التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 453-506
أهل الأثرالأرشيف العلمي

دُونَ الدَّمِ لَمْ يُجِزْهَا، فَسَمَاعُ أَشْهَبَ مَنْ وَلَدَتْ دُونَ دَمٍ اغْتَسَلَتْ اسْتِحْسَانٌ.

(لَا بِاسْتِحَاضَةٍ وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا انْقَطَعَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَكَانَتْ قَدْ اغْتَسَلَتْ لَا تُعِيدُ الْغُسْلَ ثُمَّ قَالَ: تَتَطَهَّرُ ثَانِيَةً أَحَبُّ إلَيَّ وَهَذَا اسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفِي الرِّسَالَةِ يَجِبُ الطُّهْرُ لِانْقِطَاعِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: اسْتَشْكَلُوا ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ هَذَا الِاسْتِشْكَالُ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُدَوَّنَةَ فَالْمَشْهُورُ قَدْ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَا وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فَقُصُورُ النَّصِّ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ: قَالَ مَرَّةً تَغْتَسِلُ وَمَرَّةً لَا تَغْتَسِلُ.

(وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ) ابْنُ رُشْدٍ: سَمَاعُ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ إذَا كَانَ أَجْنَبَ مُفَسِّرٌ لِكُلِّ الرِّوَايَاتِ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا اغْتَسَلَ لِنَجَاسَةِ

جِسْمِهِ وَانْظُرْ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ ارْتَدَّ، أَمَّا الْوُضُوءُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ (وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَجْزَاهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِيهِ الْجَنَابَةَ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الطُّهْرَ (لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ) الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: إسْلَامُهُ بِالْقَلْبِ إسْلَامٌ حَقِيقِيٌّ لَوْ مَاتَ قَبْلَ نُطْقِهِ مَاتَ مُؤْمِنًا إلَّا أَنَّا لَا نَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُظْهِرَهُ إلَيْهَا بِلِسَانِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبْكَمَ يَصِحُّ إيمَانُهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ.

(وَإِنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ إنْ شَكَّ اغْتَسَلَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ بِنَوْمٍ (وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ كَتَحَقُّقِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَيَشُكُّ فِي حَدَثِهِ " نَصُّ الْمُوَطَّأِ وَكَلَامُ أَبِي عَمْرٍو الْبَاجِيِّ وَانْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ الْإِمَامِ يُصَلِّي وَهُوَ جُنُبٌ،

وَانْظُرْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ نَوَاقِضِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ الرِّدَّةَ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.

(وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرْضُ الْغُسْلِ النِّيَّةُ الْبَاجِيُّ يَنْوِي الْجَنَابَةَ أَوْ مَا يُغْسَلُ لَهُ كُلُّ الْجَسَدِ وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا أَوْ يَنْوِي اسْتِبَاحَةَ كُلِّ مَوَانِعِهَا أَوْ بَعْضِهَا ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُجْزِئُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ قَالَ: وَمُوَالَاتُهُ كَالْوُضُوءِ.

(وَإِنَّ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْأُخْرَى أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا) ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ حَاضَتْ جُنُبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلْتَنْوِهِمَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ نَسِيَ حَدَثًا " أَنَّهَا إنْ نَوَتْ وَاحِدًا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَنَّهُ يُجْزِئُهَا وَهَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ مَعًا صَحَّ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: إنْ قَصَدَ بِغُسْلِ جَنَابَتِهِ نِيَابَةً عَنْ جُمُعَةٍ أَجْزَأَ، وَإِنْ خَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ (وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا) ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ نَوَى بِغُسْلِهِ الْجُمُعَةَ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يُجْزِئُهُ نِيَّتُهُ عَنْ نِيَّةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَهُوَ وَاجِبٌ.

(وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَخْلِيلُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاجِبٌ ابْنُ يُونُسَ: وَالصَّوَابُ وُجُوبُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ، وَسَمِعَهُ أَشْهَبُ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُقُوطَهُ.

(وَضِغْثُ مَضْفُورِهِ لَا نَقْضُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تُضْغِثُ شَعْرَهَا بِيَدِهَا وَلَا تُنْقِضُ ضَفْرَهَا، ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ وَإِلَّا نَقْضُ الضَّفْرِ فَتْلُ بَعْضِ الشَّعْرِ بِبَعْضٍ وَالْعَقْصُ جَمْعُ مَا ضُفِرَ مِنْهُ قُرُونًا صَفًّا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.

(وَدَلْكٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ التَّدَلُّكِ ابْنُ يُونُسَ: مِنْ شَرٍّ وَمَا كَوْنُهُ غُسْلًا، إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ (وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ) اُنْظُرْهُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالدَّلْكِ " وَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ " وَتَدْلُكُ بِالْقُرْبِ " (أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ وَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا عَجَزَ عَنْهُ سَاقِطٌ فَإِنْ أَمْكَنَهُ بِنِيَابَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ فَلِسَحْنُونٍ يَجِبُ، وَلِابْنِ حَبِيبٍ لَا يَجِبُ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ فَيُوَالِي صَبَّ الْمَاءِ خَاصَّةً وَيُجْزِئُهُ.

(وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ سُنَنِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ (وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ وَمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ)

ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ عِنْدَنَا سُنَّتَانِ فِي الْغُسْلِ وَكَذَا مَسْحُ دَاخِلِ الْأُذُنَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالدَّاخِلِ هُنَا الصِّمَاخُ وَأَمَّا خَارِجُهُ فَلَا خِلَافَ فِي فَرْضِيَّتِهِ.

(وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى) اللَّخْمِيِّ: يَبْتَدِئُ الْجُنُبُ بِغَسْلِ مَوَاضِعِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ، الْمَازِرِيُّ: لِيَسْلَمَ مِنْ مَسِّ ذَكَرِهِ فِي غُسْلِهِ اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ نَوَى الْجَنَابَةَ فِي حِينِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا أَجْزَأَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى: وَهَذَا عَلَى

مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.

(ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ فَضَائِلِ الْغُسْلِ الِابْتِدَاءُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَهُ اللَّخْمِيِّ: وَيَنْوِي بِهِ الْجَنَابَةَ وَإِنْ نَوَى الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ (كَامِلَةً) رَوَى عَلِيٌّ: يُتِمُّ وُضُوءَهُ فِي أَوَّلِ غُسْلِهِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَأْخِيرِ الرِّجْلَيْنِ آخِرَهُ (مَرَّةً) عِيَاضٌ: لَمْ يَأْتِ فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ تَكْرَارٌ وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ: يَتَوَضَّأُ

وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا إلَى آخِرِهِ.

(وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِنِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ فَضَائِلِ

الْغُسْلِ أَنْ يَغْسِلَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ.

(وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ) ابْنُ يُونُسَ: مِنْ فَضَائِلِ الْغُسْلِ أَنْ يَغْمِسَ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُخَلِّلَ بِأَصَابِعِهِ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ بِيَدَيْهِ عِيَاضٌ: الْغَرْفَةُ الْأُولَى لِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ وَالثَّانِيَةُ لِلْأَيْسَرِ وَالثَّالِثَةُ لِلْوَسَطِ.

(وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ) اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ ".

(كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْجُنُبِ أَنْ يَأْكُلَ إذَا غَسَلَ يَدَهُ مِنْ الْأَذَى وَلَهُ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ ابْنُ يُونُسَ: يَعْنِي امْرَأَتَهُ الَّتِي كَانَ وَطِئَهَا أَوْ جَارِيَتَهُ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى فِي يَوْمِ الْأُخْرَى الْبَاجِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ وَمَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ الْجِمَاعَ.

(وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: وُضُوءُ الْجُنُبِ لِنَوْمِهِ

مُسْتَحَبٌّ (لَا تَيَمُّمٍ وَلَمْ يَبْطُلُ إلَّا بِجِمَاعٍ) رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: وُضُوءَ الْجُنُبِ لِيَنْشَطَ لِغُسْلِهِ اللَّخْمِيِّ: فَعَلَيْهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ أَنْ لَا يَتَيَمَّمَ وَلَا يَنْتَقِضَ بِحَدَثٍ غَيْرِ الْجِمَاعِ.

(وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَالْقِرَاءَةَ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ كَالْحَدَثِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ (إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ إلَّا الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ عِنْدَ أَخْذِهِ مَضْجَعَهُ أَوْ يَتَعَوَّذُ لِارْتِيَاعٍ وَنَحْوِهِ لَا عَلَى جِهَةِ التِّلَاوَةِ، فَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَهَا أَنْ تَقْرَأَ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ طُهْرَهَا، يُرِيدُ فَإِنْ طَهُرَتْ وَلَمْ تَغْتَسِلْ بِالْمَاءِ فَلَا تَقْرَأُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا

قَدْ مَلَكَتْ طُهْرَهَا اُنْظُرْ الصَّلَاةَ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ، اُنْظُرْ الْمَرْأَةَ إذَا أَصَابَتْهَا الْحَيْضَةُ وَهِيَ جُنُبٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِلْجَنَابَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ مُرْتَفِعٌ مَعَ الْحَيْضِ، وَانْظُرْ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ آيَةً لِغَيْرِ تَعَوُّذٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ الدَّيْنِ لِطُولِهَا وَلِمَفْهُومِ نَقْلِ الْبَاجِيِّ: يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْيَسِيرَ وَلَا حَدَّ فِيهِ تَعَوُّذًا وَتَبَرُّكًا.

(وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا) ابْنُ عَرَفَةَ، تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ دُخُولَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ عَابِرَ سَبِيلٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ وَيَقْعُدَ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ، وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: 43] الْآيَةُ أَيْ لَا تَفْعَلُوا فِي حَالِ السُّكْرِ صَلَاةً وَلَا تَفْعَلُوهَا وَأَنْتُمْ جُنُبٌ إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ أَيْ وَأَنْتُمْ مُسَافِرُونَ بِالتَّيَمُّمِ وَأَجَازَ ابْنُ مَسْلَمَةَ دُخُولَهُ مُطْلَقًا فَأَلْزَمَهُ اللَّخْمِيِّ الْحَائِضَ مُسْتَثْفِرَةً.
وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِمَنْعِهِ إدْخَالَ الْمَسْجِدِ النَّجَاسَةَ ابْنُ عَرَفَةَ لَعَلَّهُ يُجِيزُ ذَلِكَ مَسْتُورًا دَمُهُ بِبَعْضِهِ وَهُوَ أَحَدُ نَقْلَيْ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنَاءً لِبَوْلٍ " ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ خَرَجَ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ، وَكَذَا اتَّفَقَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْظُرْ عَكْسَ هَذَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ مَاءً إلَّا فِي الْمَسْجِدِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَسَكَتَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ قَدَّاحِ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالدَّلْوُ بِالْمَسْجِدِ

فَلْيَتَيَمَّمْ الْجُنُبُ وَيَدْخُلُ لِأَخْذِهِ وَانْظُرْ مَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَ هَلْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ؟ (كَكَافِرٍ وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ) ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُنْكِرْ مَالِكٌ بُنْيَانَ النَّصَارَى فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَحَبَّ أَنْ يَدْخُلُوا مِمَّا يَلِي مَوْضِعَ عَمَلِهِمْ، وَخَفَّفَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مُرَاعَاةً لِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ إذْ مِنْهُمْ مَنْ أَبَاحَ أَنْ يَدْخُلُوا كُلَّ مَسْجِدٍ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ لِحَدِيثِ ثُمَامَةَ وَرَبَطَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ فَافْتَرَقَا فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ.

(وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ) ابْنُ شَاسٍ: مَنِيُّ الرَّجُلِ فِي اعْتِدَالِ الْحَالِ أَبْيَضُ ثَخِينٌ دَافِقٌ ذُو دَفَعَاتٍ يَخْرُجُ بِشَهْوَةٍ وَيَعْقُبُ خُرُوجَهُ فُتُورٌ وَرَائِحَةٌ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ وَيَقْرُبُ مِنْ رَائِحَةِ الطَّلْعِ رَائِحَةُ الْعَجِينِ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ.

(وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ) اللَّخْمِيِّ: النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ تُجْزِئُ عَنْ الْغُسْلِ، وَفِي الْغُسْلِ تُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فَرْضٌ.

(وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) اللَّخْمِيِّ: لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ جُنُبٌ أَجْزَأَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْمَغْسُولِ مِنْ الْوُضُوءِ اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ فَرْقًا.

(كَلَمْعَةٍ مِنْهَا وَإِنْ مِنْ جَبِيرَةٍ) وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَصَابَ الْجُنُبَ كَسْرٌ أَوْ شَجَّةٌ فَكَانَ يَنْسَكِبُ عَنْهَا الْمَاءُ لِمَوْضِعِ الْجَبَائِرِ فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ حَتَّى صَلَّى صَلَوَاتٍ تَوَضَّأَ لَهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَالظَّهْرِ وَالصَّدْرِ وَقَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ الْجَبَائِرِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ غَسَلَ الْمَوْضِعَ فَقَطْ وَأَعَادَ مَا صَلَّى مِنْ يَوْمِ بَرَأَ وَطَهُرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَطَهَّرَ لِجَنَابَةٍ بَعْدَ بُرْئِهِ فَإِنَّمَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بَعْدَ بُرْئِهِ إلَى حِينِ طُهْرِهِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَهَذَا إنْ تَرَكَ غَسْلَهُ نَاسِيًا وَأَمَّا تَهَاوُنًا أَوْ عَامِدًا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْغَسْلَ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ بَعْدَ بُرْئِهِ فَإِنَّمَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بَعْدَ بُرْئِهِ إلَى حِينِ وُضُوئِهِ ابْنُ يُونُسَ: فَيُجْزِئُ غَسْلُ الْوُضُوءِ فِيهِ غَسْلَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُمَا فَرْضَانِ فَأَجْزَأَ أَحَدُهُمَا

عَنْ الْآخَرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ يَتَيَمَّمُ لِلْوُضُوءِ نَاسِيًا لِلْجَنَابَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ نَائِبٌ عَنْ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
وَالتَّيَمُّمُ عَنْ الْجَنَابَةِ نَائِبٌ عَنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَلَا يُجْزِئُ مَا نَابَ عَنْ غَسْلِ بَعْضِ الْبَدَنِ عَمَّا يُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِ، وَالْغَسْلُ فِي الْجُرْحِ لَمْ يَنُبْ عَنْ غَيْرِهِ، وَالْحُكْمُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي الْجُرْحِ غَسْلُ تِلْكَ اللَّمْعَةِ فَأَجْزَأَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ.

[بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَبَائِرِ]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَبَائِرِ (رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مُسْتَحَاضَةٍ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مَسْحُ جَوْرَبٍ جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ وَخُفٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا.
ابْنُ الطَّلَّاعِ: نَفْسُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَرْضٌ وَالِانْتِقَالُ إلَيْهِ مِنْ الْغَسْلِ رُخْصَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ بَدَلَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالرَّأْسِ مِثْلُ الرَّجُلِ

فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهَا وَلَا تَتَّبِعُ غُضُونَهُمَا وَهُوَ تَكْسِيرُ أَعْلَاهُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُمْسَحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوْقِهِمَا وَتَحْتِهِمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ وَقَدْ بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ فَلْيُمْسَحْ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ رَجَعَ قَالَ: لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا.
وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جِلْدٌ مَخْرُوزٌ يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَهَذَا كَالْخُفِّ.
اللَّخْمِيِّ: الْجُرْمُوقُ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ وَيُعْمَلُ عَلَيْهِ الْجِلْدُ.
الْبَاجِيُّ: وَجْهُ رِوَايَةِ مَنْعِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ لِمَشَقَّةِ خَلْعِهِ وَلُبْسِهِ، بِخِلَافِ الْجُرْمُوقِ فَإِنَّهُ كَالنَّعْلِ.
أَبُو عُمَرَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُجَلَّدَيْنِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ.
الْجُزُولِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي الْجَوْرَبِ وَالْجُرْمُوقِ هَلْ هُمَا اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ؟

(وَلَوْ عَلَى خُفٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَبِسَ آخَرَ مِنْ

فَوْقِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا أَيْضًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ مَسَحَ الْأَعْلَى مِنْهُمَا.
(بِلَا حَائِلٍ كَطِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَنْزِعُ مَا بِأَسْفَلِ الْخُفِّ مِنْ طِينٍ قَبْلَ الْمَسْحِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْخُفِّ وَهَذَا حَائِلٌ دُونَ الْخُفِّ فَوَجَبَ نَزْعُهُ كَمَا لَوْ لَفَّ عَلَى الْخُفِّ خِرْقَةً لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى غَيْرِ الْخُفِّ.
وَانْظُرْ إنْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى الريحية وَالْغَلَصَاتِ.
قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يُمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا أُبَالِي لَبِسَهُمَا بِخِرَقٍ أَوْ بِجَوْرَبٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِمَا بِغَيْرِ لِفَافَةٍ.
(إلَّا الْمِهْمَازَ) سُمِعَ سَحْنُونَ يَمْسَحُ عَلَى الْمَهَامِيزِ وَلَا يَنْزِعُهُمَا.

(وَلَا حَدَّ) التَّلْقِينُ: الْمَسْحُ جَائِزٌ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ لِمُدَّةٍ مِنْ الزَّمَانِ لَا يَقْطَعُهُ، إلَّا الْخَلْعُ أَوْ حُدُوثُ مَا يُوجِبُ الْغَسْلَ.

(بِشَرْطِ جِلْدٍ) ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى الْخِرَقِ إذَا لَفَّ بِهَا رِجْلَيْهِ.
(طَاهِرٍ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ " (خُرِزَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ جِلْدٌ

مَخْرُوزٌ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُمْسَحُ عَلَى ذِي الْخَرْقِ الْيَسِيرِ، اُنْظُرْ السِّبَاطَ الَّذِي بِالْقَفْلِ هَلْ الْقَفْلُ كَالْخَرَزِ، نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.

(وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ الْخُفُّ دُونَ الْكَعْبَيْنِ فَلَا يُمْسَحُ عَلَيْهِ (وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ) الْبَاجِيُّ: يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ إذَا كَانَ مِنْ الصِّحَّةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ غَالِبًا.

(بِطَهَارَةِ مَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ لَمْ يُمْسَحْ عَلَيْهِمَا إذَا تَوَضَّأَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُهُ لُبْسُهُ عَلَى طَهَارَةِ حَدَثٍ بِالْمَاءِ وَلَوْ بِالْغَسْلِ (كَمُلَتْ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إنْ لَبِسَ الْيُمْنَى قَبْلَ غَسْلِ الْيُسْرَى إلَّا إنْ نَزَعَهَا وَلَبِسَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ.

(بِلَا تَرَفُّهٍ) الْبَاجِيُّ: إنَّمَا يُبِيحُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا لِلْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ الْمَشْيِ فِيهِمَا أَوْ التَّوَقِّي بِهِمَا.

(أَوْ عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُحْرِمٌ.
الشَّيْخُ: لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِمَا وَلَوْ لَبِسَهُمَا لِعِلَّةٍ مَسَحَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا نَصَّ فِي الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
انْتَهَى.
اُنْظُرْ الْفَرْقَ السَّبْعِينَ مِنْ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيُّ ذَكَرَ فِيهِ مَنْ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ مَغْصُوبٍ أَوْ حَجَّ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ.

(أَوْ سَفَرِهِ)

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي مِنْ التَّرَخُّصِ بِسَبَبِ عِصْيَانِ السَّفَرِ إلَّا رُخْصَةٌ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي السَّفَرِ كَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ لَا التَّيَمُّمُ وَمَسْحُ الْخُفَّيْنِ، وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ فِي الْمُضْطَرِّ فِي سَبَبِ الْمَعْصِيَةِ.
اُنْظُرْ فِي الْقَصْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " غَيْرَ عَاصٍ بِهِ ".

(فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعًا) الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْوَاسِعَيْنِ فَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلُهُ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفِّ إلَى سَاقِهِ بَطَلَ مَسْحُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ عَقِبَهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى سَاقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ جُلَّ رِجْلِهِ (وَمُخَرَّقٌ قَدْرُ ثُلُثِ الْقَدَمِ) ابْنُ رُشْدٍ: مَدْلُولُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ الثُّلُثَ آخِرُ حَدِّ الْيَسِيرِ وَأَوَّلُ حَدِّ الْكَثِيرِ، فَيَجِبُ أَنْ يُمْسَحَ عَلَى مَا دُونَ الثُّلُثِ وَلَا يُمْسَحُ عَلَى مَا كَانَ خَرْقُهُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ أَعْنِي ثُلُثَ الْقَدَمِ مِنْ الْخُفِّ لَا ثُلُثَ جَمِيعِ الْخُفِّ (وَإِنْ بِشَكٍّ) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ أَشْكَلَ الْخَرْقُ فَلَمْ يُدْرَ أَمِنَ الْكَثِيرِ هُوَ أَمْ مِنْ الْقَلِيلِ فَلَا مَسْحَ عَلَيْهِ.
(كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ) ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يُمْسَحُ عَلَى الْخَرْقِ الَّذِي يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مُلْتَصِقًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ

كَالشَّقِّ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقَدَمُ، وَأَمَّا إنْ اتَّسَعَ الْخَرْقُ وَانْفَتِحْ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ الْقَدَمُ فَلَا يُمْسَحُ عَلَيْهَا لَا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا جِدًّا.

(أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ غَسَلَ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا فِي الْخُفِّ ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ، وَكَذَلِكَ يُخْتَلَفُ فِيمَنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي الْخُفَّيْنِ ثُمَّ غَسَلَ بَقِيَّةَ الْأَعْضَاءِ انْتَهَى.
وَنَصُّ السَّمَاعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ لَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ فَجَهِلَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَبْلُ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ بَقِيَّةَ وُضُوئِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقِيلَ لِسَحْنُونٍ: لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَقَدْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَكَرَ وَقَدْ جَفَّ وُضُوءُهُ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: إلَّا أَنْ يَخْلَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ لَبِسَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ، وَكَذَلِكَ إذَا لَبِسَ خُفَّهُ الْيُمْنَى قَبْلَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَا يَمْسَحُ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ رَأَى أَنَّهُ كُلَّمَا غَسَلَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ طَهُرَ ذَلِكَ الْعُضْوُ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ إذَا لَبِسَهُمَا بَعْدَ أَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ لِلْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ وُضُوءَهُ.
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ: وَجَوَازُ

الْمَسْحِ أَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ» (وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ وَفِي غَصْبٍ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ الْفَرْعَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعِصْيَانٌ بِلُبْسِهِ " وَقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ " لَا نَصَّ فِي الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ " قَالَ: وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ يُرَدُّ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكِدٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى مَغْصُوبِ الْمَاءِ يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَالثَّوْبُ يُسْتَتَرُ بِهِ، وَالْمُدْيَةُ يُذْبَحُ بِهَا، وَالْكَلْبُ يُصَادُ بِهِ، وَالصَّلَاةُ بِالدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ يُرَدُّ بِأَنَّهَا عَزَائِمُ.

(وَلَا لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ وَفِيهَا يُكْرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تُخَضِّبُ رِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ وَهِيَ عَلَى وُضُوءٍ فَتَلْبَسُ خُفَّيْهَا لِتَمْسَحَ عَلَيْهِمَا إذَا أَحْدَثَتْ أَوْ نَامَتْ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ عَلَى وُضُوءٍ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَبُولَ فَقَالَ: أَلْبِسُ خُفِّي كُلَّمَا أَحْدَثْتُ مَسَحْتُ عَلَيْهِمَا قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا فِي النَّوْمِ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْبَوْلُ عِنْدِي مِثْلُهُ.
وَاخْتَارَ التُّونِسِيُّ الْجَوَازَ وَعَنْ أَصْبَغَ غَيْرُهُ.
وَقَالَ التُّونِسِيُّ: وَمَا الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ وَالْحَاضِرُ إنَّمَا يَلْبَسُ خُفَّيْهِ فِي الْحَضَرِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ فِي غَسْلِهِمَا فَأُجِيزَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ فَعَمَلُهَا الْحِنَّاءَ فِي رِجْلَيْهَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى: وَأَجَازَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ خُفَّيْهِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ.
أَصْبَغُ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: وَإِنْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا أَجْزَأَهُ.
بَهْرَامَ: نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ، وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَدْ يَتَرَجَّحُ بِهَذَا أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ الْقِيَامُ بِاللَّيْلِ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَهُوَ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْمَسْحِ لِلْفَرِيضَةِ فَقَدْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْسَحَ لِلضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ فَذَلِكَ أَفْضَلُ، وَلَمْ أَزَلِ أُرَشِّحُ هَذَا الْمَعْنَى فِي تَسْخِينِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ كَمَا حَكَاهُ تَاجُ الدِّينِ فِي تَنْوِيرِهِ قَالَ: إنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ لِي شَيْخِي: يَا بُنَيَّ بَرِّدْ الْمَاءَ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ السُّخْنَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بِكَزَازَةٍ، وَإِذَا شَرِبَ الْمَاءَ

الْبَارِدَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ اسْتَجَابَ كُلُّ عُضْوٍ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ، رَاجِعْهُ فِي التَّنْوِيرِ.

(وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ) ابْنُ شَاسٍ: يُكْرَهُ الْغَسْلُ وَالتَّكْرَارُ.
ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ نَوَى بِغَسْلِهِ مَسْحَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ غَسَلَ طِينَهُ لَمْ يُجْزِهِ (وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَتَّبِعُ الْغُضُونَ وَهُوَ تَكْسِيرُ أَعْلَاهُ.

(وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ) تَقَدَّمَ نَصُّ التَّلْقِينِ لَا يَقْطَعُهُ إلَّا حُدُوثُ مَا يُوجِبُ الْغَسْلَ أَوْ الْخَلْعَ.

(وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا) سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ: مَنْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَصْرُ حَتَّى تَخَرَّقَ خُفُّهُ فَإِنَّهُ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ مَعًا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ.

ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ أَخَّرَ خَلْعَهُمَا حِينَ انْخَرَقَ الْخُفُّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ.

(وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ جُلَّ رِجْلِهِ.
(لَا الْعَقِبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْخُفُّ وَاسِعًا وَكَانَ الْعَقِبُ يَزُولُ وَيَخْرُجُ إلَى السَّاقِ وَيَجُولُ لِلْقَدَمِ إلَّا أَنَّ الْقَدَمَ كَمَا هِيَ فِي الْخُفِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِذَا نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ كَالْمُوَالَاةِ) اُنْظُرْ إذَا نَزَعَ إحْدَاهُمَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خُفًّا عَلَى خُفٍّ أَوْ لَا فَرْقَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا: إنَّهُ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ، فَإِنْ نَزَعَ خُفًّا وَاحِدًا فَلْيَنْزِعْ الْآخَرَ وَيَغْسِلْ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ وَيُجْزِئُهُ، وَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ سَاعَةً أَعَادَ الْوُضُوءَ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: حَدُّ ذَلِكَ مِقْدَارُ مَا يَجِفُّ فِيهِ الْوُضُوءُ.
الْجَلَّابُ: فَإِنْ أَخَّرَ

ذَلِكَ نَاسِيًا غَسَلَهُمَا حِينَ يَذْكُرُ وَيَبْنِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ نَزَعَ الَّذِي يَلْبَسُ خُفَّيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمَا مَسَحَ الْأَسْفَلَ مَكَانَهُ وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ.
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: فَإِنْ نَزَعَ فَرْدًا مِنْ الْأَعْلَى مَسَحَ ذَلِكَ الرِّجْلَ عَلَى الْأَسْفَلِ مَكَانَهُ وَيُجْزِئُهُ، ثُمَّ إنْ لَبِسَ الْفَرْدَ الَّذِي نَزَعَ ثُمَّ أَحْدَثَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا.
ابْنُ رُشْدٍ: فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ نَزْعِ الْفَرْدِ الْأَعْلَى وَبَيْنَ الْفَرْدِ الْأَسْفَلِ.

(وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتْ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا مُزِّقَ أَقْوَالٌ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا نَزَعَ إحْدَى خُفَّيْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِ الْأُخْرَى وَخَافَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ فَقِيلَ يَتَيَمَّمُ.
وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: يَغْسِلُ الرِّجْلَ الْوَاحِدَةَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْأُخْرَى مِنْ فَوْقِ الْخُفِّ وَيَصِيرُ ذَلِكَ ضَرُورَةً

كَالْجَبِيرَةِ.
وَقِيلَ: يَخْرِقُ الثَّانِي، وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا إنْ كَانَ الْخُفُّ قَلِيلَ الثَّمَنِ فَلْيَخْرِقْهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَلْيَغْرَمْ لَهُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الثَّمَنِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِ كَالْجَبِيرَةِ.

(وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ) التَّلْقِينُ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُقِيمِ خَلْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لِلْغُسْلِ الْكَافِي: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَمْسَحَ أَكْثَرَ مِنْ جُمُعَةٍ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ.

(وَوَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ أَصَابِعِهِ وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَانَا مَالِكٌ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَاهِرِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَوَضَعَ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ خُفِّهِ فَأَمَرَّهُمَا إلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ وَذَلِكَ أَصْلُ السَّاقِ (وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا تَأْوِيلَانِ) الرِّسَالَةُ: وَكَذَلِكَ بِجَعْلِ يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ فَوْقِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ تَحْتِهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَهَكَذَا أَرَانَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَا: وَإِنَّ مَالِكًا أَرَاهُمَا كَذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ الْقَرَوِيُّ: بَلْ يَجْعَلُ الْيُمْنَى مِنْ فَوْقِ الْقَدَمَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفِعْلَ إنْ

اُسْتُعْمِلَتْ فِيهِ الْجَارِحَتَانِ قُدِّمَتْ فِيهِ الْيُمْنَى فِي فِعْلٍ، الرَّاجِحُ إنْ تَيَسَّرَ، فَإِنْ شُقَّ تُرِكَ كَالرُّكُوبِ، ابْنُ عَرَفَةَ فِي صِفَةِ مَسْحِهِ بَعْدَ زَوَالِ طِينِهِ سِتٌّ.
الْكَافِي: وَكَيْفَمَا مَسَحَ أَجْزَأَهُ (وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ) الْجَلَّابُ: وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلِهِمَا وَإِنْ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا دُونَ أَسْفَلِهِمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِهِمَا دُونَ أَعْلَاهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إيجَابًا.

[بَاب فِي التَّيَمُّمِ]

[فَصَلِّ فِي مُوجِبَات التَّيَمُّم]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْخَامِسُ فِي التَّيَمُّمِ (يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ) ابْنُ حَارِثٍ: يُتَيَمَّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ

الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ فِعْلِ الْوُضُوءِ اتِّفَاقًا (أُبِيحَ) شَرَطَ الْقَاضِي إبَاحَةَ السَّفَرِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: يَلْزَمُ

الْقَائِلَ لَا يَتَيَمَّمُ الْعَاصِي: أَنْ لَا يَمْسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ إنْ انْكَسَرَ وَلَا يَأْكُلُ فِي رَمَضَانَ وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ، اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعِصْيَانٌ بِلُبْسِهِ ". وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: غَيْرُ وَاجِبٍ حَمْلُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَجُوزُ السَّفَرُ فِي طَرِيقٍ يَتَيَقَّنُ فِيهِ عَدَمَ الْمَاءِ طَلَبًا لِمَالٍ وَرَعْيِ الْمَوَاشِي، وَيَجُوزُ لَهُ الْمُقَامُ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَنَحْوِ هَذَا فِي الْإِكْمَالِ فَانْظُرْهُ.

(لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَتَيَمَّمُ الْمُسَافِرُ وَلَوْ لِنَفْلٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ، وَمَنَعَهُ ابْنُ أَبِي مَسْلَمَةَ لِغَيْرِ الْفَرْضِ.
الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ: وَالْمَرِيضُ كَذَلِكَ.

(وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْجِنَازَةُ الْمُتَعَيِّنَةُ.
قَالَ الْقَاضِي: كَفَرْضٍ (وَفَرْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:

يُتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ، وَكَذَلِكَ الْمَسْجُونُ، وَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ إنْ رَفَعَ الْمَاءَ مِنْ الْبِئْرِ أَنْ يَذْهَبَ الْوَقْتُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ.
انْتَهَى نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: وَمَنْ خَافَ إنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَعَهُ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَهُوَ إنْ تَيَمَّمَ يُدْرِكُ فَلْيَتَوَضَّأْ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَتَيَمَّمُ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَشَاغُلِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوْ رَفْعِهِ مِنْ الْبِئْرِ وَإِنَّمَا وُضِعَ التَّيَمُّمُ لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ.

(غَيْرِ جُمُعَةٍ) ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ إنْ تَوَضَّأَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِأَنَّ الظُّهْرَ هِيَ الْأَصْلُ، فَإِنْ فَاتَهُ فَرْضُ الْجُمُعَةِ لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُ الظُّهْرِ الْمُخْتَارُ.
وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُهَا ظُهْرًا وَلَا يُعِيدُ.
تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ.

(لَا سُنَّةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَذْهَبُ

الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلسُّنَنِ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَتَيَمَّمُ مَنْ أَحْدَثَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَا يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ بِتَيَمُّمٍ إلَّا مُسَافِرٌ.

(إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا) التَّلْقِينُ: مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْمَاءِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ عَدَمُ بَعْضِهِ فَإِنْ وُجِدَ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ:

إنْ كَانَ مَعَ الْجُنُبِ قَدْرُ وُضُوئِهِ فَقَطْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

(أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ) الْمَازِرِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُتَيَمَّمُ لِخَوْفِ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ ابْنُ وَهْبٍ: وَيَتَيَمَّمُ الْمَبْطُونُ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَعَهُمَا هُمَا لَا يَقْدِرَانِ عَلَى

الْوُضُوءِ بِهِ لِضَعْفِهِمَا أَوْ لِضَرَرِ الْمَاءِ بِهِمَا.
ابْنُ الْقَصَّارِ: وَيَتَيَمَّمُ الصَّحِيحُ إذَا خَافَ نَزْلَةً أَوْ حُمَّى.
الْبَاجِيُّ: وَنَحْوَ هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَتَيَمَّمُ: إلَّا إنْ خَافَ التَّلَفَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلًا مِنْ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحُكْمُ بَيْنَ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ خَوْفِ التَّلَفِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ.

(أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ) رَوَى ابْنُ نَافِعٍ: يَتَيَمَّمُ ذُو الْمَاءِ يَخَافُ الْعَطَشَ أَوْ الضَّرَرَ.
الْمَازِرِيُّ: وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ.
ابْنُ رُشْدٍ: خَوْفُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعَطَشِ كَخَوْفِهِ

عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَا خَوْفُهُ عَلَى حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ أَوْ بَيْعُ لَحْمِهِ بِرُخْصِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ وَلَا ضَرُورَةَ بِهِ أُلْغِيَ.

(أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: يَجُوزُ لَهُ الْمَقَامُ

عَلَى حِفْظِ مَالِهِ وَإِنْ أَدَّى لِلتَّيَمُّمِ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُتَيَمَّمُ لِلْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ بَعِيدٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَعَلَّهُ فِي عَدَمِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْخَوْفِ.

(أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا مَنْ خَافَ فِي حَضَرٍ إنْ رَفَعَ الْمَاءَ

مِنْ الْبِئْرِ خَرَجَ الْوَقْتُ تَيَمَّمَ.
(كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ) الرِّسَالَةُ: قَدْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ (أَوْ آلَةٍ) التَّلْقِينُ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ مِنْ تَشَاغُلٍ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْوَقْتِ لِضِيقِهِ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ أَوْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ لِعَدَمِ الْآلَةِ الَّتِي تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ كَالدَّلْوِ وَالرَّشَا (وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ) تَقَدَّمَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفَرْضٌ ".

(وَجَازَ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمٍ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إنْ تَأَخَّرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فَتَنَفَّلَ قَبْلَهَا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِلْفَرِيضَةِ قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِتَيَمُّمِ

الْفَرِيضَةِ.
التُّونِسِيُّ: مَا لَمْ يَطُلْ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَهُ أَنْ يُوتِرَ بِتَيَمُّمِ الْعِشَاءِ وَيُصَلِّي مِنْ النَّفْلِ مَا شَاءَ.
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: مَنْ تَيَمَّمَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ، فَلَهُ أَنْ يَرْكَعَ بِهِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرَ وَإِنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فَلَهُ أَنْ يُوتِرَ بِهِ.
الْبَاجِيُّ: وَإِنْ صَلَّى نَوَافِلَ مُتَّصِلَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ وَيَقْرَأُ حِزْبَهُ وَيَتَنَفَّلُ.
الْبَاجِيُّ: وَيَطُوفُ وَيَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَإِنْ اُضْطُرَّ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا.
وَلِلْمَازِرِيِّ: لَا نَصَّ فِي جُنُبٍ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا وَسَطَ مَسْجِدٍ، وَأَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: " لَا يَدْخُلُ الْجُنُبُ الْمَسْجِدَ إلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ " دُخُولُهُ لِأَخْذِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ ابْنُ الدَّقِيقِ أَنَّ الْحَسَنَ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ هَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَا يَدْخُلُ.
فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ فَقَالَ: كَذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ مَالِكٌ فِي الثَّالِثَةِ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ لِأَخْذِ الْمَاءِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ مَالِكٌ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ مَنْ قَالَ مِنْ حَلَفَ ثَلَاثَةً لَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْفَيْءُ إلَّا بِالْحِنْثِ فَصَارَ لَا يَصِلُ لِلْحَلَالِ إلَّا بِالْحَرَامِ فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ.

(لَا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ قَصْدًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُصَلِّي مَكْتُوبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ.

وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: وَلَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ.
(وَبَطُلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً) ابْنُ رُشْدٍ: بَيِّنَ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ سَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَوَاتٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَعَادَ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ.
الْبَاجِيُّ: لَا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتَيْهِمَا لِوُجُوبِ دُخُولِ الْوَقْتِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَلِوُجُوبِ طَلَبِ الْمَاءِ.

(لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ لِنَوْمٍ لَا يَنْوِي بِهِ صَلَاةً وَلَا مَسَّ مُصْحَفٍ لَمْ يَتَنَفَّلْ بِهِ وَلَا يَمَسُّ مُصْحَفًا.

(وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ فَرَّقَ تَيَمُّمَهُ وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا أَجْزَاهُ،

وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ التَّيَمُّمَ كَالْوُضُوءِ قَالَ: وَتَنْكِيسُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ.

(وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لَا ثَمَنٍ) بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذَا وَهَبَ الرَّجُلَ مَاءً لِوُضُوئِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ لِمِنَّةِ قَبُولِهِ إذْ لَا يُدْرِكُهُ فِي ذَلِكَ مِنَّةٌ لِأَنَّ الْمَاءَ مُبْتَذَلٌ لَا يُمَنُّ بِهِ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ.
قَالَ غَيْرُهُ: لَوْ وَهَبَ لَهُ ثَمَنَ الْمَاءِ وَهُوَ لَا يَجِدُ، الثَّمَنَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، لِأَنَّ هَذَا مَالٌ تُدْرِكُهُ فِيهِ الْمِنَّةُ.

(أَوْ قَرْضُهُ) ابْنُ عَلَاقٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إذَا أُقْرِضَ ثَمَنَ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِخِفَّةِ مَشَقَّةِ الْمِنَّةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَا أَذْكُرُ فِي مَذْهَبِنَا فِي هَذَا نَصًّا.
اُنْظُرْ قَدْ أَتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِهَذَا فِقْهًا مُسَلَّمًا غَيْرَ مَعْزُوٍّ.

(وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ الْمَاءَ إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الدَّرَاهِمِ تَيَمَّمَ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ فَلْيَشْتَرِهِ مَا لَمْ يَرْفَعُوا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ، فَإِنْ رَفَعُوا تَيَمَّمَ حِينَئِذٍ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ رُخْصٍ كَالدِّرْهَمَيْنِ اشْتَرَاهُ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ مِثْلَيْهِ (وَإِنْ بِذِمَّتِهِ) مُقْتَضَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدِمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ " أَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ فَانْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدِمَ ذُو مَاءٍ ".

(وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَوْ تَوَهَّمَهُ لَا تَحَقَّقَ عَدَمُهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ) الْمُوَطَّأُ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَغِيَ الْمَاءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ تَحَقَّقَ فِقْدَانُهُ فَقَطْ الْبَاجِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي الْجَرْيِ لِإِدْرَاكِ الْمَاءِ، وَلَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَشْيِهِ الْمُعْتَادِ، وَلَا أَنْ يَعْدِلَ عَنْ طَرِيقِهِ أَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْعُدُولِ لَهُ إلَى الْعُيُونِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي يَعْدِلُ لَهَا عَنْ الطَّرِيقِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ فَاتَهُ أَصْحَابُهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَمْ يُحَدَّ فِيهِ حَدًّا، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَخَفْ فِي نِصْفِ الْمِيلِ إلَّا الْعَنَاءَ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: " الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ الضَّعِيفُ بِخِلَافِ

الْقَوِيِّ ". اُنْظُرْ قَيَّدُوا هَذَا أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ لُبْسًا وَالثَّمَنَ الَّذِي يَشْتَرِيه بِهِ.
ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ تَرَدَّدَ فِي طَلَبِهِ إلَى حَدٍّ لَا يَدْخُلُ فِيهِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ وَلَا مَشَقَّةٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الطَّلَبُ عَنْ الْمُتَوَهِّمِ لَوْلَا الِاحْتِيَاطُ.

(كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ)

سُمِعَ أَشْهَبُ يَسْأَلُ مَنْ يَلِيهِ وَمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُعْطِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الرُّفْقَةِ يَسْأَلُهُمْ وَلَكِنْ يَسْأَلُ مَنْ يَلِيهِ وَيَرْجُو ذَلِكَ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ فَلَا يَسْأَلُهُمْ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْمَاءِ عِنْدَ مَنْ يَلِيهِ مِمَّنْ يَرْجُو وُجُودَهُ عِنْدَهُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ إيَّاهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا.

(وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْوِيُّ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ لَا رَفْعُ الْحَدَثِ عَلَى الْمَعْرُوفِ.

(وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَأَعَادَ الْفَرِيضَةَ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: أَبَدًا، ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ فَكَمَا لَا يُجْزِئُ الْوُضُوءُ عَنْ الْغُسْلِ فَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ بَدَلُهُ عَنْ بَدَلِ الْغُسْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ ". (وَلَوْ تَكَرَّرَتْ) اللَّخْمِيِّ: لَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل