تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرى
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرى

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

1 وهي من أنفع القواعد الفقهية وبيانها أن يقال: أنه إذا اجتمعت عندنا عبادتان فهل تدخل إحداهما في الأخرى؟ الجواب: نعم تدخل إحداهما في الأخرى إذا توفرت أربعة شروط: الأول: أن تكون هاتان العبادتان من جنس واحد أي صلاة وصلاة، وطواف وطواف، وصيام وصيام، وغسل وغسل، ووضوء ووضوء، وهكذا وبناءً على اشتراط هذه الشروط فإنه إذا اجتمعت عبادتان مختلفتان في الجنس فلا يدخل إحداهما في الأخرى كصيام وصلاة، وطواف وسعي.

الشرط الثاني: أن تكونا قد اجتمعتا في وقتٍ واحد كطواف الإفاضة إذا أخِّر إلى وقت الخروج مع طواف الوداع، وكغسل اليدين في أول الوضوء إذا اجتمع مع غسلهما للقيام من نوم الليل، وكصوم الفرض قضاءً إذا وافق اثنين أو خميس وهكذا، وبناءً على اشتراط هذا الشرط فإن العبادتين المفترقتين في الوقت لا تدخل معنا في هذه القاعدة.
الشرط الثالث: أن لا تكون إحداهما مفعوله على وجه القضاء كصلاة الظهر إذا جمعت مع العصر، وكالسنن المقضية مع سنة الفجر مثلاً، فإذا كانت إحداهما مفعوله على وجه القضاء فلا يدخل فيها غيرها.
الشرط الرابع: أن لا تكون إحداهما مفعوله على وجه التبعية بحيث لا يدخل وقت الأخرى إلا إذا انتهت الأولى كالسنة البعدية مع الفريضة، وصيام الست من شوال لرمضان فإن من فاته شيء من رمضان وقضاهن في شوال ونوى القضاء والست لا يحصل له إلا القضاء فقط؛ لأن الست لا تفعل إلا بعد رمضان أداءً وقضاءً، فإذا نواها مع القضاء فيكون قد صامها مع رمضان ولم يتبعها رمضان، والحديث جاء بالإتباع لا بالمقارنة، والله أعلم.
هذا بالنسبة للشروط التي ذكرت في القاعدة، وبعضهم يزيد شرطين آخرين: أحدهما: أن تكون إحداهما أكبر من الأخرى كطواف الإفاضة والوداع، وغسل اليدين لقيام الليل وفي أول الوضوء، وغسل الجنابة والجمعة وهكذا.
الثاني: أن ينويهما أو ينوي كبراهما، أما إذا لم ينو شيئًا أو نوى الصغرى فإنه لا يحصل له إلا ما نواه فقط، وهما شرطان صحيحان لحدٍّ كبير جدًا.
إذا علمت هذا فاعلم أنه إذا اجتمعت هذه الشروط في عبادتين فإنهما يتداخلان بحيث يكفي عنهما فعل واحد فقط، وإن فصلتهما بفعلين فهو لاشك أكمل، ولكن من باب التخفيف والتيسير على المكلفين أجازت الشريعة ذلك، ويحصل له من الأجر كأجر من فعلهما كلتيهما.
ولتتضح القاعدة أكثر نضرب فروعًا عليها مع مراعاة الشرطين الأخيرين فأقول:

منها: لو أخر الحاج طواف الإفاضة إلى قبيل خروجه فإنه يجب الآن عليه طوافان طواف الإفاضة وطواف الوداع، فيجزئه حينئذٍ أن يطوف بنيتهما معًا أو بنية طواف الإفاضة ويدخل معه طواف الوداع تبعًا، أما لو طاف بنية الوداع فقط فليس له إلا ما نوى فقط، ويبقى عليه طواف آخر للإفاضة 1 . ومنها: إذا دخل المسجد ووجدهم يصلون الظهر فإنه قد اجتمع في حقه الآن عبادتان، تحية المسجد وصلاة الفريضة، فإذا دخل معهم في صلاة الظهر دخلت معها تحية المسجد تبعًا، والله أعلم.
ومنها: من قام من نوم ليلٍ ناقضٍ لوضوء وأراد الوضوء فإنه يجب عليه أن يغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا، ويسن له أن يغسلهما أيضًا عند كل وضوء، فقد اجتمعت عبادتان فيجزئ عنه أن يغسلهما بنية الواجب ويدخل الغسل المسنون مع نية الواجب تبعاً لأن الصغرى تدخل في الكبرى.
ومنها: إذا توضأ الإنسان ودخل المسجد وصلى التحية دخلت معها سنة الوضوء إذا نواهما أو نوى تحية المسجد.
ومنها: إذا فاتت سنة الفجر وصلاها بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح دخلت معها سنة الضحى إن نواهما أو نوى سنة الفجر؛ لأنها آكد 2 . ومنها: من قضى رمضان يوم اثنين أو خميس فله أجران، أجر القضاء وأجر السنة؛ لأن من السنة صيام هذين اليومين 3 . ومنها: من صام الست من شوال في الأيام المستحب صيامها كالبيض مثلاً فله أجر السنتين، سنة الست وسنة الأيام البيض 4 . ومنها: إذا اجتمع غسل جمعة وجنابة ونواهما أو نوى الجنابة فقط دخل غسل الجمعة تبعاً وله أجر الغسلين جميعًا بغسلٍ واحدٍ فقط.
وعلى ذلك فقس، والله تعالى أعلم.

القاعدة التاسعة عشر 19 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل