تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشك
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشك

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

هذه القاعدة فرع من القاعدة السابقة وخلاصتها: أن الشك يصدر من أحد رجلين، إما أن يصدر من رجلٍ كثير الشك فهو مريض بالوسواس - والعياذ بالله - من ذلك، وإما أن يصدر الشك من رجل معتدل الشكوك.
فالأول: شكه غير معتبر وليس معمولاً به أبدًا لأن مراعاة شك هذا الرجل وبال عليه وتكليف له بما لا يطاق وتكليف ما لا يطاق منتفٍ شرعًا، بل يعالج هذا الرجل بعدم الالتفات إلى شكه بل يفعل الفعل بجزم وحزم ولا يفكر في أي شك يتطرق إليه، إذًا شك كثير الشكوك ليس بمعتبر أي لا نبني عليه حكماً.12

وأما: إن صدر الشك من رجلٍ معتدل الشكوك فهذا لا يخلو من حالتين: إما أن يصدر هذا الشك أثناء الفعل أي في حال فعل العبادة، وإما أن يصدر بعد فعلها وانتهائه منها، فإذا صدر الشك بعد العبادة فهو شك ملغىً أي ليس معتبراً؛ لأن الأصل أن الإنسان فعل العبادة تامة وهذا الشك من وسوسة الشيطان وعلاجه عدم الالتفات إليه.
وأما إن صدر هذا الشك في أثناء العبادة فهو شك معتبر يعمل به حينئذٍ؛ لأن الشيء الذي شك فيه الإنسان في العبادة الأصل عدمه.
ومن شك في فعلٍ هل فعله أو لم يفعله؟ فالأصل أنه لم يفعله فيأتي بالشيء الذي شك فيه؛ لأن اليقين لا يزول بالشك، إذًا صار الشك عندنا لا يعتبر في حالتين ويعتبر في حالة واحدة، فلا يعتبر الشك من كثير الشكوك مطلقًا سواءً أثناء العبادة أو بعدها ولا يعتبر الشك من معتدل الشكوك بعد الانتهاء من العبادة، ويعتبر الشك من معتدل الشكوك في أثناء العبادة وبهذا تكون القاعدة قد بانت معالمها وفي ذلك قلت: والشك بعد الفعل ليس يعتبر ... ... ومن كثير الشك أيضًا مغتفر ونضرب بعض الفروع على كل الحالات الثلاث حتى تتضح القاعدة أكثر فأقول: منها: رجل كثيرة شكوكه فصلى العصر ثم شك هل جلس للتشهد الأول أو لا؟ فالجواب: هذا الشك لا يعتبر سواءً صدر من كثير الشك أو من معتدل الشك، أما عدم اعتباره من كثير الشك فلما مضى أن كثير الشكوك مريض يعالج بأمره بترك شكه وأما وجه عدم اعتباره من معتدل الشك فلأن هذا الشك لم يقع إلا بعد الفعل أي بعد الانتهاء من صلاة العصر والشك من معتدل الشك بعد انتهاء الفعل لا يؤثر، إذًا نقول: صلاة العصر من هذا الرجل صحيحة على كل اعتبار ولا يلتفت إلى شكه مطلقًا ما لم يحصل عنده يقين أنه ترك ذلك.

ومنها: رجل يطوف وشك وهو أثناء الطواف هل طاف أربعًا أم خمسًا فما الحكم؟ الجواب: أننا نسأل أولاً هل هذا الرجل ذو شكوك كثيرة أو معتدل الشك فإن كان الرجل ذا شكوك كثيرة فنقول لا تلتفت إلى هذا الشك؛ لأنك مريض بكثرة هذه الشكوك واجزم في الفعل ولا تلتفت إلى هذا الشك، وإن كان الشك من معتدل الشكوك فنقول شكك معتبر ولم تطف إلا ثلاثة أشواط لأن الأصل عدم الرابع وقلنا شكه معتبر (1) ، لأنه معتدل الشك ووقع أثناء الفعل.
ومنها: رجل توضأ وانتهى ثم شك هل مسح رأسه أو لا؟ فنقول: إن كان كثير الشك فلا يلتفت إليه مطلقًا وإن كان معتدل الشك أيضًا لا يلتفت إليه؛ لأنه حصل بعد الانتهاء من الفعل والشك بعد الفعل لا يؤثر.
ومنها: رجل في أثناء رمي الجمرات شك هل رمى سبعًا أم ستًا؟ فالجواب: إن كان كثير الشك فلا يلتفت إليه ويرمي ما في يده إن بقى معه شيء وإلا فليمض وإن كان معتدل الشك فشكه معتبر ويزيد سابعة (2) ؛ لأن الأصل عدمها وهكذا.
وبهذا تكون القاعدة قد بانت ولا إشكال فيها - إن شاء الله تعالى -. وخلاصة الكلام أنه إذا وجه إليك سؤال فيه شك فقبل الجواب تسأل عن سؤالين: الأول: هل الذي صدر منه الشك كثير الشكوك أو معتدل الشكوك، فإن كان الأول فأبطل شكه، وإن كان الثاني فاسأل هل حدث الشك بعد انتهاء الفعل أو في أثناء الفعل، فإن كان الأول فأبطل شكه، وإن كان الثاني فهو شك معتبر، والله تعالى أعلى وأعلم.

القاعدة الخامسة 5 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل