التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 163-211
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ

صفحات 163-211

الرُّكُوعَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (وَبِالْمَسْجِدِ) الْقَرَافِيُّ: وَالْمُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ صَلَّاهُمَا فِي طَرِيقِهِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرُّكُوعَ.

(وَرَمَلُ مُحْرِمٍ مِنْ كَالتَّنْعِيمِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ أَنْ يَرْمُلَ.

(أَوْ بِالْإِفَاضَةِ لِمُرَاهِقٍ لَا تَطَوُّعٍ) . ابْنُ يُونُسَ: لَا يَرْمُلُ إلَّا طَوَافَ السَّعْيِ وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ أَوْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ الَّذِي يَسْعَى بَعْدَهُ الْمُرَاهِقُ وَلَا يَكُونُ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ التَّطَوُّعِ.

(وَوَدَاعٍ) قَالَ سَنَدٌ: لَا يُخْتَلَفُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنَّهُ لَا رَمَلَ فِيهِ.

(وَكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ) . ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلْيَقُلْ إذَا شَرِبَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسَالِكُ عِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ انْتَهَى.
نَقْلُ الْقَرَافِيُّ.

(وَنَقْلُهُ وَلِلسَّعْيِ شُرُوطٌ الصَّلَاةُ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: إنْ سَعَى جُنُبًا أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ فِي طَوَافِهِ وَرُكُوعِهِ طَاهِرًا وَتَسْعَى الْمَرْأَةُ حَائِضًا إذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ طَاهِرَةً.
ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا الطَّوَافُ فَكَالصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ لِمَنْ أَحْدَثَ فِيهِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَيَجُوزُ أَنْ يَسْعَى غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ، فَكَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ فِيهِ لَهُ

أَنْ يُتِمَّهُ كَذَلِكَ.
الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ: يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَالطَّهَارَةُ لِلسَّعْيِ.

(وَخُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ يُخْبِرُ بِالْمَنَاسِكِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: خُطَبُ الْحَجِّ ثَلَاثٌ: الْأُولَى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِسَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ

بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا مَنَاسِكَهُمْ وَلَا يَجْلِسُ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ.

(وَخُرُوجُهُ بِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهِ الظُّهْرَ) مَالِكٌ: مِنْ السُّنَّةِ الْخُرُوجُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى بِمِقْدَارِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِهَا.

(وَبَيَاتُهُ بِهَا)

مَالِكٌ: يَبِيتُ بِمِنًى تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَهِيَ لَيْلَةُ عَرَفَةَ.

(وَسَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ) مَالِكٌ: يُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى وَيَدْفَعُ مِنْهَا إلَى عَرَفَةَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا بَأْسَ لِلضَّعِيفِ وَمَنْ بِهِ عِلَّةٌ أَنْ يَغْدُوَ قَبْلَ ذَلِكَ وَنُزُولُهُ بِنَمِرَةَ.
سَنَدٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ النُّزُولُ بِنَمِرَةَ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ فَيَضْرِبُ الْإِمَامُ خِبَاءً أَوْ قُبَّةً كَفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

(وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الظُّهْرِ يَجْلِسُ وَسَطَهَا وَهِيَ تَعْلِيمٌ لِلنَّاسِ مَا بَقِيَ مِنْ مَنَاسِكِهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِعَرَفَةَ، وَوُقُوفِهِمْ بِهَا وَدَفْعِهِمْ وَنُزُولِهِمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَصَلَاتِهِمْ بِهَا، وَوُقُوفِهِمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالدَّفْعِ مِنْهُ وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالْإِفَاضَةِ.

(ثُمَّ أَذَانٌ وَجَمْعٌ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ إثْرَ الزَّوَالِ) فِيهَا: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ الْإِمَامُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ إنْ شَاءَ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا، وَلَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (وَدُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ لِلْغُرُوبِ) اسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا فَأَمَّا الْمَاشِي فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَدْعُوَ قَائِمًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِذَا دَعَوْت وَسَأَلْت فَابْسُطْ يَدَك، وَإِذَا رَهِبْت وَاسْتَغْفَرْت وَتَضَرَّعْت فَحَوِّلْهَا، فَلَا تَزَلْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِالْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَالتَّذَلُّلِ وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّعْظِيمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِك وَلِأَبَوَيْك وَالِاسْتِغْفَارِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَدْفَعُ الْإِمَامُ وَتَدْفَعُ مَعَهُ.

(وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ) فِيهَا: إنْ وَقَفَ جُنُبًا مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَجْزَاهُ، وَكَوْنُهُ طَاهِرًا أَحَبُّ إلَيَّ (وَرُكُوبُهُ ثُمَّ قِيَامٌ إلَّا لِتَعَبٍ) اسْتَحَبَّ مَالِكٌ هَذَا.

(وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) . ابْنُ يُونُسَ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]

وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: 32] إلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَتِيقِ﴾ «وَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَصَلَّى بِهَا الصُّبْحَ» ، فَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا صَلَّى الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا وَالْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَاهُ.

(وَبَيَاتُهُ بِهَا) الْكَافِي: إذَا اسْتَيْقَنَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ غُرُوبَ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ دَفَعَ بِهِمْ الْإِمَامُ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَهِيَ جَمْعٌ كُلُّ هَذَا اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ، وَيَبِيتُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا حَتَّى يُصْبِحُوا، وَمَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ أَقَامَ بِهَا أَكْثَرَ لَيْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَالْمَبِيتُ بِهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَرَخَّصَ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ.
انْتَهَى بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ.

(وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ)

تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي.
وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَمْ يُنِخْ بِهَا فَلْيُهْدِ بَدَنَةً، وَفِيهَا: إنْ نَزَلَ ثُمَّ دَفَعَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

(وَجَمَعَ وَقَصَرَ، إلَّا لِأَهْلِهَا كَمِنًى وَعَرَفَةَ) ابْنُ عَرَفَةَ: ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَصْرًا وَيُتِمُّ الْعَرَفِيُّ.
وَفِيهَا: لَا أُحِبُّ كَوْنَ الْإِمَامِ عُرْفِيًّا وَجَمْعُهُمَا السُّنَّةُ.
أَبُو عُمَرَ: إجْمَاعًا (وَإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ إنْ نَفَر مَعَ الْإِمَامِ) فِيهَا: وَمَنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ وَلَا بِدَابَّتِهِ وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ فَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا

بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إنْ أَتَاهَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا، وَهَذَا لِمَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ، وَأَمَّا مَنْ وَقَفَ بَعْدَهُ فَلْيُصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا مَنْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ بِدَابَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسِيرَ مَعَ النَّاسِ أَمْهَلَ حَتَّى يَمِيلَ الشَّفَقُ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ كَانَ وَيُجْزِيهِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَمْ يَقُلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُ فِيمَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ.
(وَإِلَّا فَكُلٌّ لِوَقْتِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ وَقَفَ بَعْدَهُ فَلْيُصَلِّ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا (وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ أَعَادَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ.

(وَارْتِحَالُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ مُغَلِّسًا) الْكَافِي: إذَا أَصْبَحُوا بِمُزْدَلِفَةَ صَلَّوْا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ بِهَا وَوَقَفُوا عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَلِيلًا لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ نَهَضُوا إلَى مِنًى قَبْلَ

طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَلَيْسَ السُّنَّةُ أَنْ يُسْفِرُوا جِدًّا.

(وَوُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ يُكَبِّرُ وَيَدْعُو لِلْإِسْفَارِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي: وَوَقَفُوا عِنْدَ الْمَشْعَرِ (وَاسْتِقْبَالُهُ بِهِ) فِيهَا: وَالْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَوَجْهُك إذَا وَقَفَتْ أَمَامَ الْبَيْتِ (وَلَا وُقُوفَ بَعْدَهُ) مَالِكٌ: وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْإِسْفَارِ وَلْيَدْفَعُوا قَبْلَ ذَلِكَ (وَلَا قَبْلَ الصُّبْحِ) فِيهَا: مَنْ وَقَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ.

(وَإِسْرَاعٌ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) مِنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَتَفْعَلُ فِي الدَّفْعِ مِنْ الْمَشْعَرِ مِنْ الذِّكْرِ وَالسَّكِينَةِ مِثْلَ فِعْلِك فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ وَيُهَرْوِلُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ.

(وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ حِينَ وُصُولِهِ وَإِنْ رَاكِبًا) فِيهَا: الشَّأْنُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضَحْوَةً رَاكِبًا كَمَا

يَأْتِي النَّاسُ عَلَى دَوَابِّهِمْ.
قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: تَسْتَقْبِلُهَا وَمِنًى عَنْ يَمِينِك وَالْبَيْتُ عَنْ يَسَارِك وَأَنْتَ بِبَطْنِ الْوَادِي.
التَّلْقِينُ: جُمْلَةُ مَا يَرْمِيهِ الْحَاجُّ سَبْعُونَ حَصَاةً مِنْهَا سَبْعٌ يَوْمَ النَّحْرِ (وَالْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا) قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمِي مَاشِيًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ مَشَى يَوْمَ النَّحْرِ رَمَى الْعَقَبَةَ رَكِبَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَحَلَّ بِهَا غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ (وَكُرِهَ الطِّيبُ) كَرِهَ مَالِكٌ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ

الْعَقَبَةِ أَنْ يَتَطَيَّبَ حَتَّى يُفِيضَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَتَكْبِيرُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) فِيهَا: وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَجْزَأَهُ.
(وَتَتَابُعُهَا) الْكَافِي: لَا يَرْمِي بِحَصَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي مَرَّةٍ فَإِنْ فَعَلَ عَدَّهَا حَصَاةً وَاحِدَةً.
وَفِيهَا: وَيُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ.

(وَلَقْطُهَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: قَدْرَ حَصَاةِ الْجِمَارِ قَدْرَ الْفُولَةِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلْيَأْخُذْهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ.
قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَقْطُهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَسْرِهَا وَإِنْ أُلْجِئَ أَنْ يَكْسِرَهَا حَجَرًا فَلَا بَأْسَ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ أَخْذَهَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِهَا إذَا اجْتَنَبَ رَمَى بِهِ.

(وَذَبْحٌ قَبْلِ الزَّوَالِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَإِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ نَحَرَ هَدْيًا إذَا كَانَ مَعَهُ ثُمَّ حَلَقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] وَإِنَّمَا قَالَ يَرْمِي ثُمَّ يَنْحَرُ ثُمَّ يَحْلِقُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ.

(وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ) فِيهَا: وَمَنْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ

يَوْمَ النَّحْرِ أَخَّرَ الْحِلَاقَ وَطَلَبَهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا حَلَقَ (ثُمَّ حَلْقُهُ وَلَوْ بِنُورَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: يَنْحَرُ ثُمَّ يَحْلِقُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِالنُّورَةِ عِنْدَ الْحِلَاقِ أَجْزَأَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ حَلَقَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَالْحَلْقِ بِالْحَدِيدِ.

(إنْ عَمَّ رَأْسَهُ) الْكَافِي: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ قَصَّرَهُ فَلْيَعُمَّ بِذَلِكَ رَأْسَهُ كُلَّهُ وَلَا يُجْزِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ (وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ وَهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ غَيْرُهُ: وَالْحِلَاقُ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ.
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا التَّقْصِيرُ» . وَقَالَهُ عُمَرُ وَابْنُهُ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا (تَأْخُذُ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ وَالرَّجُلُ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ) فِيهَا: إذَا قَصَّرَ الرَّجُلُ فَلْيَأْخُذْ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَجُزُّ ذَلِكَ جَزًّا وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَرْأَةُ تَأْخُذُ يَسِيرًا مِنْ جَمِيعِ الْقُرُونِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَجُزُّ قَدْرَ التَّطْرِيفِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُقَصِّرَا بَعْضًا وَيُبْقَيَا بَعْضًا.

(ثُمَّ يُفِيضُ) الْكَافِي: فَإِذَا حَلَقَ يَوْمَ النَّحْرِ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ لِجَوَازِ الْإِفَاضَةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ رَمَلٍ وَلَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كَانَ قَدْ سَعَى مَعَ

طَوَافِ الدُّخُولِ.

(وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ) الْكَافِي: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَجِّهِ وَتَمَّ لَهُ وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نُسُكِهِ غَيْرُ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَوَدَاعُ الْبَيْتِ.

(إنْ حَلَقَ) الْكَافِي: مَنْ أَفَاضَ قَبْلَ الْحِلَاقِ فَلَا حَرَجَ.

(وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَدَمٌ) فِيهَا: وَإِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ بَعْدَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَعُمْرَةٌ يَنْحَرُ الْهَدْيَ فِيهَا.

(بِخِلَافِ الصَّيْدِ) الَّذِي فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: يَخْتَلِفُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فِي الثِّيَابِ وَالصَّيْدِ وَاللَّمْسِ وَالطِّيبِ وَالْمَذْهَبُ التَّحْرِيمُ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ.
وَفِي الْجَلَّابِ: إنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَإِنْ وَطِئَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَيُهْدِي وَيَعْتَمِرُ انْتَهَى.
قَيَّدْت هَذَا لِأَنِّي ظَنَنْت أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " قَبْلَهُ " يَعُودُ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالنَّقْلُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ إنَّمَا عَنَى قَبْلَ الْحَلْقِ.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْحَلْقُ بِمِنًى أَفْضَلُ وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ حَلَقَ وَأَهْدَى، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَهْدَى بِخِلَافِ الصَّيْدِ (كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَتَأْخِيرِهِ فَلِإِتْيَانِهِ بِالظَّاهِرِ هُنَا فَهِمْت مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " قَبْلَهُ " يَعُودُ عَلَى الطَّوَافِ.
قَالَ مَالِكٌ: الْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى.

(أَوْ الْإِفَاضَةُ لِلْمُحْرِمِ) الذَّخِيرَةُ: طَوَافُ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ.

وَفِي الْكِتَابِ: تَعْجِيلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ.
وَأَمَّا تَحْدِيدُ آخِرِ وَقْتِهِ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَمَامُ الشَّهْرِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ بِدُخُولِ الْمَحْرَمِ.

(وَرَمْيُ كُلِّ حَصَاةٍ أَوْ الْجَمِيعِ لِلَّيْلِ) وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: الرَّمْيُ أَيَّامَ مِنًى حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إلَى أَنْ تَصْفَرَّ، فَإِذَا اصْفَرَّتْ فَقَدْ فَاتَ الرَّمْيُ إلَّا لِمَرَضٍ أَوْ نَاسٍ، وَأَمَّا يَوْمَ النَّحْرِ فَمِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةٍ مِنْ هَذَا الْجِمَارِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَوْ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ رَمَاهَا لَيْلًا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّمُ.
الْقَرَافِيُّ: الْمَرَّةُ اسْمٌ لِلْحَصَاةِ.
عِيَاضٌ: مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَبِيتُ بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمْيُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَ جَمَرَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَمْرَةً بِسَبْعِ حَصَاةٍ.
فَانْظُرْ قَوْلَهُ: " وَرَمْيُ " هَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " وَالْإِفَاضَةُ " أَوْ عَلَى الْمَعْطُوفَاتِ قَبْلَهُ؟ .

(وَإِنْ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَوْ عَاجِزٍ وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَكَبَّرَ) فِيهَا: إذَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِ الْمَرِيضِ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الرَّمْيِ حَمَلَ وَرَمَى بِيَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَطِعْ الرَّمْيَ رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ.
مُحَمَّدٌ: مِمَّنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَإِنَّمَا رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ، وَيَرْمِي عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ كَالطَّوَافِ، وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ كَبِيرًا قَدْ عَرَفَ الرَّمْيَ فَلْيَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ أَوْ لَمْ يَرْمِ عَنْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا.

(وَأَعَادَ إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرَّابِعِ وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ) فِيهَا: وَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ أَعَادَ مَا رُمِيَ عَنْهُ كُلَّهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ

الدَّمُ.

(وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ) ابْنُ شَاسٍ: لِلرَّمْيِ وَقْتُ أَدَاءٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ وَوَقْتُ فَوَاتٍ.
فَوَقْتُ الْأَدَاءِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعَقِيبِ الزَّوَالِ، وَتَرَدَّدَ الْبَاجِيُّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي يَوْمَ النَّحْرِ هَلْ هِيَ وَقْتُ أَدَاءٍ أَوْ وَقْتُ الْقَضَاءِ؟ وَوَقْتُ الْأَدَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَيَتَرَدَّدُ فِي اللَّيْلِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَحَمَلَ مُطِيقٌ وَرَمَى) فِيهَا: الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا فِي الْمَرِيضِ إنْ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ حَمَلَ وَرَمَى بِيَدِهِ (وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَرْمِي الْحَصَاةَ فِي كَفِّ غَيْرِهِ لِيَرْمِيَهَا ذَلِكَ عَنْهُ وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي يَدِ النَّائِبِ عَنْهُ.

(وَتَقْدِيمُ الْحَلْقِ أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ) اُنْظُرْ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَلْقِ، وَعَلَى هَذَا فَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَفْتَدِي، وَأَمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ.
قَالَ: وَلْيَرْمِ ثُمَّ يَحْلِقْ ثُمَّ يُفِضْ ثَانِيَةً.

(لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرِ) مَالِكٍ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ حَلَقَ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

(وَعَادَ لِلْمَبِيتِ فِيهِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثًا) الْكَافِي: إذَا

طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَادَ إلَى مِنًى فَيَبِيتُ بِهَا لَيَالِيَ مِنًى كُلِّهَا (وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ) الْكَافِي: إنْ بَاتَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَبِتْ بِمِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً كَامِلَةً أَوْ جُلَّهَا.

(أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ) قَالَ مَالِكٌ: لِلْحَاجِّ التَّعْجِيلُ فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ ثَالِثُ يَوْمِ النَّحْرِ.
مُحَمَّدٌ: يَرْمِي بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً، كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ فَيَصِيرُ جَمِيعُ رَمْيِهِ بِسَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ حَصَاةً، وَيَسْقُطُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَذَلِكَ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ، فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِمِنًى أَقَامَ حَتَّى يَرْمِيَ مِنْ الْغَدِ، فَإِنْ جَهِلَ أَسَاءَ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.

(وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ) . ابْنُ يُونُسَ: وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ مَا بَدَا لَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ بَاتَ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَرْجِعُ إلَى مِنًى.

(أَوْ مَكِّيًّا) فِيهَا: لَا بَأْسَ بِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَتَعَجَّلُوا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ.
(قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ) تَقَدَّمَ نَصُّ

مَالِكٍ وَهُوَ ثَالِثُ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ إنْ لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ.

(وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَأْتِيَ الثَّالِثَ فَيَرْمِيَ لِلْيَوْمَيْنِ) مَالِكٌ: وَأُرْخِصَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ الْعَقَبَةَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ مِنًى نَفَرَ الْمُتَعَجِّلُ أَتَوْا فَرَمَوْا الْجِمَارَ لِلْيَوْمِ الْمَاضِي وَلِلْيَوْمِ، ثُمَّ لَهُمْ أَنْ يَتَعَجَّلُوا فَإِنْ أَقَامُوا رَمَوْا لِلْغَدِ مَعَ النَّاسِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ رَعَوْا النَّهَارَ وَرَمَوْا اللَّيْلَ أَجْزَأَهُمْ.

(وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ فِي الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ) فِيهَا: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِدَفْعِ الْإِمَامِ وَلَا يَتَعَجَّلُ قَبْلَهُ.
قَالَ: وَوَاسِعٌ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ يَتَأَخَّرُوا.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ ضَعَفَةَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُمْ مِنْ عَرَفَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا فَرْضٌ.

(وَتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ " (وَرَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ الثَّلَاثَ) مَالِكٌ: أَيَّامُ الرَّمْيِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ثَلَاثَ جَمَرَاتٍ مَاشِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) فِيهَا: وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَقْتُ الْأَدَاءِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعَقِبِ الزَّوَالِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَيَتَرَدَّدُ فِي اللَّيْلِ (وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ) . ابْنُ يُونُسَ: الْحَصَاةُ الْخَذْفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ أَنَّهَا كَالْفُولَةِ.

(وَرَمَى) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَيُشْتَرَطُ الرَّمْيُ بِالْحَجَرِ.
وَفِيهَا: إنْ وَضَعَ الْحَصَاةَ وَضْعًا أَوْ طَرَحَهَا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَاهَا رَمْيًا.

(وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ)

الْكَافِي: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ وَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَمِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ طَاهِرٍ.
وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الْمَدَرُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُ الْحَجَرِ، وَلَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْجِمَارَ النَّجِسَةَ أَوْ رَمَى بِمَا قَدْ رَمَى بِهِ فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ عَنْهُ.

(عَلَى الْجَمْرَةِ) ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: تَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْرَتَانِ مِنْ أَعْلَاهُمَا.

(وَإِنْ أَصَابَتْ غَيْرَهَا إنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ) فِيهَا: إنْ رَمَى حَصَاةً فَسَقَطَتْ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ فَسَقَطَتْ فِي الْجَمْرَةِ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ أَصَابَتْ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ بِقُوَّةِ الرَّمْيِ الْأَوَّلِ حَتَّى وَقَفَتْ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ.

(لَا دُونَهَا) . أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا إنْ رَمَاهَا مِنْ أَسْفَلَ أَوْ مِنْ فَوْقُ وَوَقَفَتْ الْحَصَاةُ فِي الْجَمْرَةِ أَجْزَاهُ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ فِيهَا وَلَا قُرْبَهَا أَعَادَ.

(وَإِنْ أَطَارَتْ غَيْرَهَا لَهَا) . سَنَدٌ: الْعَقَبَةُ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِلْكُلِّ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْجَمْرَةِ وَقَدْ خَرَجَتْ إلَيْهَا أَجْزَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، فَلَوْ شَكَّ فِي وُصُولِهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، فَلَوْ وَقَعَتْ دُونَ الْمَرْسَى عَلَى حَصَاةٍ فَطَارَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ.

(وَلَا طِينٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي بِهَذَا (وَلَا مَعْدِنٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مَنْعُ الطِّينِ وَالْمَعَادِنِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِ الْمُتَطَرِّقَةِ كَالزِّرْنِيخِ.
قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ.

(وَفِي إجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ) مِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ فِي شُقُوقِ الْبِنَاءِ فَفِي الْإِجْزَاءِ نَظَرٌ، وَالْفَقِيهُ خَلِيلٌ الَّذِي بِمَكَّةَ يُفْتِي بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَرَأَيْت مِنْ شَيْخِنَا الشَّهِيرِ الْمَنُوفِيِّ مَيْلًا إلَى الْإِجْزَاءِ.

(وَبِتَرَتُّبِهِنَّ) وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ وَمَا

بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَقَطْ.
مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ عَكَسَ تَرْتِيبَهَا أَعَادَ الْمُقَدَّمَ وَمَا بَعْدَهُ فَقَطْ.
الْكَافِي: فِي الرَّمْيِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا يُرَتِّبُ الْجَمَرَاتِ وَيَجْمَعُهُنَّ وَلَا يُفَرِّقُهُنَّ وَلَا يُنَكِّسُهُنَّ يَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهَا تَقَدَّمَ فَوَقَفَ طَوِيلًا لِلدُّعَاءِ ثُمَّ يَرْمِي الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَيُطِيلُ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَةَ بِمَوْضِعِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةُ ثُمَّ الْأُولَى أَعَادَ يَرْمِي مِنْ أَسْفَلِهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، فَإِنْ نَكَّسَ الْجِمَارَ فَرَمَى الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ أَعَادَ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْأُولَى أَعَادَ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ، وَمِنْ الذَّخِيرَةِ: إذَا تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِهِ الذَّاهِبِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأُولَى فَقَدْ تَرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ شَاةٌ.

(وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ) فِيهَا: يُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ الْحَصَاتَيْنِ شَيْئًا.

(فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ) فِيهَا: مَنْ رَمَى يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ بِخَمْسٍ خَمْسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ يَوْمِهِ رَمَى الْأُولَى

الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ ثُمَّ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةُ بِسَبْعٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ذَكَرَهَا مِنْ الْغَدِ رَمَى هَكَذَا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى عَنْ أَمْسِ كَمَا ذَكَرْنَا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَ يَوْمِهِ وَذَكَرَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى الْأُولَى بِحَصَاةٍ وَالِاثْنَيْنِ بِسَبْعٍ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَعَادَ رَمْيَ يَوْمِهِ هَذَا فَقَطْ إذْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِهِ، وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِ ذَلِكَ مَضَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى) فِيهَا: مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ هِيَ فَلْيَرْمِ الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ، وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ.

(وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ آخَرَ وَلَوْ حَصَاةً حَصَاةً) قَالَ الْقَابِسِيُّ: مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ حَصَاةً وَعَنْ صَبِيٍّ مَعَهُ حَصَاةً حَتَّى أَتَمَّ الرَّمْيَ فَلْيُعِدْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَعْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ رَمَى جَمْرَةً عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ رَمَاهَا عَنْ

الصَّبِيِّ حَتَّى أَتَمَّ فَذَاكَ يُجْزِئُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ.

(وَرَمْيُ الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " الْعَقَبَةَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " إثْرَ الزَّوَالِ " (قَبْلَ الظُّهْرِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ " وَوُقُوفُهُ إثْرَ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ إسْرَاعِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِيهَا: يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: يَبْدَأُ بِالْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى فَإِذَا رَمَاهَا تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ وَأَطَالَ الْوُقُوفَ لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَيَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ فَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى.
ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَيَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.
وَكَانَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ يَقِفَانِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ السَّرِيعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ.

(وَتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: فِي الثَّانِيَةِ يَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فَيَقِفُ مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا (وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: الْمَقْصِدُ الْحَادِيَ عَشَرَ الرُّجُوعُ مِنْ مِنًى.
فِيهَا: لَا

بَأْسَ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إلَى مَكَّةَ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ إلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَوْ إلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مِنًى نَزَلُوا بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ فَصَلَّوْا بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ يَقْتَدِي بِهِ أَنْ لَا يَدَعَ النُّزُولَ بِالْأَبْطُحِ.
الذَّخِيرَةُ: الْأَبْطُحُ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ وَهُوَ مِنْ الْمُحَصَّبِ، وَالْمُحَصَّبُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ، وَسُمِّيَ مُحَصَّبًا لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ الْمَسِيلِ] وَنُزُولِ الْأَبْطُحِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَيْسَ بِنُسُكٍ.

(وَطَوَافُ الْوَدَاعِ) الْكَافِي: لَا يَنْصَرِفُ أَحَدٌ إلَى بَلَدِهِ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ سَبْعًا فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَنُسُكٌ، وَلَا يَسْقُطُ إلَّا عَنْ الْحَائِضِ وَحْدَهَا، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مُسْتَحَبٌّ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَدَاعُهُ الْبَيْتَ مُتَّصِلًا بِنُهُوضِهِ بَعْدَ كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَإِنْ اشْتَغَلَ بَعْدَ الْوَدَاعِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى أَوْ عَادَ مَرِيضًا وَنَحْوَ ذَلِكَ عَادَ لِلْوَدَاعِ حَتَّى يَكُونَ صَدْرُهُ وَنُهُوضُهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَيُسْتَحَبُّ إذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ طَوَافِهِ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَيَشْكُرَهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِ وَيَجْتَهِدَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ رَغْبَةٍ وَلْيَقُلْ إنْ شَاءَ: اللَّهُمَّ إنَّك حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْت بِنِعْمَتِك لِعِبَادِك وَمَا كَانُوا لَهُ مُقْرِنِينَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي لِبَيْتِك الْحَرَامِ، فَإِنْ كُنْت يَا رَبِّ قَبِلْت وَرَضِيت فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا وَإِلَّا الْآنَ قَبْلَ أَنْ أَبْعُدَ عَنْ بَيْتِك غَيْرَ مُبَدِّلٍ بِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْك، اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي وَكُلَّ مَا يُنْقِصُ أَجْرِي أَوْ يُحْبِطُ عَمَلِي وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

(إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ لَا كَالتَّنْعِيمِ) فِيهَا: وَمَنْ فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ فَخَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ الْجِعْرَانَةُ أَوْ التَّنْعِيمِ

فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ مِيقَاتٍ كَالْجُحْفَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُوَدِّعْ قَالَ: وَإِذَا سَافَرَ مَكِّيٌّ فَلْيُوَدِّعْ، وَمَنْ حَجَّ مِنْ عَرَفَةَ فَلْيُوَدِّعْ إذَا خَرَجَ.

(وَإِنْ صَغِيرًا) فِيهَا: طَوَافُ الْوَدَاعِ عَلَى مَنْ حَجَّ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ (وَتَأَدَّى بِالْإِفَاضَةِ) فِيهَا: إنْ خَرَجَ إثْرَ طَوَافِ إفَاضَتِهِ سَقَطَ (وَالْعُمْرَةِ) فِيهَا: مَنْ خَرَجَ إثْرَ عُمْرَتِهِ سَقَطَ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَدَّعَ.

(وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى وَبَطَلَ بِإِقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ) فِيهَا: إنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْضَ يَوْمٍ رَجَعَ وَطَافَ (لَا بِشُغْلٍ خَفَّ) فِيهَا: يَسِيرٌ

شَغَلَ بَعْدَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَا يُبْطِلُهُ (وَرَجَعَ لَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَرْجِعُ مَنْ لَمْ يَبْعُدْ.
وَفِيهَا: وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْبِ، وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ كَرِيُّهُ (وَحَبَسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَقَدْرَهُ، وَقُيِّدَ إنْ أَمِنَ) اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ يُحْبَسُ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُحْبَسُ لِلْإِفَاضَةِ لَا لِلْوَدَاعِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي فِي أَنَّ الْحَائِضَ يَسْقُطُ عَنْهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ.
ابْنُ شَاسٍ: الْحَائِضُ تَخْرُجُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَلَا تَتَرَقَّبُ الطُّهْرَ لِتُوَدِّعَ، فَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَجَلَسَتْ حَتَّى تَطْهُرَ وَيُحْبَسَ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا.
رَوَى ابْنُ وَهْبٍ: يَحْبِسُ أَكْثَرَ مَا تُقِيمُ الْحَائِضُ فِي الْحَيْضِ وَالنُّفَسَاءُ فِي النِّفَاسِ.
قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: هَذَا فِي الْأَمْنِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَالْفَسْخُ

لِخَوْفِ الطَّرِيقِ.
عِيَاضٌ: اتِّفَاقًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِينَهُ فِي الْعَلَفِ.
قَالَ: وَإِنْ بَقِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطُّهْرِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ الْكَرِيُّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهَا أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إلَّا وَحْدَهُ.
الْبَاجِيُّ: وَمِثْلُ هَذَا عِنْدِي الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا مَحْرَمَ لَهَا وَإِنَّمَا فِي الرُّفْقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَأَمَّا ذَاتُ الْمَحْرَمِ مَعَ الطَّرِيقِ الْآمِنِ فَلَا.
ثُمَّ قَالَ: وَاقْتَضَى أَنَّ الْحَيْضَ يَحْبِسُ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تُفِضْ وَيَحْبِسُ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهَا.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ إفَاضَةِ الْحَائِضِ مِنْ الْمُوَطَّأِ.
(وَالرُّفْقَةُ فِي كَيَوْمَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الِاسْتِذْكَارِ

عَنْ مَالِكٍ: إنْ كَانَ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ حُبِسَ الْكَرِيُّ وَمَنْ مَعَهُ.

(وَكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ) فِيهَا: لَا يَرْمِي بِحَصَى الْجِمَارِ لِأَنَّهَا قَدْ رُمِيَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَقَطَتْ مِنِّي حَصَاةٌ فَلَمْ أَعْرِفْهَا فَرَمَيْت بِحَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْجِمَارِ فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ لَمَكْرُوهٌ وَمَا أَرَى عَلَيْك شَيْئًا.

(كَأَنْ يُقَالَ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) فِيهَا: طَوَافُ الْإِفَاضَةِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَالَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُقَالَ زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ابْنُ يُونُسَ: كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ لِلْحَدِيثِ: «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» .

(وَرُقِيُّ الْبَيْتِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِنَعْلٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْحَجَرِ) فِيهَا: لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا الْبَيْتَ أَوْ يَرْقَى بِهِمَا

الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْبَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إعْظَامًا لَهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَجْعَلَ نَعْلَهُ فِي الْبَيْتِ إذَا جَلَسَ يَدْعُو.
قَالَ: وَلْيَجْعَلْهَا فِي حُجْرَتِهِ وَأَيَّامَ دُخُولِ الْحِجْرِ بِالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ.

(وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يُجِزْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ طَوَافًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ عَنْ الصَّبِيِّ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ عَنْ نَفْسِهِ.
قَالَ أَصْبَغُ: بَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعِيدَ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ.

(وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا) فِيهَا: لَا يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ إلَّا مَنْ طَافَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى لِنَفْسِهِ وَلِلصَّبِيِّ سَعْيًا وَاحِدًا يَحْمِلُهُ فِي ذَلِكَ (كَمَحْمُولِينَ فِيهِمَا) أَمَّا فِي الطَّوَافِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ لِمَنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَطُوفَ بِصَبِيَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَحْمِلُهُمْ طَوَافًا وَاحِدًا.

[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهِيَ: اللُّبْسُ وَالتَّطَيُّبُ وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَالتَّنْظِيفُ وَالْجِمَاعُ وَمُقَدَّمَاتُهُ وَإِتْلَافُ الصَّيْدِ (حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ قُفَّازٍ وَسِتْرُ وَجْهٍ إلَّا لِسَتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ) الْكَافِي: الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مَا شَاءَتْ غَيْرَ الْقُفَّازَيْنِ وَالْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ وَلَا تُغَطِّي

وَجْهَهَا، وَإِحْرَامُهَا فِي وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْدُلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا لِتَسْتُرَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَلْتَسْدُلْهُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا وَلَا تَرْفَعُهُ مِنْ تَحْتِ ذَقَنِهَا وَلَا تَشُدُّهُ عَلَى رَأْسِهَا بِإِبْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ وَفِي الْقُفَّازَيْنِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ) الْكَافِي: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ قَمِيصًا وَلَا مَخِيطًا وَلَا عِمَامَةً وَلَا سَرَاوِيلَ وَلَا خُفَّيْنِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَزِرَ كَمَا لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْفِرَ بِالْمِئْزَرِ عِنْدَ رُكُوبِهِ.
وَلَا يَشُدُّ فَوْقَ مِئْزَرِهِ تِكَّةً وَلَا خَيْطًا، وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْهِمْيَانِ لِلسُّرَّةِ وَالْمِنْطَقَةِ لِلْحِزَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَمْنُوعٌ إلَّا لُبْسَ الرَّجُلِ الْمَخِيطَ لِكَيْفِ نَفْسِهِ كَالْقَمِيصِ.
الْبَاجِيُّ: لَا الْمَخِيطُ عَلَى صُورَةِ النَّسْجِ.
فِيهَا: جَائِزٌ طَرْحُ قَمِيصِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَرْتَدِي بِهِ دُونَ دُخُولٍ فِيهِ.

(وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زِرٍّ أَوْ عَقْدٍ) فِيهَا: التَّخْلِيلُ وَالْعَقْدُ وَالتَّزَرُّرُ كَالْخِيَاطَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لِذَا قَالُوا: الْمُلَبَّدُ وَالْمَنْسُوجُ عَلَى صُورَةِ الْمَخِيطِ الْمَمْنُوعِ مِثْلُهُ.

(كَخَاتَمٍ) . ابْنُ بَشِيرٍ: فِي جَوَازِ لِبَاسِهِ الْخَاتَمَ قَوْلَانِ اُنْظُرْ، وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.

(وَقَبَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ لَبِسَ الْقَبَاءَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ

لَمْ يُدْخِلْ الْيَدَ فِي الْكُمِّ وَلَا زَرَّهُ

(وَسَتْرُ وَجْهٍ أَوْ رَأْسٍ) . ابْنُ شَاسٍ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي الرَّأْسِ وَوَجْهِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ رِدَاءٍ.
مَالِكٌ: وَلَا يَسْتُرُ الْمُحْرِمُ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا عَلَى وَجْهِهِ مِنْ الشَّمْسِ بِعَصًا فِيهَا ثَوْبٌ فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى.
(بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ) مِنْ الذَّخِيرَةِ: لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمَخِيطِ بَلْ مَا أَوْجَبَ رَفَاهِيَةً لِلْجَسَدِ كَانَ مَخِيطًا أَوْ مُحِيطًا كَالطِّينِ أَوْ جِلْدِ حَيَوَانٍ يُسْلَخُ فَيُلْبَسُ، وَقَدْ لَا يُمْنَعُ الْمَخِيطُ إذَا اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ غَيْرِ الْمَخِيطِ عَلَى الظَّهْرِ أَوْ يَأْتَزِرَ بِهِ.

(وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَا بِلَا عُذْرٍ) فِيهَا: إنْ أُلْجِئَ الْمُحْرِمُ أَنْ يُقَلَّدَ سَيْفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ قُلِّدَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَنْزِعُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.

(وَاحْتِزَامٍ وَاسْتِثْفَارٍ لِعَمَلٍ فَقَطْ) فِيهَا: لَا يَحْتَزِمُ الْمُحْرِمُ فَإِنْ احْتَزَمَ فَوْقَ إزَارِهِ افْتَدَى وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَزِمَ.
الْقَرَافِيُّ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الِاسْتِثْفَارِ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَلَى الرَّجُلِ ".

(وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا) فِيهَا: إنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَيَلْبَسْهُمَا وَلَا

شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ وَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِقَدَمَيْهِ فَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا وَيَفْتَدِي لِأَنَّ لِبَاسَهُ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِسَبَبِ الدَّوَاءِ فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ.
بِشِرَاءٍ فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي قَطْعِ الْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ يَرْفَعَ فِي الثَّمَنِ كَثِيرًا.

(وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ بِيَدٍ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يَسْتُرَ بِيَدِهِ وَجْهَهُ مِنْ الشَّمْسِ.
هَذَا لَا يَدُومُ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
لِلْمُحْرِمِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ مِنْ غُبَارٍ أَوْ جِيفَةٍ مَرَّ بِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ مَرَّ عَلَى طِيبٍ (أَوْ مَطَرٍ بِمُرْتَفِعٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَهُ رَفْعُ مَا يَقِيهِ الْمَطَرَ فَوْقَهُ.

(وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ انْكَسَرَ) فِيهَا: لَوْ

انْكَسَرَ ظُفْرُهُ قَلَّمَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: جَائِزٌ طَرْحَ قَمِيصِهِ عَلَى ظَهْرِهِ.

(وَفِي كُرْهِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ لَمْ يَجِدْ مِئْزَرًا لَا يَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَلَوْ افْتَدَى فِيهِ وَجَاءَ النَّهْيُ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَلْبَسُهُ وَيَفْتَدِي.

(وَتَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ وَمَحَارَةٍ لَا فِيهَا كَثَوْبٍ بِعَصًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ خِلَافٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعَادِلُ الْمَرْأَةَ فِي الْمَحْمَلِ لَا يَجْعَلُ عَلَيْهَا ظِلًّا عَسَى أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا.
وَرَوَى أَشْهَبُ: تَسْتَظِلُّ هِيَ دُونَهُ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكْشِفْ الْمَحَارَةَ افْتَدَى وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا إنْ كَانَ نَازِلًا، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا وَلَا يَمْشِي تَحْتَهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا فَعَلَ انْتَهَى نَقْلُ الذَّخِيرَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى مُحَمَّدٌ لَا بَأْسَ بِاسْتِظْلَالِهِ بِالْفُسْطَاطِ وَالْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ وَالْقُبَّةِ وَهُوَ نَازِلٌ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي الِاسْتِظْلَالِ بِثَوْبٍ فِي عَصًا

قَوْلَانِ.
الْقَرَافِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي اسْتِظْلَالِهِ إذَا نَزَلَ بِثَوْبٍ عَلَى شَجَرَةٍ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قِيَاسًا عَلَى الْخَيْمَةِ، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ.
(وَحَمْلٌ لِحَاجَةٍ وَفَقْرٍ بِلَا تَجْرٍ) فِيهَا: لَا بَأْسَ

بِحَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ زَادُهُ أَوْ جِرَابُهُ وَلَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ تَجْرًا لَهُ.
اللَّخْمِيِّ: مَعْنَاهُ لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ.

(وَإِبْدَالُ ثَوْبِهِ أَوْ بَيْعُهُ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ الَّتِي أَحْرَمَ فِيهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِقَمْلٍ آذَاهُ فِيهَا أَوْ غَيْرِهِ.

(بِخِلَافِ غُسْلِهِ إلَّا النَّجَسَ فَبِالْمَاءِ فَقَطْ) فِيهَا: وَأَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ إلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ فَيَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ

وَحْدَهُ، وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ.
زَادَ فِي رِوَايَةِ الدَّبَّاغِ: فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى.

(وَرَبْطُ جُرْحِهِ) . الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْبِطَ جُرْحَهُ.
ابْنُ حَبِيبٍ: أَكْرَهُ الْحِجَامَةَ لِلْمُحْرِمِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ.
لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ أَنْ يَعْصِبَ الْمُحْرِمُ عَلَى جِرَاحِهِ خِرَقًا فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى.

(وَحَكُّ مَا خَفِيَ بِرِفْقٍ) . الْجَلَّابُ: لَا يَشُدُّ فِي حَكِّ مَا خَفِيَ مِنْ جَسَدِهِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ جَسَدِهِ (وَفَصْدٌ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ احْتَجَمَ وَفِيهَا

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل