تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوب

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

وهذه القاعدة أيضًا من القواعد المهمة في الفقه، لكن تنتظر حتى تفهم لمعرفة ما هو سبب العبادة؟ وما هو شرط وجوبها؟ وإليك البيان.

اعلم – رحمك الله تعالى – أن الشروط نوعان: شروط وجوب، وشروط صحة.
والمراد هنا هو شروط الوجوب، أي الشيء الذي لا يتم وجوب العبادة إلا به، كالحنث لوجوب الكفارة فالكفارة في اليمين لا تجب إلا بعد الحنث أي مخالفة مقتضى اليمين، وكذلك زهوق النفس لوجوب كفارة القتل فكفارة القتل يشترط لوجوبها زهوق النفس وهكذا، فالشرط الذي تعنيه القاعدة هو ما لا يتم الوجوب إلا به، لا ما لا يتم الواجب إلا به، فإنه قد تقرر في الأصول أن هناك فرق بين الوجوب والواجب، فشرط الوجوب هو الذي يخصنا في هذه القاعدة فإن شرط الواجب هو ما لا يصح الفعل إلا به، كالطهارة للصلاة والإسلام لصحة العبادات، لكن الفعل يجب بدونه فالصلاة تجب ولو لم يتطهر الإنسان، والعبادات تجب على الكافر ولو لم يسلم، لكن لا تصح الصلاة إلا بالطهارة ولا العبادات إلا بالإسلام، وأما شرط الوجوب فهو الذي لا يتم وجوب العبادة أصلاً إلا به، فإذا تخلف فإنه يتخلف وجوبها، وهذا واضح جداً، وأما السبب الذي نعنيه هنا فهو الذي يتوقف عليه جواز الفعل لا وجوبه، أي إذا تحقق فإنه يجوز الفعل لكن لا يجوز قبل تحققه كعقد اليمين فهو سبب انعقاد الكفارة، والجرح الموت هو سبب انعقاد الدية ودخول وقت الأولى من الصلاة المجموعة سبب لانعقاد فعل الثانية منهما، وهكذا، إذا علمت هذا فإن هذه القاعدة لا تدخل إلا في عبادة لها سبب وجوب وشرط وجوب، أما ما ليس له سبب وجوب فلا تدخل معنا كصيام شهر رمضان وصلاة الفريضة التي ليست بمجموعة إلى غيرها.
إذا علمت هذا فاعلم أن العبادة التي لها سبب وجوب وشرط وجوب لها ثلاث حالات:

إما أن تفعل قبل سبب وجوبها، وإما أن تفعل بعد تحقق السبب لكن قبل شرط الوجوب، وإما أن تفعل بعد شرط الوجوب، فإذا فعلت قبل سبب الوجوب فإنها لا تصح؛ لأن وقتها بعد لم يتحقق فكأنه صلى الظهر قبل دخول وقتها، وذلك كمن أخرج الكفارة قبل عقد اليمين فإنها تكون صدقة وليست بكفارة، وأما إذا فعلت بعد سبب الوجوب وقبل شرط الوجوب فإن هذا الفعل جائز، كمن أخرج الكفارة بعد عقد اليمين وقبل الحنث، وأما إذا فعلها بعد شرط الوجوب فإنها تجب حينئذٍ كمن كفر بعد الحنث.
وإذا كانت القاعدة بهذا الشرح لازالت لم تفهم فهاك الفروع حتى تتضح أكثر: فمن ذلك: كفارة اليمين هي عبادة لها سبب وجوب وشرط وجوب، فلا يجوز إخراج الكفارة قبل عقد اليمين؛ لأنه سبب وجوبها، ويجوز إخراجها بعد عقد اليمين وقبل الحنث لتحقق سبب وجوبها، ويجب إخراجها بعد الحنث؛ لأنه شرط وجوبها.
وعلى ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) فهذا دليل على جواز إخراج الكفارة بعد عقدها وقبل الحنث خلافًا لمن منع ذلك.
ومنها: الصلاة المجموعة كالظهرين والعشائين، يصير وقتهما كالوقت الواحد كما هو معلوم عند الفقهاء، فدخول وقت الأولى منهما أعني الظهر أو المغرب سبب لوجوب فعل الثانية أعني العصر والعشاء، ودخول وقت الثانية شرط لوجوبها، إذًا لا يجوز فعل الصلاة الثانية قبل دخول وقت الأولى، ويجوز فعلها بعد دخول وقت الأولى لتحقق سبب وجوبها لكنها لا تجب، إلا إذا دخل وقتها فتجب حينئذٍ، والله أعلم.

ومنها: كفارة القتل لها سبب وجوب وشرط وجوب، فسبب وجوبها هو الجرح القاتل، وشرط وجوبها هو الزهوق أعني زهوق روح المجروح فعلى هذا، لا تصح الكفارة أعني كفارة القتل قبل الجرح؛ لأنه سبب وجوبها، ولا يصح فعل العبادة قبل سبب وجوبها، ويجوز إخراجها بعد الجرح وقبل الزهوق لتحقق سبب وجوبها، أما إذا زهقت النفس فتجب حينئذٍ 1 ، والله أعلم.
ومنها: الزكاة عبادة لها سبب وجوب وشرط وجوب، فسبب وجوبها هو تمام النصاب، وشرط وجوبها حولان الحول، فعلى هذا، فلا زكاة قبل تمام النصاب لعدم انعقاد سبب وجوبها، وتجوز بعد تمام النصاب وقبل حولان الحول، أما إذا حال الحول فتجب حينئذٍ، وهذه القاعدة تؤيد قول من قال بجواز تقديم الزكاة بعد تمام النصاب لعامٍ أو عامين، والله تعالى أعلى وأعلم.
ومنها: صلاة الجمعة لها سبب وجوب وشرط وجوب، فسبب وجوبها هو يومها وشرط وجوبها هو الزوال فلا يجوز فعلها قبل سبب وجوبها ويجوز بعده وتجب بعد الزوال، وهذا دليل 2 لمن قال بجواز فعلها قبل الزوال كما هو المذهب، ولكن في النفس من هذا الفرع شيء كبير فالله تعالى أعلم.

ومنها: الطهارة عبادة لها سبب وجوب وشرط وجوب، فسبب وجوبها الحدث وشرط وجوبها القيام إلى الصلاة فتجوز الطهارة بعد الحدث وقبل القيام إلى الصلاة وتجب عند إرادة القيام إلى الصلاة؛ لأنه شرط وجوبها، والله أعلم.
وأحسب أنه بهذه الفروع قد فهمت هذه القاعدة فهمًا جليًا وعليها فقس، لكن كما ذكرت سابقًا أن فهمهما متوقف على معرفة سبب الوجوب وشرط الوجوب، والله تعالى أعلى وأعلم.

القاعدة الثالثة 3 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل