التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 363-404
أهل الأثرالأرشيف العلمي

خِيَارِ التَّرَوِّي

صفحات 363-404

يَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي عَبْدِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ فَيَأْخُذُهُ إنْ وَجَدَهُ، وَإِنْ مَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ لَمْ يَكُنْ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَلَا يُجْمَعُ لِأَحَدٍ فِي هَذَا خِيَارٌ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ أَوْ تَضْمِينِهَا.

(إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ فَلْيَأْخُذْهُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا.
وَمَنْ نَكَحَ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ عَيْبًا فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً وَالْخُلْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَسَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.

(وَصُلْحِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى عَبْدٍ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ.

(أَوْ مُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ انْتَهَى.
فَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ عَنَى هَذَا فَانْظُرْ مَا الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ هَذَا الْفَرْعِ وَالْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ فَإِنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْعِ غَيْرُ حُكْمِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ.

(أَوْ مُكَاتَبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعِتْقَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ: فَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاعْتَرَفَ مَسْرُوقًا فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.

(أَوْ عُمْرَى وَإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وَحَاجٌّ إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ وَمَا فَاتَ فَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِحَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ

وَأُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَقَبَتُهُ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ وَلَا مُتَوَلِّي الْحَجِّ شَيْئًا وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا كَانَ قَائِمًا مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا، فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِي دَفْعِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ مِثْلَ أَنْ يَرَوْهُ فِي مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى فَيَظُنُّوا أَنَّهُ مَيِّتٌ أَوْ طُعِنَ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ بِهِ حَيَاةٌ بِأَنْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَهَذَا تُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَتَاعِهِ إلَّا مَا وَجَدَهُ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا.
وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ أَمَةٍ بِحَمْلٍ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ صَغِيرٍ يَكْبَرُ فَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا تُعْذَرُ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كَتَعَمُّدِهِمْ الزُّورَ فَلْيَأْخُذْ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ، وَإِنْ شَاءَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَهُ أَخْذُ مَا أُعْتِقَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ كُوتِبَ أَوْ دُبِّرَ أَوْ صَغِيرٍ كَبِرَ

أَوْ أَمَةٍ اُتُّخِذَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَلْيَأْخُذْهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَالْمَغْصُوبَةِ يَجِدُهَا بِيَدِ مُشْتَرٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَشَبَهُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةُ الَّذِي بَاعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مَتَاعَهُ فِي دَيْنٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ فَيَأْتِي فَتَثْبُتُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا بِيعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي.
ابْنُ يُونُسَ: اعْرِفْ أَنَّ كُلَّ مَا بَاعَهُ يَظُنُّهُ لِرَجُلٍ فَإِذَا هُوَ لِغَيْرِهِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَصْلُهُ مَا بِيعَ فِي الْمَغَانِمِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ مَسْأَلَةً كَثِيرَةَ الْوُقُوعِ مَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِدَرَاهِمَ فَيَدْفَعُ فِيهَا دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ السِّلْعَةُ ثُمَّ يَرْجِعُ، هَلْ بِمَا عَقَدَ أَوْ بِمَا دَفَعَ؟ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ.
وَقَدْ تَرَجَّحَ عَلَى هَذَا ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَ بِشَيْءٍ فَنَقَدَ خِلَافَهُ فَاسْتُحِقَّ الثَّمَنُ أَوْ الْمَثْمُونُ فِي ذَلِكَ رَاجِعْهُ فِيهِ.
ابْنُ شَاسٍ.

[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

(كِتَابُ الشُّفْعَةِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهَا وَهُوَ: الْمَأْخُوذُ وَالْآخِذُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ.
الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَسْقُطُ فِيهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ (الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقُ

شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ.

(وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا.
ابْنُ يُونُسَ:؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَوْضُوعٌ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمَالِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ شِقْصَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَالشَّفِيعُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ نَصْرَانِيَّانِ، وَلَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ نَصِيبَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ يُرِيدُ بِلَا

خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ أَقْضِ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا.

(أَوْ مُحَبِّسًا لِيُحَبِّسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَبَّسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ فِي دَارٍ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي حَظِّهِ، فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَبَّسَ فَيَجْعَلَهُ فِيمَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ.

(كَسُلْطَانٍ) قَالَ سَحْنُونَ فِي الْمُرْتَدِّ يُقْتَلُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُهُ إنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَحَكَى ابْنُ زَرْبٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لِلنَّاظِرِ فِي بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَعَتْ حِصَّةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ مِلْكٍ فِي الْمَوَارِيثِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ.
قَالَ: وَلَا تَجِبُ لَهُ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَتَّجِرُ لِلْمُسْلِمِينَ

إنَّمَا هُوَ يَجْمَعُ لَهُمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا خِلَافًا لِقَوْلِ سَحْنُونٍ فِي الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ سَحْنُونًا قَالَ: ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّلْطَانِ.
وَقَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ، فَلَوْ جَعَلَ لَهُ السُّلْطَانُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ إنَّمَا هُوَ الشِّقْصُ الَّذِي يَجِبُ الشُّفْعَةُ بِهِ، وَظَاهِرُ مَسْأَلَةِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ فِيهَا الشُّفْعَةُ نَفْسُهَا.

(لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيُحَبِّسَ) سَاوَى ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْمُحَبِّسِ وَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ إلْحَاقَهَا بِالْحَبْسِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يَنْبَغِي الْفَتْوَى.

(وَجَارٍ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ وَالْمُلَاصَقَةِ فِي سِكَّةٍ لَا تَنْفُذُ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا شُفْعَةَ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارِ رَجُلٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ حَقُّ جِوَارٍ لَا حَقٌّ فِي نَفْسِ الْمِلْكِ.

(وَنَاظِرِ وَقْفٍ) الَّذِي قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ إنْ أَرَادَ الْمُحَبِّسُ أَوْ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِيُلْحِقُوهَا بِالْحَبْسِ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِلْحَبْسِ كَانَ لَهُ.

(وَكِرَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَكْرَى رَجُلَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكْرِيَ حِصَّتَهُ مِنْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

(وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ جَعَلَ لَهُ السُّلْطَانُ ذَلِكَ جَازَ.
وَلِابْنِ عَرَفَةَ مَعَهُ بَحْثٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَانْظُرْ هُنَا فَرْعًا غَرِيبًا أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَبِيعُ شِقْصَهُ ثُمَّ يَشْفَعُ فِيهِ وَذَلِكَ إذَا وَرِثَ شِقْصَ شَرِيكِهِ قَبْلَ سُقُوطِ شُفْعَتِهِ، وَهَذِهِ إحْدَى سِتِّ الْمَسَائِلِ الَّتِي

تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِيرَاثِ.

(مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ أَرْكَانِ الشُّفْعَةِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا احْتَرَزْنَا بِالْمُتَجَدِّدِ مِنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَاحْتَرَزْنَا بِاللَّازِمِ عَنْ الشِّرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ بَتِّهِ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِرْثٌ وَهِبَةٌ ".

(بِمُعَاوَضَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا حَدَثَ مِلْكُهُ بِهِبَةٍ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَلَا فِي صَدَقَةٍ، وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمُعَاوَضَاتِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ مِنْ مَهْرٍ وَخُلْعٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ

مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ.
قِيلَ: فَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ الْهِبَةَ بِغَيْرِ ثَوَابٍ مُسَمًّى؟ قَالَ: لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ.
وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَلَكِنْ قَدْ أَجَازَهُ النَّاسُ.

(وَلَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ) الْبَاجِيُّ: لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالثُّلُثِ فَبَاعَ السُّلْطَانُ ثُلُثَ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ.
قَالَهُ سَحْنُونَ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ.

(وَالْمُخْتَارُ لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعٍ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُبَاعَ نَصِيبٌ مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَيِّتِ أَنْ يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ فَالشُّفْعَةُ رَدٌّ لِوَصِيَّتِهِ.
وَحَمَلَ سَحْنُونَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ نَصِيبِهِ لِيَصْرِفَ ثَمَنَهُ فِي الْمَسَاكِينِ كَذَلِكَ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُشْفَعَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخَّرَ الْبَيْعَ لِبَعْدِ الْمَوْتِ وَلِوَقْتٍ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ الشُّفْعَةِ.

(عَقَارًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَتَعَلَّقُ الشُّفْعَةُ بِمَبِيعِ الشَّرِيكِ مُشَاعًا مِنْ رَبْعٍ يَنْقَسِمُ اتِّفَاقًا، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِعَرَضٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ عَرَضٌ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَأَرَادَ بَيْعَ حِصَّتِهِ قِيلَ لِشَرِيكِهِ: بِعْ مَعَهُ أَوْ خُذْ بِمَا يُعْطَى، فَإِنْ رَضِيَ وَبَاعَ حِصَّةً مُشَاعَةً فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ مِنْ عُرُوضٍ وَغَيْرِهَا إلَّا بِضَرَرٍ بِيعَ وَاقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ ثَمَنَهُ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَخْذَهُ فَمَا بَلَغَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ تَشَاحُّوا فِيهِ تَزَايَدُوا حَتَّى يَقِفَ عَلَى أَخْذِ الزَّائِدِ فَيَأْخُذُهُ وَيُؤَدِّي إلَيْهِمْ أَنْصِبَاءَهُمْ.

(وَلَوْ مُنَاقَلًا بِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُنَاقَلَةُ بَيْعُ الشِّقْصِ بِعَقَارٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَاعَ الرَّجُلُ شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَصْلٍ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ أَوْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ، فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشُّفْعَةَ.

(إنْ انْقَسَمَ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ وَعُمِلَ بِهِ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الشُّفْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْأُصُولِ دُونَ مَا لَا يَنْقَسِمُ، وَهَذَا أَمْرٌ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ نَخْلَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ فِيهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ أَحَقُّ فِي أَنْ تَكُونَ فِيهِ الشُّفْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لِمَا فِي قَسْمِ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُ.
ابْنُ حَارِثٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ الشُّورَى بِقُرْطُبَةَ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْحَمَّامِ.
وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا أَرَادَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إذَا دَعَا إلَى ذَلِكَ أَحَدٌ الْأَشْرَاكِ إلَّا فِيمَا التَّشَارُكُ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالدَّارِ وَالْحَائِطِ، وَأَمَّا مِثْلُ الْحَمَّامِ وَالرَّحَا وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لِلْغَلَّةِ فَلَا، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) اُنْظُرْهُ

بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ بِقِيمَتِهِ ".

(وَلَوْ دَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيًّا أَوْ أَتَى بِضَامِنٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ: أَنَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَالِي عَلَى الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ دَيْنِهِ فِي دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ.
وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَالَ أَجَلُ الدَّيْنِ وَأَدَّى الثَّمَنَ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَجَلِ مُسْتَأْنَفًا مِثْلَ أَجَلِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَى سَنَةٍ فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ إلَّا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا يَدْفَعُهُ الْآنَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنْ الْعُرُوضِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ انْتَهَى.
يَبْقَى النَّظَرُ إنْ أَخَذَ الشِّقْصَ عَنْ دَيْنٍ قَدْ حَلَّ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَأْخُذْهَا الشَّفِيعُ إلَّا بِالْعَدَدِ بِعَيْنِهِ.

(أَوْ قِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اُشْتُرِيَ بِعَيْنٍ أَوْ مِثْلِيٍّ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، وَمَا اُشْتُرِيَ بِمُقَوَّمٍ فَبِقِيمَتِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَا اُشْتُرِيَ بِعَبْدٍ شَفَعَ فِيهِ بِقِيمَتِهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِعِوَضٍ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ.

(بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ) أَشْهَبُ: إذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ فَقَامَ الشَّفِيعُ وَهُوَ أَمْلَأُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا مِثْلَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَلَوْ جَاءَ بِرَهْنٍ لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ وَفَاءً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ فَجَاءَ بِرَهْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمِيلٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.

(وَأُجْرَةُ دَلَّالٍ وَعَقْدُ شِرَاءٍ) الْمُتَيْطِيُّ: وَعَلَى الشَّفِيعِ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ وَأُجْرَةُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ وَثَمَنُ مَا كَتَبَ بِهِ يَدْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ وَصَلَ الْمُبْتَاعُ إلَى الِابْتِيَاعِ، فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ أَدَّى مِنْ الْأُجْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ سِوَى الْمَعْهُودِ.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَلَا مُخَالِفَ فِي هَذَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَمَّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَغْرَمُ لَهُ فِي الْعِمَارَةِ شَيْئًا بِمَنْزِلَةِ أُجْرَةِ السِّمْسَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا تُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهَا رِبْحٌ، وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا إذَا قَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ أَكْرَى الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَقَبَضَ مِنْ الْكِرَاءِ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَ الْكِرَاءِ.
(وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ لَوْ غَرِمَ عَلَى الشِّقْصِ غُرْمًا هَلْ يَغْرَمُهُ لَهُ الشَّفِيعُ؟ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِغُرْمٍ أَوْ بِغَيْرِ غُرْمٍ.
انْتَهَى نَقْلُهُ.
اُنْظُرْ هَذِهِ

الْمَسْأَلَةَ فِي الْجِهَادِ.

(أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي كَخُلْعٍ وَصُلْحِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَكَحَ أَوْ خَالَعَ أَوْ صَالَحَ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى شِقْصٍ فَبِهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ، يُرِيدُ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَخَذَ الشِّقْصَ عَنْ دَمِ خَطَأٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِالدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَهْلَ إبِلٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانَتْ أَهْلَ ذَهَبٍ أَخَذَهُ بِذَهَبٍ، يُنَجَّمُ ذَلِكَ عَلَى الشَّفِيعِ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

(وَجُزَافِ نَقْدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَأْخُوذُ بِهِ مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتُهُ فِي الْمُقَوَّمِ، فَإِنْ لَمْ يُقَوَّمْ كَالْمَهْرِ وَصُلْحِ الْعَمْدِ وَدَرَاهِمَ جُزَافًا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي صِحَّةِ فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا انْتَهَى.
وَمُقْتَضَى هَذَا لَوْ جَازَتْ لَكَانَتْ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بِحُلِيٍّ جُزَافٍ أَنَّهُ يَشْفَعُ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَا السَّبَائِكُ وَالطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ شِقْصًا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهِ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ.

(وَبِمَا يَخُصُّهُ إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَعَرَضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ، فَالشُّفْعَةُ بِالشِّقْصِ خَاصَّةً فَحِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ، تَغَيَّرَتْ الدَّارُ بِسُكْنَاهُ أَوْ لَمْ تَتَغَيَّرْ.
(وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَرَضِ وَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ أَبَاهُ.
ابْنُ يُونُسَ: عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ الْجُلَّ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّ الْعَرَضِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ جُلَّ صَفْقَتِهِ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ فَلَا رَدَّ لَهُ بِحَالٍ (وَإِلَى أَجَلِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ لِأَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، كَانَ مَلِيًّا أَوْ أَتَى بِضَامِنٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ.

(وَإِلَّا عُجِّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَلِلْمُبْتَاعِ قَبْضُهُ ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَجِّلَ الْبَائِعُ.

(إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عُدْمًا عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ.
الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ.
وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي الْفَقْرِ وَأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ النِّصْفِ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي اسْتَشْفَعَهُ.
(وَلَا تَجُوزُ إحَالَةُ الْبَائِعِ بِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَرْضَى أَنْ يَبْقَى مَالِي عَلَى الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ.

(كَأَنْ أَخَذَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِيَأْخُذَهُ وَيَرْبَحَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَأَتَاهُ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ خُذْ بِشُفْعَتِكَ وَلَكَ مِائَةُ دِينَارٍ أُرْبِحُكَ فِيهَا لَمْ يَجُزْ وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ لِغَيْرِهِ.

(ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: مَنْ بَاعَ حَظَّهُ وَشَرِيكُهُ مُفْلِسٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اشْفَعْ وَأُرْبِحُكَ فَأَخَذَ وَأَرْبَحَهُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارِ الشَّفِيعِ رَدَّ الشِّقْصَ لِمُبْتَاعِهِ.
ابْنُ سَهْلٍ: فَإِنْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ فَسْخٍ أَخَذَهُ لِغَيْرِهِ.
لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.

(أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: الشَّفِيعُ إذَا بَاعَ شِقْصَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ.
اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ الشُّفْعَةِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ قَبْلَ أَخْذِهِ إيَّاهُ بِشُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَهَذَا بِخِلَافِ تَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ مِنْهُ شِقْصًا إنَّمَا بَاعَ حَقًّا وَجَبَ لَهُ.

(بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ لِيَسْقُطَ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بَطَلَ وَرَدَّ الْمَالَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ.

(كَشَجَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يَنْقَسِمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرَةٍ.

(وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي دَارٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِإِخْوَتِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ.
اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ قَائِلًا: مَا سَمِعْت فِيهِ بِشَيْءٍ.
بَهْرَامَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَرْبَعِ.
وَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ وَالْقِصَاصِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَفِي الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَالَ مَالِكٌ: فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِشَيْءٍ اسْتَحْسَنَهُ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي.

(أَوْ مُعِيرٍ وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَنَى فِي عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ النَّقْضِ، يُرِيدُ مَقْلُوعًا أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ.
وَإِذَا بَنَى رَجُلَانِ فِي

عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، يُرِيدُ مَقْلُوعًا أَوْ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ.
فَإِنْ أَبَى فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ بِالضَّرَرِ إذْ الضَّرَرُ أَصْلُ الشُّفْعَةِ يُرِيدُ بِالثَّمَنِ.

(إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ وَإِلَّا فَقَائِمًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَذِنْت لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِكَ أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ أَرَدْت إخْرَاجَهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ تُعَيِّرَهُ إلَى مِثْلِهِ، فَلَيْسَ لَكَ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ تُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ.
وَقَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْته إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّكَ أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْأَمْرِ.
اُنْظُرْ تَمَامَ هَذَا قَبْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ ".

(وَكَثَمَرَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ ثَمَرٌ فِي شَجَرٍ قَدْ أَزْهَى فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ قَبْلَ قِسْمَتِهِ وَالْأَصْلُ لَهُمْ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حَبْسٍ، فَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ لِشُرَكَائِهِ فِيهِ الشُّفْعَةَ مَا لَمْ يَيْبَسْ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ، أَوْ تُبَاعُ وَهِيَ يَابِسَةٌ وَقَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَدِيثُ.

(وَمَقَاثِئٍ وَبَاذِنْجَانٍ) الْبَاجِيُّ: إذَا قُلْنَا بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: الشُّفْعَةُ فِي الْعِنَبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَقَاثِئُ عِنْدِي فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ.
وَجْهُ ذَلِكَ مَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ كَالشَّجَرِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ نَبْتٌ لَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ ثَابِتٍ، أَصْلُ ذَلِكَ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ حَتَّى يَيْبَسَ.

(وَلَوْ مُفْرَدَةً) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ.
قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ بَاعَا حَائِطَهُمَا وَبَقِيَتْ لَهُمَا الثَّمَرَةُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مُصَابَتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَصْلِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ لَمْ يَبِيعَا الْأَصْلَ وَبَاعَا الثَّمَرَةَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: لِأَنَّهُمَا يَقُومَانِ مَقَامَ صَاحِبَيْ الْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْأَصْلَ لِرَجُلٍ فَيُبَاعُ الثَّمَرَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ لَكَانَتْ الشُّفْعَةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ دُونَ صَاحِبِ الْأَصْلِ.

(إلَّا أَنْ تَيْبَسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الزَّرْعُ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَيْبَسَ، وَكُلُّ مَا بِيعَ مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ مِثْلُ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ وَمَا يَيْبَسُ فِي شَجَرِهِ يُبَاعُ بَعْدَ الْيُبْسِ فِي شَجَرِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالزَّرْعِ كَمَا لَا جَائِحَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ.

(وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا بَاعَ النَّخْلَ، وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ فَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا، فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ إنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَذَلِكَ لَهُ، وَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَرَةِ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْأَصْلِ مَا لَمْ تُجَدَّ أَوْ تَيْبَسْ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْعِلَاجِ.
وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوْ الْجِدَادِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ كَمَا لَوْ بِيعَتْ حِينَئِذٍ وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِشُفْعَتِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَقَعَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ.

(وَفِيهَا أَخْذُهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ

ابْنُ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا بَاعَ النَّخْلَ، وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ فَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: جُذَّتْ أَوْ لَمْ تُجَذَّ، يَبِسَتْ أَوْ لَمْ تَيْبَسْ اهـ. نَصُّهُ رَاجِعْ أَنْتَ التَّنْبِيهَاتِ.

(وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ أُخِذَتْ وَإِنْ أُبِّرَتْ وَرَجَعَ بِالْمُؤْنَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَاسْتَشْفَعَ، فَإِنْ قَامَ يَوْمَ الْبَيْعِ أَخَذَ النِّصْفَ بِمِلْكِهِ وَالنِّصْفَ بِشُفْعَتِهِ بِنِصْفِ الثَّمَرِ وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى عَمِلَ وَأُبِّرَتْ وَفِيهَا الْآنَ بَلَحٌ أَوْ فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أَزْهَتْ وَلَمْ تَيْبَسْ فَكَمَا ذَكَرْنَا وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِثَمَرِهِ.
وَعَلَيْهِ لِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ فِيمَا اسْتَحَقَّ وَاسْتَشْفَعَ.
فَإِنْ قَامَ بَعْدَ يُبْسِ الثَّمَرَةِ أَوْ جِدَادِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ شُفْعَةٌ كَمَا لَوْ بِيعَتْ الثَّمَرَةُ حِينَئِذٍ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأُصُولِ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ لِلثَّمَرِ شَيْءٌ إذْ لَمْ يَقَعْ لَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةٌ.

(وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا وَإِلَّا فَلَا وَأُوِّلَتْ بِالْمُتَّحِدَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ وَلَهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَا النَّخْلَ وَالْأَرْضَ خَاصَّةً ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ مَا جَاءَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا وَلَكِنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا، فَفِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ قَالَ: وَيُقْسَمُ شِرْبُ الْعَيْنِ بِالْقِلْدِ وَهِيَ الْقِدْرِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَقْسِمُهُ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمْ بِالْأَقْلَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي الْأَرَضِينَ الَّتِي تُسْقَى بِتِلْكَ الْعُيُونِ وَالْحَوَائِطِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ كُلِّ قِلْدٍ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ إشْرَاكِهِمْ اهـ. جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بِيعَ شِقْصٌ مِنْ الْبِئْرِ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ بِيعَ قَبْلَ قَسْمِ الْأَرْضِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ.
وَقَالَ يَحْيَى: فِيهِ الشُّفْعَةُ.
قَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ، وَمَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ، وَمَعْنَى سَمَاعِ يَحْيَى أَنَّهَا آبَارٌ كَثِيرَةٌ تُقْسَمُ.

(لَا عَرَضٍ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ.

(وَكِتَابَةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى ابْنِ شَاسٍ إنْ كَاتَبَا عَبْدًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ الْكِتَابَةِ أَنَّ ثَمَّ قَوْلًا إنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْفَعَ وَلَا أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ كَوْنُ الْمُكَاتَبِ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ: الْمُكَاتَبُ أَحَقُّ بِكِتَابَتِهِ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَيْ بِمَا يُعْطَى فِيهَا مَا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ نَفَذَ بَيْعُهَا وَمِثْلُهُ رَوَى مُطَرِّفٌ وَغَيْرُهُ.

(وَدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي دَيْنٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الدَّيْنِ يُبَاعَانِ هَلْ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَدِينِ شُفْعَةٌ فِي ذَلِكَ.
أَبُو عُمَرَ: جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ الْمِدْيَانَ أَحَقُّ مِنْ مُشْتَرِي الدَّيْنِ، وَاخْتَلَفَ فِي هَذَا أَصْحَابُ مَالِكٍ

وَإِطْلَاقُ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا مَجَازٌ.

(وَعُلُوٍّ عَلَى سُفْلٍ وَعَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ لَهُ عُلْوُ دَارٍ وَلِآخَرَ سُفْلُهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ مِنْهَا.

(وَزَرْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الزَّرْعُ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَا يُبَاعُ حَتَّى يَيْبَسَ.

(وَلَوْ بِأَرْضِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ثُمَّ قَامَ شَفِيعٌ بَعْدَ طِيبِهِ فَإِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى عُرُوشِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي الصَّفْقَةِ.
(وَبَقْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " لَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ ".

(وَعَرْصَةٍ وَمَمَرٍّ قَدْ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ) الرِّسَالَةُ: لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةٍ قَدْ قُسِمَتْ بُيُوتُهَا.
اللَّخْمِيِّ إنْ قُسِمَتْ بُيُوتُ الدَّارِ دُونَ مَرَافِقِهَا مِنْ سَاحَةٍ وَطَرِيقٍ وَمَاجِلٍ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ بُيُوتِهَا بِمَرَافِقِهَا الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ، لَمْ يَسْتَشْفِعْ فِيمَا قُسِمَ بِالشِّرْكِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلَا يَسْتَشْفِعُ فِي السَّاحَةِ وَالطَّرِيقِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ لِأَجْلِ بَقَاءِ الشِّرْكِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَنْفَعَةِ مَا قُسِمَ وَمَصْلَحَتِهِ.
فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ خَاصَّةً كَانَ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَرُدُّوا بَيْعَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ إلَى الْبُيُوتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْقَطَ تَصَرُّفَهُ فِيهَا وَصَرَفَ بُيُوتَهُ إلَى مَرَافِقَ أَخَذَ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ أَهْلِ الدَّارِ جَازَ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ كَانَ لَهُمْ رَدُّ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ السَّاكِنِ أَحَقُّ مِنْ ضَرَرِ مَنْ لَيْسَ بِسَاكِنٍ، وَلَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ وَيَأْخُذُوا بِالشُّفْعَةِ إنْ أَحَبُّوا.

(وَحَيَوَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ.

(إلَّا فِي كَحَائِطٍ)

سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ بِهِ رَقِيقٌ يَعْمَلُونَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الشِّقْصِ وَرَقِيقِهِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ.

(وَبِإِرْثٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ.

(وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا شُفْعَةَ فِيمَا حَدَثَ مِلْكُهُ بِهِبَةٍ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَلَا فِي صَدَقَةٍ (وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ) . اللَّخْمِيِّ: مَنْ وَهَبَ شِقْصًا لِلثَّوَابِ كَانَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَلَا شُفْعَةَ إلَّا بَعْدَ الثَّوَابِ فَاتَتْ الْهِبَةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ، وَلَا تَجِبُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ.
وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْفَوْتِ وَقَبْلَ الثَّوَابِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ أَوْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ وَيُعْرَفَ.
وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ بِمَا لَا يَعْلَمُ مِنْ الثَّمَنِ.
اُنْظُرْ نَوَازِلَ الشَّعْبِيِّ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا ابْتَاعَ شِقْصًا وَعُرُوضًا صَفْقَةً لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ الشِّقْصَ مِنْ الثَّمَنِ.
وَانْظُرْ الْجِدَارَ بَيْنَ الْجَارَيْنِ إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا دَارِهِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَشْفَعَ فِي الْحَائِطِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ.

(وَخِيَارٍ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ بَتِّهِ.

(وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بَتْلًا مَا مَضَى) . اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَتْ دَارٌ لِرَجُلٍ فَبَاعَ نِصْفَهَا مِنْ رَجُلٍ بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ آخَرَ بَتْلًا ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ كَانَتْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتِّ.

(وَبَيْعٍ فَاسِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ الْفَاسِدُ إذَا لَمْ يَفُتْ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ بَيْعُ الشُّفْعَةِ وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ دَخَلَ مَدْخَلَ الْمُشْتَرِي (إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ حَتَّى فَاتَ وَلَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ (إلَّا بِبَيْعٍ صَحَّ فَالثَّمَنُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي فِي شِرَاءٍ فَاسِدًا مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا فَذَلِكَ فَوْتٌ، وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِثَمَنِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَيَتَرَادُّ الْأَوَّلَانِ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ الْفَاسِدِ.

(وَتَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكٍ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ أَحَدُهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَسَاوَقَ الشَّرِيكَانِ لِحَاكِمٍ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ شِرَاءَ الْآخَرِ مُتَأَخِّرٌ وَلَهُ الشُّفْعَةُ عَلَيْهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي عِصْمَةِ مِلْكِهِ عَنْ الشُّفْعَةِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِمَنْ حَلَفَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا إلَّا لِلْغَزَالِيِّ وَأُصُولُ مَذْهَبِنَا تُوَافِقُهُ.

[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

(وَسَقَطَتْ إنْ قَاسَمَ) . اللَّخْمِيِّ: الشُّفْعَةُ تَسْقُطُ بِسَبْعَةٍ: أَحَدُهَا إسْقَاطُ الشَّفِيعِ حَقَّهُ بِالْقَوْلِ فَيَقُولُ تَرَكْت.
الثَّانِي أَنْ يُقَاسِمَ بِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ.
الثَّالِثُ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ طُولِ الْأَمَدِ مَا يُرَى أَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا.
الرَّابِعُ مَا يُحْدِثُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ هَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ.
الْخَامِسُ خُرُوجُهُ عَنْ الْيَدِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الرَّهْنِ.
السَّادِسُ مَا يَكُونُ مِنْ الشُّفْعَةِ مِنْ مُسَاوَمَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ كِرَاءٍ.
السَّابِعُ إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ النَّصِيبَ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ وَجْهًا ثَامِنًا أَيْضًا تَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ أَنْتَ مُعْتَرِفٌ بِالْبَيْعِ فَأَشْفَعُ أَنَا إذْ لَا تَكُونُ عُهْدَةُ شَفِيعٍ إلَّا عَلَى مُشْتَرٍ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيِّ الْقَوْلَ الْآخَرَ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ.

(أَوْ اشْتَرَى أَوْ سَاوَمَ أَوْ سَاقَى) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اشْتَرَى الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُبْتَاعِ أَوْ سَاوَمَهُ فِيهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَوْ سَاقَاهُ مِنْهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.

(أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْوَجْهِ السَّابِعِ.
وَسَمِعَ عِيسَى: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ غَابَ شَرِيكُهُ فِي أَرْضٍ فَبَاعَ حَظَّهُ مِنْهَا ثُمَّ بَاعَ الْغَائِبُ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ أَيَشْفَعُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأَنَّهُ فِي السُّؤَالِ لَا فِي الْجَوَابِ.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ

أَقْوَالٍ وَأَظْهَرُهَا مَا تَقَدَّمَ (أَوْ سَكَتَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ، وَرَاجِعْ فِيهِ أَيْضًا الْفِقْهَ، وَكَيْفَ لَوْ غَابَ الْمُبْتَاعُ وَتَرَكَ وَكِيلَهُ يَبْنِي فِي الشِّقْصِ وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ؟ .

(أَوْ شَهْرَيْنِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدَ وَإِلَّا سَنَةً) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِشُفْعَتِهِ، وَإِذَا عَلِمَ الشِّرَاءَ فَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَتَهُ سَنَةً فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ التِّسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا السَّنَةَ بِكَثِيرٍ إنْ تَبَاعَدَ هَكَذَا يَحْلِفُ مَا كَانَ وُقُوفُهُ تَرْكًا لِشُفْعَتِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ: يَحْلِفُ فِي خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَحْلِفُ فِي شَهْرَيْنِ.
وَأَمَّا إذَا حَضَرَ الشِّرَاءَ وَكَتَبَ شَهَادَتَهُ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَأَشَدُّ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَرْكًا لِشُفْعَتِهِ وَيَأْخُذُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاوَزَ السَّنَةَ بِمَا يُعَدُّ تَارِكًا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.

(كَأَنْ عَلِمَ فَغَابَ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى دَارًا وَشَفِيعُهَا حَاضِرٌ ثُمَّ فَرَّ الشَّفِيعُ بِحَدَثَانِ الشِّرَاءِ فَأَقَامَ سِنِينَ كَثِيرَةً ثُمَّ قَدِمَ فَطَلَبَ

الشُّفْعَةَ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَئُوبُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ أَمَدٍ تُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ شُفْعَةُ الْحَاضِرِ فَجَاوَزَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ سَفَرًا يَئُوبُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَاقَهُ أَمْرٌ يُعْذَرُ فَتَخَلَّفَ لَهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ تَارِكًا لِشُفْعَتِهِ، أَشْهَدَ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ أَمْ لَا (وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ) . الْمُتَيْطِيُّ: وَأَمَّا الْحَاضِرُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ بِالِابْتِيَاعِ فَلَا تَنْقَطِعُ شُفْعَتُهُ إلَّا بَعْدَ عَامٍ مِنْ عِلْمِهِ، فَإِنْ قَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ (لَا إنْ غَابَ أَوَّلًا)

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَذَلِكَ أَحْرَى.

(أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أُخْبِرَ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ دُونَ ذَلِكَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا سَلَّمَ إلَّا لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ.

(أَوْ فِي الْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قِيلَ لَهُ: قَدْ ابْتَاعَ فُلَانٌ نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِكَ فَسَلَّمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ جَمِيعَ النَّصِيبِ فَلَهُ الْقِيَامُ أَيْضًا بِشُفْعَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي إنْ أَرَادَهُ الْمُبْتَاعُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِي غَرَضٌ فِي أَخْذِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَعْدُ قَائِمَةٌ، فَلَمَّا عَلِمْت أَنَّهُ ابْتَاعَ الْكُلَّ أَخَذْتُ لِارْتِفَاعِ الشَّرِكَةِ وَزَوَالِ الضَّرَرِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: قُلْت: فَإِنْ سَمَّى لِي الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمْت فَإِذَا هُوَ غَيْرُ مَنْ سَمَّى لِي فَبَدَا لِي فَرَجَعْت فِي أَخْذِ شُفْعَتِي قَالَ: ذَلِكَ لَكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ الرَّجُلُ.

(أَوْ انْفِرَادِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قِيلَ لَهُ ابْتَاعَهُ فُلَانٌ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ مَعَ آخَرَ، فَلَهُ الْقِيَامُ وَأَخْذُ حِصَّتَيْهِمَا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ لِلْوَاحِدِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنِّي إنْ أَخَذْتُ مُصَابَ مَنْ لَمْ أُسَلِّمْ لَهُ فَقَطْ

تَبَعَّضَ الشِّقْصُ عَلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَهُ يَضِيقُ لِقِلَّتِهِ.

(أَوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلِلصَّغِيرِ الشُّفْعَةُ يَقُومُ بِهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَالْإِمَامُ يَنْظُرُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيَّ وَهُوَ بِمَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ، وَلَوْ سَلَّمَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ شُفْعَةَ الصَّبِيِّ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا قِيَامَ لَهُ إنْ كَبِرَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَلَمْ يَأْخُذْ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَا شُفْعَةَ لِلصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ.
ابْنُ عَاتٍ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي سُكُوتِ الْوَصِيِّ مُدَّةً تَنْقَطِعُ فِي مِثْلِهَا الشُّفْعَةُ.
اللَّخْمِيِّ: فَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلصَّغِيرِ كَانَ الْأَمْرُ فِيهَا لِوَلِيِّهِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ مِنْ أَخْذٍ وَتَرْكٍ، فَإِنْ رَشَدَ الصَّبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ مَا تَرَكَ وَلَا تَرْكُ مَا أَخَذَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأَخْذَ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُسْنِ النَّظَرِ لِغَلَائِهِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمُحَابَاةَ لِمَنْ كَانَ اشْتَرَى فَلِلصَّبِيِّ إذَا رَشَدَ نَقْضُ ذَلِكَ.

(وَشَفَعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَتِيمٍ آخَرَ) . عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ بَاعَ الْوَصِيُّ شِقْصًا لِأَحَدِ أَيْتَامِهِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِبَاقِيهِمْ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ بِيعَ عَلَيْهِمْ، وَلَا حُجَّةَ عَلَى

الْوَصِيِّ بِأَنَّهُ بَائِعٌ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ عَلَى غَيْرِهِ.
مُحَمَّدٌ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَعَهُمْ شِقْصٌ لَدَخَلَ فِي تِلْكَ الشُّفْعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَمْضَى.

(أَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَحَلَفَ وَأَقَرَّ بِهِ بَائِعُهُ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا وَجْهٌ ثَامِنٌ مَنْ تَسْقُطُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَتَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي شِرَاءٌ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ.

(وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَضَاءُ إذَا وَجَبَتْ

الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ.
قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِشَرِكَتِهِمْ لَا بِعَدَدِهِمْ فَيَجِبُ تَفَاضُلُهُمْ فِيهَا بِتَفَاضُلِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ (وَتُرِكَ لِلشَّفِيعِ حِصَّتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لِلشَّفِيعِ مِنْهُمْ سَهْمٌ مُتَقَدِّمٌ حَاصَّهُمْ بِهِ فَقَطْ.

(وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) . اللَّخْمِيِّ: لِلْمُشْتَرِي وَقْفُ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ فَإِنْ أَبَى جَبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْتُمْ: فَلَهُ مَنْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يُحْضِرْهُ الثَّمَنَ أَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْت الْقُضَاةَ عِنْدَنَا يُؤَخِّرُونَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فِي النَّقْدِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يُؤَخَّرُ هَكَذَا إذَا أَخَذَ شُفْعَتَهُ فَأَمَّا إذَا أَوْقَفَهُ الْإِمَامُ لِيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فَقَالَ أَخِّرُونِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِأَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لَهُ بَلْ خُذْ شُفْعَتَكَ الْآنَ فِي مَقَامِكَ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَكَ.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُؤَخِّرُهُ السُّلْطَانُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِيَسْتَشِيرَ وَيَنْظُرَ.

(لَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ إسْقَاطٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الشَّفِيعُ لِلْمُبْتَاعِ قَبْلَ الشِّرَاءِ اشْتَرِ فَقَدْ سَلَّمْت لَكَ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ

بِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ بَعْدُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ مَنْ وَهَبَ مَا لَا يَمْلِكُهُ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَهَا نَظَائِرُ إسْقَاطُ الْجَائِحَةِ وَالْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْقَضَاءِ وَإِذْنُ الزَّوْجَةِ فِي التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا وَحَظُّهَا فِي الْمَبِيتِ وَهِبَةُ دَمِهِ وَقَوْلُهُ لَا أَقْبَلُ وَصِيَّةَ مَنْ أَوْصَى لِي وَالْقَذْفُ قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ وُجُوبِهِ.

(وَلَهُ نَقْصُ وَقْفٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَلَهُ شَفِيعٌ غَائِبٌ فَقَاسَمَ الشَّرِيكَ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَلَهُ نَقْضُ الْقَسْمِ وَأَخْذُهُ، وَلَوْ بَنَى فِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَسْمِ مَسْجِدًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ وَهَدْمُ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ وَهَبَ الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَى مِنْ الدَّارِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ لِلشَّفِيعِ إذَا قَدِمَ نَقْضُ ذَلِكَ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا فَكَأَنَّهُ وَهَبَهُ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ أَشْهَبُ: الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ كَالِاسْتِحْقَاقِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ يَأْخُذُ فَهُوَ يَفْسَخُ مَا بَعْدَهُ.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَأَخَذَ بَاقِيهَا بِالشُّفْعَةِ فَثَمَنُ النِّصْفِ الْمُسْتَشْفَعِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَنْ وَهَبَ شِقْصًا ابْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا هَذَا وَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمَوْهُوبِ إذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ (وَالثَّمَنُ لِمُعْطَاهُ إنْ عَلِمَ شَفِيعُهُ) اُنْظُرْ هَذَا الشَّرْطَ وَالْمَسْأَلَةُ إنَّمَا هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي شِقْصٍ وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا: " الثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ "؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ

وَمُخْتَارِ ابْنِ الْمَوَّازِ (لَا إنْ وَهَبَ دَارًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إذَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا وَشَفَعَ بِثَمَنِ النِّصْفِ الْمُسْتَشْفَعِ لِلْوَاهِبِ.

(وَمُلِكَ بِحُكْمٍ أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ إشْهَادٍ) ابْنُ شَاسٍ: يَمْلِكُ الْأَخْذَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَبِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ لِظَنِّهِ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَذْهَبِ وَهَذَا دُونَ بَيَانٍ لَا يَنْبَغِي.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(وَاسْتُعْجِلَ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي إلَّا كَسَاعَةٍ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ بَاعَ شِقْصًا فِي حَائِطٍ فَقَالَ الشَّفِيعُ حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ أَيْنَ شُفْعَتِي فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَرَاجَعَهُ السَّائِلُ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْحَائِطُ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا.
ابْنُ رُشْدٍ: نَحْوُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ الْقَوْلَ بِالتَّأْخِيرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اللَّخْمِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ وَالْبَاجِيُّ رِوَايَةً لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ نَصَّ الرِّوَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ ".

(وَلَزِمَ إنْ أَخَذَ وَعَرَفَ الثَّمَنَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ لُزُومِ أَخْذِ الشَّفِيعِ عِلْمُهُ بِالثَّمَنِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا أَنِّي أَخَذْت بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ، فَإِنْ عَلِمَ الثَّمَنَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ.
اللَّخْمِيِّ: قَوْلُهُ " لَهُ أَنْ يَرْجِعَ " ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ بِالثَّمَنِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنَّهُ فَاسِدٌ وَيُجْبِرُهُ عَلَى رَدِّهِ.

(فَبِيعَ عَلَيْهِ لِلثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي إنْ سَلَّمَ بِأَنْ سَكَتَ فَلَهُ نَقْضُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ فَقَالَ أَخَذْت وَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلَّمْتُ فَعَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ بِيعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَالِهِ وَالثَّمَنُ وَلَا رَدَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَخْذِ وَالتَّسْلِيمِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا، وَإِنْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقُلْ سَلَّمْتُ فَأَجَّلَهُ الْحَاكِمُ فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ إلَى الْأَجَلِ فَلِلْمُشْتَرِي بَيْعُ مَالِ الشَّفِيعِ أَوْ أَخْذُ شِقْصِهِ

(وَإِنْ قَالَ آخُذُ أُجِّلَ ثَلَاثًا لِلنَّقْدِ وَإِلَّا سَقَطَتْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ".

(وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَتَعَدَّدَتْ الْحِصَصُ وَالْبَائِعُ لَمْ تُبَعَّضْ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ ثَلَاثَةَ أَشْقَاصٍ مِنْ دَارٍ أَوْ دُورٍ فِي بَلَدٍ أَوْ بُلْدَانٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْجَمِيعَ أَوْ يُسَلِّمَ.
وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ فِي نَخْلٍ وَمِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فِي قَرْيَةٍ وَمِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فِي دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ كَانَ بَائِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدًا وَشَفِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدًا، فَإِمَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ سَلَّمَ.
وَلَوْ ابْتَاعَ ثَلَاثَةٌ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ صَفْقَةً وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمْ دُونَ الْآخَرِ وَلْيَأْخُذْ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمْ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الصَّحِيحُ كَلَامُ أَشْهَبَ انْتَهَى.
فَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ عَلَى الْأَصَحِّ إنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَوْ لَمْ يَخْتَصِرْ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ كَانَ يُشِيرُ بِالْأَصَحِّ لِقَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ فِي نَخْلٍ وَمِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فِي قَرْيَةٍ إلَخْ.
مَعَ قَوْلِهِ:

لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلَانِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ ".

(وَكَأَنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا لَهُ شَفِيعَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا، فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إذَا أَبَى عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ.
فَإِمَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكَ، وَإِنْ شَاءَ هَذَا الْقَائِمُ أَخَذَ الْجَمِيعَ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَقُولَ لَا تَأْخُذْ إلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِكَ.

(أَوْ غَابَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ لَهُ شُفَعَاءُ غُيَّبٌ إلَّا وَاحِدًا حَاضِرًا فَأَرَادَ أَخْذَ الْجَمِيعِ وَمَنَعَهُ الْمُبْتَاعُ، أَخَذَ حُظُوظَ الْغُيَّبِ أَوْ قَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ خُذْ الْجَمِيعَ وَقَالَ الشَّفِيعُ: لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي فَإِنَّمَا لِلشَّفِيعِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكَ.
وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ حِصَّتِي فَإِذَا قَدِمَ أَصْحَابِي فَإِنْ أَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ وَإِلَّا أَخَذْت، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
أَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ فَإِنْ سَلَّمَ فَلَا أَخْذَ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ إنْ قَدِمُوا وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعُوا، فَإِنْ سَلَّمُوا إلَّا وَاحِدًا قِيلَ لَهُ خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ، وَلَوْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَدِمُوا فَلَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا كُلُّهُمْ مَعَهُ إنْ أَحَبُّوا، وَالصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ كَالْغَائِبِ وَبُلُوغُهُ كَقُدُومِ الْغَائِبِ.
(أَوْ أَرَادَهُ الْمُشْتَرِي) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ خُذْ الْجَمِيعَ وَقَالَ الشَّفِيعُ لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي فَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكَ، فَيَبْقَى النَّظَرُ إنْ وَافَقَ الْمُبْتَاعُ الشَّفِيعَ عَلَى أَخْذِ حِصَّتِهِ خَاصَّةً هَلْ يَمْنَعُ أَحَدٌ هَذَا (وَلَمِنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ ثُمَّ قَدِمُوا فَلَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا كُلُّهُمْ مَعَهُ إنْ أَحَبُّوا فَيَأْخُذُوا بِقَدْرِ مَا كَانَ

لَهُمْ مِنْ شُفْعَتِهِمْ (وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ كَغَيْرِهِ وَلَوْ أَقَالَهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهَا تَأْوِيلَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَاضِرِ إذَا أَخَذَ الْجَمِيعَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ أَشْهَبُ: إذَا غَابَ الشُّفَعَاءُ إلَّا وَاحِدًا فَأَخَذَ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ثُمَّ جَاءَ أَحَدُ الْغُيَّبِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي كَتْبِ عُهْدَتِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ فَهُوَ كَمُشْتَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي.
فَقِيلَ: إنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هَذَا هُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّهُ لَا يَكْتُبُ عُهْدَةً عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِصَحِيحٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مُفَسِّرٌ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ غَيْرِهِ أَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا، فَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَخَذَهَا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ.
هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ.
وَإِذَا بَاعَ الْمُبْتَاعُ الشِّقْصَ أَخَذَ الشَّفِيعُ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَكَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ إذَا أَقَالَهُ هَلْ تَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ؟ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا

ثُمَّ اسْتَقَالَ مِنْهُ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ، وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ حَادِثٌ إلَّا فِي هَذَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَجَعَلَهُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَرَبَ مِنْ الْعُهْدَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: وَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَوْ قَالَهُ قَائِلٌ لَمْ أَعِبْهُ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْسَانَ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا عَلَى الْمُشْتَرِي لِفِرَارِهِ مِنْ الْعُهْدَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَسْلَمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمُسَلَّمُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصِيرُ بَيْعًا حَادِثًا لِزَوَالِ التُّهْمَةِ.

(وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ فِي الشُّرَكَاءِ مَنْ لَهُ شِرْكٌ أَخَصُّ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْإِشْرَاكِ فَهُوَ أَشْفَعُ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ شِرْكٌ أَعَمُّ، وَذَلِكَ كَأَهْلِ الْمُوَرِّثِ الْوَاحِدِ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ الشُّرَكَاءِ الْأَجَانِبِ، ثُمَّ أَهْلُ السَّهْمِ الْوَاحِدِ أَوْلَى مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ أَخَصُّ فَهُوَ أَشْفَعُ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَيَشْفَعَ صَاحِبُ الشِّرْكِ الَّذِي يَلِيهِ أَعْنِي الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، فَإِنْ سَلَّمَ الْآخَرُ شَفَعَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ.
وَانْظُرْ لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ التَّسْلِيمِ فِي كُلِّ الْأَوْجُهِ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لِلْأَبْعَدِ.
الْبُرْزُلِيِّ: وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نُظَرَاءُ مِنْهَا مَنْ خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ وَلَهَا أُمٌّ، مَفْهُومُ، إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ حَقَّ الْأُمِّ لَا يَسْقُطُ.
وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ وَتَعَذَّرَ الْأَقْرَبُ هَلْ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلْأَبْعَدِ أَوْ لِلسُّلْطَانِ؟ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَمِنْهَا إذَا جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْأُمِّ فِي ابْنَتِهَا فَرَدَّتْهُ لِلْبِنْتِ هَلْ يَمْضِي عَلَى الزَّوْجِ؟ وَمِنْهَا الْعَدْلُ فِي الرَّهْنِ هَلْ يُوصِي بِهِ لِغَيْرِهِ؟ وَكَذَا وَكِيلُ الطَّلَاقِ.

(وَإِنْ كَانَتْ لِأَبٍ أَخَذَتْ سُدُسًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ تَرَكَ دَارًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَرِثَتْهُ عَصَبَةٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَبَقِيَّتُهُمْ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مُوَرِّثٍ، فَإِنْ سَلَّمُوا فَلِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ، وَإِنْ تَرَكَ أُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَخَذَتْ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ وَأَخَذَتْ الْأُخْتَانِ لِلْأَبِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ فَبَاعَهُ إحْدَى الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الْأُخْتِ الْأُخْرَى لِلْأَبِ وَبَيْنَ الشَّقِيقَةِ إذْ هُمْ أَهْلُ سَهْمٍ، وَإِنْ بَاعَتْ الشَّقِيقَةُ فَاَللَّوَاتِي لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَإِنْ بَاعَ الْعَصَبَةُ فَهُنَّ كُلُّهُنَّ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ بَاعَ جَمِيعُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ فَالشَّقِيقَةُ أَحَقُّ مِنْ الْعَصَبَةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا وَرِثَ الْجَدَّتَانِ السُّدُسَ فَبَاعَتْ إحْدَاهُمَا بِالشُّفْعَةِ لِصَاحِبَتِهَا دُونَ

وَرَثَةِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ.

(وَدَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ كَذِي سَهْمٍ عَلَى وَارِثٍ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ يَعْنِي بِهَذَا أَنَّ ذَا السَّهْمِ يَدْخُلُ عَلَى الْعَصَبِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا بَاعَ ذُو سَهْمٍ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ أَوْ سَلَّمَ شَرِيكُهُ، فَإِنَّ الْعَصَبَةَ وَبَقِيَّةَ ذَوِي السِّهَامِ يَدْخُلُونَ فِي الشُّفْعَةِ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً فَبَاعَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ فَأُخْتُهَا أَشْفَعُ مِنْ الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ، فَإِنْ سَلَّمْت فَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ مِمَّنْ شَرِكَهُمْ بِمِلْكٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مُوَرِّثٍ.
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ وَلِلْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ لَيْسَ لَهُمْ فَرْضٌ مُسَمًّى.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ: لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّاتٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَصَبَةٍ فَبَاعَ إحْدَى الْجَدَّاتِ أَوْ بَعْضُ أَهْلِ السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ نَصِيبَهُ، فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ أَشْرَاكِهِ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ دُونَ غَيْرِهِمْ.
فَإِنْ سَلَّمَ بَقِيَّةُ أَهْلِ السَّهْمِ كَانَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةِ سَوَاءً فِي تَحَاصُصِهِمْ فِي هَذَا الْحَقِّ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ بِالْمَيِّتِ فَلَا فَضْلَ لِأَهْلِ السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ فَالشُّرَكَاءُ بَعْدَهُمْ.

(وَوَارِثٌ عَلَى مُوصًى لَهُمْ) رَوَى أَشْهَبُ: مَنْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِثُلُثِ حَائِطِهِ أَوْ سَهْمٍ مَعْلُومٍ فَيَبِيعُ بَعْضُهُمْ، أَنَّ شُرَكَاءَهُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوَرَثَةِ الدُّخُولُ مَعَهُمْ كَالْعَصَبَةِ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ (ثُمَّ الْوَارِثُ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا (ثُمَّ الْأَجْنَبِيُّ) تَقَدَّمَ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ إنْ سَلَّمَ بَقِيَّةُ أَهْلِ السَّهْمِ كَانَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ وَالْعَصَبَةِ سَوَاءً فَإِنْ سَلَّمُوا فَالشُّرَكَاءُ بَعْدَهُمْ.

(وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا ثُمَّ بَاعَهُ فَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَيِّ صِفَةٍ شَاءَ وَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَخِيرِ وَثَبَتَتْ الْبُيُوعُ كُلُّهَا (وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ) . أَشْهَبُ: إنْ تَبَايَعَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَخَذَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كُتِبَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ وَدَفَعَ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ إلَى الثَّالِثِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْتَ، وَيَدْفَعُ فَضْلًا إنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَيْسَ لِلثَّالِثِ حَبْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِتَمَامِ مَا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ مِنْهُ.
وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الثَّانِي بِعُهْدَتِهِ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ بَيْعُ الْأَوَّلِ وَيُدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ مِنْ ثَمَنِ الشِّقْصِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْفَعُ الشِّقْصَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا دَفَعْت وَيَدْفَعُ فَضْلًا إنْ كَانَ لِلثَّانِي، وَإِنْ فَضَلَ لِلثَّالِثِ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَيِّ صَفْقَةٍ شَاءَ وَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهَا.

(وَلَهُ غَلَّتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ فَزَرَعَهَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ، وَمَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا فَاغْتَلَّهَا سِنِينَ فَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ الْغَلَّةِ.

(وَفِي فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ تَرَدُّدٌ) . ابْنُ سَهْلٍ: إنْ أَكْرَى الشِّقْصَ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَأَخَذَهُ، هَلْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ الْكِرَاءَ؟ أَفْتَى ابْنُ مُغِيثٍ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ، وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ بِالْفَسْخِ.
(وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا: لَا يَضْمَنُ الْمُبْتَاعُ لِلشَّفِيعِ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ فِي الشِّقْصِ مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ مَا غَارَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ وَلَا يَحُطُّ لِلشَّفِيعِ لِذَلِكَ شَيْءٌ إمَّا أَخَذَهُ وَإِمَّا تَرَكَهُ.

(وَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا وَلِلشَّفِيعِ النَّقْضُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَنَى قِيلَ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا عَمَّرَ فِيهَا.
قَالَ أَشْهَبُ: يَوْمَ الْقِيَامِ وَلَهُ قِيمَةُ النَّقْضِ الْأَوَّلِ مَنْقُوضًا يَوْمَ الشِّرَاءِ يُحْسَبُ كَمْ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِلَا بِنَاءٍ وَكَمْ قِيمَةُ النَّقْضِ مَهْدُومًا، ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ لِلنَّقْضِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ فَهُوَ الَّذِي يُحْسَبُ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ قَوْلُ

مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ (أَمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ أَوْ تَرَكَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا) أَمَّا الْغَيْبَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ فَقِيلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُحْدَثَ بِنَاءٌ فِي مُشَاعٍ؟ قَالَ: يَكُونُ قَدْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَأَنْفَقَ وَبَنَى وَغَرَسَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ ذَلِكَ مُشَاعًا أَوْ يَكُونُ شَرِيكُ الْبَائِعِ غَائِبًا فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَى السُّلْطَانِ يَطْلُبُ الْقَسْمَ، وَالْقَسْمُ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ، ثُمَّ لَا يُبْطِلُ ذَلِكَ شُفْعَةَ الْغَائِبِ.
وَأَمَّا الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُتَصَوَّرُ فِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي كَذَبَ فِي الثَّمَنِ فَتَرَكَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَاسَمَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ كَذِبَ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى الثَّمَنِ يُصَيِّرُهُ مُتَعَدِّيًا فِي بِنَائِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بِنَاءِ الْغَاصِبِ.

(أَوْ حَطَّ مَا حُطَّ لِعَيْبٍ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا بَعْدَ أَخْذِهِ الشَّفِيعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ أَرْشٍ، فَإِنْ رَدَّ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ رَدَّ هُوَ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ.
وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مِنْهُ مِنْ الرَّدِّ فَأَخَذَ أَرْشَهُ، فَذَلِكَ الْأَرْشُ مَحْطُوطٌ عَنْ الشَّفِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا.

(أَوْ هِبَةٍ إنْ حُطَّ عَادَةً أَوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ عَادَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ الْبَائِعُ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ قَبْلَ نُظِرَ، فَإِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الشِّقْصِ عِنْدَ النَّاسِ مِائَةَ دِرْهَمٍ إذَا تَغَابَنُوا بَيْنَهُمْ أَوْ اشْتَرَوْا بِغَيْرِ تَغَابُنٍ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ مَا أَظْهَرَا مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إنَّمَا كَانَ سَبَبًا لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ مِائَةً.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعَمِائَةٍ لَمْ يَحُطَّ الشَّفِيعُ شَيْئًا وَكَانَتْ الْوَضِيعَةُ هِبَةً لِلْمُبْتَاعِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ حَطَّ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُحَطَّ فِي الْبُيُوعِ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَطُّ مِثْلُهُ فَهِيَ هِبَةٌ وَلَا يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ شَيْئًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ.

(وَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّمَنَ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ بِيَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِ الشِّقْصِ وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتِهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ.
قَالَ: فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ وَجَدَ بَائِعُ الشِّقْصِ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الشِّقْصِ وَقَدْ مَضَى الشِّقْصُ لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَسَدَ لِعَيْنِهِ وَالْعَيْبُ لَوْ رَضِيَهُ الْبَائِعُ لَتَمَّ.
وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَقَدْ مَضَتْ الدَّارُ لِلشَّفِيعِ وَرَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى مُبْتَاعِهِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَامِلًا، كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ لَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ إذْ الشُّفْعَةُ كَبَيْعٍ ثَانٍ.

(وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِحِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ ابْتَاعَ الْحِنْطَةَ

بِثَمَنٍ فَاسْتُحِقَّتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا.
قَالَ فِي رِوَايَةِ الدَّبَّاغِ: وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ مَضَى ذَلِكَ وَرَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمِثْلِ الْحِنْطَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا غَلَطٌ، بَلْ يَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ.

(إلَّا النَّقْدَ بِمِثْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا شِقْصًا كَانَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ غَرِمَ مِثْلَهَا وَلَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ.

(وَلَمْ يُنْتَقَضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا: مَضَتْ الدَّارُ لِلشَّفِيعِ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي (وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهَا بَطَلَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُبْتَاعُ فِي الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ يَرْغَبُ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ اللَّاصِقَةِ بِدَارِهِ فَيُثَمِّنَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لَمْ يَذْكُرْ هُنَا فِي اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُبْتَاعِ يَمِينًا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ حَضَرَ الْمُبَايَعَةَ فَعَلِمَ أَنَّ الثَّمَنَ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى الْمُشْتَرِي حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ لَا حَقِيقَةَ عِنْدَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي يَمِينٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا صَوَابٌ؛ لِأَنَّ إحْلَافَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ ضَرْبٌ مِنْ التُّهَمِ لَا يَلْزَمُ الْيَمِينُ فِيهَا إلَّا لِمَنْ تَلِيقُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ (بِيَمِينٍ فِيمَا يُشْبِهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ (وَإِلَّا فَالشَّفِيعُ) . ابْنُ رُشْدٍ: إنْ ادَّعَى

الْمُشْتَرِي مَا لَا يُشْبِهُ وَأَتَى الشَّفِيعُ بِمَا يُشْبِهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الشَّفِيعِ (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَ وَرُدَّ إلَى الْوَسَطِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَتَيَا مَعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَا وَرُدَّ إلَى الْوَسَطِ فَيَأْخُذُ بِهِ أَوْ يَدَعُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ: حَلَفَ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ (وَإِنْ نَكِلَ مُشْتَرٍ فَفِي الْأَخْذِ بِمَا ادَّعَى أَوْ أَتَى قَوْلَانِ) الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: إنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَحَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَالِفِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَمْكَنَهُ مِنْ دَعْوَاهُ بِنُكُولِهِ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.

(وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الْأَرْضِ خَاصَّةً وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ وَيَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِانْفِرَادِهِ بِلَا أَرْضٍ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ

الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ نِصْفُ الْأَرْضِ، ثُمَّ بُدِئَ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْبَاقِي، فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ فَذَلِكَ لَهُ، فَإِذَا أَخَذَ رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ إلَى بَائِعِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِمَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ نِصْفِ الزَّرْعِ عَلَى غَرَرِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ أَخَذَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا وَصَفْنَا رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي زَرَعَهُ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ بِلَا أَرْضٍ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ، وَعَلَى الْبَائِعِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ دُونَ مَا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَنْكَرَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَهُ: " وَرَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ " وَقَالَ: لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِنِصْفِ الزَّرْعِ الَّذِي قَابَلَ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِضْ فِيهِ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ.

(كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيَتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ جِنَانَ الْمُشْتَرِي) قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: سَأَلَنِي ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ قَطِيعًا مِنْ جَنَّةِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى دَارِهِ وَلَا يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ عَلَى جِنَانِ الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ جِنَانُ الْمُبْتَاعِ فَجَاوَبْته فِيهَا أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَنَا بِالْقَيْرَوَانِ فَأَفْتَيْت فِيهَا بِهَذَا.
وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: الْبَيْعُ نَافِذٌ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالْمُبْتَاعِ (وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ ثُمَّ بُدِئَ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَذَلِكَ لَهُ (أَوْ لَا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَشْفِعْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الصَّفْقَةِ وَأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الضَّرَرِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَالَكَ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ انْتَهَى.

وَانْظُرْ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَابِ، الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحُرٍّ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ فَأَرَادَ السَّيِّدُ بَيْعَ الْأُمِّ وَأَوْلَادِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: زَوْجُهَا أَحَقُّ بِمَا أَعْطَى فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَانْظُرْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ بَاعَ عَقَارًا لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ بِحَضْرَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَنَّ لَهُ ثَمَنَ حَظِّهِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ سِنِينَ لَا ثَمَنَ لَهُ، وَإِنَّ مَنْ بَاعَ نِصْفَ شَيْءٍ هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ وَمَعَ الْبَيْعِ عَلَى حَظِّهِ وَحَظِّ شَرِيكٍ.
وَانْظُرْ أَيْضًا مَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرَضٌ وَعَكْسُهُ هَلْ يَشْفَعُ بِمَا دَفَعَ أَوْ بِمَا عَقَدَ كَأَنْ دَفَعَ ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ.
ابْنُ شَاسٍ.

[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

[بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ]

[قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ] وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: الْأَوَّلُ فِي الْقِسَامِ.
الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ.
الثَّالِثُ فِي إجْبَارِ مَنْ أَبَى الْقِسْمَةَ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ (الْقِسْمَةُ تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ) . ابْنُ عَرَفَة

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل