تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأول
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأول

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

اعلم أن المحرمات عندنا قسمان: إما محرم شرع فيه كفارة أو حد، وإما محرم لا كفارة فيه ولا حد.
والأصل عدم الكفارة إلا بدليل، وهذه القاعدة في المحرمات التي توجب كفارة أو حدًا، وذلك كالجماع في شهر الصيام نهارًا، ومحظورات الإحرام، والسرقة، والزنى، وقطع الطريق، والحنث في اليمين والنذر والظهار، ونحو ذلك من الأفعال المحرمة.
فهذه الأشياء يترتب على فعلها حد أو كفارة، فإذا فعلها الإنسان فإنه يجب عليه أثرها من حدٍ أو كفارة.
لكن ما الحكم لو كررها مرةً أخرى فهل يلزمه كفارة أخرى أو حد آخر أو لا؟ هذا هو مناط قاعدتنا فأقول: إذا فعل الإنسان محظورًا مما مضى ثم فعل محظورًا آخر فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون المحظور الثاني من جنس المحظور الأول أي سرقة وسرقة، أو زنى وزنى، أو يمين على شيء معين ثم كرره مرة ثانية، أو قطع الطريق مرارًا.
وإما أن يكون المحظور الثاني من غير جنس المحظور الأول، كسرقة وزنى، أو قطع طريق وقتل وهكذا.
فإن كان المحظور الثاني من غير جنس المحظور الأول فإن فعل المحظور الثاني يوجب شيئًا جديدًا وهو أثره من حدٍ أو كفارة فيكون عليه حدان أو كفارتان، حد أو كفارة للمحظور الأول، وحد أو كفارة ثانية للمحظور الثاني، فإذا زنى البكر وسرق وجب عليه جلد مائة وتغريب عام وقطع يده اليمنى، وإذا جامع في نهار رمضان وحلق شعره وهو محرم وجب عليه كفارة الجماع، وكفارة المحظور وهكذا.
أما إذا كان المحظور الثاني من جنس المحظور الأول فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون قد أخرج موجب الأول قبل فعل الثاني أو لا، فإن كان قد أخرج موجب الأول قبل فعل المحظور الثاني فإن فعل الآخر يوجب كفارة أو حدًا آخر، فمن سرق ثم قطع ثم سرق مرة أخرى فإنه يجب عليه قطع آخر، ومن زنى ثم أقيم عليه الحد ثم زنى مرة أخرى فإنه يجب عليه الحد مرة أخرى هذا إذا كان بكرًا، أما الثيب فحده الرجم وهكذا.

وأما إذا لم يخرج موجب الأول حتى فعل الثاني فإنه في هذه الحالة يجزئ عن المحظورين الأول والثاني كفارة أو حد واحد فقط، فإذًا لو سألنا سؤالاً وقلنا: متى تتداخل الحدود أو الكفارات؟ الجواب: تتداخل الحدود والكفارات بشرطين: إذا كان المحظور من جنسٍ واحدٍ، وإذا لم يخرج موجب الأول، وهذا هو نص القاعدة.
وزيادة في الإيضاح أضرب فروعًا حتى تتضح: فمنها: من حلف على يمين معينة ثم كررها وحنث، فهل تلزمه كفارة أو لا؟ الجواب: أنك تنظر في أمرين: أحدهما: هل المحلوف عليه شيء واحد أو متعدد؟ إن كان متعددًا فأوجب على كل يمين كفارة؛ لأن المحلوف عليه ليس من جنسٍ واحد، وإن كان المحلوف عليه واحدًا فانظر: هل كفر عن يمينه الأولى أم لا؟ إن كان كفر عن يمينه الأولى وجبت للأخرى كفارة ثانية، وإن لم يكن قد أخرج كفارة الأولى أجزأ عن الجميع كفارة واحدة، والله أعلم.
ومنها: إذا زنى البكر مرارًا فهل يلزمه لكل زنىً حد؟ أم يسقط الجميع حد واحد؟ الجواب: هو على التفصيل السابق، فيكفي الجميع حد واحد؛ لأنه من جنسٍ واحد ولم يحد للزنى الأول، أما إذا حُدَّ للزنى الأول وجب للثاني حد جديد، والله أعلم.
ومنها: من نذر مرارًا ولم يخرج موجب الأول أجزأ عن الجميع كفارة واحدة.
ومنها: من كرر محظورًا من جنسٍ واحدٍ من محظورات الإحرام كرجلٍ حلق مرارًا أو جامع مرارًا، أو قلم أظافره مرارًا ولم يخرج كفارة الأول أجزأ عن الجميع كفارة واحدة.
لكن لو حلق وقلم أظفاره وتطيب فإنه يجب حينئذٍ لكل محظور كفارة لاختلاف الجنس.
ومنها: من سرق مرارًا فإنه يسقط الجميع قطع واحد ما لم يكن قد حُدَّ للأول فيلزمه قطع آخر، والله أعلم.
ومنها: من قطع الطريق مرارًا أسقط الجميع حد واحد إن لم يكن قد حُدَّ في شيء منها، وعلى ذلك فقس، والله تعالى أعلى وأعلم.

ومنها: من شرب الخمر مرارًا فإنه يكفيه عن جميع شربه السابق حد واحد فقط، لكن إن شرب وحُدَّ، ثم شرب فعليه حد آخر؛ لأن الحد الأول ذهب بموجبه وبقي الثاني بلا موجب ففيه حدٌ آخر، والله أعلم.

القاعدة الرابعة والعشرون 24 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل