التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 389-436
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)

صفحات 389-436

أَثِمَ.
(وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ وَلَوْ ذُبِحَتْ) أَمَّا قَبْلَ الذَّبْحِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَمَاتَ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَإِنَّهَا تُورَثُ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْهُ الْوَرَثَةُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنُدِبَ إنْفَاذُهَا ". وَأَمَّا بَعْدَ الذَّبْحِ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا مَاتَ وَقَدْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ كَانَتْ لِأَهْلِهِ يَأْكُلُونَهَا وَلَمْ تُبَعْ.
ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ وَيَأْكُلُونَهَا عَلَى نَحْوِ مَا كَانُوا يَأْكُلُونَهَا لَوْ لَمْ يَمُتْ.
وَرَثَةً كَانُوا أَوْ غَيْرَ وَرَثَةٍ.
وَهَذَا أَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي فِي هَذَا السَّمَاعِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى إذْ لَا يَقْسِمُ الْوَرَثَةُ إلَّا مَا تَكُونُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ وَالدَّيْنُ لِلْوَارِثِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ مَاتَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ نُسُكٌ وَكُلُّ نُسُكٍ سُمِّيَ لِلَّهِ فَلَا يُبَاعُ لِغَرِيمٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَلَا يَقْتَسِمُهُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمِيرَاثِ فَيَصِيرُ بَيْعًا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهَا لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا كَانَ لَهُ ثُمَّ يُنْهُونَ عَنْ بَيْعِ أَنْصِبَائِهِمْ.
وَكَذَا فَسَّرَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ، وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ " (لَا بَيْعٌ بَعْدَهُ فِي دَيْنٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنْ مَاتَ عَنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ لَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ.

[الْعَقِيقَة]

(وَنُدِبَ ذَبْحُ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْعَقِيقَةُ مَا تَقَرَّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جَذَعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ الْأَنْعَامِ سَلِيمَيْنِ مِنْ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ سَابِعِ وِلَادَةِ آدَمِيٍّ حَيٍّ.
وَفِي حُكْمِهَا عِبَارَاتٌ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقَعُ فِي قَلْبِي أَنَّهَا شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ.
وَلَمْ يَحْكِ الْمَازِرِيُّ غَيْرَ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ كَانُوا يَكْرَهُونَ تَرْكَهَا.
قَالَ: وَلَيْسَتْ كَوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ.
الْبَاجِيُّ: وَمُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّهَا مِنْ مَالِ الْأَبِ لَا مِنْ مَالِ الِابْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " يَعُقُّ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ " أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ قَرِيبًا غَيْرَ الْأَبِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَعُقُّ عَنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِشَاةٍ شَاةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَعُقُّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فِي بَطْنٍ عَقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ

بِشَاةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ الْبَقَرَ تُجْزِئُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى الضَّحَايَا.

(تُجْزِئُ ضَحِيَّةً) ابْنُ حَبِيبٍ: سِنُّهَا وَاجْتِنَابُ عُيُوبِهَا وَمَنْعُ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهَا مِثْلُ الْأُضْحِيَّةِ الْحُكْمُ وَاحِدٌ (فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ) ابْنُ بَشِيرٍ: سُنَّةُ ذَبْحِهَا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ الْوِلَادَةِ وَهَذَا إذَا وُلِدَ قَبْلَ الْفَجْرِ.

(نَهَارًا) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَجْهُ ذَبْحِ الْعَقَائِقِ ضَحْوَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: وَمَنْ ذَبَحَهَا لَيْلًا لَمْ تُجْزِهِ، وَأَمَّا إنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُجْزِئُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ: لَا تُجْزِئُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَأُلْغِيَ يَوْمُهَا إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ إنْ وُلِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ أُلْغِيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَحُسِبَ لَهُ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنْ وُلِدَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ حُسِبَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ.

(وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَةِ شَعْرِهِ) فِي الْمُوَطَّأِ: وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً.
أَبُو عُمَرَ: أَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ مَا فَعَلَتْهُ فَاطِمَةُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْعَقِيقَةِ أَوْ دُونَهَا وَيَرَوْنَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: يَبْدَأ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ.
الْبَاجِيُّ: التَّصَدُّقُ بِوَزْنِ الشَّعْرِ حَسَنٌ وَعَمَلُ بِرٍّ، ثُمَّ تَأَوَّلَ

الْبَاجِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ مَا ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْلِقَ يَوْمَ سَابِعِهِ.
الْجَلَّابُ: وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ: «وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» «وَأَذَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وُلِدَ» . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً قَالَ: وَقَدْ فَعَلْت ذَلِكَ بِأَوْلَادِي وَاَللَّهُ يَهَبُ

الْهَدْيَ.

(وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا) فِي الْمُوَطَّأِ: الْعَقِيقَةُ بِمَنْزِلَةِ الضَّحَايَا وَتُكْسَرُ عِظَامُهَا وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا.
عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَيْسَ كَسْرُ عِظَامِهَا بِمَسْنُونٍ إنَّمَا هُوَ جَائِزٌ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَعَطَاءٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ: لَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى رُفِعَتْ عَنْهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» .

(وَكُرِهَ عَمَلُهَا وَلِيمَةً) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُطْبَخُ الْعَقِيقَةُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَيُطْعِمُ الْجِيرَانَ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ إلَيْهَا فَإِنِّي أَكْرَهُ الْفَخُورَ.
وَزَادَ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ: إنْ أَرَادُوا صَنِيعًا صَنَعُوا مِنْ

غَيْرِهَا وَدَعَوْا إلَيْهِ النَّاسَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْعُو إلَى الْوِلَادَةِ وَإِلَى خِتَانِ الذُّكُورِ.

(وَلَطْخُهُ بِدَمِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُوَطَّأِ: لَا يَمَسُّ الصَّبِيَّ شَيْءٌ مِنْ دَمِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ يَجْعَلُونَ فِي رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ دَمِ الْعَقِيقَةِ فَلِذَلِكَ نَهَى مَالِكٌ عَنْهُ.

(وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا) كَرِهَ مَالِكٌ الْخِتَانَ يَوْمَ يُولَدُ الصَّبِيُّ وَفِي يَوْمِ سَابِعِهِ وَقَالَ: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ.
وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لَعَلَّهُ يَخَافُ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَ: وَحَدُّ الْخِتَانِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرَةٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْخِتَانِ وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاجِبٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَؤُمَّ الْأَغْلَفُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ أَمَّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِيهِ.
وَإِذَا

أَسْلَمَ الْكَبِيرُ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَهُ تَرْكُهُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُتْرَكُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقَالَ: تَمُرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَقِيَ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ قَالَ: وَقِيلَ: إنَّهُ قَدْ كَفَى الْمُؤْنَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ.

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

[بَابٌ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ]

ِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ.
الثَّانِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْكَفَّارَةِ.
وَالثَّالِثُ فِيمَا يَقْتَضِي الْبِرَّ وَالْحِنْثَ (الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ

وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْقَسَمُ عِبَارَاتٌ عَنْ الْعَقْدِ عَلَى النَّفْسِ بِحَقِّ مَنْ لَهُ حَقٌّ، وَلَمَّا كَانَ لَا حَقَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى مُنِعَ الْيَمِينُ بِغَيْرِهِ إذْ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَيْمَانُ ثَلَاثَةٌ: مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ الْأَيْمَانُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَقَوْلِهِ وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَالْآبَاءِ، فَمَنْ حَلَفَ بِهَذِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَجَائِزَةٌ وَهِيَ الْيَمِينُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالْعَزِيزِ وَالْقَدِيمِ، وَكُلُّ يَمِينٍ بِالذَّاتِ فَجَائِزَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْمَاءُ.
وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ الْيَمِينُ بِصِفَةِ اللَّهِ بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَإِنَّ كَفَّارَتَهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى.
اُنْظُرْ نَصُّوا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِأَسْمَاءٍ كَثِيرَةٍ وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى وَالْمُسَمَّيَاتُ عِبَارَةٌ عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ بِصِفَاتٍ كَثِيرَةٍ وَحِنْثٍ فَعَلَيْهِ

بِكُلِّ صِفَةٍ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ كُنَّا نَقُولُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنَّهَا لَا هِيَ هُوَ أَوْ لَا هِيَ غَيْرُهُ وَلَا هِيَ مُتَضَادَّةٌ وَلَا هِيَ مُتَمَاثِلَةٌ.

(كَبِاللَّهِ) التَّلْقِينُ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا تَجْرِيدُ الِاسْمِ الْمَحْلُوفِ بِهِ كَقَوْلِك: اللَّهُ لَا فَعَلْت.
وَالْآخَرُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَهِيَ ضَرْبَانِ: زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَزِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
فَالْمُتَّصِلَةُ هِيَ الْحُرُوفُ نَحْوَ وَاَللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ وَأَيْمِ اللَّهِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ، وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الْكَلِمَاتُ نَحْوَ أَحْلِفُ وَأَشْهَدُ وَأُقْسِمُ.
فَهَذِهِ إنْ قَرَنَهَا بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَاتِ ذَاتِهِ نُطْقًا أَوْ نِيَّةً كَانَتْ أَيْمَانًا، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ أَعْرَاهَا مِنْ نِيَّةٍ لَمْ تَكُنْ أَيْمَانًا وَلَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ وَلَفْظُ مَاضِيهَا كَمُسْتَقْبَلِهَا (وَهَاللَّهِ) . ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ:

لَاهَا اللَّهِ يَمِينٌ بِخِلَافِ رَاعٍ عَلَيَّ أَوْ كَفِيلٌ (وَحَقِّ اللَّهِ) أَبُو عُمَرَ: الْحَالِفُ بِحَقِّ اللَّهِ كَالْحَالِفِ بِعَهْدِ اللَّهِ.

(وَالْعَزِيزِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكَفَالَتِهِ وَكَلَامِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَلِفُ بِجَمِيعِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ لَازِمٌ كَقَوْلِهِ وَالْعَزِيزِ وَالسَّمِيعِ وَالْخَبِيرِ وَاللَّطِيفِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ وَعِزَّةِ اللَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَقُدْرَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ فَهِيَ كُلُّهَا أَيْمَانٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَلِفُ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ جَائِزٌ وَفِيهِ بِصِفَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ كَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَإِرَادَتِهِ وَلُطْفِهِ وَغَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَحَيَاتِهِ وَوُجُودِهِ وَكَلَامِهِ وَعَهْدِهِ وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ وَعَهْدِهِ طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ كَذَلِكَ.
اللَّخْمِيِّ: الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ.

(وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: يَمِينُهُ بِالْمُصْحَفِ أَوْ بِالْكِتَابِ أَوْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَمِينٌ وَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: وَمَنْ حَلَفَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ.

(وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالرَّحْمَنِ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِاَللَّهِ وَثِقْت ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ (لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا لَغْوَ " اللَّخْمِيِّ: إذَا خَرَجَتْ الْيَمِينُ عَلَى سَبْقِ اللِّسَانِ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّهَا لَيْسَتْ بِلَغْوٍ قَالَ:

وَأَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا يَمِينٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.

(وَكَعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَنَحْنُ نَكْرَهُ الْيَمِينَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ فَإِنْ حَلَفَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِثْلَ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: إنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَهِيَ يَمِينٌ، وَإِنْ حَلَفَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي بَيْنَ الْعِبَادِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ فِي عِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ ذَاتِهِ، وَأَمَّا الْعِزَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي خَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ تَكَلَّمَ سَحْنُونَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 180] إنَّهَا الْعِزَّةُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ صِفَتِهِ الَّتِي خَلَقَهَا فِي خَلْقِهِ.

(وَكَأَحْلِفُ وَأُقْسِمُ وَأَشْهَدُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَوْ أَعْزِمُ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا، فَإِنْ أَرَادَ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ أَعْزِمُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا يَمِينًا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ يَمِينٌ.
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ إلَّا مَا فَعَلْت كَذَا فَيَأْبَى فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَامْتَنَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

(وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ قَوْلَانِ) . اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إنْ قَالَ أُعَاهِدُ اللَّهَ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِالْعَهْدِ فَيَكُونُ قَدْ حَلَفَ بِصِفَةٍ.
وَقَوْلُهُ أُعَاهِدُ اللَّهَ فَالْعَهْدُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا أُعْطِيَ

بِاَللَّهِ عَهْدًا، فَإِنْ عَقَدَ أَنْ يَفْعَلَ طَاعَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا لِمَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا) . اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ لَك عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ أَعْطَيْتُك عَهْدَ اللَّهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ) اُنْظُرْ عَبَّرَ هُنَا بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَعَبَّرَ قَبْلَ هَذَا بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَفِي الْكَافِي: لَا فَرْقَ بَيْنَ عَزَمْت وَأَعْزِمُ أَوْ حَلَفْت وَأَحْلِفُ أَوْ شَهِدْت وَأَشْهَدُ إذَا قَالَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ.

(وَحَاشَ اللَّهَ وَمَعَاذَ اللَّهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ مَعَاذَ اللَّهِ وَحَاشَ اللَّهَ يَمِينًا قَوْلَانِ (وَاَللَّهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبِهَا

لِلَّهِ ". (وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِالنَّبِيِّ أَوْ بِالْكَعْبَةِ وَالْيَمِينِ

بِذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَكْرُوهَةٌ.

(وَكَالْخَلْقِ وَالْأَمَانَةِ) . ابْنُ يُونُسَ: صِفَاتُ أَفْعَالِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا.

(وَهُوَ يَهُودِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ أَيْمَانًا وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِمَّا قَالَ وَلَا يَكُونُ كَافِرًا.

(وَغَمُوسٍ بِأَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْغَمُوسُ الْحَلِفُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفِّرَهُ الْكَفَّارَةُ

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 77] وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ اقْتَطَعَ " الْحَدِيثُ.
وَابْنُ حَبِيبٍ: وَلْيَتُبْ الْحَالِفُ بِهَا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ صِيَامٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَرْطِ حَلِفٍ مَعَ شَاهِدِهِ بِتَيَقُّنِهِ أَوْ بِظَنِّهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ وَبِقَسَامَةِ وَلِيِّهِ الصَّغِيرِ إذَا كَبُرَ وَأَنَّ الْغَائِبَ يُحَلِّفُهُ لَقَدْ وَصَلَتْ النَّفَقَةُ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَاعْتَمَدَ الْبَابَ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ ".

(بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَلَقِيَهُ أَمْ لَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بَرَّ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ أَثِمَ كَتَعَمُّدِ الْكَذِبِ.
عِيَاضٌ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بَرَّ وَافَقَ الْبِرَّ لَا نَفْيَ إثْمِ الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ، وَلَا يَصِحُّ فَهْمُ بَعْضِهِمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا إنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ إذَا حَلَفَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّوْزَةَ فِيهَا قَلْبَانِ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو عُمَرَ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ مَنْ حَلَفَ مُقْتَحِمًا عَلَى الشَّكِّ وَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ (وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ بِهَذَا.

(وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ فَكُفْرٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا الْيَمِينُ بِنَحْوِ الْعُزَّى وَاللَّاتِ فَإِنْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهَا فَكُفْرٌ وَإِلَّا فَحَرَامٌ.

(وَلَغْوٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا لَغْوَ فِي طَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ اللَّغْوُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ.
الرِّسَالَةُ: يَمِينَانِ لَا يُكَفَّ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ.
الرِّسَالَةُ: يَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ: أَحَدُهُمَا لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ كَذَلِكَ فِي يَقِينِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ، وَالْآخَرُ الْحَالِفُ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ أَوْ شَاكًّا فَهَذَا يَأْثَمُ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِلَغْوٍ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَشَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ: إنَّهُ مِنْ حَيِّزِ اللَّغْوِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْبِرُّ وَلَا الْحِنْثُ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَيَظْهَرُ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي عُمَرَ مَيْلٌ لِهَذَا أَقُولُ: وَقَدْ رَشَّحَهُ أَبُو عُمَرَ كَثِيرًا.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لِغَيْرِ نِيَّةٍ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى سَبْقِ اللِّسَانِ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: نَزَلَ لَغْوُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَبِهَذَا أَخَذَ إسْمَاعِيلُ لِأَنَّهَا يَمِينٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَأَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .

(وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا لَغْوَ فِي طَلَاقٍ وَلَا فِي مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ اللَّغْوُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ نَذْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَيُرِيدُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ يَمِينَهُ بِفِعْلٍ فَيَنْفَعُهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْفِعْلِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.

[بَاب فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَالْكَفَّارَة]

(كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ إنْ قَصَدَ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ مِثْلُ إنْ شَاءَ.
وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ وَنَصُّهَا: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ عَلَى شَيْءٍ يُوقِنُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ إلَّا بِفِعْلٍ كَذَا أَوْ حَلَفَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقِهِ أَوْ

بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: 23] ﴿إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 24] غَيْرَ مُرِيدٍ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ سَهْوًا.
ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْلُ فِيمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِعْلَ شَيْءٍ بِيَمِينٍ مِنْ الْأَيْمَانِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَفَعَلَهُ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِيهِ إذْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَشِيئَتِهِ فَخَرَجَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِهِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الِالْتِزَامَاتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُعَلَّقَةً بِفِعْلٍ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى الْفِعْلِ أَوْ إلَى الْيَمِينِ، فَإِنْ رَدَّهَا إلَى الْفِعْلِ فَقَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ، وَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ دَرْكٌ عَظِيمٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يَنْفَعُ.
انْتَهَى مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَلَهُ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَنَفَعَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إذْ قَدْ نَصَّ عَلَى رَدِّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْفِعْلِ بِذِكْرِهِ إيَّاهُ عَقِيبَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ انْتَهَى.
فَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُ إذَا رَدَّهُ لِلْفِعْلِ.

(أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ عَلَى الْأَظْهَرِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدُ غَيْرَهُ لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ عِيسَى: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ عِيسَى، وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ حَمْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ خِلَافًا انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَسْبَابَ الشَّرْعِيَّةَ هَلْ يُقَاسُ عَلَيْهَا إذَا عَقَلَ مَعْنَاهَا أَمْ لَا؟ كَمَا قِيلَ فِي قِيَاسِ النَّبْشِ عَلَى السَّرِقَةِ.

(وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ إنْ اتَّصَلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِ " إلَّا " وَبِ " لَا إنْ " مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ يَمِينٍ وَشَرْطُهُ فِي الْكُلِّ عَدَمُ فَصْلِهِ اخْتِيَارًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا وَاصِلٌ بِيَمِينِهِ يَحْرُمُ بِهِ لِسَانُهُ، فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ أَوْ يَلْفِظُ بِهِ بَعْدَ ضَمَانِهِ فَلَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ بِالْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصْمُتْ حَتَّى وَصَلَ بِهَا الِاسْتِثْنَاءَ أَجْزَاهُ.
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْبَتَّةِ فَيَقُولُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَسَكَتَ عَنْ تَمَامِ الْيَمِينِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْيَمِينِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَسَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلٍ أَوْ الْحُكْمَ لِآخِرِ الْكَلَامِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَسَّقَ الِاسْتِثْنَاءَ بِنِيَّةٍ حَدِيثَةٍ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِغَيْرِ حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَنْ يُفِيدَ الْعُمُومَ بِصِفَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي إخْرَاجَ مَنْ لَيْسَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ بِالْمَعْنَى وَلَهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي أَنْ لَا يَنْفَعَ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَاتِّصَالِهِ بِالْكَلَامِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا عَاقِلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا رَأَيْت الْيَوْمَ قُرَشِيًّا إلَّا أَحْمَقَ فَإِنْ وَصَلَ عَاقِلًا بِيَمِينِهِ نَفَعَهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَصِلَ بِهَا إلَّا أَحْمَقَ، وَذَلِكَ مَنْصُوصٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ

فِي الَّذِي يَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ وَدِيعَةٍ قَدْ كَانَ اسْتَدْفَعَهُ إيَّاهَا فَيَحْلِفُ إنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَيُلَقِّنُهُ رَجُلٌ فِي عِلْمِك فَيَقُولُ فِي عِلْمِي: إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ يَنْفَعُهُ إنْ كَانَ الْكَلَامُ نَسَقًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صُمَاتٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي عِلْمِي بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ فِي بَيْتِي إلَّا أَنْ أَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ بِالْمَعْنَى انْتَهَى.
اُنْظُرْ كَثِيرًا مَا يُتَّفَقُ هَذَا أَنْ يَقُولَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَالِفِ قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُولَهَا، فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ.
وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيِّ.
لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ.
ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ وَالصَّقَلِّيِّ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ بِهِ.

(إلَّا لِعَارِضٍ) التَّلْقِينُ: قَطْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَا يَضُرُّ.
الْبَاجِيُّ: وَكَذَا انْقِطَاعُ النَّفَسِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ (وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا ثُنْيَا لَهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ سَهْوًا وَظَاهِرُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ قَبْلَ تَمَامِ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ تَقْدِيمُهُ عَلَى آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْيَمِينِ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا تُؤَثِّرُ، وَلَوْ أَثَّرَ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ فِي حِلِّ الْيَمِينِ لَاسْتَغْنَى عَنْ لَفْظِهِ وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ (وَقَصَدَ) اُنْظُرْ إنَّمَا شَرَطُوا هَذَا فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إنْ قَصَدَ " فَانْظُرْ هَذَا.

(وَنَطَقَ بِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِ " إلَّا " مِنْ حَرَكَةِ اللِّسَانِ، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ تَقْيِيدِ الْعُمُومِ بِصِفَةٍ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَاتِّصَالُهُ بِالْكَلَامِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ آثَرَ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ فِي حِلِّ الْيَمِينِ لَاسْتَغْنَى عَنْ لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَإِنْ سِرًّا) . ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَرَّكَ بِالِاسْتِثْنَاءِ شَفَتَيْهِ أَجْزَاهُ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْجَهْرُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْفَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمَحْلُوفُ لَهُ (بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ فَلَا.

(إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ.
وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ تَصِحُّ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُحَاشَاةَ هِيَ إخْرَاجُ ذَلِكَ قَبْلَ الْيَمِينِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ إنْ كَانَ ذَلِكَ نِيَّتَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُحَاشَاةٌ.
وَسَمِعَ عِيسَى: شَرْطُ الثُّنْيَا حَرَكَةُ لِسَانِهِ وَتَنْفَعُ النِّيَّةُ دُونَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الثُّنْيَا اسْتِدْرَاكٌ بَعْدَ صُدُورِ الْيَمِينِ دُونَ نِيَّةٍ وَالنِّيَّةُ قَصْرُ بَعْضِ الْيَمِينِ عَلَى بَعْضٍ مَدْلُولُهَا الظَّاهِرُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ اتِّفَاقًا.
وَلِشِهَابِ الدِّينِ يَكْفِي فِي الْمُحَاشَاةِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا تَخْصِيصٌ يَكْفِي فِيهِ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ كَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت ثَوْبًا وَنَوَى إخْرَاجَ الْكَتَّانِ مِنْ يَمِينِهِ فَيَصِيرُ هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ، وَلَا يَحْنَثُ إذَا لَبِسَ الْكَتَّانَ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ بِنِيَّتِهِ.
وَكَذَلِكَ إذَا نَوَى تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيُكْرِمَنَّ رَجُلًا وَنَوَى فَقِيهًا فَلَا يَبَرُّ بِإِكْرَامِ غَيْرِهِ لِأَنَّ " رَجُلًا " مُطْلَقٌ وَقَدْ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ فَقِيهًا كَالزَّوْجَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَى حَرَامٍ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَقَطْ أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ.
عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهَا

قَبْلَ تَمَامِ الْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَإِخْرَاجُهَا اسْتِثْنَاءٌ شَرْطُهُ النُّطْقُ، وَلَوْ قَصَدَ أَوَّلًا إدْخَالَهَا مَعَ غَيْرِهَا لَمْ يَنْفَعْهُ اسْتِثْنَاؤُهُ إيَّاهَا بِحَالٍ.
الْبَاجِيُّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: الْحَلَالُ كُلُّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، فَإِذَا قَالَ: حَاشَيْت الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ نِيَّتُهُ وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إلَّا أَنْ يَسْتَحْلِفَ.
وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ قَالَ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ فَلَمَّا حَلَفَ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ صُدِّقَ.
الْبَاجِيُّ: وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ فَقَالَ: إنِّي حَاشَيْت الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّتِي، فَأَمَّا مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ وَالْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا خِلَافَ فِي تَصْدِيقِهِ، وَأَمَّا مَا لِلْأَمَامِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْحَالِفِ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ، وَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ لِلشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْيَمِينِ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ.
وَلِلْبَرْزَلِيِّ تَقَدَّمَ لِلسُّيُورِيِّ أَنَّهُ إذَا حَاشَا زَوْجَتَهُ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَوَقَعَ لِابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: احْلِفْ لِي بِالطَّلَاقِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ: احْلِفْ لِي بِالْحَلَالِ عَلَيْك حَرَامٌ فَحَلَفَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِأَنَّ الْحَلَالَ عَلَيْهِ حَرَامٌ يَدْخُلُهُ الطَّلَاقُ فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا جَرَى ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ دُونَ النِّيَّةِ هَلْ يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ الْبَيِّنَةِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَسْأَلَةً سُئِلْت عَنْهَا وَهِيَ: رَجُلٌ تَحَرَّجَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّازِمَةِ فَكَنَّى عَنْهَا فَقَالَ ذَلِكَ الْيَمِينُ يَلْزَمُنِي فَتَوَقَّفْت فِي طَلَاقِهِ وَأَفْتَاهُ غَيْرِي بِالطَّلَاقِ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا: إشْكَالُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَا مُطَلَّقَةُ الطَّلَاقَ.

(وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَالْيَمِينِ لِلْكَفَّارَةِ وَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ بِأَنْ فَعَلْت وَلَا فَعَلْت أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ إطْعَامَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)

التَّلْقِينُ: إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ فَهَذَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمَعَاصِي فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، فَإِنْ اجْتَرَأَ وَفَعَلَ أَثِمَ وَسَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
الْبَاجِيُّ: فَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَيْهِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَعْرِفُ أَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يَمِينُ الْبِرِّ مَا مُتَعَلِّقُهَا نَفْيٌ أَوْ وُجُودٌ مُؤَجَّلٌ وَيَمِينُ الْحِنْثِ خِلَافُهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ فَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا وَلَا يُجْبَرُ

عَلَى الْكَفَّارَةِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ هَذِهِ بِاللَّازِمَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ مَا تَبْقَى لَهُ فِي مِلْكٍ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك قَالَ: فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ مَكَانَهُ طَلْقَةٌ إذْ لَا بِرَّ لَهُ إلَّا بِالطَّلَاقِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ.
وَانْظُرْ إنْ قَالَ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الرِّوَايَةُ إنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ غُلَامُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا سَمَّاهُ فَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ قَالَ: تَرِثُهُ امْرَأَتُهُ وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ فِي ثُلُثِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا هُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَهُ الْمَرْأَةُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ، وَأَنْ يُعْتَقَ الْغُلَامُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حُكْمِ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ احْتِيَاطًا لِلْعِتْقِ لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ بِالشَّكِّ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ وَبِالْمَشْيِ وَالصَّدَقَةِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لَا يَقَعُ الْحِنْثُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ فِي فُسْحَةٍ مَنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ مَا لَمْ يَمُتْ إلَّا أَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً فَيُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً كَمَا حَلَفَ لَيَرْتَجِعُ وَيَطَأُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ بَرَّ بِالتَّزْوِيجِ قَبْلَ الْمَوْتِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى مَاتَ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ حُكْمُ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَاءٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.
وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ يَبَرُّ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا، حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ.
وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا فَعَلْت لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ فَيَحْنَثَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يَضْرِبَهُ.
وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَيَفْعَلَنَّهُ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَفْعَلُهُ أَمْ لَا.
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَهُ.
قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ

الْأَيْمَانَ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، فَالْبِرُّ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْحِنْثُ بِالْمُخَالَفَةِ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا فَعَلْت كَذَا فَهُوَ وَقْتُ حَلِفِهِ غَيْرُ فَاعِلٍ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْحِنْثُ مُتَرَقَّبٌ فَإِذَا فَعَلَ حَنِثَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ وُجِدَتْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت، وَأَمَّا إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَالْمُخَالَفَةُ مَوْجُودَةٌ وَقْتَ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ عَبْدِي فَهُوَ فِي الْحَالِ غَيْرُ ضَارِبٍ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَلِفِهِ وَالْبِرُّ مُتَرَقَّبٌ فَإِذَا فَعَلَ بَرَّ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْبِرُّ لَا فَعَلْت وَإِنْ فَعَلْت وَالْحِنْثُ لَأَفْعَلَنَّ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ.
وَمَنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَعَلَى بِرٍّ إلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ حَنِثَ كَانَ عَلَى بِرٍّ، وَمَنْ بَرَّ كَانَ عَلَى حِنْثٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِاَللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيَقْتُلَنَّهُ، فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلْيُكَفِّرْ أَوْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُعْتِقُ إنْ رَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، وَإِنْ اجْتَزَأَ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ زَالَتْ عَنْهُ أَيْمَانُهُ.
وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَيُطَلِّقَهَا طَلْقَةً ثُمَّ يَرْتَجِعُهَا فَتَزُولُ عَنْهُ يَمِينُهُ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
انْتَهَى مَا لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ مِنْ أَجْلِ أَلْفَاظِ خَلِيلٍ.
فَعَلَى فَرْضِ أَنَّ عِبَارَةَ خَلِيلٍ فِيهَا إجْمَالٌ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَدْ حَصَلَ النَّفْعُ بِتَنْبِيهِهِ عَلَى جُمْلَةِ مَسَائِلَ مِنْهَا: مَسْأَلَةٌ أُولَى: فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت أَوْ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ التَّلْقِينِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فِي حُكْمِ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا.
مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ: مَنْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت نَقَلْت نَصَّ الْبَاجِيِّ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَيْضًا.
مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ: إنْ قَالَ: عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَمْ أَجِدْهَا إلَّا لِابْنِ شَاسٍ بِلَفْظِ إنْ قَالَ عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِنَّهَا كَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ.
مَسْأَلَةٌ رَابِعَةٌ: فِي تَبْيِينِ أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ الْمَرْءُ فِيهَا عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَحْنَثَ، وَقِسْمٌ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَبَرَّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا هُنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ هُوَ وَابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ.
مَسْأَلَةٌ خَامِسَةٌ: مَا حُكْمُ مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت.
نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ سَادِسَةٌ: مَا حُكْمُ مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ فَعَلْت.
نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حُكْمَ " إنْ " وَ " لَا " وَاحِدٌ كِلَاهُمَا حَرْفُ نَفْيٍ.
مَسْأَلَةٌ سَابِعَةٌ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ وَلَمْ يُؤَجِّلْ فَهَبْهُ عَلَى حَنِثَ مَا حُكْمُهُ.
وَقَدْ نَقَلْت نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّازِمَةِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا لَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى وَطِئَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ هِيَ، وَقَدْ أَشَرْت إلَى الْفِقْهِ فِي ذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ ثَامِنَةٌ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ وَلَمْ يُؤَجِّلْ.
وَقَدْ نَقَلْت نَصَّ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إنْ لَمْ أَفْعَلْ " مِثْلَ " لَأَفْعَلَنَّ " وَكَذَا أَيْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلْيُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ.
وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي يَمِينِهِ عَلَى ذَلِكَ بِاَللَّهِ وَبِالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَنَحْوِهِ لَا شَكَّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِعَةِ.
مَسْأَلَةٌ تَاسِعَةٌ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ

لَأَفْعَلَنَّ وَضَرَبَ أَجَلًا.
نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِطَلَاقٍ لَيَضْرِبَنَّ زَيْدًا وَضَرَبَ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ.
مَسْأَلَةٌ عَاشِرَةٌ: أَنْ يَحْلِفَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَضَرَبَ أَجَلًا.
نَقَلْت مِنْ أَجْلِهَا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك وَضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ يَمِينٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك وَضَرَبَ أَجَلًا وَمَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ.
مَسْأَلَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ: الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَالْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَفَّارَةِ: وَالنَّظَرُ فِي السَّبَبِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَالْمُلْتَزِمِ.
أَمَّا السَّبَبُ فَهِيَ يَمِينٌ مَعْقُودَةٌ فَلَا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ وَلَا فِي اللَّغْوِ، وَأَمَّا الْمُلْتَزِمُ فَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حَنِثَ، وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ فَهِيَ إطْعَامٌ وَعِتْقٌ وَكِسْوَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89] مَعْنَاهُ إذَا حَنِثْتُمْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَيُسَمُّونَهُ لَحْنَ الْخِطَابِ، وَإِذَا حَنِثَ فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فَهِيَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَنَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] .

(لِكُلٍّ مُدٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْإِطْعَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدُّ

قَمْحٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ.
وَأَمَّا سَائِرُ الْبُلْدَانِ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْشًا غَيْرَ عَيْشِنَا فَلْيَخْرُجْ وَسَطًا مِنْ عَيْشِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَيْثُ مَا أَخْرَجَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْزَأَهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَنْ زَادَ فَلَهُ ثَوَابُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَنُدِبَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ زِيَادَةُ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ) أَفْتَى ابْنُ وَهْبٍ بِمِصْرَ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ وَأَشْهَبُ بِمُدٍّ وَثُلُثٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ رِطْلَانِ خُبْزًا بِإِدَامٍ) فِي التَّلْقِينِ: الْإِطْعَامُ بِالْمَدِينَةِ مُدٌّ بِالْأَصْغَرِ وَبِالْأَمْصَارِ وَسَطٌ مِنْ الشِّبَعِ وَهُوَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ وَشَيْءٌ مِنْ الْإِدَامِ انْتَهَى هَذَا النَّصُّ.
وَانْظُرْ أَيْضًا نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عَدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ.
قَالَ هَذَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ كَمَا لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَمُقْتَضَى مَا لِلْأَشْيَاخِ أَنَّ الدَّقِيقَ يُجْزِئُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ وَفِي الْفِطْرَةِ إذَا رَاعَى الرَّيْعَ وَقَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ، وَكَذَا أَيْضًا يُجْزِئُ الْخُبْزُ قِفَارًا إذَا رَاعَى الرَّيْعَ وَقَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الْخَبْزِ وَالطَّحْنِ.
وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ غَدَّى وَعَشَّى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ دُونَ عَشَاءٍ وَلَا عَشَاءٌ دُونَ غَدَاءٍ.
قَالَ: وَيُطْعِمُ الْخُبْزَ مَأْدُومًا بِزَيْتٍ وَنَحْوِهِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُجْزِئُهُ الْخُبْزُ قِفَارًا وَلَكِنْ بِإِدَامٍ وَزَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ لَحْمٍ قَالَ: وَإِذَا أَعْطَى مِنْ الْخُبْزِ يُرِيدُ قِفَارًا قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَهُ فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الدَّقِيقِ يَعْنِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْخُبْزَ قِفَارًا أَنْ لَا يَسْتَوْفُوا مِقْدَارَ الْمُدِّ مِنْ الْخُبْزِ، أَمَّا إذَا أَطْعَمَهُمْ بِإِدَامٍ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُشْبِعَهُمْ لِلْعَشَاءِ وَالْغَدَاءِ، فَإِنْ اسْتَوْعَبُوا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ أَجْزَأَهُ مَا أَكَلُوا.
التُّونِسِيُّ: وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ مَسَاكِينَ إذَا أَطْعَمَهُمْ يَقْرَبُ أَكْلُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْمَرِيضَ وَالصَّبِيَّ إلَّا قَدْرَ مَا يَأْكُلُهُ الْكَبِيرُ وَإِنْ أَقَامَ فِي أَكْلِهِ أَيَّامًا انْتَهَى.

الْبَاجِيُّ خِلَافًا فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الدَّقِيقِ إذَا أَعْطَى مِنْهُ قَدْرَ رَيْعِ الْقَمْحِ، وَكَذَا ابْنُ بَشِيرٍ.
وَقَالَ فِي النُّكَتِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى فِي الظِّهَارِ دَقِيقًا بِرَيْعِهِ وَفِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَى خُبْزًا.
وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، يُرِيدُ إذَا أَخْرَجَ الدَّقِيقَ بِغَيْرِ رَيْعِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ بِرَيْعِهِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَحْسَنَ وَقَدْ كَفَاهُمْ الْمُؤْنَةَ فِي طَحْنِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ مِنْ بَابٍ أَوْلَى الْخُبْزُ إذَا رَاعَى الرَّيْعَ يَكُونُ قَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ.
وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ إذَا غَدَّى وَعَشَّى أَنْ لَا يَسْتَوْفُوا شِبَعَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْخُبْزُ وَحْدَهُ وَفِيهِ عَدْلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ أَجْزَأَهُ بِإِعْطَاءِ فَلْسَيْنِ عِوَضًا مِنْ الْخُبْزِ الرُّومِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ لَا يَكُونُ قَدْرُ الْمُدِّ وَيَكُونُ قَدْ كَفَاهُمْ مُؤْنَةَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ وَالْفُتْيَا بِفَلْسَيْنِ وَإِلَّا زَادَ فِي الْقَدْرِ عَلَى مَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ (كَتَبَعِهِمْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنْ غَدَّى وَعَشَّى فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَجْزَأَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هُنَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ.

(أَوْ كِسْوَتُهُمْ الرَّجُلُ ثَوْبٌ وَالْمَرْأَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ) وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ:

إنْ كَسَا فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا مَا تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ ثَوْبٌ لِلرَّجُلِ وَلَا تُجْزِئُ عِمَامَةٌ وَحْدَهَا وَتُكْسَى الْمَرْأَةُ دِرْعًا وَخِمَارًا (وَلَوْ غَيْرَ وَسَطِ أَهْلِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَكْسُوَهُمْ كَمَا يَكْسُو نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ إذْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُكْسَى الْأَهْلُ.
وَرَأَى اللَّخْمِيِّ لُزُومَ ذَلِكَ.
وَلَوْ قِيلَ هَذَا مِنْ بَابِ رَدِّ الْمُطْلَقِ إلَى الْمُقَيَّدِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.

(وَالرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُعْطَى الرَّضِيعُ مِنْ الطَّعَامِ كَمَا يُعْطَى الْكَبِيرُ إنْ أَكَلَ الطَّعَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَسَا صِغَارَ الْإِنَاثِ فَلْيُعْطِ دِرْعًا وَخِمَارًا كَالْكَبِيرَةِ وَالْكَفَّارَةُ وَاحِدَةٌ لَا يُنْقَصُ مِنْهَا لِلصَّغِيرِ وَلَا يُزَادُ فِيهَا لِلْكَبِيرِ.
قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُعْجِبُنِي كِسْوَةُ الْمَرَاضِعِ عَلَى حَالٍ.
انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.

(أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَالظِّهَارِ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةِ الْجِسْمِ وَالْمِلْكِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَعِيبَةِ وَتَفْصِيلُ حُكْمِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ مُحَالٌ عَلَى كِتَابِ الظِّهَارِ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُجْزِئُ فِي عِتْقِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ.

(ثُمَّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَحَنِثَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي إطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتِهِمْ أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ يُتَابِعُهَا وَإِنْ فَرَّقَهَا أَجْزَأَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إنْ كَانَ يَمْلِكُ دَارًا أَوْ خَادِمًا وَإِنْ قَلَّ ثَمَنُهَا كَالظِّهَارِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِ يَوْمِ مَا يُطْعِمُ أَطْعَمَ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْجُوعَ وَهُوَ فِي بَلَدٍ لَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ فَلْيَصُمْ.

(وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ خَمْسَةِ مَسَاكِينَ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ

وَيُضِيفُ إلَى أَيِّهِمْ شَاءَ مَا يُتِمُّهُ بِهِ لِجَوَازِ التَّفْرِقَةِ فِيهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

(وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَعْطَى طَعَامَ عَشْرَةٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَتْ وَلَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا دُونَ الْمُدَّيْنِ كَانَ قَائِمًا (وَهَلْ إنْ بَقِيَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي شَرْطِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِقِيَامِهِ قَوْلَانِ لِأَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ زَاعِمًا أَنَّهُ ظَاهِرُهَا، وَعِيَاضٌ مَعَ الْأَكْثَرِ رَادًّا قَوْلَ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ بِظَاهِرِهَا ابْنُ عَرَفَةَ بَلْ بِنَصِّهَا.

(وَلَهُ نَزْعُهُ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَعْطَى طَعَامَ عَشَرَةٍ أَقَلَّ فَلَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْ كُلِّ مِسْكِينٍ عَلَى مُدَّيْنِ كَانَ قَائِمًا.
اُنْظُرْ فِي الظِّهَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ ".

(وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ وَإِلَّا كُرِهَ)

اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ أَنْ يُطْعِمَ عِشْرِينَ مِسْكِينًا، فَإِنَّ أَطْعَمَ عَشْرَةً وَكَسَاهُمْ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ أَعْطَى عَشْرَةً مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ، وَإِنْ أَطْعَمَ عَشْرَةً ثُمَّ حَنِثَ فِي يَمِينٍ أُخْرَى جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ الْكَفَّارَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
انْتَهَى نَقْلُهُ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَأَطْعَمَ عَنْ وَاحِدَةٍ مَسَاكِينَ فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِهِ الْأُخْرَى مَكَانَهُ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ فَلْيَطْلُبْ سِوَاهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَتَيْنِ، أَمَّا لَوْ صَحَّتْ النِّيَّةُ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ وَخَلَصَتْ كُلُّ كَفَّارَةٍ مِنْ الْأُخْرَى لَجَازَ، وَصَوَّبَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَأَجَازَ السُّيُورِيُّ أَنْ يُعْطِيَ مِائَةَ مُدٍّ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ عَنْ عَشْرَةِ أَيْمَانٍ، وَأَنْ يُعْطِيَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ أَلْفَ مُدٍّ عَنْ مِائَةِ كَفَّارَةٍ، مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَمِينٍ، وَالْكُلُّ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ.

(وَإِنْ كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ عَنْ أَحَدِ كَفَّارَتَيْهِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعْطِيَهُمْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ الْأُخْرَى.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا وَإِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينٍ وَالْأُخْرَى عَنْ ظِهَارٍ وَغَيْرِهِ.

[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث]

(وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ وَوَجَبَتْ بِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَهَاهُنَا هُوَ مَوْضِعُ تَبْيِينِ يَمِينِ الْبِرِّ وَيَمِينِ الْحِنْثِ، وَهَاهُنَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْحِنْثُ وَفِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ طُرُقٌ.
ثُمَّ قَالَ: فَالْأَقْوَالُ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ خَمْسَةٌ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ: إنْ فَعَلَ أَجْزَأَ وَقَالَ مَرَّةً لَا يُجْزِئُهُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ لَا بِطَلَاقٍ وَلَا بِمَشْيٍ وَلَا بِصَدَقَةٍ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ آلَى بِعِتْقٍ فَهَمَّ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الْحِنْثِ إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
وَيَجْرِي عَلَى هَذَا الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ آخِرَ طَلْقَةٍ وَالصَّدَقَةُ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا أَفْعَلُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ أَوْ لَأُكَلِّمَنَّهُ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا، فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ، وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ انْتَهَى.
فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَالِفَ بِاَللَّهِ، إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ، وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَلْيُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً، وَيَرْتَجِعُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا صَبَرَ إلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ حَلَفَ بِالظِّهَارِ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ وَيَبَرَّ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الطَّلَاقَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا وَيَبَرُّ بِذَلِكَ فِي يَمِينِهِ.
لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ

حَتَّى يَفْعَلَ عَلَى مَا فِي النُّذُورِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَقْتُلَ فُلَانًا وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا لَمْ يَبَرَّ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
وَفِي التَّفْرِيعِ: لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَحْدَهَا، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا كَفَّارَةَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَفَّرَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ قَبْلَ الْحِنْثِ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَدْ قَالَ أَيْضًا: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْأَحْكَامِ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ.

(إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ أَنْ قَدَرَ أَنْ يَخْرُجَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا عَلَى دَابَّتِهِ بِقُرْبِ الدَّارِ فَنَفَرَتْ بِشَيْءٍ فَاقْتَحَمَتْ بِهِ فَدَخَلَتْهَا، فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ رَأْسَهَا أَوْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ فَيَنْزِلَ أَوْ يَتَرَامَى مِنْ غَيْرِ عَنَتٍ يُصِيبُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَكْرَهَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يَحْنَثُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا هُوَ فَأَخَافُ إنَّ إكْرَاهَهُ لَهَا رِضًا بِالْحِنْثِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَأُكْرِهَ عَلَى أَكْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ يَمِينُهُ بِشَيْءٍ.
ابْنُ بَشِيرٍ: الْإِكْرَاهُ يَرْفَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ وَيَرْفَعُ الْحِنْثَ إنْ انْعَقَدَتْ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَحْنَثُ بِالْإِكْرَاهِ فِي لَا أَفْعَلُ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي لَأَفْعَلَنَّ الْمَشْهُورُ حِنْثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يَحْنَثُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِيمَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلَنَّ فَغُلِبَ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْمُكْرَهَ.
قَالَ التُّونِسِيُّ: وَحَنَّثَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: وَهَذَا الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي غُلِبَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مَعَ بَقَاءِ يَمِينِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ الدَّوَابُّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: لَأَرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ غَدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَاَلَّذِي حَلَفَ عَلَى الْحَمَامِ لَيَذْبَحَنَّهَا فَبَادَرَ إلَيْهَا فَوَجَدَهَا مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَلَوْ طَارَتْ الْحَمَامُ لَجَاءَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَأَخْرَجَهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَرَبِّ الدَّارِ أَوْ سَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفٍ، لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَيَمِينُهُ حَيْثُ انْتَقَلَ بَاقِيَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا وَأَحَالَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ فِي لَا أَفْعَلُ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إنْ

أَخْرَجَهَا قَاضٍ لِتَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ قَالَ سَحْنُونَ: لَا يَحْنَثُ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ أُكْرِهُ وَلَوْ بِكَتَقْدِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ ".

(وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ بَتُّ مَنْ يَمْلِكُهُ وَعِتْقُهُ وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِهِ وَمَشْيٌ لِحَجٍّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي أَشَدِّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ أَنْ أَخْرَجَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ أَعْظَمُ مِنْ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَلَا إثْمَ أَعْظَمُ مِنْ إثْمِ مَنْ اجْتَرَأَ عَلَى الْحِنْثِ فِيهَا فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِنِسَائِهِ وَالْعِتْقُ لِرَقِيقِهِ وَالصَّدَقَةُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِي إلَى الْكَعْبَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ (وَكَفَّارَةٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

(وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي مِنْ صَوْمِ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ تَرَدُّدٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ اضْطِرَابٌ.
الْأَبْهَرِيُّ وَأَبُو عُمَرَ: لَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا الِاسْتِغْفَارُ.
وَعَنْهُ أَيْضًا: كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
الطُّرْطُوشِيُّ: ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يَنْوِي فَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا صُدِّقَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْتِيًا.
الْبَاجِيُّ:

تَقْرِيرُ مَا تَحَقَّقَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ مِنْ أَقْوَالِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يُنَوَّى، فَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ أَنْوِ إلَّا طَلْقَةً صُدِّقَ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي بَدْوِيٍّ حَلَفَ بِاللَّازِمَةِ: إنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُهُ بِهَا فِي امْرَأَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا لَكِنْ يَلْزَمُهُ سَائِرُ مَا يَلْزَمُ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْبَاجِيِّ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلَّخْمِيِّ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ إنَّمَا خُرِّجَتْ عَلَى سَبْقِ اللِّسَانِ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ أَنَّ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ لَازِمَةٌ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْقَصْرِ عَلَى أَحَدِهَا وَكَانَ مِمَّا يَنْوِي، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْضُرْهُ، لَكِنْ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، وَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ إنْ كَانَ لَهُ مَقْصِدٌ فِي التَّعْمِيمِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقْصِدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ الْأَيْمَانِ أَوْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ أَوْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَأَمَّا غَيْرُ الطَّلَاقِ مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَا يَمْلِكُ وَالْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ وَالصَّدَقَةُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ بِاَللَّهِ.
وَمَنْ اعْتَادَ الْحَلِفَ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّ مِنْ الْأَيْمَانِ الظِّهَارَ وَفِي هَذِهِ نَظَرٌ.
ابْنُ زَرْقُونٍ: صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ.

(وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَغْوٌ) اُنْظُرْ أَنْتَ عَلَى مَا تَحْمِلُ قَوْلَهُ: " وَالْأَمَةُ ". ابْنُ عَرَفَةَ: تَحْرِيمُ غَيْرِ الزَّوْجَةِ سَاقِطٌ.
ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ وَلَدِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَوَاللَّهِ لَا أَمَسُّكِ» فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يُكَفِّرْ لِتَحْرِيمِهِ.
قَالَ مَسْرُوقٌ: عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي التَّحْرِيمِ وَأَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ فَعَلَ كَذَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْحَرَامُ يَمِينًا فِي شَيْءٍ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ إنْ حَرَّمَهَا وَلَا فِي عَبْدٍ وَلَا فِي خَادِمٍ وَلَا فِي طَعَامٍ وَلَا فِي شَرَابٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُحَرِّمَ امْرَأَتَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.

(وَتَكَرَّرَتْ إنْ قَصَدَ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ) .

ابْنُ عَرَفَةَ: حِنْثُ الْيَمِينِ يُسْقِطُهَا وَلِذَا لَا يَتَعَدَّدُ مَا يُوجِبُ الْحِنْثَ بِتَكَرُّرِ مُوجِبِهِ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ أَوْ عُرْفٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ خَرَجَتْ إلَى أَهْلِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يَضْرِبْهَا فَخَرَجَتْ مَرَّةً فَضَرَبَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ مِرَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ ضَرَبَهَا فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْيَمِينُ كَمَا لَوْ حَنِثَ مَرَّةً لَسَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَيْسَ يَبَرُّ أَحَدٌ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، يُرِيدُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِهِ فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ، ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ ثَانِيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهَا يَمِينٌ حَنِثَ فِيهَا فَلَا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّمَا خَرَجَتْ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
الْكَافِي إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ طَلَاقُهَا، فَإِنْ عَادَ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا.

(كَعَدِمِ تَرْكِ الْوِتْرِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ حَلَفَ إنْ نَامَ حَتَّى يُوتِرَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ دِينَارٌ فَنَامَ لَيْلَةً قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ فَلَزِمَهُ صَدَقَةُ دِينَارٍ، ثُمَّ نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: مَا رَأَيْت أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً - وَمَا أَرَاهُ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا فَعَلَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِمَا إنَّمَا عَلَى مَنْ حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَكَلَّمَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَسَمَاعُ أَشْهَبَ: مَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ إنْ أَبَقَ، وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ بَاتَ عَنْهَا، وَسَمَاعُهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأَتَهُ إنْ خَرَجَتْ.
وَهَذَا الْخِلَافُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْأَمْرِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ هَلْ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهَا أَمْ لَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: يَرُدُّ هَذَا بِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي الْوِتْرِ قَدْ عَلَّلَهُ مَالِكٌ بِتَقَرُّرِ الْعُرْفِ تَكْرِيرَ الْجَزَاءِ بِتَكَرُّرِ شَرْطِهِ، وَمَحْمَلُ السَّمَاعَاتِ عَلَى عَدَمِ تَقْرِيرِهِ وَلَيْسَتْ مَسْأَلَةُ الْكَلَامِ مِنْ هَذَا بِوَجْهٍ.

(أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَجَامَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ الْبَوَاقِيَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهُنَّ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا وَطِئَ إحْدَاهُنَّ أَوْ كُلَّهُنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْأَشْيَاءِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَعَلَيْهِ هُنَا لِكُلِّ صِنْفٍ فَعَلَهُ كَفَّارَةٌ، لِأَنَّ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ بِاَللَّهِ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ.
وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَكَانَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكُلُّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا ثُمَّ رَدَّدَ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَفِي مَجَالِسَ ثُمَّ حَنِثَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ ذَلِكَ، نَوَى بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةَ غَيْرَ

الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ غَيْرِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ كَالنَّذْرِ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ كَفَّارَاتٍ، سَوَاءٌ قَالَ فِي نِيَّتِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَمْ لَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَذَلِكَ كَأَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ ثَلَاثُ نُذُورٍ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا فَفَعَلَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّذْرِ الْأَخِيرِ النَّذْرَ الْأَوَّلَ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا كَالْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: إنْ كَلَّمْته فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ كَلَّمَهُ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلْقَةَ الْأُولَى غَيْرُ الثَّانِيَةِ.
وَكَذَلِكَ النَّذْرُ الْأَوَّلُ غَيْرُ الثَّانِي فَلِذَلِكَ لَزِمَاهُ جَمِيعًا، وَفِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ الْمَحْلُوفِ بِهَا أَوَّلًا هُوَ الْمَحْلُوفُ بِهَا آخِرًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

(أَوْ قَالَ لَا وَلَا) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ حَلَفَ لَا بَاعَ سِلْعَتَهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ لَهُ آخَرُ: وَأَنَا فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَلَا أَنْتَ فَبَاعَهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَفِي الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ.
وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهَا أَيْضًا مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ.
وَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهُ لَا بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ فُلَانٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِيهِ، بَاعَهَا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ رَدَّهُمَا عَلَيْهِ فَبَاعَهَا أَيْضًا مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ سَوَاءٌ انْتَهَى.
فَانْظُرْ عَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَلَا وَأَمَّا لَا وَلَا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

(أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْنَثَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلُ كَذَا فَقِيلَ لَهُ: إنَّك سَتَحْنَثُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَحْنَثُ ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَتَانِ (أَوْ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: ظَاهِرُ سَمَاعِ عِيسَى فِي الْحَالِفِ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا (أَوْ دَلَّ لَفْظُهُ بِجَمْعٍ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا.

(أَوْ بِكُلَّمَا أَوْ مَهْمَا) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ مُوجِبَاتِ الْحِنْثِ تَتَعَدَّدُ بِاللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ وَالْعُرْفِ قَالَ: فَاللَّفْظُ " كُلَّمَا وَ " مَهْمَا "، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِثْلُ " كُلَّمَا "

وَ " مَهْمَا "، وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ الْحِنْثُ لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ إلَّا إذَا أَتَى بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَقَوْلِهِ: " كُلَّمَا " أَوْ يَقْصِدُ التَّكْرَارَ ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْوِتْرِ.

(لَا مَتَى مَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك أَبَدًا أَوْ " إذَا مَا " أَوْ " مَتَى مَا " حَنِثَ مَرَّةً فَقَطْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِمَتَى مَا كُلَّمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: " إنْ " وَ " إذَا " وَ " أَبَدًا " بَعِيدَةٌ فِي التَّكْرَارِ فَلَا يَثْبُتُ التَّكْرَارُ فِيهَا إلَّا بِنِيَّةٍ.
" وَمَتَى مَا " قَرِيبَةٌ مِنْ " كُلَّمَا ". اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةً ".

(وَوَاللَّهِ ثُمَّ وَاَللَّهِ) مُحَمَّدٌ: لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ ثُمَّ وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (وَإِنْ قَصَدَهُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ " مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ رَدَّدَ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا ثُمَّ حَنِثَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ (وَالْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ بِالْقُرْآنِ ".

(وَلَا أُكَلِّمُهُ غَدًا وَبَعْدَهُ ثُمَّ غَدًا) . ابْنُ يُونُسَ: لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك غَدًا ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك غَدًا ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍ، فَإِنْ كَلَّمَهُ غَدًا لَزِمَتْهُ كَفَّارَتَانِ، ثُمَّ إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ غَدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ غَدًا وَكَلَّمَهُ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا قَالَ لَهُ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍ ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك غَدًا فَكَلَّمَهُ فِي غَدٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَرَّرَ الْيَمِينَ فِي كَلَامِهِ فِي غَدٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِيهِمَا جَمِيعًا.
وَتَعَقَّبْ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ طُولٌ اُنْظُرْهُمَا أَنْتَ.

(وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ

الْحَالِفِ وَقَيَّدَتْ إنْ نَافَتْ أَوْ سَاوَتْ فِي اللَّهِ وَغَيْرِهَا

كَطَلَاقٍ كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي لَا يَتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا

كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا أَوْ لَا أُكَلِّمُهُ كَتَوْكِيلِهِ فِي لَا يَبِيعُهُ وَلَا

يَضْرِبُهُ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَقَطْ وَاسْتَحْلَفَ مُطْلَقًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ لَا إرَادَةِ

مَيِّتَةٍ وَكَذِبٍ فِي طَالِقٍ وَحُرَّةٍ أَوْ حَرَامٍ وَإِنْ بِفَتْوَى) . ابْنُ عَرَفَةَ: النِّيَّةُ إنْ وَافَقَتْ ظَاهِرَ اللَّفْظِ أَوْ خَالَفَتْهُ بِأَشَدَّ اُعْتُبِرَتْ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَطُرُقٌ.
التَّلْقِينُ: يُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ النِّيَّةُ وَيُعْمَلُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يُرَادَ اللَّفْظُ بِهَا، كَانَتْ مُطَابِقَةً لَهُ أَوْ زَائِدَةً فِيهِ أَوْ نَاقِصَةً عَنْهُ بِتَقْيِيدِ مُطْلَقِهِ أَوْ تَخْصِيصِ عَامِّهِ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ تَوَافَقَ اللَّفْظُ وَالنِّيَّةُ اسْتَوَى حُكْمُ مَا يَقْضِي بِهِ وَمَا لَا يَقْضِي بِهِ وَإِنْ خَالَفَ اللَّفْظُ مُقْتَضَى النِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقْضَى بِهِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ النِّيَّةِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ حَضَرَتْهُ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ احْتَمَلَهُ وَلَكِنْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ حَضَرَتْهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى النِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْهُ بَيِّنَةٌ فَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُسْتَفْتِيَ تُقْبَلُ نِيَّتُهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ النِّيَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: مِنْهَا مَا لَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لِزَوْجَتِهِ بِطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُ فِي حَيَاتِهَا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ شَرْطًا فِي أَصْلِ نِكَاحِهَا فَتَبِينُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ وَيَقُولُ: نَوَيْت مَا كَانَتْ تَحْتِي فَيُصَدَّقُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي يُعَاتِبُ زَوْجَتَهُ فِي دُخُولِ بَعْضِ قَرَابَتِهَا فَتَحْلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ أَهْلِي أَحَدٌ، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: نَوَيْت مَا كَانَ حَيًّا، فَذَلِكَ لَهَا فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْقَابِسِيِّ فِي الَّذِي يَعْجَبُ مِنْ عَمَلِ عَبْدِهِ فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ.
الْوَجْهُ الْآخَرُ مَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّتُهُ فِي الْفُتْيَا دُونَ الْقَضَاءِ، وَذَلِكَ كُلُّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا وَلَمْ يَذْكُرْ تَأْبِيدًا ثُمَّ قَالَ: نَوَيْت شَهْرًا أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَظْهَرَ يَمِينًا يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ وَادَّعَى مَا يَقْطَعُ التَّأْبِيدَ فَيُصَدَّقُ فِي الْفُتْيَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا وَقَالَ نَوَيْت سَمْنَ ضَأْنٍ، أَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ فِي جَارِيَةٍ لَهُ إنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ يُرِيدُ بِقَدَمِهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي هَذَا، وَشِبْهُهُ فِي الْفُتْيَا دُونَ الْقَضَاءِ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ رَاجَعْتُك فَأَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَقَدْ

خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَقَالَ: إنَّمَا نَوَيْت مَا كَانَتْ فِي عَدَمِهَا، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ لِمَ أُدِينُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ دَيَّنْته.
وَقِيلَ: إنَّمَا مَعْنَى هَذَا إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا بِلَا مُخَاصَمَةٍ وَلَا مُرَافَعَةٍ، وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ الْمُرَافَعَةُ فَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى أَصْلِ يَمِينِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَإِقْرَارُهُ بِهَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْإِقْرَارِ مُدَّعٍ فِيمَا يَطْرَحُهُ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: حِكْمَةُ طَالِقٌ وَلَهُ جَارِيَةٌ وَزَوْجَةٌ يُسَمَّيَانِ كَذَلِكَ وَقَالَ: نَوَيْت جَارِيَتِي فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي الْفَتْوَى، وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ حَلَفَ بِهِ عَلَى وَثِيقَةِ حَقٍّ فَلَا تَنْفَعُهُ وَأَكْثَرُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الْوَجْهُ الْآخَرُ مَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ نِيَّتُهُ فِي قَضَاءٍ وَلَا فُتْيَا وَهِيَ كُلُّ يَمِينٍ عَلَى وَثِيقَةِ حَقٍّ أَوْ شَرْطٍ أَوْ لِتَأْخِيرِ أَجَلٍ دُيِّنَ، فَمَا كَانَ يَقْضِي فِيهِ السُّلْطَانُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ نِيَّتُهُ، وَمَا كَانَ لَا يَقْضِي بِهِ كَيَمِينٍ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِمَشْيٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُدَيَّنُ فِي نِيَّتِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ.
انْتَهَى بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، رُمْتُ بِذَلِكَ مُسَايَرَةَ أَلْفَاظِ خَلِيلٍ لَكِنْ لَمْ يَتَّجِهْ مَا رُمْتُهُ فَانْظُرْهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: اخْتِصَارُ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى تَوْثِقَةٍ أَوْ تَأْخِيرِ رَبِّهِ أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ طَوْعًا فِي أَمْرٍ كُذِّبَ فِيهِ فَيَقُولُ: نَوَيْت امْرَأَتِي أَوْ جَارِيَتِي الْمَيِّتَةَ، فَهَذَا لَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ فِي قَضَاءٍ وَلَا فُتْيَا.
وَاخْتُلِفَ هَلْ تَنْفَعُهُ الْمُحَاشَاةُ فِي يَمِينِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ؟ وَالثَّانِي أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا وَقَالَ: نَوَيْت شَهْرًا أَوْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا فَيَقُولُ: نَوَيْت سَمْنَ ضَأْنٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا وَقَالَ: نَوَيْت شَيْئًا، فَهَذَا الَّذِي تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ فِي الْفُتْيَا فِي الْقَضَاءِ.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ لِزَوْجَتِهِ بِطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُ فِي حَيَاتِهَا فَيُفَارِقُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُ فَيَقُولُ: نَوَيْت مَا كَانَتْ تَحْتِي أَوْ يُعَاتِبُ زَوْجَتَهُ فِي دُخُولِ بَعْضِ قَرَابَتِهَا إلَيْهَا فَتَحْلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: نَوَيْت مَا كَانَ حَيًّا فَذَلِكَ لَهَا فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّوْكِيلِ فِي لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَضْرِبُهُ فَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ:

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل