دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ وَاجِبٌ لِآفَاقِيٍّ حَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَهُ نَفْسٌ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِهِ.
(وَلَهَا وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ مَكَّةُ فِي الْحَجِّ لَا فِي الْعُمْرَةِ وَلَا فِي الْقِرَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبُ الْحِلِّ لِإِحْرَامِ قِرَانِ الْمَكِّيِّ (وَالْجِعْرَانَةُ أَوْلَى ثُمَّ التَّنْعِيمُ) ابْنُ عَرَفَةَ
مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِلْآفَاقِيِّ كَحَجِّهِ وَمَنْ بِالْحَرَمِ طَرَفُ الْحِلِّ وَلَوْ كَخُطْوَةٍ وَالْجِعْرَانَةُ أَوْ التَّنْعِيمُ أَفْضَلُ.
(وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَهُ وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ:
وَإِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْحَرَمِ فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا فِي طَوَافِهِ فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ وَلْيَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلْ مِنْهُ.
مُحَمَّدٌ: يُرِيدُ وَيَبْتَدِئُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَمَّ عُمْرَتَهُ وَحَلَقَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِحْلَالٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلَ مِنْهُ وَيَأْتَنِفَ عَمَلَ الْعُمْرَةِ ثَانِيَةً وَيَمُرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حِلَاقِهِ الْأَوَّلِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا غَلَطٌ بَلْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي حَلْقِهِ الْأَوَّلِ، وَهَكَذَا رَأَيْت فِي أُمَّهَاتِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ.
(وَإِلَّا فَلَهُمَا ذُو الْحُلَيْفَةِ وَالْجُحْفَةُ وَيَلَمْلَمْ وَقَرْنٌ وَذَاتُ عِرْقٍ وَمَسْكَنٌ دُونَهَا وَحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا أَوْ مَرَّ وَلَوْ بِبَحْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِلْآفَاقِيِّ كَحَجِّهِ، فَمِيقَاتُ الْمَدَنِيِّ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَالشَّامِيُّ وَالْمِصْرِيُّ وَالْمَغْرِبِيُّ الْجُحْفَةُ وَرَوَى الشَّيْخُ: إنْ حَجَّ فِي الْبَحْرِ أَحْرَمَ إذَا حَاذَاهَا.
وَالْيَمَنُ يَلَمْلَمُ وَالنَّجْدِيُّ قَرْنٌ وَالْعِرَاقِيُّ ذَاتُ عِرْقٍ، وَمُحَاذِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلُهُ وَلِمَنْ
بَعْدَهَا رَوَى الشَّيْخُ مِنْ دَارِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ.
(إلَّا كَمِصْرِيٍّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ أَوْلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ أَحْرَمَ مِنْهُ إلَّا ذَا مِيقَاتِ الْجُحْفَةِ إنْ مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ أَفْضَلُ لَهَا مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَ
لِلْجُحْفَةِ (وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ) فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا مَرَّتْ الْحَائِضُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَتَرْجُو أَنْ يَحْصُلَ لَهَا الطُّهْرُ قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤَخِّرُ إحْرَامَهَا إلَى الْجُحْفَةِ، وَالْأَوْلَى لَهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا اُخْتُلِفَ فِي تَأْخِيرِ الْمَدَنِيِّ إحْرَامُهُ لِلْجُحْفَةِ لِمَرَضٍ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَخِّرُ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْجُحْفَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَخِيطِ أَوْ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ فَعَلَ وَافْتَدَى.
وَعَلَّلَ
مَالِكٌ تَأْخِيرَهُ لِمَا يَرْجُو مِنْ قُوَّةٍ لَعَلَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ فِدَاءً.
(كَإِحْرَامِهِ أَوَّلَهُ) الْكَافِي: مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْجُحْفَةِ فَالْوَادِي كُلُّهُ مَحَلٌّ لَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهِ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَالْأَفْضَلُ
أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَإِزَالَةُ شَعَثِهِ) فِيهَا يَدْهُنُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ إحْرَامِهِ رَأْسَهُ بِزَيْتٍ وَبِالْبَانِ غَيْرِ الْمُطَيَّبِ، وَأَمَّا مَا يَبْقَى رِيحُهُ فَلَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ الْمَرْأَةُ بِالْحِنَّاءِ وَبِمَا لَا طِيبَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُصَّ شَارِبَهُ وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ.
وَيَتَنَوَّرُ عِنْدَمَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ لَا حَلْقَ رَأْسِهِ (وَتَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ) فِيهَا يُجْزِئُ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ التَّلْبِيَةُ وَيَنْوِي بِهَا مَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَتَكْفِيهِ النِّيَّةُ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا يُسَمِّي عُمْرَةً وَلَا حَجَّةً ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ مِنْ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ.
(وَالْمَارُّ بِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ أَوْ كَعَبْدٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَإِنْ أَحْرَمَ إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعُ فَتَأْوِيلَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الَّذِي يَمُرُّ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُرِيدِ مَكَّةَ فَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ
مَالِكٌ: مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ وَهُوَ صَرُورَةً ثُمَّ أَحْرَمَ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً؟ قَالَ: إنْ كَانَ جَاوَزَهُ مُرِيدًا الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الصَّرُورَةِ وَغَيْرُ الصَّرُورَةِ سَوَاءٌ لَا دَمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَاوِزَهُ يُرِيدُ الْحَجَّ.
وَحَكَى ابْنُ شَبْلُونَ أَنَّ الصَّرُورَةَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ إذَا تَعَدَّاهُ ثُمَّ أَحْرَمَ وَكَانَ مُرِيدًا لِلْحَجِّ أَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَعَدِّيهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِالْحَجِّ وَهُوَ صَرُورَةً، وَأَمَّا غَيْرُ الصَّرُورَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ صَوَابٌ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ تَعَدِّيهِ حَلَالٌ لِغَيْرِ دُخُولٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ عَفْوٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي دَمِهِ قَوْلَانِ.
ابْنُ شَبْلُونَ مَعَ ظَاهِرِهَا الشَّيْخِ وَخُرِّجَا عَلَى الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْأَوَّلُ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهُ أَحْرَمَ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ ابْنِ شَبْلُونَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَعَدِّيهِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِزِيَادَةِ أَحْرَمَ بَعْدَ تَعَدِّيهِ انْتَهَى.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ فَفِيهَا لِلسَّيِّدِ أَنْ يُدْخِلَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ الصَّغِيرُ.
وَفِيهَا إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
(وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِحْرَامُ وَأَسَاءَ تَارِكُهُ وَلَا دَمَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ نُسُكًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَمَنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَقَدْ عَصَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ وَاسِعٌ فِي مِثْلِ الَّذِي صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ إلَى قَدِيدٍ فَبَلَغَهُ خَبَرُ فِتْنَةِ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، أَوْ مِثْلِ أَهْلِ الطَّائِفِ وَعُسْفَانَ وَجُدَّةَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِالْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَالْحَطَبِ أَنْ يَدْخُلُوا
مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ عَلَيْهِمْ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ فِي مِثْلِ الْحَطَّابِينَ وَمَنْ يَكْثُرُ دُخُولُهُمْ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِأَمْرٍ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فَدَخَلَهَا كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا بَلَغَتْهُ فِتْنَةُ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ، وَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ.
(وَإِلَّا رَجَعَ وَإِنْ شَارَفَهَا وَلَا دَمَ) فِيهَا لِمَالِكٍ: وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ جَاهِلًا أَوْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلْيُرَاجِعْ فَيُحْرِمُ مِنْهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقِيلَ إنْ شَارَفَ مَكَّةَ أَحْرَمَ وَأَهْدَى.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إلَّا إنْ رَجَعَ فَأَحْرَمَ
مِنْ الْمِيقَاتِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ (وَلَوْ عَلِمَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ " إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا فَدَمٌ " لَا أَعْرِفُهُ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَلَهُ حَالَتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا.
أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً فَإِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَقَدْ أَسَاءَ، ثُمَّ إنْ عَادَ وَلَوْ بَعْدَ الْبُعْدِ أَسَاءَ، ثُمَّ إنْ عَادَ وَلَوْ بَعْدَ الْبُعْدِ فَلَا دَمَ وَيَرْجِعُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ
أَمْكَنَهُ مَا لَمْ يُحْرِمْ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ مَا لَمْ يُشَارِفْ مَكَّةَ هَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَهَكَذَا نَقَلَ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا إنْ أَحْرَمَ ثُمَّ عَادَ فَالدَّمُ لَا يَسْقُطُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يُحْرِمَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
قِيلَ: وَهُوَ يَحْتَمِلُ التَّفْسِيرَ.
ثُمَّ إنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا.
وَأَمَّا إنْ جَاوَزَهُ عَالِمًا بِقُبْحِ مَا فَعَلَهُ فَمَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَلَا يُسْقِطُهُ رُجُوعُهُ.
وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى سُقُوطِ الدَّمِ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ كَالتُّجَّارِ، فَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ يُسْتَحَبُّ عَلَى قَوْلَيْنِ.
فَإِنْ أَحْرَمُوا فَلَا إشْكَالَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَشْهَرِ إنْ لَمْ يُحْرِمُوا، وَإِنْ أَحْرَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الدَّمِ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةٌ أَوْ كَانَ صَرُورَةٌ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَرُورَةٌ مُسْتَطِيعًا فَفِي الدَّمِ خِلَافٌ.
[فَرْعٌ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ]
فَرْعٌ: وَإِنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِالْإِفْسَادِ وَلَوْ فَاتَهُ لَسَقَطَ الدَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتًا فَالدَّمُ) فِيهَا: وَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى مِيقَاتَهُ خَافَ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ فَوَاتَ الْحَجِّ فَلْيُحْرِمْ مِنْ مَوْضِعِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ (كَرَاجِعٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَحْرَمَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ مُحْرِمًا.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رُجُوعُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ يُسْقِطُ الدَّمَ عَنْهُ، وَدَلِيلُهَا أَنَّ الدَّمَ لَمْ يَجِبْ لِتَجَاوُزِ الْمِيقَاتِ لِانْفِرَادِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِحْرَامِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ وَلَا حَلِّهِ بَعْدَ عَقْدِهِ نَاقِصًا.
(وَلَوْ أَفْسَدَ) فِيهَا: إنْ تَعَدَّاهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ جَامَعَ وَأَفْسَدَ حَجَّتَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عَمَلِ حَجِّهِ مُتَمَادِيًا (لَا فَاتَ) فِيهَا: وَإِنْ قَضَاهُ مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ
فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِرُجُوعِهِ إلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ وَرَجَعَ أَمْرُهُ إلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ لَمْ يُرِدْهَا صَارَ كَأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا.
(وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ) الْقَرَافِيُّ: صَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ الْحَجُّ، وَتَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّلْقِينِ وَالْمُعَلَّمِ وَالْقَبَسِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: بَلْ نَقَلَ سَنَدٌ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ مِنْهُ وَهُوَ يُجَامِعُ وَيَلْزَمُهُ التَّمَادِي وَالْقَضَاءُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، بَلْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ.
(وَلَوْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ وَلَا دَمَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ اخْتَلَفَ الْعَقْدُ وَاللَّفْظُ فَالِاعْتِبَارُ بِالْعَقْدِ.
وَرُوِيَ مَا
يُشِيرُ إلَى اعْتِبَارِ النُّطْقِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مُفْرِدًا فَأَخْطَأَ فَقَرَنَ أَوْ تَكَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ عَلَى حَجِّهِ.
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: عَلَيْهِ دَمٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(وَإِنْ بِجِمَاعٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ سَنَدٍ وَهُوَ فَرْعُ الِانْعِقَادِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ دُونَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَانْظُرْهُ.
(مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا بِهِ) تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي هَذَا وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْقَوْلِ وَالنِّيَّةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّوَجُّهِ عَلَى الطَّرِيقِ، فَإِنْ تَجَرَّدَتْ النِّيَّةُ عَنْهُمَا فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ.
(بَيَّنَ أَوْ أَبْهَمَ وَصَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَالْقِيَاسُ الْقِرَانُ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا لَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَقَالَ أَشْهَبُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي حَجَّةٍ.
قَالَ أَشْهَبُ: فَمَنْ أَتَى يُرِيدُ الْإِحْرَامَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا الِاسْتِحْسَانُ أَنْ يَكُونَ مُفْرِدًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا، وَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَنَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ كَانَ قَارِنًا لَا بُدَّ اللَّخْمِيِّ: جَوَابُهُ فِي السُّؤَالَيْنِ عَلَى مِثْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُحْرِمُ مَرَّةً لِلْعُمْرَةِ وَمَرَّةً لِلْحَجِّ، فَأَمَّا أَهْلُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّمَا يُحْرِمُونَ لِلْحَجِّ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ وَلَا يُرِيدُونَ إلَّا إيَّاهُ وَإِنْ شَكَّ هَذَا هَلْ أَفْرَدَ أَوْ قَارَنَ وَتَمَادَى عَلَى نِيَّةِ الْقِرَانِ وَحْدَهُ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا طَافَ وَسَعَى لِإِمْكَانِ إحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ، وَلَا يَحْلِقُ لِإِمْكَانِ
أَنْ يَكُونَ فِي حَجٍّ وَيَتَمَادَى عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ وَيُهْدِي لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ وَلَيْسَ لِلْقِرَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ نِيَّةً لِلْحَجِّ وَإِنَّمَا يَتَمَادَى عَلَى نِيَّةٍ تَقَدَّمَتْ، وَتِلْكَ النِّيَّةُ كَانَتْ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ.
فَإِنْ كَانَتْ لِعُمْرَةٍ فَقَدْ تَمَّتْ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَتَمَادِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِهِ قَارِنًا، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْحَجَّ كَانَ مُفْرِدًا وَكَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ لَهُ لَا لِلْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ نِيَّةً لِلْعُمْرَةِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ فِي أَوْجُهِ الْإِحْرَامِ: وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: إفْرَادٌ وَقِرَانٌ وَتَمَتُّعٌ وَإِطْلَاقٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْإِطْلَاقُ فَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ عَلَى سَبِيلِ الْإِبْهَامِ ثُمَّ يُخَيَّرَ فِي صَرْفِهِ إلَى أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَعْنِي مِنْ الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَلَا يَفْعَلُ فِعْلًا إلَّا بَعْدَ التَّعْيِينِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ حِينَ طَافَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا، وَيَكُونُ هَذَا طَوَافَ قُدُومٍ، لِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَيْسَ رُكْنًا فِي الْحَجِّ وَالطَّوَافُ رُكْنٌ فِي الْعُمْرَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي الْإِطْلَاقِ إلَى إفْرَادٍ.
وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقْرُنَ وَقِيلَ: الْقِيَاسُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى عُمْرَةٍ.
وَرَأَى اللَّخْمِيِّ أَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمَدَنِيِّ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَا يَقْصِدُ إلَى الْحَجِّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ.
(وَإِنْ نَسِيَ فَقِرَانٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ إنْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ كَانَ قَارِنًا (وَنَوَى الْحَجَّ وَبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ كَشَكِّهِ أَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ) .
ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ عَمِلَ عَلَى الْحَجِّ وَالْقِرَانِ كَمَا لَوْ شَكَّ أَفْرَدَ أَمْ تَمَتَّعَ فَإِنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِجَوَازِ الْحَجِّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: قَارَنَ وَيَنْوِي الْحَجَّ لِجَوَازِ التَّمَتُّعِ ابْنُ عَرَفَةَ: صُورَتُهُ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ، وَقَوْلُهُ يَنْوِي الْحَجَّ خِلَافَ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ.
(وَأَلْغَى عُمْرَةً عَلَيْهِ كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ) فِيهَا كَرِهَ مَالِكٌ لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ عُمْرَةً أَوْ حَجَّةً وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِمَّا أَرْدَفَ وَلَا قَضَاءَ وَلَا دَمَ قِرَانٍ.
ابْنُ يُونُسَ: بِخِلَافِ مَنْ أَرْدَفَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ خَامِسُ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْحَجِّ الْأَوَّلِ.
(وَرَفْضُهُ) مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ
مِنْ النُّكَتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ: مَنْ رَفَضَ صَلَاتَهُ أَوْ رَفَضَ صِيَامَهُ كَانَ رَافِضًا بِخِلَافِ مَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ أَوْ رَفَضَ وُضُوءَهُ بَعْدَ كَمَالِهِ أَوْ فِي خِلَالِهِ.
ثُمَّ قَالَ: فَرَافِضُ إحْرَامِهِ لَيْسَ رَفْضُهُ بِمُضَادٍّ لِمَا هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَفَضَ مَوَاضِعَ يَأْتِيهَا، فَإِذَا رَفَضَ إحْرَامَهُ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا فَفَعَلَهَا لَمْ يُحْمَلْ لِرَفْضِهِ حُكْمٌ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي حِينِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ نَوَى الرَّفْضَ وَفَعَلَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ رَافِضٌ بَعْدُ كَالتَّارِكِ لِذَلِكَ.
الْقَرَافِيُّ: قَالَ سَنَدٌ: إنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ الْمَدْخُولَ فِي جِنْسِهِ كَفَسْخِ عُمْرَةٍ فِي عُمْرَةٍ أَوْ حَجٍّ فِي حَجٍّ لَا يَخْتَلِفُ فِي بَقَائِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عُمْرَةً فَأَرَادَ بَقَاءَهَا مَعَ الْحَجِّ وَالْوَقْتُ قَابِلٌ لِلْإِرْدَافِ فَهُوَ قَارِنٌ، وَإِنْ أَرْدَفَ قَلَبَ الْأَوَّلَ إلَى الْحَجِّ فَهُوَ اعْتِقَادٌ فَاسِدٌ وَلَا يَنْقَلِبُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَجًّا فَاعْتَقَدَ بُطْلَانَهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَا تَدْخُلُ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ، وَإِنْ اعْتَقَدَ انْقِلَابَهُ عُمْرَةً لَمْ يَنْقَلِبْ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَأَمَّا لَوْ رَفَضَ إحْرَامَهُ لِغَيْرِ شَيْءٍ فَهُوَ بَاقٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ خِلَافًا لِدَاوُدَ انْتَهَى.
(وَفِي كَإِحْرَامِ زَيْدٍ تَرَدُّدٌ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: مَنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَشْهَبَ وَالشَّافِعِيَّةِ لِقَضِيَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. هَذَا هُوَ نَصُّ الْقَرَافِيُّ.
(وَنُدِبَ إفْرَادٌ) فِيهَا لِمَالِكٍ: الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَوْلَى مِنْ الْقِرَانِ
وَالتَّمَتُّعِ (ثُمَّ قِرَانٌ) . أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يُفْرِدْ فَالْقِرَانُ أَوْلَى مِنْ التَّمَتُّعِ، اللَّخْمِيِّ: التَّمَتُّعُ أَوْلَى مِنْ الْإِفْرَادِ لِلْحَدِيثِ وَالْقِيَاسِ.
(بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا وَقَدَّمَهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْقِرَانُ الْإِحْرَامُ بِنِيَّةِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَإِنْ سَمَّى قَدَّمَ الْعُمْرَةَ وَلَوْ عَكَسَ نَاوِيًا الْقِرَانَ فَقَارِنٌ وَإِلَّا فَمُفْرِدٌ.
(أَوْ يُرْدِفُهُ بِطَوَافِهَا) الْكَافِي: إنْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى
الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ فَهُوَ قَارِنٌ.
(إنْ صَحَّتْ) مُحَمَّدٌ: لَوْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَفْسَدَ عُمْرَتَهُ ثُمَّ حَلَّ مِنْهَا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجَّتِهِ وَحَجُّهُ تَامٌّ، وَلَوْ أَرْدَفَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ الْحَجُّ، اُنْظُرْ سَادِسَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْحَجِّ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَكَمَّلَهُ لَا يَسْعَى وَتَنْدَرِجُ وَكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ) فِيهَا: إنْ طَافَ وَلَمْ يَرْكَعْ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ
الْحَجَّ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ وَصَارَ قَارِنًا عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ ثُمَّ أَتَمَّ طَوَافَهُ بِالرُّكُوعِ وَلَا يَسْعَى.
وَفِيهَا أَيْضًا: مَنْ أَرْدَفَ الْحَجَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَيَرْكَعَ فَطَوَافُهُ لَهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ فَلِذَلِكَ جَبَرَهُ بِالْهَدْيِ وَكَانَ الْإِفْرَادُ أَفْضَلَ.
(لَا بَعْدَهُ) فِيهَا: إنْ أَرْدَفَ الْحَجَّ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْعَ أَوْ سَعَى بَعْضَ السَّعْيِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَضَى عَلَى سَعْيِهِ ثُمَّ يُحِلُّ وَيَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: إنْ شَاءَ انْتَهَى.
فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنْ إنْ أَرْدَفَهُ قَبْلَ
الرُّكُوعِ فَهُوَ قَارِنٌ، وَإِنْ أَرْدَفَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَقَوْلُ خَلِيلٍ لَا بَعْدَهُ أَيْ فَلَيْسَ بِقَارِنٍ وَلَا يَلْزَمُهُ حَجٌّ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ هَذَا مَا نَصُّهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَرْدَفَ الْحَجَّ بَعْدَ السَّعْيِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا وَيُؤَخِّرُ حِلَاقَ رَأْسِهِ.
(وَصَحَّ بَعْدَ سَعْيٍ وَحَرُمَ الْحَلْقُ وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) فِيهَا: إنْ أَرْدَفَ الْحَجَّ بَعْدَ سَعْيٍ عُمْرَتُهُ قَبْلَ حِلَاقِهِ كَانَ مُفْرِدًا وَعَلَيْهِ دَمُ تَأْخِيرِ حِلَاقِ عُمْرَتِهِ (وَلَوْ فَعَلَهُ) . ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ حَلَقَ افْتَدَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي سُقُوطِ دَمِ تَأْخِيرِهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَقَوْلِي سُقُوطِ دَمِ مُحْرِمٍ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ رَجَعَ إلَيْهِ، وَكَقَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي سُقُوطِ سُجُودِ مَنْ قَامَ مِنْ
اثْنَتَيْنِ بِرُجُوعِهِ.
(ثُمَّ تَمَتَّعَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ أَنَّ التَّمَتُّعَ دُونَ الْقِرَانِ فِي الْفَضْلِ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرَعَهَا وَلَمْ يُفَضِّلْ بَيْنَهَا.
(بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَهَا) . الْكَافِي: التَّمَتُّعُ هُوَ أَنْ يَعْتَمِرَ الْإِنْسَانُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ يَتَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ
الْحَجِّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِهَا ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّجُوعِ إلَى بَلَدِهِ.
(وَإِنْ بِقِرَانٍ) حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَقَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِقِرَانٍ.
(وَشَرْطُ دَمِهِمَا عَدَمُ إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طُوًى وَقْتَ فِعْلِهِمَا) . أَبُو عُمَرَ: عَلَى الْقَارِنِ هَدْيٌ هُوَ فِيهِ كَالتَّمَتُّعِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ.
هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ أَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ ذِي طُوًى لِأَنَّهَا مِنْ مَكَّةَ.
وَمَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَهْلُ مَكَّةَ وَتَمَتَّعَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا صِيَامَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ سَائِرِ الْآفَاقِ وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَاءَ بِالْعُمْرَةِ فِي سَفَرٍ وَبِالْحَجِّ فِي سَفَرٍ ثَانٍ، وَالْهَدْيُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ إذَا اعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ وَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَى بَلَدِهِ لِإِسْقَاطِهِ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ إلَى الْبَيْتِ مِنْ بَلَدِهِ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأُفُقُ الَّذِي انْصَرَفَ إلَيْهِ فِي الْبُعْدِ مِثْلَ أُفُقِهِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ بِانْقِطَاعٍ بِهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُنْقَطِعُ
إلَيْهَا كَأَهْلِهَا كَمَا أَنَّ الْمُنْقَطِعَ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهَا وَالدَّاخِلَ لَا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ كَغَيْرِهِمْ.
وَفِيهَا: لَوْ انْتَجَعَ لِسُكْنَى مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجّ مِنْ عَامِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اعْتَمَرَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا.
(أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ لَا إنْ انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُنْقَطِعُ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهَا كَغَيْرِهِمْ.
(أَوْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُنْقَطِعُ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهَا كَغَيْرِهِمْ نَصُّهَا: مَنْ انْتَجَعَ لِسُكْنَى مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَلَوْ دَخَلَهَا هَذَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ لَا دَمَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا دَامَ سَاكِنًا بِمَكَّةَ.
(وَنُدِبَ لِذِي أَهْلَيْنِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ) الْكَافِي: مَنْ كَانَ لَهُ بِمَكَّةَ أَهْلٌ وَبِغَيْرِهَا أَهْلٌ تَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ وَقَالَ: هِيَ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْأُمُورِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ الْمُتْعَةِ إنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا يَأْتِي أَهْلَهُ بِمَكَّةَ مُنْتَابًا فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ، وَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ بِمَكَّةَ وَيَأْتِي أَهْلَهُ الَّتِي
بِغَيْرِهَا مُنْتَابًا فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ كَالْمَكِّيِّ.
اللَّخْمِيِّ: لَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ عَلَى مُسَاوَاةِ إقَامَتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ) الْكَافِي: الْهَدْيُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ إذَا اعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ.
(وَلِلْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ) الْكَافِي: كُلُّ مَنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ.
(أَوْ مِثْلِهِ) . الْكَافِي: وَكَذَا إنْ رَجَعَ إلَى أُفُقٍ مِثْلِ أُفُقِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ بِالْحِجَازِ) فِيهَا: أَمَّا أَهْلُ مِنًى أَوْ الْمَنَاهِلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ كَقَدِيدٍ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ وَعُسْفَانَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِمْ الدَّمُ إذَا قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا (لَا بِأَقَلَّ) .
الْكَافِي: إنْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لَا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أُفُقِهِ.
(وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ) ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُتَمَتِّعًا: إنْ تَحَلَّلَ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يُحْرِمُ فَلَوْ تَقَدَّمَ تَحَلُّلُهَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إذْ لَمْ يَرْجِعْ الْحَجُّ بِالْعُمْرَةِ فِي مَظِنَّتِهِ.
(وَفِي شَرْطِ كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ) ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ الشُّرُوطَ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُتَمَتِّعًا أَنْ يَقَعَ النُّسُكَانِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا بَلْ فِي
كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ عَنْ غَيْرِهِ مُتَمَتِّعٌ.
(وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَجِبُ دَمَ التَّمَتُّعِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُوهِمُ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَاتَ قَبْلَ وُقُوفِهِ وَلَا أَعْلَمُ فِي سُقُوطِهِ خِلَافًا.
(وَأَجْزَأَ قَبْلَهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: يُجْزِئُ تَقْلِيدُهُ وَإِشْعَارُهُ بَعْدَ إحْرَامِ
حَجِّهِ وَيَجُوزُ أَيْضًا قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا) أَمَّا الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ فَفِي الرِّسَالَةِ ذَكَرْنَا يَعْنِي فِي الْحَجِّ إلَى تَمَامِ السَّعْيِ ثُمَّ يَحْلِقُ، وَأَمَّا الطَّوَافُ لِلْحَجِّ فَقَالَ عِيَاضٌ: أَرْكَانُ الْحَجِّ: النِّيَّةُ وَالْإِحْرَامُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَوَقْتُ الْحَجِّ وَاخْتُلِفَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: طَوَافٌ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَهُوَ السَّعْيُ فَكَانَ مِنْ مُتَأَكِّدِي السُّنَنِ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَرْضٌ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ مُسْتَحَبٌّ.
الْقَرَافِيُّ: صِفَةُ الطَّوَافِ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ.
(سَبْعًا) الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ إكْمَالُ الْعَدَدِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ ضَرُورَةِ الدِّينِ، وَفِي الْحَدِيثِ إنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعًا» .
(بِالطُّهْرَيْنِ وَالسَّتْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ
إلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ فِيهِ الْكَلَامُ.
(وَبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ انْتَقَضَ فِي أَثْنَائِهِ تَطَهَّرَ وَاسْتَأْنَفَ فِيهَا إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ طَافَ وَاجِبًا بِنَجَاسَةٍ لَمْ يَعُدْ كَذِكْرِهِ بَعْدَ وَقْتِ صَلَاةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ ذِكْرَهَا فِيهِ
ابْتَدَأَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: حَكَاهُ أَشْهَبُ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ ذَكَرَهَا فِيهِ بَنَى لَا أَعْرِفُهُ.
(وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) عَدَّ ابْنُ شَاسٍ مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ التَّرْتِيبَ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ
لَمْ يَصِحَّ.
(وَخُرُوجُ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ) عَدَّ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ بَدَنِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ فَلَا يَمْشِي عَلَى شَاذَرْوَانِهِ وَلَا فِي دَاخِلِ مَحُوطِ الْحَجَرِ فَإِنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ (وَسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحَجَرِ وَنَصْبِ الْمُقْبِلِ قَامَتَهُ) وَفِي مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ فَلَا يَمْشِي عَلَى شَاذَرْوَانِهِ وَلَا فِي مَحُوطِ الْحِجْرِ فَإِنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُ: وَذَلِكَ الْقَدْرُ مِقْدَارُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ.
وَصَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَلِكَوْنِ الشَّاذَرْوَانِ
مِنْ الْبَيْتِ قَالُوا: يَنْتَبِهُ عِنْدَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ إلَى مَنْكِبِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَطُوفَ مُطَأْطِئَ الرَّأْسِ بَلْ يُثَبِّتُ قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَطُوفُ لِأَنَّهُ إذَا طَافَ مُطَأْطِئَ الرَّأْسِ يَكُونُ قَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ وَبَعْضَهُ فِي الْبَيْتِ.
(دَاخِلَ الْمَسْجِدِ) . الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ.
قَالَ سَنَدٌ: وَيُسْتَحَبُّ الدُّنُوُّ مِنْ الْبَيْتِ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لِغَيْرِ زِحَامٍ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَعَادَ، وَإِنْ طَافَ فِيهَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ مِنْ زِحَامِ النَّاسِ أَجْزَأَهُ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَوَلَاءً) . الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ الْمُوَالَاةُ.
قَالَ مَالِكٌ:
وَالشَّكُّ فِي الْإِكْمَالِ كَتَيَقُّنِ النَّقْصِ.
(وَابْتَدَأَ إنْ قَطَعَ لِجِنَازَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ) فِيهَا: إنْ خَرَجَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ طَلَبِ نَفَقَةٍ نَسِيَهَا ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ طَوَافِهِ إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ لَا سِيَّمَا لِضَرُورَةِ الصَّلَاةِ.
(أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ) فِيهَا: مَنْ ذَكَرَ مِنْ طَوَافِ السَّعْيِ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَسَعْيِهِ شُرُوطًا بَنَى إنْ قَرُبَ وَبَقِيَ وُضُوءُهُ وَرَكَعَ وَسَعَى وَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ، ابْنُ عَرَفَةَ.