تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهيةالأصل براءة الذمم إلا بدليل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأصل براءة الذمم إلا بدليل

عن هذه الطبعة
عَلَم
وليد السعيدان
الكتاب
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
المؤلف
وليد بن راشد السعيدانراجعه وعلق عليه: الشيخ سلمان بن فهد العودة [الكتاب مرقم آليا]

وهذه أيضًا من قواعد الأصول، وبيانها أن يقال: قوله (الأصل) قد مضى شرحه (براءة الذمم) أي السلامة من المطالبة (والذمم) جمع ذمة.
ومعنى هذه القاعدة أن الله جل وعلا لما خلق الذمم خلقها بريئة من المطالبة بأي حق سواءً من حقه الذي هو العبادة أو من حقوق الآدميين التي تجري بينهم، فذممهم سليمة من كل مطالبة، ثم أعمرها جل وعلا بما أعمرها به من الحقوق الواجبة له علينا، كحق توحيده وإفراده بالعبادة، وحق الصلوات الخمس، وبر الوالدين، والصوم، والزكاة ووجوب الحج وهكذا، فالأصل أننا لا نطالب بأي عبادة، إلا بالعبادات التي دل عليها الدليل الشرعي الصحيح، ويبقى ما لم يدل عليه الدليل على أصل البراءة من المطالبة منه فلا تعمر الذمة بشيءٍ إلا ببينة، وكذلك حقوق الآدميين التي بينهم الأصل أن ذممنا بريئة منها فلا أحد من المخلوقين يطالبها بشيء إلا بما ثبتت به البينة، فالذمة بريئة من كل حقٍ بيقين فلا تعمر بمجرد الدعاوى التي لا مستند لها ولا بالأحاديث الواهية الضعيفة التي لا تقوم حجتها، بل لابد من يقين آخر يزيل يقين براءتها وهو البينة والبرهان؛ لأن اليقين لا يزول إلا باليقين كما مضى.

إذا عرفت ذلك فعليك بأمرين: أحدهما: أن تثبت على هذا الأصل وتجعله قاعدة وأساساً لك ترجع إليه ولا تتعداه إلا بدليل.
الثاني: أن كل من أراد نقلك عن هذا الأصل الذي تقرر لك أنه مطالب بالدليل الناقل عن هذا الأصل، وأما أنت فلا يحق للناقل مطالبتك بالدليل لأنك ثابت على الأصل والدليل على الناقل لا على المثبت للأصل.
وإليك الفروع حتى تتضح القاعدة أكثر: منها: من ادعى أن هذا القول أو هذا الفعل عبادة لازمة أو مستحبة فعليه الدليل وذلك لأمرين: أحدهما: لأنه يدعي العبادة والأصل عدم العبادة فهو مخالف للأصل ومن خالف الأصل فعليه الدليل.
الثاني: أنه بهذا الادعاء يعمر الذمة بشيء من العبادات، والأصل براءتها من ما ادعاه فهو مخالف لهذا الأصل أيضًا ومن خالف الأصل فعليه الدليل.
إذًا قول وادعاؤه لا يقبل إلا بالبرهان والبينة.
ومنها: من ادعى أن له على فلانٍ دينًا ولا بينة معه تثبت دعواه ففلان بريء من الدين؛ لأن المدعي يريد أن يعمر ذمة غيره والأصل أن ذمة غيره بريئة، فالمدعي مخالف للأصل ومن خالف الأصل فعليه الدليل، والله أعلم.
ومنها: من ادعى على غيره أنه قذفه ولا بينة معه تثبت دعواه فالمدعى عليه بريء من هذا الإدعاء؛ لأنه بادعائه هذا يعمر ذمته بحق إقامة حد القذف والأصل براءة الذمة من هذا الحق فهو مخالف لهذا الأصل ومن خالف الأصل فعليه الدليل.
وعلى ذلك فقس لوضوحها ووضوح فروعها، والله تعالى أعلى وأعلم.
القاعدة الثالثة عشر 13 -

فصول الكتاب · 60 فصل · 116 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية · 116 صفحة
العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفةلا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ويجوز بعد السبب وقبل شرط الوجوبلا ينقض الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا بشك عارضلا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشكإذا تعذر الأصل يصار إلى البدلكل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركهالشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان وفي التروك تسقط بهماالعدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكامالنهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد وإن عاد إلى أمر خارج فلاالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقلالأصل بقاء ما كان على ما كانالأصل براءة الذمم إلا بدليلالأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكرلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورةلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعةلا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادةمن أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه ومن أتلفه ليدفع ضرره عنه فلاإذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحد ووقتٍ واحد وليست إحداهما مفعوله على وجه القضاء والتبع دخلت إحداهما في الأخرىكل حكم لم يرد في الشرع ولا اللغة تحديده حُدَّ بالعرفإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكنفعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهم ما أمكنالأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوبمن كرر محظورًا من جنسٍ واحد وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد إن لم يخرج موجب الأولكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخرمن قبض العين لحظ نفسه لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة،ولغيره يقبل مطلقًالا يضمن الأمين تلف العين بلا تعدٍ ولا تفريط والظالم يضمن مطلقًاالعبادات المؤقتة بوقتٍ تفوت بفوات وقتها إلا من عذرٍلا تكليف إلا بعقل وفهم خطاب واختياركل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسرالأصل في شروط العبادات المنع والحظر إلا بدليل، والأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليللا تكليف إلا بعلم ولا عقاب إلا بعد إنذارالتابع في الوجود تابع في الحكم إلا بدليلالحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنونالعبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالحيجوز التطوع بجنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن فعله في وقتهالاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفركل ما جاز شرعًا ارتفع ضرره قدرًاسَدُّ الذرائعكل حيلة يتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق فهي حرامإدراك العبادات التي تفوت بغير بدل أولى من إدراك ما يفوت إلى بدلتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزمباشرة الحرام للتخلص منه جائزة43، 44 - يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهماكل وسيلة فإن حكمها حكم مقصدها46، 47 - الأصل في العبادات الحظر والتوقيف والأصل في العادات الحل والإباحةالقصود في العقود معتبرةمن لا يعتبر رضاه لفسخ عقدٍ أوحَلهِ لا يعتبر علمه بهكل من سبق إلى مباحٍ فهو أحق بهاليمين في جانب أقوى المتداعيين.الأمر بعد الحظر يفيد ما أفاده قبل الحظريغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.تستعمل القرعة في تمييز المستحِقِّإذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحاظرإذا تعذر معرفة صاحب الحق نزل منزلة المعدوممن تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانهتقدم اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، واليسرى فيما عداهيثبت تبعًا وضمنًا ما لا يثبت استقلالاً وقصدًامن سقطت عنه العقوبة لفوات شرط أو لوجود مانعٍ ضوعف عليه الغرممن اجتهد وبذل ما في وسعه فلا ضمان عليه وكتب له تمام سعيهالأصل أن نفي الشيء يحمل على نفي الوجود إن أمكن، وإلا فنفي الصحة وإلا فنفي الكمال
جارٍ التحميل