مَطَرٍ ".
(وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يَنْكَأْ وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُغْسَلُ دَمُ قُرْحَةٍ تَسِيلُ دُونَ إنْكَاءٍ
وَمُتَفَاحِشُهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ، فَإِنْ نَكَاهَا يَعْنِي الْقُرُوحَ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلْيَغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَلْيَفْتِلْهُ وَلَا يَنْصَرِفُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ، فَإِنْ انْفَجَرَ دُمَّلُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَإِلَّا قَطَعَ.
ابْنُ رُشْدٍ: يَسِيرُهُ مَا يَفْتِلُهُ الرَّاعِفُ.
(كَدَمِ بَرَاغِيثَ) بَيْنَ الْبَرَاغِيثِ وَالْقُرْحَةِ فَرْقٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُ غَسْلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ إذَا تَفَاحَشَ بِخِلَافِ الْقُرْحَةِ.
(إلَّا فِي صَلَاةٍ وَيُطَهِّرُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ بِلَا نِيَّةٍ بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
إنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَعَلِمَ نَاحِيَتَهَا غَسَلَهَا فَقَطْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ: وَيُجْزِئُ فِعْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَكَذَلِكَ غَسْلُ الثَّوْبِ النَّجِسِ.
(وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ جَهِلَ مَوْضِعَ نَجَاسَةٍ أَيْقَنَ نَيْلَهَا ثَوْبَهُ غَسَلَهُ.
(كَكُمَّيْهِ بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنْ أَصَابَ أَحَدَ كُمَّيْهِ
نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُمَيِّزْهُ تَحَرَّاهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ، إنْ فَصَلَهُمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ إجْمَاعًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَحَدِ ثَوْبَيْنِ انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ: وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ فِي سَفَرٍ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَوْبَانِ أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا نَجَاسَةٌ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ: يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ وُجِدَ طَاهِرًا، وَلَسْت أَنَا أَرَى ذَلِكَ بَلْ يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يُعِيدُ فِي الْآخَرِ مَكَانَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إنْ وُجِدَ طَاهِرًا.
ابْنُ رُشْدٍ: فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى أَنْ يُعِيدَ لَمْ يَعْزِمْ فِي صَلَاتِهِ فِيهِ أَنَّهُ فَرَضَهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَعَادَهَا فِي الْآخَرِ لَمْ يُخْلِصْ النِّيَّةَ لِلْفَرْضِ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى أَنَّهَا صَلَاتُهُ إنْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ هُوَ الثَّوْبُ الطَّاهِرُ.
وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ فِي جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً عَلَى أَنْ يُعِيدَهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُجْزِئَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ.
وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ فَرْضُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، فَإِنْ وَجَدَ فِي الْوَقْتِ ثَوْبًا يُوقِنُ بِطَهَارَتِهِ أَعَادَ اسْتِحْبَابًا.
اُنْظُرْ فِي الذَّخِيرَةِ اعْتِرَاضَهُ عَلَى ابْنِ شَاسٍ.
(بِطَهُورٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَحُكْمُ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ (مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ) ابْنُ عَرَفَةَ: غُسَالَةُ النَّجَاسَةِ مُتَغَيِّرَةٌ نَجِسَةٌ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: كَمَغْسُولِهَا وَغَيْرُ مُتَغَيِّرَةٍ طَاهِرَةٌ كَمَغْسُولِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا يَرِدُ بِانْتِقَالِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا لَهَا.
وَبِمَفْهُومِ الْمُدَوَّنَةِ مَا تُوُضِّئَ بِهِ لَا يُنَجِّسُ ثَوْبًا أَصَابَهُ إنْ كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوَّلًا
طَاهِرًا.
وَفِي الْعَارِضَةِ النَّجَاسَةِ إذَا كَثُرَتْ بِالْمَاءِ كَانَ الْحُكْمُ لِلْمَاءِ لَا لَهَا، فَكَفٌّ مِنْ مَاءٍ أَكْثَرُ مِنْ نُقْطَةٍ مِنْ مَذْيٍ انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَوَّلَ الْكَافِي لِأَبِي عُمَرَ.
(وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ) الْعَارِضَةُ: قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يَطْهُرُ الثَّوْبُ حَتَّى يُعْصَرَ، وَلَا الْإِنَاءُ حَتَّى يَسْتَقْصِيَ فِي إزَالَةِ الرُّطُوبَةِ عَنْهُ.
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَطْهُرُ وَهُوَ
الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ كَاثَرَهَا الْمَاءُ فَحُكِمَ بِطَهَارَتِهَا، وَلِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْمَاءِ عَنْ الْمَحَلِّ جُزْءٌ مِنْ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلُ طَاهِرٌ فَالْمُتَّصِلُ مِثْلُهُ.
(مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: بَقَاءُ الطَّعْمِ مُعْتَبَرٌ.
(لَا لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اللَّوْنُ وَالرِّيحُ إنْ عَسُرَا لَغْوٌ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ إنْ طَهُرَ مَا صُبِغَ بِبَوْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَرْكُ الصَّبْغِ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ.
الْكَافِي لَا يَضُرُّ لَوْنُ الدَّمِ إذَا ذَهَبَ عَيْنُهُ وَبَقِيَ أَثَرُهُ.
وَلِعِزِّ الدِّينِ: وَلَا يَلْزَمُ فِي إزَالَةِ مَا يَبْقَى مِنْ أَثَرِ النَّجَاسَةِ بِالْعَقَاقِيرِ إذْ لَا يَضُرُّ الْأَثَرُ.
قَالَ: وَأَمَّا الْأَدْهَانُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَتْ غَلِيظَةً
جَامِدَةً تَمْنَعُ مُلَاقَاةَ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ صَحَّتْ الطَّهَارَةُ.
(وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ)
تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " مُنْفَصِلٌ كَذَلِكَ ".
(وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِمُضَافٍ أَوْ قِلَاعٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ رَطْبٌ بِمَحَلِّهَا.
وَقَالَهُ
الشَّيْخُ التُّونِسِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ.
(وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ) الْقَبَّابُ: النَّضْحُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابٌ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: اشْتِغَالُ عُمَرَ بِالنَّضْحِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ يَدُلُّ
عَلَى وُجُوبِهِ.
(وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ) ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ شَكَّ هَلْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَصَلَّى نَاسِيًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَعَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَعَادَ أَبَدًا.
أَبُو عُمَرَ: النَّضْحُ لَا يُطَهِّرُ نَجَاسَةً وَإِنَّمَا هُوَ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي النَّضْحِ نُكْتَةٌ بَدِيعَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْغَسْلَ شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ ضَرْبٍ مِنْ التَّعَبُّدِ،
وَالنَّضْحُ تَعَبُّدٌ مَحْضٌ لِإِزَالَةٍ فِيهِ فَتَرْكُهُ تَرْكُ فَرْضٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
(وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ) الْقَابِسِيُّ: يَرُشُّ مَوْضِعَ الشَّكِّ بِيَدِهِ رَشَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ وَإِنْ رَشَّهُ بِفِيهِ أَجْزَأَهُ.
عِيَاضٌ: لَعَلَّهُ بَعْدَ غَسْلِ فِيهِ مِنْ بُصَاقِهِ وَإِلَّا كَانَ مُضَافًا.
عِيَاضٌ: وَفَائِدَةُ النَّضْحِ إنْ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَّةٌ فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ النَّضْحِ فَتَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ بِالْمَاءِ.
وَفِي الْجَلَّابِ: إنْ شَكَّتْ هَلْ أَصَابَ ثَوْبَهَا شَيْءٌ مِنْ دَمِ حَيْضَتِهَا فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ مَصْبُوغًا نَضَحَتْهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.
أَبُو عُمَرَ: فِي حَدِيثِ مُلَيْكَةَ نُضِحَ الْحَصِيرُ لِشَكِّ نَجَاسَتِهِ إنْ تَطَيَّبَ النَّفْسُ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي ثَوْبِ الْمُسْلِمِ وَأَرْضِهِ وَجِسْمِهِ الطَّهَارَةُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِالنَّجَاسَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ وَالنَّضْحُ لِمَنْ قَالَ بِهِ قَطْعٌ لِلْوَسْوَسَةِ وَحَزَازَاتِ النَّفْسِ.
وَقِيلَ: النَّضْحُ لَا يَزِيدُ إلَّا نَشْرًا (بِلَا نِيَّةٍ) ابْنُ مُحْرِزٍ: وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ.
ابْنُ بَشِيرٍ: هُوَ الْقِيَاسُ أَوْ لِأَنَّ النَّضْحَ
تَعَبُّدٌ وَالتَّعَبُّدُ مُفْتَقِرٌ إلَى النِّيَّةِ.
(لَا إنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ) الْبَاجِيُّ: وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ لَا يَدْرِي أَطَاهِرٌ هُوَ أَمْ نَجِسٌ فَلَيْسَ فِيهِ نَضْحٌ وَلَا غَيْرُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُنْضَحُ.
الْقَرَافِيُّ: قِيلَ: لَا نَضْحَ إذَا شَكَّ فِي الْمُصِيبِ لِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ سَبَبٌ وَالْإِصَابَةَ شَرْطٌ، وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِسَبَبِهِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ السَّبَبِ وُجُودُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ، وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: مَنْ اغْتَسَلَ بِمَاءِ بِئْرٍ مَاتَ فِيهَا قِطٌّ يَنْضَحُ مِنْ ثِيَابِهِ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَأَعَادَ
غَسْلَهُ وَلَا يُعِيدُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ، وَلَا يَأْكُلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْخُبْزِ الْمَعْجُونِ بِذَلِكَ الْمَاءِ.
(أَوْ فِيهِمَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ شَكَّ فِيهِمَا فَلَا نَضْحَ.
وَانْظُرْ لِقَصْدِهِ اسْتِيفَاءَ الْفُرُوعِ نَصَّ عَلَى هَذَا: وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ لَهُ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ: " أَوْ مُنَازَعَةً ".
(وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ لُزُومُ غَسْلِ الْجَسَدِ، وَلِلْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُنْضَحُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا خَشِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَذْيُ أَصَابَ أُنْثَيَيْهِ غَسَلَهُمَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَالْحَصِيرِ يَشُكُّ هَلْ أَصَابَهُمَا نَجَاسَةُ تِلْكَ تُنْضَحُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ جَعَلَ الْحَصِيرَ كَالثَّوْبِ فَانْظُرْ لَوْ شَكَّ فِي الْبُقْعَةِ هَلْ هِيَ كَالْجَسَدِ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُغْسَلُ لِيُسْرِ الِانْتِقَالِ؟ اُنْظُرْ التَّرَدُّدَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَاذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ". ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالطُّرْطُوشِيُّ: اشْتِبَاهُ إنَاءِ بَوْلٍ كَمُتَنَجِّسٍ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ وَلَا مَاءَ غَيْرَهُمَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَاحِدٍ.
زَادَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ مِنْ الثَّانِي.
الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْمَاءَ الثَّانِي إذَا غَلَبَ عَلَى آثَارِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ فِي الْأَعْضَاءِ صَارَ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ، فَإِمْرَارُ الْيَدِ مَعَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُجْزِئُ مِنْ الْوُضُوءِ بِهِ.
التُّونِسِيُّ: خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِالسِّدْرِ لَا يُضِيفُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى هَذَا يَطْهُرُ الثَّوْبُ النَّجَسُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ
طَلْيِهِ بِالصَّابُونِ اُنْظُرْ فِيهِ بَحْثَهُ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالدَّلْكُ ".
(وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ سَبْعًا تَعَبُّدًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ مِنْ لَبَنٍ أَوْ طَعَامٍ أُكِلَ وَلَا يُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ، وَإِنْ كَانَ يُغْسَلُ سَبْعًا لِلْحَدِيثِ فَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ:
يُطْرَحُ الْمَاءُ وَيُؤْكَلُ اللَّبَنُ: «وَوَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَوْضٍ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْكِلَابَ تَلَغُ فِي هَذَا الْحَوْضِ.
فَقَالَ: لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ» . الْبَاجِيُّ وَالْمَازِرِيُّ: وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ تَعَبُّدٌ.
عِيَاضٌ: طَرَدَ بَعْضُهُمْ الْغَسْلَ حَتَّى إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ (مُطْلَقًا) الْبَاجِيُّ: فِي خُصُوصِ الْغَسْلِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْ اتِّخَاذِهِ رِوَايَتَانِ (لَا غَيْرِهِ) فِي التَّفْرِيعِ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ
نَفْيُ الْغَسْلِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغِ الْخِنْزِيرِ.
(عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِهِ كَالْوُضُوءِ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِنْسَانِ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ غَسْلُ سَائِرِ الْأَنْجَاسِ.
(بِلَا نِيَّةٍ) الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ: لَا يَفْتَقِرُ غَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ لِنِيَّةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ.
فِيهِ عَلَى التَّعَبُّدِ نَظَرٌ (وَلَا تَتْرِيبٍ) فِي الصَّحِيحِ «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» . عِيَاضٌ: حُجَّتُنَا أَنَّ التَّعْفِيرَ لَيْسَ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ.
(وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ) الْمَازِرِيُّ: لَا نَصَّ فِي تَكْرَارِ الْغَسْلِ بِتَعَدُّدِ الْكِلَابِ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُهُ.
[مَقَاصِد الطَّهَارَة]
[بَاب فِي الْوُضُوء]
[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الْوُضُوء وَسُنَنه وَفَضَائِله]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا قِسْمُ الْمَقَاصِدِ فَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ
الْأَوَّلُ فِي فُرُوضِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ (فَرَائِضُ الْوُضُوءِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ وَالذَّقَنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَهُوَ مِنْ مَنْبَتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ حَتَّى الذَّقَنِ وَالْعِذَارَانِ مِنْهُ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَكَذَلِكَ الْبَيَاضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُذُنَيْنِ ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا تَحْتَ ذَقَنِهِ وَلَا مَا تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ مِنْهُ (وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَاللِّحْيَةُ مِنْ الْوَجْهِ وَلِيَمُرَّ عَلَيْهَا مِنْ فَضْلِ مَاءِ الْوَجْهِ وَلَا يُجَدِّدُهُ لَهَا، وَعَابَ مَالِكٌ أَنْ يُخَلِّلَهَا فِي
الْوُضُوءِ (فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ مَارِنِهِ
وَأَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرِ شَفَتَيْهِ وَغَائِرِ جَفْنَيْهِ (بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ) التَّلْقِينُ: خَفِيفُ شَعْرِ
الْوَجْهِ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ لِبَشْرَتِهِ وَيَسْقُطُ فِي كَثِيفَةٍ (لَا جُرْحًا بَرِئَ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا) ابْنُ يُونُسَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا غَارَ مِنْ جُرْحٍ بَرِئَ عَلَى اسْتِغْوَارٍ كَثِيرٍ أَوْ كَانَ خَلْقًا خُلِقَ بِهِ وَفِي رِسَالَةٍ فِي الْغَسْلِ
وَيُتَابِعُ عُمْقَ سُرَّتِهِ.
(وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ غَسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى وَانْظُرْ هُنَا مَا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي كِتَابِهِ لَمَّا نَقَلَ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى مِدَادٍ بِيَدِهِ أَجْزَأَهُ
قَالَ: قَيَّدَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِدِقَّتِهِ وَعَدَمِ تَجَسُّدِهِ إذْ هُوَ مِدَادُ مَنْ مَضَى (وَبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُغْسَلُ أَقْطَعُ الْمِرْفَقَيْنِ مَوْضِعَ الْقَطْعِ إذْ قَدْ أَتَى عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ أَقْطَعِ الرِّجْلَيْنِ، إلَّا إنْ عَرَفَ أَنَّهُ بَقِيَ
مِنْ الْمِرْفَقِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ (كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ) فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: لَوْ نَبَتَ كَفٌّ فِي عَضُدٍ دُونَ ذِرَاعٍ
غُسِلَتْ فَقَطْ (بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) ابْنُ حَارِثٍ: رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ إنْكَارِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فِي الْوُضُوءِ
إلَى وُجُوبِ تَخْلِيلِهَا (لَا إجَالَةُ خَاتَمِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُحَرِّكَ خَاتَمَهُ عِنْدَ
الْوُضُوءِ.
قِيلَ: أَيَسْتَنْجِي بِهِ وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ؟ قَالَ: لَوْ نَزَعَهُ كَانَ أَحْسَنَ وَمَا كَانَ مَنْ مَضَى يَتَحَفَّظُ هَذَا التَّحَفُّظَ فِي مِثْلِ هَذَا وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا يَدْخُلُ الْخِلَافُ الْمَوْجُودُ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَقَدْ لَصِقَ بِظُفْرِهِ أَوْ بِذِرَاعِهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرَ مِنْ الْعَجِينِ أَوْ الْقِيرَا وَالزِّفْتِ، وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ تَخْفِيفُ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ أَبَاحَ لِبَاسَ الْخَاتَمِ (وَنُقِضَ غَيْرُهُ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مُرَادُهُ بِهَذَا، إنْ كَانَ يَعْنِي بِهِ غَيْرَ الشَّيْءِ
الْيَسِيرِ مِنْ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ: " وَنُقِصَ " إنْ كَانَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَبَقِيَّةُ عَصْمٍ "، وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا بَهْرَامَ وَانْظُرْ النَّشَادِرَ قَالَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحِنَّاءِ قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَكَانَ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ يَقُولُ: هُوَ حَائِلٌ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ جِسْمُهُ عِنْدَ الْعَجِينِ، وَكَذَا عِنْدَهُ الْحُرْقُوصُ الَّذِي لَا يَزُولُ بِالْمَاءِ بَلْ بِالتَّقْشِيرِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَزُولُ بِالْمَاءِ كَالْحُرْقُوصِ الْمُسَمَّى بِالْغُبَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا: الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ لِلَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا جَائِزٌ وَلِلْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ، وَلِذَاتِ الزَّوْجِ مُسْتَحَبٌّ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ لِلشَّابَّةِ أَنْ تَدَعَ الْخِضَابَ " مَعْنَاهُ إذَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ قَصْدًا مِنْهَا لِلتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ مِنْ رَسْمِ شَكٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ
وَقَالَ عِيَاضٌ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رُخْصَةٌ فِي جَوَازِ النَّمْصِ وَحَفِّ الْمَرْأَةِ جَبِينَهَا لِزَوْجِهَا وَقَالَتْ: أَمِيطِي عَنْك الْأَذَى عِيَاضٌ: وَأَجَازَ مَالِكٌ أَنْ تُوشِي الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بِالْحِنَّاءِ الْمُحَكَّمُ: وَشَاهُ نَقَشَهُ وَحَسَّنَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ الْوَجْهِ وَلَمَّا ذَكَرَ عِيَاضٌ الْوَعِيدَ فِي الْوَشْمِ قَالَ: وَهَذَا فِيمَا يَكُونُ بَاقِيًا وَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ بَاقِيًا كَالْكُحْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ، وَكَرِهَ الْكُحْلَ لِلرِّجَالِ وَانْظُرْ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ " مَا لِابْنِ عَرَفَةَ.
(وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ وَمَا طَالَ مِنْ شَعْرِهِ وَهُوَ مِنْ مُلَاحِقِ الْوَجْهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: آخِرُهُ حَتَّى شَعْرِ الْقَفَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ: مُنْتَهَى الرَّأْسِ الْجُمْجُمَةُ، شَارِحُ التَّهْذِيبِ: عَارَضَ بَعْضُهُمْ مَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِمَا فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ اللَّخْمِيِّ: الْمَذْهَبُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الْمَعْلُومُ إلَى آخِرِ الْجُمْجُمَةِ ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ قِيلَ: إنَّ مَا طَالَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ لَا يُغْسَلُ وَلَا يُمْسَحُ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ لَيْسَتْ بِوَجْهٍ، وَلَا شَعْرُ الرَّأْسِ بِرَأْسٍ، وَالْمَعْلُومُ مِنْ الْمَذْهَبِ
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) الشَّيْخُ: شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ الْبَاجِيُّ: مَعْنَاهُ عِنْدِي مَا فَوْقَ الْعَظْمِ مِنْ الصُّدْغِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَحْلِقُهُ الْمُحْرِمُ، وَأَمَّا مَا دُونَهُ فَلَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ (مَعَ الْمُسْتَرْخِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ مَا اسْتَرْخَى مِنْ شَعْرِهَا نَحْوَ الدَّلَالِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: أَنَّ
هَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، اُنْظُرْ غَسْلَ مَا طَالَ مِنْ الظُّفُرِ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ كَمَا طَالَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ (وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ)
(وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ شَعْرُهَا مَعْقُوصًا مَسَحَتْ عَلَى ضَفْرِهَا وَلَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا، وَكَذَلِكَ الطَّوِيلُ الشَّعْرَ مِنْ الرِّجَالِ قَدْ ضَفَّرَهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يَمُرُّ بِيَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يُعِيدُهُمَا مِنْ تَحْتِ شَعْرِهِ إلَى مُقَدِّمِ رَأْسِهِ ابْنُ حَبِيبٍ: فَانٍ كَانَتْ مُسْدَلَةَ الشَّعْرِ أَوْ الضَّفَائِرِ تَمَادَتْ بِيَدَيْهَا إلَى أَطْرَافِهِ ثُمَّ أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا مِنْ تَحْتِهِ فَتَرُدُّ يَدَيْهَا إلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهَا وَأَطْرَافِ شَعْرِهَا قَابِضَةً عَلَيْهِ قَالَ: وَإِنْ كَثَّرَتْ شَعْرَهَا بِصُوفٍ أَوْ شَعْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْزِعَهُ إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى
شَعْرِهَا مِنْ أَجْلِهِ.
وَقَدْ نَهَى أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشَيْءٍ الْمَازِرِيُّ: وَصْلُ الشَّعْرِ عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَتَدْلِيسٌ قَالَ مَالِكٌ: الْوَصْلُ بِكُلِّ شَيْءٍ مَمْنُوعٌ وَعِيَاضٌ: وَأَمَّا رَبْطُ نَوَاصِي الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَشَبَهِهَا مِمَّا لَا يَنْسُبُهُ الشَّعْرُ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْوَصْلِ وَلَا هُوَ مَقْصِدُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِينِ كَمَا يُشَدُّ مِنْهُ فِي الْأَوَاسِطِ (وَغَسْلُهُ مُجْزِئٌ) ابْنُ شَعْبَانَ:
يُجْزِئُ غَسْلُهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اتِّفَاقًا وَحَكَى ابْنُ سَابِقٍ فِي هَذَا خِلَافًا.
(وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الرَّجُلَيْنِ (بِكَعْبَيْهِ) اللَّخْمِيِّ: الْكَعْبَانِ كَالْمِرْفَقَيْنِ عِيَاضٌ: يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا (النَّاتِئَيْنِ بِمِفْصَلَيْ السَّاقَيْنِ) عِيَاضٌ: الْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيْ طَرَفَيْ السَّاقِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْأَصَحُّ لُغَةً وَمَعْنَى قِيلَ يَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» قَالَ الرَّاوِي: فَلَقَدْ رَأَيْت الرَّجُلَ يُلْزِقُ
كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ وَالْعُرْقُوبُ مَجْمَعُ مِفْصَلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَالْعَقِبُ تَحْتَ الْعُرْقُوبِ (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) الرِّسَالَةُ: التَّخْلِيلُ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ مُرَغَّبٌ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَوَاجِبٌ
وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ: يَبْدَأُ فَيُخَلِّلُ خِنْصَرَ الْيُمْنَى ثُمَّ مَا يَلِيهِ وَإِبْهَامَ الْيُسْرَى ثُمَّ مَا يَلِيهِ لِلِابْتِدَاءِ بِالْمَيَامِنِ.
(وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ لَمْ يُعِدْ مَسْحَهُ ابْنُ يُونُسَ: إذْ لَيْسَ الشَّعْرُ مِثْلَ الْخُفَّيْنِ لِأَنَّ الشَّعْرَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ الْبَاجِيُّ: مَسْحُ الشَّعْرِ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ، فَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَسْحِ وَكَانَ أَصْلًا فِي الطَّهَارَةِ كَالْبَشَرَةِ اللَّخْمِيِّ: عَلَى مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بِضْعَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بَعْدَ
ذَلِكَ أَوْ مَسْحُهُ إنْ شَقَّ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ (وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ) ابْنُ الطَّلَّاعِ: يَجِبُ غَسْلُ
مَحَلِّ اللِّحْيَةِ لِسُقُوطِهَا ابْنُ الْقَصَّارِ: لَا يَجِبُ.
(وَالدَّلْكُ) عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ التَّدَلُّكِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: