تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

وتسمى هذه القاعدة قاعدة الأصول وهي من أنفع القواعد الفقهية لطالب العلم،فإنها تفيد طالب الفقه فوائد جمة من هذه الفوائد: أنه يبقى على هذا الأصل المقرر الذي دلت عليه الأدلة الشرعية أو العقلية ولا يتعداه لقول قائل ولا لفتيا عالم، بل لا يتعداه إلا بدليل ناقل، فإذا جاء الدليل الناقل فينتقل معه وإلا ثبت على الأصل وهذا يحمي طالب العلم من التشويش وكثرة التنقل وهذا مقصد بحد ذاته فهو أصل ثابت يرجع إليه العالم عند عدم الدليل، وقد جربناه وجربه غيرنا فوجدناه من أنفع الأشياء.
ومن الفوائد: معرفة من المطالب بالدليل، فإنه إذا أتانا قول ينقلنا عن الأصل الذي تقرر عندنا فإننا نطالبه بالدليل على هذا النقل ولا يحق له مطالبتنا بالدليل المبقي على الأصل، ولذلك تقول القاعدة عندنا: (الأصل أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه) ، فلو لم نعرف الأصل لما عرفنا من الذي يطالب بالدليل، فإن جاء الناقل ببينة قبلنا قوله وإلا فقوله مردود عليه وهذه من أعظم الفوائد.

ومن الفوائد أيضًا: أن طالب العلم الفقيه بالأصول لا يمكن أبدًا أن تضطرب فتواه؛ لأنه سيفتي بالبقاء على الأصل في جميع المسائل التي لم يرد فيها ناقل، وأما ما ورد فيه ناقل فإنه يفتي بمقتضى هذا الناقل، فهذه الفوائد وغيرها مما لم يذكر لم تكن لتحصل للعالم ولطالب العلم لولا أنه عرف هذه القاعدة معرفة جلية بأدلتها وفروعها، وأنا أشرحها لك شرحًا ميسرًا مفهومًا - إن شاء الله تعالى - فأقول: قوله (الأصل) أي المتقرر عند العلماء جملة (هو البقاء) أي الثبوت والاحتجاج (على الأصل) أي على الأمر الذي قررته الأدلة النقلية أو العقلية (حتى) هو حرف غاية (يرد) أي بدل الدليل (الناقل) أي الذي تركنا الأصل بسببه، وهو الدليل الشرعي خاصة، ومعناها الإجمالي: أننا إذا تقرر عندنا أصل من الأصول فإن الواجب علينا هو البقاء عليه، حتى يرد لنا دليل آخر مستقل ينقلنا عن حكم هذا الأصل، فإذا ورد هذا الدليل الناقل لنا عن الأصل انتقلنا معه وتركنا حكم الأصل في هذه الجزئية التي دل عليها الدليل فقط لا في غيرها، بل يبقى ما لم يدل على إخراجه دليل على حكم الأصل، ثم اعلم أن الأصول في الفقه كثيرة جداً وعلى طالب العلم أن يحوزها جملة وتفصيلاً فإن حوزها وحفظها وإتقانها أنفع للطالب من حفظ المتون النثرية إن لم يجتمعا وإن اجتمعا فنور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.
ثم اعلم أن مظانها كتب قواعد الفقه وهي كل قاعدة تصدر بكلمة (الأصل) فيقال الأصل في كذا وكذا كذا وكذا، وأنا أذكر لك جملة منها بفروعها - إن شاء الله - حتى تغتبط بها، ويغنيك هذا الكتاب عن غيره.
والمهم أن تعرف الآن أمرين مهمين: أحدهما: أنه يجب الثبات على الأصل حتى يرد الدليل الناقل.
الثاني: أن كل من ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل، فالدليل يطلب من الناقل عنه لا من الثابت له.

وإليك بعض يسير من فروع هذه القاعدة لأننا - إن شاء الله تعالى - سنذكر بقية فروعها مع قواعد الأصول الآتية بعد ذلك، والله أعلم.
فمن الفروع: من قال بحرمة الزرافة فعليه الدليل؛ لأن الأصل في الحيوانات الحل والإباحة، أي قد دل الدليل الشرعي على أن كل حيوان فهو مباح وحلال إلا بدليل، فنقول لمن قال بحرمتها أين الدليل؟ ولا دليل على تحريمها إذا نبقى على الأصل الذي هو حلها وإباحتها.
فلم نكن لنعرف حكمها لو لم نعرف الأصل في الحيوانات.
ومنها: من ادعى حرمة شيء من النباتات البرية أو البحرية أو الحيوانات البرية أو البحرية فعليه الدليل؛ لأن الأصل في النباتات الحل والإباحة فنبقى عليه حتى يرد الناقل؛ ولأن الأصل في الحيوانات الحل والإباحة حتى يرد الناقل، فحيث لا ناقل عن هذه الأصول فالواجب هو البقاء عليها.
ومنها: من ادعى حرمة شيء من العادات والتقاليد فعليه الدليل؛ لأن الأصل في العادات التي تعارف الناس عليها هو الحل والإباحة إلا بدليل ناقل فنبقى على الأصل حتى يرد الدليل الناقل فحيث لا دليل فالواجب هو البقاء عليه.
ومنها: من ادعى عبادة من العبادات فعليه الدليل؛ لأن الأصل هو عدم العبادة فالواجب هو البقاء على الأصل حتى ورود الدليل الناقل، فالدليل على من أثبت العبادة لا على من نفاها، والله أعلم.
ومنها: من ادعى ناقضًا من نواقض الوضوء فعليه الدليل؛ لأن الأصل أن كل عبادة انعقدت بدليل شرعي لا تنقض إلا بدليل شرعي، فالدليل يطلب من الناقل عن هذا الأصل لا من الثابت عليه.
ومنها: أن من ادعى حقًا من دين أو نحوه على أحدٍ فعليه الدليل؛ لأن الأصل براءة الذمة من كل الحقوق فالدليل على الناقل عن هذا الأصل لا من الثابت عليه، ولذلك صارت البينة على المدعي واليمين على من أنكر لأن الأصل مع المنكِر وأما المدعي فهو مخالف لهذا الأصل.

هذا غيض من فيض مما سيأتي تفصيله - إن شاء الله تعالى -، وخلاصة الكلام أننا ذكرنا في هذه القاعدة عدة قواعد من قواعد الأصول: الأولى: الأصل في الحيوانات برية أو بحرية الحل والإباحة إلا بدليل.
الثانية: الأصل في النباتات برية أو بحرية الحل والإباحة إلا بدليل.
الثالثة: الأصل في العادات الحل والإباحة إلا بدليل.
الرابعة: الأصل في العبادات المنع إلا بدليل وسيأتي تفصيلها أكثر - إن شاء الله تعالى -. الخامسة: الأصل أن كل عبادة انعقدت بدليلٍ شرعي لا تنتقض إلا بدليل شرعي.
السادسة: الأصل براءة الذمة وسيأتي تفصيلها إن شاء الله.
إذًا وبعد هذا تبين لك أهمية معرفة هذه القاعدة التي هي قاعدة الأصول في الأشياء فاحرص عليها وشد عليها بيديك، والله تعالى أعلى وأعلم.

القاعدة الحادية عشر 11 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل