التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 191-236
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)

صفحات 191-236

إلَّا إنْ سَمَّى مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِصَدَاقٍ مُسَمًّى وَالْأُخْرَى عَلَى تَفْوِيضٍ وَذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمَا صَدَاقَانِ يَجُوزَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ (وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا فِي نِكَاحِ الْأُخْرَى جَازَ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا سُمِّيَ لَهَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا وَشَرَطَ أَنَّهُ مَتَى طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ التَّسْمِيَةِ كَانَ فَاسِدًا (وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَجْمَلَهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُهُ (وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْكَرَاهَةِ) قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَجْمَلَهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ لَا شَيْءَ لَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ.
ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْوَبُ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمَا الْمُسَمَّى قَدْرَ صَدَاقِ مِثْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَثَبَتَ النِّكَاحُ، وَالْخِلَافُ

الَّذِي فِي جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سَعْلَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ يَجْرِي هَاهُنَا (أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْعَقْدُ الْمَلْزُومُ لِلتَّنَافِي فَاسِدٌ مُطْلَقًا لِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّصْحِيحَ كَنَقْلِ ابْنِ شَاسٍ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ بِجَعْلِهِ مَهْرَهُ فَاسِدًا لِأَدَاءِ ثُبُوتِهِ نَفْيَهُ، وَلِمُنَافَاةِ الْمِلْكِ النِّكَاحَ لَوْ ثَبَتَ وَمِنْ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَمَنْ ضَمِنَ صَدَاقَ عَبْدِهِ ثُمَّ دَفَعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ إلَى الزَّوْجَةِ فِي صَدَاقِهَا فَرَضِيَتْ فَسَدَ النِّكَاحُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى السَّيِّدِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَمَلَكَتْهُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ) أَبُو عِمْرَانَ: يَجُوزُ عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ لَهَا إنْ كَانَ بِبُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَ بِنَاءَهُ.
وَقَدَّرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَلَا يَجُوزُ عَلَى بَيْتٍ مَضْمُونٍ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ فَيَصِيرُ الْمَضْمُونُ مُعَيَّنًا (أَوْ بِأَلْفٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى إنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ لَمْ يَجُزْ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ (بِخِلَافِ أَلْفٍ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا قَالَ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشُّرُوطِ مَكْرُوهٌ لَكِنَّهُ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَمْلِيكٌ أَوْ يَمِينٌ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ ثُمَّ خَالَفَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ

عَلَّقَهُ بِيَمِينٍ وَلَا وَضَعَتْ لِأَجْلِهِ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا فَلَهُ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ بِفِعْلِ مَا شَرَطَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَتَرَكَ مَا شَرَطَتْ فِعْلَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَّقَ الشَّرْطَ بِيَمِينٍ لَزِمَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا لِأَجْلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ عَيَّنَتْ مَهْرًا ثُمَّ أَسْقَطَتْ بَعْضَهُ لِلشَّرْطِ رَجَعَتْ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا خَفَّفَتْ فِي الْمَهْرِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَقَالَ فِي الْكِتَابِ: لَا تَرْجِعُ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا بِأَلْفَيْنِ فَوَضَعَتْ عَنْهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ أَلْفًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْأَلْفُ وَهُوَ كَالْقَائِلِ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَخْرَجْتُك مِنْ الدَّارِ فَلَكَ أَلْفٌ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ.
وَلَوْ انْعَقَدَ النِّكَاحُ ثُمَّ حَطَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِصْفَهَا عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ وَنَحْوَهُ فَقَبِلَ ذَلِكَ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمَالِهِ إنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ (وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ كَإِنْ أَخْرَجْتُك فَلَكَ أَلْفٌ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأَلْفُ وَهُوَ كَالْقَائِلِ إنْ أَخْرَجْتُك فَلَكَ أَلْفٌ (أَوْ أَسْقَطَ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ) اللَّخْمِيِّ: ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ تَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَأَسْقَطَ الْخَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ وَلَا تُخْرِجَنِي؛ فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ابْنُ شَاسٍ مَذْهَبُ الْكِتَابِ لَا تَرْجِعُ.
اللَّخْمِيِّ: الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَحُطَّ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُنَا لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إنْ فَعَلَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ وَلَا تُخْرِجَنِي فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ (بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: وَلَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَمْلِيكٌ أَوْ يَمِينٌ.
وَنَحْوُهُ لَفْظُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ الشِّغَارِ مُحَرَّمٌ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَوْلُهُ زَوِّجْنِي مَوْلَاتَك وَأُزَوِّجُك مَوْلَاتِي لَا مَهْرَ بَيْنَنَا شِغَارٌ.

وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَوْ عَقَدَاهُ كَذَلِكَ بِمَهْرٍ سَمَّيَاهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا هَذَا وَجْهُ الشِّغَارِ لَا صَرِيحَةُ يَمْضِي بِالْبِنَاءِ (وَفُسِخَ فِيهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا أَنَّ صَرِيحَ الشِّغَارِ يَفْسَخُ أَبَدًا (وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَدَخَلَا مَضَى نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا وَفُسِخَ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَلَوْ دَخَلَتْ (وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا وَلَدَتْ حُرٌّ لَا يُقَرُّ نِكَاحُهُ بِحَالٍ وَلَوْ دَخَلَ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ (أَبَدًا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا فِي النِّكَاحِ الشِّغَارِ وَعَلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ (وَلَهَا فِي الْوَجْهِ وَمِائَةٍ وَخَمْرٍ وَمِائَةٍ نَقْدًا وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) أَمَّا وَجْهُ الشِّغَارَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ دَخَلَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا الْمُسَمَّى.
سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ.
عِيَاضٌ: حَمَلَ الشُّيُوخُ قَوْلَ سَحْنُونٍ عَلَى التَّفْسِيرِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ نَكَحَ بِمِائَةٍ وَخَمْرٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ تَزَوَّجَهَا بِفَاسِدٍ مَعَ صَحِيحٍ كَخَمْرٍ وَآبِقٍ وَرُبْعِ دِينَارٍ فَفِي فَسْخِهِ خِلَافٌ.
الْمُتَيْطِيُّ: مَذْهَبُ مَالِكٍ يَقْتَضِي الْفَسْخَ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ نَكَحَ بِمِائَةٍ وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ يَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَإِنْ بَنَى فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ (وَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ إنْ زَادَ عَلَى الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ (وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ) . ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ نَقْدًا وَمِائَةٍ لِسَنَةٍ وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَبَنَى فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ فَلَهَا مِائَتَانِ، مِائَةٌ مِنْهَا إلَى أَجَلِهَا وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ فَالزَّائِدُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ حَالٌّ مَعَ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ وَمِائَةٌ إلَى أَجَلِهَا (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا دُونَ الْأُخْرَى وَدَخَلَ مَضَى نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا وَفُسِخَ نِكَاحُ الْأُخْرَى.
وَلَوْ دَخَلَتْ فَاخْتَصَرَهَا الشَّيْخُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا وَتَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقَ الْمِثْلِ (وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا أَوْ إحْجَاجِهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ

لِلْفَسْخِ وَكَرَاهَتِهِ كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ وَالْأَجَلِ: قَوْلَانِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي النِّكَاحِ بِالْإِجَارَةِ كَنِكَاحِهِ عَلَى أَنْ يُحْجِجَهَا أَوْ يَعْمَلَ لَهَا عَمَلًا فِي كَرَاهِيَةٍ فَيَمْضِي بِالْعَقْدِ بِمَنْعِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ كَقِصَاصٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ ". الْمُتَيْطِيُّ: النِّكَاحُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، كَانَ مَعَهُ مَهْرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
(وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمَا بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَا، لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ غَيْرُ الْأَلْفِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ شَيْءٌ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُهَا الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ وَالنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ يُرِيدُ وَعَلَى عَقْدِ هَذَا النِّكَاحِ بِالْأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ وَلَيْسَ عَلَى رِضَا الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ بِالتَّسْمِيَةِ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمَأْمُورَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالتَّعَدِّي غَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ (فَتَحْلِفُ هِيَ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ جَوَابُ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَقَوْلُ حَلَفَ صَوَابُهُ نَكَلَ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ بَنَى وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ الْعَدَاءَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَحْلِفُ الزَّوْجُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِالْأَلْفِ وَمَا عَلِمَ بِمَا زَادَهُ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى تَحْلِفَ الْمَرْأَةُ.
أَنَّ عَقْدَهَا بِأَلْفَيْنِ لَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ (وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ إنْ نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلَانِ) لَوْ قَالَ: " وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لِلْوَكِيلِ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ أَصْبَغُ: لَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَغَرِمَ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ الرَّسُولُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا غَلَطٌ لَا يَمِينَ عَلَى الرَّسُولِ إذْ لَوْ أَقَرَّ بِالتَّعَدِّي لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ يَمِينِ الزَّوْجِ، فَلَمَّا تَرَكَ الْيَمِينَ فَقَدْ أَلْزَم ذَلِكَ نَفْسَهُ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ إلَّا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ قِيلَ لِلزَّوْجِ إنْ رَضِيت بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِالْأَلْفِ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ أَنَا أَغْرَمُ الْأَلْفَ الَّتِي زِدْت وَأَبَى الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ (وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَا تُرَدُّ إنْ

اتَّهَمَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ: وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ أُلْزِمَ وَلَا تَرُدُّ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَحْقِيقًا فَتُرَدُّ (وَرُجِّحَ بِدَايَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَ إلَّا بِالْأَلْفِ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَلِمَ بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الدُّخُولِ قِيلَ لِلزَّوْجِ إنْ رَضِيت بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إنَّمَا هَذَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ إنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الرَّسُولَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَلْفٍ، فَإِذَا حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ إنْ رَضِيت بِأَلْفٍ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا.
وَهَذَا إنْ كَانَ عَلَى عَقْدِ الرَّسُولِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ إلَّا قَوْلَ الرَّسُولِ فَهَاهُنَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ تَرْضَى بِذَلِكَ أَوْ فَاحْلِفْ أَنَّك مَا أَمَرْته بِأَلْفَيْنِ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِأَلْفٍ (وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ وُجِدَ الْعِلْمُ فَلَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ.
الْأُولَى: أَنْ تَعْلَمَ الْمَرْأَةُ بِالتَّعَدِّي وَلَا يَعْلَمَ الزَّوْجُ فَلَا يَكُونُ لَهَا الْأَلْفُ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: عَكْسُ هَذَا أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ بِالتَّعَدِّي وَلَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ بِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ أَلْفَانِ (وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ يَعْلَمُ فَأَلْفَانِ) . ابْنُ شَاسٍ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْلَمَا جَمِيعًا وَفِيهَا صُوَرٌ: الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَعْلَمُ الْآخَرُ، فَإِذَا عَلِمَا وَعَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ فَعَلَى الزَّوْجِ الْأَلْفَانِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَا وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ فَالرِّوَايَةُ لَهَا الْأَلْفَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اُنْظُرْهُ فِيهِ (وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ) . ابْنُ شَاسٍ: الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَعْلَمَا جَمِيعًا وَيَعْلَمَ الزَّوْجُ بِعِلْمِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِلْمِهِ فَيَكُونُ لَهَا هَاهُنَا أَلْفٌ لِأَنَّهَا عَلَى ذَلِكَ دَخَلَتْ وَعَلَيْهِ دَخَلَ الزَّوْجُ أَيْضًا (وَبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ أَنْ يَعْلَمَا جَمِيعًا وَتَعْلَمَ الزَّوْجَةُ بِعِلْمِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِعِلْمِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ هَاهُنَا أَلْفَانِ لِأَنَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ دَخَلَا (وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ فَوَّضَتْ لَهُ وَلِيَّتُهُ فِي إنْكَاحِهَا كُفُؤًا فَزَوَّجَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا مَا هُوَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُهَا اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ تَرْضَى.
ابْنُ شَاسٍ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ فِي الِابْنِ هُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ، وَقَوْلُهُ فِي الْبِنْتِ تَلَقَّاهُ الشَّيْخُ بِالْقَبُولِ (وَعَمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَسَرَّا مَهْرًا وَأَعْلَنَا غَيْرَهُ أَخَذَا بِالسِّرِّ إنْ أَشْهَدُوا عَلَيْهِ عُدُولًا.
أَبُو حَفْصٍ: هَذَا إذَا أَعْلَمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا يُعْلِنَانِ أَكْثَرَ (وَحَلَّفَتْهُ إنْ ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَوَاطَأَ أَوْلِيَاءُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى ذِكْرِ أَلْفَيْنِ فِي الْعَقْدِ ظَاهِرًا وَعَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَلْفٍ بَاطِنًا فَالْوَاجِبُ

مَهْرُ السِّرِّ وَيَكُونُ النِّكَاحُ بِهِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَى الْعَلَانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي السِّرِّ بَيَانُ أَنَّ الْعَلَانِيَةَ لَا أَصْلَ لَهَا وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى مَا أَسَرَّ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَلَانِيَةِ ذَلِكَ ثَبَتَ الْيَمِينُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ عَشْرَةٍ نَقْدًا وَعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ وَسَكَنَا عَنْ عَشْرَةٍ سَقَطَتْ) هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْفَرْعَ بِنَصِّهِ، فَالرِّوَايَةُ أَنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْمَسْكُوتَ عَنْهَا تَسْقُطُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ لَكَانَتْ الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا حَالَّةً (وَنَقْدُهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ نَقَدَهَا كَذَا فَقَالَ سَحْنُونَ: فِيهِ بَرَاءَةٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَجَّلَ لَهَا وَالتَّعْجِيلُ هُوَ الدَّفْعُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ ابْنُ شَاسٍ

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ]

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ التَّفْوِيضُ وَيَعْنِي بِهِ إخْلَاءَ النِّكَاحِ مِنْ مَهْرٍ مُسَمًّى أَوْ التَّصْرِيحِ بِالتَّفْوِيضِ (وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ) . الْبَاجِيُّ: نِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَصِفَتُهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ الْمَهْرِ (وَالتَّحْكِيمِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ التَّحْكِيمِ قَالُوا: مَا عُقِدَ عَلَى صَدَاقِ قَدْرِ مَهْرِهِ لِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَوْ كَانَ الْمُحَكِّمُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَفِي جَوَازِهِ وَفَسْخِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
اللَّخْمِيِّ: نِكَاحُ التَّفْوِيضِ الْجَائِزُ مَا كَانَ التَّفْوِيضُ فِيهِ إلَى الزَّوْجِ أَوْ عَقَدَ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَاقَ وَلَا أُسْقِطُهُ، فَإِنْ كَانَ التَّفْوِيضُ إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ إلَى وَلِيِّهَا أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ يَقُولُ أَتَزَوَّجُك عَلَى حُكْمِي أَوْ حُكْمِك أَوْ حُكْمِ وَلِيِّك أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَهَذَا يُمْنَعُ ابْتِدَاءً فَإِنْ نَزَلَ، مَضَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ

زَوَّجَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَاقَ وَلَا شَرَطَ إسْقَاطَهُ فَهَذَا التَّفْوِيضُ.
(بِلَا هِبَةٍ وَفَسْخٍ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ الْمَوْهُوبَةُ إذَا لَمْ يُسَمُّوا مَعَهَا صَدَاقًا كَالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْهِبَةِ قَدْ

زَوَّجْتُكهَا بِلَا صَدَاقٍ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ (وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا) هَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ: هُوَ سِفَاحٌ يُحَدُّ لَا يُلْحَقُ بِهِ نَسَبٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا بَعِيدٌ عَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ.
(وَاسْتَحَقَّهُ بِالْوَطْءِ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَكَحَ وَلَمْ يَفْرِضْ صَدَاقًا جَازَ وَفُرِضَ صَدَاقُ الْمِثْلِ إنْ بَنَى، وَلَا يَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْبِنَاءِ إذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالتَّسْمِيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ وَلَا مُتْعَةٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَوْ طَلَّقَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ الْمُتْعَةِ فَقَطْ.
(إلَّا أَنْ يُفَوِّضَ وَتَرْضَى) فِيهَا: إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَبْلَ الْمَسِيسِ مَا رَضِيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا أَوْ رَضِيَ الْوَلِيُّ وَهِيَ بِكْرٌ وَالْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ صَدَاقَ مِثْلِهَا (وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا) مُحَمَّدٌ: إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ شَيْئًا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ إلَّا نِصْفَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَمْ يَتَرَاضَوْا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهُمْ كَانُوا رَضُوا بِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ.
انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ (وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ) فِيهَا: قُلْت: إنْ أَرَادَتْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَبَى إلَّا بَعْدَهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ (وَلَزِمَهَا فِيهِ وَفِي تَحْكِيمِ الرَّجُلِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرْضُ الزَّوْجِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَاجِبٌ قَبُولُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ نِكَاحِ التَّحْكِيمِ إنْ كَانَ الْمُحَكِّمُ الزَّوْجَ فَحُكْمُ فَرْضِهِ كَالتَّفْوِيضِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ بَذَلَ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَزِمَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ كَوَاهِبٍ سِلْعَةً لِلثَّوَابِ يَلْزَمُهُ أَحَدُ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ بِالْقِيمَةِ (وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ أَوْ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَهَا وَأَقَلُّ لَزِمَهُ فَقَطْ وَأَكْثَرُ فَالْعَكْسُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَاتٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُحَكَّمَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ سِوَاهَا أَوْ الزَّوْجُ مَعَ غَيْرِهِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَأْتِي عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَ النِّكَاحُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحَكَّمِ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُحَكَّمُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَأَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: تَأْوِيلُ الْقَابِسِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّحْكِيمِ عَكْسُ الْحُكْمِ فِي التَّفْوِيضِ يَنْزِلُ الْمُحَكَّمُ فِي التَّحْكِيمِ مَنْزِلَةَ الزَّوْجِ فِي التَّفْوِيضِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِتَرَاضِي الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ غَيْرُهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَتَأْوِيلُ الْقَابِسِيِّ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرْته

(وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرْشِدَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرْضُ الزَّوْجِ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُجْبَرَةِ بِقَوْلِهِ لِمُجْبَرِهَا دُونَهَا وَالْعَكْسُ فِي الثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ (وَلِلْأَبِ) فِيهَا: إذَا زَوَّجَ الْبِكْرَ أَبُوهَا بِتَفْوِيضٍ ثُمَّ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَرَضِيَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْأَبِ (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ تَكُنْ مُرَاضَاةً حَتَّى دَخَلَ وَفَرَضَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَفِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ بِنْتِهِ الْبِكْرِ إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ، وَكَذَلِكَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ إذْ بِالدُّخُولِ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَبِ أَنْ يَحُطَّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَقَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأَبِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ إذَا سَأَلَ الزَّوْجَ التَّخْفِيفُ وَخَافَ الْوَصِيُّ الْفِرَاقَ وَرَأَى أَنَّ مِثْلَهُ رَغْبَةٌ لَهَا.
وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى الْوَلِيُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَبَعْدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ أَحْسَنُ (وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَحُطَّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ (لَا الْمُهْمَلَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ زَوَّجَ الْبِكْرَ غَيْرُ أَبِيهَا بِتَفْوِيضٍ ثُمَّ فَرَضَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ وَأَبَاهُ الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ رِضَاهَا وَلَوْ رَضِيَهُ الْوَلِيُّ مَا جَازَ أَيْضًا (وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا فَرَضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَاقِطٌ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ فَيَجِبُ لَهَا الْأَقَلُّ مِمَّا فَرَضَ أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا (وَفِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ قَوْلَانِ) مُحَمَّدٌ: لَوْ سَمَّى لَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى مَاتَ أُعْطِيت ذَلِكَ الْمُسَمَّى، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَتُحَاصُّ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا شَيْءَ لِمَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى مَاتَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ إلَّا عَلَى الْمُصَابِ وَهُوَ حَسَنٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَصِيَّةَ وَإِنَّمَا قَصَدَ الصَّدَاقَ اهـ. اُنْظُرْ نَحْوَ هَذَا فِي الْبَيْعِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ تَوْلِيجٌ وَالْبَائِعُ حَيٌّ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى التَّحْوِيزِ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا كَانَ هِبَةً عَلَى شَرْطِ تَرْكِ التَّحْوِيزِ فَتَكُونُ بَاطِلَةً فِي هَذَا أَيْضًا قَوْلَانِ (وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ وَمَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا وَجَبَ لَهَا الْأَقَلُّ مِمَّا فَرَضَ أَوْ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَفِي الذِّمِّيَّةِ " (وَلَزِمَ إنْ صَحَّ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ فَلَهَا جَمِيعُ مَا فَرَضَ (إلَّا إنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ) مُتَيَقَّنٌ أَنَّ هَذَا خَلَلٌ مِنْ النَّاسِخِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ تَخْرُجُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِمَّا لَمْ يَجِبْ وَجَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ثَانِي وَصَايَاهَا إنْ أَجَازَ وَارِثٌ فِي مَرَضِ مَوْرُوثِهِ وَصِيَّةً بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَزِمَهُ إنْ كَانَ بَائِنًا عَنْهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ وَفِي حَمَالَتِهَا إنْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الْحَمِيلَ يُعَدُّ مَحَلَّ الْحَقِّ فَهُوَ تَأْخِيرٌ لِلْغَرِيمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَهَذَا إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ بَعْدَ سَبَبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
اُنْظُرْ الْفَرْقَ الثَّالِثَ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ شِهَابِ الدِّينِ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ وَشَرْطٌ فَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يُعْتَبَرْ إجْمَاعًا، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا فَقَوْلَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ ثَمَانِ مَسَائِلَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إذَا تَوَسَّطَتْ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَقَبْلَ الْأَخْذِ الزَّكَاةُ بَعْدَ الْمِلْكِ، وَقَبْلَ الْحَوْلِ زَكَاةُ الْحَدَثِ قَبْلَ نُضُوجِ الْحَبِّ الْعَفْوُ بَعْدَ الْجُرْحِ، وَقَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ إجَازَةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَرَضِ، وَقَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ إسْقَاطُ الْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ إسْقَاطُ حَقِّهَا كِلَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَهَا الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا بَعْدَ السَّبَبِ لُطْفًا بِالنِّسَاءِ، وَيُشْكِلُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا تَزَوَّجَتْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا (وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَمَالٍ وَبَلَدٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ لَا الْأُمِّ وَالْعَمَّةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهَا لِمَالِكٍ لَا يَنْظُرُ فِيهِ لِنِسَاءٍ قَوْمِهَا إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَبَابِهَا وَمَوْضِعِهَا وَغِنَاهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْأُخْتَانِ تَفْتَرِقَانِ فِيهِ قَدْ يَكُونُ لَأَحَدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى الْمَالُ وَالْجَمَالُ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْمُعْتَبَرُ مِنْ نِسَاءِ قَوْمِهَا أَخَوَاتِهَا الشَّقَائِقِ وَلِلْأَبِ لَا أُمَّهَا وَأَخَوَاتُهَا لِأُمٍّ.
الْبَاجِيُّ: يُعْتَبَرُ الدِّينُ وَالزَّمَنُ وَالْبَلَدُ (وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عِيَاضٌ: اضْطَرَبَ الشُّيُوخُ فِي وَقْتِ فَرْضِ الْمَهْرِ، أَيَوْمَ الْعَقْدِ إذْ مِنْهُ يَجِبُ الْمِيرَاثُ أَمْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ إنْ كَانَ النَّظَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ لَوْ شَكَّ طَلَّقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَوْمُ الدُّخُولِ، وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ فَيَفْرِضُ يَوْمَ الْوَطْءِ اتِّفَاقًا اهـ. (وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ اتَّحَدَ الْمَهْرُ وَلَوْ وَطِئَ مِرَارًا وَإِلَّا وَاجِبٌ لِكُلِّ وَطْئَةٍ مَهْرٌ

كَوَطَآتِ الزَّانِي مَنْ أَكْرَهَهَا (كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) أَشْهَبُ: مَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فَطَلُقَتْ بِيَمِينِهِ فَعَلَيْهِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِتَسْمِيَةِ مَهْرٍ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَوْ بَنَى بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَهَا مَهْرٌ كَامِلٌ.
وَقِيلَ: مَهْرٌ وَنِصْفٌ.
وَعَلَى هَذَا يَأْتِي مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْأَخَوَيْنِ يَغْلَطُ بِإِدْخَالِ زَوْجَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمَغْلُوطِ بِهَا إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَطَآتُهُ إيَّاهَا.
هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: إنْ تَزَوَّجَ أَخَوَانِ أُخْتَيْنِ فَأُدْخِلَتْ زَوْجَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ مَالِكٌ: تَرُدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِزَوْجِهَا وَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا عَلَى مَنْ وَطِئَهَا إنْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ حَدَثَ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَرَجَعَ الْوَاطِئُ بِالصَّدَاقِ عَلَى مَنْ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ مِنْهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلَتْ عَلَيْهِ غَيْرَهَا.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ لَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ اهـ. اُنْظُرْ عَلَى مَنْ تَكُونُ نَفَقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا (وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَا بِهَا أَوْ الْمُكْرَهَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَا بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ أَوْ الْمُكْرَهَةِ.
ابْنُ شَاسٍ: لِفَسَادِ الصَّدَاقِ.

وَمَدَارِكُ

الْمَدْرَكُ الثَّالِثُ الشُّرُوطُ مِنْهَا مَا يَقْتَضِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ مِنْهَا وَمَا لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يَنْفِيهِ (وَجَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا) عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: لَا يُكْرَهُ شَرْطٌ مِثْلَ هَذَا وَيَحْكُمُ بِهِ

إنْ تَرَكَ أَوْ ذَكَرَ.
(وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ وَسُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى) اُنْظُرْ مَا نَقَصَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ: إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَهَذَا النَّوْعُ مَكْرُوهٌ وَلَهُ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ بِفِعْلِ مَا شَرَطَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَتَرْكِ مَا شَرَطَ فِعْلَهُ إلَّا إنْ عَلَّقَهُ بِيَمِينٍ، وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ عِنْدَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى يَمِينٍ مَا مَعْنَاهُ بِاخْتِصَارٍ: قَوْلُنَا لَا يَتَسَرَّى مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ، أَصْلُهُ يَتَسَرَّرُ فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ الرَّاءَيْنِ يَاءً وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (دَسَّاهَا) وَ (يَتَمَطَّى) أَصْلُهُمَا بِسِينَيْنِ وَطَاءَيْنِ.
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ سُرِّيَّةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ فَقِيلَ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ سُرِّيَّةً فِيمَا يُسْتَقْبَلُ.
وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَمَسَّ سُرَرَهُ سُرَرَ أَمَةٍ

فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَهُوَ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الشَّرْطِ فَقَدْ مَسَّ سُرَرُهُ سُرَرَهَا.
وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: اشْتِقَاقُ السُّرِّيَّةِ مِنْ السُّرَرِ هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِسُرَّةِ الصَّبِيِّ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَتَقَدَّمَ اتِّخَاذُهُ إيَّاهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَوَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ لِأَنَّ التَّسَرُّرَ هُوَ الْوَطْءُ، وَلِأَنَّ الَّتِي اشْتَرَطَتْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى مَعَهَا إنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ لَا يَمَسَّ مَعَهَا غَيْرَهَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ.
قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ جَيِّدٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَرْبٍ.
قَالَ فَضْلٌ: وَهَذَا بِخِلَافِ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَتَّخِذَ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الْقَدِيمَةَ فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ الْقَدِيمَةِ لَا قِيَامَ لِلزَّوْجَةِ عَلَيْهَا بِوَطْئِهَا إنَّمَا ذَلِكَ لَهَا فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الشَّرْطُ.
رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ فَفِيهِ طُولٌ (وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا) الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُنَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِ إنَّ الْعَاقِدَ إنْ قَالَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ ابْنُ الْفَخَّارِ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: الْحُكْمُ سَوَاءٌ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِشَرْطِهَا إذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاحِدًا مِنْ الْجُمْلَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ الْحِنْثَ

فِي الْأَيْمَانِ يَقَعُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ (وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنَتَاجٍ وَغَلَّةُ نُقْصَانِهِ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أَوْ لَا خِلَافَ) ابْنُ يُونُسَ: الْمَرْأَةُ تَمْلِكُ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ وَالتَّسْمِيَةِ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقَرٍّ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالدُّخُولِ إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَعَتَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّتْ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إلَّا نِصْفَهُ.
فَلَوْ أَنْكَحَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهَا إيَّاهُ وَعَدَمُ قَبْضِهَا سَوَاءٌ إنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ مَاتَ الْعَبْدُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِهَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْ وَكَذَا أَيْضًا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ دَخَلَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ.

اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي غَلَّةِ الْمَهْرِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا أَوْ شَجَرًا فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: الْغَلَّاتُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُمَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: الْغَلَّةُ لِلزَّوْجَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِجَمِيعِهِ حَقِيقَةً.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ سُوقُهُ أَوْ نَقَصَ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَمَا أَوْ الْوَالِدُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ طَلَّقَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ نَمَاءٍ.
(وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا أَجْنَبِيًّا ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِابْنٍ رَشَدَ فِي فَوْتِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: قُلْت: إنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَجُوزُ هِبَتُهَا

وَثُلُثُهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي بِشَيْءٍ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَقَدْ أَنْفُذهُ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ صَنِيعُهَا فِي مَالِهَا إنْ حَمَلَهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا، وَمَا وَهَبَتْ مِنْ مَهْرِهَا أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ فَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ فَعَلَتْهُ لِلزَّوْجِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ بِنَائِهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: يَوْمَ قَبَضَتْهُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَالتَّدْبِيرُ كَالْعِتْقِ (وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ بَاعَتْ عَبْدَهَا الْمَهْرَ ثُمَّ طَلَّقَتْ فَعَلَيْهَا نِصْفُ ثَمَنِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ عَلَيْهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ (وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ صَدَاقُهَا عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا غَرِمَتْ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَا يُرَدُّ

الْعِتْقُ، مُوسِرَةً كَانَتْ أَوْ مُعْسِرَةً، لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَدْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ رِضًا، وَلَوْ قَامَ حِينَئِذٍ رَدَّهُ إنْ شَاءَ إنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرَهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ عَلَيْهَا جَمِيعُهُ، وَكَذَلِكَ مَا رُدَّ مِنْ عِتْقِ مُفْلِسٍ ثُمَّ أَيْسَرَ وَهُوَ بِيَدِهِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّوْجَةِ يُعْتَقُ عَلَيْهَا: فَلَا أَدْرِي هَلْ رَأَى أَنْ يُقْضَى عَلَيْهَا أَمْ لَا.
وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: فِي سُقُوطِ عِتْقِهَا إيَّاهُ وَالْقَضَاءِ بِهِ عَلَيْهَا ثَالِثُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ تُؤْمَرُ بِهِ وَلَا تُجْبَرُ.

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ]

ِ (وَتُشْطَرُ وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّشْطِيرِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ يُوجِبُ تَشْطِيرَ الصَّدَاقِ الثَّابِتِ بِتَسْمِيَةٍ مَقْرُونَةٍ بِالْعَقْدِ أَوْ بِفَرْضٍ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ.
ثُمَّ فِي مَعْنَى التَّشْطِيرِ كُلُّ مَا نَحَلَهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِأَبِيهَا أَوْ لِوَصِيِّهَا فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَجْلِهِ إذْ هُوَ لِلزَّوْجَةِ إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْهُ مِمَّنْ جَعَلَ لَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ بِمَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَهَا فِيهِ طَوْعًا فَلَمْ تَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا زَادَ فِي الطَّلَاقِ وَسَقَطَ كُلُّهُ بِالْمَوْتِ (وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ فَضَاعَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ فَيَكُونُ مِنْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيُّ ضَمَانُهُ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ هَلَكَ يَدُ الزَّوْجِ قَبْلَ قَبْضِهَا إيَّاهَا فَلَهُ الْبِنَاءُ بِهَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ وَضَمَانُهُ " (وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا كَمَهْرِهَا وَلَوْ لَمْ يَصْلُحْ لَجَازَهَا.
قَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: هَذَا إنْ كَانَ شِرَاؤُهَا ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى قَصْدِ التَّخْفِيفِ.
وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ قَصْدَهَا الشِّرَاءُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ لِلرَّغْبَةِ فِي الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ (وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِهَا دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ مَا لَا يَصْلُحُ لِجِهَازِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُ ذَلِكَ نَمَا أَوْ نَقَصَ.
وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهَا وَلَوْ اشْتَرَتْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ مِمَّا يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا مِثْلَ خَادِمٍ وَعِطْرٍ وَفُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ وَسَانِدٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ إلَّا نِصْفُ ذَلِكَ (وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَسَقَطَ كُلُّهُ فِي الْمَوْتِ.

(وَفِي تَشْطِيرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ رِوَايَتَانِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَهْدَى

لِمَنْ أَمْلَكَ بِهَا هَدِيَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ لِفَسَادِهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ لَمْ تَفِ أَوْ بِمَا وَجَدَ مِنْهَا.
أَصْبَغُ: فَإِنْ بَنَى فِي النِّكَاحِ الْمَفْسُوخِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ أَدْرَكَهَا قَائِمَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي أَعْطَى عَلَيْهِ تَمَّ لَهُ بِبِنَائِهِ.
ابْنُ سَلْمُونَ: مَا أَرْسَلَهُ الزَّوْجُ إلَى زَوْجِهِ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ مَا أَدْرَكَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرْسَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ.
وَيُسَمَّى ذَلِكَ عَارِيَّةٌ.
فَهِيَ عَلَى مَا سَمَّى.
وَأَمَّا إنْ سَكَتَ حِينَ أَرْسَلَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَشْهَدَ بِهَا سِرًّا حِينَ أَرْسَلَهَا فَهُوَ عَلَى مَا أَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا.
رَاجِعْهُ فِيهِ وَانْظُرْ هُنَاكَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَهْدَى لِيُثَابَ (وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا قَوْلَانِ) اُنْظُرْ لَوْ قَالَ هُنَا رِوَايَتَانِ وَفِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ قَوْلَانِ لَكَانَ أَبْيَنَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ فِي الْهَدَايَا الَّتِي يَتَهَادَاهَا الْأَزْوَاجُ عِنْدَ الْأَعْرَاسِ، فَمَرَّةً رَأَى الْقَضَاءَ بِهَا لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُ أَبْطَلَهَا فِي الْمَوْتِ، وَمَرَّةً لَمْ يَرَ الْقَضَاءَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَى ابْنِ رُشْدٍ.
قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ الْوَلِيمَةُ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْوَلِيمَةَ مَنْدُوبَةٌ.
وَقَدْ قَالَ فِي هَدِيَّةِ الْعُرْسِ: إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهَا السُّلْطَانُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ السُّلْطَانُ فِي الْوَلِيمَةِ فَيُنْهَى عَنْهَا.
اُنْظُرْ فِي ابْنِ سَلْمُونَ حُكْمَ هَدِيَّةِ الْأَمْلَاكِ (وَصَحَّحَ الْقَضَاءَ بِالْوَلِيمَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْوَلِيمَةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لَا وَاجِبَةٌ وَلَا يُقْضَى بِهَا.
ابْنُ سَهْلٍ: الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ (دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ) ابْنُ سَهْلٍ: وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ عَلَى الْجِلْوَةِ وَلَا بِأُجْرَةِ ضَارِبَةِ دُفٍّ وَلَا كَبَرٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْ ثَمَنَ الرِّقِّ وَأُجْرَةَ الْكَاتِبِ.

قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: ذَلِكَ عَلَى الَّذِي يَتَوَثَّقُ لِنَفْسِهِ (وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا عَلَى حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ مَا اغْتَلَّتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَانَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ وَلِلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْحَائِطُ

قَدْرَ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَلِدُ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَهَا أَوْ كَسَبَتْ مَالًا أَوْ اغْتَلَّتْ غَلَّةً أَوْ وُهِبَ لَهَا أَوْ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ إنْ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ مَا اغْتَلَّ أَوْ تَنَاسَلَ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ أَثْمَرَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا.
وَمَنْ اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ضَمِنَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُقْضَى لِمَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا بِنَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَ فِيهِ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا أَنْفَقَ (وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إنْ أَنْفَقَتْ عَلَى صَغِيرٍ لَا غَلَّةَ لَهُ أَوْ دَابَّةٍ لَا تُرْكَبُ أَوْ شَجَرٍ لَا يُطْعَمُ وَانْتَقَلَ كُلُّ ذَلِكَ بِنَفَقَتِهَا وَلَمْ تَأْخُذْ غَلَّةً، هَلْ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ وَيَدْفَعُ النَّفَقَةَ أَوْ يَكُونُ فَوْتًا؟ وَلَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي صَنْعَةٍ تَعَلَّمَاهَا فَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِهَا رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ.

(وَعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْحُرَّةِ بِنَقْدِهَا الْعَيْنَ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَيَشْتَرِي مِنْهُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ عُرْفًا مِنْ فُرُشٍ وَوَسَائِدَ وَثِيَابٍ وَطِيبٍ وَخَادِمٍ إنْ اتَّسَعَ لَهَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ.
قِيلَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَمَا أَجَّلَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِغُرَمَائِهَا أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَاعُوهُ، وَأَمَّا مَا أَجَّلَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَكَالنَّقْدِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (وَقُضِيَ لَهُ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ) قَدْ تَقَدَّمَ مُؤَجَّلُ مَا حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَالٌّ.
الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِالْكَالِئِ إنْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْبِنَاءُ عَنْ حُلُولِهِ وَقَبَضَتْهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ، فَإِنْ أَبَتْ قَبْضَهُ حِينَ حَلَّ خَوْفُ التَّجْهِيزِ بِهِ فَلِلزَّوْجِ جَبْرُهَا عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ لِنَفْسِهِ كِسْوَةً تُخْرِجُهَا لَهُ الزَّوْجَةُ فِي الشُّوَارِ لِلِبَاسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّدَاقِ زِيَادَةٌ عَلَى قِيمَةِ مِقْدَارِ

أَقَلَّ الصَّدَاقِ فَأَكْثَرَ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْكِسْوَةُ عَطِيَّةً لِلزَّوْجِ تَثْبُتُ لَهُ بِثُبُوتِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ وَتَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْتِزَامُ ذَلِكَ وَأَخْرَجَتْ لَهُ ذَلِكَ فِي شُوَارِهَا كَالْغِفَارَةِ وَالْقَمِيصِ وَغَيْرِهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا جَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّزْيِينِ لَا عَلَى الْعَطِيَّةِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ عُرْفٌ عَمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيُّهَا فِيمَا يَدَّعِيَانِهِ مِنْ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ (وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَتَقْضِي دِينًا إلَّا الْمُحْتَاجَةَ وَكَالدِّينَارِ) . سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْمَرْأَةِ الْمُحْتَاجَةِ الْأَكْلُ مِنْ صَدَاقِهَا بِالْمَعْرُوفِ.
ابْنُ رُشْدٍ: أَبَاحَهُ لَهَا مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ وُجُوبُ تَجْهِيزِهَا بِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقْضِيَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهَا مِنْ نَقْدِهَا إلَّا التَّافِهَ الْيَسِيرَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَالدِّينَارِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَرَوَى مُحَمَّدٌ كَالثَّلَاثَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا عَلَى قِلَّةِ الْمَهْرِ وَكَثْرَتِهِ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَحَالٍّ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهُ (وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ تُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَبَى الْأَبُ أَنْ يَبْرُزَ لَهَا مِنْ مَالِهِ مَا يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهَا عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا إلَى مِثْلِهِ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنْ؛ لَا يَكُونَ جِهَازُهَا إلَّا نَقْدَهَا (عَلَى الْمَقُولِ وَلِأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ كَانَ النَّقْدُ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ كَتَّانًا فَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلتَّجْهِيزِ بِهِ وَاخْتَارَ هُوَ.
أَعْنِي الْمُتَيْطِيَّ.
خِلَافَ هَذَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِأَبِي بَكْرٍ التَّصَرُّفُ فِي نَقْدِهَا كَتَصَرُّفِ مَالِكَةِ أَمْرِهَا (وَفِي بَيْعِهِ الْأَصْلَ قَوْلَانِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ سَاقَ الزَّوْجُ أُصُولًا فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ وَاللَّخْمِيُّ: إنْ أَصْدَقهَا عَقَارًا لَمْ يَلْزَمْهَا التَّجْهِيزُ بِهِ (وَقُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ لَا إنْ بَعُدَ) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَوَّرَهَا بِالثِّيَابِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِبَةٍ وَلَا عَارِيَّةٍ ثُمَّ قَامَ الْأَبُ يُرِيدُ اسْتِرْجَاعَهَا مِنْ يَدِهَا وَقَبْضَهَا لِنَفْسِهِ مِنْهَا وَادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ مِنْهُ لَهَا، فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَلَى قُرْبٍ مِنْ تَارِيخِ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَانَ مَا ادَّعَاهُ مَعْرُوفًا لِلْأَبِ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ، لَهُ، أَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ الِابْنَةُ أَوْ لَمْ تُقِرَّ، مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَلَيْسَ الْعَامُ بِطُولٍ وَقَالَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَالَ: وَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ عَلَى الِابْنَةِ فِي تَفْوِيتِ مَا فَوَّتَتْهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ امْتَهَنَهُ الزَّوْجُ مَعَهَا ضَمَانٌ لِتَمْلِيكِ الْأَبِ ذَلِكَ لَهَا.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنْ قَامَ بَعْدَ

الْعَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْعَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ دُونَ يَمِينٍ.
وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: الْأَبُ مُصَدَّقٌ وَلَفْظُ التَّصْدِيقِ عِنْدَ الشُّيُوخِ إذَا وَقَعَ مُبْهَمًا يَقْتَضِي نَفْيَ الْيَمِينِ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْقَوْلَ إذَا كَانَ قَوْلَ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ الْمُتَيْطِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إبْرَاهِيمَ: ادِّعَاءُ الْأَبِ لِمَا فِي يَدِ ابْنَتِهِ مِنْ الْأُمُورِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي إنَّمَا فِيهَا الِاتِّبَاعُ لِسَلَفِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ عَنْهَا مَا بِيَدِهَا إلَّا بِمَا تُوجِبُهُ السُّنَّةُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ لَا سِيَّمَا إخْرَاجُ مَا فِي يَدِ الْبِكْرِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَسِيرٌ لَا يُخْرِجُهُ غَيْرُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَاطِعَةٍ.
اُنْظُرْ نَوَازِلَ الْبُرْزُلِيِّ (وَلَمْ يُشْهِدْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَبَ مُصَدَّقٌ إذَا أَشْهَدَ عَلَى الْعَارِيَّةِ وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ إذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ.
الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ أَتْلَفَتْهُ ابْنَتُهُ وَقَدْ أَشْهَدَ بِالْعَارِيَّةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِتْلَافُ فِي حَالِ سَفَهِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ رُشْدِهَا ضَمِنَتْهُ (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ كَانَ قِيَامُ الْأَبِ عَلَى بُعْدٍ كَانَ لِلزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ وَلَا يَنْفَعُ الْأَبَ إقْرَارُ الِابْنَةِ لَهُ بِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الزَّوْجُ لِطُولِ حِيَازَتِهَا لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ خَرَجَتْ

مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا فَيَلْزَمُهَا الْإِقْرَارُ فِي قَدْرِ ثُلُثِ مَالِهَا وَلِلزَّوْجِ مَقَالٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (وَاخْتَصَّتْ بِهِ إنْ أَوْرَدَهُ بَيْتَهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا زَادَهُ الْأَبُ مِنْ شُورَةٍ عَلَى حَقِّهَا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ نِحْلَةٌ لَهَا صَحَّ لَهَا إنْ كَانَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا، وَإِنْ بَيَّنَ كَوْنَهُ هِبَةً لَهَا تَمَّ حَوْزُهَا بِالْإِيرَادِ الْمَوْصُوفِ (أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ لَهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا) فِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ أَشْهَدَ بِهِبَةِ مَا فِي تَابُوتِ بَيْتِهِ مُغْلَقًا لِابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ؛ وَوُجِدَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ هِبَتُهُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ مِفْتَاحَهُ لِلْبِنْتِ وَتُعَايِنُهُ مَقْفُولًا، وَسُئِلَ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ تَتَّخِذُ الشُّورَةَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِصَنْعَةِ يَدِهَا أَوْ يَدِ أُمِّهَا أَوْ يَشْتَرِي لَهَا ذَلِكَ أَبُوهَا ثُمَّ يَمُوتُ الْأَبُ فَيُرِيدُ وَرَثَتُهُ الدُّخُولَ مَعَ الِابْنَةِ فِيهَا فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ سَمَّاهُ الْأَبُ لَهَا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ شُورَةٌ لِابْنَتِهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ يُقِرُّونَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِابْنَتِهِ مُسَمًّى وَمَنْسُوبًا إلَيْهَا أَنَّهُ شُورَةٌ لَهَا فَلَا دُخُولَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ، وَجَوَّزَ مِثْلَ هَذَا أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الِابْنَةِ أَوْ الْأُمِّ لَا يُسْتَطَاعُ حَوْزُهُ إلَّا بِهَذَا، لِأَنَّهَا لَوْ ذَهَبَتْ كُلُّ مَا عَمِلَتْ شَيْئًا أَوْ اتَّخَذَتْهُ أَوْ عَمِلَتْهُ لَهَا أُمُّهَا أَوْ كَسَبَهُ لَهَا أَبُوهَا كُلِّفَ أَبُوهَا أَنْ يُبْرِزَ ذَلِكَ وَيَشْهَدَ لَهَا بِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَفَادُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى.
وَانْظُرْ مَنْ كَسَا أُمَّ وَلَدِهِ وَحَلَّاهَا أَوْ وَهَبَهَا وَكَذَلِكَ زَوْجَتُهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَقَبْلَ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ ابْنِ عَاتٍ.

(وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا يُشْرَطُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الزَّوْجِ بِالْقَبُولِ.
اللَّخْمِيِّ: هِبَةُ الْمَرْأَةِ مَهْرُهَا لِزَوْجِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ جَائِزَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 4] الْآيَةُ.
وَيُؤْمَرُ الزَّوْجُ إنْ

وَهَبَتْهُ إيَّاهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَبْنِيَ حَتَّى يُقَدِّمَ رُبْعَ دِينَارٍ لِئَلَّا يَتَدَرَّعَ لِلنِّكَاحِ عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ رُبْعِ دِينَارٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَيَذْكُرُ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ قَبُولَ الزَّوْجِ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى الْحِيَازَةِ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ، وَلَوْ سَقَطَ ذِكْرُ قَبُولِهِ وَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ الزَّوْجَ بِالْقَبُولِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْعَمَلُ.
(إلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَهَبَتْ جَائِزَةُ الْأَمْرِ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَلَوْ وَهَبَتْهُ نِصْفَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا إنْ قَبَضَتْهُ أَوْ لَهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَقْبِضْهُ.
عَبْدُ الْحَمِيدِ: هَذَا إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَيْسَتْ لِأَجْلِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِرَادَةِ بَقَائِهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي طَلَاقِهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ لِإِرَادَةِ الْبَقَاءِ لِلزَّوْجِيَّةِ فَسَارَعَ فَطَلَّقَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ.
الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يُخْرِجَهَا تَمَّتْ لَهُ مَا أَقَامَ عَلَى شَرْطِهِ وَلَهُ مُخَالَفَةُ شَرْطِهِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعَتْهُ (كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى إمْسَاكِهَا فَفَارَقَهَا بِالْقُرْبِ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِي عَطِيَّتِهَا، وَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَ طُولٍ يَرَى أَنَّهُ غَرَضُهَا فَلَا رُجُوعَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ فِيمَا

يَرَى.
اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا فَرْقَ فِي وَضْعِ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا أَنْ تَضَعَهُ عَنْهُ وَتَسْكُتَ أَوْ تَقُولَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي أَبَدًا، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ مَتَى مَا طَلَّقَهَا، كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ.
وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَحْنُونٍ: أَسْلَفَتْ زَوْجَهَا وَأَنْظَرَتْهُ إلَى أَجَلٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا أَخَّرَتْهُ لِلزَّوْجِيَّةِ وَاسْتِدَامَةُ الْعِصْمَةِ وَتَأْخُذُ سَلَفَهَا حَالًّا (فَيَفْسَخُ وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَعْطَتْهُ بِكْرٌ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى ثُبُوتِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَعَلَيْهِ مَا أَصْدَقَهَا مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ أَعْطَتْهُ ثَيِّبٌ ذَلِكَ فَإِنْ زَادَهَا عَلَيْهِ رُبْعَ دِينَارٍ فَلَا بَأْسَ (وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَ اتَّبَعَهَا وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: خَامِسُ الْأَقْوَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ جَمِيعَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ يَوْمَ الْهِبَةِ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً أَوْ الْآنَ يَتْبَعُهَا الزَّوْجُ بِنِصْفِهِ (إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا فَلِلْمَوْهُوبِ أَخْذُ الزَّوْجِ بِهِ وَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ، وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ

طَلَّقَهَا مُعْسِرَةً حَبَسَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَدَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَا إنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي عَلَى عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ الصَّدَاقِ فَنِصْفُ مَا بَقِيَ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي يَعْنِي عَلَى عَشْرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْ جَمِيعَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَارَأَتْهُ عَلَى الْمُتَارَكَةِ أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى إنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا أَوْ مَالًا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تُتْبِعْهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ وَقُلْنَا ذَلِكَ فِي الْمُتَارَكَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَإِذَا رَدَّتْ كَانَ أَبْعَدَ أَنْ تَرْجِعَ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى عَشْرَةٍ فَإِنَّ لَهُ الْعَشَرَةَ وَيَبْقَى الصَّدَاقُ ثَابِتًا بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ.
اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا إنْ قَالَتْ عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ صَدَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَلِّقْنِي وَخَالِعْنِي، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَشَرَةَ تَسْقُطُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ وَيَبْقَى الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
اهـ. بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ لِأَجَلٍ مُسَايَرَةُ خَلِيلٍ إذْ لَا يَتَنَزَّلُ الْفِقْهُ مِنْ غَيْرِ اللَّخْمِيِّ عَلَى لَفْظِ خَلِيلٍ لِصُعُوبَةِ مَأْخَذِهِ مِنْ

ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ.

(وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ) لَا أَدْرِي مَا مَعْنَى هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّهِ " (وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ تَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَنْ تَعْلَمُ هِيَ وَهُوَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهَا سَاعَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ إنْ طَلَّقَهَا كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا قَبِلَتْهُ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ عِتْقَهُ لَهَا لَازِمٌ (وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصَوَّبَ أَوْ مُطْلَقًا لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ تَأْوِيلَانِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الثَّيِّبِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَذَلِكَ ضَرَرٌ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَنْ يَلِي عَلَيْهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا خَيْرٌ مِنْ حِجَاجِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْبِكْرِ (وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ كَالْمُقَارِضِ يَشْتَرِي أَبَا رَبِّ الْمَالِ عَالِمًا: اهـ. نَقَلَ هَذَا عَنْ

نَفْسِهِ وَمَا نَقَلَ غَيْرَهُ.
اُنْظُرْ بَقِيَ مِنْ الْفُرُوعِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ أَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا إلَّا عِنْدَ الطَّلَاقِ قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَخْذُ نِصْفِهِ وَيَمْضِي عِتْقُ نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَمْضِيَ لَهَا عِتْقُهُ فَذَلِكَ لَهُ (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ دَفْعُهُ إنَّمَا ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهَا كَانَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي نِصْفِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَدَفَعَتْهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ فِي الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فِي الدَّفْعِ فَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي نِصْفِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَفَعَتْهُ عَلَى النَّظَرِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا حَابَتْ فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَجَازَ مُحَابَاتَهَا وَإِنْ شَاءَ غَرِمَ نِصْفَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ (وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَمْ تَأْخُذْهُ إلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى نِصْفِ قِيمَتِهِ وَأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ فَدَتْهُ يُرِيدُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَأْخُذْ الزَّوْجُ مِنْهَا نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ مَا فَدَتْهُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ حَابَتْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا أَنْ تُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهَا إذَا فَادَتْهُ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ حُجَّةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْهُ فِي الْأَرْشِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ إلَّا بِدَفْعِ نِصْفِ الْأَرْشِ، وَذَلِكَ لَهُ عَلَيْهَا إذَا فَادَتْهُ بِهِ فَهِيَ لَمْ تُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا.
وَأَمَّا إنْ بَاعَتْهُ وَحَابَتْ فِي بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُحَابَاةِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِهِ لِأَنَّهَا بَاعَتْهُ فِي وَقْتٍ كَانَ لَهَا الْبَيْعُ جَائِزًا وَقَدْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بَعْضَ ثَمَنِ نِصْفِهِ فَوَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ، وَفِي الْجِنَايَةِ لَمْ تُتْلِفْ عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ فِي نِصْفِهِ رَاجِعْهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ) هَذَا تَكْرَارٌ لِقَوْلِهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.

(وَجَازَ عَفْوٌ فِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي طَلَاقِ الْبِكْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَلِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مَالِكَةَ أَمْرَ نَفْسِهَا إسْقَاطٌ لِنِصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا مِنْ حَقِّهَا عِنْدَ طَلَاقِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ فِي النِّكَاحِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَهُوَ نَصُّ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 237] يُرِيدُ الزَّوْجَاتِ الْمَالِكَاتِ لِأُمُورِهِنَّ ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237]

يُرِيد الْأَبَ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَصِيٍّ لِأَبٍ وَلَا لِلسُّلْطَانِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ إجَازَةَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إلَى ذَلِكَ رَجَعَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِيَّاهُ اسْتَحَبَّ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَتِيمَةً وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبَارِئَ زَوْجَهَا وَتُعْطِيَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ صُلْحِ مِثْلِهَا وَبِهِ قَالَ سَحْنُونَ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَ الشُّيُوخِ اهـ. وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَحْجُورَةَ مِثْلُ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا كَالْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ إذْ عَفْوُ الْأَبِ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الزَّوْجَ حَلَفَ بِاللَّازِمَةِ فَحَنِثَ فَلِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَلْيَرْغَبْ الْأَزْوَاجُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا لِوَجْهِ نَظَرٍ مِنْ عُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ وَيُنْظِرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ، عِيَاضٌ: فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ قَوْلَانِ لِأَشْيَاخِنَا.
ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مُجِيزِهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْفُوَ عَنْ جُمْلَتِهِ فَيَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ الْمَهْرِ.
الْمُتَيْطِيُّ: زِيَادَتُهُ فِي رِوَايَةٍ إذَا رَضِيَتْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَحْجُورَةَ إذَا أَرَأَدَتْ سُكْنَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِي دَارِهَا وَإِنْفَاقِهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا رَغْبَةً فِي الزَّوْجِ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا إذَا طَالَبَتْهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ.

(وَقَبَضَهُ مُجْبِرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْضُ مَهْرِ الْمُجْبَرَةِ لِوَلِيِّهَا (أَوْ وَصِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَبْضُ مَهْرِ الْيَتِيمَةِ لِوَصِيِّهَا (وَصُدِّقَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَشْهَبَ لَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ بِقَبْضِهِ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَظَاهِرُهُ قَوْلُ مَالِكٍ يَبْرَأُ الْغَرِيمُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ مَعَ ادِّعَاءِ التَّلَفِ، وَلَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجِ مِنْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِقَبْضِهِ وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ (وَحَلَفَا) الْمُتَيْطِيُّ: وَعَلَى تَصْدِيقِ الْأَبِ فِي تَلَفِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَلِفُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُ: يَجِبُ وَلَوْ كَانَ مَشْهُورُ الصَّلَاحِ لِحَقِّ الزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي هَذَا خِلَافًا وَمَا ذُكِرَ قَوْلًا آخَرَ (وَرَجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا كَانَ نِصْفُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَارِيَةِ إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ يَوْمَ دَفَعَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ وَحَدَثَ لَهَا مَالٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجِ (وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ) ابْنُ عَاتٍ: إذَا ابْتَاعَ الْوَلِيُّ الْقَابِضُ لِلنَّقْدِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ جِهَازًا وَأَحَبَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الزَّوْجَةِ وَيُعَايِنُ الشُّهُودُ قَبْضَهَا لِذَلِكَ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ، أَوْ يُوقَفَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ لَهَا.
وَإِمَّا أَنْ يُوَجِّهَ ذَلِكَ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بَعْدَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ وَيُعَايِنُوهُ وَلَا يُفَارِقُوهُ حَتَّى يَتَوَجَّهَ بِهِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ الشُّهُودُ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا جَهَّزَ الْوَصِيُّ

الْيَتِيمَةَ مِنْ مَالِهَا وَأَوْرَدَهُ بِبَيْتِ بِنَائِهَا بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَحَصَلَتْ الْيَتِيمَةُ قَابِضَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهَا الْقَبْضُ إذْ ذَاكَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ (وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَبَضَ مَهْرُ الْيَتِيمَةِ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ فَتْحُونَ: إنْ لَمْ تُعَنِّسْ لَمْ يَبَرَّ الزَّوْجُ بِدَفْعِهِ لَهَا إنْ كَانَتْ عَيْنًا.
الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ كَانَ عَرَضًا وَضَعُفَ وَسَمَّى وَكَسَبَتْ الْمَعْرِفَةُ لَهَا بَرِئَ الزَّوْجُ بِقَبْضِهَا إيَّاهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ بَرَاءَتِهِ.
ابْنُ فَتْحُونَ: وَإِنْ كَانَتْ مُعَنَّسَةً كَانَتْ كَالثَّيِّبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا عَلَى رُشْدِهَا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ.
اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَإِنْ قَبَضَهُ اتَّبَعَتْهُ أَوْ الزَّوْجَ) لَوْ قَالَ وَإِنْ قَبَضَ اتَّبَعَتْ الزَّوْجَ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا نَصَّهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَبَضَهُ الْأَبُ لِابْنَتِهِ الثَّيِّبِ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ ضَمِنَهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ تُوَكِّلْهُ عَلَى قَبْضِهِ كَقَبْضِهِ دَيْنًا لَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا لَا يُبَرِّئُ الْغَرِيمُ وَالْأَبُ ضَامِنٌ وَتُتْبِعُ الزَّوْجَ اهـ. (وَلَوْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ لَمْ أَقْبِضْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) الْمُتَيْطِيُّ: وَلَوْ أَشْهَدَ الْأَبُ بِقَبْضِ الْمَهْرِ دُونَ مُعَايَنَةٍ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ وَأَشْهَدَتْ وَتَفَرَّقَا بِدَيْنِ الزَّوْجِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ إنْ ادَّعَاهُ الْأَبُ قُرْبَ الْعَقْدِ كَعَشْرَةِ أَيَّامِ وَنَحْوِهَا أُحْلِفَ الزَّوْجُ وَإِلَّا فَلَا.

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ فِي النِّكَاحِ]

ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّنَازُعِ (إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ سُقُوطُ دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مُنْكِرِهِ دُونَ شَاهِدٍ.
سَحْنُونَ: إلَّا إنْ كَانَا طَارِئَيْنِ فَتَجِبُ

الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ فَاشٍ مِنْ أَهْلِ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى نِكَاحِهِ وَشُهْرَتُهُ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ ثَبَتَ بَيْنَهُمَا.
هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ فَلَا (وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَوْ أَقَامَ

الْمُدَّعِي شَاهِدًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَلَا يَثْبُتُ نِكَاحٌ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
(وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَتْ نِكَاحَ مَيِّتٍ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ثَبَتَ إرْثُهَا بِهِ مَعَ يَمِينِهَا (وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى

الزَّوْجَيْنِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ تَحْتَ زَوْجٍ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ عَزَلَ عَنْهَا زَوْجَهَا إنْ كَانَ مَا يَدَّعِي قَرِيبًا لَا شَهَادَةً بَعِيدَةً.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ (وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةً وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ وَادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً لَا تَنْتَظِرُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً لَا تَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ وَيَرَى الْإِمَامُ لِمَا ادَّعَاهُ وَجْهًا، فَإِنْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ كَانَ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا، وَهَذَا الْخِلَافُ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَأَمَّا إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ وَهُوَ يَدَّعِي حُجَّةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ (وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ نِكَاحِ خَامِسَةٍ بِهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا فِي عِصْمَتِي وَقَدْ ظَلَمَتْنِي فِي إنْكَارِهَا النِّكَاحَ (وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا) الْمُتَيْطِيُّ: لَمْ يَجْعَلْ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَلَا ابْنُ الْعَطَّارِ وَلَا غَيْرُهُمَا إنْكَارَ الزَّوْجِ النِّكَاحَ طَلَاقًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ (وَإِنْ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا كَالْوَلِيَّيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَالْمَرْأَةُ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا، فَإِنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَكَانَتْ طَلْقَةً وَنَكَحَتْ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا.
وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدِلَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَتْ

الْآخَرَ فَكَالْأُولَى وَهِيَ بِمَنْزِلَتِهَا إذَا أَنْكَرَتْهُمَا.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ وَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ فِي صِحَّتِهِ بِزَوْجَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ إنْ كَانَ طَارِئًا، وَفِي إرْثِهِمَا لَهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ طَارِئًا خِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَتَرِثُهُ هِيَ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجَةِ يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهِ.
وَسَبَبُهُ فِيهِمَا هَلْ الْإِقْرَارُ بِهِمَا كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَمْ لَا اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الِاسْتِلْحَاقِ (وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: إقْرَارُ أَبِي الصَّبِيِّ وَأَبِي الصَّبِيَّةِ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا مَقْبُولٌ عَلَيْهِمَا مُلْزِمٌ لَهُمَا الْعَقْدُ كَإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا (وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ بَلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: أَوْ قَالَ أَلَمْ أَتَزَوَّجْك أَمْسِ أَوْ مَا تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ بَلَى ثُمَّ جَحَدَ فَهُوَ إقْرَارٌ (أَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي أَوْ خَالَعَنِي) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي أَوْ خَالَعَنِي فَإِقْرَارٌ (أَوْ قَالَ اخْتَلَعَتْ مِنِّي وَأَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ اخْتَلَعَتْ مِنِّي وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ فَهُوَ

إقْرَارٌ بِخِلَافِ: " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " (أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي لَا إنْ لَمْ يُجَبْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ: " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ بَتَّةٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ إلَّا جَوَابَ أَطْلِقْنِي " (أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ) مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ قَدْ تَزَوَّجْتُك أَمْسِ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ بَلَى قَدْ تَزَوَّجْتنِي فَقَالَ مَا تَزَوَّجْتُك لَمْ يَلْزَمْهُ.

[مِقْدَارُ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ]

(وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ) أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَلَا مَوْتَ وَلَا طَلَاقَ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي تَمَامِ مَا ادَّعَتْهُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ لَهَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَصِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ فَقَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ وَقَالَتْ هِيَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى.
وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ بِغَرَرٍ وَقَامَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدٌ، فَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَيَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ يَحْلِفُ الزَّوْجُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ مَعَ شَاهِدِهَا (وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ) أَمَّا كَوْنُ الرُّجُوعِ لِلْأَشْبَهِ كَالْبَيْعِ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَيْعِ: وَصَدَقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي النِّكَاحِ لِمَا ذَكَرَ الْحُكْمَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا: إذَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِمَا يُشْبِهُ وَالْآخَرُ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا فَقَالَ

مَالِكٌ مَرَّةً: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ.
وَقَالَ مَرَّةً: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ لَهُ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ دَلِيلٌ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ.
وَأَمَّا كَوْنُ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَالْبَيْعِ فَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: إذَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَحَالَفَا فَبَعْدَ الْمُتَحَالِفِ وَقَبْلَ فَسْخِ النِّكَاحِ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْبُيُوعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ كَاللِّعَانِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَحَالُفُهُمَا فَسْخٌ كَاللِّعَانِ أَوْ حَتَّى يَتَفَاسَخَا فَقَالَ سَحْنُونَ: هُوَ فَسْخٌ كَاللِّعَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَقَدَّمَ عَلَى مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهَذَا أَحْسَنُ.
اُنْظُرْهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي.
وَأَمَّا قَوْلُ خَلِيلٍ وَغَيْرِهِ فَانْظُرْهُ إنْ كَانَ عَنَى بِهِ الْمَوْضِعَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ الَّتِي قَالَ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهَا أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مَنْ الْمُبْدَأُ بِالْيَمِينِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْدَأُ الزَّوْجَةُ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ الزَّوْجُ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّانِي هَلْ نُكُولُهُمَا كَأَيْمَانِهِمَا.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا إنْ نَكَلَا فَقِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِمَا لَوْ حَلَفَا وَهُوَ أَحْسَنُ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ (إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِهِمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادٍ بِهِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَتْ مِائَةٌ وَمَالُ الزَّوْجِ خَمْسُونَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِالدُّخُولِ، وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَ وَقَدْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ مَوْضِعُ الْفَسْخِ بِالطَّلَاقِ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: الْمَوْتُ كَالطَّلَاقِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّنَازُعِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ كَالْحُكْمِ فِي قَدْرِهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطُولِبَ بِالصَّدَاقِ فَقَالَ تَزَوَّجْت عَلَى تَفْوِيضٍ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ وَقَالَ وَرِثْته كَانَ عَلَى تَفْوِيضٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ وَلَهَا الْمِيرَاثُ دُونَ الصَّدَاقِ

(وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي نَوْعِهِ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِدَارِهِ الْفُلَانِيَّةِ وَتَدَّعِيَ هِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمَمْلُوكِهِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمَا يُحَالَفَانِ كَانَ مِمَّا يُصَدِّقْنَهُ النِّسَاءُ أَوْ مِمَّا لَا يُصَدِّقْنَهُ، وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا ادَّعَتْ أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى الزَّوْجُ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا ادَّعَتْ مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ (وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ إلَيْهِ الرِّضَا بِالْمَهْرِ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ الْوَلِيُّ دُونَ الزَّوْجَةِ الَّتِي إلَى نَظَرِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، لِأَنَّهُ فِيهِمَا وَلِيٌّ مِنْ أَمْرِهَا مُضَيِّعٌ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا رِوَايَاتٌ مُجْمَلَةٌ دُونَ تَفْصِيلٍ (وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَتَيْنِ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَحَلَّلَ طَلَاقٌ وَفِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُت لَهَا كُلُّهُ خِلَافٌ.

ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ (وَإِنْ قَالَ أَصَدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ أُمِّي حَلَفَا وَعَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي عَيْنِ نَوْعِهِ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكَتِهِ أُمِّهَا فُلَانَةَ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكِهِ أَبِيهَا فُلَانٍ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ إلَى الْمَرْأَةِ أَبُوهَا الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ صَدَّقَهَا إيَّاهَا فَيُعْتِقُ عَلَيْهَا، فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ أُمَّهَا بِنُكُولِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَحِينَئِذٍ تَدْفَعُ إلَيْهَا وَتُعْتِقُ عَلَيْهَا بِقَبْضِهَا وَيُعْتِقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ، وَيَكُونُ وَلَاءُ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا لِلْمَرْأَةِ دُونَ زَوْجِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الزَّوْجُ مِنْهُ قِيمَةَ الْأَبِ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِابْنَتِهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَتَبْدَأُ الْمَرْأَةُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ بُضْعَهَا وَيُعْتَقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ لِلْمَرْأَةِ بِمِلْكِ أَبِيهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ انْتَهَى نَصُّهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ الْوَثِيقَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانَةُ وَأَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَمْلُوكَتِهِ أُمِّهَا وَأَنَّهُ بَنَى بِهَا وَأَنْكَرَهَا صَدَاقَهَا فَنَظَرَ الْقَاضِي فِيمَا سَأَلَتْهُ نَظَرًا أَوْجَبَ بِهِ إحْضَارَ فُلَانٍ، فَأَحْضَرَهُ فَاعْتَرَفَ بِالنِّكَاحِ وَالْبِنَاءِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ

أَصْدَقَهَا أُمَّهَا وَقَالَ إنَّهُ إنَّمَا أَصْدَقَهَا مَمْلُوكُهُ أَبَاهَا، فَاقْتَضَى نَظَرُ مَنْ شَاوَرَهُمْ الْقَاضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ إلَى الْمَرْأَةِ أَبَاهَا، فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى دَعْوَاهَا وَدَفَعَ إلَيْهَا أُمَّهَا فَتُعْتِقُ عَلَيْهَا بِقَبْضِهَا وَيُعْتِقُ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا أَبَاهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا.
فَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَأَمَرَ الزَّوْجُ أَنْ يَحْلِفَ فَنَكَلَ فَصَرَفَ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجَةِ فَحَلَفَتْ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَنِي إلَّا عَلَى أُمِّي، فَحَكَمَ بِدَفْعِ أُمِّهَا إلَيْهَا وَقَضَى بِحُرِّيَّتِهَا عَلَيْهَا لِمِلْكِهَا إيَّاهَا، وَحَكَمَ عَلَى الزَّوْجِ بِحُرِّيَّةِ أَبِيهَا بِإِقْرَارِهِ بِمِلْكِهَا لَهُ وَأَلْحَقَهُمَا بِأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إلَيْهِمَا غَيْرِ سَبِيلِ الْوَلَاءِ لِابْنَتِهِمَا حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْعُ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ.

(وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا) . الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي دَفْعِ الْمُعَجَّلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا وَادَّعَى دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهَا، أَوْ حَلَفَ مَنْ زَوَّجَهَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَادَّعَى دَفْعَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ، فَإِنْ حَلَفَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ مِنْهُمْ دَفَعَ الزَّوْجُ الْمُعَجَّلَ ثَانِيَةً وَدَخَلَ بِأَهْلِهِ (وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ) . ابْنُ شَاسٍ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ مُعَجَّلِ الصَّدَاقِ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ عَادَةٌ صُيِّرَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا فَالنَّصُّ أَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا فِيمَا لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ، لَكِنْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي بَلَدٍ عُرْفُهُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ عِنْدَ الْبِنَاءِ، فَأَمَّا بَلَدٌ لَا عُرْفَ فِيهِ بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي صَدَاقٍ وَلَا كِتَابٍ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: إنَّمَا ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَادَةِ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل