[كِتَابُ النِّكَاحِ]
[الْقَسْم الْأَوَّل مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ]
ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ النِّكَاحِ يَنْحَصِرُ النَّظَرُ فِيهِ فِي خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ خَصَائِصُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُكْمِ النِّكَاحِ وَالْخِطْبَةِ (خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَحْكَامٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَخُصَّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ بِالتَّهَجُّدِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «كُتِبَ عَلَيَّ الْأُضْحِيَّةُ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالْوِتْرِ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ» .
(وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ وَالسِّوَاكِ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَجَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّوَاكُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْت بِالسِّوَاكِ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ: " وَإِمْسَاكُ كَارِهَتِهِ " ابْنُ الْعَرَبِيِّ: خُصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّخْيِيرِ لِنِسَائِهِ فَلَا تَصْحَبُهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُهُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: 28] الْآيَةُ (وَطَلَاقِ مَرْغُوبَتِهِ) عَزَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا لِأَبِي الْمَعَالِي قَالَ: وَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ فِي
قَضِيَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ (وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) .
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أُبِيحَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَا الرَّجُلَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُجِيبَهُ وَيَقُولَ لَبَّيْكَ عَامِدًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
اُنْظُرْ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَ أَبِي فِي فَضِيلَةِ الْفَاتِحَةِ.
(وَالْمُشَاوَرَةِ)
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُشَاوَرَةَ وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ يُسَدِّدُهُ وَجِبْرِيلُ يُؤَيِّدُهُ أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّبَ بِهَا أُمَّتَهُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: وَمُشَاوَرَةُ ذَوِي الْأَحْلَامِ فِي غَيْرِ الشَّرَائِعِ.
الْمُتَيْطِيُّ: إنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشَاوِرُ فِي الْحُرُوبِ وَفِيمَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ.
وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ فِي الْأَحْكَامِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ.
(وَقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ وَإِثْبَاتِ عَمَلِهِ) نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ مَا خُصَّ
بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْوَاجِبَاتِ قَضَاءُ دَيْنِ مَنْ مَاتَ مُعْسِرًا وَأَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ (وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: كُلِّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ مِنْ الْجِهَادِ مَا كُلِّفَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: 73] الْآيَةَ وَمَا حَمَلَ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَعِلْمِ الشَّرِيعَةِ (وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي إرْشَادِهِ: قَدْ جَرَى رَسْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِذِكْرِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ بِمَجَالِ الْفُقَهَاءِ أَجْدَرُ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَا تَكْتَرِثْ بِقَوْلِ الرَّوَافِضِ إنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ظُهُورِ الْإِمَامِ، فَإِذَا ثَبَتَ مَا قُلْنَا فَلَا يُخَصَّصُ الْأَمْرُ الْمَعْرُوفُ ذَلِكَ ثَابِتٌ
لِأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ (وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَدَمُ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ " أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَا تَحْرُمُ عَلَى آلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَأَكْلِهِ كَثُومٍ أَوْ مُتَّكِئًا وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ) نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ: حَرُمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْلُ الثُّومِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الْكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ وَالْأَكْلِ مُتَّكِئًا وَالتَّبَدُّلِ بِأَزْوَاجِهِ وَإِمْسَاكِ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ أَوْ يَنْخَدِعَ عَمَّا يَجِبُ (وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ) .
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَعْدِهِ عَلَى غَيْرِهِ» . (وَنَزْعِ لَامَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ) نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ: «حَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ بِهَا أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ» (وَالْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ)
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «حَرُمَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمُنَّ بِشَيْءٍ عَلَى أَحَدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] أَوْ تَسْتَكْثِرُ حِينَ عَمَلِهِ» . وَفِي النُّكَتِ: أَنَّ مَعْنَى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] أَنْ يَهْدِيَ لِيُهْدَى لَهُ وَأُبِيحَ هَذَا لِغَيْرِهِ (وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَأَكْلِهِ كَثُومٍ " (وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) هَذَا الْفَرْعُ مِنْ خَطَأِ الْمَخْرَجِ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ لِأَنَّهُ قَسِيمُ قَوْلِهِ: " وَنَزْعِ لَامَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ ". (وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «رَفَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] » وَحُرْمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيًّا كَحُرْمَتِهِ مَيِّتًا، فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِهِ (وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4] (وَبِاسْمِهِ) .
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: كُلُّ أَحَدٍ يُدْعَى بِاسْمِهِ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ يُدْعَى بِخُطَّتِهِ وَهِيَ الرِّسَالَةُ (وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ) .
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَبَاحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوِصَالَ فِي الصَّوْمِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ» (وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَبَاحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُخُولَ الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ خَائِفًا كَانَ أَمْ آمِنًا وَغَيْرُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
اُنْظُرْهُ فِي جَامِعِ الْمَسَالِكِ (وَبِقِتَالٍ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «أَبَاحَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَتْلَ فِي الْحَرَمِ مِثْلَ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ» .
اُنْظُرْ فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ ". (وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ) نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ: «خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْغَنِيمَةِ بِخُمُسِ الْخُمُسِ وَكَانَ لَهُ صَفِيٌّ يَأْخُذُهُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ دَابَّةٌ
أَوْ سَيْفٌ» (وَالْخُمُسِ) .
ابْنُ شَاسٍ: كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ الْخُمُسِ (وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِمَّا خُصَّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِكَاحُ الْمَوْهُوبَةِ وَالنِّكَاحُ بِتَزْوِيجِ اللَّهِ إيَّاهُ لِقَوْلِهِ: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] وَالنِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ بِلَا شُهُودٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْهُوبَةِ (وَمَنْ شَاءَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَوْهُوبَةِ (وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ) نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ: نِكَاحُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَبِغَيْرِ وَلِيٍّ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ وَفِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَسْمُ فِي زَوْجَتِهِ (وَشُهُودٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْعَرَبِيِّ بِهَذَا (وَبِإِحْرَامٍ وَبِلَا قَسْمٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ (وَبِحُكْمٍ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ) .
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أُبِيحَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ (وَيَحْمِي لَهُ وَلَا يُورَثُ) عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: «خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُورَثُ» انْتَهَى.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ زِيَادَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ خَصْلَةً الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَتَرَكَ مِنْهَا خِصَالًا مِنْهَا: «أَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ شَيْئًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ
الْأَشَرَّ بِالْأَحْسَنِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَكَانَ يَقُولُهَا فِي حَالِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ» ، وَهَكَذَا يَقُولُ كُلُّ مَنْ عَرَفَ الْآخِرَةَ وَحَقَرَ الدُّنْيَا وَذَمَّهَا، «وَكُلِّفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَاهَدَةَ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ الْخَلْقِ فَكَانَ يَخْرُجُ أَوْقَاتًا إلَى جَبَلِ حِرَاءٍ» ، «وَأَوْجَبَ اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» .
[فَصْلٌ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ]
(نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ) الْمُحْكَمُ أَخَذَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ أُهْبَتَهُ أَيْ عُدَّتَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْقَوْلُ بِنَدْبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا لَا يَصِحُّ الْمَازِرِيُّ: إلَّا مِنْ وُقُوعِهِ فِي مُحَرَّمٍ إنْ اشْتَهَى النِّكَاحَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ نُدِبَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وَقَطَعَهُ عَنْهُ كُرِهَ لَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ أَوْ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْأَمْنِ حَرَامٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ.
اللَّخْمِيِّ: مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ وَلَا يُرْجَى نَسْلُهُ فَهُوَ لَهُ مُبَاحٌ كَالْعَقِيمِ وَالشَّيْخِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الرَّجُلِ لَا
فِي النِّسَاءِ لِامْتِنَاعِهِ عَلَيْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُوجِبُهُ عَلَيْهَا عَجْزُهَا عَنْ قُوَّتِهَا أَوْ سِتْرِهَا إلَّا بِهِ (بِكْرٍ) لَوْ قَالَ: " وَبِكْرٍ " لَكَانَ أَبْيَنَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ النِّكَاحُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «وَحَضَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِكَاحِ الْأَبْكَارِ وَقَالَ: فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَطْيَبُ أَخْلَاقًا» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَنْتَقُ أَرْحَامًا أَقْبَلُ لِلْوَلَدِ.
(وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُرِيدِ تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ نَظَرٌ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: إلَى وَجْهِهَا.
الْمَازِرِيُّ: وَيَدَيْهَا.
وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَغْتَفِلَهَا.
وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَوْنَ النَّظَرِ إلَيْهَا مَنْدُوبًا لِلْأَحَادِيثِ بِالْأَمْرِ بِهِ وَاخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ أَنْ يَغْتَفِلَهَا وَمَالَ إلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ سِوَى
السَّوْأَتَيْنِ.
(وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ وَتَمَتُّعٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: صَحِيحُ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ الْمُسْتَقْبَلِ يُبِيحُ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْحَلِيلَةِ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ.
وَرَوَى الشَّيْخُ: لَا بَأْسَ بِنَظَرِ فَرْجِهَا.
زَادَ أَصْبَغُ: وَلَحْسِهِ بِلِسَانِهِ تَحْقِيقًا لِإِبَاحَةِ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِ الْعَوَامّ حُرْمَتَهُ.
وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْكَلَامِ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَقَالَ: إذَا خَلَوْتُمْ فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ.
الْمُتَيْطِيُّ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228] قَالَ الْحَسَنُ: عَلَى الرَّجُلِ إذَا فَرَغَ أَنْ يَنْتَظِرَهَا حَتَّى تَفْرُغَ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي.
(بِغَيْرِ دُبُرٍ) . ابْنُ شَاسٍ: الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْفَرْجِ فِي إفْسَادِهِ الْعِبَادَةَ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَحِلُّ وَلَا يُحْصِنُ.
وَحَرَّمَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حَلَالٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى هَذَا قَوْلُهَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِيلَاءُ.
وَفِي الْمَدَارِكِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَقِيَ أَشْهَبَ فَقَالَ لَهُ الْعِرَاقِيُّ: أَنْتُمْ تُحِلُّونَ إتْيَانَ
النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ.
فَقَالَ لَهُ أَشْهَبُ: أَنْتُمْ تُحَرِّمُونَهُ وَلَكِنْ تَعَالَ احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتَهُ وَاحْلِفْ لِي أَنْتَ بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ الْعِرَاقِيُّ.
(وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وَعَقْدٍ) ابْنُ شَاسٍ: تُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ.
عِنْدَ الْخِطْبَةِ - بِالْكَسْرِ - وَعِنْدَ الْعَقْدِ (وَتَقْلِيلُهَا) رَوَى مُحَمَّدٌ: الْخُطْبَةُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَمَا نَرَى تَرْكَهَا وَمَا قَالَ أَفْضَلُ.
(وَإِعْلَانُهُ) أَبُو عُمَرَ: مِنْ فُرُوضِ النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ: إعْلَانُهُ لِحِفْظِ النَّسَبِ يُسْتَحَبُّ
إعْلَانُ النِّكَاحِ.
(وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ) . ابْنُ رُشْدٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ النَّاكِحُ عِنْدَ نِكَاحِهِ وَيُدْعَى لَهُ بِالْبَرَكَةِ
فِيهِ.
(وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ) . أَبُو عُمَرَ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَكَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَهَا أَوْ يَتِيمَةً مَالِكَةً بُضْعَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ وَلِيٍّ وَيَشْهَدُونَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَقْدِ، نَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَغْوٌ.
الْمُتَيْطِيُّ: يَصِحُّ النِّكَاحُ دُونَ إشْهَادٍ وَمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَاكَرَةِ.
اُنْظُرْ
تَعْلِيقَةَ السُّيُورِيِّ تَطَلَّعَ عَلَى بَسْطِ هَذَا الْمَعْنَى.
(وَفُسِخَ إنْ دَخَلَ بِلَا هُوَ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ) قَالَ مَالِكٌ: لَوْ دَخَلَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَخَطَبَ إنْ أَحَبَّ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَحُدَّانِ إنْ كَانَ أَمْرُهُمَا فَاشِيًا.
اُنْظُرْ فِيمَنْ نَكَحَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لِابْنِ يُونُسَ
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ دَخَلَا دُونَ إشْهَادٍ حَدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا.
(وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: خِطْبَةُ رَجُلٍ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ قَبْلَ مُرَاكَنَةِ الْمَخْطُوبِ إلَيْهِ جَائِزَةٌ.
أَبُو عُمَرَ: وَإِنْ رَكَنَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا وَوَقَعَ الرِّضَا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُسَمُّوا صَدَاقًا (لِغَيْرِ فَاسِقٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَقَدُّمُ
خِطْبَةِ الْمَسْخُوطِ مَعَ تَقَارُبِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا لَا يَمْنَعُ خِطْبَتَهَا.
صَالِحٌ: وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ حَضُّهَا عَلَى الصَّالِحِ دُونَهُ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ.
(وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ) أَبُو عُمَرَ: فِي فَسْخِهِ ثَالِثُ الرِّوَايَاتِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْسَخُ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ.
(وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) أَبُو عُمَرَ: صَرِيحُ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَالتَّعْرِيضُ بِهَا جَائِزٌ (وَمُوَاعَدَتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاعَدَةُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَنْ يَعِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ تُكْرَهُ فِي الْعِدَّةِ ابْتِدَاءً إجْمَاعًا وَالتَّعْرِيضُ بِهَا جَائِزٌ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَرِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْعِدَةُ أَنْ يَعِدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالتَّزْوِيجِ دُونَ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ وَتُكْرَهُ اتِّفَاقًا.
(كَوَلِيِّهَا) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَاعِدَ وَلِيُّهَا دُونَ عِلْمِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ
أَمْرَهَا (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا) عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَيْضَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَوْتِ سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاءٌ.
وَقَالَ: مَالِكٌ: هِيَ عِدَّةٌ.
الْبَاجِيُّ: فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةَ فِيهَا.
(وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ نِكَاحًا فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ خِطْبَتُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا أَبَدًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَمَنْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا، وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِمَا فِي عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ يَحْرُمُ (وَلَوْ بَعْدَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ هَذَا هُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ وَقَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ.
(وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا) اللَّخْمِيِّ: فِي كَوْنِ قُبْلَتِهَا وَمُبَاشَرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ مُحَرَّمًا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ التَّحْرِيمَ لِلْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ: وَلَا تَحْرُمُ الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا (أَوْ بِمِلْكٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ الْوَطْءُ بِمِلْكٍ فِي الْعِدَّةِ كَالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ (كَعَكْسِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: فِي التَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِ نِكَاحٍ كَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِوَفَاةِ رَبِّهَا أَوْ عِتْقِهَا أَوْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ لِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ زِنًا اخْتِلَافٌ أَخَفُّهَا تَحْرِيمًا النِّكَاحُ فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ مِنْ زِنًا ثُمَّ مِنْ اغْتِصَابٍ ثُمَّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْمَوْتِ ثُمَّ مِنْ الْعِتْقِ ثُمَّ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ مَوْتِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ عِدَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، ثُمَّ فِي اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ مِنْ زِنًا ثُمَّ مِنْ اغْتِصَابٍ.
انْتَهَى.
وَاَلَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ شُيُوخِي مَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهُ: أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَ أَنْ عَرَفَهَا عَلَى مَا يَحْرُمُ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا دُونَ اسْتِبْرَائِهَا وَبَقِيَ مَعَهَا مُدَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ لَامَ نَفْسَهُ عَلَى الْمُقَامِ مَعَهَا عَلَى مِثْلِ هَذَا.
فَأَجَابَ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَتْ مُرَاجَعَتُهُ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَالْمُرَاجَعَةُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ
اسْتِبْرَائِهَا فَيُفَارِقُهَا وَيَتْرُكُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحًا صَحِيحًا إنْ شَاءَ وَشَاءَتْ.
قَالَهُ أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِّ: الْجَوَابُ صَحِيحٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَاجِّ.
وَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ: الْجَوَابُ صَحِيحٌ وَبِهِ أَقُولُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ رُشْدٍ (لَا بِعَقْدٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي: إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ خِطْبَتُهَا (أَوْ بِزِنًا) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِزِنًا فِي عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا (أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَطْءُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِ نِكَاحٍ كَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِوَفَاةِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهَا أَوْ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ لِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ زِنًا لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا (أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا.
وَلِلْبَاجِيِّ: مَنْ تَزَوَّجَ مَبْتُوتَةً فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَالْأَجْنَبِيِّ (كَالْمُحْرِمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِحْرَامُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ نِكَاحُهُ وَإِنْكَاحُهُ وَيُوجِبُ فَسْخَهُ.
أَبُو عُمَرَ: وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ.
(وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيك رَاغِبٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّعْرِيضُ بِالْخِطْبَةِ جَائِزٌ
فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا إنِّي فِيك لَرَاغِبٌ.
وَفِيهَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: وَإِنِّي بِك لَمُعْجَبٌ وَلَك
مُحِبٌّ (وَالْإِهْدَاءُ) رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا.
(وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّكَاحَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَوْ الشَّرِيفِ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَكَانَ يُفْعَلُ فِيمَا مَضَى، وَقَدْ فُوِّضَ فِي ذَلِكَ عُرْوَةُ فَخَطَبَ وَاخْتَصَرَ وَقَالَ: اللَّهُ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ
خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إيَّاهَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْطِهِ وَهُوَ إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.
(وَذِكْرُ الْمَسَاوِي) ابْنُ شَاسٍ: يَجُوزُ الصِّدْقُ فِي ذِكْرِ مَسَاوِي الْخَاطِبِ لِيَحْذَرَ (وَكُرِهَ عِدَّةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَتَزَوُّجُ زَانِيَةٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُعْلِنَةَ بِالسُّوءِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ (أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا) اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ نَقَلَ أَنَّ مَنْ وَاعَدَ فِي الْعِدَّةِ وَنَكَحَ بَعْدَهَا أَنَّ رَابِعَ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) أَمَّا فِرَاقُ الزَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ تَزْنِي أَنْ يُفَارِقَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُضَارُّهَا لِتَفْتَدِي.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إذَا كَرِهَ الْمَرْأَةَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيُضَيِّقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ وَإِنْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ نُشُوزٍ وَبَذَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: 20] هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ.
انْتَهَى مِنْ رَسْمِ سَمَاعٍ وَفِي رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ فِي الْمَرْأَةِ النَّاشِزِ تَقُولُ لَا أُصَلِّي وَلَا أَصُومُ وَلَا أَسْتَحِمُّ مِنْ جَنَابَةٍ، هَلْ يُجْبَرُ زَوْجُهَا عَلَى فِرَاقِهَا؟ قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا، فَإِنْ افْتَدَتْ مِنْهُ لِتَأْدِيبِهِ إيَّاهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الْفِدَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَدَبُهُ لَهَا لِتَفْتَدِيَ، وَأَمَّا فِرَاقُ الْمُصَرَّحِ لَهَا بَعْدَهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ (وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ) ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ تَزَوَّجَ بِخِطْبَتِهِ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ فَتَابَ تَحَلَّلَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ حَلَّلَهُ رَجَوْتُ أَنَّهُ مَخْرَجٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ اسْتَحْسَنْتُ لَهُ تَرْكَهَا دُونَ قَضَاءٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَكَهَا فَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَلِلثَّانِي مُرَاجَعَتُهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الصِّيغَةُ وَالْمَحَلُّ وَالصَّدَاقُ وَالْعَاقِدُ.
(وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَرْكَانُ النِّكَاحِ:
الصِّيغَةُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالصَّدَاقُ (بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ) ابْنُ عَرَفَةَ: صِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ
التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ.
(وَبِصَدَاقٍ وَهِبَةٍ) أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِحْلَالِ وَلَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْهِبَةِ، عَلَى أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ فَقَالَ مَرَّةً إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ
الْهِبَةِ إذَا أَرَادُوا النِّكَاحَ وَفَوَّضُوا الصَّدَاقَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا كَالْبَيْعِ، ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ لَمْ
يُذْكَرْ صَدَاقٌ (وَكَقَبِلْتُ) ابْنُ شَاسٍ: يَكْفِي أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ قَبِلْتُ إذَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَلِيِّ الْإِيجَابُ وَلَا
يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا.
أَبُو عُمَرَ: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِهِ كَلَفْظِهِ (وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) فِيهَا: إنْ قَالَ لِأَبِي الْبِكْرِ أَوْ الْوَلِيِّ فَوَّضْتُ إلَيْهِ زَوِّجْنِي وَلِيَّتَكَ بِكَذَا فَقَالَ: فَعَلْتُ فَقَالَ:
لَا أَرْضَى، لَزِمَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ.
(وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَالِكُ وَلَوْ تَعَدَّدَ يُجْبَرُ عَبْدُهُ وَأَمَتُهُ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ قَصَدَ ضَرَرًا كَرَفِيعَةٍ مِنْ عَبْدِهِ الْأَسْوَدِ عَلَى غَيْرِ صَلَاحٍ لَمْ يَجُزْ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَضُرُّ
بِعَبْدِهِ بِتَزْوِيجِهِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ.
(لَا عَكْسُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ.
(وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَالِكُ بَعْضِ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَا يُجْبِرُ.
(وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ) اللَّخْمِيِّ: أَصْوَبُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ أَنْ يُمْنَعَ السَّيِّدُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَيَا أَنْفُسَهُمَا مِنْ السَّيِّدِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُمَا الْيَوْمَ عَلَى حَالِ الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ فَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَشْرَفَا عَلَى الْعِتْقِ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ يَعْنِي اللَّائِي فِيهِنَّ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحُرِّيَّةِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَنَافِعَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَعَقْدُ النِّكَاحِ