التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 107-161
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ

صفحات 107-161

لَا أَعْرِفُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ إنَّ الْمَشْهُورَ يَبْتَدِئُ طَوَافَهُ إنْ ذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِ سَعْيِهِ أَنَّهُ نَسِيَ بَعْضَهُ انْتَهَى.
غَرِيبٌ إنْ اتَّبَعَ خَلِيلُ ابْنَ الْحَاجِبِ وَتَرَكَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ) لَوْ قَالَ: " وَبَنَى " لِتَنْزِلَ

عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا (وَنُدِبَ كَمَالُ الشَّوْطِ) . الْقَرَافِيُّ قَالَ سَنَدٌ: وَإِذَا خَرَجَ لِلْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يَبْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَنَفَّلَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ كَمَالِ الشَّوْطِ عِنْدَ الْحَجَرِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الطَّوَافِ شَوْطَانِ أَتَمَّهُمَا إلَى أَنْ تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ.

(وَبَنَى إنْ رَعَفَ) . ابْنُ حَبِيبٍ: يَبْنِي الرَّاعِفُ.

(أَوْ عَلِمَ بِنَجِسٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءٌ ". وَقَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: أَمَّا النَّجَاسَةُ فَإِنْ طَافَ بِهَا نَاسِيًا ثُمَّ ذَكَرَ طَرَحَهَا مَتَى ذَكَرَ بَنَى.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَبْطُلُ كَالصَّلَاةِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمَوَّازِ إعَادَةَ الرَّكْعَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ

وَقْتَهُمَا بَاقٍ بِالْقُرْبِ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُمَا أَصْبَغُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَقْتَهُمَا مُنْقَضٍ بِفَرَاغِهِمَا، وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ بَعْدُ، وَلَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ لَخَرَجَ وَغَسَلَ وَبَنَى.

(وَأَعَادَ رَكْعَتَيْهِ بِالْقُرْبِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِثَوْبٍ نَجِسٍ لَمْ يُعِدْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُعِيدُ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَطْ إنْ كَانَ قَرِيبًا.
اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِ قَوْلِهِ: " وَبَطَلَ بِحَدَثٍ ".

(وَعَلَى الْأَقَلِّ إنْ شَكَّ) قَالَ

مَالِكٌ: وَالشَّكُّ فِي إكْمَالِ الْأَشْوَاطِ كَتَيَقُّنِ النَّقْصِ.

(وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ وَإِلَّا أَعَادَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " دَاخِلَ الْمَسْجِدِ " (وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ أَعَادَ.
قَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: وَرَجَعَ مِنْ بَلَدِهِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَرْجِعُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَلَا دَمَ) وَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ كَمَنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَلْيُهْرِقْ دَمًا كَالطَّائِفِ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِنْ طَافَ فِي سَقَائِفَ لَا لِزِحَامٍ بَلْ لِحَرٍّ وَنَحْوِهِ أَعَادَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا يَرْجِعُ لَهُ مِنْ

بَلَدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: يَرْجِعُ.
الْبَاجِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.

(وَوَجَبَ) تَقَدَّمَ نَصُّ عِيَاضٍ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ.
قَالَ: وَطَوَافُ الْقُدُومِ لِغَيْرِ الْمَكِّيِّ سُنَّةٌ.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِيهِمَا وَزَادَ: وَطَوَافُ الْوَدَاعِ مُسْتَحَبٌّ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اعْلَمْ أَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ وَاجِبَاتُ أَرْكَانٍ الْقِسْمُ الثَّانِي وَاجِبَاتٌ لَيْسَتْ بِأَرْكَانٍ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالسُّنَنِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سُنَنٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ التَّأْثِيمُ لَكِنْ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا هَلْ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا أَمْ لَا؟ وَأَرَادُوا بِالْوُجُوبِ وُجُوبَ الدَّمِ، وَالْأَمْرُ مُحْتَمَلٌ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَوَّلُهَا تَرْكُ التَّلْبِيَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، ثَانِيهَا تَرْكُ طَوَافِ الْقُدُومِ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ.

(كَالسَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ) ثُمَّ قَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ:

الثَّانِي عَشَرَ إعَادَةُ السَّعْيِ فِي حَقِّ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى أَوَّلًا قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ عَرَفَاتٍ.

(لَمْ يُرَاهِقْ وَلَمْ يُرْدِفْ بِحَرَامٍ) اللَّخْمِيِّ: طَوَافُ الْقُدُومِ يَسْقُطُ عَمَّنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَعَمَّنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَعَمَّنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَرْدَفَ الْحَجَّ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا دَمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَإِلَّا فَدَمٌ إنْ قَدِمَ وَلَمْ يَعُدْ) الْكَافِي: مَنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ

الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْمُرَاهِقَ.
فَلْيَتْرُكْ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ، فَإِذَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ سَعَى بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ حَجَّتُهُ مَكِّيَّةً مِنْ أَهْلِهَا كَانَ أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلَا يَطُوفُ وَلَا يَسْعَى لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مِنْ الْحِلِّ، فَإِنْ طَافَ وَسَعَى أَعَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلْيُهْدِ هَدْيًا، وَيُجْزِئُهُ عَنْ مَالِكٍ.

(ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) عِيَاضٌ: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا

وَالْمَرْوَةِ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ (مِنْهُ الْبَدْءُ مَرَّةً وَالْعَوْدُ أُخْرَى) أَبُو عُمَرَ: إذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَادَ إلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَلْيَسْتَلِمْهُ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا فَيَرْقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ ثُمَّ يَمْشِيَ إلَى الْمَرْوَةِ يَصْنَعُ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا وَيُعَدُّ ذَلِكَ شَوْطًا، ثُمَّ يَسْعَى إلَى الصَّفَا.
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَيَقِفُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ وَقَفَاتٍ عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعًا عَلَى الْمَرْوَةِ.

(وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ وَإِلَّا فَدَمٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي فَرْضَهُ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَجُوزُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ لِمَا قَصَدَ لَهُ مِنْ الْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ سَعْيَهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الطَّوَافَيْنِ حَتَّى أَتَى بَلَدَهُ أَجْزَأَهُ سَعْيُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ.

(وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حَرَمًا وَافْتَدَى لِحَلْقِهِ) فِيهَا: مَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرَ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْهَا بِمَكَّةَ أَوْ بِبَلَدِهِ فَلْيَرْجِعْ حَرَامًا كَمَا كَانَ، وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَرْجِعُ وَيَسْعَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَطَأْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَقَ بَعْدَ طَوَافِهِ افْتَدَى.

(وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهِ بِحَجٍّ فَقَارِنٌ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: نِسْيَانُ بَعْضِ طَوَافِهِ كَجَمِيعِهِ إلَّا أَنَّهُ يَبْنِي مَا لَمْ يُطِلْ، أَمَّا طَوَافُ عُمْرَتِهِ فَيَرْجِعُ لَهُ مُحْرِمًا كَمَارٍّ ثُمَّ يَحْلِقُ وَيَفْتَدِي مِنْ الْحَلْقِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِرًا وَقَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا.

(كَطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ) فِيهَا: إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ ثُمَّ سَعَى وَأَتَى عَرَفَةَ ثُمَّ رَجَعَ وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَسْعَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَلْيَرْجِعْ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى.
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ ".

(وَالْإِفَاضَةُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ وَلَا دَمَ) فِيهَا مَنْ طَافَ

لِلْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ رَجَعَ لِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَافَ بَعْدَ ذَلِكَ تَطَوُّعًا فَيُجْزِئُهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ (حَلَالًا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَكُرِهَ الطَّيِّبُ وَاعْتَمَرَ وَالْأَكْثَرُ إنْ وَطِئَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ طَافَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَعَادَ وَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ رَجَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ

طَافَ بَعْدَهُ تَطَوُّعًا فَيُجْزِئُهُ وَفِي الدَّمِ نَظَرٌ، وَيَرْجِعُ حَلَالًا إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَالطِّيبِ لِأَنَّ حُكْمَهُ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ فِي مِنًى حَتَّى يَطُوفَ ثُمَّ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ.
وَقِيلَ: لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَطَأَ وَجُلُّ النَّاسِ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ لَمْ يَطَأْ فَلْيُرَاجِعْ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: أَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَيَرْجِعُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ طَافَ بَعْدَهُ تَطَوُّعًا فَيُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَفَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي الدَّمِ نَظَرٌ.
وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمَشْهُورَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ نِسْيَانًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمْدِ وَلَا يُجْزِئُ طَوَافُ الْقُدُومِ عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَأَمَّا طَوَافُ الْقُدُومِ إذَا سَعَى بَعْدُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السَّعْيَ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ عَرَفَاتٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَلْيَرْجِعْ لَابِسًا لِلثِّيَابِ حَلَالًا إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ، لِأَنَّ حُكْمَهُ بَاقٍ عَلَى مَا

كَانَ عَلَيْهِ فِي مِنًى حَتَّى يَطُوفَ ثُمَّ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ إذَا رَجَعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السَّعْيِ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَقَ بِمِنًى، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِ الثِّيَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَلَّ لَهُ اللِّبَاسُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَحِلُّ لَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ حَتَّى يَفْرُغَ عَنْ السَّعْيِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الطِّيبِ لِأَنَّهُ بَعْدُ رَمْيٌ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَهُوَ خَفِيفٌ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَأَرْجُوَ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَهُوَ كَالْمُرَاهِقِ وَالْعُمْرَةُ مَعَ الْهَدْيِ تُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَجُلُّ النَّاسِ يَقُولُونَ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَلِلْحَجِّ حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ) . عِيَاضٌ: مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ.
ابْنُ شَاسٍ: وَالْوَاجِبُ مِنْهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُضُورِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَرَفَةَ سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ (سَاعَةً لَيْلَةَ النَّحْرِ) . ابْنُ شَاسٍ: مُتَعَلِّقُ الْإِجْزَاءِ لَيْلَةَ النَّحْرِ لَا بُدَّ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهَا وَلَوْ لَحْظَةً.

(وَلَوْ مَرَّ إنْ نَوَاهُ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقِفْ بِهَا أَجْزَاهُ إنْ نَوَى بِمُرُورِهِ وَقْفًا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ كَانَ وُقُوفُهُ

بِهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا لَمْ يُجْزِهِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(أَوْ بِإِغْمَاءٍ قَبْلَ الزَّوَالِ) فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ

قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَةَ فَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْهَا أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

(أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ بِعَاشِرٍ فَقَطْ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ وَقَفَ الْحَاجُّ يَوْمَ الْعَاشِرِ غَلَطًا فِي الْهِلَالِ أَجْزَأَهُمْ الْحَجُّ وَلَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ وَيَمْضُونَ عَلَى عِلْمِهِمْ وَلَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ بَقِيَّةُ يَوْمِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَيَكُونُ حَالُهُمْ فِي شَأْنِهِ

كُلِّهِ كَحَالِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ، وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الثَّامِنَ لَمْ يُجْزِهِمْ، اُنْظُرْ فِيهِ الْخِلَافَ فِي هَذَا.
(لَا بِالْجَاهِلِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ مَرَّ " وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا رِوَايَتَيْنِ.
(كَبَطْنِ عُرَنَةَ)

تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ بِالْحِلِّ وَعُرَنَةُ بِالْحَرَمِ.

(وَأَجْزَأَ بِمَسْجِدِهَا بِكُرْهٍ) . الْقَرَافِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي مَسْجِدِ عَرَفَةَ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يُصِبْ مَنْ وَقَفَ بِهِ فَمَنْ فَعَلَ لَا أَدْرِي.
قَالَ أَصْبَغُ: لَا

يُجْزِئُ، وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ الْإِجْزَاءَ.

(وَصَلَّى وَلَوْ فَاتَ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ أَتَى قُرْبَ الْفَجْرِ وَقَدْ نَسِيَ

صَلَاةً فَإِنْ صَلَّاهَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ.

(وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ

غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِعُمْرَةٍ سُنَّةٌ وَلَوْ لِصَبِيٍّ أَوْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ وَلَا دَمَ إنْ تَرَكَ.
سَحْنُونَ: وَقَدْ أَسَاءَ.

(مُتَّصِلٌ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْكَاتِبِ: إنَّمَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ لِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْكَبُ مِنْ فَوْرِهِ أَوْ رَجُلٍ يَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ.
سَحْنُونَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ مِنْ الْمَدِينَةِ غُسْلُهُ بِهَا بِعَقِبِ خُرُوجِهِ ثُمَّ يُحْرِمُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ انْتَهَى.
اسْتَظْهَرَ عَلَى هَذَا هَلْ هُوَ مَشْهُورٌ.
ابْنُ يُونُسَ: كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ الَّذِي هُوَ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ.
(وَلَا دَمَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ.

(وَنُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَا دَمَ ".

(وَلِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ مَكَّةَ بِذِي طُوًى) وَرَوَى مُحَمَّدٌ: غُسْلُ دُخُولٍ بِمَكَّةَ بِذِي طُوًى وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فَوَاسِعٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِرَوَاحِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ، وَغُسْلُ الْإِحْرَامِ أَوْجَبُ مِنْ هَذَيْنِ الْغُسْلَيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا غُسْلُ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فَلَا يَتَدَلَّكُ

فِيهِ، وَلَا يُغَيِّبُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى الشَّيْخُ: لَا يَغْتَسِلُ لِلدُّخُولِ حَائِضٌ وَلَا نُفَسَاءُ.
(وَلِلْوُقُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ يَغْتَسِلُ لِرَوَاحِهِ لِعَرَفَةَ.

(وَلُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ) الَّذِي لِلْقَرَافِيِّ أَنَّ مِنْ السُّنَنِ التَّجَرُّدَ مِنْ الْمَخِيطِ فَانْظُرْهُ.
سَحْنُونَ: وَإِذَا اغْتَسَلَ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ لَبِسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ ثَوْبَانِ يَرْتَدِي بِأَحَدِهِمَا وَيَأْتَزِرُ بِالْآخَرِ.
زَادَ الْقَرَافِيُّ وَنَعْلَيْنِ.

(وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ) فِيهَا: مَنْ

أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ.

(ثُمَّ رَكْعَتَانِ وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ) فِيهَا: مَنْ أَتَى الْمِيقَاتَ فَلْيُحْرِمْ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَا يُحْرِمُ إلَّا بِإِثْرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ بِإِثْرِ

فَرِيضَةٍ، كَانَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَمْ لَا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ إثْرَ النَّافِلَةِ.

(يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَى وَالْمَاشِي إذَا مَشَى وَتَلْبِيَةٌ) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ السُّنَّةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُلَبِّي.
وَفِيهَا: لَا يُحْرِمُ دُبُرَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَكِنْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَبَّى وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ تَسِيرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَوَجِّهًا لِلذَّهَابِ يُحْرِمُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَذْهَبَ بِالْبَيْدَاءِ.
قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: وَالتَّلْبِيَةُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك.
وَيَكْفِي مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.
.

(وَجُدِّدَتْ لِتَغْيِيرِ حَالٍ وَخَلْفَ صَلَاةٍ) فِيهَا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَبِّيَ فَلَا يَسْكُبُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا.
وَتُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ عِنْدَ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ.
الرِّسَالَةُ: وَعِنْدَ مُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى فَلْيَرْفَعْ صَوْتَهُ فِيهِمَا.

(وَهَلْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلطَّوَافِ خِلَافٌ) . الرِّسَالَةُ: فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا.
وَفِيهَا: كَرِهَهَا مَالِكٌ مِنْ أَوَّلِ طَوَافِهِ حَتَّى يُتِمَّ سَعْيَهُ.

(وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلُهُ فَدَمٌ إنْ طَالَ) مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: مَنْ لَمْ يُلَبِّ وَتَوَجَّهَ نَاسِيهَا حَتَّى

طَالَ فَدَمٌ.

(وَتَوَسُّطٌ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: يَرْفَعُ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَسَطًا وَلَوْ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ وَمِنًى يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ بِمَسْجِدِ غَيْرِهَا.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجُدِّدَتْ " (وَفِيهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَبِّيَ فَلَا يَسْكُتُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ) فِيهَا وَيُلَبِّي بَعْدَ سَعْيِهِ.

(وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ يُلَبِّي بِمَسْجِدِ مِنًى وَمَسْجِدِ عَرَفَةَ.
وَقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ: وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا (وَمُحْرِمُ مَكَّةَ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْمُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ أَيْضًا.

(وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ وَفَائِتُهُ الْحَجُّ لِلْحَرَمِ) فِيهَا: وَمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ مِيقَاتِهِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ ثُمَّ لَا يُعَاوِدُهَا، وَكَذَا مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ حَتَّى فَاتَهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ صَارَ كَالْعُمْرَةِ.

(وَمِنْ الْجِعْرَانَةُ وَالتَّنْعِيمِ لِلْبُيُوتِ) فِيهَا: وَاَلَّذِي يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ مِثْلِ الْجِعْرَانَةُ وَالتَّنْعِيمِ يَقْطَعُ إذَا دَخَلَ بُيُوتَ مَكَّةَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، كُلُّ ذَلِكَ

وَاسِعٌ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَافَ مَحْمُولًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ رَأَيْت أَنْ يُهْرِقَ دَمًا.
سَحْنُونَ: قَوْلُهُ: " مَحْمُولًا " أَيْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ رُكُوبِهِ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ رَجُلٍ إنَّمَا يُبَاحُ الرُّكُوبُ لِعُذْرٍ.

(وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ بِفَمٍ أَوَّلَهُ) لَوْ قَالَ: " وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ وَلَمْسُ الْيَمَانِيِّ أَوَّلَهُ " لَكَانَ أَبْيَنَ فِيهَا إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِفِيهِ إنْ قَدَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُقَبِّلَهُ لَمَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ ذَلِكَ عِوَضٌ مِنْ التَّقْبِيلِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ كَبَّرَ إذَا حَاذَاهُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْضِي لِلطَّوَافِ وَلَا يَقِفُ، وَكُلَّمَا مَرَّ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ أَوْ تَرَكَ، وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ الزِّحَامِ كَبَّرَ وَمَضَى.
وَكُلَّمَا مَرَّ بِهِ فِي طَوَافٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَوَاسِعٌ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ أَوْ تَرَكَ، وَلَا يَدَعُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا حَاذَاهُمَا فِي طَوَافٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ

اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ وَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُكَبِّرُ إذَا حَاذَاهُمَا.
(وَفِي الصَّوْتِ قَوْلَانِ) . الْقَرَافِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ كَمَا يُقَبِّلُ الْحَجَرَ.
قَالَ: وَحُجَّةُ الْمَشْهُورِ أَنَّ التَّقْبِيلَ فِي الْحَجَرِ تَعَبُّدٌ وَلَيْسَتْ الْيَدُ بِالْحَجَرِ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ مَالِكٌ: وَلْيُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا لَمْ يَكُنْ أَذًى.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِاسْتِلَامِهِ بِغَيْرِ طَوَافٍ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَيْسَ الِاسْتِلَامُ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَلَا يُكَبِّرُ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُهُمَا وَيُقَبِّلُ الْحَجَرَ بِغَيْرِ صَوْتٍ، وَأَشَارَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّوْتِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: الْأَوَّلُ ضَيِّقٌ.
وَأَنْكَرَ مَالِكٌ وَضْعَ الْخَدَّيْنِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهُوَ بِدْعَةٌ.

(وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ وَوُضِعَا عَلَى فِيهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمَسَهُ بِيَدِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ زُوحِمَ لَمَسَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ وَفِي تَقْبِيلِهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ كَبَّرَ وَمَضَى (ثُمَّ كَبَّرَ) . الْقَرَافِيُّ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إنْ يَلْمِسَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ كَبَّرَ إذَا حَاذَاهُ وَلَا يَرْفَعُ

يَدَيْهِ.

(وَالدُّعَاءُ بِلَا حَدٍّ) . الْقَرَافِيُّ: مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ الدُّعَاءُ.
وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ أَدْعِيَتَهُ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ.

(وَرَمَلُ رَجُلٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) فِيهَا: يَرْمُلُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَمَنْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ فَتَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: عَلَيْهِ الدَّمُ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةُ أَوْ التَّنْعِيمِ أَنْ يَرْمُلَ، وَلَيْسَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ كَوُجُوبِهِ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا رَمَلَ

عَلَى النِّسَاءِ وَلَا سَعْيَ بِبَطْنِ الْمَسِيلِ.

(وَلَوْ مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَا) فِيهَا: إنْ لَمْ يَقْوَ الصَّبِيُّ عَلَى الطَّوَافِ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا وَيَرْمُلُ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ وَالْمَجْنُونُ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ كَالصَّبِيِّ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي الرَّمَلِ بِالْمَرِيضِ وَالصَّبِيِّ قَوْلَانِ.

(وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ) فِيهَا: وَإِذَا زُوحِمَ فِي الرَّمَلِ وَلَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا رَمَلَ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ.

(وَلِلسَّعْيِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ) فِيهَا: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ الْوَاجِبِ

وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ فَلَا يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (وَرُقِيُّهُ عَلَيْهِمَا) فِيهَا: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ الْوَاجِبِ خَرَجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصْعَدَ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَعْلَاهُمَا حَيْثُ يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْهُمَا فَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَدْعُو، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْعُوَ قَاعِدًا إلَّا مِنْ عِلَّةٍ (كَمَرْأَةٍ إنْ خَلَا) فِيهَا: وَيَقِفُ النِّسَاءُ أَيْضًا أَسْفَلَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَصْعَدْنَ إلَّا أَنْ يَخْلُوَ مِنْ الزِّحَامِ.

(وَإِسْرَاعٌ بَيْنَ الْأَخْضَرَيْنِ فَوْقَ الرَّمَلِ) ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ يَمْشِي إلَى الْمَرْوَةِ وَيُسْرِعُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ فِي الْمَشْيِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: وَثَمَّ مِيلٌ أَخْضَرُ مُلْصَقٌ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ مَنْ سَعَى سَعْيًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بَطْنِ الْمَسِيلِ إلَى مِيلٍ أَخْضَرَ هُنَاكَ

ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْهَيْئَةِ.
(وَدُعَاءٌ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا وَيَدْعُو.

(وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ وُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ) . ابْنُ يُونُسَ: رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
الْقَرَافِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ اتِّصَالُ رَكْعَتَيْنِ بِهِ.
فَإِنْ قُلْت: الشَّرْطُ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ.
قُلْت: الْمَشْرُوطُ صِحَّةُ الطَّوَافِ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالرُّكُوعُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْفِعْلِ فَقَطْ.
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُمَا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، وَيَجِبَانِ بِالدُّخُولِ فِي التَّطَوُّعِ وَقَالَ سَنَدٌ: لَا خِلَافَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا رُكْنًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ (وَنُدِبَا كَالْإِحْرَامِ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ) أَمَّا اسْتِحْبَابُ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ بِذَلِكَ

وَأَمَّا فِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ.

(وَبِالْمَقَامِ) الْكَافِي: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ إنْ أَمْكَنَهُ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا

فَحَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ.

(وَدُعَاءٌ بِالْمُلْتَزَمِ) فِي الْمُوَطَّأِ: الْمُلْتَزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ.
أَبُو عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ دَعَا اللَّهَ عِنْدَهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ أَوْ ذِي كُرْبَةٍ أَوْ ذِي غَمٍّ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ» وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلْصِقُ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ بِالْمُلْتَزَمِ (وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ وَالْيَمَانِيِّ بَعْدَ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَقْبِيلُ

حَجَرٍ ".

(وَاقْتِصَارٌ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَشْهَبُ: مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَعْرُوفَةِ اقْتَصَرَ عَلَى حَظٍّ وَافِرٍ وَلَا بَأْسَ إنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ.

(وَدُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا) فِيهَا مَنْ أَتَى مَكَّةَ لَيْلًا فَوَاسِعٌ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِذَا دَخَلْت مَكَّةَ فَائْتِ الْمَسْجِدَ وَلَا تُعَرِّجْ عَلَى شَيْءٍ دُونَهُ.

(وَالْبَيْتِ) عِيَاضٌ: يُسْتَحَبُّ الْقَصْرُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ إلَى الْبَيْتِ دُونَ التَّعْرِيجِ عَلَى غَيْرِهِ.

(وَمِنْ كَدَاءٍ لِمَدَنِيٍّ) فِيهَا: أُحِبُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ.
ثَنِيَّةُ كَدَاءٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ هِيَ الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِأَنَّهُ عَلَمٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ: لَمْ أَسْمَعْهُ إلَّا مُنَوَّنًا.

(وَالْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) . ابْنُ حَبِيبٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَخَرَجَ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَخَرَجَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ.
وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عِنْدَ الدُّخُولِ وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك.
وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ

الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ وَطَوَافَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيَسْعَى بَعْدَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ.
وَحُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَعَلَتْ تَقُولُ: أَيْنَ بَيْتُ رَبِّي حَتَّى أَرَى لَهَا فَأَلْصَقَتْ جَبِينَهَا بِالْبَيْتِ وَمَا رُفِعَتْ إلَّا مَيْتَةً.
وَعَنْ الشِّبْلِيِّ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَنْشَدَ: هَذِهِ دَارُهُمْ وَأَنْتَ مُحِبٌّ ... مَا بَقَاءُ الدُّمُوعِ فِي الْآمَاقِ وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلْتُقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى وَتَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك.

(وَخُرُوجُهُ مِنْ كُدًى) الْقَرَافِيُّ: وَيَخْرُجُ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ فَتْحُ الْكَافِ وَهِيَ الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى» . وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَخْرُجْ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى - مَنُونٌ مُنْصَرِفٌ - هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ - وَالثَّنِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.

(وَرُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، وَإِنْ رَكَعَهُمَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَجَائِزٌ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ أَحَبُّ إلَيْنَا.
الْقَرَافِيُّ: إنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَالْمَشْهُورُ يُؤَخِّرُ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل