من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصلاح
- الكتاب
- شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
- المؤلف
- عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
- المحقق
- د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يسابق عليه 1، وأما بإسكان الباء فهو مصدر سبقه 2، والله أعلم.
قوله: "وأما البغال، والحمير 3 فالظاهر أنها لا تلحق، وفيه وجه أنها تلحق" 4.
هذا ليس بوجه، بل هو المنصوص 5، والأمر على العكس مما ذكر، فإن الظاهر من نص الحديث، ومن مذهب الشافعي إلحاقها (في الجواز) 6 بالخيل 7، وقد نصّ الشافعي على ذلك في "المبسوط" 8، و 9 من حيث المعنى ليست دون الإبل، والله أعلم.
قوله: "النَّاوَك" 10 بالنون، والواو المفتوحة، هو اسم فارسي جعله 11 هو
وشيخه 1 اسما لنوع من القِسّيّ، وهو في الأصل اسم لآلة تجعل 2 في القوس 3 الفارسية، وهي التي يرمى بها النُّشّاب، لا النبل 4، وتلك 5 الآلة قصبة أو نحوها تجعل فيها سهام صغار لها نصال 6 دقاق، ثم يضع الرامي تلك الآلة في وسط القوس كما يضع السهم المجرد، وينزع في القوس، فيخرج تلك السهام منها، وربما كانت نحو عشرين فتتفرق، فلا تمرّ بشيء إلا عقرته 7. ومعنى "ناوك" 8 بالفارسية: المجرى، وتلك الآلة هي مجرى السهام وتسمية القوس، وهي فيه بالناوك سائغ على جهة 9 الاستعارة، وسهامها هي فيما ذكره 10 الأزهري 11 وغيره 12 "الحُسبْان" بضم الحاء، اسم عربي، يوجد في كلام بعضهم تسمية نفس القوس حسبانا، وباب الاستعارة لا يأباه 13، والله أعلم.
قوله: "وأما الزانات، والمزاريق" 1.
هما نوعان من الحراب.
والزانات - بالزاي المنقوطة، والنون - قيل: هي التي تكون مع الدَّيْلم 2، لها رأس دقيق، وحديدتها عريضة 3، والله أعلم.
والمزاريق: واحدها مزراق على مثال مفتاح بالزاي، ثم الراء المهملة، وقال الجوهري 4 فيه: رمح قصير 5، والله أعلم.
ذكر أن اسم النصل بعيد عن السيف 6، وليس كما قال: فإن استعمال النصل (في السيف) 7 كثير في اللغة غير نادر، وفي "صحاح اللغة" 8 للجوهري: النصل نصل السهم 9، والسيف، والسكين، والرمح.
ولو قال كما قال شيخه 10: إن اسم النصل المطلق بعيد عنه لكان أقرب، ومع ذلك فهو 11 غير مسلم، ثم قال: "لكن هو 12 الأصل في القتال، وهو نِفَار من السكين، والرمح نِفَار من السيف، والرمي نِفَار من الرمح" 13.
فقوله "نِفَار" في المواضع الثلاثة هو بنون مكسورة بعدها فاء، أي نفور وفرار 1، والمقصود بهذا الكلام بيان مراتب هذه الآلات في القتال: فيماسك الرجال في موقف القتال متقدم 2 في الرتبة، والتضارب بالسيوف نفار منه، وفرار إلى ما هو أسهل، و 3 أخف، والتطاعن بالرماح فرار ونفور 4 من السيوف، والرمي بالسهام فرار، ونفار من الرماح، فاعرف الكلمة، فإنها قد خفيت، وصحفت في النسخ بوجوه من التصحيف أضاعت 5 المعنى، والله أعلم.
قوله: "والقمار أن يجتمع في حق كل واحد خطر الغُرم والغُنم" 6، كان ينبغي أن يقول: وتوقع الغنم، وإن قرأته، والغنم بالرفع أدى 7 معنى ذلك على تكلف، والظاهر من حاله أنه قاله بالجر مضيفا للخطر إلى الغرم والغنم معاً، ووجهه: أن الخطر في الغرم 8 ثابت 9 للمخافة من وجوده، وهو في الغنم ثابت للمخافة 10 من فواته 11، والله أعلم.
قوله: "رجل من عُرْض الناس" 1، هو بضم العين المهملة، "وإسكان الراء المهملة أي من جانب الناس، وقيل: أي من وسط الناس 2، والله أعلم.
قوله: "وإن شرط المال للمحلل 3 إن سبق، ولم يشترط 4 لأحد المسبقين شيء إذا سبق" 5، وقع في النسخ "المستبقين" بالتاء المثناة، والباء الموحدة، وإنما هو المسبقين 6 بالباء الموحدة من غير تاء، والمسبق الذي 7 يعطي السبق، ثم هو عندي من قولنا: أسبق 8، فهو مسبق 9 أي 10 أعطى السبق الذي هو المال، فهذا الوصف الذي يخصهما دون المحلل، وأما وصف الاستباق، وهو المسابقة، فالمحلل مشارك لهما فيه.
وهكذا في كل موضع بعد هذا مما ذكر فيه ذلك وصفا منه لهما دون 11 المحلل كقوله "المصلّي أحد المسبقين" 12، و 13 قوله "المسبق الثاني ورآه" 14،
وقوله "وتلاه 1 المسبقان"، فالجميع مسبق على مثال مخرج.
وقيل: هو مسبّق - بتشديد الباء، وجماعة ذكروا هذا دون الأول 2، والله أعلم.
سمى الفرس الثاني مصليا؛ لأنه جاء ورأسه عند صلوى السابق، وصلواه 3 بفتح اللام، ما عن 4 يمين الذنب 5، وشماله، ويسمى راكبه أيضاً مصلّياً 6.
والأخير فِسْكِل - بكسر الفاء والكاف، وبينهما سين مهملة ساكنة 7، والله أعلم.
ذكر أن الاعتبار في السبق بالأقدام دون العنق 8، واستعمال لفظ الأقدام في الدواب غير معروف، والله أعلم.
قال: "ونقل العراقيون عن الشافعي أن الاعتبار في الإبل بالكَتَد والخف 9، وفي الفرس بالعنق؛ لأن الإبل تمدّ أعناقها إذا عدّت، والخيل ترفع رؤوسها" 10، فالكتد - بكاف وتاء مثناة من فوق، مفتوحتين 11، ويقال
أيضاً: بكسر التاء، ثم منهم من 1 قال: الكتد هو الكتف 2، ومنهم من قال: هو مجتمع 3 أسفل العنق وأعلى الظهر، وذلك هو 4 مجتمع الكتفين 5. وما ذكره من أن الإبل تمدّ أعناقها في العدو، والخيل ترفع رؤوسها 6، فهو هكذا في "البسيط" 7، وهو مقلوب وفاسد من 8 حيث المعنى والنقل، وإنما هو بالعكس، إن الخيل تمدّ أعناقها في العدو، والإبل ترفع رؤوسها 9، هكذا هو في طريقتي الخراسانيين والعراقيين 10، وكذا ذكره شيخه 11، والقاضي حسين 12 وتلميذه الشيخ حسين، صاحب "التهذيب" 13، والشيخ أبو حامد
الإسفراييني 1، وصاحب "الشامل" 2، وصاحب "البحر" 3، وبهذا يستقيم المعنى، والتعليل للحكم المذكور؛ لأن التي تمدّ أعناقها هي التي يمكن اعتبار السبق فيها بالعنق، والتي ترفع أعناقها لا يتهيأ اعتبار السبق فيها بالعنق، فيعتبر 4 بالكتد، والله أعلم.
قوله: "يلزم في حق المحلل، ومن يأخذ ولا يبذل" 5، يعني بهذا الذي لم يخرج شيئاً منهما فيهما إذا كان المخرج للسبق أحد المتسابقين دون الآخر، والله أعلم.
قوله: "اختلاف النوع غير مانع كقسّي العرب والعجم، وكالناوَك، وهو قوس الحُسْبان مع السهم" 6.
ففي قوله "مع السهم" إشكال، وشرحه - والله أعلم - أن السهم اسمم جنس أراد به السهام المتعارفة الغالبة، وهو معطوف على قوله "الحسبان"، ويعني به 7 أن الناوك هو قوس الحسبان التي هي سهام صغار كما قدمنا بيانه في أول الباب 8، وهو أيضاً قوس السهام التي هي النشاب المتعارف، وذلك لما ذكرناه
أولا من أن الناوك وإن كان في الأصل آلة تجعل في وسط القوس الفارسية أو نحوها، وفيها نبل صغار يرمى بها بالنزع 1 في القوس، فيطلق اسم 2 الناوك على القوس على سبيل الاستعارة، فالمقصود إذاً بكلامه هذا إبداء 3 صورة اختلف فيها نوع السهام مع اتحاد القوس، فاعلم ذلك، والله أعلم.
قوله: "كل شرط فاسد يستقلّ العقد دونه لو ترك" 4، يعني به لو ترك ذكر ذلك الشرط من أصله، وأطلق العقد، وفيه احتراز من اشتراط عدد من الإصابات معلوم مثلا، فإنه لا يصح العقد دونه، لو ترك 5، فإذا ذكر على وجه فاسد فسد العقد 6، والله أعلم.
يقال: فلج يفلج 7، بالفاء في أوله، والجيم في آخره على مثال: دخل يدخل، معناه: ظفر، وفاز 8، والله أعلم.
قوله: "والرَّشْق عبارة عن نوبة من الرمي" 1. هذا هو بكسر الراء، وإسكان الشين المثلثة 2، وأما بفتح الراء فهو الرمي نفسه، ورمي كل سهم رشق 3. (قوله: "على جمام قوته" 4، هو بفتح الجيم أي اجتماع قوته 5، وقد غير في بعض النسخ "تمام قوته"، والله أعلم) 6. قوله: "يبدأ بالمسبّق، وهو واضع المال"، فيه إشعار بما اصطلحناه من تصحيف النسخ فيما سبق ذكره، وهو المسبَّق بالكسر (والتشديد) 7 على مثال المعلّم، وهو الذي قاله غير واحد من الأصحاب أخذا مما حكى 8 الأزهري من 9 أنه 10 يقال: سبّق، بتشديد الباء أي أعطى 11 السبق، وسبّق أيضاً أي
أخذ السبق 1، والذي اخترناه من 2 أنه المُسْبق على مثال المخرج، فيه السلامة من هذا الاشتراك، والله أعلم.
3 ما استبعده 4 من اتباع عادة الرماة 5 غير بعيد في الصورة المذكورة وأمثالها، فإنه من قبيل تنزيل العقد 6 المطلق على 7 المعتاد، ولا يخفى نظائره، والله أعلم.
قوله: "في صحة العقد على البَرْتَاب" 8.
هذه اللفظة قد أشكلت على من لا يعرف الفارسية، (وربما تعب بعضهم في طلبها من كتب اللغة، ولا يجدها 9 لكونها 10 فارسية) 11، وهي البَرْتَاب - بباء موحدة مفتوحة ثم راء ساكنة، ثم تاء مثناة من فوق، ثم ألف ثم باء موحدة، وتعرّب بالفاء في أولها، فيقال: الفُرْتَاب، ومعناه: الإبعاد في الرمي على
حسب قوته لا إلى غاية معيّنة 1، وهو الذي يقال فيه بالعربية: غَلاَ بالسهم غَلْوَةً 2 إذا رمى به أبعد 3 ما يقدر عليه 4، والله أعلم.
قوله: "ولو ترامى غريبان 5 صحّ" 6، قد غير في بعض النسخ، ومعناه: تعاقد 7 على الرمي شخصان غريبان لا يعرف كل واحد منهما بسبب الغربة 8 حال صاحبه 9، هل هو مستيقن العجز أو الظفر؟ والله أعلم.
قوله: "ثم المحلّل في التحزب يجوز أن يكون من الحزبين، ويجوز أن يكون خارجا عنهما يناضلهم أو لا يناضلهم" 10.
هذا مشكل جدّا، وكان قد ورد على من في 11 بعض البلاد الجامعة رقعة فيها سؤال عن معنى قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وعن قوله "يجوز أن يكون من الحزبين" (قاطعا بذلك مع كونه ذكر عقيبه خلافا فيما إذا كان المحلّل واحدا من أحد الحزبين؟.
فأجيب بأن قوله "المحلل يجوز أن يكون من الحزبين" معناه يجوز أن يكون المحلل أحد الحزبين) 1 بأن لا يخرج أحد الحزبين شيئا، ويخرج الحزب الآخر 2 السبق، وفي صورة 3 الخلاف المحلل واحد من أحد الحزبين.
و 4 قوله: "ويجوز أن يكون خارجا عنهما" معناه يكون المحلّل حزبا ثالثا أو شخصاً ثالثاً.
و 5 "يناضلهم"، صورته: أن يخرج الحزبان، كل واحد منهما سبقا، ويدخلا 6 معهما ثالثا لا يخرج شيئاً، فهو محلّل يناضلهم؛ لأن الجميع يرمون كما في مثله في 7 مسابقة الخيل، الجميع متسابقون.
و 8 قوله "أو لا يناضلهم"، صورته: ما إذا كان المخرج للسبق هو الإِمام، أو واحد من الرعيّة من غير أن يخرج الحزبان شيئاً، فالمحلّل، وهو ههنا مخرج للمال 9 خارج عنهما، وهو يرمي معهم، ويناضلهم.
قصد المصنف - رحمه الله - بكلامه هذا استيفاء جميع الصور الثلاث التي يحلّ فيها المال للسابق 1 على نحو ما سبق ذكره في المسابقة على الخيل 2، وأوجز العبارة مستعملا لفظ المحلل في خلاف معناه المعروف؛ إذ المعروف تخصيص اسم المحلل لما يغنم ولا يغرم، فأدخل هو تحت اسمه من يغرم ولا يغنم، والله المستعان.
ثم ظهر لي فيه وجه آخر في قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وهو أنه يحتمل أن يكون أراد أن المحلل إذا كان خارجا عن الحزبين، إما حزبا ثالثا، وإما شخصا ثالثا، فجائز أن يكون من (جماعتهم، وهو المراد بقوله "يناضلهم" أي هو متصدًّ لمناضلتهم، وجائز أن يكون من) 3 غيرهم، وهو المراد بقوله "لا يناضلهم" أي هو غير متصدًّ لمناضلتهم، وهذا قبل العقد، أما بعد العقد فالجميع متصدّون 4 لمناضلتهم، وهذا سبب الإشكال، والله أعلم.
قوله: "لو ترامى الحزبان فاجتاز بهما قبل العقد رجلان" 5، معناه 6 لو أرادا الترامي.
و 7 قوله: "لا يقدر على نزع القوس" 8، له اتجاه، وإن كان المحفوظ في اللغة: النزع في القوس أي مدّ القوس 9، والله أعلم.
قوله: فيمن يعلم 1 أنه لم يتعلم الرمي "يحتمل 2 خلاف في جواز مناضلة مثله؛ إذ لا خطر فيه" 3.
هذا تعليل منه لعدم 4 الجواز، وهو ضدّ ما علّل به شيخه 5، وما علّله هو به 6 في "البسيط" 7، فإنهما علّلاه بأنه خطر لا فائدة له 8 فيه، ولكل واحد منهما وجه.
أما وجه تعليله ههنا، فهو 9 أنه يندر ظفره، ولا يكون على خطر، أي لا يتوقع حصوله، فليلتحق بما إذا علم عجزه، وقد سبق مثل هذا في الشرط الرابع 10.
أما وجه التعليل الآخر فهو أنه مع جهله بالمناضلة متعرض لإفساد شيء، وجلب ضرر من غير فائدة، فلا توجد فيه المصلحة المصحّحة لهذا العقد، فالخطر المنفيّ في 11 الأول، هو خطر توقع النفع، والخطر المثبت في الثاني هو خطر توقع الضرر، فاعلم ذلك 12! والله أعلم.
ثم بني على هذا ما إذا جهل جهله هذا عند العقد، ثم بان بعده، وذكر ما معناه أنه إن لم نجوزه مع العلم فههنا يسقط، ويسقط مقابله، وإن جوّزْناه 1 احتمل أن يجعل كالأخرق فلا يسقط 2.
قوله "احتمل" غير مرضيّ، بل هو جزما كالأخرق 3، إذا جوّزناه 4 لتساويهما في ذلك، والحالة هذه، ولا ذكر لهذا الاحتمال في "البسيط" 5، و"النهاية" 6، والله أعلم.
قوله: "الشرط السادس: تعيين الموقف مع التساوي" 7.
فهذا 8 غير مرضيّ، فإن تعيين الموقف فيما 9 يرجع إلى بعد المسافة وقربها من الهدف، وقد سبق في الشرط الرابع ذكره 10، وذكر الخلاف فيه 11.
و 1 أما تعيين الموقف 2 من وسط الصفّ، أو طرفه، فهذا 3 الذي ذكره بعده.
وقوله فيه "إنه يحتمل" 4 يعني به أنه لا يشترط ذكره إذا لم يكن بينهم فيه 5 تنازع وتنافس.
(وقوله "لضرورة الصفّ" يحتاج أن يقول معه، وعسر التناوب عليه بالقيام والقعود، والله أعلم) 6.
قوله: "إذا تراضوا 7 بتقدم واحد فلا يجوز، فكأنهم رضوا بأن يفوز من غير رمي محسوب، أو حطوا العشرة في حقه إلى التسعة" 8.
شرحه: أنه إذا رضي 9 جميعهم بعد تعاقدهم على أن يرمي كل واحد منهم عشرة مثلا، بأن يتقدّم واحد منهم على موقفهم تقدما مفرطا لم يُجزْ ذلك 10؛
لأنه تغيير لوضع العقد، ومقتضاه؛ لأنه مع هذا التباين 1 في الموقف غير مناضل لهم، فإذا أخذ فقد أخذ بغير رمي معتدّ به.
وقوله "أو حطّوا العشرة في حقه إلى التسعة" مشكل، ولنا فيه مسلكان:
أحدهما: أن لا يلتزم بحقيقة في هذه الصورة، ونجعله مشبها به لاشتراكهما في تغيير وضع العقد، وهذا يعتضد بأن ذلك في "النهاية" 2، و"البسيط" 3 إنما هو مذكور بصيغة مقيس عليه 4.
والثاني: أن يلتزم بحقيقة في هذه الصورة، ويقول: إذا رضوا بتقديم 5 واحد منهم في جميع العشرة فهو فوز 6 بغير رمي محسوب، وإن رضوا بتقدّمه في واحد منهما فهو حطّ من العشرة إلى التسعة، والله أعلم.
قوله: "إذا شرط الخواسق، وهي الخوازق 7، أي 8 التي 9 تخرق الهدف" 10.
الخوازق - بالزاي المنقوطة، هي التي تنقب الغرض 1، وجائز أن يكون المصنف 2، وكثير من المصنفين غيره، إنما قالوا "الخوارق" بالراء المهملة، (لا 3 بالزاي المنقوطة) 4، وتسويته بين الخواسق والخوارق 5 خلاف النصّ المشهور 6، و (ما هو) 7 المقطوع به في "المهذب" 8، و"التهذيب" 9 وغيرهما 10، وهو أن الخسق 11 أن ينقب 12 السهم الغرض، ويثبت فيه، والخرق 13: أن يثقبه، وإن لم يثبت فيه، ولكن في كتاب "البحر" 14 أن في ذلك قولين:
أحدهما: أن الخاسق 1 والخارق 2 ما يثقب، وإن لم يثبت.
والثاني: أن الخاسق ما ثقب وثبت، والخارق ما ثقب، ولم 3 يثبت، والله أعلم.
قوله: "فإن خرق 4 طرف الهدف" 5، كلام من 6 يجعل الهدف عبارة عن الغرض، وهو جائز، وإن كان المشهور أن الهدف عبارة عن التراب الذي يُجْمَع، و 7 نحوه، و 8 ينصب فيه الغرض المقصود بالرمي، وهو جلد، أو قرطاس، أو 9 نحوهما، و 10 لكن يطلق اسم الهدف على الغرض، وكذا بالعكس 11، والله أعلم.
قوله في قول اشتراط الثبوت في الخواسق "هو بعيد" 12 ليس كذلك، بل هو المذهب على ما بيّناه آنفاً، والله أعلم.
قوله: "فيما إذا تعاقدا على مائة، ومن بادر إلى إصابة عشرة 1 منها، فله السبق، فبدر أحدهما، فأصاب العشرة من خمسين استحق السبق، وهل عليه إتمام العمل" فيه وجهان:
أحدهما: لا 2؛ لإتمام الاستحقاق.
والثاني: "نعم؛ لأن العمل مقصود للتعلم 3، ومع هذا فلا شك أن خارجيا لو شرط له 4 على إصابته التي بها استحق شيئا آخر استحق ذلك أيضا؛ لأن العمل الواحد يفي 5 بالغرضين في التعليم" 6.
هذا مشكل، ووجهه: ربط 7 (هذه المسألة) 8 بما قبلها أنها تدلّ على خلاف ما ذكره من أن العمل 9 مقصود؛ لأن عمله في الإصابة انصرف إلى جهة عقد المسابقة، فاستحقاقه ما 10 بذله الخارجي إنما هو بمجرد 11 الشرط من غير عمل.
وجوابه ما ذكره من أنه يستحقّ المالين بعمله الواحد لوفائه بتعليم الباذلين، فهو كما لو استأجره شخصان على تعليم سورة معينة، فعلّمهما 1 إياها بقراءة واحدة، فإنه يستحقّ العوضين.
ثم إن الذي ذكره إمام الحرمين 2، ونقله الشيخ إلى "البسيط" 3 أنه إذا قلنا: إنه يلزمه إتمام العمل فلم يتمّه، فلا يستردّ منه السبق، وفي ذلك نظر، ولم أجده لغيره، والله أعلم.
قوله: "وللحذّاق 4 نِيْقَةٌ في الرمي عند الريح بإمالة النظر" 5.
فقوله "نِيْقَةٌ" بنون مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم قاف على مثال "زينة" أي مبالغة في الإحكام والاختيار 6.
وقوله "بإمالة النظر" أي يميل بصره عن الغرض، ويرمى نحو نظره مائلا عن الغرض بقدر 7 تأثير الريح في إمالة السهم المقوم إلى الغرض (عنه، والله أعلم.
قوله في السهم المتقطع "إن أصاب بالفُوق أو العرض) 1 فلا يحسب" 2. ليس 3 هذا مخصوصا بالوجه الثاني الذي يليه، بل هو متفق عليه على الوجهين معا 4، والله أعلم.
(ومن) (1) كتاب الأيمان
قال - رحمه الله وإيانا -: "اليمين: هي عبارة عن تحقيق ما تحتمل المخالفة والموافقة بذكر اسم الله تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا كان أو مستقبلا، لا في معرض اللغو والمناشدة" 2.
هذا الحدّ معترض باليمين بالطلاق والعتاق، وكذلك 3 اليمين بغير الله تعالى، وإن كانت 4 5 منهيّا عنها فهي 6 يمين.
فأقول: لم يحدّد مطلق اليمين، وإنما حدّد اليمين الموجبة للكفارة.
فإن قلت: فلا يعذر في تركه ذكر هذا القيد في كلامه.
قلت: بل يعذر؛ لأنهم سمّوا هذا الكتاب "كتاب الأيمان" فأطلقوا، ومرادهم: الأيمان الموجبة للكفارة، والله أعلم.
وقوله: "لا في 7 معرض اللغو" ليس متعلقا بأول الكلام، بل بقوله "بذكر اسم الله تعالى" (أي بذكر اسم الله تعالى) 8 في معرض التحقيق، لا في معرض اللغو والمناشدة، والله أعلم.1
اليمين الغَمُوس 1: هي أن يحلف على ماضٍ كذبا.
سمّيت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، أو في النار 2، والله أعلم.
قوله: "لا والله، بلى والله" 3 ليس مقولا على الاجتماع، بل أحدهما تارة، والأخرى تارة 4 أخرى، وما فسّر 5 به لغو اليمين اتّبع فيه شيخه 6، وهو يشبه الهزل المذكور في الطلاق (والعتاق) 7 في أنه يقصد اللفظ، ولا يقصد الحكم، والمعروف في تفسير 8 لغو اليمين على مذهبنا: أنه الذي يسبق إليه اللسان من غير قصد إلى اللفظ أصلاً 9، والله أعلم.
ما ذكره من الحلف بشعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 10 مما اعتاده عوام العجم يحلفون بذُؤَابَتِه 11 - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن له ذؤابة، والله أعلم.
ثبت في الصحيحين 1 من رواية ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع عمر يحلف بأبيه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم 2، فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت)، والله أعلم.
ذكر فيما إذا حلف بالله، وزعم أنه ورّى، هل يُدَيَّنُ 3 باطنا؟ وجهان 4:
وجه: أنه لا يدين مع القطع بأنه يدين إذا قال: أنت طالق، وقال: أردت طلاقا من وثاق 5؛ أن 6 الكفارة تتعلق بإظهار اللفظ المعظم ومخالفته، وهذا لا يزول بالتورية والإضمار بخلاف لفظ الطلاق.
وقد ذكر الأصوليون، أو من ذكر ذلك منهم: أن من تلفظ بكلمة صريحة في الكفر، وزعم أنه ورّى ونوى بها ما ليس بكفر، فإنه يكفر ظاهرا و 7 باطنا 8، والله اعلم.
قوله: "أن يذكر اسما مشتركا يطلق على الله تعالى (وعلى) 1 غيره، كالعليم والحكيم" 2. من اعترض 3 على هذا وقال: ليس هذا من المشترك، بل هذا من المتواطئ 4؛ لأن المتواطئ عبارة عن 5 اللفط 6 الذي 7 يتناول أشياء متعدّدة باعتبار كونه موضوعا لحقيقة 8 واحدة شاملة لها كاسم اللون للبياض، والسواد، وغيرهما 9. والمشترك: عبارة عن اللفظ الذي يتناول أشياء متعدّدة باعتبار كونه موضوعاً لحقائقها المختلفة كاسم العين للعين الفوّارة، والعين الناظرة، وغيرهما 10، والعليم والحكيم من القبيل الأول.
قلنا له: الفرق بينهما في ذلك، وإن اشتهر 1 فهو من 2 اصطلاح المنطقيين 3، أو 4 من تلقّى ذلك منهم، وأما الفقهاء والأصوليون فإنهم يطلقون اسم المشترك على الجميع 5 فاعلم ذلك! والله أعلم.
الوجه الذي ذكره في أن 6 الحلف بكلام الله تعالى تبارك وتعالى كناية، فلا يكون يمينا إلا بالنية 7.
وجهه: أنه قد يستعمل في 8 غير صفة الله تعالى، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ 9 أي الأمر الذي ورد فيه كلام الله تعالى من
الفتح، والنصر أو غيره 1، وهذا الوجه، وإن كان مذكورا في "النهاية" 2 فهو شاذّ.
والمعروف في كتب المذهب أن الحلف بكلام الله تعالى يمين قطعا بلا خلاف 3، ولا جريان لهذا الوجه في الحلف بالقرآن، بل هو 4 مقطوع بكونه يمينا صريحة 5، والله أعلم.
(قول 6 من قال: لعمر 7 الله كناية 8.
وجهه: أنه ليس من الشائع في العرف استعماله في صفة البقاء، ولأنه ليس فيه شيء من أدوات القسم، وتقرّر في علم العربية أن 9 تقديره: لعمر 10 الله ما أقسم به، أو قسمي، أو نحو هذا 11. وليس هذا الوجه بشيء، فإن استعماله في القسم
شائع في لسان العرب، وحذف الخبر 1 منه تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذف في قولهم: "بالله" الفعل، وهو "أحلف"، أو "أقسم" 2، والله أعلم) 3. قوله: "فيما إذا قال: بلّه، ناويا به اليمين يحمل حذف الألف على لحن قد يجرى به 4 العادة عند الوقف" 5. ليس ذلك على ما ذكره، بل ذلك لغة لبعض العرب، وممن حكاها أبو القاسم 6 الزجاجي في غير كتابه "الجمل" 7 ويفعلون ذلك مع الواو، وغيرها، فيقولون في الوقف "ولّهْ"، وأنشد الزجاجي 8، وغيره 9: أقبلَ سيْلٌ جاءَ من أمرِ الله ... يَحرِدُ حرْدَ الجنَّة المُغِلّة
وهذه اللغة شائعة في ألسنة العامّة، فينبغي أن يجعل ذلك يميناً عند الإطلاق 1، والله أعلم.
ذكر ما معناه: أنه إذا قال: نذرت لله لأفعلنّ كذا، فهو كقوله: عليّ عهد الله فهو 2 كناية بلا 3 خلاف، وإذا قال بالفارسية (أَزْخُذَايْ بِذِيرَفْتَمْ) 4 ففيه طريقان:
أحدهما: أنه كناية قطعاً.
والثاني: أنه كقوله: "حلفت بالله"، إن نوى كان على ما نواه، وإن أطلق فوجهان:
أحدهما: أنه بمنزلة الكناية، فلا تكون يمينا من غير نيّة.
والثاني: أنه بمنزلة الصريح، تكون 1 يمينا، وإن لم ينو 2.
وهذه المسألة غريبة غير 3 مذكورة في "النهاية" ومعظم الكتب، وذكرها الفوراني في "الإبانة" 4، وذكرها بعده صاحب "البحر" 5 وشيخنا هذا، لكن الفوراني سوّى بين قوله: "نذرت لله تعالى" والكلمة الفارسية، وقطع بأن حكمها حكم "أقسمت بالله"، وكذا ذكره هو في "البسيط" 6 حاكيا ذلك عن الفوراني، وانفرد في "الوسيط" بأمرين:
أحدهما: فرّق 7 بين قوله "نذرت بالله" والكلمة الفارسية في أنه قطع في "نذرت" بكونه كناية، وذكر في الكلمة الفارسية الخلاف.
والأمر الثاني: كونه 8 ذكر 9 طريقين في الكلمة 10 الفارسية، أحدهما: القطع بأنه كناية، وذكر صاحب "البحر" الطريقين في قوله: "نذرت" وما صار إليه
من الفرق يتوجه بأن الكلمة الفارسية لها شيوع في ألسنة أهلها، وأما قوله "نذرت" فلا شيوع له في القَسَم، لا في ألسنتهم، ولا في ألسنة العرب، وكأنها ذكرت في هذا المعرض من أجل كونها ترجمة الفارسية بالعربية، والله أعلم.
ثم إن الكلمة الفارسية ضبطها بهمزة مفتوحة، ثم 1 زاي منقوطة ساكنة، ثم خاء معجمة مضمومة، ثم ذال منقوطة 2، ثم ألف وياء ساكنين، ثم باء موحدة 3 غير ضافية 4، ثم ذال مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم راء مهملة مفتوحة، ثم فاء ساكنة، ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ومعناها: لله التزمت كذا وكذا، ومن الله التزمت أي بأمره وقضائه، وعلى حسب هذا اختلفت 5 النسخ في هذا الكتاب، وفي 6 غيره من ترجمته: "بنذرت"، ففي بعضها "نذرت لله"، وفي بعضها "نذرت بالله"، والله أعلم.
قوله "وأيم الله" 7 يقال: بكسر الميم، ويقال: بضمها، ويقال: بهمزة مفتوحة غير ساقطة في الوصل، ويقال: بإسقاطها في الوصل، وهكذا في همزة "أيمن" 8.
وما ذكره من أنه جمع "يمين" ليس بالصحيح، وإنما هو قول الكوفيين من النحويين 1، والصحيح قول البصريين منهم أنه اسم مفرد، وألفه ألف وصل 2، وكون ذلك كله قسما هو الصحيح، والله أعلم.
النصّ المنقول 3 عن الشافعي - رحمه الله - أن "تالله" بالتاء المثناة من فوق ليس بيمين، نقل عنه في باب 4 القسامة 5، فكذلك حمله بعضهم على ما إذا قال الحاكم له قل: بالله - بالباء الموحدة 6 (أو نحوه) 7 فخالف، وقال: تالله، بالتاء المثناة من فوق فلا تكون 8 يمينا مجزئة 9 للمخالفة إلى ما هو دونه.
وتعليل المصنف بالمخالفة مطلقا 1 يحتاج فيه إلى هذا القيد، فإنه لو قال له قل: تالله - بالتاء المثناة من فوق، فقال: بالله - بالباء الموحدة أجزأ 2؛ لأنه أبلغ، قطع به القفال 3، والله أعلم.
قوله "أما قوله: يا لله فليس بيمين" 4، هذا بياء التي هي حرف النداء، وعلى هذا حمل نص الشافعي في كتاب القسامة، وهو التأويل الصحيح؛ لأنه (قال في تعليله: لأنه) 5 دعاء، والله أعلم.
قوله "ولو قال: الله، لم يكن 6 يمينا إلا أن ينوي" 7.
هذا فيما إذا قال: الله - بالرفع - 8، أما إذا قاله بالنصب فهو مرتّب على ما إذا قاله: بالخفض، وفيه خلاف، والأقوى من حيث العربية أن كلا منهما يمين عند الإطلاق 9، والله أعلم.
ذكر نذر التبرّر 1، و 2 أراد به نذر 3 المجازاة 4، كقوله: إن شفى الله مريضي، فعليّ كذا وكذا، ونذر التبرّر على ما ذكره غير واحد من المصنفين قسمان:
أحدهما: نذر المجازاة.
والثاني: النذر المطلق من غير عوض، بأن يقول ابتداءً: لله 5 عليّ كذا وكذا 6، والقول الذي بدأ به في نذر اللّجَاج 7، وهو أنه يجب الوفاء به 8 قول ضعيف شاذّ في المذهب 9، وإنما 10 المذهب 11 والمنصوص الظاهر
المشهور أنه يجزئه كفارة اليمين 1، وهو قول عائشة 2 - رضي الله عنها - وجماعة من الصحابة والتابعين 3 - رضي الله عنهم -، وروى مسلم 4 في صحيحه 5 عن عقبة بن عامر 6 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كفارة النذر كفارة اليمين).
ثم هل تتعين الكفارة، أو يتخير بينها 7 وبين الوفاء بما نذر؟ فيه قولان: من 8 أئمتنا من يقول: الصحيح تعينها 9، ومنهم من يقول: الصحيح التخيير 10 فاعلم ذلك، فإن الحاجة إليه ماسّة في الفتوى، والله أعلم.
قوله "فيما إذا قال: إن دخلت مكة، أو صليت، فهذا يحتمل الوجهين" 11.
احتماله لجهة 1 اللجاج، بأن يلام على ترك الصلاة 2، فيغضب ويقول: إن صليت فلله عليّ كذا وكذا، والله أعلم.
قوله "فيما إذا قال: إن فعلت فعليّ يمين، قيل: عليه ما على الحالف" 3.
4 وجهه أن هذا التزام على سبيل النذر، والنذر لا يشترط فيه ذكر اسم معظم، بل صيغة الالتزام (وهي موجودة) 5 في هذا والله أعلم 6.
ذكر فيما إذا قال: إن فعلت كذا فما لي صدقة ثلاثة أوجه 7 ذكرها 8 شيخه 9 - رحمهما الله وإيانا -، والمسألة منصوصة قد نصّ الشافعي - رحمه الله - فيها 10 على كفارة 11 اليمين، وقال: فمذهب عائشة وعدّة من أصحاب 12 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطاء، والقياس أن عليه كفارة يمين 13.
ثم هل ذلك على التعيين أو على التخيير؟ فيه خلاف 1 ما 2 سبق في أصل 3 نذر اللجاج، والله أعلم.
ومن الباب الثاني: في الكفارة
قوله في بيان أن اليمين سبب وجوب الكفارة: "لأن الحنث لا يحرم باليمين" 1، يعني به أن المحلوف عليه لا يحرم باليمين، فلا يكون الحنث بفعله سبب وجوب الكفارة، فلا يبقى إلا اليمين، فتكون هي السبب الموجب عند الحنث 2، والله أعلم.
ما ذكره من أن أبا حنيفة قضى بأن اليمين يحرّم فعل المحلوف عليه، "وبنى 3 عليه أن اليمين الغموس لا تنعقد؛ لأن الماضي لا يمكن تحريمه" 4.
هذا ينبغي أن لا يتوهم منه أننا نخالفه في عدم انعقاد اليمين الغموس، فإننا نوافقه على عدم الانعقاد 5، على ما سنوضحه 6 إن شاء الله تعالى في مسألة اليمين على شرب ماء إداوة لا ماء فيها، ولكنا نخالفه في مستند عدم الانعقاد، فمستنده عنده 7 أن اليمين تحرم المحلوف عليه، والماضي لا يمكن تحريمه 8، ونحن