من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصلاح
- الكتاب
- شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
- المؤلف
- عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
- المحقق
- د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال: "وليكن المحكَّم عدلاً أميناً" 1 فجمع بينهما، كذلك شيخه 2، والعدل لا يكون إلا أميناً، وكأنهما أرادا بالأمين، أن لا يكون متهماً بالميل إليهم لقرابة، أو غيرها، وهذا قد يوجد في العدل، والله أعلم 3.
ومن كتاب الجزية
الحديث الذي ذكره عن معاذ 1 - رضي الله عنه - ليس بمعروف على الوجه المذكور، والمعروف فيه عن معاذ (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله من المَعَافِر، ثياب تكون باليمن) أخرجه أبو داود وهذا لفظه وغيره 2. وكان ينبغي أن يحتج بحديث بريدة بن الحُصَيب الذي رواه مسلم في صحيحه 3 الذي منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أمَّر أميراً على جيش، أو سريةٍ قال
له: (أدْعُهُم إلى الإِسلام، فإن أجابوك فاقبَلْ منهم وكُفَّ 1 عنهم، فإن هم 2 أبوا فسَلْهُم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم).
قوله: "وقال: العراقيون لا يشترط ذكر 3 الاستسلام؛ لأنه حكم العقد كالملك في البيع" 4.
هذا غلط (منه على) 5 العراقيين، والذي ذكره شيخه في "نهاية المطلب" 6 أن العراقيين قالوا: لا بدَّ من ذكر شرطين في العقد، ولو لم يذكرا لم يصح العقد وهما: الجزية، والاستسلام لجريان الأحكام، وصرحوا باشتراط التلفظ بهما.
قال: وذكر القاضي ذلك أيضاً على هذا الوجه.
أما قياس المراوزة، فهو أن الجزية لا بدّ من ذكرها، وأما ذكر استسلامهم 7 للأحكام فيجب أن لا يشترط، وهو من حكم الذمة، فلا يشترط ذكره كالملك في البيع.
ثم عاد 8 وذكر عن العراقيين أنهم قالوا: يجب ذكر الجزية، والاستسلام للأحكام وجهاً واحداً 9، وهل يجب أن يذكر أنهم لا يتعرضون
لديننا بذكر السوء؟ 1 فيه وجهان 2: هذا نقل شيخه وهو الصواب، وقد راجعت غير واحد من كتب العراقيين, منها: "تعليق" الشيخ أبي حامد الأسفرايني، و"الشامل" 3، لابن الصباغ، و"الشافي" للجرجاني 4، فإذا فيها القطع منهم باشتراط ذكر الاستسلام في العقد.
قوله: "فيما إذا قال: أقرُّكم ما شئت أنا أنه أولى بالجواز، إذ نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (أقركم ما أقركم الله) إلا أن ذلك كان في انتظار الوحي، ولا يتصور الآن" 5 يعني أنّ معنى 6 ذلك، أقركم إلا أن يوحي إليّ 7 نسخ ذلك ولا يتصور مثل هذا بعده - صلى الله عليه وسلم -، فليس ذلك إذاً من قبيل التأقيت بمشيئة الإِمام.
قلت 8: هذا وإن كان ثابتاً بهذا اللفظ في صحيح البخاري 9 10 فقد ثبت في
الصحيحين 1 معاً من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أراد إخراج اليهودِ من خيبر فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل، ولهم نصفُ الثَّمر فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نُقِرُّكم بها على ذلك ما شِئناَ فَقَرُّوا بها حتى أجْلاهم عمر في إمارته إلى تيمَاءَ 2 وأريحَاء) 3 فالجواب عن الحديث إذاً على قول من منع من ذلك في العقد، أن الذي في الحديث ليس تأقيتاً في العقد، بل تأقيتاً لتقريرهم بخيبر، وأرض الحجاز، ولما أجلاهم عنها عمر - رضي الله عنه - كانوا مستمرين على عقد الذمة.
وقد تمسك الشافعي 4 - رضي الله عنه - في كلامه في سكنى الحجاز بقوله: (ما أقركم الله).
والله أعلم.
"السَّفارة" 5 هي بكسر السين، والسفير الرسول المصلح بين الفريقين 6. والله أعلم.
قوله في الذي يدخل لسماع كلام الله تعالى "لا نمكنه من المقام فوق أربعة أشهر، وفي ما دون ذلك إلى مدة البيان وجهان" 1 أراد بمدة البيان، المدة التي يتبين فيها لمثله حجج الإسلام ومحاسنه 2 ففي وجهٍ، لا يترك أكثر منها 3، وفي وجه يترك أربعة أشهر 4 وهي 5 مدة التَّسَيُّح 6 المذكورة 7 في قوله تبارك وتعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ 8. قوله: فيمن عقد له الذمة واحد من الرعية "إذا أقام 9 سنة ففي أخذ الجزية منه وجهان: أحدهما: تؤخذ 10 كعقد الأمان إذا فسد" 11. وقع في النسخ الأمان بالنون، وصوابه: 12 كعقد الإمام 13 بالميم وهذا ظاهر عند المتأمل 14. والله أعلم.
قوله: "المتولد بين وثني وكتابية، أو بعكسه ففي مناكحته قولان" 1.
هذا مشكل، وليس معناه (ففي حل مناكحته قولان، فإنه تحرم مناكحة المتولد بين وثني وكتابية قولاً واحداً 2 على ما عرف، والخلاف في حل المناكحة، إنما هو في المتولد بين كتابي ووثنيةٍ 3، وإنما معناه) 4 ففي المعتبر في مناكحته 5 قولان، هل هو النظر إلى جانب الأب، أو تغليب جانب التحريم، وينشأ من ذلك القطع بعدم الحل في ولد الوثني والكتابية، ورد الخلاف فيه إلى 6 المأخذ.
والله أعلم.
قال: "والصحيح أنه لا يحل وطء سبايا غُور إذ صح أنهم ارتدوا بعد الإسلام" 7
ذكر بعض من شرح "الوجيز" 8 أنه "الغَوْر" بفتح الغين المعجمة وهو تِهامة وما يلي اليمن 9، ولما كنت بنيسابور بعث إلى الشيخ 10 المعين
الجَاجُرْمي 1 - رحمه الله - وهو المشهور المصنف في علم الخلاف والمذهب على لسان بعض الطلبة يسألني 2 عن هذا مستنكراً أن يكون "غُور" بضم الغين، وقال: كيف يكون هذا وأهل بلاد غُوْر مسلمون (من قديم) 3، فلعله "غَوْر" أي 4 بفتح الغين.
فاعلم أن هذا تصحيف، وغلط نشأ (من عدم المعرفة) 5 بأبناء التواريخ، وإنما هي "غُور" بضم الغين، وهي البلاد المعروفة المضافة 6 لبلاد غَزْنة 7، وفيها جبال شاهقة ومسالك متضائقة 8، وفي أخبار السلطان محمود بن
سُبُكْتَكين 1 - رحمه الله - أنه 2 لما رأى تمرد أهلها، وتأذي السَّايلَةُ 3 بقطعهم، وإفسادهم مع تعريهم من حلية 4 الدين، وسمة الإسلام، وحصولهم في المركز 5 من دائرة مملكته، غزاهم، وأجلب عليهم بخيله ورَجْلهِ، فنصره 6 الله، وأسر عظيم الكفرة، وأمر بإقامة شعار الإسلام فيما افتتحه من تلك القلاع، والديار 7.
وحكى إمام الحرمين 8 فتياً كأنها صدرت 9 في ذلك الأوان 10 فقال: "أفتى بعض الأصحاب، بإحلال وطء سبايا غُور، وقد ثبت أنهم إرتدوا بعد قبول الإسلام، وهذا قول صدر عن عماية، وقلة دراية".
ثم قال: "ولم نذكر 11
هذا التخيل التحاقه بالذهب، وإنما ذكرته للتنبيه على الغلط فيه".
فنقل الغزالي هذا بعبارة تقتضي 1 كون ذلك وجهاً 2 في المذهب، والغلط لا يعد وجهاً في المذهب.
فاعلم ذلك.
والله أعلم.
قوله: "وإن كان يجنُّ يوماً، ويفيق يوماً" 3.
كان ينبغي أن يقول: وإن كان يجن ويفيق؛ لأجل قوله "وفي 4 وجهٍ ينظر إلى الأغلب".
والله أعلم.
قوله فيما إذا أسر المذكور "فالصحيح أنه ينظر إلى وقت الأسر" 5
غير الصحيح هو 6 قول من غلب الإفاقة فإنه يقول: لا يرِقُّ وإن كان وقت الأسر مجنوناً 7، وأما القتل، فالظاهر امتناعه 8 ومن غلب الجنون 9 يقول 10: يرق، وإن كان وقت الأسر مفيقاً 11 والله أعلم.
قوله: في ولد الذمي "لو بلغ سفيهاً، والتزم زيادة نفذ؛ لأنه يحقن به دمه، كما لو كان عليه قصاص فصالح على أكثر 1 من الدية، فليس للولي المنع؛ لأن حقن الدم أهم من المال، ولو عقد الولي 2 له بزيادة لم يكن للسفيه المنع كما يشتري له الطعام 3 في المخمصة قهراً لصيانة روحه" 4. هذا إنما يستقيم، فيما إذا كانت الذمة، لا تعقد له إلا ببذله (الزيادة على الواجب، وإن كان ذلك ظلماً، والقصاص لا يعفى عنه إلا بالزيادة على الدية) 5 فيصح بذل 6 ذلك من السفيه ويصح بذله من وليه إذا امتنع السفيه 7، وإن كان أمر دمه 8 لا يدخل تحت الحجر، لأنه إذا ساء تصرفه فيه دخل تحت الحجر، وكانت صيانة الولي لدمه 9 أولى من صيانة ماله 10 ولذلك 11 جاز له أن يشترى له طعاماً في المخمصة بجميع ماله إذا لم يجده بدون ذلك.
أما إذا أمكن حقن دمه بدون ذلك 1 الزيادة، فلا يتجه إلا ما ذكره غيره من أنه لا يصح بذل 2 الزيادة، لا في عقد الذمة، ولا في الصلح عن القصاص، لا من السفيه، ولا من وليه 3. والله أعلم.
قال: "وأما 4 الأصهار والأحماء" 5.
فجعل الأصهار غير الأحماء، وكذا 6 ذكر ذلك 7 شيخه 8 ها هنا، وسبق من شيخه في كتاب الوصية 9، أن الأصهار والأحماء بمعنى واحد، وأنهم أبو الزوجة، وأمها وحكى عن الأصحاب تردداً في أجدادها، وجداتها، وهذا يجيء
على ما قاله الشيخ أبو الفرج السرخسي 1 هناك من أن لفظ "الأصهار" يشمل الأَخْتَانَ، والأحماء 2. فيكون المراد بالأصهار إذا ذكروا 3 مع الأحماء الأَخْتاَنَ، ثم قد عرف أن الأختان أزواج البنات 4، وفي أزواج الأخوات، والحوافد، وجهان مذكوران في "النهاية" 5 ثم يكون في مسألتنا: المراد بالأصهار أمهات أزواج البنات أو 6 أمهاتهم وأخواتهم معاً 7 على جهة التوسع، والاستعارة 8. والله أعلم 9.
الحديث 1 الذي ذكره 2 في 3 إخراجهم من جزيرة العرب، صحيح، ولفظه في روايتنا له في السنن الكبير 4 (لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من 5 جزيرة العرب) ورويناه من حديث صحيح 6 مسلم 7 (لأخرجنّ ... من غير ذكر شرط العيش.
والله أعلم.
قوله: "زُهاء أربعين ألفاً" 8 ممدود وأوله زاي منقوطة مضمومة، أي قدر ذلك 9. والله أعلم.
قوله: "ومخاليفها" 10 قال الإمام أبو منصور الأزهري الهروي 11:
المخاليف لأهل اليمن كالرسَاتيق 1 لنا، واحدها: مِخْلاف 2 وهي قرى مجتمعة يجمعها اسم المِخلاف.
والله أعلم.
"وَجَّ" بغير ألف ولام واد عند الطائف 3.
وما ذكر من تصحيف اليمامة 4 بالتِهامة، قد ذكره أيضاً شيخه 5، وهو غلط مُوَشح بعجمة فإن التِهامة لا يدخلها الألف واللام، واليمامة تدخلها 6 الألف واللام، والله أعلم.
ومما 7 ذكره ذهاب منه إلى أن الحجاز و 8 جزيرة العرب واحد، وقد ذكر ذلك شيخه 9 وغيره من المراوزة 10، وليس بشيء، والصحيح المعروف الشائع
بين العلماء أن الحجاز غير جزيرة العرب، وأن الحجاز بعض جزيرة العرب 1، فالحجاز عبارة عن مكة والمدينة، واليمامة ومخاليفها، نص عليه الشافعي 2 - رحمه الله - ومن لا نحصيه من أصحابه 3. وسمي حجازاً فيما ذكره صاحب الشامل وغيره 4؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد وقاله 5 الأصمعي 6. وأما جزيرة العرب فاليمن منها روينا في سنن أبي داود 7 عن سعيد بن عبد العزيز 8 قال: (جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن 9 إلى تُخوم 10 العراق إلى البحر).
قلت 1: الوادي هو وادي القرى 2.
وروينا في السنن الكبير 3 عن أبي عبيد 4 عن الأصمعي قال: "جزيرة العرب من أقصى عَدَن إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن جُدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام".
قلت 5: أطرار الشام برائين 6، وهي الأطراف 7. وفيها أقوال أخر متقاربة 8.
وسميت جزيرة العرب جزيرةً، لإحاطة بحر الحبشة وبحر فارس ودِجْلة والفُرات بها 9.
إذا ثبت هذا فالمراد بجزيرة العرب في الأحاديث الواردة في إخراج أهل الذمة منها بعض الجزيرة، وهو الحجاز بدلالة أنهم لم يخرجوا أهلَ الذَّمة من اليمن 10.
وروينا في السنن الكبير 1 عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قال: آخر ما تكلّم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أخرجوا يَهود الحجاز، وأهل نَجرانَ من جزيرة العرب).
وهذا فيه إشعار بالخصوص الذي ذكرناه، وكان هذا الإطلاق في تلك الأحاديث هو الذي غرّ من قال: الحجاز والجزيرة واحد، وقد أطلت في هذا الفصل بعض الإطالة لإشكاله على الفقيه المجرد؛ ولأن كلام إمام الحرمين فيه اختل ولم يسر على جاري عادته.
والله سبحانه المسؤول الأعلم 2.
ذكر أقل الجزية ذكراً 3، غير مرضي، والصحيح نقلاً ودليلاً خلاف ما اختاره وهو أن أقلها الدينار 4، والدراهم يؤخذ عوضاً عن الدينار بحسب قيمته على اختلاف سعره كما في نصاب 5 السرقة 6 عملاً بالأحاديث الثابتة.
قلت 1: ما جاء عن عمر 2 محمول على أنه عدل باثني عشر درهماً على جهة التقويم لا أنه جعلها أصلاً كما في حديث معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً أو عدله مَعَافِرَ) 3 ويدل على هذا إنا روينا عن عمر - رضي الله عنه - بإسناد ثابت (أنه قابل الدينار بعشرة دراهم) 4 وروينا عنه أيضاً بإسناد ثابت أنه قابله باثني عشرة درهماً 5، ووجه ذلك ما ذكرناه من التقويم بحسب اختلاف السعر.
وقد قال إمام الحرمين شيخه 6: "رأيت في كلام الأصحاب ما يدل على أن الأصل في الجزية الدينار كما في نصاب السرقة" فعدل المؤلف عن هذا إلى قوله "وشبب بعض الأصحاب فلم يصب" والله أعلم.
قوله: "ولو كان عليه ديون ومات قدمت الجزية على وصاياه وديونه 7 ".
ثم ذكر طريقة التخريج 1 على الأقوال المذكورة في الزكاة، ودين الآدمي 2، وهي الصحيحة التي لم يذكر غيرها الفوراني 3 وصاحب التهذيب 4 وغيرهما 5.
وذكر شيخه 6 معها طريقة ثانية: وهي التسوية بين الجزية وديون الآدميين 7 لكون مصرفها للآدميين وليست من القرب.
وأما الطريقة التي ذكرها المصنف مفتياً بها من القطع بتقديم الجزية على حقوق الآدميين، فهي مستنكرة 8 غير معروفة ولا متجهة ولا مقبولة، وقد كان يمكن أن يقرأ قوله: "وديونه" بالرفع ليكون معناه قدمت الجزيةُ وديونُهُ على وصاياه، فيكون ذلك 9 عبارة عن طريقة التسوية التي ذكرها شيخه لكن
علمنا أنه لم يقل إلا وديونِهِ بالجر بدلالة قوله فيها في "الوجيز" 1 "وتقدم الجزية في تركته على وصاياه، وعلى ديونه" وقد قال بعض من شرح الوجيز 2 لعله من باب سبق القلم إذ لم يقطع أحد من الأصحاب بتقديم الجزية على الديون قولاً واحداً ولا وجه له 3، أيضاً قال الشارح: الوجه الجزم بأن ذلك لا يعد من المذهب ومن قال معتذراً 4 له عدم الوجدان لا يدل على عدم الموجود، قلنا له: بل هو ذاك مع الاستقراء على ما عرف ثم إن الشذوذ في النقل يوجب رده على ما أوضحناه في كتابنا في معرفة علوم الحديث 5. والله أعلم.
قوله: في قسط بعض السنة إذا مات الذمي في أثنائها "والثاني: تجب كالأجرة، هذا يشير إلى تردد في أنها تجب بأول السنة لكن يستقر بتمامها وتجب شيئاً فشيئاً" 6
هذا يوهم كون هذا التردد مأخذ القولين، وليس كذلك، وإنما هذا التردد، تردد في مآخذ القول الثاني وأن الجزية كالأجرة في الإجارة، أو كالجعل في الجعالة، وإنما مآخذ القول الأول أنها لا تجب إلا بتمام السنة كالزكاة 7. والله أعلم.
ذكر أن التفاوت بين الغني والفقير - يعني المعتمد يكون في عدد الضِيفَان 1 - وقد قطع صاحب المهذب 2 بأنه لا ضيافة على الفقير أصلاً، وهذا أحسن الطريقين.
والله أعلم.
قوله: "ويقال: الإجازة يوم وليلة" 3.
كان ينبغي أن يقول: وتروي 4 الإجازة 5 يوم 6 وليلة، فإنه ثابت في الصحيحين 7 من حديث [أبي شريح] 8 العدوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (إن جائزة الضيف يوم وليلة، والضِّيافة ثلاثة أيام) والإجازة مصدر من أجازه يجيزه إذا أعطاه الجائزة 9. والله أعلم.
ثم 1 قال - رحمه الله -: "ثم هذا محسوب لهم من نفس الدينار إذ كان عمر لا يطالبهم بالجزية مع الضيافة" 2.
وذكر شيخه 3 أيضاً نحو هذا، والصحيح أنها زائدة على الدينار 4، ومن المصنفين من لم يذكر غيره 5، وما ذكراه عن عمر غير صحيح، بل صح من رواية الشافعي وغيره عن مالك بإسناده عن عمر (أنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهماً، ومع ذلك ضيافة ثلاثة أيام) 6 والله أعلم.
قوله: "لأن ذلك احتمل في الضيافة لعسر 7 الضبط" 8
معناه: أن عدم التخصيص بأهل الفيء احتمل في الضيافة لعسر ضبط الطارقين وليس ذلك 9 بدلها من الدنانير.
والله أعلم.
ما ذكره في تفسير الصغار 1 هو عند صاحب "التهذيب" 2 وغيره 3 خلاف الأصح، وهو أيضاً خلاف نص الشافعي 4 - رحمه الله - فإنه نص على أن الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم.
قوله: "ويضرب في لَهازِمه 5 " واحدها لِهْزِمَةٌ بكسر اللام والراء وللإنسان لِهْزِمَتَانِ فعبر عنهما بلفظ الجمع وذلك جائز، وورد 6 في الحديث 7 أنها الشِّدقُ 8، وقيل: هما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين 9. والله أعلم.
قوله: في تضعيف الصدقة عليهم: "ولا بدّ أن يفي بقدر الجزية إذا وزع على رؤس البالغين" 1.
هذا مفروض فيما إذا لم يكن لبعضهم مال زكوي، (وبذل من له مال زكوي) 2 زكاته عن جميع من وجبت عليه 3 الجزية منهم وبهذا 4 التصوير يستقيم.
قوله: "والفقراء هل يدخلون في الحساب يخرج على القولين في الفقير" 5.
يعني إن قلنا: تجب على الفقير الجزية أدخل في الحساب لكونها مبذولةً والحالة هذه عن كل من تجب عليه الجزية منهم، والفقير 6 على هذا القول منهم وإلا فلا 7. والله أعلم.
قال: "وقد حكي عن الشافعي - رحمه الله - أنه يأخذ من عشرين شاة شاةً" 8.
هذا منسوب إلى رواية البويطي 9، وفيه قول آخر منسوب إلى رواية الربيع أنه لا شيء فيها 10 حكاه الفوراني 11 والقاضي حسين 12 فإذاً لا استفراق بينه وبين الوَقَص.
والله أعلم.
قوله في العشر: "ولا على الحربي إذا دخل لسفارة" 1 يعني من غير تجارة.
والله أعلم.
قوله: "ولا مزيد على العشر 2، وقيل للإمام أن يزيد" 3
وجه اليام 4 هذا مع ما سبق من أنه لا بدّ في أصل الضريبة من اشتراطهم مع أنهم لا إشكال في جواز اشتراطهم الزيادة، أن ذلك يفيد أنهم إذا رضوا باشتراط العشر من غير مزيد فليس للإمام الامتناع طالباً للمزيد، ونظير ذلك الدينار في الجزية.
والله أعلم.
قوله: "المِيَرةُ" 5 الطعام الذي يجلب عليه 6. والله أعلم.
قوله: "يعطي جوازاً" 7 أي رقعة يجوز بها ولا يُعَوّق.
والله أعلم.
قوله: في الذب عن أهل الذمة "لو انفردوا ببلدةٍ غير متصلة ببلاد الإسلام ففي وجوب ذبّ أهل الحرب عنهم وجهان: أحدهما، لا إذ لم نلتزم إلا الكف" 8.
كان ينبغي أن يقول ببلدة غير محفوفة 1 ببلاد الإسلام؛ لأنهم 2 فرضوها فيما إذا كانت متاخمة لديار 3 الإسلام فعدم 4 إيصالها ليس بقيد فيها.
وقوله: "لم نلتزم إلا الكف" يعني به بأن مطلق عقد الذمة لا يقتضي ذبنا عنهم كما لا يقتضي ذبهم عنا إذا هجم علينا عدو، وأما الذب عنهم فيما إذا كانوا في ديار الإسلام فواقع ضمناً لما يلزمنا من حماية دار الإسلام عن العدو، وهذا الوجه، كان وجهناه فالصحيح خلافه، وأنه يلزمنا الذب مقصوداً عنهم سواء كانوا معنا في بلد أو منفردين عنا في بلد 5. والله أعلم.
قوله: "وكذلك لو 6 ترفعوا إلينا هل يجب الحكم بينهم فيه خلاف يرجع حاصله إلى دفع أذى بعضهم عن بعضٍ" 7.
معناه: أنه حصل من ذلك أن في اقتضاء مطلق عقد الذمة ذب بعضهم عن بعضَ خلافاً كما أن في اقتضائه ذب أهل الحرب عنهم خلافاً، وليس هذا على إطلاقه، فإنه لا 8 خلاف أنه يجب علينا دفع أذى بعضهم عن بعض فيما إذا رأينا ذمياً يغصب مال ذمي، فعلينا أن نذبه عنه كما نذب عنه المسلم في مثل
ذلك، فإن الذمي في قبضتنا كالمسلم فذلك من قبيل الواجب علينا من ذب أنفسنا عنهم بخلاف أهل الحرب.
والله أعلم.
ذكر في الكنيسة التي هي في بلدةٍ لم نملكها عليهم إنهم لا يمنعون من ضرب الناقوس 1 فيها، وقال: "لأنها كعُقْرِ دارهم" 2.
عُقْر الدار: بعين مضمومة مهملة وبعدها قاف ساكنة، أصلها 3 المكان الذي ينزله أهلها منها 4 ومنهم 5 من فتح العين 6، وصحف في بعض النسخ: قعر الدار، واسم الدار قد يطلق على المحلَّة 7. والله أعلم.
"استرمت الكنيسة" 8 أي تشعثت فجاز لها أن تُرَمَّ أي تصلح 9. والله أعلم.
ذكر أنه لا يمنع الذمي من ركوب الفرس الخسيس كالقتبيّات 10.
هذه لفظة تستعملها المعجم وعنى بها التي تحمل عليها على الأُكُف جمع الإكاف 11 وكأنهم استعاروا قَتب الجمل في إكاف الفرس ونحوه.
والله أعلم.
"البغال الغُرَّ" 1 هي التي ها هنا النفيسة، وغُرَّة الشيء خياره 2. والله أعلم.
في الغِيار 3 "لون الصفرة باليهود أليق" 4 وهو العّسّلِي الذي ذكره غيره 5.
"ولون الكهْبَةِ بالنصارى" 6 وفي بعض النسخ "الدُكْنَة" وهما بضم الكاف 7، وكل واحد منهما قد ذكره بعض الأصحاب 8، فالأَكْهَب لون غير خالص مائل إلى الحمرة 9، وسماه بعضهم ها هنا أيضاً بالعَسَلِي، والأدكن: لون غير خالص مائل إلى 10 السواد 11، ولم يذكر الزُّنَّار 12، وهو أخص بالنصارى من الغيار.
"سَرَارَة الجادة" 1 بسين مهملة مفتوحة، ورائين هي أفضلها 2. والله أعلم.
سَمَّى المصنف ما يتميزون به في الحمام غياراً وهو جُلْجُل 3 أو خاتم من حديد ونحوه 4 ولا يسمى ذلك غياراً.
والله أعلم.
ذكر في وجوب الغيار والمنع من ركوب الخيل وجهين 5، وقد 6 قطع شيخه 7 وغيره 8 بوجوب الغيار، وذلك هو الصحيح.
والله أعلم.
ذكر أن أهل الذمة إذا ارتكبوا محرماً يعتقدون تحريمه، ولا تعلق له بمسلم 9، وترافعوا إلينا، وجب عليهم الانقياد لحكمنا 10 فيه 11، فاشترط 12
في ذلك ترافعهم إلينا، ورضاهم، وكذلك ذكره في باب حدّ الزنا 1، وشيخه 2 حكى عن العرقيين إنا نحكم عليهم في ذلك بحكمنا، وإن لم يترافعوا إلينا، فإذا ثبت عند الحاكم 3 زنى الذمي أقام عليه الحد، وإن لم يرض بحكمنا، ولم يرتفع إلينا فيه.
قال: وهذا الذي ذكروه حسن، ولم أر في طريق المراوزة ما يخالف هذا.
ثم ذكر هو من عند نفسه أنه ينبغي أن يخرج ذلك على القولين في وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، ثم لم يفصح عن ذلك.
وقد ذكر صاحب "التهذيب" 4 أنه يقام عليه الحدّ جبراً إذا قلنا: يجب الحكم بينهم، وإن قلنا: لا يجب الحكم، فلا يقيم عليه الحدّ إلا برضاه 5. والله أعلم.
قوله: في إظهارهم الخمر، والناقوس، وما يضاهيه "لو شرط الإمام انتقاض العهد بذلك، قال الأصحاب يحمل ذلك على التخويف ولا ينتقض" 6.
هذا نقله شيخه 7 عنهم 8، واختار هو أن ذلك تأقيت للذمة بفعل، وإن ذلك يصح في قول 9، ثم إذا وجد 10 ذلك حكمنا بالانتقاض ويفسد من
أصله في قول، ويحتمل أن يفسد الشرط، وتتأبد الذمة 1، ولم يكن ينبغي للمؤلف أن يترك نقل هذا، فنقلناه.
والله أعلم.
قوله: في الرتبة الثالثة "وفيه على المسلمين ضرر" 2 يعني به ضرراً عظيماً، وهذا الضرر هو المذكور انتفاؤه في القسم الأول، وإلا فأصل الضرر موجود فيه.
والله أعلم.
قوله: "والتطلع على عورات المسلمين".
فيه 3 قصور عبارة، ولا بد مع التطلع من 4 أن يطلع العدو على ذلك، وعورات المسلمين ما يضربهم ظهور العدو عليه من ضعف وغيره.
وقوله: "وافتتان المسلم عن دينه" على وزن افتعال يقال: إفتتنه، وافتتن 5 هو متعد ولازم، ويجوز فيه إفتان المسلم بتاء واحدةٍ على وزن إفعال كإخراج ونحوه 6، وإن كان الأصمعي قد أنكره 7. والله أعلم.
قوله: "وفي بعض الخبر 8 "من سبّ نبياً فاقتلوه، ومن سب أصحابه 9
فاجلدوه" 1 هذا حديث لا يعرف 2. ذكر أن اختيار القفال، موافق لاختيار الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني 3. وذكر شيخه 4 أن القفال وافق الشيخ أبا بكر الفارسي 5، في قوله المذكور 6. والله أعلم.
قوله: فيمن قذف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاشاه - صلى الله عليه وسلم -، ثم تاب "إن قلنا: ثبت حد القذف، فلو عفي واحد من بني أعمامه، ينبغي أن يسقط، أو نقول 1 هم لا ينحصرون فهو كقذف ميتٍ لا وارث له" 2.
هذان احتمالان 3 تردد 4 بينهما، ففي الأول علق السقوط بعفو بعض الورثة ومفهوم ذلك أنه إذا لم يعف أحد منهم لم يسقط، وفي الاحتمال الثاني إثبات السقوط على قول من الأصل غير متوقف على عفو أحد.
قوله: "واحد من بني أعمامه"
ينبغي أن يحمل على العباسيين، والعلويين خاصةً؛ لأنهم هم الذين ينتهي إليهم الإرث ممن ثبت الإرث 5 لمثله عند موته - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إن أصل هذا التوارث 6 معترض لما عرف من أنه - صلى الله عليه وسلم -، لم يورث غير العلم، وثبت 7 في الصحيحين 8 9 من حديث عمر وغيره - رضي الله عنهم -
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال 1: (إنا لا نورث ما تركنا 2 صدقةٌ، إن الأنبياء لا تورث) والله أعلم.
قوله: في التعليل الثاني لإسقاط قصاص من لا وارث له "وإن جاز له العفو فهو بعيد" 3 يوجه بما ذكره شيخه 4 في كتاب اللقيط من 5 أن الولي لا يملك العفو عن القصاص، لا على مالٍ، ولا على غير مالٍ، إلا أن هذا ضعيف فإن هذا القصاص ليس على قياس غيره، فإنه جاز استيفاؤه للولي فيه وهو الإمام بخلاف ولي الصبي وأشباهه.
والسبب فيه أن المولى عليه هناك يرجى له أن يصير أهلاً لأن يستوفيه بنفسه بخلاف ما ها هنا، ولقد أوضحت من هذا الفصل ما هو مشكل جداً في كلامه، وكلام شيخه، (والله المحمود وهو أعلم) 6
قوله: في المهادنة "فيما فوق أربعة أشهر، ودون السنة قولان: أحدهما: الجواز، وهذا يستمد من قولنا: ان طلب قسط من الجزية في بعض السنة لا يجوز" 7.
كلامه هذا يشعر بأن هذا القول مبني على قول من قال: يجوز - مع استمرار 1 حياة الذمي - طلب 2 قسط قبل انتهاء السنة 3 وذلك وجه لبعض الأصحاب ضعيف لا يستقيم بناء 4 قول قاله الشافعي عليه.
والصواب ما حكاه شيخه 5 من أن قول الشافعي (ها هنا بالجواز مبني على قول الشافعي) 6 فيما إذا مات الذمي، أو أسلم في أثناء السنة أنه لا يجب قسط من الجزية 7 و 8 قوله بعدم الجواز ها هنا ينبنى على قوله هناك بوجوب قسط 9، والله أعلم.
ما حكاه عن الفوراني 10 في إطلاق المهادنة، من أنه على قول ينزل على الأكثر، وهو ما يقارب سنة 11، غلط على الفوراني، فإن الأكثر عنده سنة و (ذلك مما غلطه 12 فيه إمام الحرمين 13، والقول بأن الأكثر مما 14 يقارب
سنة) 1 إنما هو قول سائر الأصحاب 2، والله أعلم.
قوله: "نعم لا يبتدئ عقد الجزية مع التهمة" 3.
أي لا تعقد ابتداءً مع الخوف من خيانتهم وغايلتهم 4 كما سبق في أول باب الجزية 5، وفي بعض النسخ "نعم لا ينبذ" 6 من النبذ، وهو تصحيف.
قال: "والمعتاد في الشرط، أن يقول: صالحناكم على أن من جاء كم من المسلمين رددتموه، ومن جاءنا منكم رددناه" 7. لا اعتياد فيما ذكره، ولا هو المشروط في صلح الحديبية.
والله أعلم.
ما رواه من حديث مهادنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية 8 وقع فيه أغلاط ظاهرة لا يخفى على من له عناية بالحديث والسير 9، وشاركه شيخه 10 في بعضها،
فمنها: ذكره، عيينة بن حصن 1 مع سهيل 2، وذلك غلط فاحش.
ومنها: ما ذكره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: في عقد المهادنة (من جاءكم منا فسحقاً سحقاً) وإنما قال نحو 3 هذا بعد عقد الهدنة جواباً لبعض الصحابة 4، روى مسلم في صحيحه من حديث البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه شرط أنه 5 من أتانا منكم 6 رددناه عليكم، ومن أتاكم منا 7 تركناه عليكم، فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا، قال: من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه عليهم 8 جعل الله عَزَّ وَجَلَّ له
فرَجاً ومَخْرَجاً) 1.
و 2 قوله: "ثم جاء أبو بصير مسلماً".
هذا لم يكن في ذلك المقام، بل كان 3 بعد رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية إلى المدينة 4.
وأبو بصير، هو بباء موحدة مفتوحة، ثم بصاد مهملة، بعدها ياء واسمه عتبة بن أسيد 5 بهمزة مفتوحة في اسم أبيه.
وأبو جندل اسمه العاصي 6 وغلط جماعة ممن ألف (في الصحابة) 7
- رضي الله عنهم - فقالوا: اسمه عبد الله، وإنما عبد الله أخوه 1 ذكر 2 ذلك أبو عمر 3 بن عبد البر الحافظ 4. والله أعلم.
قوله: "وجاء في طلبه رجلان، فرده عليهما، وقال - صلى الله عليه وسلم -: مِسْعَرُ حَرْبٍ، لو وجد أعواناً كالتعريض له بالامتناع" 5 هذا غلط، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك عند رده عليهما، والذي رواه البخاري في صحيحه، وغير البخاري 6، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به 7 ذا الحليفة 8، فقتل أحدَ الرجلين، وفر الآخر، حتى أتى 9 المدينة، فدخل