَرِجْ وَوَجَبَتْ دِيَتَانِ " كَقَوْلِهَا مَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً خَطَأً فَذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَانِ وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ (إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي ذَهَابِ قُوَّةِ الْجِمَاعِ الدِّيَةَ وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَانْدَرَجَتْ قُوَّةُ الْجِمَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: كَذَلِكَ فِي الشَّمِّ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ وَيَنْدَرِجُ فِي الْأَنْفِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ.

. (وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ بِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ فِي الْجِرَاحِ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ لَا تَسْتَكْمِلُهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ إحْدَى وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ، وَالرَّجُلُ فِي هَذَا وَهِيَ سَوَاءٌ.
وَإِذَا أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثُ أَصَابِعُ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا فَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ، وَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ رَبِيعَةَ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي ثَلَاثٍ مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ.
قُلْت: وَكَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ: قُلْت: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا؟ قَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ قُلْت: بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ (وَضُمَّ مُتَّحِدُ الْفِعْلِ أَوْ فِي حُكْمِهِ أَوْ الْمَحَلِّ فِي الْأَصَابِعِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْفِعْلُ وَالْمَحَلُّ فَلَا ضَمَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ ضَمُّ قَطْعِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ بِاتِّحَادِ يَدِهَا أَوْ فِي فَوْرِ ضَرْبِهَا وَإِلَّا فَلَا، وَحَيْثُ يَجِبُ فَمَا بَلَغَ بِهِ عَقْلُهَا ثُلُثَ عَقْلِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ مِنْهَا فِيهِ عَقْلُهُ وَمَا يُضَمُّ اُعْتُبِرَ كَأَنَّهُ أَوَّلٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَنْطَبِقُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رَاجِعْهُ فِيهِ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمِّ الْأَصَابِعِ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ كَوْنُ ضَمِّهَا لِمِثْلِهَا، بَلْ لَوْ كَانَ لِغَيْرِ مِثْلِهَا فَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَلَهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ إنْ قُطِعَ لَهَا مِنْ تِلْكَ الْيَدِ أُصْبُعٌ أَوْ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ فَلَيْسَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ هَذَيْنِ إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَالَ: وَلَوْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثُ أَصَابِعَ فَأَخَذَتْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ثُمَّ قُطِعَ لَهَا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَلَا تَرَى فِيهَا الْحُكْمَ كَالْأُولَى فَيَكُونُ لَهَا فِي الثَّلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا؟ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً ضَرْبَةً وَاحِدَةً قَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا.
ابْنُ يُونُسَ: كَمَا لَوْ قَطَعَهَا مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ لَوْ ضَرَبَهَا أَيْضًا رَجُلٌ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ أُصْبُعَيْنِ، أُصْبُعًا مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، عَشَرَةٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ.
ثُمَّ لَوْ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ ضَرْبَةً فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى لَكَانَ فِيهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَقَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ، ثَلَاثَةً مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، خَمْسٌ لِكُلٍّ أَصْبَغُ.
ثُمَّ لَوْ ضَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ، أُصْبُعًا مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَأَخَذَتْ عَشَرَةَ أَبْعِرَةٍ فِي الْأُصْبُعِ الْمَقْطُوعَةِ مِنْ

الْيَدِ الَّتِي كَانَ انْقَطَعَ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ أُصْبُعٌ وَتَأْخُذُ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فِي الْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، وَالرِّجْلَانِ فِي هَذَا مِثْلُ الْيَدَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ عَمْدًا ثُمَّ قُطِعَ لَهَا الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ خَطَأً لَكَانَ لَهَا فِيهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، إنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ (لَا الْأَسْنَانِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحْسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ.
وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: تُضَمُّ الْأَسْنَانُ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ضَمِّهَا بِاتِّحَادِ مَحَلِّهَا.
أَصْبَغُ: عَدَمُ الضَّمِّ أَحَبُّ إلَيَّ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ (وَالْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ ضَرَبَهَا مُنَقِّلَةً ثُمَّ مُنَقِّلَةً فَلَهَا فِي ذَلِكَ مَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ الْأَوَّلِ نَفْسِهِ بَعْدَ بُرْئِهَا فَلَهَا فِيهَا مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ، وَلَوْ أَصَابَهَا فِي ضَرْبَةٍ بِمَنَاقِلَ أَوْ بِمَوَاضِحَ تَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ رَجَعَتْ فِيهَا إلَى عَقْلِهَا، يُرِيدُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ كَالسَّارِقِ يَنْقُلُ مِنْ الْحِرْزِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ إذَا لِضَعْفِهِ أَوْ لِئَلَّا يُقْطَعَ فَهِيَ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الضَّرْبُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَضْرِبُ أُخْرَى (وَعَمْدٍ لِخَطَأٍ أَوْ إنْ عَفَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا الْأَسْنَانِ " أَنَّهُ لَا يُضَمُّ عَمْدٌ لِخَطَأٍ.

[بَيَان مِنْ عَلَيْهِ الدِّيَة]

(وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ فِي الْخَطَأِ بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا خَطَأً حَمَلَتْ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
ابْنُ شَاسٍ: وَالدِّيَاتُ كُلُّهَا دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ تَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُؤَدِّي الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي حَمَلَهُ وَلَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ (إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ

الْجِنَايَةَ إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، فَإِذَا قَطَعَ مُسْلِمٌ أُصْبُعَ مُسْلِمَةٍ حَمَلَ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَتِهَا وَمَا لَمْ يَبْلُغْ فَحَالٌّ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً - قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَعَمْدٍ فِي الرِّسَالَةِ - لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافَ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ الْعَمْدِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِقَتْلٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَفِيمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً.
اُنْظُرْ الْجَلَّابَ.

(وَدِيَةٌ غُلِّظَتْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْجَانِي عَلَى الْمَشْهُورِ.

(وَسَاقِطٍ لِعَدَمٍ) مِنْ

الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى يُمْنَى رَجُلٍ صَحِيحٍ عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ، وَهُوَ كَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُمْنَى يَقْطَعُ يُمْنَى رَجُلٍ فَدِيَةُ الرَّجُلِ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُسْرَى بِالْيَمِينِ.

(لَا مَا لَا يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ الْجُرْحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَقْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ عَمْدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ وَعَلَى هَذَا ثَبَتَ مَالِكٌ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ أَقُولُ (وَهِيَ الْعَصَبَةُ) الْجَلَّابُ: الْعَاقِلَةُ هُمْ الْعَصَبَةُ قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا، وَلَا يَحْمِلُ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ شَيْئًا مِنْ الْعَقْلِ، وَلَيْسَ لِأَمْوَالِ الْعَاقِلَةِ حَدٌّ إذَا بَلَغَتْهُ عَقَلُوا وَلَا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ حَدٌّ وَلَا يُكَلَّفُ أَغْنِيَاؤُهُمْ الْأَدَاءَ عَنْ فُقَرَائِهِمْ، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَعَقْلُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَوَالِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ الِابْنُ وَالْأَبُ.
سَحْنُونَ: إنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَلْفَاهُمْ قَلِيلًا فَيَضُمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ (وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ إنْ أُعْطُوا) ابْنُ شَاسٍ: إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ مَعَ غَيْرِ قَوْمِهِ حَمَلُوا عَنْهُ دُونَ قَوْمِهِ.
أَشْهَبُ: وَهَذَا فِي دِيوَانٍ عَطَاؤُهُ قَائِمٌ (ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ قَلِيلَةً حُمِّلَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْمِلُونَهُ وَمَا بَقِيَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِذَا عَجَزَ أَهْلُ الدِّيوَانِ عَنْ حَمْلِهِ اسْتَعَانُوا بِالْعَصَبَةِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانٌ جُعِلَ عَلَى فَخِذِ الْجَانِي إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ مَحْمَلٌ وَإِلَّا ضُمَّ إلَيْهِمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ قَبَائِلِهِمْ إنْ كَانُوا أَهْلَ بَلَدٍ وَاحِدٍ (ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ وَاضِحَةٌ بِتَأَخُّرِ دَرَجَةِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى عَنْ الْعَصَبَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي

مُسْلِمًا.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: عَاقِلَةُ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ عَلَى أَهْلِ إقْلِيمِهِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَعْتَقَاهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً فَنِصْفُهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ الذِّمِّيِّ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ (وَضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ وَالصُّلْحِيُّ أَهْلُ صُلْحِهِ) تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي فَخِذِ الْجَانِي مَحْمَلٌ ضُمَّ إلَيْهِمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ قَبَائِلِهِمْ إنْ كَانُوا أَهْلَ بَلَدٍ وَاحِدٍ مِثْلُ مِصْرَ وَالشَّامِ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: يُضَمُّ عَقْدُ أَفْرِيقِيَّةَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ طَرَابُلُسَ إلَى طُبْنَةَ.
ذُكِرَ أَنَّ طُبْنَةَ قُرْبُ بِجَايَةَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَعْقِلُ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَلَا أَهْلُ الْبَدْوِ مَعَ أَهْلِ الْحَضَرِ إذْ لَا يَكُونُ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إبِلُ وَدَنَانِيرُ (وَضُرِبَ عَلَى كُلٍّ مَا لَا يَضُرُّ) وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَحْمِلُ الْغَنِيُّ بِقَدْرِهِ وَالْفَقِيرُ بِقَدْرِهِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فِي يُسْرِهِمْ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: مَحْمَلُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ رُبْعُ دِينَارٍ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةِ ".

(وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ وَلَا يَعْقِلُونَ) ابْنُ شَاسٍ: يُشْتَرَطُ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ الَّتِي تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي الدِّينِ وَالْيَسَارِ، فَلَا تُضْرَبُ عَلَى عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا مُخَالِفٍ فِي الدِّينِ، وَلَا يُضْرَبُ عَلَى فَقِيرٍ إنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَهِيَ عَلَى السَّفِيهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ حَالِهِ.

(وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتَ الضَّرْبِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ بَلْ يَوْمَ الْفَرْضِ، وَأَنَّهَا إنْ فُرِضَتْ ثُمَّ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِشَيْءٍ (لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ) عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا حُكِمَ بَعْدَ قَسْمِهَا لِعُدْمٍ يَحْدُثُ بَعْدَ مُلَاءٍ أَوْ يَسَارٍ بَعْدَ عُدْمٍ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ احْتِلَامٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ خَرَجَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ دَخَلَ إذَا قَدِمَ.

(وَلَا يَسْقُطُ بِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ مَنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ لَمْ يُزَلْ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْدَمَ وَلَا يُزَادُ عَلَى مَنْ أَيْسَرَ مِنْهُمْ.

(وَلَا دُخُولَ لِبَدْوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ وَلَا شَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَضُمَّ كَكُورِ مِصْرَ " (مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا دُخُولَ لِلْبَدْوِيِّ مَعَ الْحَضَرِيِّ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، كَمَا لَا يَدْخُلُ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَإِنْ كَانُوا أَقَارِبَ (الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثٍ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْأَجَلُ فَهُوَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ يُؤْخَذُ ثُلُثُهَا فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ.
زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.

(وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بِالنِّسْبَةِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: فِي أَبْعَاضِ الدِّيَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ فَإِنَّ ثُلُثَهَا فِي سَنَةٍ وَثُلُثَيْهَا فِي سَنَتَيْنِ (وَنَجْمٌ فِي النِّصْفِ وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ ثُمَّ لِلزَّائِدِ سِتَّةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا نِصْفُهَا فَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: مَرَّةً يُؤْخَذُ فِي سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ أَيْضًا: يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفِي سَنَتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
وَقَالَ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِهَا يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي.

(وَحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ كَحُكْمِ الْوَاحِدَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَتَلَ عَشَرَةُ رِجَالٍ رَجُلًا خَطَأً وَهُمْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فَعَلَى كُلِّ قَبِيلَةِ كُلِّ رَجُلٍ عُشْرُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ (كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَيْهَا) هَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَانِ وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ.

(وَهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةٍ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى الْأَلْفِ قَوْلَانِ) رَوَى الْبَاجِيُّ: لَا حَدَّ لِعَدَدِ مَنْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: أَقَلُّهَا سَبْعُمِائَةٍ رَجُلٌ.
ابْنُ عَاتٍ: الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَيْ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَلْفًا فَهُمْ قَلِيلٌ فَيُضَمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ رُبْعُ دِينَارٍ.

اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَعَقْلٌ عَنْ صَبِيٍّ ".

(وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَإِنْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ شَرِيكًا إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ مَعْصُومًا خَطَأً عِتْقُ رَقَبَةٍ) الْجَلَّابُ: الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَاجِبَةٌ.
ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ قَتَلَ حُرًّا مُسْلِمًا مَعْصُومًا خَطَأً فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْمَذْهَبِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ خَطَأً كَفَّارَةٌ (وَلِعَجْزِهَا شَهْرَانِ) الْجَلَّابُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ انْتَظَرَ الْقُدْرَةَ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ وُجُودَ الرَّقَبَةِ وَلَا يَجْزِيهِ الْإِطْعَامُ (كَالظِّهَارِ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الرَّقَبَةِ كَالظِّهَارِ وَشَرْطُ إيمَانِهَا نَصُّ (لَا صَائِلَ وَقَاتِلَ نَفْسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الصَّائِلِ وَلَا قَاتِلِ نَفْسِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا

مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَلَمْ أَجِدْهُ نَصًّا.

(كَدِيَتِهِ) الْجَلَّابُ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا وَلَا خَطَأً.

(وَنُدِبَتْ فِي جَنِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا اسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ نَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَقَتَلَتْهُ: إنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَتُعْتِقُ رَقَبَةً.

(وَرَقِيقٍ) مَنْ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً غَرِمَ قِيمَتَهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَيُسْتَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ.

(وَعَمْدٍ) فِي الرِّسَالَةِ: وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ فِي الْخَطَأِ وَاجِبَةٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَيُؤْمَرُ بِذَلِكَ إنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ (وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ حَبْسُ سَنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ فَعُفِيَ عَنْهُ أَوْ سَقَطَ قَتْلُهُ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَتَكَافَأُ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ عَامًا، كَانَ الْقَاتِلُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَالْمَقْتُولُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ) مُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: وَسَوَاءٌ أَيْضًا كَانَ مَجُوسِيًّا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ مَجُوسِيَّةً (أَوْ عَبْدِهِ) مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ أَيْضًا كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ.
الْبَاجِيُّ: وَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ سَفْكُ دَمٍ مُحَرَّمٍ فَوَجَبَ بِهِ الْجَلْدُ أَوْ السَّجْنُ.

(أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي اللَّوْثِ وَحَلَّفَهُ) الْبَاجِيُّ: وَلَوْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبُرِّئَ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَلْدُ

وَالسَّجْنُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَوَجْهُهُ لَمَّا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ ثَبَتَتْ الْعُقُوبَةُ.

(وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ) . تَرْجَمَ عَلَى هَذَا ابْنُ شَاسٍ بِأَنْ قَالَ:

[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ]

[الْقَسَامَةُ وَالشَّهَادَةُ بِالدَّمِ]

[سَبَبُ الْقَسَامَةُ]

كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ.
وَالنَّظَرِ فِي الْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ بِالدَّمِ، وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ فَقَالَ: كِتَابُ الْقَسَامَةِ.
وَذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَطْرَافِ وَلَا فِي الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: خَرَّجَ لَهُ قَسَامَةَ مَنْ ثَبَتَ ضَرْبُهُ بِبَيِّنَةٍ تَامَّةٍ وَتَرَاخَى مَوْتُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: اللَّوْثُ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.

(كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ قَتَلَهُ فُلَانٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَوْلُ الْمَيِّتِ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا حُرًّا وَلَوْ كَانَ مَسْخُوطًا أَوْ امْرَأَةً قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ هَذَا صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ امْرَأَةً عَمْدًا لَوْثٌ.

(وَلَوْ خَطَأً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ خَطَأً

فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ " أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي قَتْلِ غِيلَةٍ.
وَانْظُرْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ.

(أَوْ مَسْخُوطًا عَلَى وَرَعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَهُوَ مَسْخُوطٌ أَوْ غَيْرُ مَسْخُوطٍ فَلَا يُتَّهَمُ وَلْيُقْسِمْ وُلَاتُهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانُوا مَسْخُوطِينَ أَيْضًا فَذَلِكَ لَهُمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَيُقْسِمُ مَعَ قَوْلِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ غَيْرُ تَامَّةِ الشَّهَادَةِ.
وَإِذَا قَالَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَذَكَرَ رَجُلًا أَوَرَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ أَقْسَمَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ رَمَى بِهِ صَبِيًّا أَقْسَمَ مَعَ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ.

(أَوْ وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ ذَبَحَهُ) سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ دَمِي عِنْدَ أَبِي، أَقْسَمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَدْ مِنْهُ وَغُلِّظَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْأَبِ.
وَلَوْ قَالَ أَضْجَعَنِي أَبِي فَذَبَحَنِي أَوْ بَقَرَ بَطْنِي أَقْسَمَ بِقَوْلِهِ وَقُتِلَ الْأَبُ إنْ شَاءَ الْأَوْلِيَاءُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.

(أَوْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي تَدْمِيَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ زَرْقُونٍ.
وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ لَيْسَ كُلُّ زَوْجٍ يُؤَدَّبُ وَالتَّدْمِيَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤَدِّبِ وَالْمُعَلِّمِ.

(إنْ كَانَ جُرْحٌ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا وَلَا جِرَاحَ بِهِ وَأَبْيَنَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْسِمَ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابٌ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُدْمَى أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ.

(أَوْ أَطْلَقَ وَبَيَّنُوا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَتَلَنِي وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَمَا ادَّعَاهُ وُلَاةُ الدَّمِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ وَاسْتَحَقُّوهُ.

(لَا خَالَفُوا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ خِلَافَ قَوْلِ الْمَيِّتِ فَلَا قَسَامَةَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ وَلَا دَمَ وَلَا لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إلَى قَوْلِ الْمَيِّتِ.
وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ خَطَأً ".

(وَلَا إنْ قَالَ بَعْضٌ عَمْدًا وَبَعْضُ خَطَأً وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نَحْلِفُ، فَإِنَّ دَمَهُ يَبْطُلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قُتِلَ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ الْخِلَافُ مَوْجُودٌ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ أَخْفَضُ رُتْبَةً، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: لَا فَرْقَ (أَوْ نَكَلُوا) اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ قَالَ جَمِيعُهُمْ عَمْدًا وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِمَنْ يَنْكُلُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ حَقَّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَهَذَا أَحْسَنُ.
اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنُكُولُ الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ خَطَأً فَإِنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ اسْتَحَقُّوا دِيَةَ الْخَطَأِ بَيْنَهُمْ وَبَطَلَ الْقَتْلُ، وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ فَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ أَنْ يُقْسِمُوا وَلَا دَمَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ حَلَفَ جَمِيعُهُمْ فَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْخَطَأِ حَظُّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْعَمْدِ حَظُّهُ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ (بِخِلَافِ ذِي الْخَطَأِ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً وَقَالَ الْبَاقُونَ لَا عِلْمَ لَنَا أَوْ نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ، حَلَفَ مُدَّعُو الْخَطَأِ

وَأَخَذُوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِينَ.
وَفِي الْجَلَّابِ: لَا يَسْتَحِقُّ مُدَّعُو الْخَطَأِ حَظَّهُمْ حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا (وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا وَاسْتَوَوْا حَلَفَ كُلٌّ وَلِلْجَمِيعِ دِيَةُ الْخَطَأِ وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ قَبْلَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ ذِي الْخَطَأِ.

(وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ) تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ دَمِيَ عِنْدَ فُلَانٍ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَاللَّيْثُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
الْبَاجِيُّ: وَهَذَا إذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَيِّتِ بِشَاهِدَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ لَوْثًا مُطْلَقًا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: لَا خِلَافَ فِي الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ إذَا حَيِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا تُوجِبُ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ مَعَ الْقَسَامَةِ.
وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ " أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا " هَلْ يَكُونُ الْمَعْنَى الْقَسَامَةَ بِسَبَبِهَا قُتِلَ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ كَأَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَوْ خَطَأً، وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، أَوْ كَشَاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا.
وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ، فَانْظُرْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ.
وَهَذَا إذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَيِّتِ بِشَاهِدَيْنِ.
ثُمَّ رَاجَعْت عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا ثَلَاثُ مُثُلٍ فَإِنَّهُ قَالَ: كَقَوْلِ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي وَكَثُبُوتِ الْجُرْحِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْجُرْحِ فَرْقًا بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْيَمِينِ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُ لَقَدْ قَتَلَهُ، وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ لَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ إنْ قَامَ بِهِ عَدْلَانِ، وَإِنْ شَهِدَ بِهِ عَدْلٌ فَيَمِينُهُمْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ.

(فَيُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ) الْمُتَيْطِيُّ: تَمَامُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَشْهَدَ شَهِيدَانِ مَقْبُولَانِ أَنَّ الْجَرِيحَ لَمْ يُفِقْ مِنْ جُرْحِهِ فِي عِلْمِهِمْ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْقَسَامَةُ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَذَا عِنْدَ مَقْطَعِ الْحَقِّ وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَضَرَبَ فُلَانٌ هَذَا يُشِيرُ إلَى الْمُدْمَى عَلَيْهِ أَيْ أَوْ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَقَدْ مَاتَ مِنْ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ يُرَدِّدُهَا هَكَذَا (أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ) أَمَّا إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ.
وَهُوَ اللَّوْثُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ.
وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ.
هَذَا مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي دِيوَانِهِ، وَسَيَأْتِي نَقْلُ ابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْفَرْعِ بَعْدَ هَذَا (مُطْلَقًا) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ ثَبَتَ الْجُرْحُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَنْبَغِي عَلَى

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل