تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

وهذه من أنفع القواعد على الإطلاق للقضاة وغيرهم فإنها أصل يسير سهل، لكنه يحل مشاكل كثيرة لا حصر لها ولا عد وبيانه أن يقال: قوله (البينة) أي الحجة والبرهان وهي كل شيءٍ يثبت به الحق ويبين صدق الدعوى، أيًا كانت هذه البينة، فالعبرة هي ظهور الحق فبأي شيء ظهر الحق فالذي أظهره هو البينة، إلا أن الفقهاء من الأصحاب خصوها ببعض أفرادها، ثم اعلم أن البينة لها صور كثيرة: منها: الشهادة سواءً الشهادة على الأموال أو الأنساب أو الحدود ونحوها.
ومنها: اليمين سواءً مفردة أو مع شاهد، هي من البينة.
ومنها: الإقرار كإقرار السارق والزاني ونحوها.
ومنها: وجود المسروق عند السارق.
ومنها: ظهور حبل من رميت بالزنا ولا زوج لها ولم تدع شبهة، وغير ذلك كثير فكل ذلك يقال له بينة لأن الحق يظهر به، والله أعلم.
قوله: (المدعي) هو صاحب الدعوى، وقيل هو من يبدأ أولاً، وقيل هو من إذا ترك سكت وقيل هو من يعمر الذمة بشيء، وكل ذلك صحيح يدل على شيءٍ واحد وإن اختلفت ألفاظها ويجمعها أن يقال: المدعي هو من يحاول إثبات حقً له في ذمة غيره، فكل من حاول أن يعمر ذمة غيره بحق له فهو المدعي.
وقلنا: (إثبات حق له) حتى يخرج الشاهد والمقر على نفسه بشيء، فإن الشاهد يحاول أن يثبت حقًا لغيره على غيره، والمقر يحاول أن يثبت حقًا على نفسه لا لنفسه، قوله: (واليمين) أي الحلف وهي تأكيد أمرٍ بذكر اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته، وستأتي قواعدها – إن شاء الله تعالى -.

قوله: (على من أنكر) أي على المدعي عليه، وهو الذي يحاول أن يدفع صدق الدعوى عن نفسه فهو ينكر هذه الدعوى فلذلك سمي منكرًا إذا علمت هذا فاعلم أن البينة التي هي الحجة والبرهان لا تطلب إلا من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، فالمدعي يدعي بأن له حقًا على زيدٍ من الناس مثلاً فهو يريد أن يثبت هذا الحق في ذمة زيد، فهو مخالف للأصل فطولب بالبينة التي تثبت صدق دعواه، وأما المنكر فهو يبرئ ذمته من هذا الحق فهو مع الأصل فلا يطالب في هذه الحالة بشيء إلا أنه في مجلس القضاء يحتاج إلى بينة ضعيفة يأتي بها وهو اليمين حتى يتأكد القاضي من براءة ذمته.
فإن قلت: لماذا جعلت الشريعة البينة في جانب المدعي، واليمين في جانب المدعى عليه؟ قلنا: إن جانب المدعي ضعيف جدًا؛ لأنه يخالف الأصل الذي هو براءة الذمة، وكل من خالف الأصل فجانبه ضعيف فيحتاج إلى شيء يقويه والبينة المثبتة لحقه هي التي تقوي ضعفه فطلبت منه البينة، وأما جانب المدعى عليه فهو قوي جدًا؛ لأنه يمشي مع الأصل ولم يخالفه وكل من كان الأصل معه فجانبه قوي فطلب منه بينة ضعيفة وهي اليمين؛ لأنه لا حاجة لتقوية جانبه لذلك القاعدة عندنا تقول: (اليمين في جانب أقوى المتداعيين) وأقوى المتداعيين هنا هو المدعى عليه؛ لأن الأصل معه فشرعت اليمين في جانبه 1 ، والله أعلم.

وجماع فروعها أن كل من ادعى حقًا في ذمة غيره فإنه يطالب بالبينة والمنكر يطالب باليمين، وتفصيل المسائل يطول وفي مضى كفاية - إن شاء الله تعالى -، والله وأعلم.
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - بقية قواعد الأصول في ثنايا القواعد، والله تعالى وأعلم.

القاعدة الرابعة عشر 14 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل