تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه به
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه به

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

إن العقود من حيث لزومها وعدمه تنقسم إلى ثلاثة أقسام وذلك بالاستقراء: الأول: عقود لازمة من كلا الطرفين بحيث لا يستطيع أحدهما فسخها إلا برضا الآخر كعقد البيع بعد لزومه والإجارة والسلم ونحوها، فهذه عقود إذا لزمت فإنه لا يتمكن أحد الطرفين من فسخها إلا إذا رضي الطرف الآخر، فهذه العقود لا تدخل معنا في هذه القاعدة، وحكمها اللزوم من الجانبين ولا تفسخ إلا برضاهما.

الثاني: عقود جائزة من قبل الطرفين كليهما، بحيث يجوز لكل واحدٍ منهما فسخها متى شاء ولا يشترط لفسخها رضا الطرف الآخر كالوكالة والجعالة والوديعة والعارية فيجوز لكل واحدٍ من الطرفين فسخ هذا العقد متى أحب ولو لم يرض صاحبه.
الثالث: عقود لازمة في حق أحدهما جائزة في حق الآخر،كالرهن فهو لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن، وكذلك النكاح فهو لازم من جهة الزوجة جائز من جهة الزوج، وكذلك الضمان والكفالة فهي لازمة في حق الكفيل والضامن جائزة من جهة صاحب الحق، وكذلك البيع في حق من له خيار الشرط فإنه جائز في حقه لازم في حق الآخر، وأيضًا الشفعة لازمة في حق الشريك البائع لشقصه وجائزة في حق شريكه الآخر وهكذا، وحكم هذا النوع من العقود أنه يسوغ لمن هو جائز في حقه فسخه أو حَلُّه متى شاء ولو لم يرض الآخر وأما الطرف الآخر فلا يجوز له فسخه أو حله إلا برضا صاحبه.
إذا علمت هذا فاعلم أن هذه القاعدة يدخل تحتها النوع الثاني والثالث فقط لا النوع الأول، وحينئذٍ فمعناها: أن العقود الجائزة من الطرفين أو من أحدهما يجوز لمن له حق الفسخ أن يفسخها ولو لم يرض الآخر، فرضاه ليس بشرط في صحة فسخها أو حلها، فإذا كان رضاه لا يعتبر ولا يؤثر، فكذلك إذًا علمه أيضًا لا يشترط ولا يؤثر في صحة فسخها، ذلك لأن الفسخ صحيح وإن لم يرض، أي سواءٌ رضي أم لم يرض فلا أثر لذلك، فإذا كان لا أثر لرضاه أصلاً فلماذا يتوقف فسخها على علمه، فإنه إذا سقط اشتراط الرضا فمن باب أولى لا يشترط العلم لأنه سواءً علم بالفسخ أم لم يعلم لا يؤثر ذلك شيئًا لا في الفسخ ولا في الحِلَّ، فكل من لا يعتبر رضاه فإنه حينئذٍ لا يعتبر علمه، هذا هو شرح هذه القاعدة، وإليك بعض فروعها حتى تتضح أكثر فأقول:

منها: الطلاق فإن الزوج إذا طلق زوجته فإنه بمجرد تلفظه بطلاقها يقع مباشرة سواءً رضيت أو لم ترضى، فالله جل وعلا لم يجعل صحة وقوع الطلاق مربوطًا برضا المرأة وإنما هو حق للزوج فسواءٌ رضيت أم لم ترض فالطلاق واقع واقع، فإذا كان رضاها لا تأثير له في صحة فسخ عقد النكاح فإنه حينئذٍ لا يشترط علمها أي لا يلزم أن تعلم بأنه طلقها حتى يصح طلاقها وهذا هو المشهور من المذهب؛ لأنها لا يعتبر رضاها في وقوعه فكذلك لا يُعتبر علمها به وبناءً على ذلك فإنه لا يُشترط أيضًا لصحة عدتها أن تعلم أنها في عدة، فلو طلقها ولم تعلم إلا بعد ثلاث حيضات فإنما تكون قد اعتدت من طلاقه على القول الصحيح.
ومنها: العتق فإن السيد إذا أعتق عبده فإنه يعتق بمجرد تلفظه بألفاظ العتق، ولا يشترط لصحة العتق أن يرضى العبد بالعتق، فالعتق صحيح سواءٌ رضي أم لم يرض، فرضاه من عدمه لا يؤثر في صحة العتق شيئًا، فإذا كان رضاه غير معتبر فعلمه حينئذٍ أيضًا لا يعتبر، أي أن العتق وقع عليه سواءٌ علم أم لم يعلم، والله أعلم

ومنها: الوكالة عقد جائز من الطرفين، يجوز لكل واحدٍ منهما فسخه ولو بلا رضا الآخر، فإذا فسخ الوكيل أو الموكل الوكالة، فإنها تنفسخ ولو لم يرض الطرف الآخر، فإذا كان لا يشترط لصحة الفسخ رضاهما فإنه حينئذٍ لا يشترط لصحته علم الطرف الآخر به وهذا هو المشهور من المذهب، واختار الشيخ تقي الدين أن الموكل إذا عزل الوكيل فإنه لا ينعزل إلا بعد العلم بالعزل ذلك لأن الوكيل قد يعقد عقدًا بحكم الوكالة بعد عزله وقبل العلم فيكون عقدًا باطلاً وقد يحصل فيه قبض للمال أو تسليم للسلعة وخاصة إذا كان العقد وقع على شراء أو بيع جارية ووقع بعد الوطء قبل العلم بالعزل، فدرءاً لذلك كله قلنا لا ينعزل الوكيل إلا بعد علمه بالعزل، وعلى اختيار الشيخ تقي الدين تكون القاعدة غير مطردة، ذلك لأن الوكيل ينعزل بالعزل وإن لم يرض فرضاه لا يشترط لصحة عزله لكن لا يقع العزل عليه إلا بعلمه فاشترط العلم دون الرضا وهو خلاف نص القاعدة، ولكن البقاء على القاعدة أرجح والله أعلم.
ومنها: الخلع فإذا اتفق الزوج مع أجنبي على أن يدفع له مبلغًا من المال ويخلع زوجته وقبل، وتم الخلع انخلعت الزوجة سواءً علمت بذلك أم لم تعلم؛ لأنه لا يشترط رضاها، فحينئذٍ لا يشترط علمها، وأعني بهذا الفرع إن كانت الحال بينهما غير مستقيمة وأما مع استقامة الحال فلا يجوز لأحدٍ أن يفسد على الزوجين حياتهما، والله أعلم.
ومنها: فسخ البيع في حق من له خيار الشرط يجوز في أي وقتٍ شاء ما دام الخيار باقيًا؛ لأن البيع لم يلزم في حقه وإذا فسخ البيع صح الفسخ وإن لم يعلم الطرف الآخر، ذلك لأن رضاه أصلاً بهذا الفسخ لا يعتبر ومن لا يعتبر رضاه فإنه لا يُعتبر علمه.

ومنها: فسخ العارية، إذا أعرتك شيئًا ثم أردت فسخ العقد واسترجاع العين يجوز ذلك سواءٌ علمت أم لم تعلم، وكذلك الكلام في حق المستعير إذا أراد فسخ العقد ورد العين إلى مالكها صح الفسخ سواءٌ علم المعير بذلك أم لم يعلم لأنه لا يشترط رضاهما بالفسخ ومن لا يشترط رضاه لا يشترط علمه.
ومنها: عقد الرهن، يجوز للمرتهن فسخه متى شاء بأن يرد العين المرهونة للراهن ويصح ذلك ويكون فسخًا لعقد الرهن، سواءٌ علم الراهن أم لم يعلم؛ لأنه لا يشترط رضاه بالفسخ ومن لا يعتبر رضاه فإنه لا يعتبر علمه.
ومنها: صاحب الحق إذا أبرأ الكفيل والضامن برئت ذمتهما.

القاعدة الخمسون 50 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل