فَيُنَجَّزُ وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَبَانَتْ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَبَانَتْ " وَلَوْ قَالَ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ وَقَالَ: كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: كُنْت كَاذِبًا لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِالْقَضَاءِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ كَذَبَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَذَبَ، وَالثَّانِي أَقَرَّ أَنَّهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَعَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ عِنْدَهُمْ بَعْدَ يَمِينِهِ حَلَّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَمْ يَسَعْ امْرَأَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ هَذَا الْمُقَامَ مَعَهُ إلَّا أَنْ لَا تَحُدَّ بَيِّنَةً وَلَا سُلْطَانًا فَهِيَ كَمَنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا فَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا يَرَى لَهَا شَعْرًا وَلَا وَجْهًا إنْ قَدَرَتْ وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ وَلَا تَنْفَعُهَا مُدَافَعَتُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَاهِدِهِ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا لِغَيْرِ اللَّذَّةِ إذْ وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَدْ يُرَى غَيْرَ وَجْهِهَا.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ وَقَالَ: كُنْت كَاذِبًا صَدَقَ وَأُحْلِفَ، وَإِذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَا فَعَلَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ يَمِينِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ يَمِينِهِ حَنِثَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وُجِدَ بِهِ رِيحُ خَمْرٍ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ رِيحُ خَمْرٍ فَحَلَفَ هُوَ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ شَرِبَ خَمْرًا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَدُيِّنَ فِي يَمِينِهِ وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ.
وَمِنْ فُرُوقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَأَفْعَل فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ فَعَلَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَلَفَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ، وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ إلَّا كُرْهًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا (وَلِتَفْتَدِ مِنْهُ وَفِي
جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلَانِ) مُحَمَّدٌ: وَلِتَفْتَدِ مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ وَلَوْ بِشَعْرِ رَأْسِهَا وَتَقْتُلْهُ إنْ خَفِيَ لَهَا كَغَاصِبِ الْمَالِ يُرِيدُ مِثْلَ الْعَادِي وَالْمُحَارِبِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَحِلُّ لَهَا قَتْلُهُ وَلَا قَتْلُ نَفْسِهَا وَأَكْثَرُ مَا عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَأَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا مُكْرَهَةً.
ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا سَبِيلَ لَهَا إلَى الْقَتْلِ لِأَنَّهُ
قَبْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا وَالْحَدُّ لَيْسَ لَهَا إقَامَتُهُ.
(وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ فِرَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ إنِّي أُحِبُّهُ ثُمَّ قَالَتْ: كُنْت كَاذِبَةً أَوْ لَاعِبَةً فَلْيُفَارِقْهَا وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَا أُبْغِضُكَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ تَجِبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُجْبَرُ تَأْوِيلَانِ وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا) عِيَاضٌ: إنْ أَجَابَتْهُ بِمَا يُطَابِقُ يَمِينَهُ بِأَنَّهَا تُبْغِضُهُ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إجْبَارُهُ لِقَوْلِهِ فَلْيُفَارِقْهَا.
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ قَالَتْ لَا أَبْغَضُك أُمِرَ وَلَا يُجْبَرُ وَقَدْ قَالَ فِي الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ.
(وَبِالْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا) مِنْ.
الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيُعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِ إلَى مَكَّةَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ (وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا) ابْنُ شَاسٍ: هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ شَكُّهُ إلَى أَصْلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ شَكَّ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَيُقْضَى عَلَيْهَا بِطَلَاقِهَا أَمْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا؟ قَالَ: ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مِنْهُ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فِعْلًا ثُمَّ يَقُولُ لَعَلَّهُ قَدْ فَعَلَ أَوْ يَشُكَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ عَلَيْهِ الشَّكَّ فِي ذَلِكَ.
وَسَمِعَ عِيسَى أَيْضًا فِي رَجُلٍ تُوَسْوِسُهُ نَفْسُهُ فَيَقُولُ قَدْ طَلَّقْت امْرَأَتِي أَوْ يَتَكَلَّمُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ أَوْ يُشَكِّكُهُ فَقَالَ: يَضْرِبُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لِلْخَبِيثِ صَدَقْت وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُوَسْوِسَ لَا
يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَهُوَ مِمَّا لَا طَلَاقَ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْهَى عَنْهُ وَلَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِ كَالْمُسْتَنْكِحِ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَعِبَارَةُ التَّهْذِيبِ: مَنْ لَمْ يَدْرِ أَحَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ أُمِرَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لَا، أُمِرَ بِالْفِرَاقِ وَإِنْ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ فِي هَذَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ عِزُّ الدِّينِ: الْوَسْوَسَةُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ وَإِنَّمَا هِيَ صَادِرَةٌ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ وَصُنْعِهِ وَيَتَوَهَّمُ الْإِنْسَان أَنَّهَا مِنْ نَفْسِهِ لِمَا كَانَ الشَّيْطَانُ يُحَدِّثُ بِهَا الْقَلْبَ وَلَا يُلْقِيهَا إلَى السَّمْعِ فَيُوهَمُ الْإِنْسَانُ أَنَّهَا صَادِرَةٌ مِنْهُ فَيَتَخَرَّجُ لِذَلِكَ وَيَكْرَهُهُ.
وَفِي لَطَائِفِ الْمِنَنِ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ يُلَقِّنُ مَنْ بِهِ وَسْوَاسٌ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 19] ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: 20] (إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اسْتَنَدَ شَكُّهُ إلَى أَصْلٍ كَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا وَكَانَ سَالِمَ الْخَاطِرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ، وَفِي كَوْنِهِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ قَوْلَانِ (كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُجْبَرُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ فَلَمْ يَدْرِ أَحَنَثَ أَمْ لَا أُمِرَ بِالْفِرَاقِ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ إنْ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرَأْ كَلَّمَهُ أَمْ لَا، أَنَّ زَوْجَتَهُ تَطْلُقُ عَلَيْهِ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ عَلَى الْجَبْرِ.
وَذَكَرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ.
اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَا تَخْرُجُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ خَرَجَتْ أَمْ لَا؟ أَوْ لَا كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ يَشُكُّ هَلْ كَلَّمَهُ، هَذَا لَا يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ بِقَضَاءٍ وَلَا فُتْيَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: نَقْلُ اللَّخْمِيِّ هَذَا مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ.
قَالَ: مَنْ شَكَّ هَلْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ طَلُقَتَا) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ نَسِيَهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " إحْدَاكُمَا طَالِقٌ " فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ حَنِثَ بِذَلِكَ فِي يَمِينٍ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ فَقَطْ وَصَدَقَ
فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ ائْتِنَافِ طَلَاقٍ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا.
لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الطَّلَاقَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِضْرَابُهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَدْفَعُ عَنْهُ طَلَاقًا (وَإِنْ قَالَ أَوْ أَنْتِ خُيِّرَ) اللَّخْمِيِّ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ أَيَّهمَا أَحَبَّ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَلَا أَنْتِ طَلُقَتْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا أَنْتِ طَلُقَتْ الْأُولَى خَاصَّةً لِأَنَّهُ نَفَى الطَّلَاقَ عَنْ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِ " لَا " النَّفْيَ عَنْ الْأُولَى ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَالَ: أَنْتِ أَيْ أَنْتِ الَّتِي تَكُونِي طَالِقًا فَلْتَطْلُقَانِ جَمِيعًا (وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَصُدِّقَ إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبُتَّ) الْمُتَيْطِيُّ: سَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الدُّولَابِيَّةَ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَدْرِ طَلَّقَ أَوَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ، فَإِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهَا أَقَلُّ فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدُ كَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ حَتَّى
تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ ثَانٍ وَثَالِثٍ وَمِائَةٍ زُوِّجَ إلَّا أَنْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا وَهِيَ تَحْتَهُ فِي أَيِّ نِكَاحٍ كَانَ فَتَكُونُ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى مِلْكٍ مُبْتَدَإٍ.
(وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ حَنِثَ الْأَوَّلُ وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ إنْ دَخَلْتُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ تَعْلِيقٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا مَعَ كَوْنِهَا لِزَيْدٍ.
وَانْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْحَالِفُ عَلَى التَّعْلِيقِ هَلْ هُوَ حَالِفٌ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ نَحْوَ
وَاَللَّهِ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ مَا تَكُونُ لِي بِزَوْجَةٍ فَدَخَلَتْهَا ".
(وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ لُفِّقَتْ) أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَتَّةِ وَالْآخَرُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَتْهُ ثَلَاثٌ.
قَالَ
مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ فِي الشَّهَادَةِ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا كَانَتْ شَهَادَةً وَاحِدَةً.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَآخَرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَشَهِدَا هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهُ بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْتَ دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي الْمَسْجِدِ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ يَمِينُهُ بِالْعِتْقِ وَإِنَّمَا الطَّلَاقُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ وَلَيْسَ هُوَ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بِالْحَدِّ الشَّهَادَةَ عَلَى الزِّنَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ بِمِصْرَ فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ فِي ذِي الْحَجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ يُرِيدُ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ (كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرَ بِأَزْيَدَ وَحَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ، فَإِنْ نَكَلَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ.
قَالَهُ مَالِكٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ (لَا بِفِعْلَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْكَافِي: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلٍ وَأَنَّهُ فَعَلَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ آخَرَ وَفَعَلَهُ لَمْ تُضَمَّ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْأَفْعَالِ غَيْرُ مَضْمُومَةٍ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَقْوَالِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ (أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ وَآخَرَ بِالدُّخُولِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَشَهِدَ هُوَ أَوْ آخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا شَهِدَ عَلَى فِعْلٍ وَهَذَا
عَلَى إقْرَارٍ.
(وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ مُعَيَّنَةً وَقَالَا أَنْسَيْنَاهَا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ طَلَاقُ جَمِيعِهِنَّ (وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنَكَلَ فَالثَّلَاثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كُلُّ وَاحِدٍ بِطَلْقَةٍ لَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فَأُمِرَ أَنْ يَحْلِفَ فَأَبَى فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَتَعْتَدَّ مِنْ يَوْمِ نَكَلَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَرَاهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالنُّكُولِ الثَّلَاثَ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ رَبِيعَةَ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُحَلِّفُهُ وَيُلَفَّقُ عَلَيْهِ الشَّهَادَاتِ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْإِقْرَارِ.
[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّوْجَةِ.
وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ إلَى الْمَرْأَةِ طَلَاقَهَا وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: تَوْكِيلٍ وَتَمْلِيكٍ.
فَفِي التَّوْكِيلِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا، وَفِي التَّمْلِيكِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (إنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا فَلَهُ الْعَزْلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: النِّيَابَةُ فِي الطَّلَاقِ تَوْكِيلٌ وَرِسَالَةٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرٌ.
فَالتَّوْكِيلُ جَعْلُ إنْشَائِهِ بِيَدِ الْغَيْرِ لَهُ الْعَزْلُ قَبْلَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ اتِّفَاقًا.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ فِي التَّوْكِيلِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ لَهُ عَزْلُهُ فِي التَّوْكِيلِ دُونَ التَّمْلِيكِ (إلَّا لِتَعْلِيقِ حَقٍّ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَأَمَّا التَّوْكِيلُ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا عَنْهُ إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا فِي ذَلِكَ حَقًّا مَا لَمْ تُطَلِّقْ نَفْسَهَا (لَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا) ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا أَوْ خَيَّرَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ (وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: التَّمْلِيكُ مِثْلُ مَلَّكْتُك أَمْرَك وَأَمْرُك بِيَدِك وَطَلِّقِي نَفْسَك وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ كُلَّمَا شِئْت فَتَمْنَعُ نَفْسَهَا وَلَا تُتْرَكُ تَحْتَهُ حَتَّى تُجِيبَ.
ثُمَّ قَالَ: وَالتَّخْيِيرُ مِثْلُ اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك وَهُوَ كَالتَّمْلِيكِ إلَّا أَنَّهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا (وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ مَتَى عَلِمَ فَتَقْضِي وَإِلَّا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ مَلَّكَهَا إلَى أَجَلٍ فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَكَانَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهَا
تُوقَفُ مَتَى عَلِمَ بِذَلِكَ وَلَا تُتْرَكُ تَحْتَهُ وَأَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ فَتَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: أَوْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ لَهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ خَيَّرْتُك وُقِفَتْ الْآنَ فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ غَدٍ فَلَا شَيْءَ بِيَدِهَا (وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: جَوَابُهَا قَوْلٌ صَرِيحٌ وَمُحْتَمَلٌ، فَالصَّرِيحُ يُعْمَلُ بِهِ فِي رَدِّ التَّمْلِيكِ وَالطَّلَاقِ (كَطَلَاقِهِ وَرَدِّهِ كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً) تَقَدَّمَ قَوْلُ
ابْنِ الْحَاجِبِ الصَّرِيحُ يُعْمَلُ بِهِ فِي رَدِّ التَّمْلِيكِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَطْؤُهُ إيَّاهَا طَوْعًا يُزِيلُ مَا بِيَدِهَا، وَإِنْ مَلَكَ أَمْرَهَا أَجْنَبِيًّا فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَمْكَنَهُ مِنْهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ دُونَ وَطْءٍ كَالْوَطْءِ (وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ فَلَا خِيَارَ لَهَا لِقَوْلِ مَالِكٍ إنْ خَيَّرَهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَكَذَا إنْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ الْخِيَارَ إلَيْهِ (وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) أَبُو عِمْرَانَ: لَوْ طَلَّقَ الْمُمَلَّكَةَ قَبْلَ قَضَائِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا أَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ قَضَائِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ سَقَطَ مَا بِيَدِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: لِدَلَالَةِ رِضَاهَا بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا ثَانِيًا عَلَى تَرْكِهِ كَتَمْكِينِهَا لَهُ نَفْسَهَا.
الْبُرْزُلِيُّ: وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ فُتْيَا ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ ثُمَّ رَاجَعَهَا قَالَ: لَا تَعُودُ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ أَبَدًا، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ: وَوَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ امْرَأَةٌ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا تَأْخُذُ فَرْضَهُ فَجَعَلَهُ لَهَا هَذَا الزَّوْجُ فِي الْمَهْرِ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ سَقَطَ الْفَرْضُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا مِنْ حُقُوقِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُبُ مَا فُرِضَ لَهَا، وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ (وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوِهِ طَلَاقٌ أَوْ لَا تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ صَدَرَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى زَوَالِ سُلْطَانِهِ عَنْهَا مِثْلَ أَنْ تَنْقُلَ قُمَاشَهَا فَذَلِكَ طَلَاقٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لَمْ أَرُدَّهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ تُجِبْ الْمُمَلَّكَةُ بِشَيْءٍ وَفَعَلَتْ مَا يُشْبِهُ الْجَوَابَ مِثْلَ أَنْ تَنْتَقِلَ أَوْ تَنْقُلَ مَتَاعَهَا سُئِلَتْ
إنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا صَدَقَتْ اُنْظُرْهُ فِي رَسْمِ كَتَبَ (وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْت أَوْ قَبِلْت أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْت أَوْ قَبِلْت أَمْرِي أَوْ اخْتَرْت أَوْ اخْتَرْت أَمْرِي سُئِلَتْ مَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ؛ فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ صَدَقَتْ، وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت بِهِ طَلَاقًا دُونَ الْبَتَاتِ لَمْ يَلْزَمْ، وَإِنْ أَرَدْت الْبَتَاتَ لَزِمَ وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ.
وَتُسْأَلُ الْمَرْأَةُ فِي جَوَابِهَا وُجُوهٌ تَتَصَرَّفُ فِيمَا أَرَادَتْ بِهِ فِي خِيَارٍ أَوْ تَمْلِيكٍ إلَّا أَنَّهُ يُنَاكِرُهَا فِي التَّمْلِيكِ خَاصَّةً إنْ ادَّعَى نِيَّةً وَيَحْلِفُ عَلَى مَا نَوَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَهُ وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ (وَنَاكِرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَمُمَلَّكَةٍ مُطْلَقًا إنْ زَادَتْ عَلَى طَلْقَةٍ إنْ نَوَاهَا) ابْنُ رُشْدٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ التَّمْلِيكَ يَفْتَرِقُ مِنْ التَّخْيِيرِ فَأَخَذَ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا فَيَقُولَ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فَقَدْ جَعَلَ بِيَدِهَا مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ طَلَاقِهَا.
هَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ
كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ قُبِلَتْ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ.
وَذَهَبَ فِي التَّخْيِيرِ إلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثًا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، فَإِنْ اخْتَارَتْ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمُمَلَّكَةِ فِي الْمُنَاكَرَةِ (وَبَادَرَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَقَضَتْ بِالْبَتَّةِ فَلَمْ يُنَاكِرْهُ وَادَّعَى الْجَهْلَ وَأَرَادَ مُنَاكَرَتَهَا حِينَ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (وَحَلَفَ، إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَلَّكَ زَوْجَتَهُ
قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَإِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فِي كَلَامِهِ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا نَوَى.
قَالَ أَصْبَغُ: وَالنِّيَّةُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا فِي هَذَا مَا نَوَاهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ، وَأَمَّا مَا جُرِّدَ مِنْ النِّيَّةِ حِينَ سَمِعَهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ مَلَّكَهَا فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَحْلِفُ مَكَانَهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى فَلَا تَلْزَمُهُ الْآنَ يَمِينٌ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، فَإِذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا حَلَفَ عَلَى مَا نَوَى وَلَا يَحْلِفُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا (وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا سُئِلَ الزَّوْجُ عَمَّا أَرَادَ، فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً حَلَفَ وَكَانَتْ وَاحِدَةً، وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فَهِيَ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ مِنْ وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ.
مُحَمَّدٌ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَلَّكَهَا فَقَالَتْ لَهُ كَمْ مَلَّكْتنِي فَقَالَ مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً حَلَفَ وَصُدِّقَ (كَنَسَقِهَا هِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَلَّكَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ وَاحِدَةً فَإِنْ نَسَّقَتْهُنَّ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ هِيَ وَاحِدَةً كَطَلَاقِهِ إيَّاهَا إذَا كَانَ نَسَقًا قَبْلَ الْبِنَاءِ.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ " (وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَرَطَ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ بَنَى بِهَا أَوْ لَمْ يَبْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ قَالَتْ اشْهَدُوا مَتَى فَعَلَ ذَلِكَ زَوْجِي فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ قَالَهُ مَالِكٌ: وَهُوَ أَصْوَبُ (وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إنْ أَطْلَقَ قَوْلَانِ) ابْنُ سَلْمُونَ: الشُّرُوطُ مَحْمُولَةٌ أَبَدًا فِي النِّكَاحِ عَلَى الطَّوْعِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ.
قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ.
وَقِيلَ: هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الشَّرْطِ.
حَكَاهُ ابْنُ فَتْحُونَ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ (وَقُبِلَ إرَادَةُ وَاحِدَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا ثُمَّ يَقُولُ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً حَلَفَ وَلَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ.
أَصْبَغُ: هَذَا وَهْمٌ لَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا وَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ مِنْ الْبَتَاتِ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَصْبَغَ وَهْمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الرِّوَايَةُ
بِذَلِكَ ثَابِتَةٌ وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَا نُكْرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَلَا مُنَاكَرَةَ لِلزَّوْجِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَقَالَ الزَّوْجُ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ (وَإِنْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي سُئِلَتْ بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا تَخْلُو إجَابَتُهَا مِنْ عَشْرَةِ أَوْجُهٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إذَا قَالَتْ قَدْ طَلَّقْت نَفْسِي فَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهَا تَسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ كَمْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي التَّمْلِيكِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصِّهَا: إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي لَزِمَ مَا نَوَتْ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ فِيمَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ، فَإِنْ جَهِلُوا سُؤَالَهَا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى مَضَى شَهْرَانِ فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ أَرَدْت ثَلَاثًا فَلِلزَّوْجِ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ (وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ بِالتَّخْيِيرِ) الْمُتَيْطِيُّ: التَّخْيِيرُ مَعْنَاهُ أَنْ يُخَيِّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا وَلَا يَكُونُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا بِالْبَتَاتِ.
فَإِذَا قَالَ لَهَا خَيَّرْتُك أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك فَإِنْ صَرَّحَتْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا أَوْ فَسَّرَتْ لَفْظَةً مُشْكَلَةٌ بِهَا فَلَا يَكُونُ شَيْئًا وَلَا تَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ.
هَذَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ (وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّتِي تَقُولُ قَدْ طَلَّقْت نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهَا أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَوَاحِدَةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ (وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إنْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي أَيْضًا) .
اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ إنْ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْت الطَّلَاقَ فَاَلَّذِي أَرَى عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تَسْأَلَ فِي التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ.
رَاجِعْ الْمُقَدِّمَات (وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَيِّرَ زَوْجَتَهُ كَمَا يُكْرَهُ التَّطْلِيقُ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا.
فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا صَارَ ذَلِكَ إلَيْهَا بِسَبَبِهِ فَقَالَ: لَيْسَ مَنْ يَقْصِدُ إلَى الْبِدْعَةِ كَاَلَّذِي لَا يَقْصِدُ إلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ مَا ذَكَرَهُ.
أَبُو مُحَمَّدٍ: عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّخْيِيرُ كَمَا يُكْرَهُ التَّطْلِيقُ ثَلَاثًا فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ ذَكَرَهُ بَكْرٌ الْقَاضِي
وَمَا فِي الْحَدِيثِ يَرُدُّهُ (وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي وَاحِدَةً أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً وَاحِدَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً أَوْ فِي أَنْ تُقِيمِي فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي.
فَقَالَ: سَأَلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقِيلَ لِزَوْجِهَا احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت بِقَوْلِك اخْتَارِي إلَّا وَاحِدَةً وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا.
قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَيْفَ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلُوا مَالِكًا عَنْهَا؟ قَالَ: سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي وَاحِدَةً فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُك.
ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ مَالِكٌ فِيمَا نَوَى خَوْفًا أَنْ يَقُولَ إنَّمَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي مَرَّةً وَاحِدَةً فَتَكُونُ الْبَتَّةُ، فَأَمَّا أَنْ يُبَيِّنَ لَهَا فَقَالَ: اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
اهـ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَسْأَلَتَهُ وَالْمَسْأَلَةَ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ سَوَاءٌ وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ (لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) الْكَافِي وَابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ اخْتَارِي طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ زِيَادَةً عَلَى مَا جَعَلَ لَهَا (وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ إنَّمَا لَهَا الْقَضَاءُ بِهِمَا، فَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ إنَّمَا لَهَا الْقَضَاءُ بِهِمَا وَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَتَيْنِ لَهَا الْقَضَاءُ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ (وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ) اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً " وَأَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يَكُونُ شَيْئًا إلَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ
بِهَا (كَطَلِّقْنِي ثَلَاثًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ
عَلَيْهَا شَيْءٌ (وَوُقِفَتْ إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَقَاءُ أَمْرِهَا تَقْضِي أَوْ تَرُدُّ إنْ قَيَّدَتْ قَضَاءَهَا بِمُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ كَاخْتَرْتُ نَفْسِي إنْ دَخَلْت عَلَى ضَرَّتِي.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يَسْقُطُ (وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا فِي يَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فَذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا، وَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهَا.
وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَلَا يَزُولُ مَا بِيَدِهَا إلَّا أَنْ تَرُدَّ ذَلِكَ أَوْ تُوطَأَ طَوْعًا أَوْ تُوقَفَ.
الْمُتَيْطِيُّ: إنَّمَا يَقْطَعُ ذَلِكَ طُولُ الْمَجْلِسِ وَالِافْتِرَاقُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي بِهَا الْقَضَاءُ وَعَلَيْهَا الْجُمْهُورُ، وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا فَإِنَّ لَهَا الْقَضَاءَ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ وَبِهَا أَخَذَ سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ (كَمَتَى شِئْت) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ
نَفْسَهَا مَتَى شَاءَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَبِهِ آخُذُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ (وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْت أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى الْقَوْلِ بِانْقِضَائِهِ بِالْمَجْلِسِ لَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إنْ شِئْت أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت فِي كَوْنِهِ يَفُوتُ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ وَكَوْنِهِ تَفْوِيضًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ ثَالِثُهَا فِي: أَمْرُك بِيَدِك، وَرَابِعُهَا عَكْسُهُ لِقَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفِي كَوْنِ إذَا كَانَ وَاخْتِصَاصُهَا بِالتَّفْوِيضِ قَوْلَانِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَإِذَا شِئْت فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ افْتَرَقَا حَتَّى يُوقَفَ أَوْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا طَائِعَةً وَكَانَتْ " إذَا " عِنْدَ مَالِكٍ أَشَدَّ مِنْ " إنْ " ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا (كَمَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا خَيَّرَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَهُوَ أَحْسَنُ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُجَاوِبُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَهُوَ مَنْصُوصٌ (وَإِنْ عَيَّنَ أَمَدًا تَعَيَّنَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْأَكْثَرُ يَسْقُطُ إنْ تَفَرَّقَا أَوْ طَالَ، أَمَّا لَوْ قَيَّدَ الْجَمِيعَ بِوَقْتِ تَقَيَّدَ بِهِ إلَّا أَنْ تَرُدَّ.
وَانْظُرْ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَعَمِلَ بِجَوَابِهَا " أَنَّهُ إذَا قَالَ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهَا تُوقَفُ مَتَى عَلِمَ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنْ مَلَّكَهَا بِشَرْطٍ فَوَجَدَ الشَّرْطَ مَلَكَتْ أَمْرَهَا وَإِلَّا لَمْ تَمْلِكْهُ، وَإِنْ مَلَّكَهَا بِصِفَةٍ قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ تُفْقَدُ لَمْ تَمْلِكْ نَفْسَهَا فِي الْحَالِ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ.
وَانْظُرْ إذَا قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَقْدُمْ مِنْ سَفَرِي يَوْمَ كَذَا فَأَمْرُك بِيَدِك، فَتَأَخَّرَتْ بَعْدَ الْأَمَدِ شَهْرَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى مَالِكٌ ذَلِكَ لَهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ بِخِلَافِ الْمُوَاجَهَةِ.
اُنْظُرْ رَسْمَ حَلَفَ (وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ وَهُمَا فِي التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَحُكْمُ
التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فِي التَّعْلِيقِ كَالطَّلَاقِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّأْخِيرِ مِثْلُ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَيَتَنَجَّزُ وَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَيَتَأَخَّرُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: حُكْمُ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مُعَلَّقَيْنِ فِي التَّنْجِيزِ كَالطَّلَاقِ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ خَيَّرْتُك وُقِفَتْ إلَى أَنْ تَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ، وَإِنْ مَلَّكَهَا إلَى أَجَلٍ فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَكَانَهَا.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ مَلَّكَهَا إلَى سَنَةٍ ثُمَّ وَطِئَهَا وَجَهِلَا زَالَ مَا بِيَدِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَيَّدَتْ قَضَاءَهَا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَبْلُغَاهَا كَاخْتَرْتُ نَفْسِي إذَا جَاءَ الْعِيدُ فَإِنَّهَا تَكُونُ طَالِقًا مَكَانَهَا، وَإِنْ قَيَّدَتْهُ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَاخْتَرْتُ نَفْسِي إنْ مَسِسْت السَّمَاءَ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِمَا بِيَدِهَا.
اُنْظُرْ الْمُقَدَّمَاتِ فَإِنَّهُ جَعَلَ تَقْيِيدَهَا بِشَرْطِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ وَهِيَ كُلُّهَا كَالطَّلَاقِ اهـ. وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا مَلَّكَهَا فَقَالَتْ: أُشْهِدُكُمْ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيَّ فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَمَةِ إنْ عَتَقْت وَأَنَا تَحْتَ هَذَا الْعَبْدِ فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي.
سَأَلَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ (وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ) أَمَّا إنْ عَلِمَتْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا طَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فِي مَغِيبِ زَوْجِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَهَا وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدِمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبْعَثْ بِالنَّفَقَةِ إلَى وَقْتِ كَذَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَرَفَعَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَمْرَهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ لَهَا شَيْئًا وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ الزَّوْجُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِالنَّفَقَةِ سَقَطَ التَّمْلِيكُ وَنُزِعَتْ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ دَخَلَ وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: يُرِيدُ أَنَّ هَذَا تَعَدٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي ارْتَجَعَهَا وَعَلِمَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ تَعَدَّى وَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ اهـ. وَأَمَّا إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَجْرِي ذَلِكَ إلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ طَلَّقَ ثُمَّ ارْتَجَعَ فَلَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ بِارْتِجَاعِهِ حَتَّى تَزَوَّجَتْ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ " (وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا، وَاَلَّذِي قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: لَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ ثُمَّ وَطِئَهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالَ لَهَا إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَاخْتَارِي فَذَلِكَ لَهَا إذَا قَدِمَ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِقُدُومِهِ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ حِينَ تَعْلَمُ، (وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً عَلَى إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ عَقَلَتْ وَعَرَفَتْ الطَّلَاقَ وَالْخِيَارَ
فَالْخِيَارُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ اُسْتُؤْنِيَ بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ ثُمَّ تَخْتَارَ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَعْقِلُ وَجَعَلَ أَمْرَ الَّتِي يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فُسِخَ النِّكَاحُ.
اللَّخْمِيِّ: لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مَوْقُوفٌ (وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ حَتَّى تُوطَأَ قَوْلَانِ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فِيمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا: إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تَعْقِلْ مَعْنَى الْخِيَارِ وَالطَّلَاقِ اُسْتُؤْنِيَ بِهَا حَتَّى تَعْقِلَ ثُمَّ تَخْتَارَ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ سَحْنُونٍ " لَهَا الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ " يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ وَأَنْ يُرِيدَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغًا يُوطَأُ مِثْلُهَا إذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ مَبْلَغًا تَعْقِلُ فِيهِ وَتَعْرِفُ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَالْخِيَارِ، فَلَيْسَ قَوْلُ سَحْنُونٍ بِخِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ (وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا أَوْ مَلَّكَ أَمْرَهَا أَجْنَبِيًّا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْأَمْرُ إلَيْهِمَا (وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ التَّوْكِيلُ بِجَعْلِ إنْشَائِهِ بِيَدِ الْغَيْرِ لَهُ الْعَزْلُ قَبْلَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ اتِّفَاقًا.
اللَّخْمِيِّ: الزَّوْجُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: تَمْلِيكٌ وَوَكَالَةٌ وَرِسَالَةٌ.
فَإِنْ وَكَّلَهُ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ مَا لَمْ يَقْضِ بِالطَّلَاقِ، وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ، وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ يُرِيدُ بِالرِّسَالَةِ هُنَا الْوَكَالَةَ وَهَذَا أَحْسَنُ.
(وَلَهُ النَّظَرُ وَصَارَ كَهِيَ إنْ حَضَرَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَالْأَمْرُ إلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ الْمَرْأَةُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ (أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ فَغَابَ الْأَجْنَبِيُّ، فَإِنْ فَهِمَ عَنْهُ إسْقَاطَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَابَ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّهُ بَاقِي عَلَى حَقِّهِ فَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ بَاقٍ
عَلَى حَقِّهِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْفَعَ إلَى السُّلْطَان، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ كَتَبَ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ وَإِمْضَاءِ مَا جُعِلَ إلَيْهِ إنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَقِيلَ: يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ وَيَنْتَقِلُ إلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْمُمَلَّكَ كَالنَّائِبِ عَنْهَا وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ جُعِلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا.
وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: ذَلِكَ بِيَدِهَا وَلَا يُقِرُّ بِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ فِي طَلَاقِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ، فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمَوْلَى.
(كَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا) هَذَا تَكْرَارٌ لِقَوْلِهِ: " كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً " وَلَوْ قَالَ " إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْهَا " لَكَانَ مُنَاسِبًا
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَمْكَنَهُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْرِهَا.
اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ هَذَا الْأَجْنَبِيُّ أَنْ يُطَلِّقَ فَلَا مَنْعَ لَهَا إلَّا إنْ مَلَّكَهُ الزَّوْجُ لِرَغْبَتِهَا لِذَلِكَ (أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ وَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلَ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ كَانَ غَائِبًا " (وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَلَّكَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الرَّجْعَةِ]
ِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ الْمُرْتَجِعُ وَسَبَبُ الرَّجْعَةِ وَمَحَلُّهَا، الرُّكْنُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ (يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ) ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ
النِّكَاحِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا الْمَرَضُ وَالْإِحْرَامُ وَإِنْ مَنَعَا مِنْ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَلَا يَقِفُ عَلَى إذْنِ
السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْأَمَةِ (طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَحَلُّ وَهُوَ الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِوَطْءٍ جَائِزٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ نَاقِصٍ عَنْ نِهَايَةِ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ الزَّوْجُ
ابْتِدَاءَ إيقَاعِهِ مُجَرَّدًا عَنْ الْعِوَضِ وَعَنْ قَصْدِ الْبَيْنُونَةِ وَلَفْظٍ يَقْتَضِيهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا.
(حَلَّ وَطْؤُهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ بِوَطْءٍ جَائِزٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَ الْوَطْءُ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ لِفَسَادِهِ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ فَالتَّمَادِي جَائِزٌ (بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتهَا) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّبَبُ وَهُوَ الصِّيغَةُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا.
فَالصِّيغَةُ
كَقَوْلِهِ رَجَعْت وَرَاجَعْت وَارْتَجَعْت وَرَدَدْتهَا إلَى النِّكَاحِ وَكُلُّ لَفْظٍ يَحْتَمِلُ الِارْتِجَاعَ إذَا نَوَاهُ بِهِ أَفَادَهُ كَقَوْلِهِ أَعَدْت الْحِلَّ وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ وَشِبْهَهُ.
وَيَجْرِي مَجْرَى الصِّيغَةِ الْفِعْلُ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ كَالْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَشِبْهِهِ، فَإِنْ عَرِيَ عَنْ النِّيَّةِ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ وَقِيلَ تَحْصُلُ (أَوْ نِيَّةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ) ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ الرَّجْعَةَ تَصِحُّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي النَّفْسِ، فَإِذَا نَوَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ فِي ضَمِيرِهِ فَقَدْ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَوْ انْفَرَدَ الْعَدْلُ دُونَ نِيَّةٍ لَمَا صَحَّتْ لَهُ بِذَلِكَ رَجْعَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إلَّا عَلَى مَنْ رَأَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ دُونَ نِيَّةٍ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ فِي الْمَعْنَى (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ أَوْ يَقُولُ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي صِحَّتِهَا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِ الْهَزْلِ، وَهَذَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ انْفَرَدَ الْقَوْلُ دُونَ نِيَّةٍ لَمَا صَحَّتْ لَهُ بِذَلِكَ رَجْعَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِهَا لِظَاهِرِ لَفْظِهِ (لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمَلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ أَوْ رَفَعْت التَّحْرِيمَ) ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ قَوْلٍ يَحْتَمِلُ الِارْتِجَاعَ إذَا نَوَاهُ بِهِ أَفَادَهُ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ أَوْ رَفَعْت التَّحْرِيمَ (وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا كَوَطْءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ بِهَا الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَبَّلَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَامَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ جَرَّدَهَا أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا أَوْ إلَى فَرْجِهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ يَنْوِي بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ فَذَلِكَ رَجْعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ: بِخِلَافِ وَطْءِ مُبْتَاعِ الْأَمَةِ بِخِيَارٍ فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ (وَلَا صَدَاقَ) بَهْرَامَ: عَنَى بِهَذَا أَنَّهُ إنْ وَطِئَ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ: لَا تَحْتَاجُ الرَّجْعَةُ فِي الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ إلَى وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ وَلَا رِضَا الْمُرْتَجِعَةِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً (وَإِنْ اسْتَمَرَّ وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: وَطْؤُهُ رَجْعَةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الرَّجْعَةَ.
وَأَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَتَمَادَى عَلَى وَطْئِهَا غَيْرِ مُرِيدِ الرَّجْعَةِ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ ثُمَّ حَنِثَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ إنْ تَمَادَى عَلَى وَطْئِهَا يُرَاجِعُهَا بِالْقَوْلِ وَالْإِشْهَادِ، ثُمَّ لَا يَطَأُ إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا (وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ لَهُ بِهَا خَلْوَةٌ ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا وَادَّعَى الْوَطْءَ وَأَكْذَبَتْهُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ.
اللَّخْمِيِّ: تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِالْخَلْوَةِ وَتَصَادُقِهِمَا عَلَى الْإِصَابَةِ وَلَوْ كَانَتْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ (وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَأَخَذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أَشْهَبُ: إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْفِرَاقِ بِوَطْئِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا خَلْوَةً لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ إذْ لَيْسَ بِبِنَاءٍ مَعْلُومٍ وَلْتَعْتَدَّ إنْ صَدَّقَتْهُ وَلَهَا عَلَيْهِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا شَيْءَ مِنْ الثَّلَاثَةِ (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ كُنْت رَاجَعْتُك أَمْسِ صُدِّقَ إنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ.
(إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الْأَصْوَبِ وَلِلْمُصَدَّقَةِ النَّفَقَةُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ إنْ صَدَّقَتْهُ فَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ (وَلَا تَطْلُقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كُنْت رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَسَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ كَذَبَتْهُ إلَّا أَنْ
يَكُونَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ مِثْلَ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْعِدَّةِ أَصَبْتهَا أَوْ قَبَّلْتهَا، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ مَعَهَا فِي بَيْتِهِ.
عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ الْإِشْهَادَ عِنْدَنَا مُسْتَحَبٌّ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَوَاءٌ مَسَّ أَوْ لَمْ يَمَسَّ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ كَانَ نَوَى الرَّجْعَةَ، وَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ وَلَا شُبْهَةٍ وَاعْتَرَفَتْ هِيَ لَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِهِ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّ عِصْمَةَ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهَا وَيُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، وَيَخْتَلِفُ إذَا قَامَتْ بِالطَّلَاقِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا مَقَالَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرًا وَالْأَحْكَامُ مَنَعَتْهُ.
وَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَيُحْضِرَ الْوَلِيَّ جَازَ وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى ذَلِكَ (وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَلَا بِهَا وَأُمْكِنَ مِنْهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا غَيْرَ دُخُولِ الْبِنَاءِ وَادَّعَى الْوَطْءَ وَأَكْذَبَتْهُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ (وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنَجَّزْ كَغَدٍ أَوْ الْآنَ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: إنْ قَالَ لَهَا إذَا كَانَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك لَمْ تَكُنْ هَذِهِ رَجْعَةً اهـ. وَلَمْ يُقَيِّدْهُ ابْنُ يُونُسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَوْلُهُ فِي هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَرَى الرَّجْعَةَ إلَى أَجَلٍ كَالنِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ وَأَنَّ الرَّجْعَةَ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْفِعْلِ، وَقَدْ قَدَّمَ هَذَا النِّيَّةَ الْيَوْمَ لِمَا يَنْعَقِدُ غَدًا.
وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ غَدٌ رَاجَعْتُك لَا
تَكُونُ رَجْعَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَكُونُ رَجْعَةً الْآنَ بَلْ فِي غَدٍ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَنْجِيزُهُ وَتَعْلِيقُهُ (وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا) سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَرَادَ سَفَرًا فَخَافَ أَنْ تُحَنِّثَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَأَشْهَدَ إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا فَلَيْسَ بِمُرْتَجِعٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّةٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ (كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْرِيرِ عِتْقِهَا بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته) فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ: كُتِبَ لِابْنِ فَرُّوخَ بِلَغْوِ قَوْلِ الْأَمَةِ تَحْتَ عَبْدٍ إنْ عَتَقَتْ تَحْتَهُ فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ قَالَتْ اخْتَرْته، لِأَنَّهُ طَلَاقٌ لِأَجَلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَخِلَافُ عَمَلِ الْمَاضِينَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيَّ فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت زَوْجِي لَزِمَ قَوْلُهَا، فَفَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مَالِكًا عَنْ الْفَرْقِ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ دَارًا يَلْعَبُ فِيهَا بِالْحَمَامِ مُعْرِضًا بِقِلَّةِ تَحْصِيلِهِ، فَهَجَرَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَامًا كَامِلًا.
ابْنُ رُشْدٍ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكًا مَا فَرَّقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ خِيَارٍ وَجَبَ بِالشَّرْعِ بِشَرْطٍ وَخِيَارٍ جَعَلَهُ الزَّوْجُ بِاخْتِيَارِهِ بِشَرْطٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا التَّفْرِيقِ نَظَرٌ، وَمَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ سُؤَالَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ عَلَى أَمْرٍ جَلِيٍّ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: لَمْ يُصَدَّقْ وَسَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ كَذَّبَتْهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ مِثْلَ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ أَصَبْتهَا أَوْ بَاتَ مَعَهَا فِي بَيْتِهَا (أَوْ قَالَتْ حِضْت ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَالَتْ حِضْت ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ قَدْ قُلْت بِالْأَمْسِ أَوْ قَبْلَهُ إنَّك لَمْ تَحِيضِي شَيْئًا فَصَدَّقَتْهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا الثَّانِي إلَّا أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهُ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ يَوْمِ الْقَوْلِ مَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ (أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ انْقَضَتْ عِدَّتِي
قَبْلَ رَجْعَتِهِ لَمْ تُصَدَّقْ وَثَبَتَتْ رَجْعَتُهُ (أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ صَدَّقْنَاهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ فَتَزَوَّجَتْ فَاسْتَمَرَّتْ حَامِلًا أَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلْتَرُدَّ إلَى الْأَوَّلِ وَتَكُونُ رَجْعَةً وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهَا، أَوْ أَنَّهَا حَاضَتْ مَعَ الْحَمْلِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا وَطِئَ ذَاتَ زَوْجٍ (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ) لَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ حُكْمَ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ ثُمَّ يَقْدُمُ قَالَ: فَاسْلُكْ بِاَلَّتِي تَعْلَمُ بِالطَّلَاقِ وَلَا تَعْلَمُ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى تَعْتَدَّ وَتَنْكِحَ هَذَا الْمَسْلَكَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَجَمِيعِ أَحْكَامِهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا فِي سَفَرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَوَطِئَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ بِرَجْعَتِهَا ثُمَّ قَدِمَ الزَّوْجُ فَلَا رَجْعَةَ إذَا وَطِئَ السَّيِّدُ لَهَا بِالْمِلْكِ كَوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ (وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا) .
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَجِعَةِ وَهِيَ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لَكِنْ لَا حَدَّ فِي وَطْئِهَا أَوْ تَصِحُّ مُخَالَطَتُهَا، وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ، وَلَا خَفَاءَ بِجَرَيَانِ التَّوَارُثِ وَلُزُومِ النَّفَقَةِ.
وَلَوْ قَالَ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ انْدَرَجَتْ تَحْتَهُ وَفِي عِدَّتِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ لَا يَعْتَدُّ مِنْهَا بِنَظْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَخْلُو مَعَهَا.
وَكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَيَأْكُلَ مَعَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يَتَحَفَّظُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ.
عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ مَنْعُ التَّلَذُّذِ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ (وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعْتَدَّةُ إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِوَضْعٍ أَوْ سِقْطٍ صُدِّقَتْ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ أَسْقَطْت فَذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى جِيرَانِهَا وَالشَّأْنُ تَصْدِيقُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ بَعُدَ يَوْمٌ مِنْ طَلَاقِهَا أَوْ أَقَلَّ، وَلَا أَنْظُرُ إلَى الْجِيرَانِ لِأَنَّهُنَّ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ.
وَإِنْ أَلْقَتْ دَمًا أَوْ مُضْغَةً أَوْ شَيْئًا يَسْتَيْقِنُ النِّسَاءُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَنْقَضِي كَمَا تَنْقَضِي بِذَلِكَ عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ مَا لَا يَتَفَرَّقُ بِجَعْلِهِ فِي مَاءٍ سُخْنٍ.
قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ حَسَنٌ.
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ فِي غَالِبِ النِّسَاءِ صُدِّقَتْ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَا تُصَدَّقُ فِي شَهْرٍ وَنِصْفٍ.
سَحْنُونَ: وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تَحْلِفَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220] أَيْ فِي الدِّينِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَبَاحَ اللَّهُ الْمُخَالَطَةَ إذَا قَصَدَ الْإِصْلَاحَ وَالرِّفْقَ بِالْيَتِيمِ فَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ فِي تَجَنُّبِ الْيَتِيمِ فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ.
عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ تَرَكَ مَالِكٌ أَصْلَهُ فِي التُّهْمَةِ وَالذَّرَائِعِ وَجُوِّزَ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ الشِّرَاءُ؟ قُلْنَا: هَاهُنَا أَذِنَ اللَّهُ فِي صُورَةِ الْمُخَالَطَةِ وَوَكَلَ الْحَاضِنِينَ إلَى أَمَانَاتِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220] وَكُلُّ أَمْرٍ مَخُوفٍ وَكَلَ اللَّهُ فِيهِ الْمُكَلَّفَ إلَى أَمَانَتِهِ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ يَتَذَرَّعُ إلَى أَمْرٍ مَحْظُورٍ بِهِ فَيُمْنَعُ بِهِ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٍ عَلَى فُرُوجِهِنَّ مَعَ عَظِيمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَيَرْتَبِطُ بِهِ مِنْ الْحِلِّ وَالْأَنْسَابِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكْذِبْنَ، وَهَذَا فَنٌّ بَدِيعٌ فَتَأَمَّلُوهُ وَاِتَّخِذُوهُ سُتُورًا فِي الْأَحْكَامِ وَأَمِّرُوهُ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى فُتْيَا ابْنِ لُبٍّ فِي مُتَّهِمَةٍ زَوْجَهَا فَقِيهَ الْقَرْيَةِ قَالَ: النِّكَاحُ صَحِيحٌ وَالتُّهْمَةُ دَنِيَّةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ لَهَا غَيْرُ الْقَاضِي، وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَتُصَدَّقُ.
وَإِنَّمَا الَّتِي لَا تُصَدَّقُ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا لِلتُّهْمَةِ الْأَمَةُ.
نَقَلْته بِالْمَعْنَى.
الْبُرْزُلِيُّ: وَلِابْنِ عَاتٍ مُؤَلِّفُ الْغُرَرِ وَهُوَ ابْنُ صَاحِبِ الطِّرَازِ: إذَا مَشَتْ الْمَرْأَةُ فِي الشُّعَرَاءِ مَعَ أَهْلِ الْفَسَادِ ثُمَّ تُسَاقُ لَمْ يَسَعْ الْإِمَامَ أَنْ يَكْشِفَهَا عَمَّا كَانَتْ فِيهِ هَلْ زَنَتْ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ طَوْعٍ مِنْهَا أَوْ كُرْهٍ وَيُؤَدِّبُهَا الْإِمَامُ وَلَا يَكْشِفُهَا عَنْ شَيْءٍ.
الْبُرْزُلِيُّ قُلْت: لِأَنَّ قَصْدَ الشَّرِيعَةِ السِّتْرُ فِي هَذَا كَقَوْلِهِ «هَلَّا سَتَرْته بِرِدَائِك» وَكَقَوْلِهِ «لَعَلَّك قَبَّلْت لَعَلَّك لَمَسْت» (وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ حِضْت ثَلَاثَ حِيَضٍ فَقَالَ لَهَا: قَدْ قُلْت بِالْأَمْسِ إنَّك لَمْ تَحِيضِي فَصَدَّقَتْهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا الثَّانِي (وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ قَبِلَ نَقْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ رَأَيْت أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَيْسَ الْمَذْهَبُ كَذَلِكَ، بَلْ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَادَ، وَإِنَّمَا يُلْغَى قَوْلُهَا إذَا قَالَتْ دَخَلْت فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ " (وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ دَخَلْت فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَتْ مَكَانَهَا إنَّهَا كَاذِبَةٌ وَنَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَوَجَدْتهَا غَيْرَ حَائِضٍ، لَمْ يُنْظَرْ إلَى نَظَرِ النِّسَاءِ وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ (وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَمَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) سَمِعَ عِيسَى جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُطَلَّقَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا فَتَدَّعِي أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ وَتَطْلُبُ إرْثَهَا إنْ كَانَتْ لَا تُرْضِعُ، فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا سَنَةٌ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْهُ، وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ إلَّا إنْ كَانَتْ قَالَتْ حِضْت ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَاَلَّتِي تُرْضِعُ مُصَدِّقَةٌ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا وَبَعْدَ فِطَامِهِ سَنَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي الَّتِي لَا تُرْضِعُ: إنَّهَا مُصَدَّقَةٌ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا سَنَةٌ، مَعْنَاهُ أَنَّهَا مُصَدَّقَةٌ إنْ لَمْ تَحِضْ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَةٍ مَعَ يَمِينِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا تُصَدَّقُ إنْ نَقَضَتْ السُّنَّةَ فَطَلَبَتْ الْمِيرَاثَ وَزَعَمَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ لِأَنَّ بِهَا حِسًّا تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا حَتَّى يَرَاهَا النِّسَاءُ وَيُصَدِّقْنَهَا فِيمَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ذَكَرَتْ ارْتِفَاعَ حَيْضِهَا فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا أَوْ لَمْ تَذْكُرْهُ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا إرْثَ لَهَا وَلَا تُصَدَّقُ
إلَّا أَنْ تَذْكُرَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَحُكْمُ الْمُرْضِعِ مِنْ بَعْدِ الْفِطَامِ كَاَلَّتِي لَا تُرْضِعُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ إذْ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ مَعَ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِرِيبَةٍ اتِّفَاقًا.
ثُمَّ قَالَ: فَحَصَلَ أَنَّهُ مَوْضِعٌ يُقْبَلُ قَوْلُهَا دُونَ يَمِينٍ وَمَوْضِعٌ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْهُ.
اُنْظُرْهُ فَفِيهِ طُولٌ (وَحَلَفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا كَالْأَرْبَعَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَدَّقَ مَعَ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ، وَلَوْ ادَّعَتْ أَبْعَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ عَامٍ أَنَّهَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ الْحَيْضَ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَدَّقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ (وَعَشْرٍ) لَا مَعْنَى لِهَذَا (وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَلْيُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهِ وَعَلَى رَجْعَتِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ ارْتَجَعَ حَتَّى يَشْهَدَ قَدْ أَصَابَتْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ (وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ كَالْعَدَمِ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ السَّيِّدِ بِرَجْعَةِ أَمَتِهِ لَغْوٌ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ.
[فَصْلٌ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ]
ابْنُ شَاسٍ الْفَصْلُ الْخَامِسُ مِنْ فُصُولِ تَشْطِيرِ الْمَهْرِ فِي الْمُتْعَةِ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَمَشْرُوعِيَّتُهَا لِجَبْرِ قَلْبِ الْمَرْأَةِ مِنْ فَجِيعَةِ الطَّلَاقِ (وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُتْعَةُ مَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِإِعْطَائِهِ الزَّوْجَةَ لِطَلَاقِهِ إيَّاهَا.
الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ يُؤْمَرُ بِهَا وَلَا يُقْضَى بِهَا.
ابْنُ شَاسٍ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ مِنْ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ (بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ: إنْ لَمْ يُمَتِّعْهَا حَتَّى ارْتَجَعَهَا سَقَطَتْ قَالَ: فَضْلٌ وَعَلَى هَذَا لَا تَجِبُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ (أَوْ وَرَثَتَهَا) ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَجِبُ لِوَرَثَتِهَا إنْ مَاتَتْ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَتَبْطُلُ بِمَوْتِهِ (لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ هِيَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي عِصْمَةٍ لِأَيَّامٍ فِيهَا وَلَا خِيَارَ عَلَى الزَّوْجِ (لَا فَسْخَ كَلِعَانٍ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِأَمْرٍ اخْتَلَعَتْ أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " لَا مَنْ اخْتَلَعَتْ ".
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا مُتْعَةَ لِمُخْتَلِعَةٍ وَلَا مُصَالَحَةَ وَلَا مُلَاعَنَةَ وَلَا مُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا وَلَا مَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِعِتْقِهَا.
اللَّخْمِيِّ: وَلَا مَنْ قَامَتْ لِعَيْبٍ وَلَا مِنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا وَلَوْ لِعَارِضٍ حَدَثَ.
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَمْ يُمَتِّعْهَا لِبَقَائِهَا مَعَهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا مَتَّعَهَا (أَوْ مُخَيَّرَةً أَوْ مُمَلَّكَةً) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: لِلْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ الْمُتْعَةُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا وَلَعَلَّهَا تَحْتَشِمُ مِنْ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ قَدْ عَرَّضَهَا لِلْفِرَاقِ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ لِذَلِكَ مُرِيدَةٌ لِلْبَقَاءِ مَعَ زَوْجِهَا.
ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِيلَاءِ وَأَحْكَامِهِ]
كِتَابُ الْإِيلَاءِ الْإِيلَاءُ وَهُوَ الْحَلِفُ يَلْزَمُ بِالْحِنْثِ فِيهَا حُكْمٌ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ أَوْ مَا يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الْوَطْءِ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمُدَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُولِي وَالْمَحْلُوفُ بِهِ وَالْمُدَّةُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ (الْإِيلَاءُ يَمِينُ زَوْجٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَإِنْ مَرِيضًا بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الْمُولِي كُلُّ زَوْجٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِقَاعُ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ فِي طَلَبِ النِّكَاحِ، كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا، وَلَا يَصِحُّ إيلَاءُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَلَوْ آلَى ثُمَّ جُبَّ انْقَطَعَ الْإِيلَاءُ، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك سَنَةً ثُمَّ نَكَحَهَا قَبْلَ مُضِيِّ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ صَارَ مُولِيًا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِيلَاءُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ، وَشَرْطُ الْمُولِي كَوْنُهُ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا مُمْكِنًا وَطْؤُهُ.
فَلَوْ حَلَفَ بِهِ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَعَادَتْ زَوْجَةً فَفِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ مُولٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا.
وَلَوْ حَلَفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَغْوٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: إيلَاءُ مَنْ لَا وَطِئَ لَهُ كَالْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ لَغْوٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ أَصَابَهُ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا مُدَّةَ مَا مَنَعَهُ الْوَطْءُ فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا (وَإِنْ تَعْلِيقًا) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ.
مُمْكِنٍ لَيَفْعَلَنَّهُ كَقَوْلِهِ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا كَالْحَالِفِ عَلَى الْوَطْءِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّ هَذَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ (غَيْرِ الْمُرْضِعِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ: كَوْنُ التَّرْكِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ فَمَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا غَيْرُ مُولٍ (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَقَفَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ التَّرْكِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِيَوْمٍ (أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ أَمَدِهِ لِلْعَبْدِ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرَيْنِ (وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَتَقَ فِي أَجَلِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ (كَوَاللَّهِ لَا رَاجَعْتُك) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا رَاجَعْتُك مُولٍ (أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي) سَحْنُونَ: مَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَطْلُبَ ذَلِكَ مِنْهُ فَتَأْبَى طَلَبَهُ لَيْسَ مُولِيًا، إنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مُولٍ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنْ وَطِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ تَأْتِيَنِي فَهُوَ مُولٍ إذْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي أَزْوَاجَهُ فِي بُيُوتِهِنَّ» (أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا سَنَةً قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ يُمْتَنَعُ الْجِمَاعُ بِهَا فَهُوَ مُولٍ (أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِنْ جَنَابَةٍ مُولٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِكَفَّارَةٍ (أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا تَكَلَّفَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَهُوَ مُولٍ قَالَ غَيْرُهُ: وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ خُرُوجُهُ يَتَكَلَّفُ فِيهِ الْمُؤْنَةَ وَالْكُلْفَةَ فَهُوَ مُولٍ (أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إنْ لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: مَنْ قَالَ إنْ لَمْ
أَطَأْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ (وَإِنْ وَطِئْتُك وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ) مُحَمَّدٌ: مَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مُولٍ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِمَا زَادَ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ الرَّجْعَةَ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِلَّا مُنِعَ (وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَطْؤُهَا لِأَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ حِنْثُهُ يَكْمُلُ دُخُولُهُ (وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ وَإِنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ قَوْلَانِ وَفِيهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ مُولٍ إذْ لَهَا أَنْ تُقِيمَ بِلَا وَطْءٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُولٍ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ مُولٍ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ، وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي حُكْمِهِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَقِيلَ: إنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا أَكْثَرَ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَيَكُونُ النَّزْعُ عَلَى هَذَا وَاجِبًا.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ جَمِيعِ لَذَّتِهِ حَتَّى يَفْتُرَ أَوْ يُنْزِلَ وَلَا يُنْزِلُ فِيهَا، قَالَهُ أَصْبَغُ.
وَقِيلَ: إنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ بِوَطْءٍ كَامِلٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ إلَّا بِتَمَامِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسَدِيَّةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَمَا يُوجَدُ لَهُ فِيهَا مِنْ خِلَافٍ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إصْلَاحُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي هَذَا السَّمَاعِ.
وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ فَقِيلَ: إنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ.
قَالَهُ مُطَرِّفٌ.
وَأَقَامَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيِّنٍ.
وَقِيلَ: لَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ حَتَّى تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَهَذَا الْقَوْلُ قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (كَالظِّهَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَطِئَ سَقَطَ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِالْوَطْءِ، وَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: لَيْسَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْوَطْءِ إنَّمَا قَالَ: إنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يُبِحْ لَهُ ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَيُمَكَّنُ فِي الظِّهَارِ اتِّفَاقًا " وَهْمٌ.
وَانْظُرْ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَعَلَيَّ الْمَشْيُ أَوْ فَغُلَامِي حُرٌّ أَوْ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ أَشْهَبُ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي الظِّهَارِ وَضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ إلَّا إنْ قَالَ: أَنَا أَلْتَزِمُ الظِّهَارَ وَلَا تُطَلِّقُوا عَلَيَّ بِالْإِيلَاءِ فَذَلِكَ لَهُ، وَأَمَّا فِي الْعِتْقِ وَالْمَشْيِ فَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَطْءِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ، إنَّمَا يَحْنَثُ فِي عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَيْسَ فِي هَذَا إيلَاءٌ وَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا (لَا كَافِرٌ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ الذِّمِّيُّ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِاَللَّهِ أَوْ بِصَدَقَةِ مَا يَمْلِكُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَانِ لَا يَقْرَبُ
امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَسَقَطَ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ هَذَا كُلُّهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ لَا يَلْزَمُهُ فَكَذَلِكَ إيلَاؤُهُ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَجْرِي إلَى الطَّلَاقِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِذَا رَضِيَ الذِّمِّيُّ بِحُكْمِنَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِهِ (وَلَا لَأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لَا كَلَّمْتهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا سَنَةً قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ يُمْتَنَعُ الْجِمَاعُ بِهَا فَهُوَ مُولٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ بِالْهِجْرَانِ إيلَاءٌ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَمَسُّهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ (أَوْ لَا وَطِئْتهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ اجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي لَأَعْزِلَنَّ) ابْنُ يُونُسَ: حُكِيَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا إذَا حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْ زَوْجَتِهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَوْجُودٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ.
وَعَابَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: لِأَنَّ الْإِنْزَالَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنِهَا.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيتَ مَعَ امْرَأَتِهِ هَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ يَأْتِيهَا نَهَارًا.
قَالَ: فَإِذَا كَانَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا فَفِي الْعَزْلِ أَوْلَى أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يُطَلَّقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيتَ مَعَ زَوْجَتِهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُولٍ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، فَبَانَ أَنَّ قَوْلَ الْفَقِيهِ صَوَابٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
انْتَهَى نَصُّهُ.
(أَوْ لَا أَبِيتَنَّ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَا أَتَاهَا نَهَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا بَاتَ عِنْدَهَا أَبَدًا لَمْ أُبَلِّغْ أَنْ أَطُلِّقَ عَلَيْهِ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ يَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ بِحَالٍ إذْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وَإِنْ غَائِبًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا إيلَاءٍ لَمْ يَتْرُكْ إمَّا وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ، يُرِيدُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ بِمِقْدَارِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَأَكْثَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى قَوْمٍ غَابُوا بِخُرَاسَانَ وَخَلَّفُوا أَهْلَيْهِمْ فَكَتَبَ إلَى أُمَرَائِهِمْ: إمَّا أَنْ يَقْدُمُوا أَوْ يُرَحِّلُوا نِسَاءَهُمْ أَوْ يُطَلِّقُوا.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيٌ وَأَرَى أَنْ يُقْضَى بِذَلِكَ (أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مِنْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ وَتَرَكَ الْوَطْءَ لَمْ يُنْهَ عَنْ تَبَتُّلِهِ وَقِيلَ لَهُ: إمَّا وَطِئْتَ أَوْ فَارَقْتَ إنْ خَاصَمْته، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْجِمَاعَ لِغَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا عِلَّةٍ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ زَاهِدًا قَامَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادَتِهِ وَقِيلَ لَهُ: تَخْلُو مَعَهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَيْلَةً وَهُوَ قَسْمُ الْمَرْأَةِ مَعَ ضَرَائِرِهَا (بِلَا أَجَلٍ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ مَنْ تَرَكَ الْوَطْءَ مُضَارًّا أَجَلُهُ