التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 467-512
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)

صفحات 467-512

حُكْمُ الْأَمَةِ.

(وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ الثَّمَرَةُ وَهِيَ رَفْعُ الْعُقُوبَةِ وَدَفْعُ عَارِ الْكَذِبِ وَنَفْيُ النَّسَبِ وَقَطْعُ النِّكَاحِ ثُمَّ قَالَ: وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَانْتِفَاءُ النَّسَبِ وَوُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا.
وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهَا هِيَ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا وَالْفِرَاقُ وَتَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ (وَالْأَدَبُ فِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ أَبَتْ مِنْ الِالْتِعَانِ رُدَّتْ إلَى أَهْلِ دِينِهَا بَعْدَ الْعُقُوبَةِ لِأَجْلِ خِيَانَةِ زَوْجِهَا فِي فِرَاشِهِ.
وَنَصَّ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُؤَدَّبُ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا لِعَانَ إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَى الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعْزِيرَهُ إذَا قَذَفَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا (وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَقَطْعُ نَسَبِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ فِي لِعَانِ الزَّوْجِ بِسُقُوطِ الْحَدِّ وَانْتِفَاءِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا (وَبِالْتِعَانِهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا (وَإِنْ مُلِكَتْ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ لَاعَنَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَالَ: لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا (أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ وَلَوْ انْفَشَّ بَعْدَ لِعَانِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ.
اُنْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ هُنَا (وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ) لَوْ قَالَ لَوْ عَادَ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِتَنْزِلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنْ نَكَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ اللِّعَانِ حُدَّتْ حَدَّ الزِّنَا، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ حُدَّ حَدَّ الْقَذْفِ، فَإِنْ نَكَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ اللِّعَانِ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَى اللِّعَانِ فَالْأَظْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَتَلْتَعِنَ.
وَهَلْ يَدْخُلُ هَذَا الْخِلَافُ فِي الزَّوْجِ إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ لِأَنَّ نُكُولَ الْمَرْأَةِ كَالْإِقْرَارِ بِالزِّنَا، وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ، وَنُكُولُ الزَّوْجِ كَالْإِقْرَارِ بِالْقَذْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ.

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ لَحِقَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَضَعَتْ آخَرَ بَعْدَهُ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ.
فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ حُدَّ وَلَحِقَا بِهِ جَمِيعًا، وَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا بَطْنَانِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَاعَنَ وَنَفَى الثَّانِيَ إذْ هُمَا بَطْنَانِ.
وَإِنْ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدَمَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ

يُحَدَّ وَكَانَ بَطْنًا وَاحِدًا، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَتْ فَأَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا مُنْذُ تَزَوَّجْتهَا فَهَذَا يُحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: آلَ أَمْرُهُ إذَا قَالَ الثَّانِي وَلَدِي وَلَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَقَالَ النِّسَاءُ لَا يَتَأَخَّرُ أَنَّهُ نَفَاهُ وَأَقَرَّ بِهِ فَوَجَبَ لُحُوقُهُ بِهِ وَحْدَهُ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

[بَابٌ الْعِدَّة]

[عِدَّةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ]

[أَنْوَاع الْعَدَد]

بَابٌ الْعِدَّة ابْنُ عَرَفَةَ: دَلِيلُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ عِدَّةٌ وَاسْتِبْرَاءٌ.
وَالْعِدَّةُ مُدَّةُ مَنْعِ النِّكَاحِ لِفَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ، فَتَدْخُلُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا إنْ قِيلَ هُوَ لَهُ عِدَّةٌ، وَإِنْ أُرِيدَ إخْرَاجُهُ قِيلَ: مُدَّةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ إلَى آخِرِهِ.
وَقَدْ يُطْلِقُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَفْظَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْعِدَّةِ مَجَازًا.
ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَفِيهَا بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ وَأَصْنَافِ الْمُعْتَدَّاتِ وَأَنْوَاعِ عِدَدِهِنَّ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: الْقُرْءُ وَالْأَشْهُرُ وَالْحَمْلُ (تُعْتَقُ حُرَّةٌ وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَدَّاتُ خَمْسَ عَشْرَةَ.
ابْنُ شَاسٍ: الْحُرَّةُ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الْمَسِيسِ وَهَذِهِ الْمُعْتَدَّةُ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْهَا بَرَاءَةَ الرَّحِمِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِسَبَبِ الشُّغْلِ مَعَ إمْكَانِهِ عَادَةً وَلَا يُشْتَرَطُ عَيْنُهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ الصَّحِيحِ عَلَى نَفْيِ الْمَسِيسِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ

لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ فَلَا يَكُونُ لَهَا صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْهُ وَتُعَاضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ.
وَقِيلَ: لَا تُعَاضُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: طَلَاقُ الْمُسْلِمِ لِزَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْهُ إذَا بَنَى بِهَا، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ.
وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا ذِمِّيٌّ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يَنْكِحُهَا مُسْلِمٌ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا، الذِّمِّيُّ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَنْكِحُهَا الْمُسْلِمُ إنْ أَحَبَّ مَكَانَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَيْسَ عَلَى مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا عِدَّةٌ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: عِدَّةُ مَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ فِي الطَّلَاقِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ ذَكَرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إذَا كَانَ مَمْسُوحَ الْقَضِيبِ وُالْخُصْيَتَيْنِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَحُدَّتْ، وَإِذَا بَقِيَ مَعَهُ أُنْثَيَاهُ أَوْ الْيُسْرَى أَوْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْ عَسِيبِهِ بَعْضُهُ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ لِعَانٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ بِسَبَبِ الشَّغْلِ مَعَ إمْكَانِهِ.

(وَإِنْ نَفَيَاهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِ الْمَسِيسِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا لَا بِغَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا فَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُطَلِّقْ فَصَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي طَرْحِ السُّكْنَى كَمَا أَقْبَلُهُ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِهَذِهِ الْخَلْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ بِهَا خَلْوَةٌ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي طَلَاقٍ وَإِنْ ادَّعَى الْمَسِيسَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا عِدَّةَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الْمَسِيسَ لَزِمَتْهَا وَلَا رَجْعَةَ (أَوْ يَظْهَرُ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ كَانَ كَالدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ (بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ (أَطْهَارٍ) أَبُو عُمَرَ: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ وَالْقُرْءُ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: طُهْرُ الطَّلَاقِ قُرْءٌ وَلَوْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ.

(وَذَاتِ رِقٍّ قُرْءَانِ) أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ

فِيهَا شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ عِدَّتُهُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ قُرْءَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي آخِرِ الْقُرْءِ احْتَسَبَتْ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقُرْءِ الْخُرُوجُ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الدَّمِ، فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ حُرَّةٌ بَانَتْ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ، وَلَوْ طَلُقَتْ الْحُرَّةُ حَائِضًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ مِنْ عِدَّتِهَا (وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ) الْأَبْهَرِيُّ: الْعِدَّةُ فِي طَلَاقِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا لِلتَّعَبُّدِ بِدَلِيلِ سُقُوطِهَا عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَجُعِلَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى حَسَبِ حُرْمَةِ الْمُسْتَبْرَأَةِ.
فَاسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ الزَّوْجَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَالْأَمَةِ الزَّوْجَةِ حَيْضَتَانِ، وَالْأَمَةِ غَيْرِ زَوْجَةٍ حَيْضَةٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: الْقُرْءُ الْأَوَّلُ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ وَالْقُرْءَانِ الْآخَرَانِ عِبَادَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ أَبْيَنُ (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ مِنْ سَنَةٍ إلَى مِثْلِهَا أَوْ إلَى أَكْثَرَ أَوْ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى مِثْلِهَا لَكَانَتْ عِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ بَابٍ فِي

طَلَاقِ الْحُرِّ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(أَوْ أَرْضَعَتْ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: الَّتِي تَطْلُقُ وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَا تَحِيضُ عِدَّتُهَا سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ تَفْطِمُ إلَّا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ مَعَ الرَّضَاعِ لَيْسَ رِيبَةً اتِّفَاقًا فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أَوْ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا بَعْدَ الرَّضَاعِ.

(أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُمَيِّزَةِ فِي الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ (وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِمُطَلَّقِ الْمُرْضِعِ طَلَاقَ رَجْعَةٍ نَزْعَ وَلَدِهِ مِنْهَا خَوْفَ أَنْ تَرِثَهُ إنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ وَعَدَمُ ضَرَرِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ: وَكَذَا لِإِرَادَتِهِ نِكَاحَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي عِدَّتِهَا.

وَتَعَقَّبَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ) اللَّخْمِيِّ: عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُرْتَابَةِ سَنَةٌ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَعِدَّةُ الْمُرْضِعِ مُرْتَقَبَةٌ لِبُعْدِ الْفِطَامِ، فَإِمَّا حَيْضٌ وَإِمَّا سَنَةٌ بَعْدَ الْفِطَامِ.
وَالْمُرْتَابَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِتَأَخُّرِ حَيْضٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ سَنَةٌ وَمِنْ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، أَوْ بِحِسِّ بَطْنٍ لَمْ تَحِلَّ بِالسَّنَةِ بَلْ بِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُطَلِّقُ الْمُسْتَحَاضَةَ مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ، وَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ السَّنَةُ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتَبْقَى إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُرْتَابَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ إنْ ارْتَفَعَ لِغَيْرِ عَارِضٍ مَعْلُومٍ وَلَا سَبَبٍ مُعْتَادٍ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي رَفْعِ الْحَيْضِ، فَهَذِهِ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ غَالِبَ مُدَّةِ الْحَمْلِ اسْتِبْرَاءً، فَإِنْ حَاضَتْ فِي خِلَالِهَا حَسِبَتْ مَا مَضَى قُرْءًا، ثُمَّ تَنْتَظِرُ الْقُرْءَ الثَّانِيَ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَيْضًا.
فَإِنْ حَاضَتْ أَحْتَسَبَتْ بِهِ قُرْءًا آخَرَ، وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثِ، فَإِنْ مَضَتْ لَهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَحِضْ اسْتَأْنَفَتْ الِاعْتِدَادَ بِثَلَاثَةِ.
أَشْهُرٍ وَيَكُونُ الْكُلُّ سَنَةً،

فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَلَوْ بِسَاعَةٍ اسْتَقْبَلَتْ الْحَيْضَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ رَأَتْ فِي السَّنَةِ حَيْضًا وَلَوْ فِي آخِرِهَا انْتَظَرَتْ سَنَةً كَذَلِكَ حَتَّى تُتِمَّ سَنَةً بَيْضَاءَ أَوْ ثَلَاثَ حِيَضٍ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَرْتَفِعَ الْحَيْضُ لِعَارِضٍ مَعْلُومٍ وَسَبَبٍ مُعْتَادٍ تَأْثِيرُهُ فِي رَفْعِ الْحَيْضِ.
وَالْأَسْبَابُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا الْمَرَضُ فَإِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِتِسْعَةٍ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ.
الْبَاجِيُّ: وَقَالَ أَشْهَبُ: عِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ كَالْمُرْضِعِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا.
(كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْآيِسَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ وَالْيَائِسَةَ يُطَلَّقْنَ وَاحِدَةً مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُطِيقُ الْوَطْءَ غَيْرَ بَالِغٍ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ إنْ وَافَقَتْ طَلَاقَهَا وَإِلَّا فَفِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ بِتَكَمُّلِهِ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالْبَاقِيَانِ بِالْأَهِلَّةِ أَوْ بِالثَّلَاثِينَ رِوَايَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَسْتَقْبِلُ بِطَلَاقِهَا الْأَهِلَّةَ فَهُوَ أَشَدُّ.
ابْنُ يُونُسَ: إذْ قَدْ يَكُونُ الشَّهْرُ تِسْعَهُ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَتَعْتَدَّ بِهِ وَإِذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ كَانَتْ

عِدَّتُهَا تِسْعِينَ يَوْمًا فَالطَّلَاقُ لِلْأَهِلَّةِ أَخَفُّ عَلَيْهَا.
مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ طَلَاقِ السَّنَةِ إلَّا هَذَا خَاصَّةً وَسَيَأْتِي نَصُّهُ بَعْدَ هَذَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّهُورِ بِالْأَهِلَّةِ.

(وَلَوْ بِرِقٍّ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: عِدَّةُ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ حَيْضَتَانِ وَلَا تُفَارِقُ الْحُرَّةَ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ وَهُمَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سَوَاءٌ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ وَمَنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ لَا يَبْرَأُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الْحَيْضِ (وَتُمِّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَوْ بِرِقٍّ وَإِنَّ هَذَا هُوَ أَحَدُ رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ (وَأُلْغِيَ يَوْمُ الطَّلَاقِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلُقَتْ الَّتِي عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ أَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ زَوْجُهَا بَعْضَ الشَّهْرِ اعْتَدَّتْ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ بِالثَّلَاثِينَ وَبَاقِي الشُّهُورِ بِالْأَهِلَّةِ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ فَقَالَ: تَحْسِبُ إلَى مِثْلِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: تُلْغِيهِ.
فَوَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] وَوَجْهٌ أَنَّهَا تُلْغِي ذَلِكَ الْيَوْمَ احْتِيَاطًا لِصُعُوبَةِ ضَبْطِ الْوَقْتِ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ.
قَالَهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ إذَا وَجَبَ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا حِدَادُ سَاعَةٍ يَمُوتُ الزَّوْجُ فَيَجِبُ أَنْ تَحِلَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ " (ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ حَلَّتْ الْمُرْتَابَةُ بِالسَّنَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهَا اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ فَصَارَتْ كَيَائِسَةٍ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً فَتَرْجِعَ لِحُكْمِهِ (وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قَدْرَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: بَرَاءَةُ الْحُرَّةِ مِنْ وَطْءِ زِنًا أَوْ غَلَطٍ أَوْ غَيْبَةٍ؛ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ مَالِكٍ ارْتَفَعَ بِاسْتِحْقَاقِ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُصَدَّقُ الْمَسْبِيَّةُ فِي عَدَمِ وَطْئِهَا لِأَنَّهَا حِيزَتْ بِمَعْنَى الْمِلْكِ وَفِيهَا لُزُومُ ذَاتِ الرِّقِّ الْعِدَّةَ كَالْحُرَّةِ وَاسْتِبْرَاؤُهَا فِي الزِّنَا وَالِاشْتِبَاهِ حَيْضَةٌ.
فَإِنْ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا لَمْ يَطَأْهَا الْمُبْتَاعُ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَيَرْفَعَ بِهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَحْرُمُ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ مُطْلَقُ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا.
أَصْبَغُ: مَنْ زَنَتْ زَوْجَتُهُ لَمْ يَطَأْهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ.
مُحَمَّدٌ: فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: جَوَازُ وَطْئِهَا وَكَرَاهَتُهُ وَاسْتِحْبَابُ تَرْكِهِ، وَعَلَى مَنْعِ الْوَطْءِ فِي جَوَازِ تَلَذُّذِهِ بِمُقَدِّمَاتِهِ قَوْلَانِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
وَلِابْنِ عَاتٍ مُؤَلِّفِ الْغُرُرِ ابْنِ صَاحِبِ الطِّرَازِ: إذَا مَشَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَهْلِ الْفَسَادِ ثُمَّ تَأْتِي أَوْ تُسَاقُ لَمْ يَسَعْ الْإِمَامُ أَنْ يَكْشِفَهَا هَلْ زَنَتْ وَيُؤَدِّبُهَا وَلَا يَكْشِفُهَا عَنْ شَيْءٍ.
الْبُرْزُلِيُّ: لِأَنَّ قَصْدَ الشَّرِيعَةِ السِّتْرُ فِي هَذَا كَقَوْلِهِ «هَلَّا سَتَرْته بِرِدَائِك» وَكَقَوْلِهِ «لَعَلَّك قَبَّلْت لَعَلَّك لَمَسْت» وَكَقَوْلِهِ «إنْ زَنَيْت قُلْ لَا» وَنَحْوُ ذَلِكَ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ جَامِعِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَمَنْ زَنَتْ امْرَأَتُهُ فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ الْمَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الْمَاءِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَالْحَامِلُ مِنْ زَوْجِهَا حَمْلًا بَيِّنًا إذَا وُطِئَتْ غَصْبًا لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا فِيهِ.
أَصْبَغُ: كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقَلَ عِيَاضٌ جَوَازَ وَطْئِهَا إنْ بَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا لَا أَعْرِفُهُ (وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَخْلَفَتْ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَفَسَخَهُ الْإِمَامُ فَلْيَفْسَخْهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.
ثُمَّ إنْ أَرَادَتْهُ زَوَّجَهَا إيَّاهُ الْإِمَامُ مَكَانَهَا وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ إذْ ادَّعَتْ إلَى سَدَادٍ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ جِنْسَهَا وَلَا غِنَاهَا وَكَانَ مَرْضِيًّا فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: قَوْلُهُ " إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا " إنْ كَانَ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ نِكَاحًا لَيْسَ لِأَحَدٍ إجَازَتُهُ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ

لِلْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ إجَازَتُهُ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ قَبْلَ تَمَامِهَا.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ " إنْ دَخَلَ بِهَا " مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ فَقَدْ مَرَّ عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
فَيُجِيزُ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ: أَنَّهُ يُسْتَبْرَأُ بَعْدَ إجَازَةِ الْعَبْدِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ كَانَ فَاسِدًا ثُمَّ أُجِيزَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ ثُمَّ أُجِيزَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ.
هَذَا إذَا ثَبَتَ بِالدُّخُولِ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ عَقْدُهُ صَحِيحًا ثُمَّ يَطَؤُهَا وَطْئًا فَاسِدًا مِثْلَ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمَةِ فِي رَمَضَانَ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي هَذَا الْوَطْءِ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِي هَذَا إنَّمَا يَقَعُ فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ أَوْ مَا ضَارَعَهُ مِمَّا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ وَإِجَازَتُهُ كَابْتِدَاءِ نِكَاحٍ، وَأَمَّا نِكَاحٌ لَا تَعَقُّبَ لِأَحَدٍ فِي فَسْخِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِي وَطْئِهِ.
وَفِي أَوَّلِ تَرْجَمَةٍ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ إجَازَتُهُ أَوْ فَسْخُهُ لَا يُفْسَخُ فِي الْحَيْضِ حَتَّى تَطْهُرَ (وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: طُهْرُ الطَّلَاقِ قُرْءٌ وَلَوْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ.
وَتَقَدَّمَ النَّصُّ إذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ.
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ ".

(أَوْ الرَّابِعَةُ إنْ طَلُقَتْ بِكَحَيْضٍ) أَبُو عُمَرَ: إنْ طَلُقَتْ الْحُرَّةُ حَائِضًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ.
ابْنُ شَاسٍ: فَلَا تَحِلُّ حَتَّى تَدْخُلَ فِي دَمِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلُقَتْ فِيهَا (وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِأَوَّلِ آخِرِ دَمِهَا اضْطِرَابٌ سَمِعَ الْقَرِينَانِ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ قَبْلَ طُهْرِهَا وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ حَتَّى تُقِيمَ أَيَّامًا فَتَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى مَا لَهُ هُنَا وَسَيَأْتِي

لَهُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا.
(وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ) أَمَّا الرُّجُوعُ لِلنِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ

الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ: يُسْأَلُ عَنْهُ النِّسَاءُ؛ فَإِنْ قُلْنَ يَقَعُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ اسْتَبْرَأَتْ بِهِ الْأَمَةُ لَكِنْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَالدَّمُ وَإِنْ كَانَ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضَةً تَعْتَدُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الطَّلَاقِ وَيَكُونُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا مِمَّا قَبْلَهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ.
هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا: إنَّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَ وَأَنْ يُبَاشِرَ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَوَّلِ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ.
وَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا انْقَطَعَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَعُودَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَنْ بُعْدٍ؛ فَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ انْكَشَفَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ وَإِنَّ هَذَا الدَّمَ حَيْضَةٌ رَابِعَةٌ، وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَانَ مُضَافًا إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى لَا حُكْمَ لَهُ.
وَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَى النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّ الْمَقْطُوعَ يُولَدُ لَهُ فَانْظُرْ نَصَّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " غَيْرُ مَجْبُوبٍ ". وَقَالَ عِيَاضٌ: الْخَصِيُّ إنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ بَاقِيهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْأَلُ فِيهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ يُشْكِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُ ذَكَرِهِ دُونَ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أُنْثَيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الذَّكَرِ هَلْ يَنْسَلُّ وَيَنْزِلُ أَمْ لَا.
وَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَى النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْيَائِسَةُ تَرَى إحْدَاهُمَا الدَّمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْحَيْضِ وَتُلْغِي الشُّهُورَ وَتَصْنَعُ كَمَا وَصَفْنَا إنْ قَالَ النِّسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ الْيَائِسَةُ إنَّهُ حَيْضٌ، وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَ بِحَيْضٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ بَنَاتِ السَّبْعِينَ تَمَادَتْ بِالْأَشْهُرِ (بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: الصَّغِيرَةُ تَرَى الدَّمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْحَيْضِ وَتَلْغِي الشُّهُورُ (وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ أَقَلِّ حَيْضِ الْعِدَّةِ كَالطَّهَارَةِ.
خَامِسُهَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: ثُمَّ إنْ عَاوَدَهَا دَمٌ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَلَكِنَّ ذَلِكَ

كُلَّهُ كَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ حَتَّى يَبْعُدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِثْلَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشْرَةٍ فَتَكُونُ حَيْضًا مُؤْتَنَفًا.

(وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسٍ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الْحَيُّ بِلِعَانٍ وَيَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءَهَا قَبْلَ طَلَاقِهِ (وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ) الْكَافِي: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُرْتَابَةِ: التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ بَرَاءَةٌ لِلْأَرْحَامِ إلَّا أَنْ تَسْتَرِيبَ نَفْسَهَا فِي

حَمْلٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَلَسَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِ سِنِينَ وَهَذَا أَكْثَرُ الْحَمْلِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَرْبَعٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَعَلَ الْقَاضِي هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ (وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَكَحَتْ قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ نَكَحَتْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَحُدَّتْ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا.
عَبْدُ الْحَقِّ: اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِزِيَادَتِهَا عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ شَهْرًا كَأَنَّ الْخَمْسَ سِنِينَ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اهـ. وَانْظُرْ ابْنَ يُونُسَ عَزَا هَذَا الِاسْتِعْظَامَ لِابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: عِدَّةُ الْحَامِلِ وَضْعُ كُلِّ حَمْلِهَا لَا بِأَوَّلِ تَوْأَمٍ.
وَانْظُرْ إذَا مَاتَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا.
اُنْظُرْ أَوَّلَ

النَّفَقَاتِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ (وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ) أَبُو عُمَرَ: عِدَّةُ الْحَامِلِ مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْتُوتَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً، لَا عِدَّةَ لِكُلِّ حَامِلٍ غَيْرُ الْوَضْعِ وَالسَّقْطُ التَّامُّ وَالْمُضْغَةُ مِنْ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ اسْتِبْرَائِهَا إنَّ الدَّمَ الْمُجْتَمِعَ كَالْكَامِلِ (وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا فُسِخَ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ الْمَنْعِيِّ لَهَا تُنْكَحُ أَوْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، فَالْعِدَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَعِدَّةِ الصَّحِيحِ وَيَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا عَلِمَ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ بِفَسَادِ نِكَاحِهَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا إحْدَادَ، وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً إنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا وَيَلْحَقُهُ وَلَدُهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى كُلُّهُ.
مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ (كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: طَلَاقُ الْمُسْلِمِ لِزَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْهُ إذَا بَنَى بِهَا، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ.
وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا ذِمِّيٌّ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يَنْكِحُهَا مُسْلِمٌ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا الذِّمِّيُّ

أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَيَنْكِحُهَا الْمُسْلِمُ إنْ أَحَبَّ مَكَانَهُ.

(وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ نِكَاحٌ صَحِيحٌ لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ.
الْكَافِي: وَالْكِتَابِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الصَّغِيرَةُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) أَبُو عُمَرَ: إذَا مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ الَّتِي يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا اسْتَقْبَلَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةَ أَيَّامٍ وَرِثَتْهُ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ وَلَمْ تَرِثْهُ (إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا خَفَاءَ بِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ فِي

الْوَفَاةِ تَحِلُّ بِمُضِيِّ الشُّهُورِ إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ تَحِضْ.
فَأَمَّا الْحُرَّةُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا تَحِلُّ بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا إذَا لَمْ يَمُرَّ بِهَا وَقْتُ حَيْضَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ بِهَا رِيبَةٌ مِنْ حَمْلٍ ثُمَّ رَشَّحَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: لِأَنَّهَا قَدْ أَكْمَلَتْ الْعِدَّةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا وَلَا رِيبَةَ فِيهَا فَوَجَبَ أَنْ تَحِلَّ.
وَكَذَا إذَا مَرَّ بِهَا فِيهَا وَقْتُ حَيْضَتِهَا فَلَمْ تَحِضْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تُرْضِعُ، وَأَمَّا إنْ مَرَّ بِهَا وَقْتُ حَيْضَتِهَا فَلَمْ تَحِضْ وَلَيْسَ بِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَمُرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ رِيبَةٍ.
وَاخْتُلِفَ إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِمَرَضٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ رِيبَةٌ كَالصَّحِيحَةِ فَتَتَرَبَّصُ فِي الْوَفَاةِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَفِي الطَّلَاقِ سَنَةً بِخِلَافِ الرَّضَاعِ (وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِذَاتِ الرِّقِّ وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَصَغِيرَةٌ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ.
وَعَلَيْهِ إنْ صَغُرَتْ عَنْ سِنِّ الْحَيْضِ حَلَّتْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَإِنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً وَلَمْ يُؤْمَنْ حَمْلُهَا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ أُمِنَ حَمْلُهَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَبِزَوَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحِضْ فِيهَا مَنْ عَادَتُهَا فَالْمَشْهُورُ تَدْفَعُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ (وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ) تَقَدَّمَ حُكْمُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ " وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ " (وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا مَاتَ عَنْ الْأَمَةِ زَوْجُهَا فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرًا عَتَقَتْ فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الْأَمَةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ " خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَّا فِي الرَّجْعِيِّ وَطَلْقَةُ الْمُخَيَّرَةِ لِلْعِتْقِ بَائِنَةٌ (وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ تَحْتَ ذِمِّيٍّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَنْتَقِلْ

لِعِدَّةِ وَفَاةٍ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ إذَا قَامَتْ عَلَى الطَّلَاقِ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا قَدِمَ قَالَ كُنْت طَلَّقْتهَا فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إسْقَاطِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا رَجْعَةَ لَهُ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ دَعْوَاهُ وَلَا يَرِثُهَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَرِثُهُ هِيَ فِي الْعِدَّةِ الْمُؤْتَنَفَةِ لِأَنَّهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا قَبْلَ عِلْمِهَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَتَرْجِعُ بِمَا تَسَلَّفَتْ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ لِسَائِرِ وَرَثَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَصَّ بِشَيْءٍ مِنْهُ دُونَهُمْ (وَالْوَارِثِ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ مِثْلُ الزَّوْجَةِ يَرُدُّونَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَفَاتَهُ أَيْضًا.

(وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا خَلَتْ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ) اللَّخْمِيِّ: الْأَمَةُ الْمُسْتَبْرَأَةُ عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ: ذَاتُ حَيْضٍ، وَذَاتُ حَمْلٍ، وَمَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَمُرْتَابَةٍ، وَمُسْتَحَاضَةٍ، وَمَرِيضَةٍ، وَمُرْضِعٍ، وَمُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ.
وَهَلْ تُسْتَبْرَأُ الْمُسْتَحَاضَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ بِتِسْعَةٍ؟ الْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ فَإِنْ كَانَتْ الرِّيبَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ الرِّيبَةُ بِحِسِّ بَطْنٍ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ تَذْهَبَ الرِّيبَةُ قَبْلَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَتَحِلُّ، وَالْمَرِيضَةُ وَالْمُرْضِعَةُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ وَهِيَ مُرْتَابَةٌ فَسَنَةٌ يَنْتَقِدُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَسَيَأْتِي.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا حَلَّتْ بِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ.
الْقَابِسِيُّ: يُرِيدُ وَلَوْ مَسَّهَا الْقَوَابِلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ السَّنَةِ وَقُلْنَ لَا حَمْلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِانْقِضَائِهَا أَوْ بِحَيْضَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ تَقُولُ الْقَوَابِلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ تَمَامِ التِّسْعَةِ لَا حَمْلَ بِهَا هَذِهِ تَحِلُّ بِذَلِكَ لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ، فَالتَّرَبُّصُ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَفِي الْمُطَلَّقَةِ إنَّمَا عِدَّتُهَا الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ الَّتِي بَعْدَ التِّسْعَةِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا أَحَدُ فَوَائِدِ قَوْلِ مَالِكٍ " الْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الرِّيبَةِ وَفِي الْوَفَاةِ قَبْلَ الرِّيبَةِ " اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي طَلَاقِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مِنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةِ زَوْجٍ فَحَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، فَإِنَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَتْهَا مِنْ الْعَدِّ وَالِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ الْبَيْعِ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ، فَإِنْ رَفَعَتْهَا حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَحَسَّتْ مِنْ نَفْسِهَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ قَبْلَهَا حَلَّتْ، وَإِنْ ارْتَابَتْ بَعْدَهَا بِحِسِّ الْبَطْنِ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ.

(وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً مَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِحْدَادُ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ فَيَدْخُلُ تَرْكُ الْخَاتَمِ لِلْمُبْتَذَلَةِ.
أَبُو عُمَرَ: الْإِحْدَادُ تَرْكُ الزِّينَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى الْأَزْوَاجِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَقْضِيَ عِدَّتُهَا بِشُهُورِهَا أَوْ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً.
هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا إحْدَادَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةَ كَانَتْ مَبْتُوتَةً أَوْ بَائِنًا.
وَالْإِحْدَادُ هُوَ جَمِيعُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ حُلِيٍّ وَصَبْغٍ وَكُحْلٍ وَخِضَابٍ وَطِيبٍ وَثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ مُلَوَّنَةٍ أَوْ بِيضٍ يُلْبَسُ مِثْلُهَا لِلزِّينَةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا لِبَاسُ شَيْءٍ تَتَزَيَّنُ بِهِ بَيَاضًا وَلَا غَيْرَهُ.
وَأَمَّا الْحُلِيُّ وَالْخَاتَمُ وَمَا فَوْقَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَادِّ لُبْسُهُ، وَكَذَلِكَ الطِّيبُ كُلُّهُ مُذَكَّرُهُ وَمُؤَنَّثُهُ.
وَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْكُحْلِ

اكْتَحَلَتْ لَيْلًا وَمَسَحَتْهُ نَهَارًا.
وَلَا تَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ الْأَدْهَانِ الْمُطَيَّبَةِ كَدُهْنِ الْبَانِ وَالْوِرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْخَيْرِيِّ، وَلَا بِالزَّيْتِ وَالشَّحْمِ، وَكُلُّ مَا لَا زِينَةَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَادِّ مِنْ النِّسَاءِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي عِدَّةِ وَفَاتِهِ (بِالْمَصْبُوغِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ أَبِي عُمَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَصْبُوغِ وَالْأَبْيَضِ إذَا كَانَ كِلَاهُمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَرَى أَنْ تُمْنَعَ الثِّيَابَ الْحَسَنَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ وَكَذَا رَفِيعُ السَّوَادِ (وَلَوْ أَدْكَنَ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ إلَّا الْأَسْوَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَلْبَسُ الْمُصَبَّغَةَ مِنْ هَذِهِ الدُّكْنِ وَالصُّفْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا صُوفًا وَلَا قُطْنًا وَلَا كَتَّانًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ تَضْطَرَّ لِذَلِكَ لِبَرْدٍ وَلَا تَجِدُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ تَصْبُغَهُ بِسَوَادٍ (وَالتَّحَلِّيَ وَالتَّطَيُّبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَلْبَسُ مِنْ الْحُلِيِّ شَيْئًا وَلَا تَمَسُّ طِيبًا (وَعَمَلُهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَلَا تَحْضُرُ حَادٌّ عَمَلَ طِيبٍ وَلَا تَتْجُرُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ كَسْبَهَا (وَالدُّهْنُ فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ وَلَا كَتَمٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَدْهُنُ بِزِيبَقٍ أَوْ خَيْرِيٍّ أَوْ بَنَفْسَجٍ وَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ وَلَا كَتَمٍ وَتَدْهُنُ بِزَيْتٍ وَتَمْتَشِطُ بِالسِّدْرِ وَشِبْهِهِ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي

رَأْسِهَا.
وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: إنْ مَاتَ زَوْجُهَا أَتَنْقُضُ مُشْطَهَا؟ قَالَ: لَا أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ مُخْتَضِبَةً كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ امْتَشَطَتْ بِطِيبٍ وَجَبَ عَلَيْهَا غُسْلُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا خِلَافُ نَقْلِ عَبْدِ الْحَقِّ إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ وَعَلَيْهَا طِيبٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ طِيبٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ (وَاسْتِحْدَادُهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا) أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَحِدَّ وَلَا تَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي بِالنُّورَةِ (وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا) الْمُتَيْطِيُّ: لَا تَكْتَحِلُ الْحَادُّ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَتَكْتَحِلُ بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ لَا تَكْتَحِلُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
وَانْظُرْ هَلْ لَهَا أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ.
اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا

[فَصْلٌ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ]

(وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَتُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَفْقُودُ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ غَيْرَ مُمْكِنِ الْكَشْفِ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ.
ابْنُ عَاتٍ: وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْكَشْفَ عَنْهُ.
اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدِهِ كَغَيْرِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ: الْغَائِبُونَ عَنْ أَزْوَاجِهِمْ

خَمْسَةٌ: الْخَامِسُ غَائِبٌ خَلَّفَ نَفَقَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمَكَانِ فَهَذَا هُوَ الْمَفْقُودُ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَغِيبُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ فَيُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَشْفَ عَنْ خَبَرِهِ إنَّمَا هُوَ لِسُلْطَانِ بَلَدِهِ، وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ وُلَاةُ الْمِيَاهِ أَجْزَأَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ ضَرْبُ وُلَاةِ الْمِيَاهِ وَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ الْأَجَلَ لِلْمَفْقُودِ وَالْعِنِّينِ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي مَوْضِعٍ لَا

سُلْطَانَ فِيهِ لَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى صَالِحِي جِيرَانِهَا يَكْشِفُوا عَنْ خَبَرِ زَوْجِهَا، ثُمَّ ضَرَبُوا لَهُ الْأَجَلَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّ فِعْلَ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَمِ الْإِمَامِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ.
(وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ عَبْدًا أُجِّلَ سَنَتَيْنِ سَوَاءً كَانَ مَغِيبُهُ بِإِبَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَغَابَ بِهِ مُشْتَرِيهِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ (مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي مُبْتَدَأِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ هَلْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْإِيَاسِ.
وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ (ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَعْتَدُّ بَعْدَ الْأَرْبَعِ دُونَ أَمْرِ الْإِمَامِ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا الْبَقَاءَ عَلَى عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا أُبِيحَتْ لِغَيْرِهِ وَلَا حُجَّةَ فِي كَوْنِهَا إنْ قَدِمَ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الْفِرَاقِ حَتَّى تَظْهَرَ حَيَاتُهُ إذْ لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ مِنْهَا إرْثٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ بَعْدَ عِدَّتِهَا لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا (وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ مَالِهِ فِي التَّأْجِيلِ لَا فِي الْعِدَّةِ.
الْبَاجِيُّ: بِخِلَافِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي

الْعِدَّةِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأُمُّ وَلَدِهِ " (وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لِإِذْنٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ تَعْتَدُّ دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ (وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهَذَا (وَقُدِّرَ طَلَاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ بِنَاءِ الثَّانِي كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى الطَّلَاقِ كُلِّهِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ بِدُخُولِ الثَّانِي لَا قَبْلَ ذَلِكَ (فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَفْقُودُ قَدْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ لِفَقْدِهِ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي؛ فَمَنْ قَالَ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِدُخُولِ الثَّانِي لَمْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ إلَّا زَوْجٌ ثَانٍ.
وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَمَنْ قَالَ وَقَعَتْ يَوْمَ الْبَحْثِ وَكَشَفَ ذَلِكَ دُخُولُ الثَّانِي بِهَا أَحَلَّهَا وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا بِدُخُولِ الثَّانِي أَوْ عَقَدَهُ لَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ حِينَئِذٍ (فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ وَوَرِثَ الْأَوَّلُ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ قَدِمَ الْمَفْقُودُ أَوْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا فَهِيَ زَوْجَةٌ، وَمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.

هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ لِلْمَفْقُودِ خَبَرٌ إلَّا بَعْدَ نِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا وَهِيَ الَّتِي أَخَذَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي.
وَإِنَّمَا رَجَعَ مَالِكٌ إلَى هَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَإِنْ دَخَلَ الثَّانِي فَقَدْ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا.
وَأَمَّا الصَّدَاقُ، فَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا أَخْذُ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَحُلُولِ أَجَلِهِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا تَحْلِفُ إنْ كَانَتْ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ عَتَّابٍ.
وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ لَمْ يَدْخُلْ، فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ بَعْدَ الْيَمِينِ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَالْقَضَاءُ أَنَّ لَهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ.
فَإِنْ قَدِمَ، فَهَلْ تَرُدُّ النِّصْفَ؟ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ وَالْقَضَاءُ أَنَّهَا لَا تَرُدُّ شَيْئًا كَالْمَيِّتِ وَالْمُعْتَرِضِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى.
وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَفْقُودَ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ فِي خِلَالِهِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِ الثَّانِي لِوَرَثَتِهِ وَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ نِكَاحِ الثَّانِي وَقَبْلَ دُخُولِهِ لَوَرِثَتْ الْمَفْقُودَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْوَاحِدِ وَوَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَفُسِخَ نِكَاحُهَا مَعَ الثَّانِي وَكَانَ خَاطِبًا.
وَأَمَّا لَوْ

ثَبَتَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ دُخُولِ الْآخِرِ بِهَا لَثَبَتَ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَكَانَ لَهَا مِنْ الْمَفْقُودِ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ لَهَا بِالْجَمِيعِ فَيَنْفُذُ.
وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهَا الثَّانِي قَبْلَ مَوْتِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَمَامُ عِدَّتِهَا مِنْهُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي كَانَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَكَانَ خَاطِبًا، وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لَحَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: اُنْظُرْ لَمْ يَمْنَعْهُ نِكَاحُهَا كَالنَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ يَدْخُلُ بَعْدَهَا.
عَبْدُ الْحَمِيدِ.
يُرِيدُ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ إذَا مَرَّ بِهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ كَالْعَقْدِ فِيهَا كَالرَّامِي مِنْ الْحِلِّ يَخْرِقُ الْحَرَمَ فَيُصِيبُ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ إنَّهُ كَالرَّامِي مِنْ الْحَرَمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ بَيِّنٌ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا أَوْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ) أَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ نُعِيَ لَهَا فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا تَتَزَوَّجُ ثُمَّ يَقْدُمُ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي اسْتَبْرَأَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً ثُمَّ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ، لِأَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمٍ ظَاهِرٍ وَهَذِهِ لَمْ يَرْجِعْ أَمْرُهَا لِلْإِمَامِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ اعْتَدَّتْ لِوَفَاتِهِ وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا دُونَهُ.
زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا تَحْتَ الثَّانِي فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَإِرْثُهَا لِلْأَوَّلِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ فَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَرَكَهُ لَهَا نَفَقَتَهَا رُدَّتْ لَهُ، وَلَوْ بَنَى بِهَا مُتَزَوِّجُهَا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ مَنْ قَالَ عَائِشَةُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت زَوْجَةً لِي اسْمُهَا عَائِشَةُ وَلَمْ يَصْدُقْ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً أُخْرَى اسْمُهَا عَائِشَةُ رُدَّتْ إلَيْهِ وَلَوْ بَنَى بِهَا مَنْ تَزَوَّجَهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ذِي ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكَيْلَيْنِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ ثَبَتَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَرْكُهُ لَهَا نَفَقَتَهَا رُدَّتْ لَهُ، وَلَوْ بَنَى بِهَا مُتَزَوِّجُهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ذَاتِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ: فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِي عِدَّةٍ، فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْقُودَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ نِكَاحَهَا إنَّمَا كَانَ بَعْدَ عِدَّةِ وَفَاتِهِ فَإِنَّ الْفَسْخَ بِرَدٍّ وَتَرْجِعُ لِمَنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ مِثْلُ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنْ غَابَ رَجُلٌ فَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ فَفَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْغَائِبَ كَانَ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ عَقْدِ نِكَاحِ هَذَا الزَّوْجِ نُقِضَ الْفَسْخُ وَهِيَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لِمَنْ أَخْبَرَهَا عَدْلَانِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثُمَّ تَتَزَوَّجَ دُونَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ: وَهُوَ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا، فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِقَوْلِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا انْتَهَى.
وَلِأَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا أَرْبَعٌ لَا يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ مَنْ نُعِيَ لَهَا.
وَمَسْأَلَةُ مَنْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ وَالْمُطَلَّقَةُ لِلنَّفَقَةِ وَالْأَمَةُ تَخْتَارُ نَفْسَهَا فَتَبَيَّنَ عِتْقُ زَوْجِهَا قَبْلَهَا قَالَ: وَسِتٌّ يُفِيتُهُنَّ الدُّخُولُ: مَسْأَلَةُ الْوَلِيَّيْنِ، وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ، وَالْعَالِمَةُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الرَّجْعَةِ، وَامْرَأَةُ الْمُرْتَدِّ يَتَبَيَّنُ إكْرَاهُهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى

عَشْرٍ فَاخْتَارَ أَرْبَعًا فَإِذَا هُنَّ ذَوَاتُ مَحَارِمَ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِلْغَيْبَةِ ثُمَّ يَقْدُمُ بِحُجَّةٍ.
زَادَ ابْنُ زَرْقُونٍ: زَوْجَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا.
وَمِنْ نَوَازِلِ السَّيِّدِ مُفْتِي؛ تُونِسَ الْبُرْزُلِيِّ أَتَى بِنَظَائِرَ قَالَ: يُقَالُ فِيهَا مِنْهَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ رُئِيَ فِي الْمُعَسْكَرِ فِي وَقِيعَةٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ زَمَنُ الطَّاعُونِ حُكِمَ بِمَوْتِهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي نَاسٍ أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ جَهْمٍ سُعَالٌ.
وَانْظُرْ مَنْ صَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْوَقْتِ لِهَذَا نَظَائِرُ وَلِلْوَجْهِ الْآخَرِ نَظَائِرُ، مِنْ ذَلِكَ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدٌ لِلْكَذِبِ فَصَادَفَ أَنَّهُ صَادِقٌ، وَتَعَمَّدَ الْأَكْلَ يَوْمَ ثَلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ الْعِيدُ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ احْتِيَاطًا فَجَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ رَمَضَانُ، وَمَنْ قَالَتْ غَدًا يَوْمُ حَيْضَتِي فَأَصْبَحَتْ تُفْطِرُ فَصَادَفَ حَيْضَتَهَا كَمَنْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْمَلَ وَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى لَهَا.
(وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإِنْ أَبَيْنَ) الْبَاجِيُّ: لَوْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ رَفَعَتْ إحْدَاهُنَّ أَمْرَهَا فَقَطْ فَضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ بَعْدَ الْبَحْثِ قَالَ

ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ تَفَكُّرٍ: أَرَى ضَرْبَهُ لِلْوَاحِدَةِ ضَرْبًا لِجَمِيعِهِنَّ إنْ تَمَّ الْأَجَلُ تَزَوَّجْنَ إنْ أَحْبَبْنَ.

(وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) أَمَّا أُمُّ وَلَدِهِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُنْفِقُ عَلَى فُقَرَاءِ صِغَارِ بَنِي الْمَفْقُودِ وَعَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إلَى انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ.
وَأَمَّا مَالُهُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا مَالُ الْمَفْقُودِ فَيُثَقِّفُهُ الْإِمَامُ فِي يَدِ مَنْ يَرْتَضِيهِ وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِالتَّعْمِيرِ.
وَأَمَّا زَوْجَةُ الْأَسِيرِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ فَلَا تَتَزَوَّجُ أَبَدًا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا، أَوْ يَقْضِيَ تَعْمِيرُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ وَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَتَتَزَوَّجُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ فِي انْقِضَاءِ التَّعْمِيرِ وَيُوقَفُ فِي التَّنَصُّرِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ، وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَفْقُودُ أَرْبَعَةٌ: مَفْقُودٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِمَوْتِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْمِيرًا فِي قَوْلِ كُلِّ أَصْحَابِنَا حَاشَا أَشْهَبَ (وَهُوَ سَبْعُونَ) ابْنُ عَاتٍ: اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّعْمِيرِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمَالِكٌ مَرَّةً سَبْعُونَ سَنَةً

وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَكَمَ قَاضِي تُونِسَ بِتَمْوِيتِ إنْسَانٍ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَأَشْهَدَ الْقَاضِي عَلَى حُكْمِهِ شَاهِدَيْنِ وَرَفَعَ الرَّسْمَ إلَى السُّلْطَانِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْقَاضِي وَالشَّاهِدَانِ كُلٌّ مِنْهُمْ جَازَ هَذَا السِّنَّ فَأَلْغَى الْإِعْمَالَ بِهِ بَعْدَ ضَحِكِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا لَا يَلْزَمُ وَهَذِهِ شُبْهَةٌ نَشَأَتْ عَنْ خَطَابَةٍ عَامِّيَّةٍ (وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ) ابْنُ عَاتٍ: وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ (وَحَكَمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ) قَالَ الْبَاجِيُّ فِي سِجِلَّاتِهِ الَّذِي قَضَى بِهِ ابْنُ زَرْبٍ: وَبِهِ الْقَضَاءُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ إذَا غَابَ وَهُوَ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً فَعَنْ مَالِكٍ يَعْمُرُ تِسْعِينَ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الشُّهُودُ فِي سَنَةٍ فَالْأَقَلُّ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودُ تَارِيخَ الْوِلَادَةِ وَشَهِدُوا عَلَى التَّقْدِيرِ نَفَذَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ شَاهِدَانِ إنْ اخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ (وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَارِيخِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَمِينَ، وَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّقْدِيرِ وَالْحَزْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَيْمَانِ الْوَرَثَةِ عَلَى مَبْلَغِ سِنِّهِ (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُنْكَحُ امْرَأَةُ الْأَسِيرِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ طَائِعًا أَمْ مُكْرَهًا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُوقَفُ مَالُهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ.

(وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَهَلْ يَتَلَوَّمُ أَوْ يَجْتَهِدُ

تَفْسِيرَانِ وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَيْضًا: تَتَرَبَّصُ زَوْجَتُهُ سَنَةً ثُمَّ تَعْتَدُّ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ الْإِمَامُ لِزَوْجَتِهِ بِاجْتِهَادِهِ يُقَدِّرُ انْصِرَافَ مَنْ انْصَرَفَ وَانْهِزَامَ مَنْ انْهَزَمَ.
اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ فِي زَمَنِهِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدِهِ زَمَنَ الطَّاعُونِ أَوْ بِبَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ زَمَنَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَوْتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي نَاسٍ أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ حَجِّهِمْ سُعَالٌ يَمُوتُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ وَلَمْ يَأْتِ لَهُمْ خَبَرُ مَوْتٍ وَلَا حَيَاةٍ تَتَزَوَّجُ نِسَاؤُهُمْ وَيُقْسَمُ مَالُهُمْ.
وَكَذَا شَأْنُ الْبَوَادِي يَنْتَجِعُونَ فِي الشَّدَائِدِ مِنْ دِيَارِهِمْ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْبَوَادِي ثُمَّ يُفْقَدُونَ إنَّهُمْ عَلَى الْمَوْتِ (وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ النَّظَرِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَتُنْكَحُ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ.
وَقَضَى بِهَذَا فِيمَنْ فُقِدَ فِي غُزَاةِ الْخَنْدَقِ بِالْأَنْدَلُسِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ " بَعْدَ الْعِدَّةِ " وَنَحْوُهُ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ: تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ بَعْدَ عَامٍ.
وَلِابْنِ يُونُسَ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، هَلْ الْعِدَّةُ دَاخِلَةٌ فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الَّتِي يُضْرَبُ لَهَا السَّنَةُ؟ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى تَمْوِينِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ يَوْمَ الْكَائِنَةِ؟ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: حَمَلَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَلَى أَنَّهُ قَتْلٌ، وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ أَسْرٌ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي إرْثُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَبَعْدَ الْكَائِنَةِ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ: إنْ مَاتَ الْمَفْقُودُ فِي الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ مَوْرُوثٌ وَقَفَ حَظُّ الْمَفْقُودِ سَنَةً كَامِلَةً يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ أَمْرِهِ وَيُفْحَصُ عَنْ خَبَرِهِ.
فَإِنْ انْقَضَى الْعَامُ وَلَمْ تُعْلَمْ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ رَدَّ مَا وُقِفَ عَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ.
قَالَ: وَهَذَا الَّذِي أَقُولُ بِهِ وَأَتَقَلَّدهُ انْتَهَى.
وَهَذَا فَرْعُ تَمْوِيتِهِ فَيُورَثُ حِينَئِذٍ مَالُ الْمَفْقُودِ كَمَا وُرِثَ حَظُّهُ مِنْ إرْثِهِ وَبِالْوَجْهِ الَّذِي رَفَعَ أَمْرَهُ مِنْ أَجْلِ حَظِّهِ فِي الْإِرْثِ يُرْفَعُ أَمْرُهُ عَنْ أَصْلِ مَالِهِ.
اُنْظُرْ هَلْ يَرِثُ هَذَا الْمَيِّتُ الْمَذْكُورُ الْمَفْقُودَ الْمَذْكُورَ.
اُنْظُرْ فَصْلَ الْمَفْقُودِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ فَقَدْ بَسَطَ الْمَسْأَلَةَ، وَانْظُرْ أَيْضًا هَذَا الْإِرْثَ هَلْ يَكُونُ كَإِرْثِ الَّذِي مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ؟ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْسِمُ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ مَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حِينَئِذٍ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ، أَوْ يَصِحَّ وَقْتُ مَوْتِهِ فَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ يَوْمَ صِحَّةِ مَوْتِهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَتَرِثُهُ حِينَئِذٍ زَوْجَتُهُ هَذِهِ الَّتِي ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ وَاعْتَدَّتْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى لَكَانَتْ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا مَعَهُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ لِلْمَفْقُودِ وَلَدٌ وَقَفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ فَإِنْ أَتَى أَخَذَهُ، وَإِنْ مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ رُدَّ ذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الِابْنِ يَوْمَ مَاتَ الِابْنُ وَوَرِثَ هَذَا الْمَفْقُودُ وَرَثَتَهُ يَوْمَ جَعَلْته مَيِّتًا، وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ.

(وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ

وَالْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى) ابْنُ عَرَفَةَ: يَلْزَمُ الْمُعْتَدَّةَ مُقَامُهَا فِي مَسْكَنِهَا حِينَ وُقُوعِ سَبَبِ عِدَّتِهَا طَلَاقٌ أَوْ وَفَاةٌ، وَالتُّهْمَةُ عَلَى نَقْلِهَا مِنْهُ لِطَلَاقِهَا بِغَيْرِهِ يُوجِبُ رَدَّهَا إلَيْهِ.
وَمَنْ اكْتَرَى مَنْزِلًا نَقَلَ إلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَلَمَّا سَكَنَهُ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا لِمَسْكَنِهَا الْأَوَّلِ.
الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَسْخٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ طَلَاقٍ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ يَجِبُ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ فَإِنَّ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ تَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ عِنْدَهُمْ وَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ ارْتَابَتْ الْمُعْتَدَّةُ انْتَظَرَتْ سِتَّةً، فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّ الرِّيبَةَ مُتَمَادِيَةٌ بِهَا نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا (وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَهَا السُّكْنَى فِي دَارِ الزَّوْجِ وَهِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهَا مِنْ وَرَثَتِهِ وَغُرَمَائِهِ، فَإِنْ بِيعَتْ اسْتَثْنَى سُكْنَاهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، فَإِنْ ارْتَابَتْ لَزِمَ السُّكْنَى إلَى تَمَامِ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ مِنْ يَوْمِ وَفَاةِ الْمَيِّتِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ أَحَقُّ بِالْمُقَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَكُونَ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إمْضَائِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْعِدَّةِ الْمُعْتَادَةِ (وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ لَا بِلَا نَقْدٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ تَأْوِيلَانِ) أَبُو عِمْرَانَ: إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا لَمْ يَجُزْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ أَدَّى أُجْرَتَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَتْ أَحَقَّ بِسُكْنَاهُ مِنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْكَنُ لَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ أُجْرَتَهُ كَانَ لِأَرْبَابِهِ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ.
فَإِنْ أَخْرَجُوهَا جَازَ لَهَا أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَهُ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ اسْتِئْجَارُ مَسْكَنٍ غَيْرِهِ لَهَا،

وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ " إنْ كَانَ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمَسْكَنِ وَإِلَّا فَلَا سُكْنَى لَهَا " مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ أَكْرَاهَا سَنَةً مُعَيَّنَةً فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَدَ (وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَسْكَنًا لَهُ وَلَوْ بِكِرَاءِ نَقْدٍ عَوَّضَهُ.
وَمَنْ دَخَلَ بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي طَلَاقٍ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَلَهَا اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهَا الْحَجَّ أَوْ السَّفَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا (لَا لِيَكْفُلَهَا) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ أَخَذَ الزَّوْجُ الصَّغِيرَةَ لِيَكْفُلَهَا فَقَطْ فَلَا سُكْنَى لَهَا (وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَبِيتُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ دَارِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ.
أَبُو عِمْرَانَ: كُلُّ مَا تُقْطَعُ فِيهِ إنْ سَرَقَتْ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لَا تَبِيتُ فِيهِ وَمَا لَا تُقْطَعُ فِيهِ تَبِيتُ فِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَعْرِيفٌ بِمُسَاوٍ أَوْ أَخْفَى مِنْهُ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: تَبِيتُ فِي جَمِيعِ مَا كَانَتْ تَسْكُنُهُ فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا (وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ التُّهْمَةَ عَلَى نَقْلِهَا تُوجِبُ رَدَّهَا وَإِنْ نَقَلَهَا لِمَنْزِلٍ اكْتَرَاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا (وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ وَانْفَسَخَتْ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: اُنْظُرْ لَوْ كَانَ مُقَامُهَا فِيهِ حَقُّ آدَمِيٍّ كَظِئْرٍ اُسْتُؤْجِرَتْ بِشَرْطِ مُكْثِهَا بِدَارِ أَبَوَيْ الصَّبِيِّ فَمَاتَ زَوْجُهَا أَعْرِفُ فِي هَذَا فَسْخَ إجَارَتِهَا وَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَنْ أُمِرَتْ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لَمْ تَرْجِعْ.

(وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ إنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ فِي سَيْرِهِمَا إلَى الْحَجِّ رَجَعَتْ فِيمَا قَرُبَ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا إنْ أَحْرَمَتْ أَوْ بَعُدَتْ كَالْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا فِي حَجِّ الْفَرْضِ وَتَرْجِعُ فِي التَّطَوُّعِ وَالرِّبَاطِ وَلَوْ بَعُدَتْ.

اللَّخْمِيِّ: وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنْ تَرْجِعَ لَمْ تَرْجِعْ إلَّا مَعَ وَلِيٍّ أَوْ جَمَاعَةِ نَاسٍ لَا بَأْسَ بِحَالِهِمْ وَإِلَّا أَقَامَتْ فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَوْضِعٍ مُسْتَعْتَبٍ تَمَادَتْ مَعَ الرُّفْقَةِ (وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ لِإِقَامَةِ نَحْوِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ فِي خُرُوجِهِ بِهَا لِغَزْوٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْجِهَادِ أَوْ إلَى الرِّبَاطِ لِإِقَامَةِ الْأَشْهُرِ لَا لِلِانْتِقَالِ رَجَعَتْ وَلَوْ وَصَلَا لِتَمَامِ عِدَّتِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ خَرَجَ إلَى الْمُصِيصَةِ بِعِيَالِهِ لِيُقِيمَ بِهَا الْأَشْهُرَ أَوْ السَّنَةَ اعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ بِهَا.
اللَّخْمِيِّ: رَأَى مَالِكٌ مَرَّةً أَنَّ لِطُولِ الْإِقَامَةِ تَأْثِيرًا وَهُوَ أَحْسَنُ (وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا وَإِنْ طَلَّقَ فَرَجَعَتْ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا لِتَنْزِلَ عَلَى مَا أَذْكُرُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ نَقْلَهَا عَلَى رَفْضِ سُكْنَى مَوْضِعِهِ فَمَاتَ فِي مَسِيرِهِمَا وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فَلَهَا الْمَشْيُ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَتْ أَوْ الْمُقَامَ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ أَوْ تَعْدِلُ إلَى حَيْثُ شَاءَتْ فَتُتِمُّ هُنَالِكَ عِدَّتَهَا لِأَنَّهُ مَاتَ، وَلَا قَرَارَ لَهَا وَهِيَ كَمُعْتَدَّةٍ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا فِي سَفَرِهِ فَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا رَجَعَتْ مِنْ أَجْلِهِ وَحُبِسَتْ لَهُ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ عَلَيْهِ اهـ. اُنْظُرْ إذَا طَلَّقَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِهَا.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُرَحِّلَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا فَأَذِنَتْ لَهُ فَرَحَّلَهَا ثُمَّ ابْتَدَأَ طَلَاقَهَا أَوْ طَلَّقَتْ هِيَ نَفْسَهَا بِشَرْطِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ رَدِّهَا إلَّا إنْ كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ إنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ ارْتِجَاعِهَا إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْعَطَّارِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا كُلُّهُ مَعَ نَقْلِ ابْنِ سَلْمُونَ (وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلُقَتْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَلْتَمْضِ عَلَى اعْتِكَافِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ رَجَعَتْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَتُتِمُّ فِيهِ بَاقِيَ الْعِدَّةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ فِي سَيْرِهِمَا إلَى الْحَجِّ رَجَعَتْ إلَّا إنْ أَحْرَمَتْ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: كَانَ عُمَرُ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ.
الْبَاجِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَحْرَمْنَ نَفَذْنَ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ.

(وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَلِأَهْلِهَا نَقْلُهَا مَعَهُمْ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِهَا نَقْلُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَاتٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا إنْ انْتَجَعَ سَيِّدُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ (وَلَهَا حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ مُبَوَّأَةٍ انْتَقَلَتْ مَعَ سَيِّدِهَا حَيْثُ انْتَقَلَ وَحُكْمُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا كَانَ

قَبْلَهَا وَكَانَ الْحُكْمُ قَبْلَ الْعِدَّةِ أَنْ يَتْبَعَهَا زَوْجُهَا.
قَالَ: وَعِدَّةُ الْبَدْوِيَّاتِ أَهْلُ الْعَمُودِ وَالْخُصُوصِ وَالشَّعْرِ فِي الْبُيُوتِ اللَّائِي يَكُنَّ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، فَإِنْ انْثَوَى أَهْلُهَا انْثَوَتْ مَعَهُمْ لِأَنَّهَا لَوْ كُلِّفَتْ أَنْ تَبْقَى فِي بَيْتِهَا وَتَنْثَوِي مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهَا مَشَقَّةٌ وَضَرُورَةٌ بِاللَّحَاقِ بِأَهْلِهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ انْثَوَى أَهْلُ زَوْجِهَا خَاصَّةً لَمْ تَنْثَوِ مَعَهُمْ (أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا) أَبُو عُمَرَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَغْرُبَ لَهَا الشَّمْسُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ إلَّا فِي مَنْزِلِهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ فِي لَيْلَةٍ مِنْ عِدَّتِهَا فَبَاتَتْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا أَثِمَتْ فِي فِعْلِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فِي بَاقِي عِدَّتِهَا، وَلَهَا أَنْ تَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا وَلَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا الِانْتِقَالُ مِنْ دَارِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا أَنْ تَخَافَ عَوْرَةَ مَنْزِلِهَا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ فَتَنْتَفِلَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تُقِيمَ حَيْثُ انْتَقَلَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (كَسُقُوطٍ وَخَوْفِ جَارِ سُوءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَنْتَقِلُ إلَّا لِضَرَرٍ لَا قَرَارَ مَعَهُ كَخَوْفِ سُقُوطِ الْمَسْكَنِ أَوْ لُصُوصٍ بَقَرِيَّةٍ لَا مُسْلِمِينَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمَدِينَةٍ لَمْ تَنْتَقِلْ لِضَرَرِ جِوَارٍ وَلْتَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ (وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حُكْمُهَا فِيمَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَمَا انْتَقَلَتْ عَنْهُ وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ (وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ.
اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ.
«وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُعْتَدَّاتِ الْمُتَجَاوِرَاتِ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِنْ أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» . ابْنُ الْمَوَّازِ: يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُمْنَ إلَى وَقْتِ نِيَامِ النَّاسِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ كَوْنَهَا عِنْدَ أُمِّهَا النَّهَارَ كُلَّهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: لَهَا أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ

وَلَكِنْ لَا تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لَا تَلْبَسُهُ الْحَادُّ (لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ " (وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُسَاكِنُهَا شَرٌّ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا أَخْرَجَتْ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْرَجَ عَنْهَا، فَإِنْ أَشْكَلَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْلَ هَذَا ابْنُ عَاتٍ وَالصَّوَابُ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ إقَامَتَهَا حَقٌّ لِلَّهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ (وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَ سُكْنَى الزَّوْجِ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجَةِ بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَلَمْ تَكُنْ طَلَبَتْهُ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِكِرَائِهِ مُكَارَمَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالْكِرَاءِ لِلْعِدَّةِ لِأَنَّهُمَا بِالطَّلَاقِ خَرَجَا عَنْ الْمُكَارَمَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُكَارِمَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ.
اهـ. مِنْ اللَّخْمِيِّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ وَبِذَلِكَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ زَرْبٍ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَهُوَ أَقْيَسُ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونَ الْقَوْلَيْنِ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ.
(وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ

عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ بِالْقَضَاءِ إلَى بَيْتِهَا وَلَا كِرَاءَ لَهَا فِيمَا أَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إذَا هَرَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا تَرَكَتْهُ وَالْهَارِبَةُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَى حَاكِمٍ يَرُدُّهَا إلَى بَيْتِهِ، فَحُكْمُ النَّفَقَةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هَرَبَتْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَفَعَهَا، وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى النَّاشِزِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ " (وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِمَا نَقَدَ كِرَاءَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَدَّةُ أَحَقُّ بِسُكْنَى دَارِ الْمَيِّتِ مِنْ غُرَمَائِهِ وَتُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَيُشْتَرَطُ إسْكَانُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي (فَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمُقَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَتَحِلَّ، وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَرْجِعُ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْعِدَّةِ الْمَعْرُوفَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَلَوْ وَقَعَ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ تَمَادَتْ الرِّيبَةُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ فَلَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَقْصَى الْعِدَّةِ خَمْسُ سِنِينَ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عِلْمٍ (وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهَرِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ بَيْعُ الدَّارِ إلَّا فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَفَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَيْعِ الْغُرَمَاءِ دَارَ الْمَيِّتِ.
اُنْظُرْهُ فِي غُرُورِهَا وَعِدَّتِهَا (وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ (وَلَوْ بَاعَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَسَدَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَوْ وَقَعَ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَعَقَّبَ هَذَا التُّونِسِيُّ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل