المحرر في أحاديث الأحكامكتاب الصيام

٦٠٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين؛ إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٦٠٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق عليه.

ولمسلم: «فإن أغمي عليكم فاقدروا ثلاثين».

وللبخاري: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين».

٦٠٤ - وله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».

٦٠٥ - وعن أبي مالك الأشجعي، عن حسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس - أن أمير مكة خطب، ثم قال: «عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما.

فسألت الحسين بن الحارث: من أمير مكة؟

قال: الحارث بن حاطب - أخو محمد بن حاطب -.

ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأومأ بيده إلى رجل.

قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟

قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق؛ هو أعلم بالله منه.

فقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» رواه أبو داود - وهذا لفظه -، والدارقطني - وقال: «هذا إسناد متصل صحيح» -.

٦٠٦ - وعن أبي بكر ابن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه» رواه أبو داود، وابن حبان، والحاكم - وقال: «على شرط مسلم» -.

٦٠٧ - وعن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر؛ فلا صيام له» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وقال: «لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر؛ قوله، وهو أصح» -.

وقال النسائي: «والصواب عندنا: موقوف»، وقال البيهقي: «قد اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات».

٦٠٨ - وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «دخل علي

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم.

ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه؛ فلقد أصبحت صائما، فأكل».

وفي لفظ: «قال طلحة - وهو ابن يحيى -: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله؛ فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها» رواه مسلم.

٦٠٩ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر».

٦١٠ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تسحروا؛ فإن في السحور بركة» متفق عليهما.

٦١١ - وعن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء؛ فإنه طهور» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وهذا لفظه، وصححه -، وابن حبان، والحاكم - وقال: «على شرط البخاري» -.

٦١٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل!

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني.

فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخر الهلال لزدتكم - كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا -» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٦١٣ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري.

٦١٤ - وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من فطر صائما كتب له مثل أجره؛ إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» رواه الإمام أحمد - وهذا لفظه -، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي - وصححه -.

٦١٥ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٦١٦ - وله عنها رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل في رمضان وهو صائم».

٦١٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» رواه البخاري.

٦١٨ - وعن شداد بن أوس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم - وهو آخذ بيدي، لثمان عشرة خلت من رمضان -، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم» رواه الإمام أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم - وقال: «هو حديث ظاهر صحته» -.

وصححه أيضا: أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وعثمان الدارمي، وغيرهم.

وقال ابن خزيمة: «ثبتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».

٦١٩ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أفطر هذان.
ثم رخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد في الحجامة للصائم - وكان أنس يحتجم وهو صائم -» رواه الدارقطني - وقال: «كلهم ثقات، ولا أعلم له علة» -.

وفي قوله نظر من غير وجه، والله أعلم.

٦٢٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من نسي - وهو صائم - فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

وللبخاري: «فأكل وشرب».

وللدارقطني، والحاكم - وصححه -: «من أفطر في شهر رمضان ناسيا؛ فلا قضاء عليه، ولا كفارة».

٦٢١ - وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» رواه الإمام أحمد، وأبو داود - وقال: «سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء» -، والنسائي، وابن ماجه - وهذا لفظه -، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب»، وقال: «قال محمد - يعني: البخاري -: لا أراه محفوظا» -، والدارقطني - وقال: «رواته كلهم ثقات» -، والحاكم - وقال: «صحيح على شرطهما» -.

ورواه النسائي أيضا موقوفا.

وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في القيء: «لا يفطر».

٦٢٢ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس.
ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له - بعد ذلك -: إن بعض الناس قد صام، قال: أولئك العصاة، أولئك العصاة».

وفي لفظ: «فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر» رواه مسلم.

٦٢٣ - وروى أيضا عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: «يا رسول الله! أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هي رخصة من الله؛ فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه».

٦٢٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «رخص للشيخ الكبير أن يفطر، ويطعم عن كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليه» رواه الدارقطني - وقال: «هذا إسناد صحيح» -، والحاكم - وقال: «صحيح على شرط البخاري» -.

٦٢٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلكت يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟

قال: وقعت على امرأتي في رمضان.

فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا.

قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا.

قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا.

ثم جلس، فأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا.

فقال: على أفقر منا؟! فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا.

فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وقد روي الأمر بالقضاء من غير وجه، وهو مختلف في صحته.

٦٢٦ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من مات وعليه صيام؛ صام عنه وليه» متفق عليه.

وقد تكلم فيه الإمام أحمد بن حنبل.

باب في قيام شهر رمضان

٦٢٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.

٦٢٨ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته.

فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه.

فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى صلاته.

فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد: فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها.

فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأمر على ذلك» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

٦٢٩ - وعنها رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» متفق عليه.

باب ما جاء في صيام التطوع

٦٣٠ - عن أبي قتادة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم عرفة؛ قال: يكفر السنة الماضية والباقية.

وسئل عن صيام يوم عاشوراء؛ فقال: يكفر السنة الماضية.

وسئل عن صوم يوم الاثنين؛ قال: ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت - أو أنزل علي - فيه» رواه مسلم.

٦٣١ - وعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها: «أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم.
فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره؛ فشربه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٦٣٢ - وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال؛ كان كصيام الدهر» رواه مسلم.

وقد روي موقوفا.

٦٣٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله؛ إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا» متفق عليه، ولفظه لمسلم.

٦٣٤ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم.

وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان.

وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

٦٣٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

ولأبي داود: «غير رمضان».

باب في الأيام المنهي عن صيامها

٦٣٦ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم النحر» متفق عليه.

٦٣٧ - وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله» رواه مسلم.

٦٣٨ - وروى البخاري عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، وعن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قالا: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن؛ إلا لمن لم يجد الهدي».

٦٣٩ - وعن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي.
ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام؛ إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم» رواه مسلم.

وصحح أبو زرعة، وأبو حاتم إرساله.

٦٤٠ - وعن صلة بن زفر قال: «كنا عند عمار بن ياسر رضي الله عنهما، فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم.
فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه؛ فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم» رواه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - واللفظ له، وصححه -، وقد أعل.

٦٤١ - وعن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -.

وقال أحمد: «هو حديث منكر، كان ابن مهدي لا يحدث به»، قال: «والعلاء ثقة؛ لا ينكر من حديثه إلا هذا».

٦٤٢ - وعن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم؛ فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب، أو عود شجرة؛ فليمضغها» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وحسنه -، والحاكم - وصححه -.

وزعم أبو داود: أنه منسوخ، وقال مالك: «هو كذب»؛ وفي ذلك نظر، والله أعلم.

باب الاعتكاف

٦٤٣ - عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده» متفق عليه.

٦٤٤ - وعنها رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يعتكف: صلى الفجر، ثم دخل معتكفه …» الحديث.
متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٦٤٥ - وعنها رضي الله عنها قالت: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليدخل علي رأسه - وهو في المسجد - فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا» رواه البخاري.

٦٤٦ - وعنها رضي الله عنها أنها قالت: «السنة على المعتكف: أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» رواه أبو داود - وقال: «غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: (قالت: السنة)؛ جعله قول عائشة رضي الله عنها» -.

٦٤٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس على المعتكف صيام؛ إلا أن يجعله على نفسه» رواه الدارقطني، والحاكم.

والصحيح: أنه موقوف، ورفعه وهم، والله أعلم.

باب في ليلة القدر

٦٤٨ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» متفق عليه.

٦٤٩ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها - أو نسيتها -؛ فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر.

وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليرجع.

فرجعنا - وما نرى في السماء قزعة -، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد - وكان من جريد النخل -، وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسجد في الماء والطين؛ حتى رأيت أثر الطين في جبهته» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٦٥٠ - وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في ليلة القدر - قال: «ليلة سبع وعشرين» رواه أبو داود.

وقد روي موقوفا.

٦٥١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسول الله! أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر؛ ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو، تحب العفو؛ فاعف عني» رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وصححه، واللفظ له -، والحاكم - وقال: «صحيح على شرط الشيخين» -.

وفي قوله نظر، والله أعلم.

جارٍ التحميل