تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مباشرة الحرام للتخلص منه جائزة

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

اعلم أن القاعدة المتقررة عند العلماء أن الحرام لا تجوز مباشرته، أيًّا كان مأكولاً أو مشروبًا أو ملبوسًا أو مركوبًا أو مالاً أو نجاسةً ونحوها كل ذلك لا يجوز مباشرته.

ثم اعلم أن الحرام نوعان: إما محرم لحق الله تعالى، وإما محرم لحق المخلوقين، وكلاهما لا تجوز مباشرتهما بأي أنواع المباشرة، لكن استثنى العلماء من ذلك مباشرة واحدةً فقط، وهي المباشرة من أجل التخلص من الحرام توبةً لله تعالى، فيجوز للإنسان أن يباشر الحرام بهذه النية فقط دون غيرها، وقلنا: (توبةً لله تعالى) حتى يخرج من باشره بقصد التخلص منه حتى لا يكشف أو ليخفي معالمه، فهذا لا يجوز، لكن إذا باشره ليتخلص منه لأنه تاب منه أو لإزالته عنه فهذا جائز، وعلى ذلك الفروع الآتية: فمنها: أن من اغتصب دارًا فإنه لا يجوز له المكث فيها لا ببقاءٍ ولا بتنقلٍ فيها لكن إذا تاب من غصبه ومشى للخروج منها فمشيه هذا مباشرة للحرام لكن هذه المباشرة ليتخلص منه فهي جائزة.
ومنها: من طلع عليه الفجر في رمضان وهو يجامع زوجته، فنزعه فهل تجب عليه الكفارة أم لا؟ فيه خلاف فالمشهور من المذهب أن النزع جماع، أي يأخذ حكم الجماع؛ لأنه يحصل منه من اللذة والحرارة ما يحصل في الإيلاج، فإذا كان مثله في اللذة فليكن مثله في الحكم، وقال بعضهم: إن النزع ليس بجماع؛ لأنه لما نزع ذكره من فرجها إنما نزعه ليتخلص من الحرام؛ لأن الجماع في نهار رمضان محرم، ولا طريق له للتخلص منه إلا بالنزع فأجزنا له مباشرة الحرام بهذه النية؛ لأن مباشرة الحرام للتخلص منه جائز.
ومنها: أن مباشرة النجاسة محرمة، لكن يجوز الاستنجاء بالماء أو الحجر أي إزالة الخارج بأحدهما ولا يكون ذلك حرامًا؛ لأنه من باب التخلص منها، إذ لا طريق للتخلص من النجاسة الخارجة من أحد السبيلين إلا بمباشرتها بالإزالة.

ومنها: لا يجوز للإنسان مباشرة الأموال التي اكتسبها من الربا، فلا يجوز له مباشرتها بالنفقة على نفسه ولا على ولده أو خادمه ولا يتصدق بها، ذلك لأنها أموال خبيثة لكن إذا تاب من الربا وأراد التخلص من هذا المال فله أن ينفقه في المرافق العامة كبناء المدارس وإصلاح الطرق ونحوه ولا يكون إنفاقه في هذه الحالة حرامًا؛ لأنه أنفقه للتخلص منه ومباشرة الحرام للتخلص منه جائزة.
ومنها: مباشرة المال المسروق بقصد التخلص منه برده إلى صاحبه جائزة؛ لأنها من هذا الباب، والله أعلم.

القاعدة الثالثة والأربعون، والرابعة والأربعون

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل