كتاب الجنائز
٤٩٤ - عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» متفق عليه.
وفي البخاري: «أحد منكم الموت».
٤٩٥ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يموتن أحدكم؛ إلا وهو يحسن بالله الظن» رواه مسلم.
٤٩٦ - وعن بريدة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المؤمن يموت بعرق الجبين» رواه النسائي، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -.
٤٩٧ - وعن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله» رواه مسلم.
٤٩٨ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون.
ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له
في قبره، ونور له فيه» - وفي لفظ: «واخلفه في تركته» - رواه مسلم.
٤٩٩ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة» متفق عليه.
٥٠٠ - وعن عائشة، وابن عباس رضي الله عنهم: «أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته» رواه البخاري.
٥٠١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه أحمد، وابن ماجه، وأبو يعلى، والترمذي - وحسنه -.
باب غسل الميت
٥٠٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعرفة؛ إذ وقع من راحلته فأقصعته - أو قال: فأقعصته -، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه؛ فإن الله عز وجل يبعثه يوم القيامة ملبيا» - وفي لفظ: «وهو يلبي»، وفي لفظ: «ولا تمسوه طيبا؛ فإن الله عز وجل يبعثه يوم القيامة ملبدا» - متفق عليه، واللفظ للبخاري.
٥٠٣ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: «لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: والله! ما ندري؛ أنجرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا؟ أم نغسله وعليه ثيابه؟
فلما اختلفوا ألقى الله عز وجل عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت - لا يدرون من هو -: أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثيابه.
فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغسلوه وعليه قميص؛ يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم.
وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ ما غسله إلا نساؤه» رواه الإمام أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -.
ورواته ثقات، وفيهم ابن إسحاق؛ وهو الإمام الصدوق.
٥٠٤ - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «دخل علينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن نغسل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك؛ إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا - أو شيئا من كافور -، فإذا فرغتن فآذنني.
فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، وقال: أشعرنها إياه» - وفي لفظ: «ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» - متفق عليه.
وعند البخاري: «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألقيناها خلفها».
وعنده: «ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر من ذلك».
٥٠٥ - وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها: «أن فاطمة عليها السلام أوصت أن يغسلها زوجها علي وأسماء؛ فغسلاها» رواه الدارقطني.
باب في الكفن
٥٠٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف؛ ليس فيها قميص ولا عمامة» متفق عليه.
٥٠٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له؛ فأعطاه قميصه» متفق عليه أيضا.
٥٠٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -.
٥٠٩ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كفن أحدكم أخاه؛ فليحسن كفنه» رواه مسلم.
باب في الصلاة على الميت
٥١٠ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما؛ قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة.
وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» رواه البخاري.
٥١١ - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم …» الحديث.
متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وله: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين - كالمودع للأحياء والأموات -».
٥١٢ - وعن جابر رضي الله عنه: «أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعترف بالزنى، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات.
قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أبك جنون؟
قال: لا، قال: آحصنت؟ قال: نعم.
فأمر به؛ فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات.
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيرا، وصلى عليه» هكذا رواه البخاري من رواية معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر رضي الله عنه، وقال: «لم يقل يونس وابن جريج، عن الزهري: فصلى عليه» ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وقالوا: «ولم يصل عليه» -.
وصححه الترمذي، وهو الصواب.
والصحيح: عن معمر كرواية غيره عن الزهري، والله أعلم.
٥١٣ - وروى مسلم في حديث الغامدية من رواية بريدة رضي الله عنه: «ثم أمر بها؛ فصلى عليها، ودفنت».
٥١٤ - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: «أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص؛ فلم يصل عليه» رواه مسلم.
٥١٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد - أو شابا - فقدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل عنها - أو عنه -، فقالوا: مات.
قال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها - أو أمره -.
فقال: دلوني على قبره، فدلوه؛ فصلى عليها.
ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وآخر حديث البخاري: «فصلى عليها».
٥١٦ - وعن بلال العبسي، عن حذيفة رضي الله عنه: «أنه كان إذا مات له ميت قال: لا تؤذنوا به أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن النعي» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -.
٥١٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا؛ إلا شفعهم الله فيه».
٥١٨ - وعن أبي النضر، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن: «أن عائشة رضي الله عنها لما توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها.
فقالت: والله! لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابني بيضاء في المسجد - سهيل، وأخيه -» رواهما مسلم - وقال: «سهيل ابن دعد: هو ابن البيضاء؛ أمه بيضاء» -.
٥١٩ - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: «صليت وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها على وسطها» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
٥٢٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات» متفق عليه.
٥٢١ - ولمسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أخا لكم قد مات؛ فقوموا فصلوا عليه - يعني: النجاشي -».
٥٢٢ - وله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا، وإنه كبر على جنازة خمسا، فسألته؛ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبرها».
زيد: هو ابن أرقم.
٥٢٣ - وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: «صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب؛ فقال: لتعلموا أنها سنة» رواه البخاري.
٥٢٤ - وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد.
ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.
وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر - أو من عذاب النار -.
قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت؛ لدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك الميت» - وفي لفظ: «وقه فتنة القبر وعذاب النار» - رواه مسلم.
٥٢٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا.
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان.
اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه - واللفظ له -، والترمذي، والنسائي في «اليوم والليلة».
وقال البخاري في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «هذا هو غير محفوظ، وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك رضي الله عنه».
وقد روي هذا الحديث موقوفا على عبد الله بن سلام، والله أعلم.
باب في حمل الجنازة والدفن
٥٢٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة؛ فخير تقدمونها، وإن تك سوى ذلك؛ فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وعند مسلم: «تقدمونها عليه».
وفي لفظ له: «قربتموها إلى الخير».
٥٢٧ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها؛ فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن؛ فله قيراطان.
قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين» متفق عليه.
ولمسلم: «أصغرهما مثل أحد».
وله: «حتى توضع في اللحد».
وللبخاري: «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها؛ فإنه يرجع من الأجر بقيراطين؛ كل قيراط مثل أحد.
ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن؛ فإنه يرجع بقيراط».
٥٢٨ - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: «أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفرس معرورى، فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح، ونحن نمشي حوله» رواه مسلم.
٥٢٩ - وعن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه: «أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم البستي.
وقد روي عن الزهري قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم …»، فذكره مرسلا.
قال الترمذي: «وأهل الحديث يرون أن المرسل أصح»، وقال النسائي: «الصواب: مرسل»، وقال الخليلي في هذا الحديث: «وهو من الصحاح المعلولات»، وقال البيهقي: «ومن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه - وهو سفيان بن عيينة؛ حجة ثقة -»، وقال الإمام أحمد بن حنبل: «حديث ابن عيينة كأنه وهم».
ورواه ابن حبان من رواية شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وفيه ذكر عثمان رضي الله عنه، والله أعلم.
٥٣٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع» متفق عليه.
قال أبو داود: «روى الثوري هذا الحديث عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال فيه: حتى توضع بالأرض، ورواه أبو معاوية، عن سهيل قال: حتى توضع في اللحد، وسفيان أحفظ من أبي معاوية».
٥٣١ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قعد» - وفي لفظ: «قام فقمنا، وقعد فقعدنا - يعني: في الجنازة -» - رواه مسلم.
وروى الإمام أحمد بإسناد غير قوي، عن علي رضي الله عنه قال: «ما فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قط؛ غير مرة برجل من اليهود؛ كانوا أهل كتاب، وكان يتشبه بهم، فإذا نهي انتهى؛ فما عاد لها بعد».
٥٣٢ - وعن شعبة، عن أبي إسحاق قال: «أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد رضي الله عنه؛ فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر، وقال: هذا من السنة» رواه أبو داود.
وقال البيهقي: «هذا إسناد صحيح؛ وقد قال: (هذا من السنة)؛ فصار كالمسند».
ورواه سعيد، وزاد: «ثم قال: أنشطوا الثوب؛ فإنما يصنع هذا بالنساء».
٥٣٣ - وعن همام، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا وضعتم موتاكم في القبور؛ فقولوا: باسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» - وفي لفظ: «وعلى سنة رسول الله» - رواه الإمام أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي في «اليوم والليلة»، وأبو حاتم البستي.
وقال البيهقي: «والحديث يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد، وهو ثقة؛ إلا أن شعبة وهشاما الدستوائي روياه عن قتادة موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما»، وقال الدارقطني في الموقوف: «هو المحفوظ».
٥٣٤ - وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال في مرضه الذي هلك فيه: «الحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا؛ كما صنع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» رواه مسلم.
٥٣٥ - وعن معمر، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا عقر في الإسلام» رواه الإمامان أحمد وإسحاق عن عبد الرزاق عنه، وأبو داود، وابن حبان.
وقال أبو حاتم: «هذا الحديث منكر جدا»، وقال الدارقطني: «تفرد به معمر، عن ثابت».
وعند أبي داود: «قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شيئا».
٥٣٦ - وعن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
وحسنه ابن القطان.
ووهم من عزاه إلى مسلم، لكن رجاله رجال مسلم، وقد روي موقوفا.
ورواه ابن أبي عاصم من رواية حارثة، عن عمرة.
ورواه البيهقي من رواية سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة.
ورواه ابن ماجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها، وزاد: «في الإثم».
٥٣٧ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «دفن مع أبي رجل؛ فلم تطب نفسي حتى أخرجته، فجعلته في قبر على حدة».
وفي لفظ: «فاستخرجته بعد ستة أشهر؛ فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه» رواه البخاري.
ولأبي داود: «فما أنكرت منه شيئا؛ إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض».
٥٣٨ - وعن القاسم قال: «دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أمه! اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور؛ لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء» رواه أبو داود، والبيهقي، والحاكم في «مستدركه» بزيادة: «فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال البيهقي: «وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح، وأولى أن يكون محفوظا».
٥٣٩ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه» رواه مسلم.
وروى أبو داود، والحاكم: «وأن يكتب عليه».
وقال الحاكم: «هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها؛ فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذه الخلف عن السلف».
٥٤٠ - وعن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن بشير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وكان اسمه في الجاهلية: زحم بن معبد رضي الله عنه، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «ما اسمك؟ فقال: زحم، قال: بل أنت بشير -.
قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ مر بقبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا - ثلاثا -.
ثم مر بقبور المسلمين، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا.
وحانت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظرة؛ فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: يا صاحب السبتيتين! ويحك! ألق سبتيتيك.
ونظر الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلعهما فرمى بهما» رواه أحمد - وقال: «إسناده جيد» -، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم - وصححه -، والبيهقي - وقال: «هذا حديث قد رواه جماعة عن الأسود بن شيبان، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد» -.
وخالد: وثقه النسائي، وابن حبان، ولم يرو عنه غير الأسود.
والأسود: روى له مسلم، ووثقه ابن معين.
٥٤١ - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا» متفق عليه.
باب في البكاء على الميت والتعزية وغير ذلك
٥٤٢ - عن أنس رضي الله عنه قال: «شهدنا بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟
فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل في قبرها.
قال ابن المبارك: قال فليح: أراه يعني الذنب» رواه البخاري.
وفي تفسير فليح نظر؛ فقد روى أحمد عن أنس رضي الله عنه: «أن رقية لما ماتت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله، فلم يدخل عثمان بن عفان القبر».
٥٤٣ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتذرفان -، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له» رواه البخاري.
٥٤٤ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» متفق عليه.
٥٤٥ - وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة.
وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها: تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب» رواه مسلم.
٥٤٦ - وعن عبد الله بن جعفر قال: «لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -.
٥٤٧ - وعن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ بصر بامرأة لا تظن أنه عرفها، فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال لها: ما أخرجك من بيتك يا فاطمة؟
قالت: أتيت أهل هذا الميت فرحمت إليهم وعزيتهم بميتهم.
قال: لعلك بلغت معهم الكدى؟
قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر.
فقال: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي - وهذا لفظه -، وابن حبان في «صحيحه»، والحاكم - وقال: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» -.
وليس كما قال؛ فإن ربيعة لم يخرج له صاحبا «الصحيحين» شيئا، بل هذا حديث منكر.
وربيعة: قال البخاري: «عنده مناكير»، وضعفه النسائي في «السنن»، وقال الدارقطني: «صالح»، ووثقه ابن حبان، وقال: «كان يخطئ كثيرا».
وقال ابن الجوزي في «الواهيات»: «هذا حديث لا يثبت»، وضعفه عبد الحق، وحسنه ابن القطان.
وقد تابع ربيعة عليه: شرحبيل بن شريك؛ وهو من رجال مسلم، والله أعلم.
باب في زيارة القبور والسلام والدعاء
٥٤٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن زوارات القبور» رواه أحمد، وابن حبان، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -.
وضعفه عبد الحق، وحسنه ابن القطان.
وقد روي من حديث حسان، وابن عباس رضي الله عنهم.
٥٤٩ - وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها.
ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ فأمسكوا ما بدا لكم.
ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء؛ فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا» رواه مسلم.
ولأحمد، والنسائي: «ونهيتكم عن زيارة القبور؛ فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا: هجرا».
٥٥٠ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يخرج من آخر الليل إلى البقيع؛ فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا - إن شاء الله - بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» رواه مسلم.
٥٥١ - وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر؛ فكان قائلهم يقول: السلام على أهل الديار - وفي لفظ: السلام عليكم أهل الديار - من المؤمنين والمسلمين، وإنا - إن شاء الله - للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» رواه مسلم.
٥٥٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه أحمد، والترمذي - وهذا لفظه، وقال: «حديث حسن غريب» -.
٥٥٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» رواه البخاري.
٥٥٤ - وروى أحمد، والترمذي، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء».
وفي إسناده اختلاف، والله الموفق للصواب.