تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًا

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

1 وقد يعبر عنها بعباراتٍ أخرى كقولهم: يغتفر في الشيء ضمنًا ما لا يغتفر فيه قصدًا وكقولهم: يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في الأوائل وكلها بمعنىً واحدٍ، ومعناها: أن الشرائط الشرعية المطلوبة يلزم توافرها جميعًا في المحل الأصلي المقصود، ولكن التوابع له التي ليست مقصودة بعينها فإنه يغتفر فيها، ولو قصد هذا التابع لإبطالها فيغتفرفي التوابع الجهالة والغرر وعدم الرؤية والوصف ونحوها، كل ذلك مغتفر فيها؛ لأنها تابعة لغيرها والتابع تابع، ويدل لهذه القاعدة جميع الأدلة التي دلت على القاعدة: (التابع في الوجود تابع في الحكم) ؛ لأنها فرع عنها وبما أننا ذكرنا أدلتها هناك فيكتفى عن أعادتها هنا، بل وحتى فروع القاعدة الماضية هي بعينها فروع هذه القاعدة.
ونزيد بعض الفروع من باب التوضيح فأقول: منها: الأصل أن قصد قتل المسلم لا يجوز للأدلة القاضية بذلك لكن لو تترس كفار بمسلمين وخفنا من عدم رميهم هجومهم واستحلال ديار الإسلام فحينئذٍ يجب الدفع ورميهم بقصد قتل الجنود الكافرة، فإذا أدى ذلك إلى قتل من تترسوا به من المسلمين فلا بأس ولا ضمان؛ لأن قتلهم حينئذٍ لم يكن مقصودًا وإنما دخل ضمنًا لقتل الكفار، فقتلهم ضمنًا لا بأس به وأما القصد لقتلهم فلا يجوز فثبت ضمنًا ما لم يثبت قصدًا.
ومنها: من حلف لا يشتري صوفًا فاشترى شاة ذات صوف لم يحنث؛ لأن الصوف حينئذٍ تابع للشاة ودخل معها في البيع ضمنًا ولم يقصد في البيع أصلاً، لكن لو قصد شراء الصوف لحنث.

ومنها: من المعلوم في الشريعة أن النساء لا مدخل لهن في إثبات النسب استقلالاً لكن لو شهد النساء بالولادة فإن شهادتهن بإثباتها صحيحة، وإذا ثبتت الولادة ثبت النسب تبعًا، فثبت النسب بشهادتهن تبعًا ولم تثبت بشهادتهن به استقلالاً.
ومنها: أن شهادة النساء لا يثبت بها انفساخ عقد الزوجية لكن لو شهدت امرأة مأمونة بأنها قد أرضعت فلانًا وفلانة وقد تزوجها فإنه يثبت أنه أخوها من الرضاع، ومن ثَمَّ ينفسخ عقد الزوجية، لكن انفساخه هنا تبعًا لثبوت المحرمية بالرضاع.
ومنها: أنه يشترط لصحة الوقف أن يكون ثابتًا كالعقار ونحوه وأما المنقول فإنه لا يصح وقفه وهذا في رواية في المذهب فابتداء وقف المنقول لا يصح، لكن لو أوقف قرية كاملة بما فيها، وكان فيها بعض المنقولات فإنها تدخل في الوقف تبعًا، فثبت تبعًا وضمنًا ما لم يثبت استقلالاً وقصدًا.
ومنها: الحمل في البطن لا يجوز إفراده بالبيع ابتداء أي لا يصح أن يقصد وحده بالبيع، لكن لو بيعت أمه فإنه يدخل معها في البيع تبعًا وضمنًا، فبيعه ابتداء لا يجوز ودخوله مع بيع أمه ضمنًا جائز فثبت ضمنًا ما لم يثبت استقلالاً، وكذلك ذكاته فإنه لو نزل حيًا للزم لحله ذكاة خاصة، لكن لو ذكيت أمه ونزل ميتًا فإنه حلال؛ لأن ذكاته ذكاة أمه وفي ذلك حديث، وقد ذكرت هذين الفرعين في قاعدة التابع تابع.
ومنها: أنه تغتفر الجهالة في الأشياء التي لم تقصد في البيع وإنما تدخل تبعًا لغيرها كأساسات الدار ود اخل الجدر ونحوها، فهي وإن كانت مجهولة إلا أن الجهالة مغتفرة؛ لأنها دخلت في البيع ضمنًا لبيع الدار، وعلى ذلك فقس.

القاعدة الستون 60 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل