(ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأْوِيلَانِ) الْمَازِرِيُّ: إذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ جَالِسًا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَأَحْرَمَ وَجَلَسَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ قَامَ لِلْقَضَاءِ فَهَلْ يَسْقُطُ مِنْ عَدَدِ التَّكْبِيرِ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا؟ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَاقِيَ التَّكْبِيرِ فَهَذَا اعْتِدَادٌ مِنْهُ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فَيُكَبِّرُ سِتًّا غَيْرَهَا، انْتَهَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَنُدِبَ إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) رَوَى أَبُو أُمَامَةَ: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» . الْحَاوِي: صَلَّى الْعِيدَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْأَوْلَى فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْمُصَلَّى اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي فِيهِ وَأَحْيَا لَيْلَتَهُ (وَغُسْلٌ) مَالِكٌ:
يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِي كُلِّ عِيدٍ، وَوَاسِعٌ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ اتِّصَالُهُ بِالْغَدِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مَسْنُونٍ
(وَبَعْدَ الصُّبْحِ)
ابْنُ حَبِيبٍ: أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ لِلْعِيدَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
(وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ) مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ الزِّينَةُ وَالتَّطَيُّبُ فِي كُلِّ عِيدٍ (وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ لِلْقَاعِدِ وَالْخَارِجِ مِنْ الرِّجَالِ، وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَيَخْرُجْنَ
فِي بِذْلَةِ الثِّيَابِ (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ الْمَشْيُ إلَى الْعِيدَيْنِ اللَّخْمِيِّ: يَعْنِي فِي الذَّهَابِ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ إلَى رَبِّهِ لِيَتَقَرَّبَ إلَيْهِ فَيَذْهَبَ رَاجِلًا مُتَذَلِّلًا بِخِلَافِ الرُّجُوعِ (وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: اُسْتُحِبَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى (وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ) التَّلْقِينُ: يُسْتَحَبُّ فِي الْأَضْحَى تَأْخِيرُ الْفِطْرِ إلَى الرُّجُوعِ مِنْ الْمُصَلَّى الْمَازِرِيُّ: لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قُرْبَتِهِ (وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا إذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى حَلَّتْ الصَّلَاةُ وَيَخْرُجُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ: وَالنَّاسُ كَذَلِكَ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: وَيَغْدُو النَّاسُ بِحَيْثُ يَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ قَبْلَ وُصُولِ الْإِمَامِ وَرَوَى عَلِيٌّ: لَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَرَوَى أَبُو عُمَرَ يُسْتَحَبُّ إثْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
(وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ فِي الْعِيدَيْنِ إذَا خَرَجَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ تَكْبِيرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفِي الْمُصَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ قَطَعَ (لَا قَبْلَهُ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ غَدَا إلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا بَأْسَ وَلَكِنْ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ وَجَهْرٌ بِهِ) قَالَ مَالِكٌ: يَأْتِي الْإِمَامُ إلَى الْعِيدَيْنِ مَاشِيًا مُظْهِرًا لِلتَّكْبِيرِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَجْهَرَ فِي طَرِيقِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ جَهْرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفَوْقَ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ، فَيُكَبِّرَ، وَيُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِهِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ مِنْ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَك مِنْ الشَّاكِرِينَ
يَقُولُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185] وَكَانَ أَصْبَغُ يَزِيدُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ
وَمَا زِدْتَ، أَوْ نَقَصْتَ غَيْرَهُ فَلَا حَرَجَ
(وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُكَبِّرُ فِي
الْمُصَلَّى فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ اللَّخْمِيِّ: الْمُسْتَحْسَنُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي الْمُصَلَّى وَبَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ حَتَّى يَأْخُذَ فِي الصَّلَاةِ اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ.
(وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ فَيَذْبَحَهَا، أَوْ يَنْحَرَهَا بِالْمُصَلَّى وَيُبْرِزَهَا لِلنَّاسِ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ.
(وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ) الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الْخُرُوجُ فِي الْعِيدِ إلَى الْمُصَلَّى إلَّا لِأَهْلِ مَكَّةَ فَالسُّنَّةُ صَلَاتُهُمْ إيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ وَفِي التَّفْرِيعِ: الِاخْتِيَارُ أَنْ تُصَلَّى فِي الْمُصَلَّى دُونَ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقْوَامٌ لَا مُصَلَّى لَهُمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوهَا فِي الْمَسْجِدِ الْمَازِرِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُصَلَّى الْعِيدَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ.
(وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى (وَقِرَاءَتُهَا بِ كَسَبِّحْ وَالشَّمْسِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قِرَاءَتُهَا جَهْرًا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِ " سَبِّحْ " وَ " الشَّمْسِ " وَنَحْوِهِمَا (وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَخْرُجُ فِيهَا بِمِنْبَرٍ
وَيَجْلِسُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ فِي أَوَّلِهَا، وَفِي وَسَطِهَا (وَسَمَاعُهُمَا) الْبَاجِيُّ: الْخُطْبَةُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ فَمَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ حُضُورَ سُنَّتِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَطَوَافِ النَّفْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ رُكُوعَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّتِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْصِتُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَالْجُمُعَةِ (وَاسْتِقْبَالُهُ، وَبَعْدِيَّتُهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: خُطْبَةُ الْعِيدِ إثْرَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ.
(وَأُعِيدَتَا إنْ قُدِّمَتَا) أَشْهَبُ: مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ (وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ) الْوَاضِحَةُ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَفْتَتِحَ خُطْبَتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ بِالتَّكْبِيرِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ (وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ) مَالِكٌ: يَجْرِي فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ (بِلَا حَدٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْوَاضِحَةِ فِي التَّكْبِيرِ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ، وَنَصُّ مَالِكٍ فِي التَّكْبِيرِ فِي خِلَالِهَا أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي كِلَيْهِمَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى قَبْلَ التَّحْمِيدِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي مُبْتَدَأِ الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَمْضِي فِي خُطْبَتِهِ، فَكُلَّمَا انْقَضَتْ الْكَلِمَاتُ كَبَّرَ فِي ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ إسْمَاعِيلُ: تَكْثِيرُ التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ الْمُغِيرَةُ: كَثْرَتُهُ عِيٌّ مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ النَّاسُ مَعَ الْإِمَامِ إذَا كَبَّرَ فِي خُطْبَتِهِ الْبَاجِيُّ: لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ.
(وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا) قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: لَا يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيُصَلُّوا صَلَاةً بِغَيْرِ خُطْبَةٍ، وَإِنْ خَطَبَ فَحَسَنٌ ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذِهِ
الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اخْتِلَافٌ فِي الرِّوَايَةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: صَلَاةُ الْعِيدِ تَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ وَتَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَمَنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ الصِّبْيَانِ يُؤْمَرُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوهَا فِي جَمَاعَةٍ صَلَّوْهَا رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانُوا عَلَى سُنَّتِهَا فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَتْ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ لَهُنَّ.
(أَوْ فَاتَتْهُ) فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَدَ النَّاسَ قَدْ انْصَرَفُوا يَوْمَ الْعِيدِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً، وَإِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى، أَوْ فِي بَيْتِهِ فَلَا بَأْسَ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا وَخَمْسًا الْبَاجِيُّ: وَهَلْ يُصَلِّيهَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فِي
جَمَاعَةٍ؟ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَيْهَا مِنْ النِّسَاءِ لَا يُجَمِّعُ بِهِنَّ أَحَدٌ.
(وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ تَكْبِيرُ كُلِّ مُصَلٍّ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ تَكْبِيرُ كُلِّ مُصَلٍّ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُكَبِّرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ وَالْمُسَافِرُونَ وَكُلُّ مُسْلِمٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ ابْنُ شَعْبَانَ: وَتُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا التَّكْبِيرَ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي بَيْتِهَا (وَسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ) أَشْهَبُ: وَيُؤَخِّرُ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ (مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ (لَا نَافِلَةٍ) الشَّيْخُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَا يُكَبِّرُ إثْرَ النَّفْلِ الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُكَبِّرُ (وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا) . ابْنُ سَحْنُونٍ: مَنْ قَضَى صَلَاةً نَسِيَهَا مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ زَوَالِهَا فَلَا تَكْبِيرَ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ ذَكَرَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَلَّاهَا وَكَبَّرَ بِعَقِبِهَا وَذَكَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لَهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ التَّكْبِيرِ لَهَا قَدْ فَاتَ، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، لَمْ تَخْرُجْ بَعْدُ (وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ
فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ رَجَعَ فَكَبَّرَ، وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (وَمُؤْتَمٌّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ سَهَا الْإِمَامُ عَنْ التَّكْبِيرِ وَالْقَوْمُ جُلُوسٌ فَلْيُكَبِّرُوا وَمَنْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَقْضِيَ (وَلَفْظُهُ، وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا) عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ حَدُّهُ ثَلَاثٌ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَدًّا وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَرَوَاهُ عَلِيٌّ (وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ) الرِّسَالَةُ: إنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا فَحَسَنٌ يَقُولُ إنْ شَاءَ ذَلِكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ابْنُ يُونُسَ: بِهَذَا أَخَذَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ لَكِنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ، قَبْلَ التَّهْلِيلِ وَبَعْدَهُ.
(وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا إلَّا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً صَلَاةَ الْعِيدِ فِي مَسْجِدٍ لِعِلَّةٍ أَوْ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّنَفُّلِ فِيهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قَالَ: وَإِنَّمَا كُرِهَ التَّنَفُّلُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى اُنْظُرْ
قَوْلَ النَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَك تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك قَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَأَيْت أَصْحَابَهُ لَا يَبْتَدِئُونَ بِهِ وَيُعِيدُونَهُ عَلَى قَائِلِهِ، وَلَا بَأْسَ بِابْتِدَائِهِ.
[بَابُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوف]
[فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ابْنُ بَشِيرٍ: الْكُسُوفُ عِبَارَةٌ عَنْ ظُلْمَةِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، أَوْ بَعْضِهِمَا.
وَهَلْ الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ؟ التَّحَاكُمُ فِي هَذَا إلَى اللُّغَةِ، وَمَقْصُودُنَا نَحْنُ أَحْكَامُ الصَّلَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْحَادِثِ انْتَهَى.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ.
.
(سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) التَّلْقِينُ: صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
وَيُصَلِّيهَا أَهْلُ الْقُرَى وَالْعَمُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُصَلِّيهَا الْمُسَافِرُونَ وَيُجَمِّعُونَ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ بِالْمُسَافِرِينَ السَّيْرُ، وَيُصَلِّيهَا الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ وَتُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ الْمُتَجَالَّةُ لَهَا ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُصَلِّيهَا الْعَبِيدُ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ: " يُصَلِّيهَا كُلُّ أَحَدٍ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: " إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ بِهِمَا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ " وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَطَوَّعَ مَنْ يُصَلِّي بِالْبَادِيَةِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَلَا بَأْسَ ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِمْ الْجَمْعَ لِلْكُسُوفِ أَشْهَبُ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ ضَعْفٍ، أَوْ امْرَأَةٍ صَلَّاهَا فَذًّا وَرَوَى عَلِيٌّ لَا يَقْضِي
(رَكْعَتَانِ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: هِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَقِيَامَانِ (سِرًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِثُبُوتِهِ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ
الْمَازِرِيُّ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِيهَا، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَا: يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ
وَمِمَّنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: سَمِعْت أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَجْهَرُ فِيهَا بِقِرَاءَةِ: " سَأَلَ سَائِلٌ " وَبِالْجَهْرِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ الْمَازِرِيُّ
وَوَجْهُ هَذَا وَاخْتِيَارِ بَعْضِ أَشْيَاخِي مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» ، وَأَيْضًا فَإِنَّ السُّنَنَ الْمُقَامَةَ بِالنَّهَارِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ السُّنَّةُ.
(وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَالنَّوَافِلِ) الْجَلَّابُ وَاللَّخْمِيِّ: صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ
التَّلْقِينُ: فَضِيلَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ يُجَمَّعُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ النَّوَافِلِ وَيَدْعُونَ وَلَا
يَجْهَرُونَ (جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجَمَّعُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ يُجَمَّعُ لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
(وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ) عِيَاضٌ: مِنْ سُنَنِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنْ تُصَلَّى فِي الْأَمْصَارِ جَمَاعَةً فِي الْجَوَامِعِ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي لِكُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَشْهُورُ كَوْنُ صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ فِي الْبُيُوتِ وَرَوَى عَلِيٌّ يَفْزَعُونَ إلَى الْجَامِعِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ.
(وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ) اُنْظُرْ سُكُوتَهُ عَنْ الْفَاتِحَةِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا أَمْكَنَ وَلَمْ يَضُرَّ بِمَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُهُ نَفْيُ التَّحْدِيدِ لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: يَقْرَأُ بِنَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ طَوِيلًا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: حَزَرُوا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِ " يس " وَ " الْعَنْكَبُوتِ " وَقِرَاءَةَ أَبَانَ بِ " سَأَلَ سَائِلٌ " وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَيَرْكَعُ طَوِيلًا نَحْوَ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ قِرَاءَةً طَوِيلَةً نَحْوَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ يَرْكَعُ نَحْوَ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ لَا تَطْوِيلَ فِيهِمَا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِنَحْوِ النِّسَاءِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ بِنَحْوِ الْمَائِدَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ قَبْلَ كُلِّ سُورَةٍ انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ هَذِهِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ، وَوَجَّهَ قَوْلَهُ لَا تَطْوِيلَ فِي السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُطَوِّلَ فِي السُّجُودِ وَيُوَالِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ لَا يَقْعُدَ بَيْنَهُمَا قُعُودًا طَوِيلًا قَالَ: وَوَجَّهَ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّهُ يَفْتَتِحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ بِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَنَّهَا قِرَاءَةٌ يَتَعَقَّبُهَا رُكُوعٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَوَجَّهَ أَيْضًا الْقَوْلَ الْآخَرَ إنَّهُ لَا يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ إلَّا فِي الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى
وَفِي الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وَوَعْظٌ بَعْدَهَا) رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا ابْنُ يُونُسَ: وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا (وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ فَيَرْكَعُ نَحْوَ قِرَاءَتِهِ (وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ
لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا تَطْوِيلَ فِي السُّجُودِ، وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ.
(وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ إمَامٌ وَلَا غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ حَادِثٍ يَحْدُثُ فَوَجَبَ أَنْ تُصَلَّى عِنْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ مَنْهِيًّا عَنْهُ
(وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ
الْأُولَى لَمْ يَقْضِ شَيْئًا وَأَجْزَأَتْهُ كَمَنْ فَاتَتْهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ الرُّكُوعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّمَا يَقْضِي رَكْعَةً فِيهَا رَكْعَتَانِ، وَتُجْزِئُهُ.
(وَلَا تُكَرَّرُ) مِنْ
الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَتَمُّوا صَلَاةَ الْكُسُوفِ - وَالشَّمْسُ بِحَالِهَا - لَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَلَكِنْ يَدْعُونَ وَمَنْ شَاءَ تَنَفَّلَ (وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَأَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْجَلَتْ الشَّمْسُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَتَمَادَى وَاخْتَلَفُوا كَيْفَ يُصَلِّي مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَى سُنَّتِهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا وَقَالَ سَحْنُونَ: يُصَلِّي رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يُصَلِّي ذَلِكَ عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، انْتَهَى جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
(وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهَا خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ قَائِلًا: لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْجِنَازَةَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ (ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ، وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ) عَبْدُ الْحَقِّ: إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَاسْتِسْقَاءٌ وَعِيدٌ وَجُمُعَةٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيُبْدَأُ بِالْخُسُوفِ - لِئَلَّا تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ ثُمَّ - عِيدٍ، ثُمَّ الْجُمُعَةِ وَيُتْرَكُ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمُ تَجَمُّلٍ وَمُبَاهَاةٍ وَالِاسْتِسْقَاءَ يَوْمُ رَهْبَةٍ وَسُكُونٍ فَيُؤَخَّرُ الْمَازِرِيُّ: لَا يَتَّفِقُ هَذَا عَادَةً وَلَا مَعْنَى لِتَصْوِيرِ خَوَارِقِ الْعَادَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَعْرِفَةُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ عَرَفَةَ: قَدْ سَبَقَ الْغَزَالِيُّ بِهَذَا الْعُذْرِ.
[بَاب فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
[فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]
فَصْلٌ
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ، أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَهَا: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بِجَدْبٍ، أَوْ شُرْبٍ وَلَوْ لِدَوَابَّ بِصَحْرَاءَ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي حَضَرٍ وَقَدْ أَخَذُوا زُرُوعَهُمْ وَاحْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيِّ: الِاسْتِسْقَاءُ لِسَعَةِ خِصْبٍ مُبَاحٌ وَلِنُزُولِ الْجَدْبِ بِغَيْرِهِمْ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَلِيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَحَدِيثَيْ: «مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ» «وَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» وَرَدَّ هَذَا الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ الصَّلَاةِ وَسَمِعَ أَشْهَبُ قِيلَ لِمَالِكٍ: أَهْلُ قَرْيَةٍ إذَا كَثُرَ مَطَرُهُمْ سَالَ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ فَمُطِرُوا فَزَرَعُوا وَلَمْ يَسِلْ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ أَيَسْتَسْقُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، زَادَ الْمَازِرِيُّ لَهُمْ الِاسْتِسْقَاءُ وَالسُّؤَالُ فِي الزِّيَادَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْبَيَانِ ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَطْلَقَ هَذَا الشَّيْخُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يُرِيدُ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَى
الْغَيْثِ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبُرُوزَ لِلِاسْتِسْقَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَطْمَةِ الشَّدِيدَةِ
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا قَوْلُهُ أَيْضًا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِسْقَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الضُّحَى
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحِينِ ابْنُ اللُّبِّيِّ: وَكَذَا أَيْضًا إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى الْبُرُوزِ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى أَمْرٍ أَشَدَّ.
اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ بِتُونُسَ مِرَارًا وَإِمَامُ جَامِعِهَا الشَّيْخُ وَلَمْ يُصَلِّهَا بِالنَّاسِ وَقَالَ: خِفْت إنْ صَلَّيْتهَا أَنْ يَشْتَدَّ أَمْرُ الطَّعَامِ وَيَقْوَى الْهَرْجُ وَالْغَلَاءُ (رَكْعَتَانِ جَهْرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا وَيَقْرَأُ بِ (سَبِّحْ) (وَالشَّمْسِ) وَنَحْوَهُمَا (وَكُرِّرَ إنْ تَأَخَّرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: جَائِزٌ الِاسْتِسْقَاءُ مِرَارًا.
ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ أَيَّامًا مُتَوَالِيَةً وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي إبْطَاءِ
النِّيلِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً يَسْتَسْقُونَ عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَرِجَالٌ صَالِحُونَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ
(وَخَرَجُوا ضُحًى) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: " تُصَلَّى ضُحًى " (مُشَاةً بِبِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ) قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ لَهَا الْإِمَامُ مَاشِيًا مُتَوَاضِعًا غَيْرَ مُظْهِرٍ لِفَخْرٍ وَلَا زِينَةٍ رَاجِيًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَا يُكَبِّرُ فِي مَمْشَاهُ حَتَّى يَأْتِيَ مُصَلَّاهُ
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَخْرُجُ النَّاسُ أَيْضًا مُشَاةً فِي بِذْلَتِهِمْ لَا يَلْبَسُونَ ثِيَابَ الْجُمُعَةِ (مَشَايِخُ وَمُتَجَالَّةٌ وَصِبْيَةٌ لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ) الْمَازِرِيُّ: يَخْرُجُ لِلِاسْتِسْقَاءِ الرِّجَالُ وَمَنْ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمُتَجَالَّاتِ مِنْ النِّسَاءِ
وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي: اُخْتُلِفَ فِي خُرُوجِ مَنْ لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَخُرِّجَ عَلَى مَنْعِ الْحَائِضِ وَمَنْ
لَا يَعْقِلُ مَنْعُ خُرُوجِ الْبَهَائِمِ
وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ أَجَازَ ذَلِكَ
ابْنُ يُونُسَ: اسْتَحْسَنَ فِعْلَ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ: أَرَادَ اسْتِجْلَابَ رِقَّةِ الْقُلُوبِ بِمَا فَعَلَ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ انْتَهَى
(وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمْنَعُ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ (وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ) الْمَازِرِيُّ: إذَا أَجَزْنَا خُرُوجَهُمْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَخْرُجُونَ وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ يَعْتَزِلُونَ نَاحِيَةً وَلَا يَخْرُجُونَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ وَلَا بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى إنْ اسْتَسْقَوْا قَبْلُ، أَوْ بَعْدُ أَنْ يُوَافِقُوا نُزُولَ الْغَيْثِ فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ (ثُمَّ خَطَبَ كَالْعِيدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَلَّمَ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَجَلَسَ جَلْسَةً فَإِذَا اطْمَأَنَّ النَّاسُ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ، أَوْ عَصًا قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ فَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ، فَإِذَا اطْمَأَنَّ النَّاسُ وَفَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ يَرُدُّ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ وَلَا يُقَلِّبُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ الْأَعْلَى الْأَسْفَلَ وَالْأَسْفَلَ الْأَعْلَى.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: صِفَةُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ عِنْدَنَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ: يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ وَلَا يُقَلِّبُهُ فَيَجْعَلُ الْأَسْفَلَ الْأَعْلَى، وَالْأَعْلَى الْأَسْفَلَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَجَعَلَ مَا عَلَى ظَهْرِهِ مِنْهُ يَلِي السَّمَاءَ وَمَا كَانَ يَلِي السَّمَاءَ يَجْعَلُهُ يَلِي ظَهْرَهُ انْتَهَى نَصُّ الْمَازِرِيِّ
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا نَصَّهُ الْمَازِرِيُّ: رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ " يَجْعَلُ مَا عَلَى ظَهْرِهِ يَلِي السَّمَاءَ وَمَا لِلسَّمَاءِ عَلَى ظَهْرِهِ " خِلَافُ رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ
عِيَاضٌ: مَنْ جَعَلَهَا خِلَافًا وَهَمَ إذْ لَا يَتَأَتَّى جَعْلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَلَا يُقَلِّبُهُ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ إلَّا بِجَعْلِ مَا عَلَى ظَهْرِهِ يَلِي السَّمَاءَ
ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَاهُ تَفْسِيرُهَا بِجَعْلِ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَمَا عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ مَعَ بَقَاءِ سَطْحِهِ الظَّاهِرِ ظَاهِرًا بِتَصْيِيرِ الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا سُفْلَى، وَمُقْتَضَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ الْعَكْسُ، وَمُقْتَضَى الْجَلَّابِ جَوَازُ جَمِيعِهِمَا (وَبَدَّلَ التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الثَّانِيَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا فِي صَلَاتِهَا
ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَيَصِلُ كَلَامَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ
اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَدْعُو لِلْأَمِيرِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَأْمُرُ فِيهَا بِالطَّاعَةِ وَيُحَذِّرُ فِيهَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَحُضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ.
الْمَازِرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ يَسْتَسْقِي اللَّهَ وَيَدْعُو
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ظُهُورَهُمَا إلَى السَّمَاءِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَبْتَهِلُونَ فِي الدُّعَاءِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ حَتَّى يَطُولَ ذَلِكَ وَيَرْتَفِعَ النَّهَارُ، ثُمَّ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ انْصَرَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ تَحَوَّلَ إلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ بِكَلِمَاتٍ وَرَغَّبَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ الَّذِي اسْتَحَبَّ أَصْبَغُ
(ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ) تَقَدَّمَتْ النُّصُوصُ بِهَذَا وَانْظُرْ سُكُوتَهُ عَنْ غَيْرِ الْإِمَامِ
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَحَوَّلَ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ كَذَلِكَ وَهُمْ جُلُوسٌ ثُمَّ يَدْعُو الْإِمَامُ قَائِمًا وَيَدْعُو النَّاسُ وَهُمْ جُلُوسٌ (وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ) الْمَازِرِيُّ: مَنَعَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَةِ (وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَصَدَقَةٌ وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ) قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى النَّاسِ صِيَامٌ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لِيَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يُصْبِحُوا يَوْمَ الِاسْتِسْقَاءِ صِيَامًا وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَسْتَسْقُوا إثْرَ ذَلِكَ كَانَ
أَحَبَّ إلَيَّ وَقَدْ فَعَلَهُ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ (بَلْ بِتَوْبَةٍ وَرَدِّ تَبِعَةٍ) اللَّخْمِيِّ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ بِالتَّوْبَةِ وَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا وَأَنْ يَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ (وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى (وَاخْتَارَ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلُ ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
[حُكْم غَسَلَ الْمَيِّت]
وَالنَّظَرُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِأَدَبَيْ الْمُحْتَضَرِ وَبِغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَتَحْنِيطِهِ وَحَمْلِ جِنَازَتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنه وَالتَّعْزِيَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ (فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ) أَمَّا الْخِلَافُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ.
قَالَ الشَّيْخُ مَعَ الْأَكْثَرِ: سُنَّةٌ.
قَالَ الْقَاضِي مَعَ الْبَغْدَادِيِّينَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَأَمَّا غُسْلُهُ بِمُطَهِّرٍ فَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يَجُوزُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لِلِقَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَا لِلتَّطْهِيرِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: الِاكْتِفَاءُ بِهِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا غُسْلُهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا: لَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُغْسَلُ بِمَاءِ زَمْزَمَ مَيِّتٌ وَلَا نَجَاسَةٌ.
وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ عِيَاضٌ: الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ فُرُوضِ
الْكِفَايَةِ، وَقِيلَ سُنَّةٌ.
وَرَوَى الْجَلَّابُ عَنْ مَالِكٍ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
الْمَازِرِيُّ: اسْتَنْبَطَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
وَأَمَّا وُجُوبُ دَفْنِهِ وَكَفَنِهِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَتَحْنِيطُهُ سُنَّةٌ، وَأَمَّا دَفْنُهُ فَفَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْجَمِيعِ إنَّهُ مِنْ الْفُرُوضِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: التَّكْفِينُ عِنْدَنَا وَاجِبٌ (وَتَلَازُمًا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُغَسَّلُ مَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
قَالَ مَالِكٌ: يُغْسَلُ الدَّمُ
عَنْ السِّقْطِ لَا كَغُسْلِ الْمَيِّتِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ.
(وَغُسِّلَ كَالْجَنَابَةِ) ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا صِفَةُ
غُسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ فِي صَبِّ الْمَاءِ وَالتَّدَلُّكِ عَلَى حُكْمِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (تَعَبُّدًا) اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ: يَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَهُ تَعَبُّدٌ (بِلَا نِيَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: تُجْزِئُ غُسْلُ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا يَعْقِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى نِيَّةٍ كَغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا.
[تَغْسِيل أَحَد الزَّوْجَيْنِ صَاحِبه]
(وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَيَسْتُرُ كُلُّ وَاحِدٍ عَوْرَةَ صَاحِبِهِ.
وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُغَسِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بَادِيَ الْعَوْرَةِ.
اللَّخْمِيِّ.
الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ (إنْ صَحَّ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالْقَضَاءِ) لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ
يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالدُّخُولِ لَكَانَ أَبْيَنَ.
قَالَ سَحْنُونَ: إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا فَاسِدٌ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَلَا يُغَسِّلُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فِي الصَّدَاقِ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ وَلَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يُغَسِّلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ (بِالْقَضَاءِ) سَحْنُونَ: يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ إذَا أَبِي الْأَوْلِيَاءُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كِلَا الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى بِغُسْلِ صَاحِبِهِ مِنْ الْآخَرِ.
أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ.
(وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ) سَحْنُونَ: لِلْعَبْدِ غُسْلُ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ حُرَّةً وَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ فَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ (أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ) سَحْنُونَ.
يُغَسِّلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَمْ لَا (أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ) سَحْنُونَ: إنْ ظَهَرَ بِأَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَلِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَنْ يُغَسِّلَ صَاحِبَهُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ حَلَالٌ يَتَوَارَثَانِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
وَإِنْ وَضَعَتْ الزَّوْجَةُ حَمْلَهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَقَبْلَ غُسْلِهِ فَجَائِزٌ أَنْ تُغَسِّلَهُ وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْعِدَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُغَسِّلُ امْرَأَتَهُ وَلَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا (وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ غُسْلِهِ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ وَتُغَسِّلَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَحَبُّ إلَيَّ إذَا نَكَحَ أُخْتَهَا أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ (لَا رَجْعِيَّةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمُطَلَّقَةُ وَاحِدَةً لَا يُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا تُغَسِّلُهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ سَأَلَتْهُ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَهَا فَأَذِنَ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا لَمْ يَكُنْ إذْنُهُ إذْنًا وَلَا قَضَاءً لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا (وَكِتَابِيَّةً إلَّا بِحَضْرَةٍ مُسْلِمٍ) سَحْنُونَ: لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ غُسْلُ زَوْجَتِهِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِمَوْتِ بِرِقٍّ يُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمِلْكُ الْمَبِيعُ لِلْوَطْءِ كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ كَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أُمُّ الْوَلَدِ فِي
الْغُسْلِ كَالزَّوْجَةِ تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَيُغَسِّلُهَا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: وَكَذَلِكَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مِثْلُ أَمَتِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ وَأَمَّا مُكَاتَبَتُهُ سَحْنُونَ: أَوْ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَوْ مَنْ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَلَا تُغَسِّلُهُ وَلَا يُغَسِّلُهَا.
(ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) اللَّخْمِيِّ: الْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ثُمَّ أُولَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ) . ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْرُوعُ أَنْ يُغَسِّلَ الرِّجَالُ أَمْثَالَهُمْ وَالنِّسَاءُ أَمْثَالَهُنَّ (ثُمَّ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ وَهَلْ تَسْتُرُهُ أَوْ عَوْرَتَهُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ فِي سَفَرٍ لَا رِجَالَ مَعَهُ وَمَعَهُ نِسَاءٌ فِيهِنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ أُمٌّ أَوْ أُخْتٌ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ غَيْرُهُنَّ فَلْيَغْسِلْنَهُ وَيَسْتُرْنَهُ.
اللَّخْمِيِّ: أَيْ يَسْتُرْنَ جَسَدَهُ كُلَّهُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتُرْنَ عَوْرَتَهُ (ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ يَمَّمْنَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ (كَعَدَمِ الْمَاءِ) عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ " (وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ وَتَزْلِيعِهِ وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ إنْ لَمْ يُخَفْ تَزْلِيعُهُ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ جَرِيحٌ أَوْ مَجْدُورٌ وَخِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَلَّعَ، إنْ غُسِّلَ فَلْيُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا رَقِيقًا بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَلَا يُيَمِّمُوهُ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: مَنْ وُجِدَ تَحْتَ الْهَدْمِ وَقَدْ تَهَشَّمَ رَأْسُهُ وَعِظَامُهُ وَالْمَجْدُورُ وَالْمُنْسَلِخُ فَيُغَسَّلَانِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ ذَلِكَ مِنْهُمْ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: ذُو الْجُدَرِيِّ وَالْمُشَرَّحُ وَمَنْ إنْ مُسَّ تَسَلَّخَ يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْجَسَدُ الْمُقَطَّعُ يُيَمَّمُ خِلَافُهُ.
(وَالْمَرْأَةُ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ) اللَّخْمِيِّ: أَمَّا الْمَرْأَةُ فَأَوْلَى النَّاسِ ابْنَتُهَا ثُمَّ بِنْتُ ابْنِهَا عَلَى مِثْلِ مَنَازِلِ الرِّجَالِ (ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ: الْمَشْرُوعُ أَنْ يُغَسِّلَ النِّسَاءُ أَمْثَالَهُنَّ (وَلُفَّ شَعْرُهَا وَلَا يُضَفَّرُ) الضَّفْرُ نَسْجُ الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ عَرِيضًا وَعَقْصُهُ ضَفْرُهُ وَلِيُّهُ عَلَى رَأْسِهِ.
سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الشَّعْرِ تُغَسَّلُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِشَعْرِهَا أَيُضَفَّرُ أَمْ يُفْتَلُ أَمْ يُرْسَلُ؟ وَهَلْ يُجْعَلُ الْأَكْفَانَ أَمْ يُعْقَصُ وَيُرْفَعُ مِثْلَ مَا تَرْفَعُهُ الْحَيَّةُ بِالْخِمَارِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَفْعَلُونَ بِهِ كَيْفَ شَاءُوا وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَسَنٌ مِنْ الْفِعْلِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا غَسَّلْنَاهَا ضَفَّرْنَا شَعْرَ رَأْسِهَا فَجَعَلْنَا ثَلَاثَ ضَفَائِرَ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَاهَا ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا مِنْ خَلْفِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ يُصْنَعُ بِالْعَرُوسِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْلَقُ وَلَا يُنَوَّرُ (ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ مَعَ الرِّجَالِ لَا نِسَاءَ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا غَسَّلَهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُو مَحْرَمٍ يَمَّمَ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا إلَى الْكُوعَيْنِ.
(وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ) . الْمَازِرِيُّ: قِيلَ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ يُجَرَّدُ مَا سِوَى الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْرَةِ السَّوْأَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَرُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ.
وَأَمَّا غُسْلُ الْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُسْتَرُ مِنْهَا مَا يَسْتُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى
الرُّكْبَةِ (وَإِنْ زَوْجًا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ.
[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]
(وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ) اُنْظُرْ إتْيَانَهُ بِالضَّمِيرِ هُنَا.
عِيَاضٌ: مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا النِّيَّةُ.
فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ نَوَى الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ أَحَدَهُمَا وَنَوَاهُمَا مَنْ خَلْفَهُ جَمِيعًا أُعِيدَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَنْوِهِ الْإِمَامُ (وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) عِيَاضٌ: مِنْ فُرُوضِهَا وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا أَيْضًا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ بَعْدَهَا وَالدُّعَاءُ بَيْنَهُنَّ (وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكَبِّرُ خَمْسًا فَلْيَقْطَعْ الْمَأْمُومُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلَا يَتْبَعْهُ
فِي الْخَامِسَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: يَسْكُتُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ بِسَلَامِهِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُسَافِرِ يُصَلِّي بِالْمُسَافِرِينَ فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ (وَالدُّعَاءُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَالدُّعَاءُ بَيْنَهُنَّ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ هُوَ الْقَصْدُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: هَلْ وَقَّتَ فِيهِ مَالِكٌ ثَنَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ قَالَ إلَّا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ.
وَفِي حَدِيثِ عَوْفٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» .
وَقَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْت أَنِّي كُنْت الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ.
اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا
تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «كُلُّ مِائَةٍ أُمَّةٌ وَلَنْ يَجْتَمِعَ مِائَةٌ لِمَيِّتٍ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إلَّا وَهَبَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ لَهُمْ» وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهَدُوا بِالدُّعَاءِ.
ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ وَسَطِهِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَامَ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَهَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِك لَهُ إنَّك ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ.
اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّنَاءُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ثُمَّ تُصَلِّي التَّصْلِيَةَ التَّامَّةَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ عَوْفٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَتَحْمَدُ وَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ ثُمَّ تَدْعُو بِدُعَاءِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَتَحْمَدُ وَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَدْعُو بِدُعَاءِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَتَقُولُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَالتَّصْلِيَةِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَحَاضِرِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا إنَّك تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَنَا وَمَثْوَانَا وَلَوَالِدَيْنَا وَلِمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتُوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَسْعِدْنَا بِلِقَائِك وَطَيِّبْنَا لِلْمَوْتِ وَاجْعَلْ فِيهِ رَاحَتَنَا ثُمَّ تُسَلِّمُ.
وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قُلْت: اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك ثُمَّ تَتَمَادَى بِذِكْرِهَا عَلَى التَّأْنِيثِ غَيْرَ أَنَّك لَا تَقُولُ وَأَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ زَوْجًا فِي الْآخِرَةِ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا، وَنِسَاءُ الْجَنَّةِ مَقْصُورَاتٌ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلًا، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ زَوْجَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَزْوَاجٌ.
وَإِنْ كَانَ طِفْلًا فَإِنَّك تُثْنِي عَلَى اللَّهِ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيه.
اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمْ وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمْ وَلَا تَحْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمْ بَعْدَهُ، اللَّهُمَّ وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ.
تَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَتَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتُوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ تُسَلِّمُ، وَانْظُرْ إذَا ظَنَّ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَدَعَا بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ فَإِذَا بِالْمَيِّتِ أُنْثَى قَالَ مَالِكٌ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ.
التُّونِسِيُّ: هَذَا صَوَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى بِالدُّعَاءِ الشَّخْصَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ
بِذَلِكَ.
(وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَبُو عُمَرَ: السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ إذَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهِ النَّاسُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ.
اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ أَبْيَنُ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ اسْتَحْسَنَهُ (وَإِنْ وَالَاهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ أَعَادَ وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَمْ يَدْعُ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَسَمِعَهُ زِيَادٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا.
فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ مَا رُفِعَتْ أُنْزِلَتْ فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ التَّكْبِيرِ عَلَيْهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَإِذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَلَمْ تُدْفَنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ دُفِنَتْ تُرِكَتْ وَلَمْ تُكْشَفْ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا.
انْتَهَى، نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَأَمَّا ابْنُ بَشِيرٍ فَسَوَّى بَيْنَ مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ وَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ مِمَّنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ.
فَقَوْلُ خَلِيلٍ: " وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ " مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ دُفِنَ بِصَلَاةٍ غَيْرِ تَامَّةِ التَّكْبِيرِ، وَإِنْ أَرَادَ مَنْ دُفِنَ دُونَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مَا لَمْ يَفُتْ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْفَوَاتُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ (وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ وَسَمَّعَ الْإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ) عِيَاضٌ: مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا السَّلَامُ
آخِرًا.
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَاحِدَةً وَسَمَّعَ مَنْ يَلِيهِ مَنْ وَرَاءَهُ يُسَلِّمُونَ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ فَالْإِمَامُ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ لِأَنَّهُمْ يَقْتَدُونَ بِهِ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامَةِ بِخِلَافِ مَنْ خَلْفَهُ إنَّمَا يُسَلِّمُ لِيَتَحَلَّلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُسَلِّمَ فِي نَفْسِهِ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ غَانِمٍ: يَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ.
ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْوَاضِحَةِ: لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ إلَّا مَنْ سَمِعَهُ.
(وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ انْتَظَرَ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرُ مَعَهُ ثُمَّ يَقْضِيَ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ مُتَتَابِعًا، رَوَى ابْنُ الْحَكَمِ: وَيَدْخُلُ الْإِمَامُ بِالنِّيَّةِ.
رَوَى عَلِيٌّ: وَيَدْعُو فِي انْتِظَارِهِ.
(وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ وَإِلَّا وَالَى) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةُ عَلِيٍّ يَقْضِي إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ مُتَتَابِعًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ لِابْنِ حَبِيبٍ إنْ تَأَخَّرَ رَفْعُهَا أَمْهَلَ فِي دُعَائِهِ وَإِلَّا فَإِنْ دَعَا خَفَّفَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ بَقِيَ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا الْقِيَامُ لَهَا نَصَّ عَلَيْهِ عِيَاضٌ.
وَبَقِيَ أَيْضًا الْإِمَامَةُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ شَرْطِ
صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْإِمَامَةُ فَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ الصَّلَاةُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَوْ رَعَفَ اسْتَخْلَفَ وَإِنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً تَمَادَى بِخِلَافِ لَوْ ذَكَرَهَا فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا.
[الْكَفَن]
(وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ وَقُدِّمَ كَمُؤْنَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْفَرْضُ مِنْ الْكَفَنِ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَالزَّائِدُ لِسَتْرِ غَيْرِهَا سُنَّةٌ.
ابْنُ بَشِيرٍ: أَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ كُلَّهُ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ ". ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُسْتَحَبُّ إيصَاؤُهُ.
أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِ جُمُعَتِهِ وَإِحْرَامِ حَجِّهِ رَجَاءَ بَرَكَةِ ذَلِكَ.
وَقَدْ أَوْصَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي جُبَّةَ صُوفٍ شَهِدَ بِهَا بَدْرًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْحُنُوطُ يُرِيدُ وَجَمِيعُ مُؤَنِ الْمَيِّتِ فِي إقْبَارِهِ إلَّا أَنْ يُوَارَى مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
قَالَ: وَالرَّهْنُ أَوْلَى مِنْ الْكَفَنِ وَالْكَفَنُ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ سَتْرَ الْمَيِّتِ وَصِيَانَتَهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ.
وَإِنَّمَا قَالَ: إذَا كَانَ الْكَفَنُ مَرْهُونًا فَالرَّهْنُ أَوْلَى مِنْ الْكَفَنِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ حَازَهُ عَنْ عِوَضٍ.
(وَلَوْ سُرِقَ) قَالَ يَحْيَى: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَيِّتِ يُنْبَشُ؟ قَالَ: لَا يُعَادُ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ الْأُولَى تُجْزِئُهُ وَلَكِنْ يُدْفَنُ وَيُكَفَّنُ وَيُبْدَأُ كَفَنُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ بُدِئَ أَيْضًا كَمَا يُبْدَأُ الْكَفَنُ الْأَوَّلُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ عَلَى هَذَا كَانَ الْمَالُ قَدْ قُسِّمَ أَمْ لَا.
(ثُمَّ إنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ وُرِّثَ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: إنْ وُجِدَ الْكَفَنُ الْأَوَّلُ فَهُوَ مِيرَاثٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ (كَأَكْلِ السُّبْعِ الْمَيِّتَ) قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصْرِيُّ: لَوْ نُبِشَ الْمَيِّتُ فَأَكَلَهُ السُّبْعُ وَبَقِيَ كَفَنُهُ كَانَ لِلْوَرَثَةِ.
(وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ) اللَّخْمِيِّ: عَلَى الْأَبِ أَنْ يُكَفِّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ الْمُزْمِنَ، وَعَلَى الِابْنِ أَنْ يُكَفِّنَ أَبَوَيْهِ.
هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ