تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًا

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

اعلم – رحمك الله تعالى – أن الإنسان إذا قبض عينًا ما أي عين كسيارة أو نقود أو لقطة أو نحوها فلا يخلو قصده من حالتين: الأولى: أن يكون قصده عند قبضها استعمالها أي الانتفاع بها أي أن ينتفع بها هو ويسمى هذا القبض قبضاً لحظ النفس أي لحظٍ يعود لنفسه.
الثانية: أن يكون قصده عند قبضها حفظها لمالكها الأصلي، أي لاحظ للقابض فيها وإنما قبضها لحظ مالكها، ويسمى هذا القبض، قبضاً لحظ الغير 1 ، أي لمصلحةٍ تعود إلى الغير الذي هو المالك أو من يقوم مقامه كوكيله، إذا علم هذا وفرقت بين الأمرين فاعلم: أن الأول: أي الذي قبض العين لحظ نفسه إذا ادعى أنه رد العين المقبوضة إلى مالكها أن دعواه هذه لا تقبل عند إنكار المالك الأصلي إلا إذا جاء ببينة تثبت صحتها ذلك؛ لأن له حظًا في إبقائها عنده؛ لأنه يريد منفعتها فقبضه لها لمنفعةٍ تعود عليه هو شبهة جعلتنا لا نقبل قوله في الرد حتى تثبت البينة صدق دعواه، فإن جاء ببينة من شهادةٍ ونحوها على إثبات الرد قبلناها وإن لم يأت ببينة حكمنا أن العين لا زالت باقية عنده هذا بالنسبة للشطر الأول من القاعدة وهو قولنا: (من قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة) . وأما الثاني: أي من قبضها لحظ غيره فإنه إذا ادعى رد العين وأنكر المالك الأصلي فإن القول قول القابض ولا يطالب ببينةٍ تثبت صحة دعواه؛ لأن الشبهة فيه منتفية فإنه لاحظ له في قبض العين أصلاً وإنما هو محسن بهذا القبض؛ لأنه يحفظها لمالكها وما على المحسنين من سبيل، وهذا هو معنى قولنا: (ولغيره) أي إذا قبضها لحظ غيره (يقبل) قوله في الرد: (مطلقًا) أي وإن لم يأت ببينة، إذا علمت هذا فإليك بعض فروع هذه القاعدة حتى تتضح أكثر:

فمنها: المرتهن هو الذي يقبض الرهن والراهن هو المالك الأصلي والرهن هو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من بعضها أو من ثمنها فالرهن في يد المرتهن أمانة، فنقول: قبض المرتهن للرهن هل هو لحظٍ يعود له هو أو هو لحظ الراهن؟ لاشك أن الجواب هو الأول؛ لأن المرتهن لم يقبض الرهن إلا هو يريد تأمين دينه بحيث لو لم يسدد الراهن ما عليه باعه واستوفى منه قدر الدين، فإذا سدد الراهن الدين واختلف هو والمرتهن فقال المرتهن: رددت الرهن إليك وقال الراهن: لم ترده، فنقول: لا نقبل قول المرتهن في الرد إلا ببينة؛ لأنه قبض الرهن لحظ نفسه ومن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببرهان.
ومنها: العارية: إذا استعار شخص من شخص شيئًا فإن المستعير يقبض هذه العين لحظ نفسه؛ لأنه يريد أن ينتفع بهذه العارية فإذا اختلف المعير والمستعير في الرد فلا نقبل قول المستعير في دعوى الرد إلا ببينة؛ لأنه قبض العين المعارة لحظ نفسه ومن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة.
ومنها: الوديعة: فإذا أودع شخص شخصًا مالاً فإن المودَع – بفتح الدال – قبض الوديعة من المودِع – بكسر الدال – لحظ المودِع – بكسر الدال – حتى يحفظها له ويصونها عن التلف والضياع فإذا اختلفا في الرد فالقول قول المودَع – بفتح الدال –؛ لأنه قبض العين لحظ غيره ومن قبض العين لحظ غيره فالقول قوله بلا بينة.
ومنها: المضاربة: نوع من أنواع الشركة فيشترك اثنان أحدهما بماله والآخر ببدنه، فالمضارَب – بفتح الراء – يقبض المال من المضارِب – بكسرها – بقصد نفع نفسه لأن له جزءاً من الربح معلومًا مشاعًا، فإذا اختلفا في رد المال فالقول قول المضارِب – بكسرها – لأن المضارَب - بالفتح - قبض المال لحظ نفسه ومن قبض المال لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة.

ومنها: إذا اقترض رجل من آخر مالاً وادعى المقترض رده وأنكر المقرض فالقول قوله؛ لأن المقترض قبض هذا المال لحظ نفسه فلا يقبل قوله في الرد إلا ببينة.
ومنها: اللقطة: هي المال الذي لا يعرف مالكه فالملتقط الذي أخذ هذه اللقطة أخذها ليحفظها لمالكها الأصلي فإذا اختلف المالك الأصلي والملتقط في الرد فقال الملتقط: رددتها عليك، وقال المالك: لا، فالقول قول اللاقط؛ لأنه قبض العين لحظ غيره ومن قبض العين لحظ غيره فالقول قوله بلا بينة، والله أعلى وأعلم.
(تنبيه) : قولنا: (يقبل قوله بلا بينة) نعني بالبينة الشهادة لا اليمين وإلا فاليمين لاشك أنها تطلب من قابض العين لحظ الغير؛ لأنه في هذه الحالة مدعىً عليه والمدعى عليه عليه اليمين وذلك لقوة جانبه، وأما قابضها لحظ نفسه فإنه مدعي والمدعي عليه البينة لضعف جانبه، والله أعلى وأعلم.

القاعدة السادسة والعشرون 26 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل