قلبه كالشاة الربداء ١.
وقال الإمام أحمد ٢: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ٣، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أما بعد يا معشر قريش، فإنكم أهل لهذا الأمر، ما لم تعصوا الله.
فإذا عصيتموه بعث عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب" -لقضيب في يده- ثم لحى قضيبه، فإذا هو أبيض يصلد ٤.
وذكر الإمام أحمد ٥ عن وهب أن ٦ الرب عز وجل قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت ٧ باركت، وليس لبركتي نهاية.
وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي
تبلغ السابع من الولد.
وذكر أيضا ١ عن وكيع، حدثنا زكريا، عن عامر قال: كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاما.
وذكر أبو نعيم ٢ عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء قال: ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين، من حيث لا يشعر.
ثم قال: أتدري مم هذا؟ قلت: لا.
قال: إن العبد يخلو بمعاصي الله ٣، فيلقي الله بغضه في ٤ قلوب المؤمنين، من حيث لا يشعر.
وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه ١ عن محمد بن سيرين: أنه لما ركبه الدين اغتم لذلك، فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة!
وها هنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب، وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال، وقد يتأخر تأثيره فينسى ٢، ويظن العبد أنه لا يغبر ٣ بعد ذلك، وأن الأمر كما قال القائل:
إذا لم يغبر حائط في وقوعه … فليس له بعد الوقوع غبار ٤
وسبحان الله! ماذا ٥ أهلكت هذه البلية ٦ من الخلق! وكم أزالت من نعمة! وكم جلبت من نقمة!
وما أكثر المغترين بها من العلماء، فضلا عن الجهال! ولم يعلم ٧ المغتر أن الذنب ينقض، ولو بعد حين، كما ينقض السم، وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل.
وقد ذكر الإمام أحمد ١ عن أبي الدرداء: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم ٢.
واعلموا أن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى.
ونظر بعض العباد إلى صبي، فتأمل محاسنه، فأتي في منامه، وقيل له: لتجدن غبها بعد أربعين سنة ٣.
هذا، مع أن للذنب نقدا معجلا لا يتأخر عنه.
قال سليمان التيمي: إن الرجل ليصيب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته ٤.
وقال يحيى بن معاذ الرازي ٥: عجبت من ذي عقل يقول في
دعائه: اللهم لا تشمت بي الأعداء، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له! قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله فيشمت به في القيامة كل عدو ١.
فصل
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة والمضرة ٢ بالقلب والبدن والدنيا ٣ والآخرة ما لا يعلمه إلا الله ٤.
فمنها: