حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ (عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ وَإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ قَضَى
بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِهِ لِلرَّجُلِ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَهَلْ عَلَى أَحَدِهِمَا يَمِينٌ إذَا قَضَى لَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ يَمِينِهَا.
(وَلَهَا الْغَزْلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ) سَمِعَ أَصْبَغُ: إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلَهُ وَغَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلَهُ مِنْهُمَا.
الْمُتَيْطِيُّ: إنْ عَرَفَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ لِلرَّجُلِ أَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْغَزْلِ، وَالرَّجُلُ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَالْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ عَمَلِهَا.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إنْ وَجَدَتْ ذَهَبَ نَاضَّةٍ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْهَا الْمَرْأَةُ، فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِبَيْعِ أَصْلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَرَثَةُ إلَّا أَوْلَادَهَا إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَعْوَى الْوَلَدِ إنَّمَا هِيَ الْمُدَّعِيَةُ فَحَكَمَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَحْلِفَ.
وَانْظُرْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّجَاجِ قِيلَ: إنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ الْغَزْلِ لَهَا) .
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالنَّقْلِ، وَاَلَّذِي لِسَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا أَوْلَى بِمَا فِي
يَدِهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ أَوْ تُقِرَّ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ.
وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّسْجِ تَنْسِجُهُ الْمَرْأَةُ فَيَدَّعِي زَوْجُهَا أَنَّ الشُّقَّةَ لَهُ قَالَ: عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: النَّسْجُ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهُ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ نَسْجِهَا وَهُوَ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَغَزْلِهِ (وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً أَخَذَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا (كَالْعَكْسِ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) .
الْمُتَيْطِيُّ: وَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ فَهُوَ لَهَا وَوَرَثَتُهَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا سَكَتَ فِي الْكِتَابِ عَنْ يَمِينِهَا لِأَنَّهُ اُجْتُزِئَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ يَمِينِ الرَّجُلِ.
اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَتَاعِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَادَّعَتْ هِيَ خِلَافَ ذَلِكَ.
اُنْظُرْ قَبْلُ تَرْجَمَةً قَبْلَ اللِّعَانِ مِنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَهُمَا فِي الضَّرَرِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ ابْنِ عَاتٍ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَهِيَ إحْدَى الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ مَسْأَلَةً الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ.
ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ كَسَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ كِسْوَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَ كِسْوَتِهِ، فَإِنْ مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ لِلرَّجُلِ.
وَقَعَ هَذَا فِي الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ شُهُورٌ فَحُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ اهـ. وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثِيَابِ غَيْرِ الْمِهْنَةِ إذْ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّهَا زِينَةٌ.
اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي لَا تُشَاكِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِذْلَتِهَا لِارْتِفَاعِهَا وَمِثْلُهَا لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ.
وَقَالَ: إنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ]
ابْنُ شَاسٍ: بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنُّثُرِ.
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ (الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ أَنَّ النَّدْبَ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالنَّصُّ لِمَالِكٍ إنَّهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) .
الْبَاجِيُّ: الْمُخْتَارُ مِنْهَا يَوْمًا وَاحِدًا (وَتَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي إجَابَةِ دَعْوَى: مَنْ دُعِيَ لَهَا مُعَيَّنًا وَلَا مُنْكَرَ طُرُقٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إتْيَانِ الْوَلِيمَةِ قَالَ: أَرَى أَنْ يَأْتِيَهَا يُرِيدُ لَا سَعَةَ
لَهُ فِي التَّخَلُّفِ.
عِيَاضٌ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ إجَابَتِهَا (وَإِنْ صَائِمًا) رَوَى مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ أَوْ كَانَ صَائِمًا (إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَمُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ فِي التَّخَلُّفِ لِلزِّحَامِ سَعَةٌ.
ابْنُ شَاسٍ: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ وَلَا فُرُشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمْعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرْذَالِ وَلَا زِحَامَ وَلَا غَلْقَ بَابِ دُونَهُ (وَصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ) . ابْنُ شَاسٍ: بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا الصُّوَرُ عَلَى جِدَارِ الدَّارِ فَلَهُ التَّخَلُّفُ مِنْ أَجْلِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَرَادَ الصُّوَرَ الْمُجَسَّدَةَ فَصَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا أَعْرِفُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ (لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَدْخُلُ الرَّجُلُ يُدْعَى لِصَنِيعٍ فَيَجِدُ فِيهِ اللَّعِبَ؟ قَالَ: إنْ خَفَّ كَالدُّفِّ وَالْكَبَرِ.
أَصْبَغُ: لَا يَكُونُ الْغِنَاءُ إلَّا لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً بِالْكَبَرِ وَالدُّفِّ هَمَلًا أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ تَسْبِيحًا أَوْ تَحْمِيدًا عَلَى مَا هَدَى أَوْ بِرَجَزٍ
خَفِيفٍ لَا بِمُنْكَرٍ وَلَا بِطَوِيلٍ، وَلَا يُعْجِبُنِي مَعَهُ الصَّفْقُ بِالْأَيْدِي وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
عِيَاضٌ: اللَّهْوُ وَضَرْبُ الدِّفَافِ جَائِزٌ فِي الْأَعْرَاسِ وَهُوَ أَحَدُ أَفْرَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْيَادِهِمْ مِنْ ذَلِكَ.
وَمِنْ قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ إصْلَاحَ الْقُلُوبِ بِالْأَحْوَالِ الْمَحْمُودَةِ مَطْلُوبٌ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا تَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ إلَّا بِالِاجْتِلَابِ وَبِسَبَبٍ خَارِجٍ مِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الْمَحْمُودَةُ بِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ أَهْلِ السَّمَاعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ عِنْدَ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ مِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ عِنْدَ الْحِدَاءِ وَالنَّشِيدِ وَفِي هَذَا نَقْصٌ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ حَظِّ النَّفْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْضُرُهُ هَذِهِ الْمَعَارِفُ وَالْأَحْوَالُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهَا عِنْدَ سَمَاعِ الْمُطْرِبَاتِ الْمُخْتَلِفِ فِي تَحْلِيلِهَا كَالشَّبَّابَاتِ.
هَذَا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَهُوَ مُسِيءٌ بِسَمَاعِهِ مُحْسِنٌ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهَا تَقْلِيدًا لِمَنْ قَالَ بِهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ تَارِكُهُ لِلْوَرَعِ بِاسْتِمَاعِهَا مُحْسِنٌ بِمَا حَضَرَهُ مِنْ الْمَعَارِفِ وَأَحْوَالِهَا النَّاشِئَةِ عَنْهَا (وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) . ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ الْغِنَاءُ بِحَرَامٍ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ» وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذُو هَيْئَةٍ أَعْظَمَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَكَثْرَةُ زِحَامٍ وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَصُوَرٍ (وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ) الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ إلَّا بِإِذْنٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اُدْعُ لِي مَنْ لَقِيت وَلَا بَأْسَ عَلَى الْمَدْعُوِّ كَذَا أَنْ لَا يُجِيبَ.
اللَّخْمِيِّ: لِأَنَّ تَخَلُّفَ مَنْ لَا
يَعْرِفُ لَا يَقَع بِهِ شَنَآنٌ.
(وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) . أَبُو عُمَرَ: اُخْتُلِفَ فِي نُهْبَةِ اللَّوْزِ وَالسُّكْرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْخِتَانِ وَأَضْرَاسِ الصِّبْيَانِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: بِالْجَوَازِ أَقُولُ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَحَرَ الْبُدْنَ قَالَ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ سُنَّةَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَيْلٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ لِإِجَازَةِ النُّهْبَةِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلَائِمِ» .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا يُنْثَرُ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي الْحُذَّاقِ وَشِبْهِهِ لِيَنْتَهِبُوهُ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبَاحَهُ غَيْرُهُ، وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا حَرَجَ وَلَا إثْمَ فِي فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي التَّرْكِ فَرَأَى مَالِكٌ تَرْكَ ذَلِكَ أَفْضَلُ (لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْغِرْبَالُ الدُّفُّ الْمُدَوَّرُ الْمَغْشِيُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إجَازَةِ الدُّفِّ وَهُوَ الْغِرْبَالُ فِي الْعُرْسِ (وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ) عِيَاضٌ: الْمِزْهَرُ الْمُرَبَّعُ الَّذِي بِوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ الْمُحْكَمُ الْكَبَرُ طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَالْمَنْعُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بِيعَ الْكَبَرُ فُسِخَ بَيْعُهُ وَالْمِزْهَرُ أَحْرَى بِهَذَا، وَجَوَازُ الْكَبَرِ دُونَ الْمِزْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ: يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي قِيمَةِ الْكَبَرِ صَحِيحًا.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ وَالْكَبَرِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: أُرَخِّصُ فِيهِمَا وَفِي الْمِزْهَرِ فِي الْعُرْسِ.
الْمَازِرِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: الَّذِي يَضِيقُ فِي وَسَطِهِ وَيَتَّسِعُ فِي طَرَفَيْهِ وَيُضْرَبُ مِنْ النَّاحِيَتَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْمُخَنَّثِينَ (ابْنُ كِنَانَةَ وَيَجُوزُ الزَّمَّارَة وَالْبُوقُ) فِي
الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ الْبُوقُ فِي الْعُرْسِ.
قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: فَقِيلَ مَعْنَاهُ فِي الْبُوقَاتِ وَالزَّمَّارَاتِ الَّتِي لَا تُلْهِي كُلَّ اللَّهْوِ.
[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]
ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ (إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْبَيْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَسْمُ الزَّوْجِ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فَصَاعِدًا وَاجِبٌ إجْمَاعًا.
ابْنُ شَاسٍ: مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ مَعَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا امْرَأَةً تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ زَمَنُ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فِرَاشٌ لِرَجُلٍ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: قَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إنَّمَا حَقُّهَا عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَثَرُ أَنَّ نَوْمَ
النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهِرٍ مِنْهَا وَرَتْقَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَسْمُ لِصَغِيرَةٍ جُومِعَتْ وَمَجْنُونَةٍ وَرَتْقَاءَ وَمَرِيضَةٍ لَا تُجَامَعُ وَحَائِضٍ وَكِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ كَكَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ.
ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا النُّفَسَاءُ وَالْمُحْرِمَةُ وَاَلَّتِي آلَى عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَكُلُّ مَنْ لَهَا عُذْرٌ شَرْعِيٌّ أَوْ طَبْعِيٌّ فَلَهَا مِنْ الْقَسْمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ وَالسَّكَنُ.
وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَلَا يَسْتَحِقُّ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ وَاحِدَةً دُونَ أُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ
لِلضَّرَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِوُجُودِ لَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ (لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِضَرَرٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَطْءِ وَلَا بِالْقَلْبِ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ضَرَرًا أَوْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِلَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهُ (وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَاقَتُهُ) ابْنُ شَاسٍ: يَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ (وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَقْسِمُ الْمَرِيضُ بَيْنَ نِسَائِهِ بِالْعَدْلِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَقَامَ عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ شَاءَ لِإِفَاقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ حَيْفًا فَإِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ (وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ فَأَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَعَمَّدَ الْمُقَامَ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ شَهْرًا حَيْفًا لَمْ يُحَاسَبْ بِهِ وَزُجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ، فَإِنْ عَادَ نَكَلَ كَالْمُعْتَقِ نِصْفُهُ يَأْبَقُ لَا يُحَاسَبُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ (وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) رَوَى مُحَمَّدٌ أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَكْسُهُ.
الْبَاجِيُّ: الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ وَيُكْمِلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ وَالنِّسْوَةُ كَوْنَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ جَازَ (وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ) ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا (وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ) ابْنُ شَاسٍ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ
الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَكُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ وَلَا قَضَاءَ) ابْنُ عَرَفَةَ.
لِذِي زَوْجَةٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا سَبْعًا وَثَيِّبًا ثَلَاثًا.
الْمُتَيْطِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا أَكْمَلَ إقَامَةَ الْمُدَّةِ ابْتَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ إنْ أَحَبَّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ اهـ.
اُنْظُرْ الْعَزَبَ إذَا تَزَوَّجَ هَلْ تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْإِقَامَةُ؟ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا أَقَامَ عِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّهَا سِتًّا وَيُسَبِّعَ عِنْدَ نِسَائِهِ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَبَاهُ مَالِكٌ.
اُنْظُرْ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ النِّسْوَةُ وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمَبِيتُ ".
(وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ) اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى، وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ؛ فَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَهُ أَنْ يَأْتِيَ عَائِدًا أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَلِوَضْعِ ثِيَابِهِ عِنْدَهَا.
(وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ أَيَّامِهَا وَبِالْأَثَرَةِ عَلَيْهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا جَازَ، وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ فَإِمَّا عَدَلَ أَوْ طَلَّقَ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا عَلَى أَنْ تُقِيمَ عَلَى
الْأَثَرَةِ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ (كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عَلَى إمْسَاكِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ " (وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا) مَالِكٌ: فِيمَنْ يُعْطِي امْرَأَتَهُ شَيْئًا فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا يُعْجِبُنِي شِرَاءُ الْمَرْأَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَأَكْرَهُهُ وَأَرْجُو خِفَّةَ شِرَاءِ لَيْلَةٍ لَا أَكْثَرَ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّ شِرَاءَ الْمَرْأَةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ شِرَاءِ الرَّجُلِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَدْرِي مَا تَحْصُلُ لَهَا بِمَا أَعْطَتْ فَقَدْ لَا يُصِيبُهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ
وَالرَّجُلُ يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ.
(وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا) اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ: إذَا أَذِنَتْ لَهُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى فِي نَوْبَتِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ وَطْءِ الْأُخْرَى وَبَعْدَهُ (وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ بِبَابِ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى دُونَ دُخُولٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَهُ الدُّخُولُ دُونَ إقَامَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ (وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ أَغْلَقَتْ إحْدَاهُمَا دُونَهُ فَإِنْ قَدَرَ يَبِيتُ فِي حُجْرَتِهَا وَإِلَّا ذَهَبَ لِلْأُخْرَى.
ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤَدِّبُهَا وَلَا يَذْهَبُ لِلْأُخْرَى وَلَوْ كَانَتْ ظَالِمَةً (وَبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُنَّ بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ بِبَلَدَيْنِ جَازَ قَسْمُهُ جُمُعَةً وَشَهْرًا وَشَهْرَيْنِ وَلَا يُقِيمُ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ إلَّا لِتَجْرٍ أَوْ نَظَرِ ضَيْعَةٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يَجْمَعُ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بَيْتًا وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَأْتِينَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ (وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمَبِيتُ " (وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا) لَوْ قَالَ كَدُخُولٍ كَانَ أَبْيَنَ.
وَمَنَعَ سَحْنُونَ دُخُولَهُ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ مَعًا وَأَجَازَهُ بِإِحْدَاهُمَا.
ابْنُ مُحْرِزٍ: لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ (وَجَمْعُهُنَّ فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَنْعِ جَمْعِ الْحُرَّتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتُهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَنْعِ جَمْعِ الْإِمَاءِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتِهِ ثَالِثُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فَلَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَسْقَطَتْ الْحُرَّةُ يَوْمَهَا
أَوْ وَهَبَتْهُ لِضَرَّتِهَا فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لِحَقِّهِ فِي الْمُتْعَةِ بِهَا (وَلَا يَخُصُّ بِخِلَافٍ مِنْهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ) اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ وَافَقَهَا فَالْمُسْقِطَةُ كَالْعَدَمِ وَاخْتَصَّ الْقَسْمُ بِمِنْ سِوَاهَا وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبَةِ إلَّا يَوْمُهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ وَاحِدَةً أَوْ يَخُصَّ الْقَسْمَ بِمِنْ سِوَاهَا وَلَهَا الرُّجُوعُ فِي حَقِّهَا مَتَى شَاءَتْ، كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً أَوْ لِلْأَبَدِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ لَا تُفَارِقْنِي وَاجْعَلْ أَيَّامِي لِصَاحِبَتِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَقْسِمُ لَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ هَذَا وَطَلَبَتْ الْقَسْمَ فَذَلِكَ لَهَا مَتَى شَاءَتْ وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا أَيْضًا لَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ إنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ أَيَّامِهَا أَوْ الْأَثَرَةِ عَلَيْهَا (وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ فَيُقْرِعُ وَتَأَوَّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَافَرَ لِحَاجَتِهِ أَوْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ سَافَرَ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْعَةُ فَفِي الْغَزْوِ.
الْمُتَيْطِيُّ: إنْ تَسَاوَيْنَ أَوْ تَقَارَبْنَ وَلَيْسَ فِيهِنَّ مَنْ هِيَ أَرْفَقُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرَ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا رَجَعَ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَلَا يَقْضِي لِمَنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا،
وَإِنْ كَانَ سَفَرَ تَجْرٍ فَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ وَفِي هَذَا رِوَايَتَانِ.
(وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَجَرَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ
(وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شِقَاقُ الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَرْءِ ظُلْمِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا (وَسَكَّنَهُمَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا اشْتَكَتْ الْمَرْأَةُ إضْرَارَ زَوْجِهَا بِهَا وَرَفَعَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَمْرَهَا وَتَكَرَّرَتْ بِالشَّكْوَى وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ زَوْجَهَا بِإِسْكَانِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَيُكَلِّفُهُمْ تَفَقُّدَ خَبَرِهِمَا وَاسْتِعْلَامَ ضَرَرِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً مَعَهُ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِمْ اهـ.
وَلَا أَذْكُرُ مَنْ قَالَ إنَّهَا تُسْجَنُ وَقَدْ قَالُوا فِي الزَّوْجِ إنَّهُ يُسْجَنُ (وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ خَبَرُهُمَا وَطَالَ عَلَيْهِ تَكَرُّرُهُمَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَنْ الظَّالِمُ مِنْهُمَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَصِلْ لِمَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ.
اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ سَهْلٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَلَا بَيِّنَةَ إنْ تَكَرَّرَتْ شَكَوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا، ثُمَّ عَزَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ فَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْوَلِيدِ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ وَخَرَجَا إلَى
مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْمُشَاتَمَةِ وَالْوُثُوبِ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعَا وَيَطْلُبَا ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتْرُكَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَآثِمِ وَفَسَادِ الدِّينِ.
وَنَصُّ الْوَثِيقَةِ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: وَسَأَلَهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا زَعَمَاهُ مِنْ الْإِضْرَارِ فَذَكَرَ أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ مَنْ الْمُضِرُّ بِصَاحِبِهِ مِنْهُمَا فَدَعَاهُمَا الصُّلْحَ فَأَبَيَاهُ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَوَجُّهِ الْحَكَمَيْنِ فَوَجَّهَ لِذَلِكَ فُلَانًا وَفُلَانًا فَظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسِيءٌ إلَى صَاحِبِهِ فَأَسْقَطَ عَنْ فُلَانٍ نِصْفَ الْكَالِئِ أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَنَّ فُلَانَةَ هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ بِالْإِضْرَارِ دُونَهُ فَحَكَمَا بِأَنْ أَسْقَطَا عَنْهُ جَمِيعَ كَالِئِهَا أَوْ ظَهَرَ لَهُمَا الْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهِ فَفَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا مِثْلُهَا فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا عَدْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي الْأَهْلَيْنِ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَمِنْ الْمُسْلِمِينَ (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: يَبْعَثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي يَنْظُرَانِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِهِمَا ذَلِكَ فَمِنْ جِيرَانِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وُجِدَ الصَّالِحُ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى انْتَقَلَ فِيهَا لِلْجَارِ ثُمَّ الْأَجْنَبِيِّ (وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ) الْبَاجِيُّ: شَرْطُ صِحَّةِ كَوْنِهِمَا حَكَمَيْنِ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالْعَدَالَةُ (وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فَقِيهَيْنِ بِمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ (وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِمَا هُوَ فَرْعٌ هَلْ هُمَا وَكِيلَانِ أَوْ حَكَمَانِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُمَا حَكَمَانِ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ لَا وَكِيلَانِ عَلَى
الْأَصَحِّ فَيَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ (لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْقَعَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَيَكُونُ تَفْرِيقُهُمَا بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا أَكْثَرَ مِنْهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَكَمَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ سَقَطَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ (وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ إنْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَلْبَتَّةَ؛ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا يَضْرِبُهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَقِيلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَمَا تَفْعَلُ إذَا كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا حَتَّى يَشْهَدَ بِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ لَهَا شَرْطٌ فِي الضَّرَرِ.
قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهَا فِي فِرَاشِهَا فَذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بِهَا وَلَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِزَوْجِهِ وَلَيْسَ لَهَا شَرْطٌ فَقِيلَ إنَّ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكْرَارِ الضَّرَرِ.
قَالَ: وَيَسْتَوِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَنْ شَرَطَ الضَّرَرَ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ يُرِيدُ الْعِبَادَةَ أَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ لِغَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا عِلَّةٍ قَالَ لَهُ إمَّا وَطِئْت أَوْ طَلَّقْت.
(وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا) ابْنُ شَاسٍ: الَّذِي عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ قَدَرَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَصْلَحَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا نَظَرَا فَإِنْ رَأَيَا الْإِسَاءَةَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَأَيَا صَلَاحًا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ فَعَلَا (وَإِنْ أَسَاءَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: يَجُوزُ بِغُرْمٍ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهَا.
أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا وِفَاقٌ وَيَكُونُ مَعْنَى إضْرَارِهِ بِهَا أَيْ بِدَعْوَاهَا.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: لَا يُعْطِي شَيْئًا إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْ قِبَلِهِمَا مَعًا (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا أَكْمَلَ الْحَكَمَانِ حُكْمَهُمَا أَتَيَا إلَى السُّلْطَانِ فَأَخْبَرَاهُ بِمَحْضَرِ شَهِيدَيْ عَدْلٍ مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَمَا أَنْفَذَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا (وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) الْبَاجِيُّ: حُكْمُهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ لَا الْوَكَالَةِ فَيَنْفُذُ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَ مَنْ بَعَثَهُمَا (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اجْتَمَعَ الزَّوْجَانِ عَلَى بَعْثِ رَجُلٍ وَاحِدٍ
أَيَكُونُ كَالْحَكَمَيْنِ قَالَ نَعَمْ إنْ صَلُحَ لِذَلِكَ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ ابْنُ فَتْحُونَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يُحَكِّمُ وَاحِدًا اللَّخْمِيِّ وَإِنْ حَكَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا مَضَى حُكْمُهُ الْبَاجِيُّ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْيَتِيمَيْنِ أَنْ يُحَكِّمَ وَاحِدًا بَيْنَهُمَا (وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا الْإِقْلَاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ نَزَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي بَعَثَ الْحَكَمَيْنِ أَوْ يَكُونَ النُّزُوعُ بَعْدَ إنْ اسْتَوْعَبَا الْكَشْفَ وَعَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ.
ابْنُ يُونُسَ أَمَّا إذَا نَزَعَا جَمِيعًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخُلْعِ فَلِلْغَارِمِ الْمَنْعُ.
[كِتَابُ الْخُلْعِ]
[بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الْخُلْعِ وَفِيهِ أَبْوَابٌ: الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ.
الثَّانِي فِي أَرْكَانِهِ.
الثَّالِثُ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْإِعْطَاءِ.
الرَّابِعُ فِي سُؤَالِ الطَّلَاقِ.
الْخَامِسُ فِي النِّزَاعِ.
(جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِي زَوْجَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تَقُولُ خُذْ الَّذِي لَك وَتَارِكْنِي.
وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا.
وَالْمُفْدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ
الَّذِي لَهَا، وَكُلُّهُ سَوَاءٌ.
(وَبِلَا حُكْمٍ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ " (وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّلَاقُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، سَمَّاهُ كَثِيرٌ خُلْعًا (إنْ تَأَهَّلَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ
مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالِيٍّ.
(لَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَسَفِيهَةٍ وَذِي رِقٍّ، وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ) .
مِنْ رَسْمِ الصُّبْرَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الصَّبِيَّةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا يَبْنِي بِهَا زَوْجُهَا فَتُصَالِحُهُ عَلَى مَالٍ تَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَلَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ جَائِزًا
تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ مَا أَعْطَتْهُ إذَا كَانَ مَا أَعْطَتْهُ يُصَالِحُ بِهِ مِثْلُهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَعَلَى هَذَا مَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ مِمَّا فِيهِ سَدَادٌ وَنَظَرٌ مِنْ فِعْلِهِ يَوْمَ فِعْلِهِ فَلَا يَنْظُرُ فِيهِ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ سَدَادٍ بِنَمَاءٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ بِنَقْصٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ.
فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا وَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي فِعْلِهِ يَوْمَ وَقَعَ.
وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي فِعْلِهِ يَوْمَ يَنْظُرُ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخُلْعَ مَاضٍ وَالْمَالَ مَرْدُودٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالْآتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ يُعَادُ فِي السُّوقِ فَقَالَ: إنَّهُ يُعَادُ فِي السُّوقِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ النَّظَرِ فِيهِ أَكْثَرَ، وَإِذَا قَالَهُ فِيمَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَأَحْرَى أَنْ يَقُولَهُ فِيمَا بَاعَهُ الْيَتِيمُ.
وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعَادُ إلَى السُّوقِ وَإِنْ لَمْ يَحُلْ سُوقُهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ نُظِرَ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ مَضَى، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ غَرِمَ الزَّائِدَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ مِثْلَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُ الْيَوْمَ زَادَ سُوقُهُ فَالْأَشْبَهُ أَنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ وَلَا يَرُدَّ إلَى السُّوقِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْوَصِيِّ وَهُوَ لَمْ يَضُرَّ بِالْيَتِيمِ وَلَا خَانَهُ.
وَفِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: الْمُسْتَحْسَنُ فِي فِعْلِ الْوَصِيِّ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ
أَنَّهُ يُعَادُ إلَى السُّوقِ يَوْمَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ.
وَعَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي بِكْرٍ بَاعَتْ حِصَّةً مِنْ أَرْضٍ مَعَ أَخَوَاتِهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ سَدَادٌ وَلِحَاجَةٍ فَهُوَ تَامٌّ.
وَرَشَّحَ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ كَانَ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَفْعَلْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَأَنَّ الْقَاضِيَ فَعَلَهُ.
ابْنُ عَاتٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَارَأَتْ زَوْجَهَا مَنْ لَا أَب لَهَا وَلَا وَصِيَّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ إذَا كَانَ مَا صَالَحَتْ بِهِ صُلْحَ مِثْلِهَا.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيِّ الْإِمْضَاءَ إنْ كَانَ وَالْفِرَاقُ أَحْسَنُ.
وَأَمَّا السَّفِيهَةُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ فِي خُلْعِ السَّفِيهَةِ الثِّيبَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي وِلَايَةٍ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَشِرَائِهَا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بَقَاءُ الزَّوْجَةِ أَحْسَنَ لَهَا رَدَّ الْمَالَ وَمَضَى الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ أَحْسَنَ أَمْضَيَا، وَأَمَّا ذَوُو الرِّقِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا تَخْتَلِعُ أَمَةٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ فَعَلَا دُونَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا تَتْبَعُ بِهِ الْأَمَةُ إنْ عَتَقَتْ وَلَزِمَ الزَّوْجَ الْخُلْعُ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبَةِ
بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ وَقَعَ دُونَ إذْنِهِ وُقِفَ الْمَالُ إنْ أَدَّتْ نَفَذَ لِلزَّوْجِ.
(وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِإِسْقَاطِ كُلِّ الْمَهْرِ، وَإِنْ خَالَعَ بِهِ عَنْهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ قَبْلَ بُلُوغِهَا جَازَ عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا كَالْبِكْرِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَتَأَيَّمَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ بَلَغَتْ فَقِيلَ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَعَلَيْهِ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا.
وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُهَا وَلَا يُخَالِعُ عَنْهَا (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَتِهِ دُونَ إذْنِهَا ثَالِثُهَا إنْ لَمْ تَبْلُغْ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا.
الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مَاتَ الْتَزَمَتْ لَهُ بِإِذْنِ أَبِيهَا أَوْ وَصِيِّهَا إذْ هِيَ فِي حِجْرِهِ لِقُرْبِ بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا وَكَانَ إذْنُ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ لِمَا رَآهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهَا (وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ
الثَّيِّبِ فِي حِجْرِهِ كَالْبِكْرِ وَوَقَفَهُ عَلَى إذْنِهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ سَلْمُونَ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُمْضِيَ الْخُلْعَ عَلَى ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ لَهُ.
(وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ) .
الْمُتَيْطِيُّ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخُلْعِ عَلَى الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَهُ مُطَالَبَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى غَرَرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَنِينِ: يُجْبَرَانِ
عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ (وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَهُ الْوَسَطُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفْهُ جَازَ وَلَهُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ (وَبِنَفَقَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ) .
الْمُتَيْطِيُّ: إنْ الْتَزَمَتْ لَهُ مُؤْنَةُ حَمْلٍ إنْ ظَهَرَ بِهَا أَوْ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ الظَّاهِرِ بِهَا إلَى أَنْ تَضَعَهُ جَازَ ذَلِكَ.
(وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ
بِنْتَهَا إلَى الزَّوْجِ وَأَسْقَطَتْ حَضَانَتَهَا، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ عَلِقَ بِأُمِّهِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَلَا يَجُوزُ.
وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ أَمْ لَا؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ: ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَضَانَتَهَا ابْنَهَا مِنْ حُقُوقِهَا اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ قَامَتْ الْجَدَّةُ فَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُ ابْنَةَ ابْنَتِي قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فَلَيْسَ لِلْجَدَّةِ أَنْ تَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ تَلْتَزِمَ إرْضَاعَهَا، وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لَكَانَ لِلْجَدَّةِ أَنْ تَأْخُذَهَا وَتَكُونَ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةُ رَضَاعِهَا عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ.
مِنْ ابْنِ رُشْدٍ.
وَانْظُرْ إنْ أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَقَّهَا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ، هَلْ ذَلِكَ كَإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِ الْبَيْعِ؟ وَمِثْلُهُ إجَازَةُ الْوَارِثِ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يُحَمِّلْهُ ثُلُثَهُ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا.
رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ.
(وَمَعَ الْبَيْعِ وَرَدَّتْ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفُهُ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ وَيَزِيدُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ جَازَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ آبِقًا رَدَّتْ الزِّيَادَةَ وَكَانَ لَهُ نِصْفُهُ.
وَفِي النُّكَتِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ وَزَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ عَشْرَةً فَيَكُونُ نِصْفُ الْآبِقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْعَشْرَةِ، وَنِصْفُهُ لِلْبُضْعِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْآبِقِ وَتَرُدُّ لَهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ الْآبِقِ وَنِصْفُهُ لِلزَّوْجِ بِحَقِّ الْخُلْعِ.
اُنْظُرْ تَمَامَ الْمَسْأَلَةِ فِي النُّكَتِ وَفِي ابْنِ شَاسٍ (وَعُجِّلَ الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا مِنْ مَالٍ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَانَ حَالًّا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ إنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ حَالَّةٌ فِي فَوْتِ السِّلْعَةِ اهـ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا وَجْهَ لِتَعْجِيلِهِ وَهُوَ ظُلْمٌ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ وُرِّدَتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ إلَّا لِشَرْطٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ أَرَتْهُ إيَّاهَا فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَلَهُ الْبَدَلُ كَالْبَيْعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ لَا تَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا كَمَا لَا تَتَعَيَّنُ بِهَا فِي الْبَيْعِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: بِخِلَافِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ يُسْتَحَقُّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ.
الْجَلَّابُ: وَكَذَا لَوْ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ (إلَّا لِشَرْطٍ) أَبُو عِمْرَانَ: إنْ اشْتَرَطَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَتْ زُيُوفًا فَلَا
بَدَلَ لَهَا فَلَهَا شَرْطُهَا وَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَرَرٍ.
(وَقِيمَةُ كَعَبْدٍ اُسْتُحِقَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَلَّابِ قَبْلَ قَوْلِهِ إلَّا لِشَرْطٍ فَانْظُرْهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَالْحَرَامُ كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ وَإِنْ بَعْضًا وَلَا شَيْءَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ تَمَّ الْخُلْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ قَبَضَهَا أُهْرِيقَتْ عَلَيْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَا الْخِنْزِيرُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُسَرِّحُ.
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يُقْتَلُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَالَعَهَا عَلَى حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ جَازَ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الْحَرَامُ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ) . ابْنُ يُونُسَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً» .
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَخَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْهُ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَهَا أَخْذُ الْمَالِ حَالًّا (وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) .
الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ وَتَعْتَدَّ فِي سِوَاهُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ نَفَذَ الْخُلْعُ وَصَرَفَهَا الْإِمَامُ إلَى دَارِهِ وَاعْتَدَّتْ فِيهَا دُونَ شَيْءٍ (وَتَعْجِيلُهُ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَخَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ لَهُ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَعْجِيلُهُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ قَبْضَهُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ فَهَذَا يَكُونُ تَعْجِيلُهُ خُلْعًا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهُ طَلَّقَ عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الضَّمَانَ (وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ) وَسَيَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الطَّلَاقِ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعْطِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَمَانِنَا قَدْ تَقَعُ الْمُشَاوَرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا الطَّلَاقُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا فَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلْقَةٌ خُلْعِيَّةٌ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ فِي قَوْلِهِمْ طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً وَاحِدَةً مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا دُونَهُ أَنَّهُ طَلَاقٌ بِخِلَافِ السُّنَّةِ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ فِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَلْزَمُ الثَّلَاثُ فِي بَتَّةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَالَعَهَا أَوْ صَالَحَهَا أَنَّهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَلَوْ شَرَطَتْ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فَرِوَايَةُ الْأَكْثَرِ أَنَّهَا بَائِنَةٌ.
ابْنُ سَلْمُونَ: وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً عَلَى إنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتَهَا طُولَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَنْفُذُ وَتَكُونُ بَائِنَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَخْذُهُ مَالًا مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ فِي كَوْنِهِ خُلْعًا بِالْأُولَى أَوْ بِأُخْرَى ثَالِثُهَا إنْ ارْتَجَعَ رَدَّ الْمَالَ الْأَوَّلَ لِابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ، وَالثَّالِثُ لِأَشْهَبَ (كَبَيْعِهَا) ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ بَيْعَ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ (أَوْ تَزْوِيجِهَا) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ لِمَسْغَبَةٍ وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ عُذْرًا وَلَمْ تُحِدَّ وَتَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً وَقَالَهُ مَالِكٌ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهَا بِالثَّمَنِ.
اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إذَا زَوَّجَهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
الْمُتَيْطِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوَّجَهَا هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَحْلِفُ فِي التَّزْوِيجِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا وَإِنْ كَانَ جَادًّا فِي الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ الْبَتَاتُ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَهَا نُكِّلَ نَكَالًا شَدِيدًا وَطَلُقَتْ بِهِ بِوَاحِدَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا وَلَا يَتَزَوَّجَهَا وَلَا
غَيْرَهَا حَتَّى تُعْرَفَ مِنْهُ التَّوْبَةُ.
وَانْظُرْ الْمُتَيْطِيَّ فَفِيهِ طُولٌ وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى هَذَا فَقَالَ فِيمَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ (وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا) الْمُتَيْطِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ طَلَاقًا أَحْسَنُ.
قَالَ: وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إذَا زَوَّجَهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ إلَّا لِإِيلَاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: كُلُّ طَلَاقٍ يُطَلِّقُهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَالْمُطَلَّقِ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إلَّا مَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ بِالْإِيلَاءِ فَهُمَا رَجْعِيَّتَانِ (لَا إنْ شَرَطَ نَفْيَ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ) اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً يَنْوِي لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فِيهَا وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ كَانَتْ وَاحِدَةً وَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَنِيَّتُهُ وَقَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ لِي بَاطِلٌ، يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا أَوْ نَوَاهُ (أَوْ طَلَّقَ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ تَأْوِيلَانِ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَعْنِي إذَا خَالَعَ وَأَعْطَى أَنَّهُ غَيْرُ بَائِنٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ، وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَهُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى.
ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ جَرَى ذَلِكَ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَإِنْ لَمْ يَقُولَاهُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ خَالَعَ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الرَّجْعَةُ.
ابْنُ يُونُسَ: كَمَنْ طَلَّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
عِيَاضٌ: رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِلْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى أَوْ خَالَعَ أَنَّهَا بَائِنٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: مُبَارَأَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ اتَّفَقَا عَلَيْهَا.
اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْخَلْعِ]
(وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ) ابْنُ شَاسٍ: أَرْكَانُ الْخُلْعِ أَرْبَعَةٌ: الْعَاقِدَانِ وَالْعِوَضَانِ الْأَوَّلُ الْمُوجِبُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا مُكَلَّفًا.
ابْنُ فُتُوحٍ: وَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَخَلِيفَتِهِ الْمُبَارَأَةُ عَنْ الصَّغِيرِ بِشَيْءٍ يُسْقِطُ عَنْهُ أَوْ يُؤْخَذُ لَهُ لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ الصَّغِيرِ (وَلَوْ سَفِيهًا) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ فِي وِلَايَةٍ وَهُوَ بَالِغٌ فَخُلْعُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ وَصِيِّهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَيَلْزَمُهُ إذَا أَوْقَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ سَفِيهِهِ الْبَالِغِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ نِكَاحِهَا، وَالثَّانِي قَوْلُهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ.
وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَوَّلَ الْمَشْهُورَ وَعَكَسَهُ ابْنُ فَتْحُونَ وَبِأَمْرِهِ جَائِزٌ مَاضٍ، وَقَوْلُ
ابْنِ شَاسٍ اخْتَلَفَ فِي صِحَّةِ خُلْعِ السَّفِيهِ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: وَعَلَى صِحَّتِهِ لَا يَبْرَأُ الْمُخْتَلِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ بَلْ إلَى الْوَلِيِّ (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ فَتْحُونَ: لِلْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَخَلِيفَتِهِ الْمُبَارَأَةُ عَنْ الصَّغِيرِ وَكَذَا السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ الصَّغِيرِ (لَا أَبَ سَفِيهٍ وَسَيِّدُ بَالِغٍ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا