كتاب القضاء
# ١١٦٩ - عن ابن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة.
رجل عرف الحق فقضى به؛ فهو في الجنة.
ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم؛ فهو في النار.
ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل؛ فهو في النار» رواه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي.
وإسناده جيد.
# ١١٧٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس؛ فقد ذبح بغير سكين» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وحسنه -.
# ١١٧١ - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا أبا ذر! إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم» رواه مسلم.
# ١١٧٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة» رواه البخاري.
# ١١٧٣ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار».
# ١١٧٤ - وعن عمرو بن العاصي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ؛ فله أجر» متفق عليهما.
# ١١٧٥ - وروى الإمام أحمد - بإسناد لا يصح - من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «إذا قضى القاضي فاجتهد فأصاب؛ فله عشرة أجور، وإذا اجتهد فأخطأ؛ كان له أجر أو أجران».
# ١١٧٦ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: «كتب أبي - وكتبت له - إلى عبيد الله بن أبي بكرة - وهو قاض بسجستان -: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان».
# ١١٧٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما.
فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك.
فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى.
فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما.
فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله! هو ابنها.
فقضى به للصغرى.
قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: والله! إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ؛ ما كنا نقول إلا المدية» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.
وقال البخاري: «لا تفعل؛ يرحمك الله».
# ١١٧٨ - وعن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي.
قال علي: فما زلت قاضيا بعد» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي - وهذا لفظه، وقال: «حديث حسن» -.
ورواه ابن المديني في كتاب «العلل» - وقال: «هذا حديث كوفي، وإسناده صالح» -.
باب الدعاوى والبينات
# ١١٧٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم؛ لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وزعم بعض المتأخرين أنه لا يصح مرفوعا؛ إنما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما؛ وزعمه مردود.
وللبيهقي: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر».
# ١١٨٠ - وعنه رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بيمين وشاهد» رواه مسلم.
وتكلم فيه البخاري، والطحاوي.
# ١١٨١ - وعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه: «أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما.
قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعرض عني! قال: فتنحيت فذكرت ذلك له.
فقال: وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ فنهاه عنها» - وفي لفظ: «دعها عنك» - رواه البخاري.
وللدارقطني: «دعها عنك؛ لا خير لك فيها».
# ١١٨٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرض على قوم اليمين، فأسرعوا؛ فأمر أن يسهم بينهم في اليمين؛ أيهم يحلف» رواه البخاري.
# ١١٨٣ - وعن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه رضي الله عنه قال: «جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي.
فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا.
قال: فلك يمينه.
قال: يا رسول الله! إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء.
فقال: ليس لك منه إلا ذلك.
فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أدبر: أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما؛ ليلقين الله وهو عنه معرض».
# ١١٨٤ - وعن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه؛ فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة.
فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟
قال: وإن قضيب من أراك» رواهما مسلم.
# ١١٨٥ - وعن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال: «كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: شاهداك أو يمينه.
فقلت: إنه إذن يحلف ولا يبالي.
فقال: من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر؛ لقي الله وهو عليه غضبان» متفق عليه.
# ١١٨٦ - وعن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى رضي الله عنه: «أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دابة، ليس لواحد منهما بينة؛ فقضى بها بينهما نصفين» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي - وهذا لفظه، وقال: «إسناد هذا الحديث جيد» -.
وروى أبو داود من حديث همام، عن قتادة بإسناده: «أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فبعث كل واحد منهما شاهدين؛ فقسمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهما نصفين».
# ١١٨٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم:
رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل.
ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه - وهو على غير ذلك -.
ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف» متفق عليه.
وللبخاري: «ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ ليقتطع بها مال امرئ مسلم».
# ١١٨٨ - وعن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة؛ تبوأ مقعده من النار» رواه الإمامان مالك وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وأبو حاتم البستي.