التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 282-331
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَخَامِسَتَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَدَدِ وَهِيَ سِتُّ صَلَوَاتٍ وَيُعِيدُ مَا بَدَأَ بِهِ فَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَخَامِسَتَهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْمَغْرِبُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْعَصْرُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الظُّهْرُ، ثُمَّ يُعِيدُ الصُّبْحَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْعِشَاءَ، وَخَامِسَتُهَا الصُّبْحُ (وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا) الْمَازِرِيُّ.: لَوْ كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَسَادِسَتَهَا، أَوْ حَادِيَةَ عَشْرَتَهَا أَوْ سَادِسَ عَشْرَتَهَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ حُصُولِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَشْرَ صَلَوَاتٍ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُعِيدُهَا فَيُصَلِّي صُبْحَيْنِ وَظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ بَعْدَ عَدَدٍ لَهُ خَمْسٌ كَالسَّادِسَةِ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ مِثْلُ الْأُولَى سَوَاءٌ، فَالسَّادِسَةُ مِنْ الصُّبْحِ صُبْحٌ وَمِنْ الظُّهْرِ ظُهْرٌ، فَصَارَ مَحْصُولُ السُّؤَالِ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي عَيْنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ عَيْنَ الصَّلَاةِ يَوْمَيْنِ: فَإِنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ نَسِيَ مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ صَارَ عَلَيْهِ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ وَهَذَا وَاضِحٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُعِيدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِإِعَادَةِ الْخَمْسِ بَعْدَ فِعْلِهَا نَسَقًا، وَهَذَا أَحْسَنُ لِانْتِقَالِ النِّيَّةِ فِيهِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ مَرَّةً فَقَطْ.
وَفِيمَا قَالَهُ تَنْتَقِلُ خَمْسًا انْتَهَى، فَانْظُرْ أَنْتَ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ خَلِيلٍ.

(وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا هُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا عَلَى مُقْتَضَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَبِصَلَاتَيْنِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْوَاحِدَةِ خَرَجَ وَقْتُهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهَا.
وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى، أَنَّ إعَادَةَ الَّتِي فُعِلَتْ أَوَّلًا مُشْكِلٌ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ تَعَقَّبَهُ فَانْظُرْهُ مَعَ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً عَلَى أَنْ يُعِيدَهَا.
وَنَقَلُوا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ ظُهْرًا، أَوْ عَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا وَلَا يَعْرِفُ الْيَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ.
وَأَمَّا لَوْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ مِثْلَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلسَّبْتِ وَظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْأَحَدِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ سَحْنُونَ وَلَا ابْنُ الْمَوَّازِ بَيْنَ مَعْرُوفٍ، أَوْ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَقَالَا: يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ وَعَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ: " مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ " هُوَ عَلَى غَيْرِ مُخْتَارِ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَوْلُهُ: " وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ " هُوَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
وَانْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ هَذَا وَاسْتَظْهِرْ عَلَى ذَلِكَ.

(وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً) سَمِعَ عِيسَى مَنْ ذَكَرَ ظُهْرًا وَعَصْرًا وَاحِدَةً مِنْ سَفَرٍ وَأُخْرَى مِنْ حَضَرٍ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا هِيَ وَلَا أَيَّتَهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، فَلْيُصَلِّ سِتَّ صَلَوَاتٍ إنْ شَاءَ صَلَّى ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْحَضَرِ، ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلسَّفَرِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلْحَضَرِ، وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِهِمَا لِلسَّفَرِ وَخَتَمَ بِالسَّفَرِ.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ وَابْنُ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: " يُصَلِّيهِمَا حَضَرِيَّتَيْنِ وَسَفَرِيَّتَيْنِ " صَحِيحٌ لِأَنَّ صَلَاةَ الْحَضَرِ

لَا تُجْزِئُ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا كَمَا لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ السَّفَرِ عَنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا، فَلَمَّا لَمْ يَدْرِ كَيْفَ وَجَبَتَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا لِلْحَضَرِ وَالسَّفَرِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى شَكِّهِ وَيُوقِنَ أَنْ قَدْ صَلَّاهُمَا كَمَا وَجَبَتَا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ يُعِيدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِلسَّفَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالسَّفَرِ وَلِلْحَضَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالْحَضَرِ مِنْ أَجْلِ الرُّتْبَةِ، فَهُوَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا فِيمَنْ تَعَمَّدَ وَصَلَّى وَقْتِيَّةً وَهُوَ ذَاكِرٌ لِفَائِتَةٍ: إنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا فِي الْوَقْتِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُعِيدَ هَذِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا، ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا.
وَحَصَّلَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ (وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ) ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ أَنَّهُ يُصَلِّي ثَلَاثًا إنْ ذَكَرَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ سَبْعَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَيَخْتِمُ بِهَا، وَلَوْ ذَكَرَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا وَمَغْرِبًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صَلَاةً يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَيْضًا وَيَخْتِمُ بِهَا، وَلَوْ ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا وَمَغْرِبًا وَعِشَاءً لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَيْضًا وَيَخْتِمُ بِهَا إذْ لَا يَصِحُّ لَهُ الْيَقِينُ فَالتَّرْتِيبُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ.
وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تُسْقِطَ أَبَدًا مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَنْسِيَّاتِ وَاحِدًا، ثُمَّ تَضْرِبَ مَا بَقِيَ فِي عَدَدِهَا فَمَا اجْتَمَعَ حَمَلْت عَلَيْهِ الْوَاحِدَ الَّذِي أَسْقَطْت، وَإِنْ شِئْت أَسْقَطْت مِنْ عَدَدِهَا وَاحِدًا ثُمَّ ضَرَبْت مَا بَقِيَ فِي مِثْلِهِ وَحَمَلْت مَا اجْتَمَعَ مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَذَلِكَ سَوَاءً.

(وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى سَبْعًا) عِبَارَةُ الْجَلَّابِ: لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَدْرِي اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ أَمْ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَبَدَأَ بِالظُّهْرِ اخْتِيَارًا، وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ أَجْزَأَهُ، وَأَيَّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا.
وَإِنْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَضَى سَبْعَ صَلَوَاتٍ (وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ ذَكَرَ أَرْبَعًا قَضَى ثَمَانِيَ صَلَوَاتٍ (وَخَمْسًا تِسْعًا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ ذَكَرَ خَمْسًا قَضَى تِسْعَ صَلَوَاتٍ.

[بَابٌ فِي السُّجُودِ]

[فَصْلٌ فِي سُجُودُ السَّهْوِ]

فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ السَّادِسُ فِي السُّجُودِ وَهُوَ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ: سُجُودُ السَّهْوِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: سُجُودُ التِّلَاوَةِ

(سُنَّ لِسَهْوٍ) الْمَازِرِيُّ: سَجْدَتَا سَهْوِ الزِّيَادَةِ سُنَّةٌ.
الطَّرَّازُ: وَاجِبَتَانِ وَسَجْدَتَا نَقْصِ السُّنَّةِ أَخَذَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: سُنَّةٌ.
(وَإِنْ تَكَرَّرَ) التَّلْقِينُ: لِلسَّهْوِ سَجْدَتَانِ كَثُرَ أَمْ قَلَّ، كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ مِنْ كِلَيْهِمَا (بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا أَخَلَّ بِالسُّنَنِ عَمْدًا فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ أَخَلَّ بِهَا سَهْوًا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فِعْلًا كَانَتْ أَوْ قَوْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا سُجُودَ فِي تَرْكِ رَفْعِ

الْيَدَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ سُنَّةٌ فَلَيْسَ مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَاتِ (أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ) الرِّسَالَةُ: كُلُّ سَهْوٍ يَنْقُصُ فَلْيَسْجُدْ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ نَقَصَ وَزَادَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَرَى السُّجُودَ فِي النَّقْصِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ.
(وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُمَا فِي مَوْضِعِ ذِكْرِهِمَا إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَسْجُدُهُمَا إلَّا فِي الْجَامِعِ فَإِنْ سَجَدَهُمَا فِي غَيْرِهِ لَمْ تَجْزِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ السَّلَامَ.
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ خِلَافَ هَذَا

وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ لَهُمَا.
وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ فِي التَّشَهُّدِ لَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ.
وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُشَهِّرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُطَوِّلُ تَشَهُّدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَلَا يَدْعُو.

(كَتَرْكِ جَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَهَا فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا مِنْ إسْرَارٍ، أَوْ إجْهَارٍ كَإِعْلَانِهِ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا فِي الْإِسْرَارِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ خَفِيفُ الْجَهْرِ فِيمَا يُسَرُّ عَفْوٌ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً.

(وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " بِفَرْضٍ " هَلْ لِتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ ". مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ فِي الْأُولَيَيْنِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي النَّفْلِ مُسْتَحَبَّةٌ.
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا سُجُودَ لِتَرْكِهَا فِي الْوِتْرِ سَهْوًا.
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ لَا بَأْسَ بِالنَّفْلِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ.
فَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَتَابَعَهُ لَا أَعْرِفُهُ.

(وَتَشَهُّدَيْنِ) التَّهْذِيبُ: إنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَيْنِ سَجَدَ قَبْلُ وَتَعَقَّبَ الْقَرَافِيُّ تَصَوُّرَهُ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ ذِكْرٌ لَهُ قَبْلَ فَوْتِ مَحَلِّهِ وَأَجَابَ بِتَصْوِيرِهِ حَيْثُ يَجْلِسُ ثَلَاثًا فِي مَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ لَفْظِ التَّهْذِيبِ اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَتَشَهُّدِهِ " (وَإِلَّا فَبَعْدَهُ) الرِّسَالَةُ: وَكُلُّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ بِزِيَادَةٍ فَلْيَسْجُدْ لَهُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ يَتَشَهَّدُ لَهُمَا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَذَلِكَ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ.

(كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا.
فَإِنْ كَانَ مُوَسْوِسًا بَنَى عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ، فَإِنْ

سَبَقَ إلَى يَقِينِهِ أَنَّهُ أَكْمَلَ بَنَى عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ سَبَقَ إلَى يَقِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ فِي الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ مُسَاوٍ لِلْعُقَلَاءِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لَهُمْ، وَإِلْزَامُهُ الْبِنَاءَ مَعَ الْيَقِينِ مَعَ كَثْرَةِ وَسَاوِسِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَلَا يَتَحَصَّلُ لَهُ إذَنْ يَقِينٌ، وَإِنْ كَانَ سَالِمَ الْخَاطِرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَطْرَحُ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَيَبْنِي عَلَى حُصُولِ الْمُتَيَقَّنِ بِهِ.
فَالْيَقِينُ إنَّمَا حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالثَّلَاثِ وَالرَّابِعَةِ لَا يَقِينَ بِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

(وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ شَفَعَ وِتْرَهُ سَاهِيًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَاجْتَزَأَ بِوِتْرِهِ وَيَعْمَلُ فِي السُّنَنِ كَمَا يَعْمَلُ فِي الْفَرَائِضِ.

عَبْدُ الْحَقِّ: وَجْهُهُ أَنَّ الْوِتْرَ إنَّمَا يَكُونُ عَقِبَ شَفْعٍ، وَثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَأَشْبَهَ صَلَاةً ثُلَاثِيَّةً فَفَارَقَ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَجُلُوسُهُ فِي الشَّفْعِ، أَوْ فِي الْوِتْرِ سَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوِتْرِ إلَى رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ فَيَصِيرَ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا فَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ.

(أَوْ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَتَرْكِ جَهْرٍ ". الْإِبْيَانِيُّ.
يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ فَإِنْ أَسَرَّ سَاهِيًا سَجَدَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَسَرَّ فِي الْوِتْرِ كَمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا.

(اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَا عَنْهُ) الرِّسَالَةُ: مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي السَّهْوِ فَلْيَلْهُ عَنْهُ، وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ " أَنَّ الْمُوَسْوِسَ يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ بِخِلَافِ الَّذِي يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا شَكَّ فِيهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إصْلَاحِ مَا سَهَا إذْ لَا شَكَّ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
هَذَا بِخِلَافِ الْمُسْتَنْكِحِ لِشَكِّ النُّقْصَانِ.
ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي السُّجُودِ فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ

انْتَهَى.
فَبَنَى خَلِيلٌ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا فِي الرِّسَالَةِ أَعْنِي أَنَّ بَيْنَ أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ السَّهْوُ، أَوْ الشَّكُّ فَرْقًا (كَطُولٍ بِمَحَلٍّ إنْ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَى مَنْ طَوَّلَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى.
سَحْنُونَ: يَسْجُدُ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ فِي تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ.
وَفِي سَمَاعِ مُوسَى: لَا سُجُودَ أَيْضًا إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَيَثْبُتَ عَلَى حَالِهِ مُفَكِّرًا فِيمَا شَكَّ حَتَّى يَذْكُرَ.
وَأَشْهَبُ يَرَى عَلَيْهِ السُّجُودَ فِي هَذَا بِخِلَافِ إذَا كَانَ ثُبُوتُهُ لِلتَّذَكُّرِ فِي مَوْضِعٍ شُرِعَ تَطْوِيلُهُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ.
وَمِنْ سَمَاعِ مُوسَى: لِأَنَّ تَرْكَ تَطْوِيلِهِ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَفِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ السُّنَنِ لَا مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا الْفَرْعِ فِي ابْنِ عَرَفَةَ إذَا جَلَسَ عَلَى وِتْرٍ.

(وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) اُنْظُرْ إنْ كَانَتْ مِنْ نَفْلٍ، وَتَذَكَّرَ فِي وَقْتِ نَهْيٍ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ

تَوَضَّأَ وَقَضَاهُمَا.
قَالَ: وَمَنْ ذَكَرَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ صَلَاةٍ قَدْ مَضَتْ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ لَمْ تَفْسُدْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَهُمَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ وَهُمَا لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِمَا فَهُمَا كَاَلَّتِي بَعْدَ السَّلَامِ.
عِيَاضٌ: إنْ لَمْ يَسْجُدْ لِتَرْكِ التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ، أَوْ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " مَرَّتَيْنِ حَتَّى أَحْدَثَ، أَوْ طَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ لَفْظَ الرِّسَالَةِ فَهُوَ مِثْلُ هَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا يَسْجُدُ مَتَى مَا ذَكَرَ (بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ) الْجَلَّابُ: وَلِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ إحْرَامٌ وَتَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ.
وَمَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحْرِمُ لَهُمَا كَانَا قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إحْرَامٌ وَلَا إحْلَالٌ كَسُجُودِ الْأَصْلِ، وَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إحْرَامٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَإِنْ نَسِيَهُمَا وَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ وَطَالَ ذَلِكَ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً لَا يُحْرِمُ لَهُمَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ سُجُودَهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ فَلَمْ يُحْرِمْ لَهُمَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ.
وَقَالَ أَيْضًا: يُحْرِمُ لَهُمَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ لَهُمَا فِي الْقُرْبِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا ذَكَرَ اللَّتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ رَجَعَ بِإِحْرَامٍ كَرُجُوعِهِ لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ فِيمَا قَرُبَ.
(جَهْرًا) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَهَرَ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ " فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَجْهَرُ الْمَأْمُومُ بِالسَّلَامِ جَهْرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ.
وَأَمَّا السَّلَامُ الثَّانِي فَرُوِيَ عَلَى أَنَّهُ يُخْفِيهِ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ فِيهِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ السَّلَامَ الثَّانِيَ رَدٌّ فَلَا يَسْتَدْعِي بِالْجَهْرِ بِهِ رَدًّا وَالْأَوَّلُ

يَقْتَضِي الرَّدَّ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ جَهَرَ بِهِ.
(وَصَحَّ إنْ قُدِّمَ) . ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ عِيسَى: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِلسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ إذَا سَجَدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ نَاسِيًا كَانَ أَوْ مُتَعَمِّدًا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
وَقَدْ نَصَّ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ أُخِّرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَأْخِيرُ الْقِبْلِيَّتَيْنِ عَفْوٌ.

(لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ) الرِّسَالَةُ: وَإِذَا أَيْقَنَ بِالسَّهْوِ سَجَدَ بَعْدَ إصْلَاحِ صَلَاتِهِ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ فَهُوَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا أَصْلَحَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ " (أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا) الْقَرَافِيُّ: الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا؟ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَبَيْنَ مَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى ثَلَاثٍ وَيَسْجُدُ بَعْدُ.
الْقَرَافِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْمُشْكِلَاتِ وَيَتَعَذَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْت هَذَا الْإِشْكَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْفُضَلَاءِ

الْأَعْيَانِ فَلَمْ يَجِدُوا عَنْهُ جَوَابًا.
(أَوْ سَلَّمَ) الرِّسَالَةُ: مَنْ لَمْ يَدْرِ سَلَّمَ، أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ سَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: لَوْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ فَتَفَكَّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا ظَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ فَسَجَدَ سَجْدَةً، أَوْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا فَلَا يُضِيفُ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى أُخْرَى وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ زَادَ فَسَجَدَ سَجْدَةً لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ قَطَعَ وَلَا يَسْجُدُ الْأُخْرَى.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ هَلْ سَجَدَ اثْنَيْنِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا سَجَدَ مَا شَكَّ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَهْوٍ سَهَا فِيهِمَا.

(أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) قَالَ مَالِكٌ: وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَهْوًا فَلَا سُجُودَ

سَهْوٍ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ قُرْآنًا كَمَا لَوْ قَرَأَ بِسُورَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَرَأَ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَكَانَ أَحْيَانًا يَقْرَأُ بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ.
. (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيٌّ: إنْ بَدَأَ بِسُورَةٍ وَخَتَمَ بِأُخْرَى فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ خَرَجَ لِأُخْرَى سَهْوًا فِيهَا سَجْدَةٌ، فَإِنْ قَرَأَ يَسِيرًا سَجَدَ السَّجْدَةَ وَعَادَ لِلْأُولَى وَإِنْ قَرَأَ جُلَّهَا أَتَمَّهَا.

(أَوْ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ أَوْ، قَلْسٌ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا صِيَامِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا فَقَوْلَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ ابْتَلَعَ الْقَلْسَ بَعْدَمَا أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ وَظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا بَنَى وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ.
ابْنُ مُزَيْنٍ: الْقَلْسُ مَاءٌ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ الْقَيْءِ وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامًا، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ الصَّلَاةَ وَتَمَضْمَضَ وَابْتَدَأَهَا.
رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (وَلَا لِفَرِيضَةٍ) التَّلْقِينُ: الْفَرِيضَةُ لَا يُجْزِئُ مِنْهَا إلَّا الْإِتْيَانُ بِهَا (أَوْ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ " (كَتَشَهُّدٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَعَدَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَنَعَسَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَّا بِقِيَامِ

النَّاسِ أَنَّهُ يَقُومُ وَلَا يَتَشَهَّدُ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ فَاتَ بِنُعَاسِهِ وَذَهَبَ مَوْضِعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ النَّوْمِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ.

(وَيَسِيرِ جَهْرٍ، أَوْ سِرٍّ، وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَتَرْكِ جَهْرٍ " (وَأَعَادَ سُورَةً فَقَطْ لَهُمَا) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ.
وَسَمِعَ أَشْهَبُ: لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ قَرَأَ فِي صَلَاةٍ فِي رَكْعَةٍ سِرًّا، ثُمَّ ذَكَرَ فَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ

جَهْرًا.
ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَرَ عَلَيْهِ سُجُودَ سَهْوٍ فِي زِيَادَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا، وَلَهُ مِثْلُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَسْهُو عَنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى قَرَأَ السُّورَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ وَاَلَّذِي يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ.
وَفِي سَمَاعِ عِيسَى فِي الَّذِي شَكَّ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ السُّورَةَ فَرَجَعَ فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَوَقَعَ لَهُ خِلَافُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى قَرَأَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّهُ قَدَّمَ قُرْآنًا عَلَى غَيْرِهِ.
وَرَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَائِدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى زِيَادَةِ قُرْآنٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّيْءُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَوْعِهِ أَشَدُّ مُبَايَنَةً مِنْهُ فِي مَحَلِّ نَوْعِهِ وَبِأَنَّهَا فِي الْعِيدِ أَكْثَرُ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَسْجُدُ لِطُولِ الْقِيَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالصَّوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ قُرْآنًا انْتَهَى.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى أَعَادَ الْقِرَاءَةَ لِسَهْوِهِ عِنْدَ جَهْرِهَا.
الثَّانِيَةُ أَعَادَ السُّورَةَ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ.
الثَّالِثَةُ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ.
وَبَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ رَابِعَةٌ: هَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ فِي السُّورَةِ سِرًّا إذَا قَرَأَهَا جَهْرًا وَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ؟ . لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةً.
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ فِيهَا كُلِّهَا إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً فَفِيهَا إعَادَةُ السُّورَةِ، فَانْظُرْ

عَلَى مَا يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ لَفْظُ خَلِيلٍ.
فَلَوْ قَالَ: " وَإِعَادَةُ قِرَاءَةٍ لَهَا فَقَطْ " لَدَخَلَ لَهُ فِي قَوْلِهِ: " لَهُمَا " الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَالرَّابِعَةُ وَخَرَجَ لَهُ بِقَوْلِهِ: " فَقَطْ " الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ بِنَاءً عَلَى تَفَقُّهِ عَبْدِ الْحَقِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَبْقَى لَهُ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَأَنَّهُ مَا تَعَرَّضَ لَهَا (وَلِتَكْبِيرَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً، أَوْ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " مَرَّةً، أَوْ الْقُنُوتَ فَهُوَ خَفِيفٌ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.

(وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَكْسِهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ، أَوْ الْفَذُّ مَوْضِعَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " " اللَّهُ أَكْبَرُ "، أَوْ مَوْضِعَ " اللَّهُ أَكْبَرُ " " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فَلْيَرْجِعْ، فَيَقُولُ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَمَضَى سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا ابْنُ عَرَفَةَ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بِ " أَوْ " وَرَوَاهَا الْأَكْثَرُ بِالْوَاوِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ تَفْرِيعَ ابْنِ يُونُسَ مُقْتَضَاهُ الْوَاوُ قَالَ: يُرِيدُ أَنَّهُ يَقُولُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فَقَطْ وَلَا يُعِيدُ التَّكْبِيرَ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ قَدْ فَاتَهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ أَيْضًا فَهُوَ

إذَا أَعَادَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فَقَدْ أَتَى بِهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ فَهُوَ كَمَنْ قَرَأَ السُّورَةَ قَبْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّمَا يُعِيدُ السُّورَةَ فَتَصِيرُ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَكَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَتَصِيرُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ.
الْمَازِرِيُّ: خَالَفَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَقَالَ: بَلْ يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ قَصَدَ بِهِ الرَّفْعَ فَلَا يَنُوبُ لَهُ عَنْ تَكْبِيرٍ قَصَدَ بِهِ الْخَفْضَ.
وَرَأَيْت لِأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ إذَا عَادَ لِقَوْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحْصُلُ مَعَهُ زِيَادَةُ تَكْبِيرٍ، وَزِيَادَةُ التَّكْبِيرِ لَا سُجُودَ فِيهِ.
وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ أَبْدَلَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ خَاصَّةً فَقِيلَ: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قُصَارَى مَا فِيهِ أَنَّهُ أَخَلَّ بِتَكْبِيرَةٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا سُجُودَ لِذَلِكَ.
وَقِيلَ: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نَقَصَ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يَقُولَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَزَادَ الْقَوْلَ الَّذِي وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَاجْتَمَعَ لَهُ سَهْوَانِ فَأُمِرَ بِالسُّجُودِ لَهُمَا.

(وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ قَامَ عَنْ يَمِينِهِ.
وَإِنْ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ أَدَارَهُ الْإِمَامُ إلَى يَمِينِهِ مِنْ خَلْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى فَرَغَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِهِ فَتَرَكَهُ (وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ) عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ

يَسِيرُ فِعْلِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا عَفْوٌ: كَالْإِشَارَةِ بِالْحَاجَةِ، وَإِصْلَاحِ الثَّوْبِ وَحَكِّ الْجَسَدِ وَشَبَهِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: يَتَخَرَّجُ وُجُوبُ السُّجُودِ لِتَحْوِيلِ خَاتَمِهِ فِي أَصَابِعِهِ سَهْوًا عَلَى قَوْلِي بِالْمَجْمُوعَةِ ابْتِلَاعُ قَلْسٍ بَعْدَ فُصُولِهِ سَهْوًا مُنْجَبِرٌ.
(أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ لِسُتْرَةٍ) لَوْ قَالَ: "، أَوْ مَشْيِ كَصَفَّيْنِ " لِتُنَزَّلَ عَلَى نَصِّ ابْنِ يُونُسَ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرِقَ إلَيْهَا صُفُوفًا رِفْقًا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَأَثِمَ مَارٌّ " (أَوْ فُرْجَةٍ) ابْنُ يُونُسَ: الشَّأْنُ فِي الصَّلَاةِ سَدُّ الْفُرَجِ فَإِذَا رَأَى وَهُوَ يُصَلِّي فُرْجَةً أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ حَيْثُ يَجِدُ السَّبِيلَ إلَى سَدِّهَا فَلْيَتَقَدَّمْ إلَيْهَا لِيَسُدَّهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرِقَ إلَيْهَا صُفُوفًا رِفْقًا.
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ: مَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ فَرَأَى فُرْجَةً مَشَى إلَيْهَا لِسَدِّهَا إنْ قَرُبَتْ.
ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ بَعُدَتْ صَبَرَ حَتَّى يُسَمِّعَهُ وَيَقُومَ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَشُقُّ إلَيْهَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صَفَّانِ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ سَدَّ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةً وَبَنَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا» . وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ يُشِيرَ الْمُصَلِّي إلَى مَنْ بِجَنْبَيْهِ بِالتَّسْوِيَةِ إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّفِّ إذَا كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الصَّفُّ يَتَعَوَّجُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْإِقْبَالَ عَلَى صَلَاتِهِ مِمَّا يَخُصُّهُ بِخِلَافِ تَقْوِيمِ الصَّفِّ.
(أَوْ دَفْعِ مَارٍّ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَأَثِمَ مَارٌّ " (أَوْ ذَهَابِ دَابَّتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَفْلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي مَشَى إلَيْهَا فِيمَا قَرُبَ إنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَطَعَ إنْ بَعُدَتْ وَطَلَبَهَا.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ سِرُّهُ فِيهَا فَلَا يَدْرِي مَا يُصَلِّي وَكُرِهَ لَهُ الِانْحِرَافُ أَوْ الْقَطْعُ مِنْ الشَّاةِ تَأْكُلُ عَجِينًا أَوْ ثَوْبًا.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ كَانَ فَسَادًا كَثِيرًا قَطَعَ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ فِي إمَامٍ مُسَافِرٍ صَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى صَبِيٍّ، أَوْ عَلَى أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ، أَوْ نَارٍ أَوْ ذَكَرَ مَتَاعًا خَافَ عَلَيْهِ التَّلَفَ فَلِذَلِكَ عُذْرٌ يُبِيحُ لَهُ

أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَلَا يُفْسِدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ.
وَسَمِعَ مُوسَى «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَسِلْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَفْتَحَ الْبَابَ فَفَتَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» الْحَدِيثَ.
(وَإِنْ بِجَنْبٍ أَوْ قَهْقَرَةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْحَازَ الَّذِي يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى مَا قَرُبَ مِنْ الْأَسَاطِينِ إلَى خَلْفِهِ يُقَهْقِرُ قَلِيلًا إنْ كَانَ قَرِيبًا اُنْظُرْ قَبْلُ: " وَأَثِمَ مَارٌّ ".

(وَفَتْحٍ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَقَفَ الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ فَلْيَفْتَحْ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا بَأْسَ بِفَتْحِهِ عَلَى إمَامِهِ فِي فَرْضِهِ وَنَفْلِهِ.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ الْفَتْحَ أَوْ يَخْلِطَ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ أَوْ غَيَّرَ بِكُفْرٍ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَحْ حَذَفَ تِلْكَ الْآيَةَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَكَعَ وَلَا يَنْظُرُ مُصْحَفًا بَيْنَ يَدَيْهِ.
الْبَاجِيُّ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ نَظَرَهُ.
عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ نَسِيَ مِنْهَا آيَةً لُقِّنَ، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَخْفِيفُ تَعَوُّذِ الْقَارِئِ يُحْصَرُ وَيُلَقَّنُ فَلَا يَتَلَقَّنُ وَتَخْيِيرُهُ فِي رُكُوعِهِ وَابْتِدَاءِ سُورَةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ ابْتِدَاءَهُ (وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَ مَالِكٌ إذَا تَثَاءَبَ فِي غَيْرِ

الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ.
وَنَفَثَ وَمَا أَدْرِي مَا فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ تَثَاءَبَ وَهُوَ يُصَلِّي قَطَعَ قِرَاءَتَهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ.

(وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ) عِيَاضٌ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ» يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى فَإِنَّهُ قِبْلَةُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قِبَلَ وَجْهِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تُقَابَلُ بِضِدِّهَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُفْعَلَ إلَّا بِإِيهَانٍ.
قَوْلُهُ: «وَلَكِنْ لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ» تَنْزِيهٌ أَيْضًا لِجِهَةِ الْيَمِينِ عَنْ الْأَقْذَارِ.
وَقَوْلُهُ: «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ وَمَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ» ، فِيهِ جَوَازُ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ - لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ - وَالنَّفْخِ الْيَسِيرِ إنْ لَمْ يَصْنَعْهُ عَبَثًا؛ إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الْبُصَاقُ.

(كَتَنَحْنُحٍ)

الْمَازِرِيُّ: التَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ وَأَنِينِ الْوَجَعِ عَفْوٌ.
(وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا) وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: التَّنَحْنُحُ لِلْإِفْهَامِ مُنْكَرٌ لَا خَبَرَ فِيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: كَتَنَحْنُحِ الْجَاهِلِ لِلْإِمَامِ يُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَالْكَلَامِ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ.
الْأَبْهَرِيُّ: لِأَنَّهُ لَيْسَ كَلَامًا وَلَيْسَ حُرُوفَ هِجَاءٍ.
اللَّخْمِيِّ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَنَحْنَحَ مُخْتَارًا أَوْ نَفَخَ، أَوْ جَاوَبَ إنْسَانًا بِالتَّنَحْنُحِ أَوْ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ فَتَحَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ فَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّفْخِ: أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: أَكْرَهُهُ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ.
وَقَالَ أَيْضًا: إذَا تَنَحْنَحَ يُسْمِعُ إنْسَانًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ: ذَلِكَ كَلَامٌ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -:

﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23] وَأَخَذَ الْأَبْهَرِيُّ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرُوفُ هِجَاءٍ.
وَالْقَوْلُ: إنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ إذَا تَنَحْنَحَ أَوْ نَفَخَ أَحْسَنُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ الْمُرَادِ بِالنَّهْيِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ وَالْعَامِدُ لِذَلِكَ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهِ.

(وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ وَلَا يُصَفِّقْنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالتَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَضَعُفَ أَمْرُ التَّصْفِيقِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» عِيَاضٌ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ سَبَّحَ فِي صَلَاتِهِ يُرِيدُ جَوَابَ غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اسْتَأْذَنَ رَجُلًا فِي بَيْتِهِ - وَهُوَ يُصَلِّي - فَسَبَّحَ بِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا: " أَوْ كَلَامٍ، وَإِنْ

بِكُرْهٍ إلَّا لِإِصْلَاحِهَا ". سَمِعَ عِيسَى: يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ إمَامٌ مَأْمُومَهُ هَلْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَمْ لَا.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ قَبْلَ السَّلَامِ وَهَذَا بَعِيدٌ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِالْإِمَامِ إلَى سُؤَالٍ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إذَا شَكَّ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا أَنْ يُسَبِّحَ بِهِ فَيَرْجِعَ.
فَإِنْ سَأَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، أَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فَقَدْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ ثُمَّ شَكَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الَّذِي يُسْتَخْلَفُ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّى الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السُّؤَالُ.
وَإِذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَجِدْ الْمُسْتَخْلَفُ بُدًّا إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلَا بَأْسَ.
وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى الْمَعْلُومِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا تَدْعُو إلَيْهِ الضَّرُورَةُ مِنْ إصْلَاحِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: لِمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ وَيُخْبِرَهُ كَلَامًا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: تَبْطُلُ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ رَجَاءَ أَنْ يَتَذَكَّرَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَإِنْ لَمْ يَفْقَهْ عَنْهُ فَلْيُصَرِّحْ لَهُ بِالْكَلَامِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ إذَا اُحْتِيجَ لَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا فَالْتَفَتَ فَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ تَبَاعَدَ وَأَطَالَ الْقُعُودَ وَالْكَلَامَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ وَقَدْ «تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاهِيًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَدَخَلَ فِيمَا بَنَى بِتَكْبِيرٍ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ» .

(وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا شَكَّ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلَانِ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا رَجَعُوا إلَيْهَا وَسَلَّمُوا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: السُّنَّةُ قَدْ أُحْكِمَتْ إذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى يَقِينِهِ لَا إلَى يَقِينِ غَيْرِهِ فَذًّا كَانَ، أَوْ إمَامًا.
فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ رُجُوعُ الْإِمَامِ إلَى يَقِينِ مَنْ خَلْفَهُ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَإِذَا صَلَّى فَأَخْبَرَتْهُ زَوْجَتُهُ، أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى لَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا.
رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ وَعَنْ أَشْهَبَ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَجْزَأَهُ.
وَخَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي الطَّوَافِ، وَوَجْهُهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْحُقُوقِ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ مُفْتَرَقَانِ.
(إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ مَنْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فَإِنْ أَيْقَنَ بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا حَتَّى يَكُونُوا مَنْ يَقَعُ بِهِمْ الْعِلْمُ

الضَّرُورِيُّ.

(وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ، أَوْ مُبَشِّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُحَمِّدُ الْمُصَلِّي إنْ عَطَسَ فَإِنْ فَعَلَ فَفِي نَفْسِهِ، وَتَرْكُهُ خَيْرٌ لَهُ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا غُلُوٌّ بِأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ جَهْرًا وَتَكْتُبَهُ الْمَلَائِكَةُ فَضْلًا وَأَجْرًا.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ، وَسَمِعَ مُوسَى: لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ لِمُخْبِرٍ سَمِعَهُ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ "، أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَوْ اسْتِرْجَاعِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِسَمَاعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ لِلْإِخْلَاصِ: اللَّهُ كَذَلِكَ لَمْ يُعِدْ (وَلَا لِجَائِزٍ كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ابْتَلَعَ حَبَّةً بَيْنَ أَسْنَانِهِ، أَوْ أَنْصَتَ لِمُخْبِرٍ يَسِيرًا، أَوْ رَوَّحَ رِجْلَيْهِ وَالْتَفَتَ غَيْرَ مُسْتَدْبِرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَرَادَتْهُ حَيَّةٌ وَهُوَ يُصَلِّي

قَتَلَهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَتَمَادَى مَا لَمْ يُطِلْ.
وَلَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ أَرَادَتْهُ الْعَقْرَبُ وَنَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَتَلَهَا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُرِدْهُ وَنَسِيَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَتَلَهَا فَقِيلَ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَقِيلَ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

(وَإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَرِيضَةً، أَوْ نَافِلَةً فَلْيَرُدَّ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ مُشِيرًا (أَوْ حَاجَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ

بِالْإِشَارَةِ الْخَفِيفَةِ فِي الصَّلَاةِ إلَى الرَّجُلِ لِبَعْضِ حَوَائِجِهِ.
وَقَدْ أَجَازَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَرُدَّ جَوَابًا بِالْإِشَارَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ فِي الصَّلَاةِ.
(لَا عَلَى مُشَمِّتٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ

شَمَّتَهُ وَلَا إشَارَةً (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ أَنِينٌ لِوَجَعٍ عَفْوٌ.

(وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ.
عِيَاضٌ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَغَيْرُ مُفْسِدٍ لَهَا قَالَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58] (وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ) قَالَ سَنَدٌ: اتَّفَقَ النَّاسُ أَنَّ الْبُكَاءَ بِصَوْتٍ مُبْطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُصِيبَةٍ، أَوْ وَجَعٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْخُشُوعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (كَسَلَامٍ عَلَى مُفْتَرِضٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي (وَلَا لِتَبَسُّمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ

مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُصَلِّي إنْ تَبَسَّمَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: سَاهِيًا كَانَ، أَوْ عَامِدًا.
(وَفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفَرْقَعَتُهَا " (وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ) الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْخَفِيفَ لَا يُبْطِلُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ.
(وَتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَحَكِّ جَسَدِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا لِجَائِزٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ ".

(وَذِكْرٍ قَصَدَ بِهِ التَّفْهِيمَ بِمَحَلِّهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَا لِجَائِزٍ ". وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ مَعْنَى الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ فَرَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ لِيُنَبِّهَ رَجُلًا، وَلِيَسْتَوْقِفَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَدْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99] فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ غَيْرَ هَذَا كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: تَرَدَّدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَفْرَدَهُ عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ وَقَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ انْتَهَى.
وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَقُولُ: يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ: الْمُنَبِّهُ لِلْإِمَامِ بِقِيَامِ ثَالِثِهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] بِالْوَاوِ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَى بِاتِّفَاقٍ.
وَسَمِعَ مُوسَى: لَا بَأْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَنْوِي بِذَلِكَ إخْبَارَ مَنْ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُصَلِّي.
ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ التَّسْبِيحَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْحَدِيثِ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» لِأَنَّهُ كَلَامٌ قَائِمٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَفِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا.
وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ خَرَجَ بِذَلِكَ السَّبَبِ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا التَّسْبِيحَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إذَا رَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ لِإِنْبَاهِ رَجُلٍ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ أَشْهَبُ كَالْكَلَامِ، وَرَآهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَالْكَلَامِ وَأَفْسَدَ بِهِ الصَّلَاةَ.
وَانْظُرْ فِي تَكْبِيرِ الْمُكَبِّرِ فِي الْجَوَامِعِ هَلْ يَدْخُلُهُ هَذَا الِاخْتِلَافُ أَمْ لَا؟ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ: وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَلَفَ شُيُوخُنَا فِي الصَّلَاةِ بِالْمُسْمِعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ اقْتَدَى بِغَيْرِ إمَامٍ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ.
وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ لَوْ جَهَرَ الْمَأْمُومُ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَبِالتَّكْبِيرِ جَهْرًا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي إسْمَاعِ مَنْ يَبْعُدُ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَهُ أَجْرُ التَّنْبِيهِ.
وَفِي آخِرِ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ

مِنْ الْجَنَائِزِ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا.
وَفِي الْمُوَطَّأِ فِي الَّذِي رَفَعَ صَوْتَهُ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا إلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَرَاءَ الْإِمَامِ بِرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِمَنْ أَرَادَ الْإِعْلَامَ وَالْإِسْمَاعَ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الذِّكْرَ كُلَّهُ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ جَائِزٌ فِي الصَّلَاةِ بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ وَمَمْدُوحٌ فَاعِلُهُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ.
ثُمَّ نُقِلَ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي أَوْفَى قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ وَنَحْنُ فِي الصَّفِّ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.
قَالَ: فَرَفَعَ النَّاسُ رُءُوسَهُمْ وَاسْتَنْكَرُوا الرَّجُلَ فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ هَذَا الْعَالِي الصَّوْتَ؟ فَقِيلَ: هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْت كَلَامًا يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ حَتَّى فُتِحَ لَهُ فَدَخَلَ» . قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَفِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَذَا الرَّجُلِ وَتَعْرِيفِهِ النَّاسَ بِفَضْلِ كَلَامِهِ وَفَضْلِ مَا صَنَعَ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ بِذَلِكَ الذِّكْرِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى جَوَازِ الْفِعْلِ، مِنْ كُلِّ مَنْ فَعَلَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ جَاءَ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلَّهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ يَصْلُحُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بِكُلِّ كَلَامٍ يُفْهَمُ عَنْهُ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ سِرًّا مَا جَازَ كَمَا لَا يَجُوزُ جَهْرًا وَهَذَا وَاضِحٌ.
انْتَهَى نَصُّ أَبِي عُمَرَ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ أَنْ يَجْزِمَ تَحْرِيمَهُ وَتَسْلِيمَهُ وَلَا يَمُطَّهُمَا لِئَلَّا يُسَابِقَهُ بِهِمَا مَنْ وَرَاءَهُ، وَأَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ وَرَاءَهُ.

(كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَفْتَحُ أَحَدٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا مُصَلٍّ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ صَلَاتَهُ أَبَدًا وَهُوَ كَالْكَلَامِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ.

(وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَهْقَهَ الْمُصَلِّي قَطَعَ وَابْتَدَأَ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِذَا ضَحِكَ الْإِمَامُ نَاسِيًا فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا أَفْسَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ قَهْقَهَ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ.
فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى وَأَعَادَ، وَإِنْ كَانَ إمَامًا اسْتَخْلَفَ فِي السَّهْوِ وَالْغَلَبَةِ وَيَبْتَدِئُ فِي الْعَمْدِ.
ابْنُ يُونُسَ: الْقِيَامُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ لِأَنَّهُ كَالْكَلَامِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا النَّفْخَ كَالْكَلَامِ فَهَذَا أَشْبَهُ مِنْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَحْوَطُ.
وَسَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ إمَامًا اسْتَخْلَفَ فِي الْغَلَبَةِ وَأَتَمَّ هُوَ صَلَاتَهُ مَعَهُمْ، ثُمَّ يُعِيدُ إذَا فَرَغُوا.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ مَعَهُمْ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْمَأْمُومَ يَتَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ فَإِذَا لَمْ يَقْطَعْ الْمَأْمُومُ مِنْ أَجْلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي قَدْ دَخَلَ فِيهَا فَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: " ثُمَّ يُعِيدُ " هُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَأْمُومِ، وَإِمَامِهِمْ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَسَوَاءٌ تَعَمَّدَ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعَ فِي صَلَاتِهِ إلَى مَنْ يَضْحَكُ فَيَغْلِبُهُ الضَّحِكُ فِيهَا أَمْ لَا.
وَكَذَلِكَ النَّاسِي كَالْمَغْلُوبِ يُقَدَّمُ إنْ كَانَ إمَامًا وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا.
قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ: إنَّ الضَّحِكَ نَاسِيًا بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ نَاسِيًا، وَأَمَّا الَّذِي يَضْحَكُ مُخْتَارًا لِلضَّحِكِ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُ أَمْسَكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا وَلَا يَتَمَادَى عَلَيْهَا فَذًّا كَانَ، أَوْ إمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا.
وَالضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ مِنْ الْكَلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ اللَّهْوِ وَقِلَّةِ الْوَقَارِ وَمُخَالَفَةِ الْخُشُوعِ.
وَإِذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ بِخِلَافِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، رَاجِعْ تَرْجَمَتَهُ مِنْ الْغُسْلِ.
(كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ) ابْنُ رُشْدٍ: نَسِيَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ بِهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ.
وَإِنْ نَسِيَهَا الْفَذُّ وَالْإِمَامُ فَلَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ اسْتِئْنَافِ الصَّلَاةِ فَإِنْ نَوَوْا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ أَجْزَأَتْ الْمَأْمُومَ وَلَمْ تَجْزِ الْفَذَّ وَالْإِمَامَ وَعَلَيْهِمَا اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ.
(وَذِكْرِ فَائِتَةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ فَذٌّ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ لَا مُؤْتَمٌّ ". وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذَا هُنَا لِيَذْكُرَهَا مَعَ نَظَائِرِهَا.
يَقُولُ الشُّيُوخُ: مَسَاجِنُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ وَيَذْكُرُونَ هَذِهِ الْفُرُوعَ الثَّلَاثَةَ: الْقَهْقَهَةَ وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَذِكْرَ الْفَائِتَةِ.
وَلِهَذَا قَالَ: " كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ وَذِكْرِ فَائِتَةٍ " فَأَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَمَادَى وَعَطَفَ عَلَيْهِ " وَذِكْرِ فَائِتَةٍ " مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْبَاءِ؛ إذْ لَيْسَ بِمَعْطُوفٍ عَلَى " قَهْقَهَةٍ " فَكَلَامُهُ فِي غَايَةٍ مِنْ الْحُسْنِ وَالِاخْتِصَارِ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي

مَوْضِعَيْهِمَا بِكَلَامٍ مُحْكَمٍ وَأَتَى بِهِمَا مَعَ الْقَهْقَهَةِ تَنْبِيهًا وَتَنْظِيرًا لَا يُهْتَدَى لِمِثْلِهِ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ إلَّا الْقَلِيلَ.
(وَبِحَدَثٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى: " بِقَهْقَهَةٍ " التَّلْقِينُ: يُفْسِدُ الصَّلَاةَ طُرُوُّ الْحَدَثِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ سَهْوٍ وَعَمْدٍ وَغَلَبَةٍ.

(وَبِسُجُودٍ لِفَضِيلَةٍ) أَشْهَبُ: مَنْ سَجَدَ لِتَرْكِ قُنُوتٍ، أَوْ تَسْبِيحٍ قِيلَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ سَجَدَ لِتَرْكِ الْقُنُوتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فَسَجَدَ (أَوْ لِتَكْبِيرِهِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ تَكْبِيرِهِ.
وَفِي التَّفْرِيعِ: يَسْجُدُ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

(وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) ابْنُ بَشِيرٍ: قَالَ الْأَشْيَاخُ فِي الْمُصَلِّي وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ: إنْ مَنَعَهُ الْحَدَثُ إتْمَامَ الْفَرْضِ أَعَادَ أَبَدًا، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ إتْمَامِ السُّنَنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ إتْمَامِ الْفَضَائِلِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا خَفَّ مِنْ حَقْنٍ أَوْ قَرْقَرَةٍ صَلَّى بِهِ.
الْبَاجِيُّ: وَإِنْ ضَمَّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ قَطَعَ قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ.

(وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ زَادَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مِثْلَهَا فَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ فِي ذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الَّذِي يُوقِنُ بِالزِّيَادَةِ (كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ) الْجُزُولِيُّ: مَنْ قَالَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ تَبْطُلُ إذَا زَادَ مِثْلَهَا فِيهَا يَخْتَلِفُ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْوِتْرِ إذَا شَفَعَهُ سَجَدَ وَهُوَ قَدْ زَادَ مِثْلَهُ.
وَاخْتُلِفَ فِي الثُّلَاثِيَّةِ فَقِيلَ: كَالرُّبَاعِيَّةِ وَقِيلَ: كَالثُّنَائِيَّةِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ ". (وَبِتَعَمُّدٍ كَسَجْدَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَسِيرُ عَمْدِ فِعْلٍ

مَا مِنْ نَوْعِهَا - وَلَوْ سَجْدَةً - مُبْطِلٌ وَسَهْوُهُ مُنْجَبِرٌ (أَوْ نَفْخٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَفَخَ عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا أَعَادَ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ.

(أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ) الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ مَنْ أَكَلَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا، أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُطِلْ فَقِيلَ: يَسْجُدُ وَقِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ انْتَهَى.
فَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إنْ كَانَ الْأَكْلُ عَمْدًا أَنْ تَبْطُلَ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ يَبْقَى النَّظَرُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ إنْ ابْتَلَعَ الْقَيْءَ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهِ لَا خِلَافَ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَكَلَّمَ، أَوْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا حَمَلَهُ عَنْهُ إمَامُهُ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا وَانْصَرَفَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ ابْتَدَأَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُطِلْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَرُوِيَتْ بِالْوَاوِ.
عِيَاضٌ: وَذَلِكَ أَصْوَبُ وَالْأُخْرَى عَلَى أَنَّ الِانْصِرَافَ مَعَهُ طُولٌ، أَوْ أَطَالَ الشُّرْبَ.
وَيُخَرَّجُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ قَوْلَانِ فِي خَبَرٍ، خَفِيفُ الْأَكْلِ وَنَحْوُهُ وَبُطْلَانُهَا بِهِ.
(وَقَيْءٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَوْ " قَاءَ غَلَبَةً " (أَوْ كَلَامٍ، وَإِنْ بِكُرْهٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا مَنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا سَجَدَ وَعَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَتَكَلَّمَ كُرْهًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ (أَوْ وَجَبَ لِكَإِنْقَاذِ أَعْمَى) الْمَازِرِيُّ: إذَا تَكَلَّمَ عَمْدًا لِاسْتِنْقَاذِ أَعْمَى مُسْلِمٍ كَتَحْذِيرِ أَعْمَى مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَهْلَكَةٍ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ وَاجِبًا.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُصَلِّي فِي خِنَاقٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ يُبْطِلْ كَلَامُهُ الصَّلَاةَ قِيَاسًا عَلَى الْمَسَايِفِ فِي الْحَرْبِ لَعَلَّهُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي إحْيَاءِ النَّفْسِ، وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ خَافَ الْمُصَلِّي عَلَى تَلَفِ مَالٍ كَثِيرٍ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ تَكَلَّمَ وَأَبْطَلَ الْكَلَامُ صَلَاتَهُ أَيْضًا.
(إلَّا لِإِصْلَاحِهِمَا فَبِكَثِيرِهِ) الْمَازِرِيُّ كَلَامُ الْمُتَعَمِّدِ الْمُضْطَرِّ لِلْكَلَامِ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ كَالْمَأْمُومِ يَتَكَلَّمُ لِيُشْعِرَ إمَامَهُ بِسَهْوٍ فِي صَلَاتِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا ". (وَبِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَفِيهَا إنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ وَهَلْ اخْتِلَافٌ، أَوْ لَا لِلْمُسَلِّمِ فِي الْأُولَى، أَوْ لِلْجَمِيعِ؟ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ أَكْلٍ " (وَبِانْصِرَافِهِ لِحَدَثٍ تَمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ ".

(كَمُسْلِمٍ شَكَّ فِي الْإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ سَلَّمَ شَاكًّا

فِي تَمَامِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَيْقَنَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّهَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا يَدْرِي أَنَّ زَوْجَهَا حَيٌّ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَنَّ نِكَاحَهُ جَائِزٌ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ.
(وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا، أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً) رَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا شَيْئًا وَعَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ إنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى.
الْمَازِرِيُّ: وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ كَانَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ثُمَّ وَجَّهَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الطُّلَيْطِلِيِّ: إنْ سَجَدَ الْقَبْلِيِّ مَعَ الْإِمَامِ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّلَاةَ.
(وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ أَمْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ عَقَدَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ قَبْلَ

الْقَضَاءِ وَبِهِ يَجْزِ وَلَا يُعِيدُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ هُوَ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ سَهْوُ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِيَ.
قَالَ: وَلْيَنْهَضْ الْمَأْمُومُ لِلْقَضَاءِ إنْ شَاءَ حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ مِنْ السُّجُودِ، فَإِنْ جَلَسَ الْمَأْمُومُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ سَهْوِهِ فَلَا يَتَشَهَّدُ وَلْيَذْكُرْ اللَّهَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ انْقَضَتْ صَلَاتُهُ حِينَ سَلَّمَ، وَلَوْ أَحْدَثَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ السَّلَامِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ فَبَعْدَ قَضَائِهِ يَسْجُدُ كَمَا يَسْجُدُ إمَامُهُ، سَهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ مَعَهُ أَمْ لَا ذَلِكَ سَوَاءٌ.
وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ عَكْسُ هَذَا قَالَ: لِأَنَّ قِيَامَهُ وَحْدَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ سَمَاجَةٌ وَشُهْرَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي سَهْوٌ، فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَلِسَهْوِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ، وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً سَجَدَ لَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ سُجُودُ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَجَدَ مَعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي سَهْوٌ فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا سَجَدَ قَبْلَ

السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ جَهِلَ فَسَجَدَ مَعَهُ سُجُودَ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ قَامَ فَقَضَى فَلْيُعِدْهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُعِيدُهُمَا مَتَى مَا ذَكَرَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: عَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النِّسْيَانِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سُفْيَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَوَجْهُ قَوْلِ سُفْيَانَ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتَا بَعْدَ السَّلَامِ فَهُمَا مِنْ تَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَدْ دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ سَهَا إمَامٌ عَنْ سُجُودِ سَهْوِهِ سَجَدَ مَأْمُومُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ كَانَ السُّجُودُ مِمَّا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِالْقُرْبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ فَلَا يَكُونُ سَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ وَهَذَا أَصْلٌ.
(وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَ الْقُدْوَةِ) الرِّسَالَةُ: وَكُلُّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ إلَّا رَكْعَةً، أَوْ سَجْدَةً وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، أَوْ السَّلَامَ، أَوْ اعْتِقَادَ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ

(وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ سَهَا عَنْ سُجُودٍ قَبْلِيٍّ سَجَدَ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ طَالَ فَلِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ بَطَلَتْ.
ابْنُ بَشِيرٍ: هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ.
ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إيجَابِ إعَادَةِ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، أَوْ ثَلَاثَ تَسْمِيعَاتٍ وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَبَاعَدَ.
وَلَمْ يَرَ أَصْبَغُ الْإِعَادَةَ وَبِهِ أَقُولُ بِخِلَافِ مَنْ نَقَصَ الْجَلْسَةَ الْأُولَى فَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا تَبَاعَدَ.
أَبُو عُمَرَ: جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَنْ تَرَكَ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ كَبَّرَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّهُ أَحْمَقُ.
فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَابْنُ جُبَيْرٍ لَا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ.
قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لِمَ لَا تُتِمُّ التَّكْبِيرَ وَعَامِلُك يُتِمُّهُ؟ قَالَ: تِلْكَ الصَّلَاةُ الْأُولَى.
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ» . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُكَبِّرُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ.
أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَنْ لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ تَرْكِ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي تَرْكِهِمْ التَّكْبِيرَ فَمَا عَابَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (لَا أَقَلَّ فَلَا سُجُودَ) بَنَى عَلَى مَا

فِي الرِّسَالَةِ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ " (وَإِنْ كَرِهَ فِي صَلَاةٍ وَبَطَلَتْ فَكَذَا كَرِهَا، وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ مَا يُبْطِلُ تَرْكُهُ فِي صَلَاةٍ افْتَتَحَهَا بَعْدَ طُولٍ كَذِكْرِهَا فِيهَا وَقَبْلَ الطُّولِ كَذِكْرِ بَعْضِ صَلَاةٍ.
(فَمِنْ فَرْضٍ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ وَأَتَمَّ النَّفَل وَقَطَعَ غَيْره وَنَدَبَ الْإِشْفَاعَ إنْ عَقْد رَكْعَة) مِنْ الْمُدَوَّنَة قَالَ ابْن الْقَاسِم: إنْ كَانَتْ سَجْدَتَا السَّهْو قَبْل السَّلَام وَهُوَ مِنْ فَرِيضَة وَمِمَّا تُعَاد بِنِسْيَانِهِمَا الصَّلَاة فَذَكَرهمَا بِقُرْبِ صَلَاته فِي فَرِيضَة، أَوْ نَافِلَة رَجَعَ إلَيْهِمَا بِغَيْرِ سَلَام، كَانَ وَحْدَهُ أَوْ إمَامًا.
ابْن عَرَفَة عَنْهَا: أَوْ مَأْمُومًا.
فَإِنَّ أَطَالَ الْقِرَاءَة فِي هَذِهِ الثَّانِيَة، أَوْ رَكَعَ يُرِيد وَإِنْ لَمْ يَرْفَع رَأْسه بَطَلَتْ الْأُولَى، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الثَّانِيَة نَافِلَة أُتِمّهَا رَكَعَ، أَوْ لَمْ يَرْكَع.
ابْن يُونُس: لَوْ كَانَ فِي ضَيِّق مِنْ الْوَقْت قَطَعَ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَع وَيَصِير كَمِنْ ذَكَر فَرِيضَةً ذَهَبَ وَقْتهَا فِي نَافِلَة قَالَ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَكَر فِيهَا سُجُودَ السَّهْو فَرِيضَةً قَطَعَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ.
ابْن يُونُس: وَصَارَ كَمَنْ ذَكَر فَرِيضَة فِي فَرِيضَة فَإِنْ كَانَ وَحْده قَطَعَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ تَمَادَى فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَام أَعَادَهُمَا.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي هُوَ وَحْدَهُ عَقَد مِنْ الْفَرِيضَة رَكْعَة، ثُمَّ ذَكَر سَجْدَتِي السَّهْو قَبْل السَّلَام فَلِيَشْفَعهُمَا أَحَبُّ إلَيَّ، ثُمَّ يُصَلِّي فَرِيضَته الْأُولَى.
(وَإِلَّا رَجَعَ بِلَا سَلَام) تَقَدَّمَ نَصَّهَا بِهَذَا أَوَّل الْمَسْأَلَة.

(وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ سَجْدَتَا السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ نَافِلَةٍ فَذَكَرَهُمَا وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ فَرِيضَةً، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(كَفِي نَفْلٍ إنْ أَطَالَهَا، أَوْ رَكَعَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ سَجْدَتَا السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُمَا مِنْ نَافِلَةٍ فَذَكَرَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَاعَدَ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى رَجَعَ وَلَمْ يَرْكَعْ مِنْ الثَّانِيَةِ شَيْئًا فَسَجَدَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَابْتَدَأَ الَّتِي كَانَ فِيهَا إنْ شَاءَ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل