التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 222-262
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ

صفحات 222-262

فَكَيْفَ شَهَادَاتُ الْمَوْتَى؟ الْمُتَيْطِيُّ: هَذَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَتَبَ شَهَادَتَهُ يَحْمِلُهَا عَلَى كُلِّ الْوُجُوهِ، وَمِنْ أَصْلِنَا أَنْ لَا نَتْرُكَ أَمْرًا قَدْ وَجَبَ لِأَمْرٍ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ (إنْ عَرَفْتَهُ كَالْمُعَيَّنِ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: دَلَّ قَوْلُهُمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْقَطْعِ.
وَفِي كِتَابِ

الْقَزْوِينِيِّ: إنَّهَا فِي ذَلِكَ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مُغَايَرَتُهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْعِلْمِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ.
(وَأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مُشْهِدَهُ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَى خَطِّهِ كَانَ يَعْرِفُ مَنْ أَشْهَدَهُ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ صَحِيحٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَيْطِيُّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى الْخَطِّ إلَّا مِنْ الْفَطِنِ الْعَارِفِ بِالْخُطُوطِ وَمُمَارَسَتِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ

يَكُونَ قَدْ أَدْرَكَ ذَا الْخَطِّ.

(وَتَحَمَّلَهَا عَدْلًا) الْمُتَيْطِيُّ: تُذْكَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْغَائِبِ أَنَّ الشُّهُودَ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ كَانَ يَرْسُمُ الْعَدَالَةَ وَالْقَبُولَ فِي تَارِيخِ الشَّهَادَةِ وَبَعْدَهَا إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، قَالَهُ مَالِكٌ.
وَأَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ قَدْ سَقَطَتْ بِجُرْحَةٍ أَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " إلَى أَنْ تُوُفِّيَ " قِيلَ: الصَّوَابُ إلَى حِينِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ.

(لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا وَأَدَّى بِلَا نَفْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ خَطَّهُ فِي كِتَابٍ فَلَا يَشْهَدُ حَتَّى يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ وَيُوَكِّلَ بِهَا، وَلَكِنْ يُوَفِّي ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ ثُمَّ لَا يَنْفَعُ الطَّالِبَ.
سَحْنُونَ: اخْتَلَفَ فِي هَذَا أَصْحَابُنَا، وَقَوْلِي إذَا لَمْ يَرَ فِي الْكِتَابِ مَحْوًا وَلَا لَحَقًا وَلَا مَا يَسْتَنْكِرُهُ فَلْيَشْهَدْ بِمَا فِيهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ شَيْئًا.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ " يَرْفَعُ شَهَادَتَهُ " لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى الْحَاكِمُ إجَازَتَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا وَتَأَمَّلْهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ خَطِّهِ أَحْسَنُ.
وَمَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْحِفْظِ لَوْ وُكِلَ النَّاسُ الْيَوْمَ إلَى حِفْظِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يُؤَدِّ أَحَدٌ شَهَادَةً وَلَتَعَطَّلَتْ حُقُوقُ النَّاسِ.

(وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ جَمَاعَةً يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ فَلِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْهُمْ أَنْ يَضَعَ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ لَا مِنْهُ بِمَعْرِفَةِ بَعْضِهِمْ أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ كُرِهَ لَهُمْ أَنْ يَضَعُوا شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ خَوْفًا أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ غَيْرِهِ فَيُقِرُّ أَنَّهُ بَاعَ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ يَشْهَدُ عَلَى خُطُوطِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ.
قَالَهُ الْأَخَوَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي أَقُولُهُ فِيمَنْ دُعِيَ لِيَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا وَيَشْهَدُ لَهُ رَجُلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَتَتْ بِهِمَا فَلَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُمَا فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِمَا.
وَكَذَا لَوْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَجُلًا وَاحِدًا يَثِقُ بِهِ أَوْ امْرَأَةً، وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا يَجُوزُ اسْتِئْمَارُ الْبِكْرِ إلَّا عَلَى عَيْنِهَا.
الْبُرْزُلِيِّ: وَنَزَلْتُ بِتُونُسَ لِبِنْتِ بَعْضِ الْمُلُوكِ حَضَرَ فِيهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْغُبْرِينِيُّ، فَطَلَبَ الْغُبْرِينِيُّ الِاطِّلَاعَ عَلَى عَيْنِهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ شَيْخُ الْمُوَحِّدِينَ وَرَئِيسُ الدَّوْلَةِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْلَا جُلَّةٌ كَانَتْ لَهُ لَنَكَّلَ بِهِ، وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنَّ التَّعْرِيفَ كَافٍ.
وَقَدْ اتَّفَقَ لِي مِثْلُ هَذَا وَطَلَبْت كَلَامَهَا لِأَنَّهُ سِيقَ إلَيْهَا بَعْضُ الْجِهَازِ عُرُوضًا.
وَانْظُرْ أَوَّلَ النِّكَاحِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ (إلَّا عَلَى عَيْنِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ بِالْعَيْنِ وَالِاسْمِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إلَّا عَلَى عَيْنِهِ.

(وَلَا يُسَجِّلُ عَلَى مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ زَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ فَلَا يُسَجِّلُ عَلَى بِنْتِ زَيْدٍ.

(وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَشْهَدُ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ حَتَّى يَكْشِفَ وَجْهَهَا لِيُعَيِّنَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ (وَإِنْ قَالُوا أَشْهَدَتْنَا مُنْتَقِبَةٌ وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا قُلِّدُوا) سَأَلَ ابْنُ حَبِيبٍ سَحْنُونًا عَنْ امْرَأَةٍ أَنْكَرَتْ دَعْوَى رَجُلٍ عَلَيْهَا فَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً قَالُوا: أَشْهَدَتْنَا عَلَى نَفْسِهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ بِكَذَا وَكَذَا وَلَا نَعْرِفُهَا إلَّا مُنْتَقِبَةً وَإِنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لَمْ نَعْرِفْهَا.
قَالَ: هُمْ أَعْلَمُ بِمَا تَقَلَّدُوا وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا وَقَالُوا عَرَفْنَاهَا قَطَعَ بِشَهَادَتِهِمْ.

(وَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا) الَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اعْتَرَفَ دَابَّةً أَوْ رَأْسًا هَلْ تُجْمَعُ دَوَابُّ أَوْ رَقِيقٌ وَيَدْخُلُ فِيهَا وَيُكَلَّفُ الشُّهُودُ إخْرَاجَهَا؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ وَذَلِكَ خَطَأٌ، وَلَكِنْ لَوْ كَانُوا عُدُولًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ.
أَصْبَغُ: وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ إنْ شُهِدَ عَلَيْهِنَّ.
وَعَنْ سَحْنُونٍ: وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِنِكَاحٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ بَرَاءَةٍ وَسَأَلَ الْخَصْمُ إدْخَالَهَا فِي نِسَاءٍ لِيُخْرِجُوهَا وَقَالُوا شَهِدْنَا عَلَيْهَا عَنْ مَعْرِفَتِهَا بِعَيْنِهَا وَنَسَبِهَا وَلَا نَدْرِي هَلْ نَعْرِفُهَا الْيَوْمَ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهَا وَقَالُوا لَا نَتَكَلَّفُ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُخْرِجُوا عَيْنَهَا.
وَإِنْ قَالُوا نَخَافُ أَنْ تَكُونَ تَغَيَّرَتْ قِيلَ لَهُمْ: إنْ شَكَكْتُمْ وَقَدْ أَتْقَنْتُمْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حِينِ شَهِدُوا عَلَيْهَا إلَى الْيَوْمِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ (وَجَازَ الْأَدَاءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ وَإِنْ بِامْرَأَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِالْعَيْنِ وَالِاسْمِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إلَّا عَلَى عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا تَسَامَحَ الْعُلَمَاءُ وَالْخِيَارُ فِي وَضْعِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَهُ سِيَاسَةً فِي نَفْعِ الْعَامَّةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ " أَوْ امْرَأَةٍ " وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ ".

(لَا بِشَاهِدَيْنِ إلَّا نَقْلًا) اُنْظُرْ مَا لِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ ". وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: مِنْ دُعِيَ لِيَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا وَشَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلْيَشْهَدْ.
قَالَ فِي سَمَاعِ

ابْنِ عَاصِمٍ: لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا.
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ يَشْهَدُ (وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لَمْ يُصَدَّقْ الشَّاهِدُ فِيهَا بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبِنْتِ وَالنَّقْلِ.
التُّونِسِيُّ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِ حَائِزٍ وَإِنَّمَا تَصِحُّ لِلْحَائِزِ الْكَافِي مِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ تُعْرَفُ بِهِ وَبِآبَائِهِ قَبْلَهُ فَيَأْتِي رَجُلٌ مِمَّنْ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ قَدِيمًا فَيَأْتِي الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ بِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ بِانْتِقَالِ مِلْكِهَا إلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْقَائِمِ أَوْ مِنْ آبَائِهِ، فَهَذِهِ شَهَادَةٌ تُوجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الدَّارَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ دُونَ الَّذِي شُهِدَ لَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ قَدِيمًا، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي لِلْمُدَّعِي الطَّالِبِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ حَائِزًا لَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِلْكِ الدَّارِ فِي خَمْسِ سِنِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَجُوزُ فِيمَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِيمَا أَدْرَكْتُ وَأَفْتَى بِهِ شُيُوخُنَا فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَقَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ مُوَرِّثِهِ عَنْهُ، أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُثْبِتَ الطَّالِبُ مَوْتَ مَوْرُوثِهِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ وَرِثَ ذَلِكَ الْعَقَارَ عَنْهُ وَوِرَاثَتُهُ لَهُ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَقَفَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِقْرَارِ وَلَمْ يُسْأَلْ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَقَالَ الْمِلْكُ مِلْكِي اُكْتُفِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلِّفَ الطَّالِبُ إثْبَاتَ الْمِلْكِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ وَرِثَهُ عَنْهُ وَإِثْبَاتَ مَوْتِهِ وَوِرَاثَتِهِ لَهُ، فَإِنْ أَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِبُ مِنْ صِحَّةِ شُرُوطِهِ سُئِلَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ مِنْ أَيْنَ صَارَ إلَيْهِ وَكُلِّفَ الْجَوَابَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ الَّذِي ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ بِوَجْهٍ يَذْكُرُهُ كُلِّفَ إثْبَاتَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ وَعَجَزَ الطَّالِبُ عَنْ الْمَدْفَعِ فِي ذَلِكَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ.
هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ أَحْفَظُهُ انْتَهَى.
وَلِشَيْخِ الشُّيُوخِ ابْنِ لُبٍّ فِي رَجُلٍ وَهَبَ أَحَدَ أَوْلَادِهِ فَدَّانًا ثُمَّ مَاتَ وَقَامَ أَخُو الْمَوْهُوبِ لَهُ بِكَفَالَةِ أَخِيهِ وَصَارَ يَجْعَلُ الْغُبَارَ فِي قِطْعَةٍ مِنْ الْفَدَّانِ إلَى أَنْ قَامَ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى وَرَثَةِ الْأَخِ، وَقَالُوا الْقِطْعَةُ مِنْ حَرِيمِ فَدَّانِنَا لَا يُقْبَلُ هَذَا مِنْهُمْ إذْ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَى الْمَحْجُورِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ، وَعُقُودُ الْأُصُولِ بِالْبُيُوعِ وَالْهِبَاتِ لَا

تُوجِبُ اسْتِحْقَاقًا مِنْ الشَّيْءِ بِيَدِهِ إذْ لَيْسَتْ حُجَّةً، وَيُكَلَّفُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إثْبَاتَ الْفَدَّانِ لِمَوْرُوثِهِمْ إلَى الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ فَاتَ مِنْ قِبَلِ مَنْ ذَكَرَ إلَى الْآنَ.
اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لِابْنِ سَلْمُونَ.

(فَشَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ عَنْ غَائِبٍ سَمِعُوا هَاهُنَا أَنَّ فُلَانًا مَاتَ بِبَلَدِ كَذَا أَوْ قُتِلَ أَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَإِنْ كَانَ سَمَاعًا مُسْتَفِيضًا وَوَقَعَ بِهِ الْعِلْمُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الطَّارِئِينَ حُكِمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يُقْتَصَرُ فِي ذَلِكَ عَلَى شَاهِدَيْنِ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُسْتَفِيضَ الْمُنْتَشِرَ لَا يُؤْخَذُ عِلْمُهُ عَنْ اثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ شَهِدَا عَلَى اسْتِفَاضَةِ الْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَا مِنْهُ قُبِلَتْ.

(عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْمَسْمُوعِ مِنْهُمْ ثَالِثُهَا إلَّا فِي الرَّضَاعِ.
وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ عَدَالَةً فِي السَّمَاعِ مِنْهُمْ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ جَائِزَةٌ بِطُولِ زَمَانِهَا يَشْهَدُونَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: عَنْ الثِّقَاتِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ تُحَازُ بِحَوْزِ الْأَحْبَاسِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلُوا عَنْ بَيِّنَةٍ مُعَيَّنَيْنِ إلَّا قَوْلَهُمْ سَمِعْنَا وَبَلَغَنَا وَلَوْ نَقَلُوا عَنْ قَوْمٍ

عُدُولٍ أُشْهِدُوا هُمْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعٌ وَكَانَ شَهَادَةً تَعْمَلُ.

(بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا) تَقَدَّمَ نَصُّ التُّونِسِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ ". وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِثْلِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا الْقَطْعُ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ لِمُدَّعٍ دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ قَدْ حَازَهَا، إنَّمَا تَجُوزُ لِمَنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ إذَا أَثْبَتَ الَّذِي يَدَّعِيهَا بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ لِمَنْ هُوَ وَارِثُهُ، وَتَكُونُ الدَّارُ قَدْ قَامَتْ فِي يَدِ حَائِزِهَا سِنِينَ يَنْقَطِعُ فِي مِثْلِهَا الْعِلْمُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الْعُدُولِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَائِمِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَائِمُ عَنْهُ، بِذَلِكَ يُقْطَعُ حَقُّ الْقَائِمِ.

(وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَامَتْ بِيَدِهِ دَارٌ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ كَانَ غَائِبًا فَادَّعَاهَا وَثَبَتَ الْأَصْلُ لَهُ فَقَالَ الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ اشْتَرَيْتهَا مِنْ قَوْمٍ وَقَدْ انْقَرَضُوا أَوْ انْقَرَضَتْ الْبَيِّنَةُ وَأَتَى بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ، فَاَلَّذِي يَنْفَعُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَادِمُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، فَذَلِكَ يَقْطَعُ دَعْوَى حَقِّ الْقَائِمِ مِنْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَهَاهُنَا دُورٌ لَمْ يُعْرَفْ لِمَنْ أَصْلُهَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ، فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذَا جَائِزَةٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَتَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدًا مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى السَّمَاعِ وَأَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا لَمْ يَنْفَعْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقُرْبِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقْطَعُ عَلَى الشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيمَا كَثُرَ مِنْ السِّنِينَ وَتَطَاوَلَ مِنْ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ حَيًّا لِأَنَّ شِرَاءَهُ رُبَّمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَمْضِيَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْحَائِزُ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى قِدَمِ الشِّرَاءِ فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ أَوْ عَلَى السَّمَاعِ فِي بَعِيدِهِ قَضَى بِهَا لِلْقَائِمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهَا، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْ فُلَانٍ وَقَضَاهُ: فَإِنْ كَانَ مَا يَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَضَيْته وَغَرِمَ الْوَرَثَةُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً قَاطِعَةً عَلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ ذَلِكَ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ ذَكَرَ ذَلِكَ

عَلَى مَعْنَى الشُّكْرِ يَقُولُ جَزَى اللَّهُ فُلَانًا خَيْرًا أَسْلَفَنِي وَقَضَيْته، فَلَا يَلْزَمُهُ فِي هَذَا شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ قَرُبَ الزَّمَانُ أَوْ بَعُدَ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(وَوَقْفٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ جَائِزَةٌ بِطُولِ زَمَانِهَا (وَمَوْتٍ بِبُعْدٍ) الْقَاضِي: يُشْهِدُ عَلَى الْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ لَا فِيمَا قَرُبَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ زَمَانُ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَعِشْرِينَ عَامًا وَنَحْوِهَا هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْبَتُّ.
اُنْظُرْ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْعِشْرِينَ طُولٌ.

(إنْ طَالَ الزَّمَانُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِثْلِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَلَا تَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا عَلَى الْقَطْعِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي حَدِّ الطُّولِ خَمْسُ مَقَالَاتٍ.

(بِلَا رِيبَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لُحُوقِ الرِّيبَةِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ يُبْطِلُهَا.
فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى السَّمَاعِ وَفِي الْقَبِيلِ مِائَةٌ مِنْ أَسْنَانِهِمْ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا بِأَمْرٍ يَفْشُو أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَنْ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَخْصَيْنِ قَدْ بَادَ جِيلُهُمَا فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ أَنَّ مَا تَتَوَفَّرُ فِيهِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَنُقِلَ مِنْ وَجْهٍ شَاذٍّ فَإِنَّهُ

لَا يُسْمَعُ.

(وَحَلَفَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ تَمَامِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ يَمِينُ الْمَشْهُودِ لَهُ بِهَا؛ طُرُقُ.
ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا دُونَ يَمِينٍ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: لَا يُقْضَى لِأَحَدٍ مِمَّنْ يُقْضَى لَهُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ.

(وَشَهِدَ اثْنَانِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ.
ثُمَّ قَالَ التُّونِسِيُّ بَعْدَ يَمِينِهِ: إذْ لَعَلَّهُ عَنْ وَاحِدٍ وَيَجْتَزِي بِقَوْلِ اثْنَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهَا كَالنَّقْلِ فَاحْتِيطَ فِيهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْخُلْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرَدُّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ "، وَأَنَّهُ إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى الْقَطْعِ وَشَهِدَ مَعَهُ آخَرُ عَلَى السَّمَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ.
لِابْنِ يُونُسَ: وَمِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ لَمْ يُقْضَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِالْمَالِ وَإِنْ حَلَفَ، لِأَنَّ السَّمَاعَ نَقْلُ شَهَادَةٍ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ شَاهِدَانِ فِي كُلِّ حَالٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَكْثَرُ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَفَرْقٌ فِي سَمَاعِ عِيسَى.

(كَعَزْلٍ وَجَرْحٍ وَكُفْرٍ وَسَفَهٍ وَنِكَاحٍ وَضِدِّهَا وَإِنْ بِخُلْعٍ وَضَرَرِ زَوْجٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوِلَادَةٍ وَحِرَابَةٍ وَإِبَاقٍ وَعُدْمٍ وَأَسْرٍ وَعِتْقٍ وَلَوْثٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا فَيَشْهَدُ لَهَا قَوْمٌ بِالسَّمَاعِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ يَضْرِبُهَا: فَذَلِكَ جَائِزٌ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ الْجِيرَانِ وَشَبَهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ الْفَاشِي.
الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الثَّمَانِي عَشْرَةَ مَسْأَلَةً الَّتِي تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيهَا.
وَفِي نَظْمِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَزَادَ ابْنُهُ سِتَّةً، وَزَادَ ابْنُ هَارُونَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةً، وَزَادَ اللَّخْمِيِّ وَاحِدًا.
الْمُتَيْطِيُّ: فَمِنْ ذَلِكَ عَزْلُ الْقَاضِي وَوِلَايَتُهُ وَالتَّجْرِيحُ وَالْعَدَالَةُ وَالْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّسْفِيهُ وَالتَّرْشِيدُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الضَّرَرِ، وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَالْوِلَادَةُ، وَزَادَ وَلَدُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْحِرَابَةِ وَالْإِبَاقِ.
ابْنُ هَارُونَ: وَالْمِلَاءُ وَالْعُدْمُ وَالْأَسْرُ الْكَافِي، وَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ جَائِزَةٌ فِي النَّسَبِ الْمَشْهُورِ وَفِي الْوَلَاءِ الْمَشْهُورِ، وَفِي الْأَحْبَاسِ وَالصَّدَقَاتِ الَّتِي تَقَادَمَ أَمْرُهَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ تُحَازُ حَوْزَ الْأَحْبَاسِ وَأَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ مَوْلَى فُلَانٍ مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَيَثْبُتُ بِذَلِكَ النَّسَبُ وَالْوَلَاءُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُشْتَهِرًا مِثْلَ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ.
اللَّخْمِيِّ: وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْقَسَامَةُ السَّمَاعُ الْمُسْتَفِيضُ مِثْلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَى رَجُلٍ فِي سُوقٍ عَلَانِيَةً مِثْلُ سُوقِ الْأَحَدِ وَشَبَهِهِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ فَقَطَعَ كُلُّ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ قَالَ: فَرَأَى مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا

إذَا كَثُرَ هَكَذَا وَتَظَاهَرَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اللَّوْثِ، اُنْظُرْ نَظْمَ هَذِهِ الْفُرُوعِ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَقَدْ عَقَدَ فَصْلًا فِي هَذَا فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ.

[بَابٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]

(وَالتَّحَمُّلُ إنْ افْتَقَرَ إلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّحَمُّلُ عُرْفًا عِلْمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ فَيَخْرُجُ عِلْمُهُ دُونَهُ كَمَنْ قَرَعَ أُذُنَهُ صَوْتٌ مُطَلِّقٍ وَنَحْوِهِ مِنْ قَوْلٍ يُوجِبُ عَلَى قَائِلِهِ حُكْمًا، فَالْمَعْرُوضُ لِلتَّكْلِيفِ بِهِ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] إنَّمَا هُوَ مَنْ يُدْعَى إلَى الشَّهَادَةِ بَعْدَ أَنْ يَشْهَدُوا مَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَشْهَدُ.
ابْنُ كِنَانَةَ: إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَخَافَ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ.
ابْنُ رُشْدٍ: الدُّعَاءُ لِيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَيَسْتَحْفِظَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَدُعِيَ مَالِكٌ إلَى شَهَادَةٍ فَلَمْ يُجِبْ وَاعْتَذَرَ لِمَنْ دَعَاهُ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِك مَا لَا أَرَى أَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَيَقْتَدِي بِي مَنْ حَضَرَ، فَقَبِلَ مِنْهُ.
وَحَكَى الشَّعْبَانِيِّ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفُقَهَاءِ أَنْ يَشْهَدُوا بَيْنَ النَّاسِ وَلَا أَنْ يُضَيِّفُوا أَحَدًا وَلَا أَنْ يُكَافِئُوا عَلَى الْهَدَايَا.

(وَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ)

ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَدَاءُ عُرْفًا إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَيْنًا عَلَى مَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَدَدٍ يَثْبُتُ بِهِ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَوَاجِبُ كِفَايَةٍ عَلَى مَنْ زَادَ عَدَدُهُ عَلَيْهِ حَاضِرًا كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ اثْنَانِ وَمِنْ خَمْسَةٍ فَصَاعِدًا فِي الزِّنَا.

(مِنْ كِبَرِ يَدَيْنِ) سَحْنُونَ: إنْ كَانَ الشُّهُودُ عَلَى بَرِيدٍ أَوْ بَرِيدَيْنِ وَيَجِدُونَ الدَّوَابَّ وَالنَّفَقَةَ لَمْ يُعْطِهِمْ رَبُّ الْحَقِّ دَوَابَّ وَلَا نَفَقَةً، فَإِنْ فَعَلُوا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا نَفَقَةً وَلَا دَوَابَّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُكْرِيَ لَهُمْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَإِنْ كَانُوا عَلَى مِثْلِ السَّاحِلِ مِنَّا كَتَبَ الْقَاضِي إلَى رَجُلٍ يَشْهَدُ عِنْدَهُ الشُّهُودُ فَيَكْتُبُ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَا يَعْنِي الْمَشْهُودَ إلَيْهِ بِالْقُدُومِ قِيلَ: كَمْ بُعْدُ السَّاحِلِ مِنَّا؟ قَالَ: سِتُّونَ مِيلًا (وَعَلَى ثَالِثٍ إنْ لَمْ يَجْتَزْ بِهِمَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: الْأَدَاءُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَدَدِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْمَشْهُودُ بِهِ.
ثُمَّ قَالَ: مِنْ خَمْسَةٍ فَصَاعِدًا فِي الزِّنَا.

(وَإِنْ انْتَفَعَ بِجُرْحٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ إنْ أَعْطَاهُمْ رَبُّ الْحَقِّ دَوَابَّ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ لَا يَجِدُوا (إلَّا رُكُوبَهُ لِعُسْرِ مَشْيِهِ وَعَدَمِ دَابَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْقُرْبُ الَّذِي يَلْزَمُ الشَّاهِدَ الْإِتْيَانُ لِأَدَاءِ شَهَادَتِهِ قِسْمَانِ: قَرِيبٌ جِدًّا تَقِلُّ فِيهِ النَّفَقَةُ وَمُؤْنَةُ الرُّكُوبِ، هَذَا لَا يَضُرُّ الشَّاهِدَ رُكُوبُ دَابَّةِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ وَلَا أَكْلُ طَعَامِهِ.
وَغَيْرُ قَرِيبٍ جِدًّا تَكْثُرُ فِيهِ النَّفَقَةُ وَمُؤْنَةُ الرُّكُوبِ، وَهَذَا تَبْطُلُ فِيهِ شَهَادَتُهُ إنْ رَكِبَ دَابَّةَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَلَهُ دَابَّةٌ أَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ.
وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا عَلَى اكْتِرَاءِ دَابَّةٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ رَاجِلًا لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ إنْ أَنْفَقَ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ اكْتَرَى لَهُ دَابَّةً.
وَقِيلَ: تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ.
قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّ حَسَنَاتِ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، وَعَكَسَ ابْنُ الْحَاجِبِ.

(لَا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ) سَحْنُونَ: إنْ كَانَ الشُّهُودُ عَلَى مِثْلِ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَكْثَرَ لَمْ يَشْخَصُوا مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَلْيَشْهَدُوا عِنْدَ مَنْ يَأْمُرُهُمْ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْبِلَادِ وَيَكْتُبُوا بِمَا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَهُ إلَى الْقَاضِي.

(فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِدَابَّةٍ وَنَفَقَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الْبُعْدِ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَلَا يَضُرُّهُ أَكْلُ طَعَامِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَا رُكُوبُ دَابَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ.
وَإِنْ احْتَجَبَ السُّلْطَانُ عَنْ الشَّاهِدِ لَمْ يَضُرَّهُ إنْفَاقُ الْمَشْهُودِ لَهُ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَيَنْصَرِفُ.
وَقِيلَ: تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ذِكْرًا انْتَهَى.
اُنْظُرْ حُكْمَ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى التَّحَمُّلِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى التَّحَمُّلِ خِلَافٌ وَاسْتَمَرَّ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَغَيْرِهَا عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَحَمُّلِهَا بِالْكُتُبِ فِيمَنْ انْتَصَبَ لَهَا وَتَرَكَ التَّسَبُّبَ الْمُعْتَادَ مِنْ أَجْلِهَا وَهُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً

مُسَمَّاةً وَيَجُوزُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَكْتُوبُ لَهُ مُضِرًّا لِلْكَاتِبِ إمَّا لِقَصْرِ الْقَاضِي الْكُتُبَ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِمُوجِبِ ذَلِكَ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ غَيْرَهُ فَيَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ لَا يَطْلُبَ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّ، فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ جُرْحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الْكَاتِبُ الْمَكْتُوبُ لَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَهُوَ عِنْدِي مَحْمَلُ الْهِبَةِ عَلَى الثَّوَابِ.
فَإِنْ أَعْطَاهُ قَدْرَ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَإِلَّا كَانَ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ مَا أَعْطَاهُ وَتَمَسُّكِهِ بِمَا كُتِبَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَكْتُوبِ لَهُ فَيَكُونُ فَوْتًا وَيُجْبَرُ لَهُ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ.

[بَابٌ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ]

(وَحَلَفَ بِشَاهِدٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا نِكَاحٍ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَشَاهِدَيْنِ.
رَوَى الْمُحَمَّدَانِ إنَّمَا يَجُوزُ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: وَالنِّكَاحِ وَالْقَتْلِ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَخَامِسُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ بِطَلَاقِهَا شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي الْحُقُوقِ مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِفَ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ نَكَلَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا وَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُحْبَسُ سَنَةً فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا دِينَ وَخُلِّيَ مَعَ زَوْجَتِهِ، وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَأَمَّا الْعِتْقُ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: إنْ ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ لَمْ يَشَأْ عَبْدٌ إلَّا حَلَّفَ سَيِّدَهُ وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا حَلَّفَتْ زَوْجَهَا كُلَّ يَوْمٍ.
فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِمَّنْ يُقْبَلَانِ فِي الْحُقُوقِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ، فَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يُسْجَنُ، فَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ دِينَ وَالطُّولُ سَنَةٌ.
وَأَمَّا النِّكَاحُ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ، وَلَوْ أَقَامَ مُدَّعِي النِّكَاحَ شَاهِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَرْأَةِ يَمِينٌ وَلَا تُحْبَسُ لَهُ وَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ شَاهِدًا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: تَحْلِفُ وَتَرِثُ.
وَأَشْهَبُ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ الْمِيرَاثُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَالنِّكَاحُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قِيَاسُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ النِّكَاحُ عَلَى الطَّلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ لِتَقَرُّرِ دَعْوَى الطَّلَاقِ دُونَ النِّكَاحِ.
وَانْظُرْ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّهُ شَتَمَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا قَذَفَهُ وَفِي هَذَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الْقِصَاصِ مِنْ جِرَاحِ الْعَمْدِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَالِثُهَا فِيمَا صَغُرَ مِنْ الْجِرَاحِ لَا فِيمَا عَظُمَ كَقَطْعِ الْيَدِ.
اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جُرْحٍ ".

(وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ لَا صَبِيُّ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقًّا لِسَفِيهٍ فَطَرِيقَانِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ

مَعَ شَاهِدِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَبُرِّئَ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ.
قَالَ أَصْبَغُ: كَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ لِعَبْدٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ حَتَّى يَبْلُغَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَحْلِفُ لَهُ الْمَطْلُوبُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَإِنْ حَلَفَ تُرِكَ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّبِيُّ فَيَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا وَيَقُومُوا مَقَامَ الصَّبِيِّ لَوْ كَبِرَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا شَهِدَ النِّسَاءُ لِرَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى لَهُ بِكَذَا جَازَتْ شَهَادَتُهُنَّ بِذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَالَ: وَامْرَأَتَانِ فِي ذَلِكَ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ سَوَاءٌ، يَحْلِفُ الطَّالِبُ مَعَهُنَّ وَيَسْتَحِقُّ وَلَا يَحْلِفُ مَعَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ لِصَبِيٍّ بِمَالٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحْلِفُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ حَتَّى يَحْتَلِمَ الصَّبِيُّ فَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقَّ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ لِسَفِيهٍ حَلَفَ مَعَهُ الْآنَ وَيَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالشَّرْعِ وَهُوَ كَالرَّشِيدِ فِي الْيَمِينِ، وَاخْتُلِفَ إذَا نَكَلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ وَيُبَرَّأُ وَلَا يَحْلِفُ السَّفِيهُ إذَا رَشَدَ.
ابْنُ رُشْدٍ.
وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا تَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا إذَا رُضِيَ حَالُهَا.

(وَأَبُوهُ وَإِنْ أَنْفَقَ) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ أَقَامَ شَاهِدٌ لِطِفْلٍ بِدَيْنٍ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ أَبُوهُ.
قِيلَ: وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ؟ قَالَ: مَا أَظُنُّ ذَلِكَ لَهُ.
اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ أَبٌ فَصَارَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَحْلِفَ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ عَلَى الِابْنِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَظُنُّ ذَلِكَ لَهُ يُرِيدُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلصَّبِيِّ فَقَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْهَا وَلَا يَحْلِفُ.
وَلَهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْلِفُ.

(وَحَلَفَ مَطْلُوبٌ لِيُتْرَكَ بِيَدِهِ وَسُجِنَ لِيَحْلِفَ إذَا بَلَغَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا قَامَ لِلْمَيِّتِ شَاهِدٌ بِدَيْنٍ وَوَارِثُهُ صَغِيرٌ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ حَلَفَ تُرِكَ حَتَّى يَكْبَرَ الصَّبِيُّ فَيَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ.
قَالَ: أَوْ يَكْتُبَ لَهُ الْقَاضِي قَضِيَّتَهُ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُ وَيَشْهَدَ عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِيُنَفِّذَهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ الْقُضَاةِ مَاتَ شَاهِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فَسَقَ، فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ غَرِمَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ الصَّغِيرُ إذَا كَبِرَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا انْفَرَدَ بِالْحَقِّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ يَسْتَحْلِفُ لَهُ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ الْأَخَوَانِ، وَعَلَيْهِ فَيُسَجِّلُ الْإِمَامُ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ خَوْفَ مَوْتِهِ أَوْ طَرُوَ جُرْحَتِهِ (كَوَارِثٍ قَبْلَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ: إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ حَلَفَ وَرَثَتُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ نَكَلَ أَوَّلًا فَفِي حَلِفِهِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ غَرِمَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ الصَّغِيرُ إذَا كَبِرَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ (وَإِنْ نَكَلَ اكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأَوَّلِ) الْبَاجِيُّ: إذَا قُلْنَا يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَ الْحَقُّ عِنْدَهُ، مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقَّ مَعَهُ، فَإِنْ فَاتَ الْمُعَيَّنُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِهِ، فَإِنْ نَكَلَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حَلَفَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمَطْلُوبِ

يَمِينُ اسْتِحْقَاقٍ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ: يَمِينُ الْمَطْلُوبِ لِتَوَقُّفِ الْحَقِّ بِيَدِهِ فَقَطْ فَيَحْلِفُ الْآنَ يَمِينَ الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا أَصْلٌ مُتَنَازَعٌ فِيهِ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَحْلِفُ الصَّغِيرُ إذَا بَلَغَ حَتَّى يَعْلَمَ بِالْخَبَرِ الَّذِي يَتَيَقَّنُ بِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى مَا لَمْ يَحْضُرْ وَهُوَ لَا يَدْرِي شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ أَمْ لَا، فَيَحْلِفُ مَعَهُ عَلَى خَبَرِهِ وَيُصَدِّقُهُ كَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ الشَّاهِدَانِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي شَرْطِ حَلِفِهِ مَعَ شَاهِدِهِ بِتَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ.

(وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ وَفِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَيَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فَقَوْلَانِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ فَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ وَجَدَ الطَّالِبُ شَاهِدًا آخَرَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَضُمُّ هَذَا الشَّاهِدَ إلَى الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَضُمُّ هَذَا الشَّاهِدَ لِلشَّاهِدِ الْأَوَّلِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ ابْنُ كِنَانَةَ: هَذَا وَهْمٌ إنَّمَا قَالَ هَذَا مَالِكٌ فِيمَنْ أَقَامَتْ شَاهِدًا عَلَى طَلَاقِهَا فَحَلَفَ الزَّوْجُ ثُمَّ وَجَدَتْ شَاهِدًا آخَرَ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا نُكُولٌ.
الْبَاجِيُّ: وَإِذَا قُلْنَا بِأَنْ لَا يُضَمَّ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُؤْتَنَفُ لَهُ الْحُكْمُ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يَحْلِفُ الْآنَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَيْضًا نَكَلَ قَبْلُ.
وَقَالَهُ أَيْضًا ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَعَلَى حَلِفِهِ إنْ نَكَلَ ثَانِيَةً فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: تُرَدُّ الْيَمِينُ ثَانِيَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ بِالْأُولَى شَهَادَةَ الْأَوَّلِ.
وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ: لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ ثَانِيَةً لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى هَذَا الْحَقِّ مَرَّةً.
ابْنُ مَرْزُوقٍ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.

(وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينٌ بِبَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ حَلَفَ وَإِلَّا حُبِسَ فَإِنْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ) لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي فِي الْوَقْتِ أَنْ أُحَصِّلَ مَا تَكُونُ بِهِ الْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَمْ أَفْهَمْ كَلَامَ خَلِيلٍ فَانْظُرْهُ أَنْتَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: شَهَادَةُ وَاحِدٍ بِحَبْسٍ فِي السَّبِيلِ أَوْ وَصِيَّةٍ فِيهِ أَوْ لِيَتَامَى أَوْ لِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ سَاقِطَةٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُ حَلِفِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَى إبْطَالِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ طَالِبِهِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَمَالٍ لِرَجُلٍ حَلَفَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ وَلَمْ يُقْضَ لَهُ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْحَالِفِ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ حَقًّا إنَّمَا لَك مَعَ الْعِتْقِ مَا فَضَلَ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ لِمَنْ لَا يَحْصُرُهُ الْعَدَدُ كَآلِ فُلَانٍ وَمَسَاكِينِ آلِ فُلَانٍ وَشَبَهِهِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِمْ حَقَّهُمْ يَحْلِفُ جُلُّهُمْ وَسُقُوطُ الْحَلِفِ فِي هَذَا قَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُمْكِنَةً مِنْ بَعْضٍ مُمْتَنِعَةً مِنْ بَعْضٍ كَالشَّاهِدِ يُوقِفُ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، فَرَوَى مُطَرِّفٌ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ وَاحِدٌ ثَبَتَ الْجَمِيعُ، وَرَوَى ابْن الماجشون إذَا حَلَفَ الْجُلُّ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ: كَمَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ.
وَقِيلَ: يَثْبُتُ لِمَنْ حَلَفَ نَصِيبُهُ فَلَوْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي أَوْ مَنْ حَلَفَ أَبُوهُ خِلَافٌ ثُمَّ فِي

أَخْذِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَوْلَانِ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى حَاكِمٍ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي إلَّا بِإِشْهَادِهِ) مِنْ الْمُفِيدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ سَمِعْته يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَلَمْ يُشْهِدْك فَاشْهَدْ بِمَا سَمِعْت إنْ كُنْت سَمِعْته يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ لِلْحُكْمِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا، حَتَّى يُشْهِدَك إذْ لَوْ عَلِمَ أَنَّك تَنْقُلُهَا عَنْهُ لَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُنْقِصُهَا، وَإِنَّمَا تَشْهَدُ بِمَا سَمِعْت مِنْ قَذْفٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ بِخِلَافِ الْحُقُوقِ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: لَا تَشْهَدُ بِقَوْلِ الْقَاضِي قَدْ ثَبَتَ لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا حَتَّى يُشْهِدَك عَلَى ذَلِكَ نَصًّا أَوْ يُشْهِدَك الْقَاضِي عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) ابْنُ رُشْدٍ: شَهَادَةُ الرَّجُلِ بِمَا سَمِعَهُ دُونَ إشْهَادٍ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنْ قَذْفٍ يُوجِبُ حَدَّهُ أَوْ عُقُوبَتَهُ شَهَادَتُهُ بِهِ مَقْبُولَةٌ اتِّفَاقًا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنْ إقْرَارٍ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ لِرَجُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَصِحُّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَوْلُهُ الْآخَرُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا لَا تَصِحُّ.
الثَّالِثُ: شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَ مِنْ شَهَادَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ بِحَقٍّ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زِنًا لَا تَجُوزُ اتِّفَاقًا.
الْبَاجِيُّ: مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُصُّ شَهَادَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْقُلَهَا عَنْهُ حَتَّى يُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَذْكُرُ شَهَادَتَهُ يَقُولُ سَمِعْت فُلَانًا يَقْذِفُ فُلَانًا أَوْ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ فَلَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِيمَنْ قَالَ عِنْدِي شَهَادَةٌ فِي كَذَا فَلَا يَنْقُلُ ذَلِكَ عَنْهُ مَنْ سَمِعَهَا وَإِنْ نَقَلَهَا لَمْ تُقْبَلْ.

(أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا) قَالَ مُطَرِّفٌ: مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَهَادَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا تَجُوزُ حَتَّى يُشْهِدَك عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُشْهِدَ عَلَى قَبُولِ الْقَاضِي لِتِلْكَ الشَّهَادَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ أَصْبَغَ أَعْدَلُ وَأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ سَمِعَهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ كَانَ هُوَ الْحَاكِمُ فَشَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ أَوْ سَمِعَهُ يُشْهِدُ غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ.

[بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

(إنْ غَابَ الْأَصْلُ وَهُوَ رَجُلٌ) ابْنُ الْمَوَّازِ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ

فِي كُلِّ شَيْءٍ وَإِنَّمَا يُنْقَلُ عَنْ مَرِيضٍ أَوْ غَائِبٍ، وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْ الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ، يُرِيدُ إلَّا النِّسَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْهُنَّ وَهُنَّ أَصِحَّاءُ حُضُورٌ لِضَرُورَةِ النَّقْلِ بِسَبَبِ الْكَشَفَةِ.
وَأَمَّا فِي الْحُدُودِ فَلَا يُنْقَلُ عَنْ الْبَيِّنَةِ إلَّا فِي غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْحُدُودِ فَجَائِزَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا.

(بِمَكَانٍ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَلَا تَكْفِي فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي الْحُدُودِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ لَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَتَجُوزُ الْيَوْمَانِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ أَوْ السِّتِّينَ مِيلًا جَازَ النَّقْلُ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ مَالٍ وَحَدٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السِّتِّينَ مِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَدَاءِ بُعْدٌ، اُنْظُرْهُ عِنْدَ كَبَرِيدَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

(أَوْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ النَّقْلِ تَعَذُّرُ أَدَاءِ الْأَصْلِ أَوْ تَعَسُّرُهُ كَمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بُعْدِ مَكَانِهِ مِنْ مَحَلِّ الْأَدَاءِ.

(وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا كَانَ تَمَامُ شَهَادَةِ النَّقْلِ بِأَدَائِهَا نَقْلُهَا عَنْهُ كَانَ طُرُوءَ مَانِعِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ قَبْلَ أَدَائِهَا نَقْلَهَا كَطُرُوءٍ عَلَى شَاهِدِهِ قَبْلَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ حُكْمُهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَرَأَ عَلَى الْأَصْلِ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ أَوْ رِدَّةٌ امْتَنَعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ (بِخِلَافِ جِنٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: طُرُوءُ الْعَمَى وَالْجُنُونِ لَغْوٌ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لِلَغْوِهِمَا فِي شَهَادَةِ غَيْرِ النَّقْلِ.

(وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَصْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَإِلَّا مَضَى بِلَا غُرْمٍ) فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَاهِدَيْنِ نَقَلَا شَهَادَةَ رَجُلٍ ثُمَّ قَدِمَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَهُمَا أَوْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ وَقَدْ حُكِمَ بِهَا

قَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ.
وَفِي سَمَاعِ عِيسَى: الْحُكْمُ مَاضٍ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُقْبَلُ تَكْذِيبُهُ لَهُمَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ قَالَ: وَلَوْ قَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَقَالَ ذَلِكَ سَقَطَتْ الشَّهَادَةُ.
ابْنُ يُونُسَ: كَالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.

(وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ عَدَدٍ كَثِيرٍ وَلَا يَنْقُلُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي الْحُقُوقِ عَنْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ لِأَنَّهَا بَعْضُ شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَالنَّقْلُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ أُجِيزَ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إلَى قَبْضِ الْمَالِ إلَّا بِيَمِينٍ، وَإِنَّمَا «قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمْوَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ» .

(لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا شَهِدَ رَجُلٌ فِي حَقٍّ عَلَى عِلْمِهِ وَشَهِدَ هُوَ وَآخَرُ يَنْقُلَانِ عَنْ رَجُلٍ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا الشَّهَادَةَ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى عِلْمِ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْ الْآخَرِ.
وَانْظُرْ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا وَثَالِثٌ عَلَى شَهَادَةِ آخَرَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ.
وَنَصَّ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا شَهَادَتَهُمَا.

(وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ أَوْ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَى مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، أَوْ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ، وَاثْنَانِ آخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ حَتَّى يَتِمُّ أَرْبَعَةٌ مِنْ كُلِّ النَّاحِيَتَيْنِ.

(وَلُفِّقَ نَقْلٌ بِأَصْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا ". وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَتِمُّ الشَّهَادَةُ بِبَعْضِ أَصْلٍ وَالنَّقْلِ عَنْ بَاقِيهِ بِشَرْطِ عَدَدِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَثَلَاثَةٌ عَلَى شَهَادَةِ ثَلَاثَةٍ فَذَلِكَ تَامٌّ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ اثْنَانِ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ، وَأَمَّا وَاحِدٌ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ ثَلَاثَةٍ لَمْ تَجُزْ، وَحُدَّ شَاهِدُ الرُّؤْيَةِ لِلْقَذْفِ.

(وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلٍ أَصْلُهُ) مِنْ الْمُوَازِيَةِ: لَيْسَ النَّقْلُ عَلَى الشَّاهِدِ بِتَعْدِيلٍ حَتَّى يُعَدِّلَهُ النَّاقِلُونَ أَوْ يَعْرِفَهُ الْقَاضِي بِعَدَالَةٍ.
أَشْهَبُ: وَإِلَّا طَلَبَ مِنْهُ مَنْ يُزَكِّيه.

(وَنَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَفِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ إذَا كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَنْقُلْنَ شَهَادَةً

إلَّا مَعَ رَجُلٍ نَقَلْنَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ.

[بَابٌ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

(وَإِنْ قَالُوا وَهَمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا سَقَطَتَا) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ ثُمَّ قَالَا قَبْلَ الْحُكْمِ بَلْ هُوَ هَذَا الْآخَرُ وَقَدْ وَهَمْنَا، لَمْ يُقْبَلَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ قَالَا قَبْلَ الْقَطْعِ وَهَمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا الْآخَرُ، لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ خَرَجَا مِنْ حَدِّ الْعَدَالَةِ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى الْوَهْمِ وَالشَّكِّ.
سَحْنُونَ: إذَا رَجَعَ الشُّهَدَاءُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَقَدْ شَهِدُوا بِحَقٍّ أَوْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُمْ يُقَالُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا عِقَابَ وَلَوْ اُتُّهِمُوا أَوْ رَجَعُوا لِشَكٍّ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ تُوجِبُ أَنْ لَا يَرْجِعَ أَحَدٌ، ابْنُ يُونُسَ: رَوَى الْمُغِيرَةُ «أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي شَاهِدٍ شَهِدَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: تَمْضِي شَهَادَتُهُ الْأُولَى لِأَهْلِهَا وَالْآخِرَةُ بَاطِلَةٌ» . وَأَخَذَ بِهَذَا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ (وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ أَوْ جَبِّهِ قَبْلَ الزِّنَا لَا رُجُوعِهِمْ وَغُرِّمَا مَالًا وَدِيَةً وَلَوْ تَعَمَّدَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلرُّجُوعِ ثَلَاثُ صُوَرٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلَا قَضَاءَ.
فَإِنْ قَالَ وَهَمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: سَقَطَتَا مَعَ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْتَوْفَى الدَّمُ كَالْمَالِ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُسْتَوْفَى لِحُرْمَةِ الدَّمِ انْتَهَى.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَغْرَمَانِ الدِّيَةَ وَغَيْرَهَا إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَمْدُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ ثَبَتَ عَمْدُهُمَا فَالدِّيَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِصَاصُ لِأَشْهَبَ انْتَهَى.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا نَصَّ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّغْرِيمِ فِي الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَغْرِيمِ مَا أَتْلَفَهُ بِالتَّعَمُّدِ.
وَقَدْ قَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا خِلَافَ فِي تَعَلُّقِ الْغَرَامَةِ بِهِمْ إذَا ثَبَتَ كَذِبُهُمْ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَالِكًا أَخَذَ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رَجَعَ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ.
وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَوْ رَجَعَا عَنْ رُجُوعِهِمَا الْمُوجِبِ غَرَّمَهُمَا لَمْ يُقَالَا

وَقَضَى عَلَيْهِمَا بِمَا يُقْضَى عَلَى الرَّاجِعِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إثْرَ هَذَا الْفَرْعِ: أَمَّا لَوْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ نَقَضَ إذَا أَمْكَنَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ثُبُوتُ كَذِبِهِمْ عَسِرٌ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ عَلَى تَجْرِيحِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِمْ بِالْكَذِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَشْهَدُونَ بِكَذِبِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَلِهَذَا عَلَّقَ الْمُؤَلِّفُ ثُبُوتَ كَذِبِهِمْ عَلَى الْإِمْكَانِ وَإِلَيْهِ يَعُودُ هَذَا الشَّرْطُ لَا إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ: " ثُبُوتُ كَذِبِهِمْ عَسِيرٌ " يَرُدُّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ أَخِيرًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَجْبُوبِ وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ شَهِدَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا، وَبِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ شَهِدَتْ بِمَوْتِهِ إلَخْ، الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنَّ الشَّرْطَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ أَمْكَنَ رَاجِعٌ إلَى ثُبُوتِ كَذِبِهِمْ لَا إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ وَهْمٌ، وَالْحَقُّ الْوَاضِحُ لِمَنْ أَنْصَفَ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ لَا إلَى ظُهُورِ كَذِبِهِمْ لِأَنَّ نَقْضَهُ قَدْ لَا يُمْكِنُ كَكَوْنِهِ حُكْمًا بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَقَعَ، وَقَدْ يُمْكِنُ كَكَوْنِهِ بِاسْتِحْقَاقِ رُبْعٍ.
وَنَحْوِهِ كَمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ شَهِدَتْ بِمَوْتِهِ بَيِّنَةٌ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا، فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فَهَذَا تُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَتَاعِهِ إلَّا مَا وَجَدَ، وَمَا بِيعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا، وَإِنْ لَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا تُعْذَرُ بِهِ فَذَلِكَ كَتَعَمُّدِهِمْ الزُّورَ فَلْيَأْخُذْ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَعَبْدَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُعْتِقَ وَأَمَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ.
وَمِنْ الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ ابْنَ هَذَا عَمْدًا فَقَضَى بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ قَدِمَ الِابْنُ حَيًّا، غَرِمَ الشَّاهِدُ أَنَّ دِيَتَهُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا عَلَى الْأَبِ.
اُنْظُرْ الْبَحْثَ فِي هَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ وُجِدَ مَجْبُوبًا لَمْ يَحُدَّ الشُّهُودُ إذْ لَا يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِلْمَجْبُوبِ يَا زَانِي، وَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ مَعَ وَجِيعِ الْأَدَبِ وَطُولِ السَّجْنِ.
وَمِنْ الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى حُرٍّ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا فَحَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ وَدُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَذَهَبُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ فَرَجَعَا وَأَقَرَّا بِالزُّورِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ الْقَوْلُ؛ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْفُذُ فِيهِ الْقَتْلُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَكِنْ أَقِفُ عَنْ قَتْلِهِ لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ وَشَبَهُهُ وَأَرَى فِيهِ الْعَقْلَ أَحَبَّ إلَيَّ انْتَهَى.
رَاجِعْ أَنْتَ هَذِهِ النُّصُوصَ فَإِنِّي قَدْ أَجْحَفْت فِي الِاخْتِصَارِ حَتَّى فِي نَقْلِي عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ إذْ مَا كَانَ الْقَصْدُ إلَّا الْإِشَارَةَ لِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلٌ أَرَادَهُ، ثُمَّ مَعَ هَذَا مَا تَحَصَّلَ لِي مِنْ عِبَارَةِ خَلِيلٍ حَاصِلٌ فَانْظُرْهُ أَنْتَ.

(وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَشَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ غَيْرُهُمْ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ جَمِيعُ الشُّهُودِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الدِّيَةُ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا وَلَا شَيْءَ عَلَى شَاهِدَا

الْإِحْصَانِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ.

(كَرُجُوعِ الْمُزَكِّي) سَحْنُونَ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ بِحَقٍّ وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُهُمَا فَزَكَّاهُمَا رَجُلَانِ وَقَبِلَهُمَا الْقَاضِي فَحَكَمَ بِالْحَقِّ ثُمَّ رَجَعَ الْمُزَكِّيَانِ وَقَالَا: زَكَّيْنَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الْحَقَّ بِغَيْرِهِمَا أُخِذَ.
وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ وَمَنْ زَكَّاهُمَا لَمْ يَغْرَمْ إلَّا الشَّاهِدَانِ لِأَنَّ بِهِمَا قَامَ الْحَقُّ.

(وَأَدَبًا فِي كَقَذْفٍ) قَالَ سَحْنُونَ: إذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ رَجُلًا أَوْ شَتَمَهُ أَوْ لَطَمَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي فِي الْقَذْفِ وَأَدَّبَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَبُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَأَقَرُّوا بِالزُّورِ، فَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا غُرْمٌ وَلَا قَوَدٌ وَلَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ السُّلْطَانِ، وَلَا تَقَعُ الْمُمَاثَلَةُ فِي اللَّطْمَةِ وَلَا ضَرْبِ السَّوْطِ بِأَمْرٍ يُضْبَطُ وَلَا أَرْشَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ.

(وَحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلرُّجُوعِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَبَعْدَهُ وَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا (كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا بَعْدَ الرَّجْمِ حُدُّوا وَكَانَتْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ جُلِدَ وَحْدَهُ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ، وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ جُلِدَ الْأَرْبَعَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ مَسْخُوطٌ.
وَلَوْ قَضَى بِرَجْمٍ أَوْ بِجَلْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ كُلُّهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا لَمْ يُحَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَثْبُتُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَالْعَبْدُ لَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ تَثْبُتُ وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ الْإِمَامِ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشُّهُودُ فَذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ، وَإِنْ عَلِمُوا فَذَلِكَ عَلَى الشُّهُودِ فِي أَمْوَالِهِمْ.

(وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَغَيْرِهِ: إنْ شَهِدَ سِتَّةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى فَرُجِمَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَأَقَرَّا بِتَعَمُّدِ الزُّورِ، فَلَا شَيْءَ

عَلَى مَنْ رَجَعَ مِنْ حَدٍّ وَلَا غُرْمٍ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ أَثْبَتُوا أَنَّهُ زَانٍ وَعَلَى مَنْ رَجَعَ الْأَدَبُ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ غَرِمَ هُوَ وَالرَّاجِعَانِ قَبْلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا مَعَ الْحَدِّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ رَجَعُوا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقِينَ، وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْحَدِّ ثُمَّ إنْ رَجَعَ آخَرُ لَزِمَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ وَيُشَارِكُهُمْ فِيمَا غَرِمُوا فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا، ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ لَزِمَهُ أَيْضًا رُبْعُ الدِّيَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ فَتَكُونُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا (إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ وَغَرِمَا فَقَطْ رُبْعَ الدِّيَةِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنَا رَجُلٍ فَرَجَعَ اثْنَانِ وَظَهَرَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا عَبْدٌ حُدَّ الرَّاجِعَانِ وَغَرِمَا رُبْعَ الدِّيَةِ، لِأَنَّ الْحَدَّ أُقِيمَ بِأَرْبَعَةٍ بَطَلَ أَحَدُهُمْ لِكَوْنِهِ عَبْدًا وَاَلَّذِي بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ حُدَّ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَهَادَتِهِ وَيُحَدُّ لِكَوْنِهِ قَذَفَ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَلَا يَلْزَمُ الثَّلَاثَةَ الْأَحْرَارَ حَدٌّ وَلَا غُرْمٌ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ (ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ وَغَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ وَرَابِعٌ فَنِصْفُهَا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ.

(وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ وَخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ وَرَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَلَى الثَّانِي خُمُسُ الْمُوضِحَةِ مَعَ سُدُسِ الْعَيْنِ كَالْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّالِثِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ) مُحَمَّدٌ: إنْ شَهِدَ سِتَّةٌ عَلَى مُحْصَنٍ بِالزِّنَا فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ فَلَمَّا فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الرَّجْمِ رَجَعَ وَاحِدٌ ثُمَّ عَادُوا فِي رَجْمِهِ فَأَوْضَحَهُ مُوضِحَةً، ثُمَّ رَجَعَ ثَانٍ ثُمَّ تَمَادَوْا فِي رَجْمِهِ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَجَعَ الثَّالِثُ فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ هَذَا الثَّالِثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ شَيْءٌ فَأَرَى عَلَى الرَّاجِعِ الْأَوَّلِ سُدُسَ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَعَلَى الثَّانِي خُمُسَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَسُدُسَ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَعَلَى الرَّاجِعِ بَعْدَ قَتْلِهِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ تَأْتِي عَلَى مَا قَبْلَ ذَلِكَ.

(وَمُكِّنَ مُدَّعٍ رُجُوعًا مِنْ بَيِّنَةٍ كَيَمِينٍ إنْ أَتَى بِلَطْخٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَجَعَا مُكِّنَ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَهُمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَرْجِعَا فَقَوْلَانِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ سَحْنُونٍ: إنْ ادَّعَى الْمُقْضَى عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَنْكَرَا، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِلَطْخٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَتَى بِلَطْخٍ حَلَفَا وَبُرِّئَا، وَإِنْ نَكَلَا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَغْرَمَهُمَا مَا أَتْلَفَاهُ لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِمَا شَاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ فَلْيَغْرَمَا مَا شَهِدَا بِهِ وَيَغْرَمَانِ أَرْشَ الْجِرَاحِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى رُجُوعِهِمَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ.

(وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا عَنْ الرُّجُوعِ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَعْقَبَهَا بِقَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ نُقِضَ فَانْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ " وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: لَوْ رَجَعَا عَنْ الرُّجُوعِ لَمْ يُقَالَا بَلْ يُقْضَى عَلَيْهِمَا عَلَى

الرَّاجِعِ الْمُتَمَادِي فِي رُجُوعِهِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ رُجُوعَ الشَّاهِدِ عَنْ شَهَادَتِهِ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا أَتْلَفَ بِشَهَادَتِهِ.

(فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ وَحَكَمَ فَالْقِصَاصُ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ أَنَّ الْقَاضِي عَلِمَ بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَحَكَمَ بِالْجَوْرِ وَأَرَاقَ هَذَا الدَّمَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الشُّهُودِ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ بَلْ أَمَرَ بِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّبَعَ ابْنُ شَاسٍ الْمَازِرِيَّ فِي هَذَا، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ الْقَاضِي أَنَّهُ رَجَمَ أَوْ قَطَعَ الْأَيْدِي أَوْ جَلَدَ تَعَمُّدًا لِلْجَوْرِ أُقِيدَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْقَوَدَ يَلْزَمُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يُبَاشِرْ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَازِرِيِّ وَمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَإِنْ رَجَعَا عَنْ طَلَاقٍ فَلَا غُرْمَ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) أَمَّا رُجُوعُهُمَا عَنْ طَلَاقٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَجَعَا فِي عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ قِيمَةَ الْمُعْتَقِ.
وَفِي الطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ضَمِنَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ وَيَضْمَنَانِ الدَّيْنَ وَيَضْمَنَانِ الْعَقْلَ فِي الْقِصَاصِ فِي أَمْوَالِهِمَا.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: عِنْدَنَا فِي الْأَصْلِ ضَمِنَا نِصْفَ الصَّدَاقِ حَمَلَهُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ إنْ غَرِمَهُ الزَّوْجُ، وَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إنْ غَرِمَهُ لِلْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا رُجُوعُهُمَا عَنْ عَفْوِ الْقِصَاصِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَجَعَا فِي شَهَادَةِ الطَّلَاقِ وَأَقَرَّا بِالتَّعَمُّدِ نَفَذَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا كَشَهَادَةِ عَفْوِ الْقِصَاصِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ سَحْنُونَ: إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِعَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ عَنْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِإِسْقَاطِ الْقَوَدِ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا، وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ.
وَشَبَهُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِرُجُوعِهِمَا عَنْ الطَّلَاقِ.
سَحْنُونَ: وَيُجْلَدُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً وَيُؤَدَّبُ الشَّاهِدَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَغْرَمَا الدِّيَةَ لِأَنَّ لَهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ.

(كَرُجُوعِهِمَا عَنْ دُخُولِ مُطَلَّقَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ رَجَعَا فِي شَهَادَةِ الدُّخُولِ فِي مُطَلَّقَةٍ غَرِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَهُوَ نَصُّ الْجَلَّابِ: لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ فِي زَوْجَةٍ لَهُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا وَهُوَ مُقِرٌّ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَمُنْكَرٌ لِلدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا غَرِمَا لَهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَاَلَّذِي لَزِمَهُ بِشَهَادَتِهِمَا.

(وَاخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ عَنْ الطَّلَاقِ وَرَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إنْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثٍ دُونَ مَا غَرِمَ وَرَجَعَتْ عَلَيْهَا بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ إرْثٍ وَصَدَاقٍ) اُنْظُرْ إتْيَانَهُ بِالضَّمِيرِ فِي " عَلَيْهِمَا ". ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَاثْنَانِ بِالدُّخُولِ فَالْأَكْثَرُ لَا غَرَامَةَ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ وَيَرْجِعُ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مُنْكِرًا طَلَاقَهَا، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ دُونَ مَا غَرِمَ لَهَا، وَتَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ غَرِمَ شَاهِدَا الْبِنَاءِ لِرُجُوعِهِمَا ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ رَجَعَا عَلَى الزَّوْجِ بِمَا غَرِمَا، لِأَنَّ إنْكَارَهُ طَلَاقَهَا وَالْبِنَاءَ بِهَا يُوجِبُ أَنَّ مَوْتَهَا فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ عَلَيْهِ كُلَّ الصَّدَاقِ.
ابْنُ شَاسٍ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَضَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلْمَرْأَةِ مَا حَرَمَاهَا مِنْ مِيرَاثِهِ وَمَا أَسْقَطَا مِنْ صَدَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا مَاتَتْ هِيَ لَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمِيرَاثِهِ فَقَطْ لَا بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَ مِنْ الصَّدَاقِ.
وَهَذَا الْجَوَابُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مُنْكِرًا مَا شَهِدَ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ.

(وَإِنْ كَانَ عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بِتَزْوِيجِهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَجَعَا عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ

غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ وَيَرُدُّهَا زَوْجَةً.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ لَهُ أَمَةٌ ذَاتُ زَوْجٍ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِطَلَاقِهَا وَالسَّيِّدُ يَدَّعِيه فَقَضَى لَهُ ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِمَا أُسْقِطَ بِشَهَادَتِهِمَا مِنْ أَنَّهُمَا زَوَّرَا شَهَادَتَهُمَا أَوْ كَانَا غَائِبَيْنِ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ فَأَثْبَتَ الْقَاضِي النِّكَاحَ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ أَخِيرًا، فَعَلَيْهِمَا غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا ذَاتِ زَوْجٍ وَقِيمَتِهِمَا خَالِيَةً مِنْهُ.

(وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ بِثَمَرَةٍ لَمْ تَطِبْ أَوْ بِآبِقٍ فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَالْإِتْلَافِ بِلَا تَأْخِيرٍ لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَجَعَا عَنْ الْخُلْعِ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَغْرَمَانِ قِيمَتَهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَمَنْ أَتْلَفَهَا وَفِي الْعَبْدِ الْآبِقِ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمَانِ مَا يَحْصُلُ انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا قَائِلًا: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لَهَا قِيمَةَ الثَّمَرَةِ يَوْمَ يَجِدُهَا الزَّوْجُ وَيَقْبِضُهَا، وَكَذَلِكَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا غُرْمٌ إلَّا مِنْ بَعْدِ خُرُوجِ الْجَنِينِ وَقَبْضِهِ وَبَعْدَ وِجْدَانِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ وَقَبْضِهِمَا، فَيَغْرَمَانِ لَهَا قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْأَحْسَنِ.
اُنْظُرْ أَنْتَ هَذَا.

(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقٍ غَرِمَا قِيمَتَهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَدْ شَهِدَا بِعِتْقٍ ضَمِنَا قِيمَةَ الْمُعْتَقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ الشَّيْخُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ بِلَفْظِ: فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُقِيمًا عَلَى الْجَحْدِ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَيَبْقَى وَلَاؤُهُ لَهُ

لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ رَجُلٍ فَالْوَلَاءُ لِلرَّجُلِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَهَلْ إنْ كَانَ لِأَجَلٍ فَيَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ وَالْمَنْفَعَةُ إلَيْهِ لَهُمَا أَوْ تَسْقُطُ مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ أَوْ يُخَيَّرُ فِيهَا أَقْوَالٌ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى سِنِينَ فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيْهِمَا لِسَيِّدِهِ قِيمَتُهُ حَالَّةً وَيَطْلُبَانِ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيُؤَاجِرَاهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَاهُ، فَإِنْ قَبَضَا مَا أَدَّيَا قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ الْعَبْدُ يَخْدُمُ سَيِّدَهُ إلَى الْأَجَلِ، وَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَتِمَّ مَا أَدَّيَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِمَّا بَقِيَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ مُسْقِطًا مِنْهَا قِيمَةَ خِدْمَتِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ بَعْدَمَا أَغْرَمَهُ قِيمَتَهُ أَنَا لَا أُسَلِّمُهُ إلَى الشَّاهِدَيْنِ وَلَكِنْ أَنَا أَسْتَخْدِمُهُ وَأَدْفَعُ إلَيْهِمَا مَا يَحِلُّ عَلَيَّ مِنْ خِدْمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ، فَالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِمَا لِيَأْخُذَا مِنْ خِدْمَتِهِ مَا أَدَّيَا أَوْ يَحْبِسَهُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِمَا كُلَّمَا حَصَلَ مِنْ خِدْمَتِهِ إلَى مَبْلَغِ مَا أَدَّيَا.
انْتَهَى.

(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقِيمَةُ وَلْيَسْتَوْفِيَا مِنْ خِدْمَتِهِ) نَحْوُ هَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
قَالَ سَحْنُونَ: لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَقَضَى بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ ثُمَّ رَجَعَا وَأَقَرَّا بِالزُّورِ فَلْيَتَعَجَّلْ مِنْهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَيُقَالُ لَهُمَا: اُدْخُلَا فِيمَا أَدْخَلْتُمَاهُ فَاقْتَضِيَا مِنْ الْخِدْمَةِ الَّتِي أَبْقَيْتُمَا فِي يَدِهِ مَا أَدَّيْتُمَا ثُمَّ رَجَعَ بَقِيَّةُ خِدْمَتِهِ لِسَيِّدِهِ.
وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَتَلَ عِتْقَ مُدَبَّرِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ مُدَبَّرَهُ فَقَضَى بِتَعْجِيلِ عِتْقِهِ ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لَهُ وَطْؤُهَا وَيُقْضَى بِهَا دَيْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِمَا وَهُمَا أَوْلَى إنْ رَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ بَعْضَهُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهُمَا فِي الْخِدْمَةِ الَّتِي صَارَتْ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَا وَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا غَيْرَ مَا أَخَذَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بَعْضُهُ فَالشَّاهِدَانِ أَحَقُّ بِمَا رَقَّ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا مَا بَقِيَ لَهُمَا، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ مَا رَقَّ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلَمْ يَرْبَحَا فِيمَا أَدَّيَا (كَالْجِنَايَةِ) سَحْنُونَ: لَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَا وَتَرَكَ مَالًا أَوْ قُتِلَ لَأَخَذَا مِنْ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهِ مَا بَقِيَ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا.

(وَإِنْ كَانَ بِكِتَابَةٍ فَالْقِيمَةُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ وَإِنْ رَقَّ فَمِنْ رَقَبَتِهِ) سَحْنُونَ: إنْ شَهِدَ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا وَأَقَرَّا بِالزُّورِ، فَالْحُكْمُ مَاضٍ وَلْيُؤَدِّيَا قِيمَتَهُ نَاجِزَةً لِلسَّيِّدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَتأَدَّيانِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى النُّجُومِ، فَإِنْ اقْتَضَيَا مِنْهَا مِثْلَ مَا أَدَّيَا رَجَعَ السَّيِّدُ فَأَخَذَ بَاقِي الْكِتَابَةِ مُنَجَّمَةً، فَإِنْ أَدَّاهَا عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّاجِعَانِ مَا أَدَّيَا.
نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُبَاعُ لَهُمَا مِنْهُ تَمَامُ مَا بَقِيَ لَهُمَا مِنْهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَمَامِهِ لَهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِهِ أَقُولُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرُ مَعْقُولٍ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ يُونُسَ.

(وَإِنْ كَانَ بِإِيلَادٍ فَالْقِيمَةُ وَأَخَذَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَفِيمَا اسْتَفَادَتْهُ قَوْلَانِ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَوْلَدَ جَارِيَةً أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهَا لِلسَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ

لَهُمَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ يَطَؤُهَا وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَمْ تَبْقَ فِيهَا خِدْمَةٌ وَلَا يَرْجِعَانِ فِيهَا بِمَا غَرِمَا إلَّا أَنْ تُجْرَحَ أَوْ تُقْتَلَ فَيُؤْخَذُ لِذَلِكَ أَرْشٌ، فَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ الْأَرْشِ بِمِقْدَارِ مَا أَدَّيَا وَالْفَضْلُ لِلسَّيِّدِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَرْجِعَانِ فِيمَا تَسْتَفِيدُ مِنْ مَالٍ بِعَمَلٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِلسَّيِّدِ مَعَ مَا أَخَذَ، وَقَالَ سَحْنُونَ: يَرْجِعَانِ فِي الْأَرْشِ فِي كُلِّ مَا تَسْتَفِيدُهُ.

(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِهَا فَلَا غُرْمَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ شَهِدَا فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فَحُكِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: لَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الْوَطْءِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ رَجَعَا، وَأَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَى الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتُهُمَا لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْوَمُ وَأَوْضَحُ.

(أَوْ بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ فَالْكِتَابَةُ) سَحْنُونَ: إنْ شَهِدَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ سَيِّدَهُ قَبَضَ مِنْهُ كِتَابَتَهُ وَأَعْتَقَهُ أَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ كِتَابَتَهُ وَخَرَجَ حُرًّا فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَلْيَغْرَمَا لِلسَّيِّدِ مَا أَتْلَفَا عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا.
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: يُؤَدِّيَانِهِ عَلَى النُّجُومِ.
وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.

. (وَإِنْ كَانَ بِبُنُوَّةٍ فَلَا غُرْمَ إلَّا بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ بِإِرْثٍ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ وَالْأَبُ يَنْفِيهِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْأَبَ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ فَحُكِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِي النَّسَبِ قَبْلَ أَنْ يَرِثَ وَيَمْنَعُ الْعَصَبَةَ وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِلْعَصَبَةِ مَا أَتْلَفَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَقِيمَتُهُ أَوَّلًا ثُمَّ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلْآخَرِ وَغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي عَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَضَى بِإِلْحَاقِ نَسَبِهِ وَحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ رَجَعَا وَالسَّيِّدُ

صَحِيحُ الْبَدَنِ، فَالْحُكْمُ بِالنَّسَبِ مَاضٍ وَعَلَيْهِمَا لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ الْعَبْدِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ مَعَ الْمُسْتَلْحَقِ فَلْيَقْتَسِمَا تَرِكَتَهُ إلَّا قِيمَةَ الْمُسْتَلْحَقِ الَّتِي أَخَذَ الْأَبُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنَّهَا تُعْزَلُ مِنْ التَّرِكَةِ فَتَكُونُ لِابْنِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ، لِأَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ يَقُولُ إنَّ أَبَاهُ ظَلَمَ فِيهَا الشُّهُودَ وَأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ فِيهَا، وَيُنْظَرُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْقِيمَةِ فَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ مِثْلَهُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ بِمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْقِيمَةَ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّا لَوْ اقْتَسَمْنَاهَا بَيْنَهُمَا لَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا فَأَخَذَاهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِمَا لِصِحَّةِ نَسَبِهِ، فَإِذَا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ عَلَيْهِمَا الِابْنُ الْأَوَّلُ فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمَا، لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ بَقِيَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ عَلَيْكُمَا أَنْ تَغْرَمَا كُلَّ مَا أُخِذَ لِي مِنْ تَرِكَةِ أَبِي لِأَنَّكُمَا أَلْحَقْتُمَاهُ بِأَبِي (وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَأُخِذَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ وَرَجَعَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ) قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ فَلْيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَهَا، فَإِنْ عَجَزَ ذَلِكَ أَتَمَّ قَضَاءَ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْأَوَّلُ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الِابْنِ الثَّابِتِ فَأَغْرَمَاهُ مِثْلَ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُسْتَلْحَقُ لِلْغَرِيمِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا غَرِمَا لَهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمُسْتَلْحَقُ وَاَلَّذِي أَخَذَ الْمُسْتَلْحَقُ قَدْ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْأَبِ

وَلَا مِيرَاثَ لِلِابْنِ الثَّابِتِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ.
وَأَيْضًا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْمُسْتَحِقُّ شَيْئًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا غُرْمُ ذَلِكَ لِلثَّابِتِ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَا بِهِ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ كَانَ بِرِقٍّ لِحُرٍّ فَلَا غُرْمَ وَإِلَّا لِكُلِّ مَا اُسْتُعْمِلَ وَمَالٍ اُنْتُزِعَ وَلَا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَوُرِثَ عَنْهُ وَلَهُ عَطِيَّتُهُ لَا تَزَوَّجَ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ فَقَضَى بِرِقِّهِ ثُمَّ رَجَعَا، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِمَا وَيَغْرَمَانِ لِلْعَبْدِ كُلَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ سَيِّدُهُ وَخَرَاجُ عَمَلِهِ وَمَا انْتَزَعَهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَضَى بِمِلْكِهِ أَخْذَهُ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ عِوَضُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَرِثْ ذَلِكَ السَّيِّدُ وَلَكِنْ يُوقَفُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ يَرِثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَإِنْ أَوْصَى مِنْهُ الْعَبْدَ كَانَ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ وَهَبَ مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ جَازَ ذَلِكَ وَيَرِثُ بَاقِيه وَرَثَتُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ إنْ كَانَ حُرًّا، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ ثَمَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُنْقِصُ رَقَبَتَهُ.

(وَإِنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ قَالَا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لِعَمْرٍو فَقَطْ) اُنْظُرْ هَذَا إنَّمَا يَغْرَمَانِهَا لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَضَى بِذَلِكَ لَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ فَقَالَا إنَّمَا شَهِدْنَا بِهَا لِأَحَدِهِمَا وَسَمَّيَاهُ،

فَلِلْمُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمَا بِخَمْسِينَ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا أَنَّهُمَا أَخْرَجَاهَا مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِلْآخَرِ أَنَّ الْمِائَةَ كُلَّهَا لَهُ لِأَنَّهُمَا مُجَرَّحَانِ بِرُجُوعِهِمَا وَلَا عَلَيْهِمَا أَنْ يَغْرَمَا لَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَقَدْ بَقِيَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُمَا يَغْرَمَانِ خَمْسِينَ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَهُ إنَّمَا أَخَذَا خَمْسِينَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ فَأَعْطَيَاهَا مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ.
اهـ مِنْ تَرْجَمَةِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ دَعْوَى الرُّجُوعِ عَلَى الْبَيِّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّهِيدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِ بِحَقٍّ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ فَقَطْ (كَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ) سَحْنُونَ: لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ وَامْرَأَةٌ، عَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْحَقِّ وَحْدَهُ وَلَا تُضَمُّ الْمَرْأَةُ إلَى رَجُلٍ وَإِنَّمَا تُضَمُّ إلَى مِثْلِهَا وَاثْنَانِ مِنْهُمَا فَأَكْثَرُ رَجُلٌ عَدْلٌ، فَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ وَالنِّسْوَةُ كُلُّهُمْ لَزِمَ الرَّجُلَ نِصْفُ الْحَقِّ وَالنِّسْوَةَ نِصْفُهُ (وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرَّضَاعِ كَاثْنَيْنِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي الرَّضَاعِ وَثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمَا.

اُنْظُرْهُ مَعَ هَذَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَانَ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَتَانِ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ وَرَجَعُوا فَعَلَى الرَّجُلِ سُدُسٌ وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ نِصْفُ سُدُسٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ أَنَّ الشُّهُودَ رَجُلَانِ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ.
كَذَا صَوَّرَهَا ابْنُ شَاسٍ وَذَكَرَ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ: قَالَ ابْنُ هَارُونَ: جَعَلُوا عَلَى الرَّجُلِ ضِعْفُ مَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَفِيهِ، فَانْظُرْ وَالْقِيَاسُ اسْتِوَاءُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْغُرْمِ فِي هَذَا الْفَصْلِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ فِيهِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ.
وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إنَّمَا ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فَأَضَافَهَا ابْنُ شَاسٍ لِلْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ تَعَقُّبٌ عَامٌّ وَهُوَ إضَافَتُهُ مَا يَظُنُّهُ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَى الْمَذْهَبِ كَأَنَّهُ نَصٌّ فِيهِ، وَتَعَقُّبٌ خَاصٌّ وَهُوَ حَيْثُ يَكُونُ الْأُجَرَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْحَيْضِ وَالرَّضَاعِ وَالِاسْتِهْلَالِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ الْعَدْلَتَيْنِ تَقُومَانِ مَقَامَ الْعَدْلَيْنِ.
وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ إلَّا رِوَايَةَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا قَالَ: وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَلِكَ لِارْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِحُضُورِ الرَّجُلِ فَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ وَبَقِيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَانْظُرْ فِي الرَّضَاعِ قَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ يَثْبُتُ بِامْرَأَتَيْنِ وَبِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَجُلٍ.

(وَعَنْ بَعْضِهِ غَرِمَ نِصْفَ الْبَعْضِ) ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ نِصْفِ مَا شَهِدَا بِهِ غَرِمَ الرُّبْعَ، وَإِنْ رَجَعَ عَنْ الثُّلُثِ غَرِمَ السُّدُسَ.

(وَإِنْ رَجَعَ مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِعَدَمِهِ فَلَا غُرْمَ فَإِذَا رَجَعَ غَيْرُهُ فَالْجَمِيعُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ ثَلَاثَةً فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِبَقَاءِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ، فَإِنْ رَجَعَ ثَانٍ غَرِمَ هُوَ وَالْأَوَّلُ نِصْفَ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلِلْمُقْضَى عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمَا بِالدَّفْعِ لِلْمُقْضَى لَهُ.

(وَلِلْمُقْضَى لَهُ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ مِنْ الْمُقْضَى عَلَيْهِ) قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا فَهَرَبَ الْمُقْضَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَطَلَبَ الْمُقْضَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا كَانَا يَغْرَمَانِ لِغَرِيمِهِ لَوْ أَعْدَمَ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُمَا غُرْمٌ حَتَّى يُعْدِمَ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ فَيَغْرَمَانِ لَهُ حِينَئِذٍ إنْ أَقَرَّا بِتَعَمُّدِ الزُّورِ، وَلَكِنْ يُنَفِّذُ الْقَاضِي الْحُكْمَ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِعِينَ بِالْغُرْمِ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَهْرُبْ، فَإِذَا عَدِمَ أَغْرَمَهُمَا.
وَكَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ لِسَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا حَتَّى تَحِلَّ السَّنَةُ وَيَغْرَمُ هُوَ، وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمَقْضِيَّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَغْرَمَانِ الْآنَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمَالِ حَتَّى يَدْفَعَاهُ عَنْهُ إلَى الْمُقْضَى لَهُ.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِينَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُقْضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَرْجِعَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْضَى لَهُ شَيْءٌ لِعُسْرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهْنًا.
انْتَهَى كِتَابُ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ، وَيَتْلُوهُ عِنْدَهُ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمَجَامِعِ الْخُصُومَاتِ.

[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمَجَامِعِ الْخُصُومَاتِ]

[أَرْكَانُ الدَّعْوَى]

[تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ]

. قَالَ: وَهِيَ تَدُورُ عَلَى خَمْسَةِ أَرْكَانٍ: الدَّعْوَى

وَالْجَوَابُ وَالْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَالْبَيِّنَةُ (وَإِنْ أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ جُمِعَ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْبَيِّنَةُ.
قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْتُ شُرُوطَهَا وَصِفَاتِهَا فِي الشَّهَادَاتِ، وَالْمَقْصِدُ هَاهُنَا فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: تَتَقَرَّرُ صُوَرُ الْجَمْعِ مِثْلُ قَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلَمْتُ إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِثَوْبَيْنِ سِوَاهُ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ، لَزِمَهُ أَخْذُ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ (وَإِلَّا رَجَحَ بِسَبَبِ مِلْكِهِ كَنَسْجٍ وَنِتَاجٍ إلَّا بِمِلْكٍ مِنْ الْمُقَاسِمِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي دَابَّةٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَاسِمِ، فَهِيَ لِمَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَاسِمِ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ هَذِهِ تُسْرَقُ وَتُغْصَبُ وَلَا تُحَازُ عَلَى النَّاتِجِ إلَّا بِأَمْرٍ يَثْبُتُ، وَأَمْرُ الْمَغْنَمِ قَدْ اسْتَوْقَنَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ بِحِيَازَةِ الْمُشْرِكِينَ.
وَلَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِ مَنْ نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ أَخَذَهَا مِنْهُ أَيْضًا، وَكَانَ أَوْلَى بِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَيَأْخُذَهَا.
قَالَهُ سَحْنُونَ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِلْكُهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ كَانَتْ لِذِي الْمِلْكِ.
اللَّخْمِيِّ: وَالشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُولَ الْحِيَازَةُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَنَّ أَمَةً لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَلَدَتْ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ، قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْوِلَادَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَالنَّسْجُ مِثْلُ الْوِلَادَةِ.
وَلِابْنِ سَحْنُونٍ: الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ تُقَدَّمُ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِالنَّسْجِ وَيَقْضِي لِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِالنَّسْجِ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا عَلِمَهُ بَاطِلًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِزِ وَالْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى نِتَاجٍ أَوْ نَسْجٍ كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ عِنْدَ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَةِ.

(أَوْ تَارِيخٍ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَةً وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً قُدِّمَتْ الْمُؤَرَّخَةُ عَلَى الْمُطْلَقَةِ، وَذَكَرَ اللَّخْمِيِّ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ فَانْظُرْهُ (أَوْ تَقَدُّمِهِ) اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ أُرِّخَتَا قَضَى بِالْأَقْدَمِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى أَعْدَلُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا أَوْ تَحْتَ يَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا يَدَ عَلَيْهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا.
اُنْظُرْ الشَّهَادَاتِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ يُقِيمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً.

(وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ لَا عَدَدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ دُورٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ عُرُوضٌ وَدَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ، فَادَّعَى ذَلِكَ رَجُلٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ،

قُضِيَ بِشَهَادَةِ أَعْدَلِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا، فَإِنْ تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا وَبَقِيَ الشَّيْءُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيَحْلِفُ وَلَا أَقْضِي بِأَكْثَرِهِمَا عَدَدًا لِأَنَّ التَّكَافُؤَ فِي الْعَدَالَةِ لَا فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ مِائَةَ رَجُلٍ فَاسْتَوَوْا كُلُّهُمْ فِي الْعَدَالَةِ سَقَطُوا وَيَبْقَى الشَّيْءُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيَحْلِفُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ أَكَذَبَتْ الْأُخْرَى وَجَرَحَتْهَا سَقَطَتَا.
قَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا بِتَجْرِيحٍ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ لَمَّا تَكَافَأَتْ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِشَيْءٍ وَبَقِيَا عَلَى الدَّعْوَى.
قَالَ سَحْنُونَ: وَلَوْ كَانَ تَجْرِيحًا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ.

(وَبِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ) أَمَّا تَرْجِيحُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَأَقَامَ الْآخَرُ شَاهِدًا أَعْدَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ فَلْيَقْضِ بِالشَّاهِدَيْنِ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْضَى بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ.
رَوَى عَنْهُ أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاهِدِ الْأَعْدَلِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ دُونَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ، وَبِهَذَا أَخَذَ أَصْبَغُ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ إغْرَاقٌ فِي الْقِيَاسِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَظْهَرُ، وَأَمَّا تَرْجِيحُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ: تُقَدَّمُ شَهَادَةُ الْأَعْدَلِ مَعَ امْرَأَتَيْنِ

عَلَى رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ؛ فَحَكَى ابْنُ شَاسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تَرْجِيحَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَبِيَدٍ إنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةٌ تُقَابِلُهُ فَيَحْلِفُ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " أَوْ تَارِيخٌ " تَقَدَّمَ أَيْضًا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَضَى بِأَعْدَلِهِمَا فَإِنْ تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ

سَقَطَتْ وَبَقِيَ الشَّيْءُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيَحْلِفُ.
اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " وَبِشَاهِدَيْنِ ".

(وَبِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِالْمِلْكِ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالْحَوْزِ، قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ مُتَقَدِّمًا.
الْمَازِرِيُّ: رَجَّحَ أَشْهَبُ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْحَوْزِ إلَخْ.
وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَرَى خِلَافَ هَذَا.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَبِنَقْلٍ عَلَى مُسْتَصْحَبَةٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَائِلًا: كَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَامَتْ بِيَدِهِ دَارٌ سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ يَحُوزُهَا وَيَمْنَعُهَا وَيُكْرِيهَا وَيَبْنِيهَا وَيَهْدِمُ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ وَأَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَثَبَتَتْ الْمَوَارِيثُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَّعِي حَاضِرًا يُقِرُّ أَنَّهُ يَرَاهُ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَذَلِكَ يَقْطَعُ دَعْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ثُمَّ قَدِمَ فَادَّعَاهَا وَثَبَتَ الْأَصْلُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَى الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ أَنَّ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ ابْتَاعَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَادِمُ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْقَادِمِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ

يَأْتِ الْحَائِزُ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الشِّرَاءِ فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ أَوْ عَلَى السَّمَاعِ فِي بَعِيدِهِ قُضِيَ بِهَا لِلْقَادِمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهَا.

(وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ وَعَدَمِ مُنَازِعٍ) سَحْنُونَ: الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُولَ الْحِيَازَةُ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمَالِكُ لَا مُنَازِعَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ (وَحَوْزٌ طَالَ كَعَشْرِ سِنِينَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَازَ عَلَى حَاضِرٍ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا فَذَلِكَ كَالْحِيَازَةِ فِي الرَّبْعِ إنْ كَانَتْ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ وَالدَّوَابُّ تُرْكَبُ وَتُكْرَى وَالْأَمَةُ تُوطَأُ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي الرِّبَاعِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى أَنَّ هَذَا حَازَهَا دُونَ الْآخَرِ فِيمَا يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي وَيَسْكُنُ.
قَالَ رَبِيعَةُ: حَوْزُ عَشْرِ سِنِينَ يَقْطَعُ دَعْوَى الْحَاضِرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَى وَأَسْكَنَ وَأَعَارَ وَنَحْوَهُ وَلَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» . ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِذَلِكَ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَقَالَ: هَذَا فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَبْدٍ فَذَلِكَ أَقْصَرُ مُدَّةٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَقَدْرِهِ، فَالثِّيَابُ السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ فِيهَا حِيَازَةٌ إذَا لُبِسَتْ.
رَاجِعْ تَرْجَمَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحِيَازَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(وَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يَدَّعِي عَلَى الْعَبْدِ أَوْ الثَّوْبِ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً أَنَّهُ شَيْؤُهُ لَا يَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ، فَإِذَا شَهِدُوا بِهَذَا اسْتَوْجَبَ مَا ادَّعَاهُ (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الْأَخِيرِ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ الصَّقَلِّيِّ وَابْنِ رُشْدٍ زِيَادَةُ الْبَيِّنَةِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ إلَخْ.
إنَّمَا هُوَ كَمَالٌ فِي الشَّهَادَةِ لَا شَرْطٌ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِهَا فِي الْعَارِيَّةِ، وَكَانَ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْمِلَانِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى قَوْلِهِ اُنْظُرْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ (إلَّا بِالشِّرَاءِ) سَحْنُونَ: مَنْ حَضَرَ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السُّوقِ فَلَا يَشْهَدُ أَنَّهُ مَلَكَهَا، وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ لَكَانَتْ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ قَدْ يَبِيعُهَا مَنْ لَا يَمْلِكُهَا.

(وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ اُسْتُصْحِبَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ بِالْأَمْسِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ يُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْأَمْسِ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَيُسْتَصْحَبُ مُوجِبُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا.

(وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتْ وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَتْ دَارٌ بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيهَا فَادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتُهُمَا، فَإِنَّ الدَّارَ تَبْقَى بِيَدِ الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أُقِرَّتْ فِي يَدِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ دَعْوَى الْآخَرِ لَيْسَ لِأَجْلِ شُهُودِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُمَا.

(أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ تَكَافَأَتْ بَيِّنَةٌ لِمَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ ثَالِثٍ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ فَقِيلَ يَبْقَى بِيَدِ حَائِزِهِ لِتَجْرِيحِ كُلِّ الْبَيِّنَتَيْنِ الْأُخْرَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ.
اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ

لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لِمَنْ أُقِرَّ بِيَدِهِ.

(وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَالْعَدْلِ) حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَحَدِ الْفَرْعَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِي كِلَيْهِمَا الْخِلَافُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ إنْ تَكَافَأَتْ بَيِّنَةُ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي عَفْوٍ مِنْ الْأَرْضِ سَقَطَتْ وَبَقِيَتْ الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا مِنْ عَفْوِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تُسْتَحَقَّ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: مِثْلُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ هِيَ أَعْدَلُ مِنْ الْأُولَى.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: كُلُّ مَا تَكَافَأَتْ فِيهِ بَيِّنَتَانِ وَلَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ يُتْرَكُ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَلَا يَأْتِيَا بِغَيْرِ مَا أَتَيَا بِهِ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْفَ ذَلِكَ يَصِيرُ إلَى الضَّرَرِ.
قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّ أَحَدَهُمَا يَأْتِي بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِشَيْءٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ قَسَمْتَهُ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِذَا وَجَبَ قِسْمُ الْمُدَّعَى فِيهِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَيْدِيهِمَا قُسِمَ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى.
ابْنُ هَارُونَ: فَعَلَى هَذَا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الثَّوْبِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ أَنَّ لِلْمُدَّعِي الْكُلَّ النِّصْفُ لِإِجْمَاعِهِمَا عَلَى ذَلِكَ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي الَّذِي تَدَاعَيَا فِيهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِأَيْدِيهِمَا فَعَزَا ابْنُ الْحَاجِبِ لِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ أَيْضًا كَذَلِكَ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى يَعُولُ عَوْلَ الْفَرَائِضِ، فَإِذَا تَدَاعَى اثْنَانِ الْكُلَّ وَالنِّصْفَ فَالْأَكْثَرُونَ تَعُولُ بِالنِّصْفِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ شَاسٍ: وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ وَالْآخَرُ ثُلُثَهُ قَالَ: وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُيَسَّرٍ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الْكُلِّ بِسِتَّةِ أَسْهُمٍ، وَصَاحِبُ النِّصْفِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِسَهْمَيْنِ.
فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْيَنُهُمَا وَأَعْدَلُهُمَا وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ جَمَاعَةُ شُيُوخِنَا، وَهُوَ جَارٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ اخْتَلَطَ لَهُ دِينَارٌ مَعَ مِائَةِ دِينَارٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ ضَاعَ مِنْ الْجُمْلَةِ دِينَارٌ فَهُمَا شَرِيكَانِ، هَذَا بِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ، وَهَذَا بِجُزْءٍ مِنْ دِينَارٍ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى حِسَابِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا كَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَالْآخَرِ بِنِصْفِهِ وَالْآخَرِ بِثُلُثِهِ فَالثُّلُثُ يُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا بِاتِّفَاقٍ، فَكَذَلِكَ مَسَائِلُ الدَّعْوَى (وَلَمْ يَأْخُذْهُ إنْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعِي لَمْ يَأْخُذْهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ جُعِلَ صَاحِبُ يَدٍ.

(وَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَخٍ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ وَمَاتَ أَوْ جُهِلَ أَصْلُهُ فَيُقَسَّمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ وَقُسِّمَ عَلَى الْجِهَاتِ بِالسَّوِيَّةِ) لَوْ قَالَ إلَّا بِأَنَّهُ تَنَصَّرَ وَمَاتَ فَمُتَعَارِضَانِ وَيُقْسَمُ كَمَجْهُولِ الدِّينِ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: تُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ إذْ لَا تَعَارُضَ كَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ

ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ نَطَقَ بِالتَّنَصُّرِ وَمَاتَ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْهُولَ الدِّينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا كَالتَّعَارُضِ.
فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاخْتَلَفَتْ دَعَاوِيهِمْ قُسِمَ الْمَالُ لِكُلِّ جِهَةٍ نِصْفٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَدَدُهُمْ.
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ كَانَ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ جَمَاعَةٌ وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدٌ لَكَانَ لَهُمْ النِّصْفُ وَلَهُ النِّصْفُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِأَنَّا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي وَالْأُخْرَى بِأَنَا رَأَيْنَاهُ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ وَلَمْ يُؤَرِّخَا، قُضِيَ بِالْإِرْثِ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا طِفْلٌ فَهَلْ يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ مَاتَ حَلَفَا وَقُسِمَ أَوْ لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَوْلَانِ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مَسْأَلَةَ الْأَخِ الْمُسْلِمِ يَدَّعِي أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَنَازَعَهُ أَخُوهُ الْكَافِرُ قَالَ: اُخْتُلِفَ إنْ كَانَ مَعَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَقَالَ أَصْبَغُ: يَأْخُذُ النِّصْفَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُقِرٌّ أَنَّ لَهُ النِّصْفَ فَيُعْطِيه نِصْفَ مَا بِيَدِهِ فَيَصِيرُ لَهُ وَحْدَهُ النِّصْفُ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ ثُلُثُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَكْبَرَ الصَّغِيرُ فَيَدَّعِي مِثْلَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا فَيَأْخُذُ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ حَلَفَا وَاقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ.
انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ: يَأْخُذُ النِّصْفَ كَامِلًا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ " يُوقَفُ الثُّلُثُ " فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُوقَفُ ثُلُثُ مَا بِأَيْدِيهِمَا فَإِذَا كَبِرَ فَمَنْ ادَّعَى دَعْوَاهُ شَارَكَهُ وَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ.
ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ حَظِّهِ وَهُوَ وَهْمٌ إنَّمَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ الَّذِي وُقِفَ لَهُ.
كَذَا نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ.
ابْنُ مَحْرُوزٍ وَالشَّيْخُ وَابْنُ شَاسٍ انْتَهَى.
وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: يُوقَفُ

ثُلُثُ مَا بِيَدِ كُلٍّ حَتَّى يَكْبَرَ فَيَدَّعِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا فَيَأْخُذُ مَا أُوقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ وَيُرَدُّ لِلْآخَرِ مَا أُوقِفَ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَفِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً) لَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إلَّا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا ".

(وَإِنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ انْتَظَرَ فِي الْقَرِيبَةِ وَفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ وَيُقْضَى لَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ وَاسْتَمَرَّ الْقَبْضُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَاسْتَرْجَعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَبَ غَرِيمَ مُوَكِّلِهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ بِذِكْرِ حَقٍّ فَذَكَرَ الْغَرِيمُ أَنَّهُ دَفَعَ نِصْفَ الْحَقِّ لِمُوَكِّلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَغَرِمَ جَمِيعَ الْحَقِّ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِلِقَائِهِ الْغَرِيمَ.
وَلَوْ غَرِمَ ثُمَّ قَدِمَ رَبُّ الْحَقِّ فَأَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَالْوَكِيلُ مُعْدِمٌ أَوْ مُوسِرٌ، لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى رَبِّ الْحَقِّ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَ قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ وَهُوَ عِنْدِي تَفْسِيرٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى رَبِّ الْحَقِّ " مَعْنَاهُ لَا يَلْزَمُهُ

أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيَتْرُكَ رَبَّ الْحَقِّ، بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا.
ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى يَمِينِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْيَمِينِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ لَا يُقْضَى لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ، وَفِي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ مَا عَلِمَ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ الْمُوَكِّلَ حَلَفَ وَاسْتَمَرَّ الْقَبْضُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَاسْتَرْجَعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ.

(وَمَنْ اسْتَمْهِلْ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمْهِلُونِي فَلِي بَيِّنَةٌ دَافِعَةٌ، أُمْهِلَ مَا لَمْ يَبْعُدْ فَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَمَنْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِدَفْعِهَا إلَخْ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ.
لَوْ قَالَ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْقَاضِي أَنَّ حُجَّتَهُ نَفَذَتْ وَأَنَّهُ مِلْكٌ، فَلْيَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ، وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً لَمْ يُمْهَلْ (لِحِسَابٍ وَشَبَهِهِ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِإِقَامَتِهَا أُمْهِلَ جُمُعَةً وَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ، وَلِلْمُدَّعِيَّ طَلَبُ كَفِيلٍ فِي الْأَمْرَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْمُسْتَمْهَلُ لِحِسَابٍ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل