كتاب الديات
# ١١١٤ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هذه وهذه سواء - يعني: الخنصر والإبهام -» رواه البخاري.
# ١١١٥ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الأصابع سواء، والأسنان سواء: الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء» رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وروى الترمذي - واللفظ له، وصححه -، وابن حبان: «دية أصابع اليدين والرجلين سواء؛ عشرة من الإبل لكل إصبع».
# ١١١٦ - وعن سليمان بن داود قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن؛ وهذه نسختها: من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال؛ قيل ذي رعين ومعافر وهمدان، أما بعد: …
وكان في كتابه: أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة؛ فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول.
وأن في النفس الدية مئة من الإبل.
وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية.
وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية.
وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية.
وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية.
وفي الرجل الواحدة نصف الدية.
وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية.
وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل.
وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل.
وفي السن خمس من الإبل.
وفي الموضحة خمس من الإبل.
وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار» رواه أحمد، والنسائي - وهذا لفظه -، وأبو حاتم البستي.
وقد أعل؛ قال النسائي: «وقد روى هذا الحديث عن الزهري يونس بن يزيد مرسلا».
# ١١١٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «في المواضح خمس - خمس من الإبل -» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وحسنه -، واللفظ لأحمد، وابن ماجه.
زاد أحمد: «والأصابع سواء كلهن؛ عشر - عشر من الإبل -».
# ١١١٨ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من قتل متعمدا؛ دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد القتل» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وهذا لفظه، وقال: «حديث حسن غريب» -.
# ١١١٩ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين؛ وهم اليهود والنصارى» رواه أحمد، وابن ماجه، والنسائي - واللفظ له -، والترمذي - وحسنه -.
ولأبي داود: «دية المعاهد نصف دية الحر».
وللنسائي: «عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها»؛ رواه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو، وقال: «إسماعيل ضعيف، كثير الخطأ».
# ١١٢٠ - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح» رواه أحمد، وأبو داود.
# ١١٢١ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قتيل الخطأ شبه العمد - قتيل السوط والعصا - فيه مئة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي.
وفي إسناده اختلاف.
# ١١٢٢ - وعن حجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك قال: سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول: «قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دية الخطأ: عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة، وعشرين حقة» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي - وقال: «الحجاج بن أرطاة ضعيف؛ لا يحتج به» -.
وقد بالغ الدارقطني في تضعيف هذا الحديث.
وقال الترمذي: «لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه».
# ١١٢٣ - وعن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قتل رجل رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ديته اثني عشر ألفا، وذلك قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ في أخذهم الدية» رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي - وهذا لفظه، وقال: «الصواب مرسل» -.
وقال أبو حاتم بعد أن رواه مرسلا: «المرسل أصح».
باب القسامة
# ١١٢٤ - عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه، عن رجال من كبراء قومه: «أن عبد الله بن سهل ومحيصة رضي الله عنهما خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل، وطرح في عين - أو فقير -.
فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه! قالوا: والله ما قتلناه!
ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك.
ثم أقبل هو وأخوه حويصة رضي الله عنه - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل.
فذهب محيصة ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر -، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمحيصة: كبر كبر - يريد: السن -؛ فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب، فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم في ذلك.
فكتبوا: إنا والله ما قتلناه!
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا.
قال: فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا مسلمين!
فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عنده، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مئة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار.
فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعند البخاري: «عن سهل بن أبي حثمة هو ورجال من كبراء قومه».
وعنده: «وعبد الرحمن بن سهل، فذهب ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر -».
# ١١٢٥ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار - مولى ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم -، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأنصار: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود» رواه مسلم.
باب صول الفحل وجناية البهائم وغير ذلك
# ١١٢٦ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قتل دون ماله؛ فهو شهيد» متفق عليه.
وفي لفظ: «من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل؛ فهو شهيد» رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي - وصححه -.
# ١١٢٧ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: «قاتل يعلى ابن منية - أو ابن أمية - رجلا، فعض أحدهما صاحبه.
فانتزع يده من فمه، فنزع ثنيته - وفي لفظ: ثنيتيه -.
فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أيعض أحدكم كما يعض الفحل؟! لا دية له» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ١١٢٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه؛ لم يكن عليك جناح» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ لأحمد، والنسائي، وأبي حاتم البستي: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه؛ فلا دية له ولا قصاص».
# ١١٢٩ - وعن حرام بن محيصة الأنصاري، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطا فأفسدت فيه، فكلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها.
فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار: على أهلها.
وأن حفظ الماشية بالليل: على أهلها.
وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان.
وفي إسناده اختلاف، وقد تكلم فيه الطحاوي، وقال ابن عبد البر: «هو مشهور، حدث به الأئمة الثقات».
# ١١٣٠ - وعن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من تطبب ولا يعلم منه طب؛ فهو ضامن» رواه أبو داود - وتوقف في صحته -، والنسائي، وابن ماجه.
وقال الدارقطني: «لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم».
باب في البغاة والخوارج وحكم المرتد
# ١١٣١ - عن عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم؛ فاقتلوه» رواه مسلم.
# ١١٣٢ - وعن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وقال البخاري: «فأينما لقيتموهم فاقتلوهم»، وقال: «لا يجاوز إيمانهم حناجرهم»، ولم يقل: «يقرؤون القرآن».
# ١١٣٣ - وعن عكرمة قال: «أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله.
ولقتلتهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من بدل دينه فاقتلوه» رواه البخاري.
وزاد البيهقي: «فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فقال: ويح ابن أم الفضل! إنه لغواص على الهنات».
# ١١٣٤ - وعن أبي موسى رضي الله عنه - في حديث له -: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «اذهب إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل رضي الله عنه.
فلما قدم عليه ألقى له وسادة وقال: انزل، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟
قال: كان يهوديا فأسلم، ثم تهود، قال: اجلس.
قال: لا أجلس حتى يقتل؛ قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات -، فأمر به، فقتل» متفق عليه.
ورواه أبو داود عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «قدم علي معاذ قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل؛ فقتل، وكان قد استتيب قبل ذلك».
# ١١٣٥ - وعن عكرمة قال: حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما: «أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر.
فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم.
فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق؛ إلا قام.
قال: فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر» رواه أبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي.
واستدل به الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله.
والمغول - بالمعجمة -: قال الخطابي: «هو شبيه المشمل، ونصله دقيق ماض».
والمشمل: السيف القصير.