تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

إذا تعارض دليلان فلنا في إزالة ذلك التعارض ثلاث طرق: الأولى: أن نجمع بينهما بتخصيص العموم أو تقييد المطلق، وهكذا إن أمكن ذلك، فإن لم يمكن ذلك فننتقل إلى الحالة الثانية: وهي النسخ فنبحث عن المتأخر ونجعله ناسخاً للمتقدم، فإن لم يمكن ذلك فنرجح بين الدليلين، وإلا فالتوقف.1

إذا علمت هذا فنقول: لماذا قدمنا الجمع على النسخ؟ ولماذا قدمنا النسخ على الترجيح؟ الجواب: أننا قدمنا الجمع على النسخ لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين في وقتٍ واحد، وإعمال الدليلين في وقتٍ واحد أولى من إعمال أحدهما في وقتٍ دون وقت وقدمنا النسخ على الترجيح لأن النسخ أيضًا إعمال للدليلين كليهما لكن ليس في وقتٍ واحد بل في وقتين مختلفين، فالمنسوخ معمول به قبل النسخ والناسخ معمول به بعد النسخ فالدليل المنسوخ ليس باطلاً مطلقًا، بل هو دليل صحيح معمول به في وقته فقط، أما الترجيح فإن حقيقته إبطال أحد الدليلين بالكلية بحيث لا يعتقد جواز العمل به مطلقًا لا في السابق ولا الآن، فلأن فيه إبطالاً لأحد الدليلين مطلقًا جعلوه متأخرًا عن النسخ، والنسخ فيه إعمال الدليلين في وقتين مختلفين فجعلوه متأخرًا عن الجمع، والجمع فيه إعمال الدليلين كليهما في وقتٍ واحد فقدموه على النسخ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، وذلك لأن الأدلة نزلت ليعمل بها فالتعدي عليها بالإبطال لا يجوز إلا بدليل، فالأصل هو إعمالها، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل.
إذا علمت هذا فاعلم أن علم الجمع بين الأدلة التي توهم التعارض علم عزيز قل سالكوه مع شدة الحاجة إليه فعلى طالب العلم أن يحرص على تحصيله ونيله؛ لأنه من أقوى الأسلحة للذب عن هذه الشريعة الشريفة زادها الله شرفًا ورفعةً، ولنا في ذلك مؤلف أسأل الله إتمامه هو كتابنا (الأجوبة المنيعة في الذب عن أدلة الشريعة) أجمع فيه بين الأدلة التي يتوهم المجتهد تعارضها بمقتضى قواعد الأصول والعربية والفقه والتفسير، بحيث أكسر شوكة الذين يدعون وجود التعارض في شريعتنا – قبحهم الله – وفروع هذه القاعدة مذكورة بتمامها فيه، وإنما أذكر لك بعض الفروع هنا من باب التمثيل فأقول:

منها: اختلف العلماء في نقض الوضوء بمس الذكر على أقوال والراجح منها هو أن مس الذكر ينقض الوضوء بشرطين: أن يكون بشهوة، وبلا حائل، فقولنا: بلا حائل لحديث أبي هريرة: (من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فعليه الوضوء) واشترطنا الشهوة 1 لحديث بسرة: (من مس ذكره فليتوضأ) ولأن مس الذكر بلا شهوة كمس اليد واللسان والأنف لحديث طلق: (إنما هو بضعة منك) ؛ ولأن الصلاة ليست محل شهوة، فهذا القول الراجح أعمل الأدلة كلها ولم يبطل منها شيئًا لا بترجيح ولا بنسخ وهو أولى؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، والله أعلم.
ومنها: اختلف العلماء في أيهما أفضل خديجة أم عائشة؟ وقرر شيخ الإسلام أن خديجة في بداية ظهور الإسلام أفضل لما لها من التصديق والتأييد والنصرة، وأن عائشة في آخر الأمر أفضل لما لها من أثر في نشر الدين والأحكام ما ليس لخديجة - رضي الله عنها - وهو الراجح فأدلة تفضيل خديجة محمولة على بداية الإسلام وأدلة فضل عائشة محمولة على آخر الأمر، وبهذا القول أعملت الأدلة كلها وهو أولى للقاعدة.
ومنها: الراجح أن قراءة الكسر في قوله ﴿وَأرْجُلِكُمْ﴾ محمولة على مسح الرجل إن كانت في خفٍ وقراءة الفتح محمولة على غسلها إن لم تكن في خفٍ وهذا أحسن من التأويلات البعيدة والتكلف الزائد وهو اختيار شيخ الإسلام، والله أعلم.

ومنها: الراجح أن نجاسة الكفار اعتقادية جمعًا بين قوله تعالى: ﴿إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (1) وبين حديث: (ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما نجاستهم على أنفسهم) وأدلة جواز نكاح الكتابية وغير ذلك، فننزل النجاسة في الآية على الاعتقاد وننزل أدلة الطهارة على الأبدان فتتآلف الأدلة ولا نبطل منها شيئًا وهذا أولى للقاعدة.
ومنها: أن البهيمة إذا أتلفت شيئًا فلا يخلو إما أن يكون بتفريط من صاحبها فيضمن لأحاديث إيجاب الضمان، وإما أن لا يكون بتفريط فلا يضمن لحديث: (العجماء جبار) وعلى ذلك فقس، وفي كتابنا ما تقر به عينك، فإن مخبر الكتاب أعظم من وصفه، والله تعالى أعلى وأعلم.

القاعدة الحادية والعشرون 21 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل