التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 417-466
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)

صفحات 417-466

مِنْ حِينِ الْحُكْمِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ الْأَجَلُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَلَّابِ وَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَوْلُهُ " وَقِيلَ لَا يُفَرَّقُ بِهِ بِحَالٍ " لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَتْرُكُ الْوَطْءَ " (وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ أَوْ وَخَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتهَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ حُرٌّ غَيْرُ مُولٍ، فَإِنْ خَصَّ بَلَدًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَمْلِكَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ عَبْدًا فَيَكُونَ حِينَئِذٍ مُولِيًا لِحِنْثِهِ بِالْوَطْءِ (أَوْ لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيلَاءُ إلَّا أَنْ يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إنْ مَضَى مِنْ السَّنَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَطَأْ وُقِفَ، فَإِمَّا فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَإِلَيْنَا، فَإِنْ فَاءَ فَهُوَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مُولِيًا لَا شَكَّ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ إلَّا مَرَّتَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا إلَّا أَنَّهُ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَطِئَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَطِئَهَا فَلَا يَبْقَى مِنْ السَّنَةِ إلَّا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا حَلَفَ حُرٌّ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ الْعَبْدُ شَهْرَيْنِ فَلَيْسَا بِمُولِيَيْنِ حَتَّى يَزِيدَا عَلَى ذَلِكَ (أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ نَعَمْ إنْ وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ جَامَعْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ فَلَيْسَ بِمُولٍ إلَّا أَنَّهُ إنْ جَامَعَهَا فِيهِ صَامَ بَقِيَّتَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ حَتَّى انْسَلَخَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ: وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ جَامَعْتُهَا فِي هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ.

[أَقْسَامُ الْإِيلَاءِ]

(وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْإِيلَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا مِنْ يَوْمِ حَلَفَ وَذَلِكَ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ يَوْمِ حَلَفَ.
وَقِسْمٌ لَا يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا إلَّا مِنْ يَوْمِ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَتَوَقَّفَهُ وَذَلِكَ الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَلَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَضْرِبَ لَهُ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ امْرَأَتُهُ.
وَقِسْمٌ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَهُوَ الْإِيلَاءُ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الظِّهَارِ.
اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا (لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْ تَحْتَمِلَ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ مِنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَحَتَّى يَمُوتَ عَمْرٌو فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُلْحَقُ بِالْمُولِي مَنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ أَجَلَ هَذَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ.
انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَنَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْأَجَلَ فِي قَوْلِهِ " وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ " مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهُوَ غَلَطٌ، بَلْ هُوَ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ.
كَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِضَرَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلَا يَطَأُ، فَإِنْ رَفَعَتْهُ امْرَأَتُهُ ضَرَبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ.
قَالَ غَيْرُهُ: وَهَذَا إذَا تَبَيَّنَ لِلسُّلْطَانِ ضَرَرُهُ بِهَا، فَأَمَّا إنْ

لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلٌ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ فِعْلُ ذَلِكَ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي إنْ رَفَعَتْهُ كَالْحَالِفِ بِالطَّلَاقِ لَيَحُجَّنَّ وَلَمْ يُوَقِّتْ سَنَةً بِعَيْنِهَا وَهُوَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ فَهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ خُرُوجٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ.
وَالْقَائِلُ إنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ كَالْقَائِلِ إنْ لَمْ أَحُجَّ أَنَا وَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ حَجَّ فُلَانٌ أَوْ فَعَلَ كَذَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةٍ فِيمَنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ.

(وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ فَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ امْتَنَعَ الْمُظَاهِرُ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ وَوُقِفَ لِتَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ التَّظَاهُرِ، فَإِمَّا كَفَّرَ أَوْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَفَّرَ زَالَ عَنْهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ.
ابْنُ يُونُسَ: نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُخْتَصِرِينَ أَنَّ الْأَجَلَ يُضْرَبُ لَهُ مِنْ يَوْمِ ظَاهَرَ.
اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ أَحْسَنُ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا فِي الْمُظَاهِرِ الْمُضَارِّ إذَا ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا إنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ وَقْتِ يَتَبَيَّنُ ضَرَرُهُ، وَرَأَى أَنَّ هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الْكِتَابِ.
انْتَهَى وَلَمْ أَجِدْ لِابْنِ يُونُسَ تَرْجِيحًا (كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يَمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ: إنْ تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ أَوْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ الصَّوْمَ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ لَغْوُ دُخُولِ الْإِيلَاءِ عَلَيْهِ.
وَنَصُّ الْمُوَطَّأِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إيلَاءٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَامَ لِظِهَارِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ.
الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ صَوْمَهُ شَهْرَانِ وَأَجَلُ إيلَائِهِ شَهْرَانِ، فَلَوْ أَفْطَرَ سَاهِيًا أَوْ لِمَرَضٍ انْقَضَى أَجَلُ إيلَائِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْكَفَّارَةِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ إيلَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا أَوْ يَمْنَعَهُ سَيِّدُهُ الصِّيَامَ (وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لِكَوْنِ الْعِتْقِ بِالْحِنْثِ كَإِنْشَائِهِ فِي شَرْطِهِ

بِوُجُودِ مُتَعَلِّقِهِ بِأَنَّ قَوْلَهَا إنْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي مَيْمُونٌ حُرٌّ فَبَاعَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَادَ مُولِيًا وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ عَادَ بِإِرْثٍ لَمْ تَعُدْ يَمِينُهُ (كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا لَا لَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ إيلَاءِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا.
رَاجِعْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا مَحْلُوفَ لَهَا ".

(وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: وَإِذَا وَقَفَ الْمُولِي فَعَجَّلَ حِنْثَهُ زَالَ إيلَاؤُهُ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى.
مُحَمَّدٌ: ثَلَاثًا أَوْ بَقِيَّةَ الثَّلَاثِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ بِعَيْنِهِ فَإِنْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ بِهَا ثَلَاثًا أَوْ بَقِيَّةَ الثَّلَاثِ أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ حَنِثَ فِيهِمَا زَالَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَالتَّكْفِيرُ وَتَعْجِيلُ الْحِنْثِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَهُ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحْسَنُ لِلْمُولِي أَنْ يُكَفِّرَ لِلْيَمِينِ بِاَللَّهِ بَعْدَ الْحِنْثِ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ أَجْزَأَهُ وَزَالَ إيلَاؤُهُ (وَإِلَّا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: 226] أَيْ رَاجَعُوا.
هَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَيْ بَعْدَهَا؟ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ مَرَّتْ بِهِ سَنَةٌ حَتَّى يُوقَفَ فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ، فَإِنْ لَمْ يَفِئْ وَلَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ طَلْقَةً يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ تَرَكَتْ الْأَمَةُ وَقْفَ زَوْجِهَا الْمُولِي فَلِسَيِّدِهَا وَقْفُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَنْكَحْتُهَا لِرَغْبَتِي فِي الْوَلَدِ وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْزِلُ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهَا حُجَّةٌ.
أَصْبَغُ: وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ وَقْفَهُ فَلَهَا وَقْفُهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لَمْ يُؤَجَّلْ حَتَّى يُمْكِنَ وَطْؤُهَا.
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَقَفَ.
فَإِنْ قَالَ أَفِيءُ أُمْهِلَ وَإِنْ أَبَى عَجَّلَ طَلَاقَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُجْبَرُ

عَلَى الرَّجْعَةِ.
قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: مَا أَرَى هَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا جَبَرَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ بِسَبَبِهِ إذَا قَالَ لَا أَفِيءُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُخَالِفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ كَمَا لَوْ جَعَلَ طَلَاقَهَا بِيَدِ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ (وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ أَوْ افْتِضَاضُ الْبِكْرِ) ابْنُ شَاسٍ: الْفَيْئَةُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَالِافْتِضَاضُ إنْ كَانَتْ بِكْرًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَوَّلُ كَافٍ لِاسْتِلْزَامِهِ الثَّانِيَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَاتٍ كَعِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ (إنْ حَلَّ) اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إنْ وَطِئَهَا حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً فِي سُقُوطِ إيلَائِهِ قِيَاسًا عَلَى الْإِحْلَالِ بِهِ وَالْإِحْصَانِ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَاتٍ إلَّا أَنَّ الْإِيتَاءَ يَبْطُلُ وَيَكُونُ غَاصِبًا يَفْعَلُهُ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْوَطْءَ بِالدُّبُرِ حَلَالٌ يَجْرِي سُقُوطُ الْإِيلَاءِ بِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا الْفَرْعِ قَوْلَيْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُمَا مَنْصُوصَيْنِ (وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ) اللَّخْمِيِّ: وَطْءُ الْمَجْنُونِ لَا يُوجِبُ حِنْثَهُ وَلَكِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي الْوَقْفِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ لَا وَقْفَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا خِلَافُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ (لَا بِوَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ وَحَنِثَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَطْؤُهُ دُونَ الْفَرْجِ لَا يُسْقِطُ إيلَاءَهُ وَيُوجِبُ حِنْثَهُ، فَإِنْ كَفَّرَ سَقَطَ بِمُجَرَّدِ تَكْفِيرِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْفَرْجَ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَامَعَ الْمُولِي امْرَأَتَهُ فِي الدُّبُرِ حَنِثَ وَسَقَطَ إيلَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ مُولٍ (وَطَلَّقَ إنْ قَالَ لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً مَرَّةً) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَجَابَ اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَثَانِيَةً، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ (وَصَدَقَ إنْ ادَّعَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ وَطِئْتهَا وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ.
اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ (وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَصُدِّقَ " (وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَسْجُونٌ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِصِدْقِهِ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ أَوْ بِاَللَّهِ لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُوقَفُ الْمَرِيضُ أَوْ الْمَسْجُونُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُكْتَبُ إلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ كَانَ بَلَدُهُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَيُوقَفُ أَيْضًا فِي مَوْضِعِهِ، فَإِمَّا عَجَّلُوا الْكَفَّارَةَ أَوْ إيقَاعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ مِنْ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالصَّدَقَةِ وَإِلَّا طَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ الَّتِي آلَى مِنْهَا.
فَإِنْ قَالُوا نَحْنُ نَفْعَلُ اُخْتُبِرُوا مَرَّةً وَثَانِيَةً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ غَيْرِهَا وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ وَعِتْقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِالْوَعْدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا لَا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَوْ بِمَا لَا يَنْفَعُ تَعْجِيلُ الْحِنْثِ كَالطَّلَاقِ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْفَيْئَةُ بِالْوَعْدِ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ بَابٍ فِي إيقَافِ الْمُولِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَعِبَارَتُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الظِّهَارِ.
وَقَدْ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ بَعْدَ الْحِنْثِ

قَالَ: وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ.
وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُولِيًا، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ذَلِكَ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ، أَتَرَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك مَا كَانَ قَبْلَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَدْ قَالَ هَذَا وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْأَحْكَامِ وَزَوَالِ الْإِيلَاءِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْحِنْثِ.
اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ مَالِكٍ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ إنْ وَطِئْتُك فَاشْتَرَى رَقَبَةً فَأَعْتَقَهَا إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُجْزِئُهُ فِي الرَّقَبَةِ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ.
وَانْظُرْ فِي الْأَيْمَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَجْزَأَتْ قَبْلَهُ ". وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ آلَوْا بِمَا لَا يُكَفِّرُ بَعْدَ الْحِنْثِ أَوْ عَلَى مَا يَنْفَعُهُمْ تَعْجِيلُ الْحِنْثِ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ كَالْيَمِينِ إنْ وَطِئَ بِعِتْقِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ وَفِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْفَيْئَةُ بِالْقَوْلِ.
رَاجِعْ ابْنَ يُونُسَ (وَبُعِثَ لِلْغَائِبِ وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ) اُنْظُرْ الْفَرْعَ قَبْلَ هَذَا (وَلَهَا الْعَوْدُ إنْ رَضِيَتْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ لَمْ يَطَأْ وَرَضِيَتْ كَانَ لَهَا الْعَوْدُ كَالِاعْتِرَاضِ وَالْإِعْسَارِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَتْ امْرَأَةُ الْمُعْتَرِضِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ لَا تُطَلِّقُونِي أَتْرُكُهُ لِأَجَلٍ آخَرَ ذَلِكَ لَهَا ثُمَّ تَطْلُقُ مَتَى شَاءَتْ دُونَ السُّلْطَانِ، وَكَذَا امْرَأَةُ الْمُولِي تَقُولُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ لَا تُطَلِّقُونِي أَتْرُكُهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ لَعَلَّهُ يَبْرَأُ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى تَطْلُقُ مَتَى شَاءَتْ أَيْ بَعْدَ الْأَجَلِ الَّذِي أَنْظَرَتْهُ إلَيْهِ (وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ وَإِلَّا أُلْغِيَتْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي الْعِدَّةِ بِوَطْءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ انْقِضَاءٍ أَوْ تَعْجِيلِ حِنْثٍ كَعِتْقٍ مُعَيَّنٍ وَطَلَاقٍ بَائِنٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ فِيهَا أُلْغِيَتْ رَجْعَتُهُ وَبَانَتْ وَحَلَّتْ مَا لَمْ يَكُنْ خَلَا بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ بَعْدَ رَجْعَةٍ فَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ ثُمَّ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَنَى فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ بِالْقَوْلِ، فَإِنْ ارْتَجَعَهَا بِالْقَوْلِ فَوَاسِعٌ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى دَخَلَتْ فِي أَوَّلِ دَمِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ حَلَّتْ وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ رَجْعَةً إلَّا لِذِي عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ سَفَرٍ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَمْ يَطَأْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَأَجْزَأَتْهُمَا الْعِدَّةُ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلَا بِهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ فَلْيَأْتَنِفْ عِدَّةً وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: الْعِدَّةُ عَلَيْهَا لِلْأَزْوَاجِ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يُتَّهَمَانِ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.

(وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ إنْ وَطِئْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَأَبَى الْفَيْئَةَ يُطَلِّقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إحْدَاهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ رَاجِعْهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ مِنْ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِسَبَبِ يَمِينِ طَلَاقٍ (وَفِيهِمَا فِيمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَ وَاسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ مَالِكٌ: مُولٍ وَلَهُ الْوَطْءُ بِلَا كَفَّارَةٍ.
وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ: لَا يَكُونُ مُولِيًا.
الْقَرَافِيُّ: مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الِاسْتِثْنَاءُ بَدَلُ الْكَفَّارَةِ فَتَكُونُ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً، أَوْ تَحِلُّ الْيَمِينُ مِنْ أَصْلِهَا، أَوْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ دَائِرٌ بَيْنَ حِلِّ الْيَمِينِ أَوْ التَّرْكِ وَالْأَصْلُ ثُبُوتُ حَقِّ الْمَرْأَةِ؟ (وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي اسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فِي قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لَوْ كَفَّرَ وَقَالَ عَنْ يَمِينِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ أَوْ يُرِيدَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ﴾ [الكهف: 23] الْآيَةُ.
فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَيَزُولَ حَقُّ الْإِيلَاءِ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ، فَإِنْ قَالَ فَهُوَ يَقُولُ إذَا كَفَّرَ الْمُولِي قَبْلَ الْحِنْثِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَفَّرَ عَنْ يَمِينٍ سَلَفَتْ فَمَا الْفَرْقُ؟ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسْقِطُ الْيَمِينَ حَقِيقَةً فَقَوِيَ عِنْدَهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَحِلُّ الْيَمِينَ حَقِيقَةً لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ.

[بَابُ الظِّهَارِ]

[بَابٌ فِي أَرْكَانُ الظِّهَارِ وَحُكْمُهُ]

ابْنُ شَاسٍ بَابُ الظِّهَارِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُظَاهِرُ وَالْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَاللَّفْظُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ.
الثَّانِي فِي حُكْمِ الظِّهَارِ وَهُوَ تَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ.
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُظَاهِرُ وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ، فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ وَيَصِحُّ ظِهَارُ السَّيِّدِ عَنْ الْأَمَةِ الَّتِي يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا (تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الظِّهَارُ تَشْبِيهُ زَوْجٍ زَوْجَةً أَوْ ذِي أَمَةٍ حَلَّ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِمَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَقَدَمِهَا أَوْ فَخِذِهَا أَوْ نَحْوِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: مَنْ قَالَ رَأْسُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ يَدُك أَوْ أُصْبُعُك مُظَاهِرٌ (وَتَوَقَّفَ إنْ عَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا وَهُوَ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شِئْت الظِّهَارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُظَاهِرٌ إنْ شَاءَتْ الظِّهَارَ.
قُلْت: أَذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ حَتَّى تُوقَفَ؟ قَالَ: بَلْ حَتَّى تُوقَفَ قَالَ: بَلَى.
ابْنُ يُونُسَ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كُلِّ مَا كَانَ تَفْوِيضًا إلَيْهَا مِنْ تَمْلِيكٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ عِتْقٍ إنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوقَفْ.
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَأَمْرُك بِيَدِك إنْ شِئْت وَهَذَا قَوْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَلَكِنْ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَدَّمْنَا (وَلِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ)

ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ لَنَجَّزَ عَلَيْهَا الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَقِيلَ يَتَأَجَّلُ.
(وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّاعَةَ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ، وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّ الظِّهَارَ قَدْ لَزِمَهُ بِاللَّفْظَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ هَذِهِ السَّاعَةَ كَانَتْ طَالِقًا أَبَدًا (أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبِلَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا أَعْرِفُهُ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا، حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ مُظَاهِرٌ كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ فَحَمْلُ الظِّهَارِ كَالطَّلَاقِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ

قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك، إنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ لِيَنْحَلَّ عَنْ نَفْسِهِ الظِّهَارُ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَطَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالْوَطْءِ وَرَفَعَتْهُ لِلسُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ.
(وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا

لَا تُجْزِئُهُ كَفَّارَتُهُ قَبْلَ حِنْثِهِ كَحَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ لَوْ فَعَلَ كَذَا لَا يُجْزِئُهُ تَقْدِيمُ طَلَاقِهِ عَلَى حِنْثِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ فِي الظِّهَارِ أَوْضَحُ لِأَنَّ طَلَاقَهُ يَجِبُ بِحِنْثِهِ وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ بِحِنْثِهِ فِي الظِّهَارِ.

(وَصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَصِحُّ ظِهَارُ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمُدَبَّرَةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ مُدَبَّرَتِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
وَفِيهَا أَيْضًا: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ رَتْقَاءُ أَوْ كِتَابِيَّةٌ لَزِمَهُ وَكَفَّارَتُهُ مِنْهُنَّ سَوَاءٌ (وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمَجُوسِيَّانِ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ طَلَّقَ مَكَانَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ الَّذِي ظَاهَرَ فِيهِ أَوْ طَلَّقَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَا تَجْدِيدَ نِكَاحٍ مِنْ ذِي قَبْلُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ لِأَنَّهَا قَبْلَ إسْلَامِهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى لِأَنَّ إسْلَامَهَا بِالْقُرْبِ يُقِرُّ نِكَاحَهَا الْأَوَّلَ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَكَأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ (وَرَتْقَاءَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَصِحُّ ظِهَارُ الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ لِمَانِعٍ فِيهَا أَوْ فِيهِ كَالرَّتْقَاءِ وَالْمَجْبُوبِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَصِحُّ (لَا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ عَلَى الْأَصَحِّ) الْجَلَّابُ: لَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ فِي الْمُكَاتَبَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ تَظَاهَرَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ لَزِمَهُ، وَكَذَا إنْ عَجَزَتْ.
وَهَذَا عِنْدِي غَلَطٌ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ تُسْلِمُ وَالْمُكَاتَبَةُ تَعْجِزُ.
اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: انْعِقَادُهُ مِنْ مُتَعَذِّرِ الْوَطْءِ كَالْمَجْبُوبِ وَالْمُعْتَرِضِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَصَرِيحُهُ بِظَهْرٍ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا) ابْنُ شَاسٍ: الصِّيغَةُ مَا فِيهِ ظَهْرٌ مُؤَبَّدَةُ التَّحْرِيمِ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي.
وَكِنَايَةُ الظَّاهِرَةِ مَا سَقَطَ فِيهِ إحْدَاهُمَا كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ.
وَالْخَفِيَّةُ كَاسْقِنِي الْمَاءَ مُرَادًا بِهِ الظِّهَارَ (أَوْ عُضْوِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي

أَوْ كَقَدَمِهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ.
ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَغُلَامِي فَهُوَ مُظَاهِرٌ (وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ) . ابْنُ شَاسٍ: الصَّرِيحُ إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْخِلَافَ اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَهِيَ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي تَأْوِيلَانِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْفَرْقُ بَيْنَ صَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ يَصْدُقُ إذَا أَرَادَ بِمَا هُوَ كِنَايَةُ الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ صَرِيحِهِ لَا يَصْدُقُ فِي إرَادَتِهِ الطَّلَاقَ بِهِ إنْ حَضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، فَيُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ لِإِقْرَارِهِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ.
ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا آخَرَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا لَا طَلَاقًا وَإِنْ نَوَاهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي مُظَاهِرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حِينَ قَالَ مِثْلُ أُمِّي وَلَا تَحْرُمُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَرَادَ مُجَرَّدَ الطَّلَاقِ أَوْ مُجَرَّدَ الظِّهَارِ كَانَ مَا نَوَى (وَكِنَايَتُهُ كَأُمِّي) تَقَدَّمَ أَنَّ مَا سَقَطَ فِيهِ ظَهْرٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَأُمِّي.

(أَوْ أَنْتِ أُمِّي) سَمِعَ عِيسَى: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ أُمِّي فَهُوَ مُظَاهِرٌ (إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ) . ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا إنْ قَالَ كَعَيْنِ أُمِّي أَوْ وَجْهِهَا أَوْ كَأُمِّي وَأَرَادَ الْكَرَامَةَ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ وَإِنْ قَصَدَ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ (أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ التَّشْبِيهَ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ (وَنَوَى فِيهِ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَتَاتِ) ابْنُ شَاسٍ: الْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ ظِهَارٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّحْرِيمَ فَتَكُونُ عَلَيْهِ حَرَامًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ شَيْئًا لَا طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا (كَانَتْ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ فَهِيَ الْبَتَاتُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتِيًا) . ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ أَرَدْت بِهِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ الظِّهَارَ صُدِّقَ (أَوْ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي) . ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي ظِهَارٌ (أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ)

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ مُظَاهِرٌ (وَلَزِمَ بِكُلِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ كَلَامٍ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ ظِهَارٌ.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ " أَوْ عُضْوِهَا " (لَا بِإِنْ وَطِئْتُك وَطِئْتُ أُمِّي وَلَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي أَوْ لَا أُرَاجِعُك حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ لَا أَمَسُّ امْرَأَتِي أَبَدًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَقَدْ وَطِئْتُ أُمِّي.
نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ.
قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَاَللَّهِ لَا أُرَاجِعُهَا حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي،

فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ إلَّا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ.

(وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ عَلَى وَاحِدَةٍ مُتَوَالِيًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى تَكْرَارَ الظِّهَارِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
الْبَاجِيُّ: وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ الْأُولَى بِالْوَطْءِ، فَلَوْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى فَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ (أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلْنَهَا كُلُّهُنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ أَرْبَعٌ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ كَلَّمْتُهَا

فَهِيَ عَلَى كَظَهْرِ أُمِّي، عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا ظِهَارٌ وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْكُنَّ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا (أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ) . الْبَاجِيُّ: مَنْ قَالَ إنْ دَخَلْتُنَّ الدَّارَ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِهِنَّ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ دَخَلَتْهَا إحْدَاهُنَّ ثَبَتَ حُكْمُ ظِهَارِهِ فِي جَمِيعِهِنَّ.
وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ (أَوْ أَيَّتُكُنَّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا

قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ ". (إلَّا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ كَفَّرَ فَتَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ (أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ.
فَقِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ؛ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ عَلَيْكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْكِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَجْهُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ لِمَا لَفَظَ بِهِ مِنْ الْقَوْلِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِوَجْهٍ بَيِّنٍ وَإِنَّمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ إنَّمَا قَصَدَ إلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّزْوِيجِ أَبَدًا أَوْ مِنْ التَّزْوِيجِ عَلَى امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ وَالظِّهَارُ يَمِينٌ يُكَفَّرُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا أَوْ لَا أَتَزَوَّجُ عَلَى امْرَأَتِي أَبَدًا (أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ.
زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: فَإِنْ جَهِلَ وَظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةً فَصَامَ عَنْ إحْدَاهُنَّ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا (أَوْ كَرَّرَهُ وَعَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتٍ فَتَلْزَمُهُ وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ ذَلِكَ لَهَا مِرَارًا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي غَيْرِ شَيْءٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ بِالظِّهَارِ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ ثُمَّ يَحْلِفُ بِهِ إنْ لَبِسَ هَذَا الثَّوْبَ ثُمَّ يَحْلِفُ بِهِ إنْ أَكَلَ هَذَا الطَّعَامَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَصَارَتْ أَيْمَانًا بِالظِّهَارِ مُخْتَلِفَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَنْوِي بِقَوْلِهِ الظِّهَارَ ثَلَاثًا، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مِثْلَ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَنْوِي بِذَلِكَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ حَنِثَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُؤَدِّيَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَفَّرَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ وَالْبَاقِي إنَّمَا هُوَ كَطَعَامٍ نَذَرَهُ.
وَلَوْ وَطِئَ ثُمَّ مَاتَ وَأَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَةِ وَضَاقَ الثُّلُثُ فَإِنَّ وَاحِدَةً تَبْدَأُ كَفَّارَةُ عَلَيْهَا الظِّهَارِ وَالِاثْنَتَانِ تَبْدَأُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا نُذُورٌ.
وَنَحْوُ هَذَا عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(وَحَرُمَ قَبْلَهَا الِاسْتِمْتَاعُ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَمْنَعُ الظِّهَارُ وَطْءَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا اتِّفَاقًا، وَفِي وُجُوبِ تَرْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَاسْتِحْبَابِهِ قَوْلَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ لَا يُقَبِّلُ

وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَحْبِسُ حَتَّى يُكَفِّرَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ (وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ وَوَجَبَ إنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إنْ أُمِنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَيَجِبَ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ رَفَعَتْهُ إلَى الْإِمَامِ وَيُؤَدِّبُهُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَلْمِسُ، وَجَازَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَقَدْ يَنْظُرُ غَيْرَهُ إلَيْهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْ نَاحِيَتِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ (وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَبَانَتْ مِنْهُ وَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ تَحْتَهُ عَادَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا أَوَّلًا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ كَانَ إنَّمَا ظَاهَرَ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ يَمِينٍ ثُمَّ أَبَتَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَهَذَا إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَ إلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) .

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ تَحْتَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ إنْ تَزَوَّجَهَا، لِأَنَّ الظِّهَارَ وَقَعَ وَهِيَ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

اللَّخْمِيِّ: لَوْ جَمَعَ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدَّمَ الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: بِخِلَافِ نَسَقِ طَلَاقٍ عَلَى طَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَالظِّهَارُ مَعْنًى آخَرُ.
(لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُسْقِطُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الظِّهَارَ تَقَدَّمَهُ أَوْ صَاحَبَهُ مِثْلَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ قُلْت فِيمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَعَا بِالْعَقْدِ مَعًا فَلَزِمَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي قَدَّمَ الظِّهَارَ فِي لَفْظِهِ أَبْيَنُ عِنْدِي.
قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَبِدُخُولِ الدَّارِ وَقَعَ الْحِنْثُ فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ مَعًا فَلَزِمَاهُ.

(وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ) الْبَاجِيُّ: مَنْ ذُكِرَ لَهُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي مُظَاهِرٌ إنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ زَوَاجِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ فَهِيَ أُمِّي، وَلَوْ أَرَادَ وَصْفَهَا بِالْكِبَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ (وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ تَأْوِيلَانِ وَخِلَافٌ) ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ وَأَجْرَاهَا عَلَى الْقِيَاسِ وَأَتْبَعُهَا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَوْدَةَ هِيَ إرَادَةُ الْوَطْءِ مَعَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ، فَمَتَى انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ وَلَوْ نَاسِيًا فَلَا تَسْقُطُ.
اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي التَّنْبِيهَاتِ.

(وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا وَمَوْتِهَا) ابْنُ زَرْقُونٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ: إذَا أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا.
وَعَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ إنْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ عَمِلَ بَعْضُهَا سَقَطَ سَائِرُهَا (وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلَانِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَمَامُهَا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا.
ابْنُ نَافِعٍ: وَإِنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إذَا أَرَادَ الْعَوْدَةَ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا.
اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.

(وَهِيَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ انْحِصَارُ الْكَفَّارَةِ فِي الْعِتْقِ ثُمَّ الصَّوْمِ إنْ تَعَذَّرَ الْعِتْقُ ثُمَّ الْإِطْعَامُ إنْ تَعَذَّرَ الصَّوْمُ (لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَيُعْتَقُ إذَا وَضَعَتْهُ

(وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ) ابْنُ شَاسٍ: الْعَبْدُ الْغَائِبُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ لَا يُجْزِئُ (مُؤْمِنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ، وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ أَوْ

الْأُصْبُعِ أَوْ الْإِبْهَامِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مَجْنُونٍ وَإِنْ أَفَاقَ أَحْيَانَا وَلَا أَخْرَسَ وَلَا أَعْمَى وَلَا مَفْلُوجَ وَلَا يَابِسَ الشِّقِّ (وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ وَفِي الْوَقْفِ، حَتَّى يُسْلِمَ قَوْلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى أَعْجَمِيًّا فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ ضَيْفِ النَّفَقَةِ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُجْزِئُ الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَلَا يَطَأُ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ حَتَّى يُسْلِمَ.
وَقُلْت أَنَا: بَلْ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ حِينَ أَعْتَقَهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَأَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مَنْ اشْتَرَاهُ.
اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ (سَلِيمَةٍ مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ وَعَمًى وَبَكَمٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ " (وَمَرَضٍ يُشْرِفُ) عَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ: الْهَرَمَ الْعَاجِزَ وَالْمَرَضَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ وَصَمَمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ " (وَهَرَمٍ وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُجْزِئُ عِتْقُ الْأَعْرَجِ فِي الْكَفَّارَاتِ إذَا كَانَ عَرَجًا خَفِيفًا.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُجْزِئُ الْهَرَمُ الْعَاجِزُ (وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَفَلَجٍ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " مُؤْمِنَةٍ " (بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: هِيَ رَقَبَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ شَوَائِبِ الْعِتْقِ وَالْعِوَضِ (لَا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ مُحَرَّرَةٍ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا

يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتِقَ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ رَقَبَةً يَشْتَرِيهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ عَامَّةٍ لِمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِشَرْطِ الْعِتْقِ فِيهَا وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْتِقَ مُدَبَّرًا وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا عَبْدًا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ صَارَ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ يَمْلِكُهَا مِنْ قَبْل أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ (وَفِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلَانِ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَاشْتَرَاهُ فَهُوَ يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ عِتْقٌ إلَّا لِلظِّهَارِ.
الْبَاجِيُّ: بِخِلَافِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي " إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ " فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ عِتْقٌ لَازِمٌ لِغَيْرِ الظِّهَارِ.
ابْنُ يُونُسَ: الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ.
اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةٍ فِي الْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (وَالْعِتْقِ لَا مُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِمَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ " أَوْ عِتْقٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ هِيَ رَقَبَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ شَوَائِبِ الْعِتْقِ وَالْعِوَضِ.
الْمُدَوَّنَةُ: فَلَا يُعْتِقُ عَنْ ظِهَارِهِ مُدَبَّرًا وَلَا مُكَاتَبًا (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ وَأَعْتَقَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ نِصْفَ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَابْتَاعَ بَاقِيهِ فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ كَانَ لَهُ مِلْكُ بَاقِيهِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَقَوَّمَ عَلَيْهِ بَقِيَّتَهُ وَنَوَى بِهِ الظِّهَارَ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ عَلَيْهِ عِتْقَ بَقِيَّتِهِ (أَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ لَمْ يُجْزِهِ مِنْهُنَّ شَيْءٌ (وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَجَازَ مَالِكٌ عِتْقَ الْأَعْوَرِ (وَمَغْصُوبٌ) ابْنُ شَاسٍ: عِتْقُ الْمَغْصُوبِ يُجْزِئُ اُنْظُرْ فِي الضَّحَايَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَمُنِعَ الْبَيْعُ " (وَمَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ افْتَدَيَا) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا عِتْقُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي إنْ جَوَّزْنَاهُ فَيُجْزِئُ (أَوْ مَرَضٍ وَعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمَرَضٍ يُشْرِفُ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَرَجٍ شَدِيدٍ " (وَأُنْمُلَةٍ وَجَدْعٍ فِي أُذُنٍ) مِنْ

الْمُدَوَّنَةِ: يُجْزِئُ الْعَيْبُ الْخَفِيفُ كَجَدْعٍ فِي أُذُنٍ وَقَطْعٍ فِي أُنْمُلَةٍ (وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ إنْ عَادَ وَرَضِيَهُ) سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارٍ لَزِمَهُ قَالَ: تُجْزِئُهُ.
قِيلَ لَهُ: لِمَ أَجْزَأَتْهُ وَهُوَ لَمْ يُرِدْ الْعَوْدَةَ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُرَاعِي نِيَّةَ الْعَوْدَةِ.
قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْت لَوْ لَمْ يَرْضَ بِالْعِتْقِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ.
اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا هَلْ ذَلِكَ مِثْلُ مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ زَكَاةً لَزِمَتْهُ (وَكُرِهَ الْخَصِيُّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعْجِبُنِي الْخَصِيُّ فِي الْكَفَّارَاتِ.

(وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ) . الرِّسَالَةُ: مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيْنَا (ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا قَادِرٍ وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى الصِّيَامِ إلَّا لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ دَارٌ لَا فَضْلَ فِيهَا أَوْ عَرَضُ ثَمَنِ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ.
وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُ عَجْزِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الصَّوْمِ الْعَجْزُ عَنْ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
قِيلَ لِأَبِي عِمْرَانَ: كَيْفَ أَجْزَأَهُ عِتْقُهَا وَهُوَ يُحَرِّمُ وَطْأَهَا؟ قَالَ: نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ تُوجِبُ كَفَّارَتَهُ وَإِنَّمَا يُضَعِّفُ هَذَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا لِلسَّلَفِ (بِالْهِلَالِ مَنْوِيِّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الصِّيَامُ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ إنْ بَدَأَهُمَا بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَ وَلَوْ قَصْرًا عَنْ سِتِّينَ يَوْمًا وَشَرْطُ مَا بِهِ الْكَفَّارَةُ نِيَّةٌ كَقَوْلِهِ وَفِي الصَّوْمِ نِيَّةُ تَتَابُعِهِ أَوَّلَهُ (وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ) الشَّيْخُ عَنْ الْمَذْهَبِ: لَوْ ابْتَدَأَ بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ أَكْمَلَ الْمُبْتَدَأَ ثَلَاثِينَ لَا بِقَدْرِ مَا فَاتَ مِنْهُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ عِتْقٌ وَلَا إطْعَامٌ وَهُوَ فِي الصَّوْمِ كَالْحُرِّ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ وَلَا مَنَعَهُ خَرَاجَهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَالْعَبْدُ إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ، فَإِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدَ وَكَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِ بَقِيَ عَلَى ظِهَارِهِ حَتَّى يَجِدَ سَبِيلًا إلَى الصِّيَامِ.
قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ: لَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ إيلَاءٌ فِي ظِهَارِهِ (وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: الْعَبْدُ فِي الصَّوْمِ كَالْحُرِّ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَطْعَمَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ كَفَّرَ عَنْهُ بِالطَّعَامِ أَوْ رَجُلٌ كَفَّرَ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ بِالطَّعَامِ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ لَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ أَنْ يَصُومَ (وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ) . ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى عَشَرِ

سِنِينَ حُرٌّ ثُمَّ لَزِمَهُ ظِهَارٌ وَهُوَ مُوسِرٌ فَطَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ، وَلَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَصَبَرَ لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَأَعْتَقَ (وَإِنْ أَيْسَرَ فِيهِ تَمَادَى إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي كَالْيَوْمَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ صَامَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعِتْقِ وَلَا أُوجِبُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ أَيَّامًا فَمَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلْيَمْضِ عَلَى صَوْمِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ صَامَ لِظِهَارِهِ لِعَدَمٍ فَأَفْسَدَهُ بِوَطْءِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَلَمْ يُجْزِهِ صَوْمٌ (وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَكَلَّفَ الْمُعْسِرُ الْإِعْتَاقَ لَأَجْزَأَ عَنْهُ (وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ لَيْلًا عَمْدًا أَثْنَاءَ صَوْمِهِ يُبْطِلُهُ.
اللَّخْمِيِّ: وَيَخْتَلِفُ فِيهِ إنْ كَانَ نَاسِيًا كَأَكْلِهِ نَاسِيًا.
وَعَنْ أَشْهَبَ: يَتَمَادَى وَيَصِلُ قَضَاءَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ.

(أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ وَنَوَى بِصَوْمِهِ الَّتِي وَطِئَ وَأَدْخَلَ الْبَاقِيَاتِ فِي نِيَّتِهِ أَوْ نَسِيَهُنَّ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْهُنَّ، وَلَوْ جَامَعَ لَيْلًا فِي صَوْمِهِ غَيْرَ الَّتِي نَوَى الصَّوْمَ عَنْهَا ابْتَدَأَ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَانَ يُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ كَالْحَالِفِ بِاَللَّهِ فِي أَشْيَاءَ فَفَعَلَ أَحَدَهَا فَكَفَّارَتُهُ تُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهَا وَإِنْ نَوَى بِالْكَفَّارَةِ الشَّيْءَ الَّذِي حَنِثَ بِهِ نَاسِيًا لِبَاقِيهَا أَوْ ذَاكِرًا.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَبَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إلَيْنَا، وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ أَجْزَأَهُ كَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ0 فَأُخْبِرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ الْحِنْثِ وَلَوْ أَعْتَقَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ (وَلَوْ لَيْلًا نَاسِيًا كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ نَهَارًا غَيْرَ الَّتِي تَظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلْيَقْضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَوْمًا وَيَصِلْهُ بِصَوْمِهِ، وَإِنْ وَطِئَ الَّتِي تَظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوَّلَ الصَّوْمِ أَوْ آخِرَهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ابْتَدَأَ شَهْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِطْعَامِ إذَا أَطْعَمَ لِبَعْضِ الْمَسَاكِينِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مِسْكِينٌ ثُمَّ جَامَعَ اسْتَأْنَفَ الْإِطْعَامَ.

(وَبِفِطْرِ السَّفَرِ أَوْ بِمَرَضٍ لَا إنْ لَمْ يُهِجْهُ كَحَيْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَافَرَ فِي شَهْرَيْ ظِهَارِهِ فَأَفْطَرَ فِيهَا فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ هَيَّجَ عَلَيْهِ مَرَضَهُ وَلَوْ أَيْقَنَ أَنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَهَاجَهُ السَّفَرُ لَأَجْزَأَهُ الْبِنَاءُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: فِطْرُ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعًا وَيُوجِبُ اتِّصَالَ قَضَائِهِ تَتَابُعًا بِخِلَافِ فِطْرِ السَّفَرِ وَمَرَضِهِ لِأَنِّي أَخَافُ أَنَّهُ بِهِ (وَإِكْرَاهٍ وَظَنِّ غُرُوبٍ وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ أَوْ

تَقَيَّأَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ فَأَكَلَ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَطِئَ نَهَارًا غَيْرَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلْيَقْضِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا وَيَصِلْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ.
(وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ لَا جَهِلَهُ وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيَبْنِي - تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً لَمْ يُجْزِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا مَنْ فَعَلَهُ بِجَهَالَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ فَعَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ، يُرِيدُ وَيَقْضِي أَيَّامَ النَّحْرِ الَّتِي أَفْطَرَ فِيهَا وَيَصِلُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ.
وَنَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَصَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ.
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِهِ " وَأَفْطَرَ أَيَّامَ النَّحْرِ ". قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: لِأَنَّ صَوْمَ هَذِهِ الْأَيَّامِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ صَامَ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَيَقْضِيهَا وَيَبْنِي، وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَهَا لَمْ يُجْزِهِ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ صَوْمٌ غَيْرُ مُتَوَالٍ.
ابْنُ يُونُسَ: فَصَارَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلٌ يُجْزِيهِ الْبِنَاءُ وَأَنْ يُفْطِرَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا، وَقَوْلٌ لَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَصُومَهَا كُلَّهَا وَيَقْضِيَهَا وَيَبْنِي وَهَذَا أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّحْرِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَطْ.
ثَالِثُهَا عَلَى أَنَّهُ صَامَ أَيَّامَ النَّحْرِ كُلَّهَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ الْكَاتِبِ (وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَامَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ يَنْوِي بِهِمَا الظِّهَارَ وَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ لَمْ يُجْزِهِ رَمَضَانُ لِفَرْضِهِ وَلَا لِظِهَارِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا صَامَ شَعْبَانَ عَنْ ظِهَارِهِ وَرَمَضَانَ لِفَرْضِهِ وَأَكْمَلَ ظِهَارَهُ بِصَوْمِ شَوَّالٍ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ جَاهِلًا فَعَسَى أَنْ يُجْزِيَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْجَهَالَةَ عُذْرٌ كَالْمَرَضِ فِي غَيْرِ وَجْهٍ.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ (وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَامَ لِظِهَارِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَفْطَرَ فَلْيَبْنِ إذَا صَحَّ، فَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا بَعْدَ قُوَّتِهِ عَلَى الصَّوْمِ ابْتَدَأَ (وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ لَا عُذْرَ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَشْهُورُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْخَطَأِ وَالسَّهْوِ.

(فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ فِي مَوْضِعِ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَذَكَرَ قَبْلَ فَرَاغِهِ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُمَا يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيَأْتِي بِشَهْرَيْنِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَادِرٌ عَلَى إصْلَاحِهَا بِإِتْيَانِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَنْ ذَكَرَ سَجْدَةً آخِرِ صَلَاتِهِ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ هِيَ فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ (وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا وَالْأَرْبَعَةَ) . ابْنُ رُشْدٍ: التَّتَابُعُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَرْضٌ فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي تَفْرِقَتِهَا بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِنْ صَامَ عَنْ ظِهَارَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَوْمَيْنِ وَشَكَّ هَلْ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ: يَصُومُ يَوْمًا وَاحِدًا يَصِلُهُ بِصَوْمِهِ وَيَأْتِي بِشَهْرَيْنِ.

(ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْإِطْعَامِ الْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ.
الْجَلَّابُ: كَالْكِبَرِ.
اللَّخْمِيِّ: وَضَعْفِ الْبِنْيَةِ وَالتَّعَطُّشِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مَعَهُ الصَّوْمُ مُعْتَبَرٌ وَمَصْرِفُهُ سِتُّونَ مِسْكِينًا كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ (أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا إلَّا حُرًّا مُسْلِمًا مِسْكِينًا.
قَالَ: وَلَا يُطْعِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِنْ كَانَ نَفَقَتُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَطْعَمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَجْزَأَهُ إنْ كَانُوا مَحَاوِيجَ.
قَالَ: وَيُطْعِمُ الرَّضِيعَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُعْطِي مَا يُعْطِي الْكَبِيرُ، فَإِنْ كَانَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ أَعْطَى مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعَدْلُهُ) . ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشِّبَعُ مُدَّيْنِ إلَّا ثُلُثًا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ عِيَارٌ بِمُدِّ هِشَامٍ، فَمَنْ أَخْرَجَ بِهِ أَجْزَأَهُ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ عَيْشُ بَلَدِهِمْ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا أَطْعَمَ مِنْهُ الظِّهَارَ عِدْلَ مُدِّ هِشَامٍ مِنْ الْبُرِّ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: الْجِنْسُ كَزَكَاةِ

الْفِطْرِ وَإِنْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ شَعِيرًا وَهُوَ يَأْكُلُ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ قَمْحًا لَمْ يُجْزِهِ (وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى أَيْضًا، وَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَيَكُونُ مَعَ الْخُبْزِ إدَامٌ، وَإِنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عِدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ.
اهـ. نَصُّ ابْنِ يُونُسَ (وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ قَوْلَانِ فِيهَا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَذْكُرْ الْبَاجِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا، نَصَّهَا: مَنْ طَالَ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ جَازَ لَهُ الْإِطْعَامُ وَإِنْ رَجَا الْبُرْءَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ وَهُوَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ، وَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَارٍّ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ، فَإِذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ؛ الْمَرَضَ لَا يَقْوَى صَاحِبُهُ عَلَى الصَّوْمِ بَعْدَهُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ.
قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ: الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ.
وَفَرَّقَ ابْنُ شَبْلُونَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ) اُنْظُرْ فِي الْأَيْمَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ " كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ إلَّا أَنْ يُكْمِلَ " وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْطَى سِتِّينَ مُدًّا هَاشِمِيًّا لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ نِصْفُ مُدٍّ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سِتِّينَ مِنْهُمْ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ نِصْفُ مُدٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَيُجْزِئُهُ.
عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ مَا بِأَيْدِيهِمْ خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ خَالِدٍ أَنَّ ظَاهِرَهَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْمُدَّيْنِ كَانَ مَا بِيَدِ كُلِّ مِسْكِينٍ قَائِمًا.
اللَّخْمِيِّ: إنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ، يُنْظَرُ هَلْ ذَلِكَ قَائِمٌ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ أَفَاتُوهُ أَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِأَيْدِيهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ عَنْ ظِهَارٍ انْتَزَعَ مِنْ سِتِّينَ مِنْهُمْ وَأُكْمِلَتْ السِّتِّينَ.
وَالِانْتِزَاعُ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمْ أَحَقَّ بِالِانْتِزَاعِ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنْ أَفَاتُوهُ أَكْمَلَ السِّتِّينَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَغْرَمْ مَنْ أَفَاتَ شَيْئًا.
اُنْظُرْ فُرُوعًا مِنْ هَذَا فِي اللَّخْمِيِّ.
وَلِابْنِ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ إنْ عَلِمَ.

الْآخِذُ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا بِيَدِهِ (وَلِلْعَبْدِ إخْرَاجُهُ إنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ " (وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُطْعِمُ الْعَبْدُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ أَنْ يَصُومَ (وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ تَأْوِيلَاتٌ) الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ وَهْمٌ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ: إنَّ أَحَبَّ لِلْوُجُوبِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَرْجِعُ أَحَبَّ إلَى السَّيِّدِ أَيْ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ فِي الْإِطْعَامِ.
وَحَمَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى مَنْعِهِ سَيِّدَهُ الصَّوْمَ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إنَّمَا قَالَ الصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَقْوَى عَلَيْهِ، وَعُورِضَ هَذَا بِأَنَّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ فَفَرْضُهُ التَّأْخِيرُ.
اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ (وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) عِبَارَةُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي.

(وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ كَانَ الْجَوَابُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، فَإِنْ أَعْتَقَ كُلَّ رَقَبَةٍ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَنَوَى وَاحِدَةً عَنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ أَشْرَكَ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَلَا شَرَّكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْزِئُهُ وَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَعَيَّنَ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ شَهْرَيْنِ أَوْ نَوَى بِكُلِّ شَهْرَيْنِ امْرَأَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ شَرَّكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الِاخْتِلَافِ.
وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ يُجْزِئُهُ إذَا عَيَّنَ أَوْ نَوَى رَفْعَ الْإِشْرَاكِ وَلَمْ يُعَيِّنْ، وَلَا يُجْزِئُ إذَا أَشْرَكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ (وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ) قَالَ اللَّخْمِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: قَالَ أَشْهَبُ: إنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً وَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي مَجْلِسٍ لَمْ يُجْزِهِ.

وَانْظُرْ فِي الْأَيْمَانِ وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ (وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ الْجَمِيعَ كَمَّلَ وَسَقَطَ حَظُّهُ مَنْ مَاتَ وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةً أَوْ طَلُقَتْ) اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ عَنْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ تَحِلَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَاقِيَاتِ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً، وَلَوْ صَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ عَنْ ثَلَاثٍ ثُمَّ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَصُومَ شَهْرَيْنِ، وَإِنْ أَشْرَكَ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ وَلَيْسَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَجْزَأَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَسَقَطَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ وَصَامَ شَهْرًا وَنِصْفًا.

[كِتَابُ اللِّعَانِ]

[بَابٌ فِي أَرْكَانِ اللِّعَانِ]

ابْنُ شَاسٍ كِتَابُ اللِّعَانِ وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْقَذْفُ وَالْأَهْلُ وَاللَّفْظُ وَالثَّمَرَةُ (إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: اللِّعَانُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى

تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ (وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ لَاعَنَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ (أَوْ فَسَقَا أَوْ رُقَّا) عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ شَرْطُ الْمُلَاعَنِ أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ فَيَصِحُّ اللِّعَانُ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ وَإِنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا (لَا كَفَرَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ وَلَوْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ إلَّا الْكَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ أَوْ الْأَمَةِ لِعَانٌ إذَا قَذَفَهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً فَيُلَاعِنَ، ظَهَرَ حَمْلٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ، لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَلْحَقُ بِي نَسَبُ وَلَدِهَا.

اُنْظُرْ الْبَابَ الثَّانِيَ مِنْ كِتَابِ اللِّعَانِ مِنْ اللَّخْمِيِّ (إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْقَذْفُ وَهُوَ نِسْبَتُهَا إلَى وَطْءٍ حَرَامٍ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ اللِّعَانُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِمَا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةَ زِنَاهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ ثُمَّ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ يَنْفِي حَمْلًا قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءً فِي نِكَاحِهِ (وَإِلَّا حُدَّ) الْبَاجِيُّ: لَوْ قَالَ لَهَا رَأَيْتُكِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك حُدَّ اتِّفَاقًا (تَيَقَّنَهُ أَعْمَى) قَالَ مَالِكٌ: يُلَاعَنُ الْأَعْمَى يَقُول سَمِعْت الْحِسَّ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَقَوْلِهَا لِأَنَّ الْعِلْمَ يَقَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ (وَرَآهُ غَيْرُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ (وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ رَأَيْت امْرَأَتِي تَزْنِي وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ.
مَالِكٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَيَلْزَمُهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ طَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّ

الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَنْتَفِي مَا وَلَدَتْهُ لِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إجْمَاعًا (وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ بِهِمَا اللِّعَانُ نَفْيُ حَمْلٍ قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءٌ (وَإِنْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَلَدَا وَلَدًا مَيِّتًا أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ لِغَيْبَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفَاهُ حِينَ عَلِمَهُ لَاعَنَ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ (أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْبَتِهِ سِنِينَ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ0 وَلَدَتْ أَوْلَادًا وَأَنْكَرَهُمْ وَقَالَتْ هُمْ مِنْكَ كُنْتَ تَأْتِينِي سِرًّا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ الْحَدِّ إلَّا بِلِعَانٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَكْفِي فِي أَوْلَادٍ لِعَانٌ وَاحِدٌ وَكَذَا فِي الزِّنَا وَالْوَلَدِ (أَوْ التَّوْأَمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَضَعَتْ آخَرَ بَعْدَهُ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَحَدِهِمَا حُدَّ وَلَحِقَا بِهِ جَمِيعًا (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ يَلْتَعِنُ لِنَفْيِ حَمْلٍ ظَاهِرٍ وَلَا يَتَأَخَّرُ لِوَضْعِهِ (كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِلِعَانِ وَاحِدٍ فِي الزِّنَا وَالْوَلَدِ (إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: نَفْيُ الْوَلَدِ بِلِعَانٍ يَصِحُّ إذَا قَالَ لَمْ أُصِبْهَا بَعْدَمَا وَضَعَتْ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: يَعْتَمِدُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا بَعْدَ وَضْعٍ أَوْ فِي مُدَّةٍ لَا يُلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ لِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ (أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ) أَبُو عُمَرَ: أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ اللِّعَانُ بِهِمَا اسْتِبْرَاءُ رَحِمٍ لَا وَطْءَ بَعْدَهُ حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلٌ يُنْكِرُهُ، وَأَقَلُّ الِاسْتِبْرَاءِ فِي ذَلِكَ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ نُفِيَ بِغَيْرِ لِعَانِهِ وَحُدَّتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَهُ مَالِكٌ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: لَا يُنْفَى إلَّا بِلِعَانٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا (إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ هُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا إذَا تَبَيَّنَ انْتِفَاؤُهُ عَنْهُ بِأَنْ نَكَحَ مَشْرِقِيٌّ مَغْرِبِيَّةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ وَطْءٍ أَوْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ أَوْ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ حِينَ الْحِلِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فَلَا لِعَانَ (وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَقْذِفَهَا بِالزِّنَا وَلَا يَدَّعِي رُؤْيَةً وَلَا نَفْيَ حَمْلٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: إنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً.
وَقَالَ

ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً أُخْرَى: إنَّهُ إنْ قَذَفَ لَاعَنَ.
(وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمًا) . تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ " وَإِنَّ مَالِكًا أَلْزَمَهُ مَرَّةً الْوَلَدَ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ (وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَفْيُ

الْحَمْلِ بِالْعَزْلِ لَغْوٌ (وَلَا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ وَإِنْ بِسَوَادٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَنْكَرَ لَوْنَ وَلَدِهِ لَزِمَهُ وَلَمْ يُلَاعِنْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ مَدْلُولُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَلَّهُ عِرْقٌ نَزَعَ» . (وَلَا وَطْءَ بَيْنَ فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ مَا أَصَبْتهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَلَيْسَ الْوَلَدُ مِنِّي فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَلَا يُحَدُّ، لِأَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ لَا يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ.
وَكَذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ الْوَلَدَ وَقَالَ كُنْت أَعْزِلُ أَوْ أُصِيبُ فِي الدُّبُرِ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ لَوْ زَالَ شَيْءٌ لَوَصَلَ إلَى الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا أَصَابَ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ لِأَنَّ النَّفْيَ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ وَطْئِهِ حَمْلٌ.
وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ فَأَنْزَلَ ثُمَّ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُنْزِلْ فَحَمَلَتْ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ وَلَا لِعَانَ لَهُ فَقَدْ يَكُونُ لِفَضْلِ مَا فِي إحْلِيلِهِ مِنْ الْمَاءِ الْوَلَدُ.
اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَلَا وَطْءَ بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلَّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى عَزْلٍ وَلَا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِالسَّوَادِ وَلَا عَلَى وَطْءٍ بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ كَانَ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلَّ.

(وَلَاعَنَ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا وَفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ وَحُدَّ بَعْدَهَا) . الْمُدَوَّنَةُ: الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فِي اللِّعَانِ كَغَيْرِ مُطَلَّقَةٍ وَمِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ إنْ قَالَ فِي عِدَّتِهَا مُطَلِّقُهَا رَأَيْتهَا فِيهَا تَزْنِي فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُلَاعِنُ بِمَا ادَّعَى مِنْ الرُّؤْيَةِ وَلَا يُحَدُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ تَوَابِعِ الْعِصْمَةِ وَكَانَتْ حَقًّا لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ حِفْظًا لِنَسَبِهِ كَانَ لَهُ

أَنْ يُرَاعِيَ أَمْرَهَا فِيهَا، وَعُذِرَ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا رَأَى مِنْ زِنَاهَا مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتَ فَتَأْتِيَ بِوَلَدٍ فَيُلْحَقُ بِهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي بَعْدَ أَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنَّهُ قَاذِفٌ وَيُحَدُّ، وَكَذَا أَيْضًا إذَا قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ أُطَلِّقَهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ لَزِمَ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ.
وَانْظُرْ إذَا وَقَعَ اللِّعَانُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ بِسَبَبِ نَفْيِ الْحَمْلِ هَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا وَقْتَ اللِّعَانِ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ.
ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ (كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) الْجَلَّابُ: إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثُمَّ أَكْذَبَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَحُدَّ (إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ زَنَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ لَحِقَ بِهِ وَلَمْ يُحَدَّ إذَا صَارَتْ زَانِيَةً (وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ رَأَيْت فُلَانًا يَزْنِي بِامْرَأَتِي لَاعَنَ وَحُدَّ لِفُلَانٍ.
انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ (وَأُعْلِمَ بِحَدِّهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْلِمَهُ وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَقُومُ بِالْقَذْفِ إلَّا الْمَقْذُوفُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا وَمَعَهُ مَنْ تَثْبُتُ عَلَيْهِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَدَّ (لَا إنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ) الشَّيْخُ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ لَاعَنَهَا مَا كَذَبْت عَلَيْهَا أَوْ قَذَفَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَاعَنَ لَقَذَفَهُ إيَّاهَا، وَمَا سَمِعْت فِيهَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ شَيْئًا.
فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: يُحَدُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَذَفَهَا بِمَا لَاعَنَهَا بِهِ.
(وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحَقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ مَالٍ، فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَمْ يَرِثْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا.
وَعَنْ فَضْلٍ: إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا قُبِلَ قَوْلُهُ مُطْلَقًا.

(وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعِ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ اللِّعَانِ فِي

الْوَلَدِ أَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ أَوْ الْعِلْمِ بِالْوَضْعِ أَوْ الْحَمْلِ وَأَنْ لَا يُؤَخِّرَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْوَضْعِ أَوْ الْحَمْلِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَدَعْهُ وَلَا انْتَفَى مِنْهَا شَهْرًا ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَضُرِبَ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً مُسْلِمَةً لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا، وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً لَمْ يُحَدَّ إذْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ هَاهُنَا إقْرَارًا مِنْهُ بِالْحَمْلِ.
قُلْت: فَلَوْ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَسَكَتَ ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: إذَا أَثْبَتَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِر أَوْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
الْبَاجِيُّ: قِيَامُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِيَوْمٍ لَغْوٌ.
الْقَاضِي: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ.

(وَشَهِدَ بِاَللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَبْدَأُ الزَّوْجُ فِي اللِّعَانِ فَيَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ يَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي، وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَزَنَتْ، وَفِي الْخَامِسَةِ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ.
وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي، وَفِي الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْت، وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ (أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي) الْمُتَيْطِيُّ: وَحَلَفَ بِمَحْضَرِ الزَّوْجِ فُلَانَةُ عِنْدَهُ مَقْطَعُ

الْحُقُوقِ فِي الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَإِنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ وَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ جَعَلَ مَكَانَ " إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ " " إنْ كُنْت كَذَّبْتُهَا " أَجْزَأَهُ وَأَحَبُّ إلَيْنَا لَفْظُ الْقُرْآنِ (وَوَصَلَ خَامِسَةً بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ إنْ كُنْت كَذَبْتُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ بِهَذَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ إنَّ لَعْنَةَ (وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُلَاعِنُ عَنْ الْأَخْرَسِ بِمَا يُفْهِمُ عَنْهُ مِنْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَكَذَلِكَ يُعْلَمُ قَذْفُهُ (وَشَهِدَتْ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ مَا زَنَيْت) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تَقُولُ الْمَرْأَةُ فِي الرُّؤْيَةِ مَا رَآنِي أَزْنِي وَفِي الْحَمْلِ مَا زَنَيْت (أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهِمَا) الْجَلَّابُ: إنْ قَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ فِيمَا رَمَانِي بِهِ أَجْزَأَهَا تَكَرُّرُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا (وَوَجَبَ أَشْهَدُ وَاللَّعْنُ وَالْغَضَبُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتَعَيَّنَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ بَعْدَهَا (وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجِبُ فِي أَشْرَفِ أَمْكِنَةِ الْبَلَدِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَلْتَعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ (وَبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ) هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِهَذَا اللَّفْظِ (وَنُدِبَ إثْرَ صَلَاةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي وَقْتِهِ عِبَارَاتٌ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ بِمَحْضَرِ النَّاسِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ الْإِمَامُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ

أَحَبُّ إلَيَّ (وَتَخْوِيفُهُمَا) ابْنُ شَعْبَانَ: يُخَوَّفَانِ قَبْلَ اللِّعَانِ (وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ لَا أَعْرِفُهُ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيِّ (وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا مُوجِبَةُ الْعَذَابِ) أَبُو دَاوُد: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلَاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ يَقُولُ إنَّهَا مُوجِبَةُ الْعَذَابِ» (وَفِي إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ خِلَافٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ بَدَأَتْ الْمَرْأَةُ فَفِي لُزُومِ إعَادَتِهَا قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِنَقْلِ عِيَاضٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةُ (وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةَ فِي الْكَنِيسَةِ حَيْثُ تُعَظِّمُ وَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهَا أَوْ يَدَعَ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ مَعَهُ الْمَسْجِدَ (وَلَمْ تُجْبَرْ) الْمُتَيْطِيُّ: لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ إذَا لَمْ تَلْتَعِنْ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى الِالْتِعَانِ إنْ أَبَتْهُ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا فِي إقْرَارِهَا بِالزِّنَى (وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ نَكَلَتْ عُوقِبَتْ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي فَشَاءَ اللِّعَانِ خَوْفًا مِنْ وَلَدٍ فَيَلْتَعِنُ وَتُرَدُّ هِيَ فِي النُّكُولِ فِي هَذَا إلَى أَهْلِ دِينِهَا.
قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: إنَّمَا جُعِلَ لَهَا أَنْ تَلْتَعِنَ إنْ شَاءَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِرَفْعِ عِصْمَتِهِ عَنْهَا وَتَبْقَى الْعِدَّةُ الَّتِي لَزِمَتْهَا بِالْتِعَانِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْتِعَانُهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا فِي دِينِهَا حُكْمًا فَكَانَ لَهَا أَنْ تَلْتَعِنَ لِدَفْعِهِ.

ابْنُ شَاسٍ: إنْ الْتَعَنَ وَأَبَتْ هِيَ مِنْ اللِّعَانِ فَهُمَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (كَقَوْلِهِ وَجَدْتُهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ فِي زَوْجَتِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ وَتَجَرَّدَتْ لَهُ وَضَاجَعَتْهُ لَمْ يَلْتَعِنْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةَ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَلَا يُحَدُّ (وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَضَبٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ وَتَقُولُ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْتُ وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ) أَمَّا مَسْأَلَةٌ إذَا رَمَاهَا بِغَضَبٍ وَأَكْذَبَتْهُ وَقَالَتْ هُوَ مِنْهُ أَوْ قَالَتْ لَمْ يُصِبْنِي فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الصَّوَابُ أَنْ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا رَمَاهَا بِغَضَبٍ وَصَدَّقَتْهُ وَحَمَلَتْ وَنُفِيَ الْوَلَدُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ إلَّا بِلِعَانٍ وَلَا تَلْتَعِنُ هِيَ إذْ تَقُولُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْك فَهُوَ مِنْ الْغَاصِبِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا إنْ عُرِفَ الْغَصْبُ بِأَنْ تُرَى مُتَعَلِّقَةً تُدْمِي أَوْ غَابَ عَلَيْهَا، فَأَمَّا إنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِدَعْوَاهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَإِلَّا رُجِمَتْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غَلَبْت عَلَى نَفْسِي.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ إنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْكَاذِبِينَ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ رَمَاهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ حُكْمَ نِسْبَتِهَا إلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ كَحُكْمِ نِسْبَتِهَا إلَى الِاسْتِكْرَاهِ (كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ)

ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا لَاعَنَ هُوَ دُونَهَا.

(وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ شَهِدَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا مَعَ ثَلَاثَةٍ لَاعَنَ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ (لَا إنْ نَكَلَتْ) ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: يَبْدَأُ الزَّوْجُ بِاللِّعَانِ فَإِنَّ الْتَعَنَتْ حُدَّ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا حُدَّتْ دُونَهُمْ (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَّى رُجِمَتْ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَوْ رُجِمَتْ ثُمَّ عُلِمَ بِذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ الثَّلَاثَةُ وَلَاعَنَ الزَّوْجُ وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ (وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةٍ فَكَالْأَمَةِ وَلِأَقَلَّ فَكَالزَّوْجَةِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْتَفِي نَسَبُ مَالِكِ الْيَمِينَ بِاللِّعَانِ، فَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ حَامِلًا لَمْ يَنْفِهِ إلَّا بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بَعْدَ رُؤْيَةِ الْحَمْلِ فَلَا يَنْفِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَكَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا حَتَّى ظَهَرَ الْحَمْلُ وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْوَلَدُ لِلنِّكَاحِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ فَحُكْمُهَا

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل