المحرر في أحاديث الأحكامكتاب الحدود

باب حد الزنى

١١٣٦ - عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: «إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله! أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله.

فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه -: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قل.

قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني: أنما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده! لأقضين بينكما بكتاب الله:

الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام.

واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها.

قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجمت» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

١١٣٧ - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خذوا عني، خذوا عني؛ فقد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم» رواه مسلم.

١١٣٨ - وعن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في المسجد - فناداه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت.

فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال له: يا رسول الله! إني زنيت.

فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات.

فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا.

قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اذهبوا به فارجموه.

قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

١١٣٩ - وعن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما أتى ماعز بن

مالك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: لعلك قبلت؟ أو غمزت؟ أو نظرت؟ قال: لا، يا رسول الله!

قال: أنكتها؟ - لا يكني - قال: فعند ذلك أمر برجمه» رواه البخاري.

١١٤٠ - ولمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لماعز بن مالك رضي الله عنه: «أحق ما بلغني عنك؟

قال: وما بلغك عني؟

قال: بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان!

قال: نعم، قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم».

١١٤١ - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -: «إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله عليه: آية الرجم - قرأناها، ووعيناها، وعقلناها -، فرجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجمنا بعده.

فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله؛ فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله.

وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن - من الرجال والنساء -، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف».

١١٤٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا زنت أمة أحدكم، فتبين زناها؛ فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها.

ثم إن زنت؛ فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها.

ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها؛ فليبعها ولو بحبل من شعر» - وفي رواية: «ثم ليبعها في الرابعة» - متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

١١٤٣ - وعن أبي عبد الرحمن قال: «خطب علي رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس! أقيموا على أرقائكم الحد - من أحصن منهم، ومن لم يحصن -، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها؛ فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها.
فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أحسنت».

وفي لفظ: «اتركها حتى تماثل».

١١٤٤ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما: «أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا نبي الله! أصبت حدا فأقمه علي.

فدعا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها، ففعل.

فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها.

فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟!

فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله؟» رواهما مسلم.

١١٤٥ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟

فقالوا: نفضحهم ويجلدون.

قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم.

فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها.

فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك! فرفع يده فإذا فيها آية الرجم!

قالوا: صدق يا محمد! فيها آية الرجم.

فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجما، فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

١١٤٦ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «رجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود، وامرأة» رواه مسلم.

١١٤٧ - وعن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: «كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدج، فلم يرع الحي إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها.

قال: فذكر ذلك سعد بن عبادة رضي الله عنهما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وكان ذلك الرجل مسلما -.

فقال: اضربوه حده.

قالوا: يا رسول الله! إنه أضعف مما تحسب، لو ضربناه مئة قتلناه!

فقال: خذوا له عثكالا فيه مئة شمراخ، ثم اضربوه به ضربة واحدة.

قال: ففعلوا» رواه أحمد، وابن ماجه، والنسائي، والطبراني.

وإسناده جيد، لكن فيه اختلاف، وقد روي مرسلا.

١١٤٨ - وعن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من وجدتموه وقع على بهيمة؛ فاقتلوه واقتلوا البهيمة.
ومن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى الموصلي.

وإسناده صحيح؛ فإن عكرمة روى له البخاري، وعمرو: من رجال الصحيحين، وقد أعل بما فيه نظر.

وروى النسائي أوله، وابن ماجه آخره.

باب حد القذف

١١٤٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة؛ إلا أن يكون كما قال» متفق عليه.

وقال النسائي: «هذا حديث جيد».

١١٥٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق» -.

باب حد السرقة

١١٥١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده».

١١٥٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» متفق عليهما.

١١٥٣ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا تقطع يد سارق؛ إلا في ربع دينار فصاعدا».

١١٥٤ - وعنها رضي الله عنها: «أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة - حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -؟

فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟

ثم قام فاختطب، فقال: أيها الناس! إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.

وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

وله: «كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده؛ فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يدها».

١١٥٥ - وعن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي - وصححه -، وقد أعل.

١١٥٦ - وعن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بلص قد اعترف اعترافا، ولم يوجد معه متاع.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما إخالك سرقت! قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا.

فأمر به فقطع وجيء به، فقال: استغفر الله وتب إليه.

فقال: أستغفر الله وأتوب إليه.

فقال: اللهم تب عليه - ثلاثا -» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن ماجه.

١١٥٧ - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا قطع في ثمر، ولا كثر» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي، وأبو حاتم البستي.

ورجاله رجال الصحيحين.

١١٥٨ - وعن المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد» رواه النسائي - وقال: «هذا مرسل، وليس بثابت» -.

وقال أبو حاتم: «هذا حديث منكر، وهو مرسل»، وتكلم فيه ابن عبد البر، والبيهقي، وغيرهما.

باب حد الشرب، وذكر الأشربة

١١٥٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين.

قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس.

فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وهو أتم.

١١٦٠ - وله عن حضين بن المنذر - أبي ساسان - قال: «شهدت عثمان بن عفان رضي الله عنه أتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟

فشهد عليه رجلان - أحدهما حمران - أنه شرب الخمر.

وشهد آخر أنه رآه يتقيأ.

فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي! قم فاجلده.

فقال علي: قم يا حسن فاجلده.

فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها، فكأنه وجد عليه.

فقال: يا عبد الله بن جعفر! قم فاجلده؛ فجلده وعلي يعد، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك.

ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي».

١١٦١ - وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في شارب الخمر: «إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه» رواه أحمد - واللفظ له -، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي.

ورواته ثقات.

وقد روى جماعة من الصحابة رضي الله عنهم نحو هذا الحديث.

١١٦٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه - على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: «أما بعد؛ أيها الناس! فإنه نزل تحريم الخمر؛ وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير.

والخمر: ما خامر العقل.

وثلاث - أيها الناس! - وددت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا» متفق عليه.

١١٦٣ - وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: «لقد أنزل الله الآية التي حرم فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر».

١١٦٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» رواهما مسلم.

١١٦٥ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -، والطحاوي، وأبو حاتم البستي.

وقد روي من حديث سعد، وعائشة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم رضي الله عنهم.

١١٦٦ - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نخلط الزبيب والتمر، وأن نخلط البسر والتمر».

وفي لفظ: «من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا، أو تمرا فردا، أو بسرا فردا» رواهما مسلم.

١١٦٧ - وله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد.
فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء؛ أهراقه».

باب التعزير

١١٦٨ - عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط؛ إلا في حد من حدود الله» متفق عليه.

جارٍ التحميل