تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةلا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًا

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

اعلم – رحمك الله تعالى – أن المراد بالأمين هنا هو من كان المال بيده برضى ربه أو ولايته عليه، فإذا قبض الأمين المال من صاحبه ثم تلف المال فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون سبب التلف هو تعدي الأمين أو تفريطه في حفظ المال وإما أن يكون بسببٍ خارج عن ذلك أي ليس للأمين فيه دخل، فإن كان الأول إي إذا كان سبب التلف هو تعدي الأمين أو تفريطه فإنه يكون ضامنًا لما تلف في يده من مالٍ أو عين؛ لأنه تعدى وفرط فيخرج عن حد الإحسان المنافي للضمان، في قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ وقولنا: (التعدي) هو فعل ما لا يجوز من التصرفات أو الاستعمالات، وقولنا: (التفريط) هو ترك ما يجب من الحفظ، وأما إذا تلفت العين بلا تعدٍ من الأمين ولا تفريط فإنه لا يضمن هذا التلف لأنه محسن ولم يذنب ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ؛ ولأن هذا هو معنى الائتمان فالتلف في أيديهم كالتلف في يد المالك.
وعلى ذلك فروع كثيرة نذكر بعضها يستدل به على الباقي: فمنها: إذا تلفت الوديعة في يد المودَع – بفتح الدال – فهل يضمن أم لا؟ نقول: إن المودَع أمين فإن تلفت الوديعة بتعدٍ أو تفريط منه فإنه يضمن، وإن تلفت بلا تعدٍ أو تفريط فلا يضمن.
ومنها: إذا تلفت العين أو المال في يد الوكيل فإن كان بتعدٍ أو تفريط فإنه يضمن وإن كان بدون تعدٍ أو تفريط فإنه لا يضمن.
ومنها: الأجير الخاص هو من منافعه محبوسة لمستأجره فإذا تلفت العين بيده فإنه لا يضمن إلا بتعدٍ أو تفريط.
ومنها: إذا تلف الرهن في يد المرتهن بلا تعدٍ أو تفريط فإنه لا يضمن وإن كان بتعدٍ أو تفريط ضمن.
ومنها: إذا تلف المال في يد الشريك أيًا كان نوع الشركة فإنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط؛ لأنه أمين.
ومنها: اللقطة إذا تلفت في يد الملتقط أي الذي أخذها فإنه لا يضمن إلا تعدى أو فرط؛ لأنه أمين.

ومنها: إذا تلف المال في يد المضارَب - بفتح الراء - فإنه لا يضمن إلا عند التعدي أو التفريط؛ لأنه أمين.
ومنها: إذا تلفت العين المعارة في يد المستعير فإنه لا يخلو إن كان بتعدٍ أو تفريط فإنه يضمن وإن كان بدون ذلك فإنه لا يضمن، وهو الراجح وإلا فالمشهور من المذهب أن المستعير ضامن للتلف مطلقًا لكن الراجح هو تخريجه على هذه القاعدة؛ لأنه أمين، واختاره الشيخ ابن سعدي - رحمه الله تعالى - وعلى هذا فقس، والله أعلم.
هذا بالنسبة للأمين أما غير الأمين كالظالم فإنه يضمن تلف العين مطلقًا والظالم هو من كانت العين بيده بلا رضى مالكها وقولنا: (مطلقًا) أي أنه يضمن العين سواءً تلفت بتعدٍ أو تفريط أو بدونهما لأن يد الظالم يد متعدية فيضمن العين ومنافعها فيدخل في هذا الغاصب والخائن في أمانته ومن عنده عين لغيره فطلب منه الرد لمالكها أو لوكيله فامتنع ولا عذر فإنه ضامن مطلقًا وكذلك من عنده لقطة فسكت عليها ولم يعرفها بغير عذر فإنه يضمن إذا تلفت مطلقًا؛ لأنه كالغاصب أو الخائن، ومن حصل في يده مال غيره بغير إذنه ولم يخبر به صاحبه لغير عذر فإنه يضمن مطلقًا إذا تلف المال، فكل هؤلاء وما أشبههم ضمنوا؛ لأن أيديهم ليست أيدياً أمينة وإنما هي أيدٍ ظالمة، واليد المتعدية الظالمة أحد أسباب الضمان الثلاثة، والثاني: مباشرة الإتلاف بغير حق.
والثالث: فعل سبب يحصل به التلف، والله تعالى أعلى وأعلم.

القاعدة السابعة والعشرون 27 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل