التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 474-37
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ

صفحات 474-37

إعْطَاءَهُ وَيُكْرَهُ لَهُ الْمَسِيرُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ السُّؤَالَ أَوْ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ إعْطَاءَهُ سَقَطَ الْحَجُّ بِالِاتِّفَاقِ.
(وَاعْتُبِرَ مَا يُرَدُّ بِهِ خَشِيَ ضَيَاعًا) نَصَّ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِاسْتِطَاعَةِ مَا يُوَصِّلُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ هُنَاكَ ضَاعَ وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَيُرَاعِي مَا يُبْلِغُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِمَّا

يُمْكِنُهُ التَّمْعِيشُ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْمُعَلَّى عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِبَارَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

(وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَحْرُ الْآمِنُ مَعَ أَدَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَالْبَرِّ وَإِلَّا سَقَطَ (أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاتِهِ لِكَمِيدِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ غَالِبُ رَاكِبِ الْبَحْرِ الْعَطَبَ أَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَمِيدُ حَتَّى يُعَطِّلَ الصَّلَاةَ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ فَلَا يَرْكَبُهُ.
قَالَ مَالِكٌ:

أَيَرْكَبُ حَيْثُ لَا يُصَلِّي وَيْلٌ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ.
قَالَ سَنَدٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَإِذَا ذَكَرَ الْعِشَاءَ صَلَّاهَا وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ عَلَى الْحَجِّ.

(وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) . ابْنُ شَاسٍ: الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي اسْتِصْحَابِ الْوَلِيِّ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: لَيْسَ النِّسَاءُ كَالرِّجَالِ وَإِنْ قَوِينَ لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ فِي مَشْيِهِنَّ إلَّا الْمَكَانَ الْقَرِيبَ، مِثْلُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا أَقْرَبُ مِنْهَا إذَا أَطَقْنَ الْمَشْيَ.
وَكَرِهَ مَالِكٌ حَجَّ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهَا تَنْكَشِفُ.
(إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ وَرُكُوبِ بَحْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكَرَاهَةُ مَالِكٍ حَجَّهَا فِي الْبَحْرِ (إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ) . اللَّخْمِيِّ: رُكُوبُ النِّسَاءِ فِي الْبَحْرِ إذَا كَانَتْ فِي سَرِيرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي

الْمَشْيِ مِنْ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ وَاخْتُلِفَ فِي إلْزَامِهَا ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ اللُّزُومِ فِيهَا.
قَالَ عِيَاضٌ: إلَّا فِي الْمَرَاكِبِ الْكِبَارِ الَّتِي تَخْتَصُّ فِيهَا بِمَكَانٍ.

(وَزِيَادَةِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ شَرْطُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِصُحْبَةِ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ (كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ) . الْبَاجِيُّ: لَا يُعْتَبَرُ صُحْبَةُ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ فِي كِبَرِ الْقَوَافِلِ وَعَامِرِ الطُّرُقِ الْمَأْمُونَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: جَمَاعَةُ النَّاسِ كَالْمَحْرَمِ (بِفَرْضٍ) .

ابْنُ حَبِيبٍ: لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِلْفَرْضِ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا وَلَا بُدَّ فِي التَّطَوُّعِ مِنْ إذْنِهِ وَالْمَحْرَمِ.
وَقَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ اسْتِطَاعَةِ الْمَرْأَةِ وُجُودُ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ يَكْتَفِي بِالرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ.
هَذَا فِي حَجِّ الْفَرِيضَةِ وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا، وَسَوَاءٌ الشَّابَّةُ وَغَيْرُهَا.
(وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ تَرَدُّدٌ) عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ: " تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ " هَلْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ حَدِّ الْجِنْسَيْنِ؟ وَأَكْثَرُ مَا نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُ

اشْتِرَاطُ النِّسَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ لَيْسُوا مِنْهَا بِمَحْرَمٍ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَتُسَافِرُ كَيْفَ شَاءَتْ لِلْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ.
(وَصَحَّ بِالْحَرَامِ وَعَصَى) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ

الْجُمْهُورِ.

(وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى غَزْوٍ) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ: تَطَوُّعُ الْجِهَادِ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ الْحَجِّ.
وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ قَالَ مَالِكٌ: الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ (وَإِلَّا لِخَوْفٍ) سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَجُّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ

الْغَزْوِ إلَّا فِي الْخَوْفِ، وَمِنْ الصَّدَقَةِ إلَّا فِي الْمُجَامَعَةِ وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ.

(وَرُكُوبٌ) رَوَى مُحَمَّدٌ:

الْحَجُّ عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَشْيِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيِّ عَكْسَ هَذَا.
(وَمُقَتَّبٌ) الْجَوْهَرِيُّ: الْقَتَبُ رَجُلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ السَّنَامِ وَاقْتَتَبَتْ الْبَعِيرَ أَقْتَابًا إذَا شَدَدْت عَلَيْهِ الْقَتَبَ.
قَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: الْمُقَتَّبُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَحْمَلِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِمُوَافَقَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلِإِرَاحَةِ الدَّابَّةِ.

(وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) . ابْنُ يُونُسَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ ضَرُورَةً وَلْيَتَطَوَّعْ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ يُهْدِي عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ أَوْ يُعْتِقُ.
التَّلْقِينُ: مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ

يَحُجَّ لَمْ يَلْزَمْ الْحَجُّ عَنْهُ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَا فِي ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ.
(وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عِنْدَنَا عَلَى الْحَجِّ، الْقَرَافِيُّ: إنَّمَا صَحَّحْنَاهَا لِأَنَّهَا مَحِلُّ اجْتِهَادٍ فَلَا يُقْطَعُ بِالْبُطْلَانِ وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يُلْزِمَ نَفْسَهُ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ حَجَّ كَانَ لَهُ

كَذَا وَإِلَّا فَلَا الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ بِالنَّفَقَةِ وَتُسَمَّى الْبَلَاغُ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ رَجَعَ بِهَا وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَلَاغِ.
(وَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهَا) الْجَلَّابُ: الْإِجَارَةُ الْمَضْمُونَةُ هُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ

الرَّجُلُ عَلَى حَجَّةٍ مَوْصُوفَةٍ مِنْ مَكَان مَعْلُومٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونَ الْفَضْلُ لَهُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ كَانَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ مِنْ مَالِهِ.
ابْنُ شَاسٍ: هِيَ كَالْإِجَارَةِ كُلِّهَا (وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ) مِنْ وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزَائِرِيِّ.
الْإِجَارَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: اسْتِئْجَارٌ وَبَلَاغٌ وَمَضْمُونٌ.
وَلَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ الْمَضْمُونُ إذْ لَا يَضْمَنُ الْعَمَلَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمَالَ وَلَوْ ضَمِنَ الْعَمَلَ لَوَجَبَ عَلَى وَرَثَتِهِ إكْمَالُ الْحَجِّ إنْ مَاتَ، وَكَانَ بَعْضُ الْقُضَاةِ يَقْضِي بِالْمَضْمُونِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَضْمَنُ الْحَجَّةَ لَا الْإِجَارَةَ وَكَذَلِكَ سُنَّةُ السَّلَفِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْجُعَلَ وَاعْتَمَدَ فِي تَقْيِيدِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَعْهَدُ بِهِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ فَعَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ.

(كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) فِي الْعُتْبِيَّةِ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ عَنْ مَيِّتٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ (وَلَهُ بِالْحِسَابِ إنْ مَاتَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ: كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحَسَبِ مَا عَمِلَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ وَانْفَسَخَ الْبَاقِي عَنْ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى حُكْمِهِ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ وَحَلَّ مَكَانَهُ وَإِنْ مَرِضَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ رَجَعَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ أَقَامَ حَتَّى مَكَانِهِ وَيَحِلُّ

بِعُمْرَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي تَمَادِيهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِخَطَأِ الْعَدَدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِتَمَادِيهِ لِأَنَّ الْعَامَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ذَهَبَ أَوْ فِي مَعْنَى الذَّاهِبِ، وَإِنَّمَا تَمَادِيهِ لِحَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِيمَا يَنْحَلُّ بِهِ مِنْ الْإِحْرَامِ.
وَلَوْ أَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ قَضَى قَابِلًا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَجَّةٍ مَضْمُونَةٍ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ حَلَّ ثُمَّ يَنْظُرُ.
فَإِنْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِقَابِلٍ لَمْ تُفْسَخْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ أَوْ يَفْسَخَ.
وَكَذَلِكَ إنْ مَرِضَ وَفَاتَهُ الْحَجُّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ هُوَ بِالْخِيَارِ إذَا كَانَ عَلَى بُعْدٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا لَمْ تُدْرِكْهُ مَشَقَّةٌ فِي الصَّبْرِ.
وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ وَحَجّ أَجْزَأَهُ وَاسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الْبَاقِي مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ وَمَا يُقِيمُ لِأَعْمَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الْحَجَّ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا لِأَنَّهُ بَلَغَ مَكَّةَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ عُمْدَةَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهِ.
فَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ بِنَفَقَتِهِ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ حَلَّ وَرَجَعَ وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ، وَإِنْ تَمَادَى وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى حَجَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ.
وَكَذَلِكَ إنْ مَرِضَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لَهُ نَفَقَتُهُ مَا أَقَامَ مَرِيضًا وَلَا شَيْءَ فِي رَجْعَتِهِ وَلَهُ فِي تَمَادِيهِ إلَى مَكَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ تَمَادَى وَلَهُ نَفَقَتُهُ فِي تَمَادِيهِ وَفِي رَجْعَتِهِ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ، وَإِنْ مَاتَ وَكَانَ الْحَجُّ عَلَى الْإِجَارَةِ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ مَا سَارَ وَاسْتَرْجَعَ مِنْهُ الْبَاقِيَ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ مَا أَنْفَقَ وَاسْتَرْجَعَ الْفَاضِلَ، وَإِنْ كَانَتْ جُعْلَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا سَارَ مِنْ؛ الطَّرِيقِ شَيْءٌ.
وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يُتِمُّ مِنْ بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ.

(وَلَوْ بِمَكَّةَ) الْقَرَافِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فِي الْأَجِيرِ إذَا مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لَهُ جُمْلَةُ الْأَجْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ثُمَّ أَتَى بِعِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ (أَوْ صُدَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَ

عَلَى حَجِّ عَامٍ بِعَيْنِهِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ (وَالْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَجَّةٍ مَضْمُونَةٍ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ حَلَّ وَصَبَرَ لِقَابِلٍ إنْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَإِلَّا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ لِقَابِلٍ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ.
فَانْظُرْ أَنْتَ إنْ كَانَ خَلِيلٌ عَنَى هَذَا أَوْ يَكُونُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ مَضْمُونِهِ وَالْمُعَيَّنَةُ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَعَيَّنُ كَإِجَارَةٍ عَلَى سَوْقِ قُلَّةِ مَاءِ الْيَوْمِ إنْ لَمْ يَسْقِهَا وَجَبَ خَلَفُ مَاءٍ بِالْغَدِ.
وَقَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: وَلَوْ صُدَّ الْأَجِيرُ أَوْ مَاتَ سَوَاءٌ عَلَى الضَّمَانِ وَعَلَى الْبَلَاغِ فَفِي الضَّمَانِ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ بِقَدْرِ صُعُوبَةِ الطَّرِيقِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا لَا بِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ.
فَقَدْ يَكُونُ رُبْعُهَا يُسَاوِي ثُلُثَ الْكِرَاءِ.
وَفِي الْبَلَاغِ يَرُدُّ مَا فَضَلَ ثُمَّ يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ النِّيَابَةُ إلَيْهِ.
فَإِنْ أَرَادَ بَقَاءَ إجَارَتِهِ إلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ جَازَ فِي الْبَلَاغِ.
أَمَّا إجَارَتُهُ فِي الْبَلَاغِ فَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْأَجِيرُ فِيهَا لَيْسَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ.
وَفِي جَوَازِهِ فِي الْمَضْمُونَةِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
فَمَنْ رَأَى لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَصَارَ لَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ فِيهِ فَسْخَ دَيْنٍ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا، وَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَجُّ أَجَازَ، وَمَتَى

لَمْ تَتَعَيَّنْ السُّنَّةُ فَفِي الْبُطْلَانِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الصِّحَّةُ.

(وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ أَجِيرٌ بِالطَّرِيقِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ.
الْقَابِسِيُّ: يَسْتَأْجِرُ مِنْ مَوْضِعِ مَوْتِ الْأَوَّلِ أَوْ صَدِّهِ.

(وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنْ السَّنَةَ فَفِي الْبُطْلَانِ قَوْلَانِ وَعَلَى الصِّحَّةِ تَتَعَيَّنُ أَوَّلُ سَنَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَجَّةٍ وَلَمْ يُسَمِّ فِي أَيِّ سَنَةٍ فَتَكُونُ الْحَجَّةُ عَلَى الْحُلُولِ، فَإِنْ أَفْسَدَهَا فِي أَوَّلِ سَنَةٍ أَوْ حُصِرَ حَتَّى فَاتَتْهُ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا.
قَالَ سَنَدٌ: يَجِبُ اتِّصَالُ الْعَمَلِ بِالْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْحِجَازِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لِيَشْرَعَ فِيهَا عَقِبَ الْعَقْدِ، وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي الْمَضْمُونَةِ السِّنِينَ.
ابْنُ يُونُسَ:

حُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مَتَى يَخْرُجُ أَنَّهَا إجَارَةٌ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ مَتَى شَاءَ خَرَجَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الشُّرُوعَ فَيَجُوزُ.
(وَعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) ابْنُ شَاسٍ: حُكْمُ الْأَجِيرِ أَنْ يَنْوِيَ الْحَجَّ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ فَإِنْ نَوَى لِنَفْسِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُسْتُؤْجِرَ لِعَامٍ لَا بِعَيْنِهِ (وَعَلَى الْجَعَالَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: النِّيَابَةُ بِعِوَضِ إجَارَةٍ إنْ كَانَ عَنْ مُطْلَقِ الْعَمَلِ وَجُعْلٍ إنْ كَانَ عَلَى

تَمَامِهِ وَبَلَاغٍ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ.
اُنْظُرْ عِبَارَةَ غَيْرِهِ قَبْلَ هَذَا (وَحَجَّ عَلَى مَا فُهِمَ وَجَنَى إنْ وَفَى دَيْنَهُ وَمَشَى) اللَّخْمِيِّ: فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ الْحِجَّةَ أَنْ يَرْكَبَ مِنْ الْجَمَالِ وَالدَّوَابِّ إلَّا مَا كَانَ الْمَيِّتُ يَرْكَبُهُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ أَرَادَ الْمَيِّتُ أَنْ يُوصِيَ، وَلَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ وَهَذِهِ خِيَانَةٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمَيِّتُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمَالِهِ وَالْعَادَةُ الْيَوْمَ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَصْنَعُ مَا أَحَبَّ وَيَحُجُّ مَاشِيًا وَكَيْفَ تَيَسَّرَ.
(وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ " (بِالْعُرْفِ) فِيهَا: مَنْ أَخَذَ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالًا بَدَلَهُ مِنْهُ مِمَّا يَصْلُحُهُ مِنْ الْكَعْكِ وَاللَّحْمِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَالْوِطَاءِ وَاللِّحَافِ فَإِذَا

رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ.

(وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا) فِيهَا: مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَتَرَكَ مِنْ الْمَنَاسِكِ شَيْئًا.
فَإِنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ لَوْ كَانَتْ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُ فَهِيَ تُجْزِئُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ فَعَلَهُ لِضَرُورَةٍ فَوَجَبَ بِهِ عَلَيْهِ هَدْيٌ أَوْ أَصَابَهُ أَذًى فَأَمَاطَهُ فَلَزِمَهُ فِدْيَةٌ كَانَتْ الْفِدْيَةُ وَالْهَدْيُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْبَلَاغِ وَمَا وَجَبَ فِي ذَلِكَ بِتَعَمُّدِهِ فَهُوَ فِي مَالِهِ (وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالسَّرَفِ وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ) قَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: وَأَمَّا الْبَلَاغُ فِي الثَّمَنِ فَأَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُهُ، فَإِنْ فَضَلَ وَلَهُ شَيْءٌ رَدَّهُ، وَإِنْ عَجَزَ الْمَالُ وَجَبَ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ تَمَامُ نَفَقَتِهِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ كَعْكٍ وَزَيْتٍ وَلَحْمٍ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَالْوِطَاءِ وَاللِّحَافِ وَالثِّيَابِ.
وَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَرَدَّ الثِّيَابَ وَيَكُونُ لَهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَمَّدَ وَزَادَ

الْمَعْرُوفُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحَجِّ كَهَدِيَّةٍ لِأَصْحَابِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُمْ.

(أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ مَرِضَ أَجِيرُ الْبَلَاغِ بَعْدَ إحْرَامِهِ تَمَادَى وَنَفَقَةُ تَمَادِيهِ وَرَجْعَتِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ (وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ) مُقْتَضَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ عَلَى الْبَلَاغِ فَتَلِفَ مَا قَبَضَهُ لِنَفَقَتِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ رَجَعَ وَنَفَقَةُ رَجْعَتِهِ عَلَى آجِرِهِ، وَفِي لُزُومِ الْحَجِّ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَمَادَى هَذَا الَّذِي سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي ذَهَابِهِ.
قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: وَلَا فِي رُجُوعِهِ إلَى مَوْضِعِ سُقُوطِهِ مِنْهُ وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى بُلُوغِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَسْقُطَ نَفَقَتُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَلْيَمْضِ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الرَّحِيلَ وَيُنْفِقُ فِي ذَهَابِهِ وَرَجْعَتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَخَذَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَسَقَطَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْحَجِّ، أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ.
انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
وَفِي مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي الْمَضْمُونَةِ فَهُوَ مِنْ الْأَجِيرِ، وَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرُّجُوعِ وَالتَّمَادِي وَالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ إمَّا

أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ.
فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ وَرَجَعَ وَنَفَقَتُهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَادَى فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ إلَى مَكَانِ السُّقُوطِ.
قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ثُمَّ قَالَ خَلِيلٌ فِي الْمَنَاسِكِ: وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ تَمَادَى إذْ الْإِحْرَامُ لَا يَرْتَفِضُ.
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: النَّفَقَةُ أَيْضًا عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بَلْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ بِالْبَلَاغِ، وَأَمَّا إنْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ فَرَجَعَ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يُقَسَّمْ الْمَالُ بِاتِّفَاقٍ.
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَإِنْ كَانَ قَدْ قُسِّمَ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الَّذِي يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ مِنْ ثُلُثِهِ فَيَعْتِقُ فَاشْتَرَى وَلَمْ يُنْفِذْ لَهُ الْعِتْقُ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْمَالَ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُشْتَرَى عَبْدٌ آخَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: لَا.
(إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ وَلَوْ قُسِمَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ (وَأَجْزَأَ إنْ قُدِّمَ عَلَى عَامِ الشَّوْطِ) مِنْ مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ قُدِّمَ الْحَجُّ

عَلَى الْعَامِ الْمُشْتَرَطِ فَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: يُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ قَدَّمَ دَيْنًا قَبْلَ مَحِلِّهِ (أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ وَرَجَعَ بِقِسْطِهَا) مِنْ مَنَاسِكِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ وَشُرِطَتْ عَلَيْهِ زِيَارَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: يَرُدُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الزِّيَارَةِ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ ثَانِيَةً حَتَّى يَزُورَ (أَوْ خَالَفَ إفْرَادًا لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلَا) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ الْإِفْرَادُ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَخَالَفَ فَفِي الْإِجْزَاءِ خِلَافٌ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ قُلْنَا ثُمَّ بِالْإِجْزَاءِ فَهَاهُنَا أَوْلَى، وَإِنَّ قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْإِجْزَاءِ هَاهُنَا وَنَفْيِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِالْعُمْرَةِ الْمُوصِي فَيُجْزِئَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا نَفْسَهُ فَيُجْزِئَهُ.
ثُمَّ إنْ تَمَتَّعَ أَعَادَ الْحَجَّ ثَانِيًا، وَإِنْ قَرَنَ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ خَائِنٌ وَلَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ (كَتَمَتُّعٍ بِقِرَانٍ) الْقَرَافِيُّ: لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَتَمَتَّعَ فَقَرَنَ لَمْ يُجْزِهِ (أَوْ عَكْسِهِ) خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ فَأَفْرَدَ فَلَا يُجْزِئُهُ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى الْقِرَانِ فَتَمَتَّعَ أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ: لَمْ يُجْزِهِ لِغَيْرِ الْقَرَافِيُّ.

(أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ) أَمَّا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ

فَأَفْرَدَ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ وَأَمَّا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَقْرُنَ فَأَفْرَدَ فَقَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ فَأَفْرَدَ فَلَا يُجْزِيهِ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ.
(أَوْ مِيقَاتًا شُرِطَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ

شَرَطُوا إحْرَامَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ (فُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ وَعُدِمَ) أَمَّا فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا عُيِّنَ الْعَامُ وَخَالَفَ إفْرَادًا لِغَيْرٍ فَفِي مَنَاسِكِهِ وَحُكْمُ الْأَجِيرِ أَنْ يَنْوِيَ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ، فَإِنْ نَوَى لِنَفْسِهِ انْفَسَخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يُجْزِ عَنْهُمَا وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ وَكَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا انْفَسَخَتْ.
وَقِيلَ: بَلْ

يُجْزِئُ.
وَقِيلَ: إنْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ أَجْزَأَهُ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ هَذَا الثَّالِثَ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ.
(كَغَيْرِهِ) الْجَلَّابُ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ (أَوْ قَرَنَ) اُنْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ قَبْلَ هَذَا.

(أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: حُكْمُ الْأَجِيرِ أَنْ يَنْوِيَ الْحَجَّ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ وَإِنْ نَوَى لِنَفْسِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَامٍ لَا بِعَيْنِهِ (وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ) هَذَا لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ قَبْلَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " كَتَمَتُّعٍ بِقِرَانٍ " فَانْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ كَلَامُهُ عَلَيْهِ.

(وَهَلْ يَنْفَسِخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئَهُ تَأْوِيلَانِ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى عَنْهُ كَمَا اُسْتُؤْجِرَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ إنْ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَدَّى فَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَلَمَّا نَقَلَ الْقَرَافِيُّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ وَقُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَجْزَأَهُ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى مَتَاعٍ فَقَبَضَهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ وَلَا كِرَاءَ لَهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ رَدَّ الْمَتَاعَ ثُمَّ كَمَّلَ الْحُمُولَةَ كَانَتْ لَهُ جُمْلَةُ الْأُجْرَةِ.

[الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

(وَمَنْعُ اسْتِنَابَةِ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ وَإِلَّا كُرِهَ) الْقَرَافِيُّ قَالَ سَنَدٌ: اتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ أَنَّ الصَّحِيحَ لَا تَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَتُهَا فِي التَّطَوُّعِ فَإِنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ (كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ) الْكَافِي: لَا يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى كَرَاهِيَةٍ مِنْهُ (وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) اللَّخْمِيِّ: تُكْرَهُ الْإِجَارَةُ فِي الْجُمْلَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي

سُوقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ بِإِجَارَةٍ.

(وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ) فِيهَا بَعْدَ

ذِكْرِهِ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قَالَ: يُوصِي فَيَنْفُذُ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ (وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إنْ وَسِعَ وَقَالَ يَحُجُّ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ مَالٌ كَثِيرٌ فِيهِ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ حَجَّاتٌ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِوَصِيَّتِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْفُذَ ثُلُثُهُ فِي حَجَّاتٍ فَيَنْفُذُ عَنْهُ ثُلُثُهُ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَرْجِعُ مِنْهُ إلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا فَضَلَ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا بَلَغَ وَلَوْ مِنْ مِلْكِهِ، وَإِنْ أَشْبَهَ ثُلُثُهُ ثَمَنَ حَجَّةٍ فَفَضْلُهُ مِيرَاثٌ كَقَوْلِهِ: " فِي فَضْلِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا " اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَدُفِعَ الْمُسَمَّى ". وَانْظُرْ مَنْ أَوْصَى بِبَقِيَّةِ ثُلُثِهِ يَشْتَرِي لَهُ أَرْبَعَةَ مَلَاحِفَ فَكَانَتْ الْبَقِيَّةُ كَثِيرَةً (لَا مِنْهُ) ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ ثُلُثُهُ وَاسِعًا كَثِيرًا.
لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُنْفِقَ ثُلُثَهُ كُلَّهُ فِي حَجٍّ (وَإِلَّا فَمِيرَاتٌ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ الْأَنْدَلُسِ أَوْ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجَعَ ذَلِكَ الْمَالُ مِيرَاثًا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِثُلُثِي وَلَا مِنْ ثُلُثِي وَلَا بِكَذَا وَكَذَا لَجَرَى ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْأَمْرِ، هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ فَيَنْفُذُ عَنْهُ ثُلُثُهُ كُلُّهُ فِي الْحَجِّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُعَلَّقَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً.
(بِوُجُودِهِ بِأَقَلَّ) فِيهَا: لَوْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ حُجُّوا عَنِّي بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَدَفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَلَى الْبَلَاغِ فَفَضَلَتْ مِنْهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَلْيَرُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ مَا فَضَلَ، كَمَنْ قَالَ اعْتِقُوا بِهَا عَبْدَ فُلَانٍ فَبَاعَهُ بِثَلَاثِينَ، ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَأَمَّا إنْ قَالَ يَحُجُّ عَنِّي بِهَا فَهَاهُنَا كُلُّهَا فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ أَحْسَنَ.

(أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ) الْقَرَافِيُّ: إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِمَالٍ فَتَبَرَّعَ عَنْهُ بِغَيْرِ مَالٍ فَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعُودُ الْمَالُ مِيرَاثًا (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يَحُجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ هَذَا عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ؟ " وَمِنْ مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ

الْمَيِّتُ مَا يَحُجُّ عَنْهُ بِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا عَنْهُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَأْجِرُونَ عَنْهُ مِنْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ، وَإِنْ سَمَّى قَدْرًا حُجَّ عَنْهُ بِهِ، فَإِنْ وَجَدُوا مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِدُونِهِ كَانَ الْفَاضِلُ مِيرَاثًا إلَّا أَنْ يُفْهِمَ إعْطَاءُ الْجَمِيعِ هَذَا إنْ سَمَّى حَجَّةً، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ فَكَذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحُجُّ عَنْهُ حِجَجٌ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ أَوْ خِلَافٌ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ خِلَافٌ.

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثُلُثِهِ حُجَّ عَنْهُ بِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ خِلَافًا قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ثُلُثُهُ وَاسِعًا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَجَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً لَرَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا سَمَّى أَوْ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ سَمَّى بَلْدَةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ مِيرَاثًا.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: كَالْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حَجَّ، وَكَالثَّانِي إنْ لَمْ يَحُجَّ.

(وَدُفِعَ الْمُسَمَّى وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيَّنٍ) نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا أَرْبَعِينَ دِينَارًا يَحُجُّ بِهَا عَنِّي فَاسْتَأْجَرَهُ بِثَلَاثِينَ فَحَجَّ عَنْهُ بِهَا فَالْعَشَرَةُ الْفَاضِلَةُ مِيرَاثٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لَهُ غُلَامٌ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَعْتِقُ فَاشْتَرَوْهُ بِثَمَانِينَ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِيرَاثٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا هَذَا إذَا عَرَفَ صَاحِبُ الْغُلَامِ وَاَلَّذِي يَحُجُّ بِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَرَضِيَ بِدُونِهِ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّةُ نَافِذَةٌ.

(لَا يَرِثُ) مِنْ الْكَافِي: وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ وَصِيَّةٌ إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ جَازَ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا.
سَنَدٌ: لَا يُزَادُ الْوَارِثُ عَلَى النَّفَقَةِ وَالْكِرَاءِ شَيْئًا.
(فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ وَجَدُوا بِدُونِ مَا أَوْصَى بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ كَانَ الْفَاضِلُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْ قَصْدِهِ أَنَّهُ أَرَادَ إعْطَاءَ جُمْلَةِ مَا عَيَّنَ مِنْ الْمَالِ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَيُعْطَاهُ.

(وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثَهَا ثُمَّ

تُرُبِّصَ ثُمَّ أُوجِرَ لِلصَّرُورَةِ فَقَطْ) الصَّرُورَةِ لُغَةً مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَوْ لَمْ يَحُجَّ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ قَالَ يَحُجُّ فُلَانٌ عَنِّي وَلَمْ يُسَمِّ عَدَدًا فَأَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ لَكَانَ الْحُكْمُ أَنْ يُزَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مِثْلُ ثُلُثِهَا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتُؤْجِرَ غَيْرُهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ فَرِيضَةً بِاتِّفَاقٍ، أَوْ نَافِلَةً عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى.

(غَيْرُ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَإِنْ امْرَأَةً وَلَمْ يَضْمَنْ

وَصِيٌّ وَحَاجٌّ دَفَعَ لَهُمَا مُجْتَهِدًا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا: وَتَحُجُّ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ الْحُرُّ عَنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ إلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَجْتَهِدَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.

(وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حُجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَلَمْ يُسَمِّ مِنْ بَلَدِ كَذَا، فَلَا خِلَافَ أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يُوجَدُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ حُجُّوا بِهَا عَنِّي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَبِهِ مَاتَ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهَا تَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ.
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عِنْدَ أَصْبَغَ وَقَالَ: مِنْ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ يُوجَدُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْهُ إلَّا مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَحَكَى مِثْلَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ وَاخْتَارَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ حَجَّ وَقَوْلَ أَشْهَبَ إنْ كَانَ صَرُورَةً لَمْ يَحُجَّ (وَلَوْ سَمَّاهُ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ فَمِيرَاثٌ) فِي مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا سَمَّى أَوْ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ سَمَّى بَلْدَةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ مِيرَاثًا.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ كَالْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حَجَّ، وَكَالثَّانِي إنْ لَمْ يَحُجَّ (وَلَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ.

وَمِنْ الْكَافِي: وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَعَلُّقِ فِعْلِ الْحَجِّ بِعَيْنِ الْأَجِيرِ أَوْ ذِمَّتِهِ قَوْلَانِ: لِابْنِ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَبَعْضِ شُيُوخِهِ.
مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ أَجِيرُ حَجٍّ فَفِي مَالِهِ.
اُنْظُرْ آخِرَ الْحَجِّ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(لَا الْإِشْهَادُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ) سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ الْأُجَرَاءِ عَلَى الْحَجِّ، هَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُشْهِدُوا أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا عَمَّنْ اسْتَأْجَرَهُمْ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ لِأَنَّ عُرْفَ النَّاسِ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ فَهُوَ كَالشَّرْطِ.
ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ.
اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْحَجِّ الثَّانِي مِنْهُ وَفِيهَا: مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ أَجْزَأَتْهُ نِيَّتُهُ دُونَ لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ.
قَالَ سَنَدٌ: الِاقْتِصَارُ عَلَى النِّيَّةِ يَدُلُّ عَلَى

قَبُولِ قَوْلِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِشْهَادِ يُعْلِنُ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْهُ.

(وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ) الْقَرَافِيُّ: مَا نَصُّهُ الْمَذْهَبُ أَنَّ حَجَّ النَّائِبِ لَا يُسْقِطُ حَجَّ الْمُنِيبِ.
وَقَالَ خَلِيلٌ: يَقَعُ الْحَجُّ عَنْهُ تَطَوُّعًا عَنْ النَّائِبِ وَلِلْمُسْتَنِيبِ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.
وَفِي الصِّحَاحِ «إنَّ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته نَفَعَهُ» . وَجَوَابُهُ إنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِمَا ذَكَرْت مِنْ الْعَجْزِ فَنَقُولُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ

بِالدُّعَاءِ وَبِالنَّفَقَةِ.

[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

(وَرُكْنُهُمَا الْإِحْرَامُ) أَمَّا الْعُمْرَةُ فَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَصِحَّتُهُمَا " وَأَمَّا الْحَجُّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لِلْحَجِّ أَرْكَانٌ: الْأَوَّلُ الْإِحْرَامُ الْقَرَافِيُّ: مَقَاصِدُ الْحَجِّ اثْنَا عَشَرَ: الْإِحْرَامُ وَدُخُولُ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَجَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَالْحِلَاقُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيُ مِنًى وَالرُّجُوعُ مِنْ مِنًى وَطَوَافُ الْوَدَاعِ.
أَمَّا الْإِحْرَامُ فَيُقَالُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَأَحْرَمَ إذَا

دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ (وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لِآخِرِ ذِي الْحَجَّةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ: زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مِيقَاتُهُ الزَّمَانِيُّ مَا قَبْلَ زَمَانِ الْوُقُوفِ مِنْ أَشْهُرِهِ وَهِيَ شَوَّالٌ وَتَالِيَاهُ

وَآخِرُهُمَا.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.
وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَأَيَّامُ الرَّمْيِ.
وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ رِوَايَةَ أَشْهَبَ بَاقِيهِ فَائِدَتُهُ دَمُ تَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ (وَكُرِهَ قَبْلَهُ كَمَكَانِهِ) فِيهَا: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مِيقَاتَهُ أَوْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنْ فَعَلَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَزِمَهُ ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُحْرِمُ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ فَإِنْ فَعَلَ انْعَقَدَ.
وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَنْعَقِدُ وَمَالَ إلَيْهِ وَمِنْ الْحَجِّ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ وَقَبْلَ الْمِيقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ غَيْرَ أَنَّا نَكْرَهُ لِمَنْ قَارَبَ الْمِيقَاتَ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهُ، وَقَدْ أَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَفِي رَابِعٍ تَرَدُّدٌ) وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَأَى سَيِّدِي الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ أَنَّ إحْرَامَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ رَابِعٍ مِنْ بَابِ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ.
وَمَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا وَكَانَ يَنْقُلُهُ عَنْ الزَّوَاوِيِّ وَفِي بَهْرَامُ: ذَهَبَ إلَى الْكَرَامَةِ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمِيقَاتِ وَمِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا.
حَكَى هَذَا شَيْخُ شُيُوخِنَا الْمَنُوفِيُّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَصَحَّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا فَإِنْ فَعَلَ فِي

الْوَجْهَيْنِ لَزِمَهُ.

(وَلِلْعُمْرَةِ أَبَدًا) الْقَرَافِيُّ: أَمَّا الْعُمْرَةُ فَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لَهَا لَكِنْ تُكْرَهُ فِي أَيَّامِ مِنًى لِمَنْ حَجَّ (إلَّا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ لِتَحَلُّلِهِ وَكُرِهَ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ غُرُوبِ الرَّابِعِ) الْكَافِي: لَا يَعْتَمِرُ أَحَدٌ مِنْ الْحَاجِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ رَمَى فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَمَضَى فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا، فَإِنْ أَتَمَّهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَمْ تُجْزِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ رَمْيِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ عَمَلُهَا وَلَا قَضَاؤُهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَتَجُوزُ الْعُمْرَةُ فِي أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا الْحَاجَّ فَيُكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَمِرُوا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَكَذَلِكَ مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ خَرَجَ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَمِنْ مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَهَا مِيقَاتَانِ: مَكَانِيٌّ وَزَمَانِيٌّ فَذَكَرَ الْمَكَانِيَّ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الزَّمَانِيُّ فَجَمِيعُ أَيَّامِ السَّنَةِ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَيُمْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَا يَعْتَمِرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ وَلَوْ

نَفَرَ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ بِهَا، وَكَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ رَمْيِهِ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا وَلَا قَضَاؤُهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِنْ أَحْرَمَ حِينَئِذٍ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَمَضَى فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَرْمِيَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَنْ يَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ.

(وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ وَنُدِبَ الْمَسْجِدُ) تَقَدَّمَ

نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إحْرَامُ مُرِيدِ الْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ مِنْهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَيُسْتَحَبُّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (كَخُرُوجِ ذِي النَّفْثِ لِمِيقَاتِهِ) فِيهَا: إحْرَامُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل