كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصلاح
- الكتاب
- شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
- المؤلف
- عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
- المحقق
- د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فإن قلت: يلزم على هذا أن تكون الجدات 1 عمات وخالات؛ لأنهنّ إناث ولدها أجدادك، أو جداتك؟.
قلت: لا يلزم؛ لأن المفهوم من ذلك أنها التي ولدها أجدادك، أو جداتك، مع أنها ليست في نفسها جدة 2، ولأنه لما وصف من ولدها بالجدودة، واقتصر في وصفها على ولادة الجدودة 3 فهم أنه لا جدودة لها؛ لأن الجمع بين شيئين في الذكر مع تخصيص أحدهما بصفة يشعر بإسقاط تلك الصفة عن الآخر.
والله أعلم.
اعلم أن هذه العبارة، عبارة إمامه 4، وهي تعطي أن أخوات الجدات من قبل الأب عمات، وأن أخوات الأجداد من قبل الأم خالات، وهو يخالف قوله في "الخلاصة": كل ذكر يرجع 5 (نسبك إليه فأخته عمتك، وربما تكون من جانب أمك، وكل أنثى رجع) 6 نسبك إليها فأختها خالتك، وربما تكون من جانب أبيك.
وقد اختار كل واحد من هذين التفسيرين غيره 7، ولكل واحد وجه، ففي 8 الأول النظر في العمة إلى الإدلاء بالأب، سواء كانت أخت ذكر أو أنثى،
وفي الخالة إلى الإدلاء بالأم 1 سواء كانت أخت ذكر، أو أنثى، وعلى الثاني، النظر إلى الأصل الذي 2 هذه أخته في ذكوريته وأنوثيته، سواء كان الأصل من قبل الأم، أو الأب 3، وهذا؛ لأن العمة المتفق عليها، هي أخت الأب، وقد اجتمع فيها أمران، كونها مدلية بالأب، وكونها أخت ذكر، فأخت الجدة من قبل الأب شاركتها في الإدلاء 4 بالأب دون كونها أخت ذكر، وكذا مثل هذا متحقق موجود في طرف الخالة، فنشأ الاختلاف من هذا والله أعلم.
قال: "واللفظ الجامع ... إلى آخره" 5.
هذا قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني 6 - رحمه الله - فأصوله أمهاته وإن علون، وفصوله بناته وإن سفلن، وفصول أول أصوله الأخوات وبناتهن مع بنات الإخوة.
و"أول فصل من كل أصل بعده 7 أصل" أي العمَّات والخالات، وإنما قال: أول فصل لئلا تندرج أولادهن.
فقوله 8 "بعده أصل" وقع
كذلك 1 في "الوسيط" و"الخلاصة" 2، ولم يقل ذلك في "البسيط" 3 و"الوجيز" 4 بل قال: "وأول فصل من كل أصل وإن علا".
اقتصر بعض المصنِّفين على أن قال: من كل أصل بعده.
أي بعد أول أصوله الذي سبق ذكره، وهذا أوضح وأوجز.
وأما قوله: "من كل أصل، (وإن علا" فلا يحتاج إلى أن يقول: تقديره، من كل أصل) 5 غير الأول، من أجل أن أول 6 فصل من أول أصوله 7 قد ذكره مرَّة؛ لاندراجه في قوله "وفصول أول أصوله" بل نقول: المراد أول كل فصل من كل أصل مندرجاً فيه الأول؛ لأن الواقع كذلك، والمذكور مرَّة يحسن ذكره مرَّة ثانية مع ضميمة زائدة، وهو ها هنا كذلك، عدنا إلى المذكور في الكتاب وهو أغمضها، فنقول: كل أصل بعده فصل، عبارة عن الجدَّ وإن على، والجدَّة وإن علت؛ لأنهما أصلان، ويقع بعدهما الأبوان، وهما أصلان، وكذا كل واحد ممن 8 فوقهما من الأجداد والجدَّات يقع بعده أصل.
وإنما الأصل الذي لا يقع بعده أصل هو الأب والأم.
وإن 1 قلت: 2 فهذا يوجب كون الأبوين آخر الأصول 3 كلها وبعداً 4، وقد جعلهما أولاً وقبلاً بقوله "وفصول أول أصوله"؟.
قلت: يجوز أن يجعلهما أولاً وقبلاً؛ لأنهما يدليان إلى الشخص بأنفسهما، ومن عداهما 5 من الأصول فبهما 6 يدلي.
ويجوز أن يجعلهما آخراً وبعداً؛ لأنهما آخر الأصول وجوداً، وكذلك كل أصل 7 فوقهما 8، فهو بعد الأصل الذي فوقه وهلمَّ جراً إلى آدم عليه السلام، وعلى نبينا والنبيين السلام.
فخرَّج قوله: "أول أصوله" على الاعتبار الأول، وخرِّج قوله: "بعده أصل" على الاعتبار الثاني الله أعلم.
واعلم أن قوله "أولاً" يخرج 9 جميع الأقارب، إلا 10 أولاد 11 الأعمام والعمَّات، والأخوال والخالات أيضاً، ضابط جامع، وهو أبين من ضابط الأستاذ، وأوجز.
ما ذكره في المخلوقة من ماء الزاني 1، تحريره: إن ثبتت 2 البنت ولداً له فلا تحرم 3؛ لأنها ليست ولداً له شرعاً, ولا حقيقة: أما شرعاً: فلانتفاء السبب 4 إجماعاً.
وأما حقيقة: فلوجهين:
أحدهما: أن المنفصل منه ليس إلا النطفة، وليس ولداً، فلا يكون والداً لها, ولا هي ولداً 5 له.
الثاني: أن الذكر لو كان والداً حقيقة لما انعقد ولد الحرَّ رقيقاً أصلاً.
كما لا ينعقد ولد المرأة الحرَّة رقيقًا، فثبت أن الولد ليس ولداً للذكر حقيقة 6 أصلاً، وإنما جعل له ولداً 7 شرعاً إذا ولد على فراشه، ولا فراش للزاني.
في المنفية باللعان وجهان 8:
وجه التحريم ما ذكر 9.
ووجه الجواز 1: أنه انتفى نسبه، وثبت بلعانه كونه من الزنا.
فإن قلت: أطلق ذكر 2 الخلاف، ولا يصحُّ؛ لأن الملاعنة لو كانت مدخولاً بها، حرمت عليه المنفيَّة وجهاً 3 واحداً؛ لكونها ربيبته، فلا بدَّ إذاً من التفصيل، وإن كان مشهوراً بين الفقهاء، لكنِّي أقول: الإطلاق صحيح من غير تفصيل؛ لأن الكلام وقع في ثبوت أن هذه الجهة الخاصة وهي وجه 4 كونها مخلوقة من مائِه هل توجب التحريم أم لا؟.
وهذا، أو إن 5 وجدت جهة أخرى محرمة، وهذا كما أن المخلوقة من ماء الزاني لا تحرَّم عليه صحيح، وإن كان قد تحرم عليه بحرمة 6 الرضاع.
وإنما صحَّ بطلان ذلك نظراً إلى ما ذكرته، فكذا هذا.
قال: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) 7.
(قلت: هذا عام لا استثناء فيه، بل كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع) 8 إذ ليس يحرم من النسب إلا السبع اللاتي ذكرها المصنِّف عقيب الخبر، وهنَّ أيضاً محرمات من الرضاع 9.
وأما من استثنى هذه الأربع اللاتي هنَّ أخت ولدك، وأم أختك، وأم نافلتك 1، وجدة ولدك، وزعم أنهن يحرمن بالنسب، ولا يحرمن بالرضاع 2 فقد أتى بما لا حاجة إليه, لأنهنَّ إنما حرمن بسبب المصاهرة، أو النسب، ولولاها لما حرمن؛ لأن أخت ولدك من النسب إن لم تكن ابنتك فهي ربيبتك، وأم أختك إن لم تكن أمك فهي حليلة أبيك، وكذا أم نافلتك إن لم تكن ابنتك فهي حليلة ولدك، وجدة ولدك نسباً إن لم تكن أمك فهي أم امرأتك 3، وفي الرضاع يتصوَّر خلو هؤلاء عن المحرَّم في بعض الأحوال فلا يثبت التحريم في تلك الحالة، وذلك ظاهر لمن تأمله.
فإن قلت: أدرج الأخ بين السبع، ولا وجه له؛ لأن 4 الخطاب مع الذكر، ألا تراه يقول: وأمك، ثم ذكر 5 الإناث السبع يدل عليه, لأنهن إنما يحرمن على الأنثى بالأنوثة لا بالرضاع، وإذا كان كذلك فالأخ كسائر الذكور، سبب تحريمه الذكورة 6، لا ما ذكر، وإن ذكر فليذكر سائر الذكورة.
قلت: هذا كلام واقع، ولعله إنما ذكره لا مقصوداً، بل لتحصيل غرض الإيجاز بقوله 7: "وبناتهما" الله أعلم.
قال: "وأمك ... إلى آخره" 1.
يعوزه: أو أرضعت من أرضعك، وهو الفحل.
فإن قلت: جهة 2 أبيك، أو أمك، قيل: يخرج به الأبوان من البين، مع أنهما الأصل؛ لأن من في جهة أبيك وأمك غير أبيك أو أمك.
قلت: لا ينبغي أن يجاب عن هذا بأن 3 خروج الأبوين، ويدعي أنه لا يمتنع ترك 4 البعض؛ لأن ذلك ممتنع هنا؛ لأن قوله: وأمك من كان كذا وكذا، يقتضي الحصر، وأن لا توجد أم سوى ذكر 5 حتى لا يكون المبتدأ أعم كما في قوله: صديقي زيد، على ما عرف، فالجواب إذاً من وجهين:
أحدهما: منع أنهما لا يدخلان تحت قوله: من جهة أبيك وأمك، بل يدخلان فيه؛ لأنهما لا يقعان إلا في جهة أنفسهما، ويستحيل أن تكونا لا 6 في جهتهما.
الثاني: مسلَّم أن الأبوين لا يدرجان في قوله: من جهة أبيك وأمك، إلا أنهما قد اندرجا في قوله: "من يرجع نسبك إليه" فإنه عام، وقوله: "من جهة
أبيك أو أمك" ليس تقييداً له، بل هو تفصيل لِما 1 أجمله أن يذكر لفظ 2 عام لأقسام، ويعقَّب بتفسير بعض تلك الأقسام، ويترك 3 البعض 4 كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل الإِمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا ... الحديث) 5. و 6 لم يقل: وإذا تشهد فتشهدوا، وإذا سلم فسلموا، اكتفاءً بدخول ذلك في عموم قوله: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به" فإنه عام؛ لأن معناه: ما جعل إلا
ليؤتم به، فلو كان هنالك 1 حالة لا يؤتم به فيها لكان قد جعل ليؤتم به، ولئلا يؤتم به معاً 2، وذلك يخالف مقتضاها ومعناها.
قال: "كل امرأة يرجع نسبها إلى هذه المرضعة من قبيل أبيها، أو أمها 3 فهي أختك" 4.
اعلم أن هذا لفظه في "البسيط" 5 أيضاً، وهو قبيح وحش 6، والاحتيال 7 لتصحيحه أن نقول: جمع بهذا بين الأخت وبناتها، وبنات الأخ وسمى الجميع باسم الأخت، كما سميت بنت الابن والبنت بنتاً على ما سبق بيان هذا.
إن قوله: "كل امرأة يرجع نسبها إلى هذه المرضعة" يشمل بناتها اللاتي 8 هنّ أخوات الرضيع على الحقيقة، ويشمل بنات أولادها وهنّ بالنسبة إلى
الرضيع أولاد إخوته، وأخواته 1 من الرضاع، ثم عقب هذا اللفظ الشامل لهؤلاء بتفصيل بعضهم، فقال: من قبل أبيها وأمها، والضمير لا يرجع إلى المرضعة، بل إلى المرأة أي 2 من قبل أبي المرأة، أو أمها.
ووجه الاقتصار على البعض ما ذكرته قبيل، ثم حكم 3 على الجميع بقوله: فهي أختك، تسمية لأحفاد الأخت باسمها على ما بينته.
والله أعلم.
قال: "وكذلك كل امرأة أرضعتها أمك لهي أختك" 4 أي كما أن بنت النسب من أم الرضاع أختك من الرضاع، ثم ينقسم إلى أخت لأبوين وأخت لأب أو أم، كما ذكر.
قال: "وكذلك قياس 5 العمات" 6؛ لأن العمات من الرضاع هنّ أخوات أبيك، وأجدادك، وجداتك من الرضاع من قبل الأب، مما 7 تصير به المرأة أختاً لك من الرضاع، تفسير بمثله أختاً لأبيك، ولأجدادك، وجداتك من الرضاع، وعمة لك 8، وكذا مثله في الخالات.
والله أعلم.
قال 1 "فله أن ينكح من شاء" 2 لأنه لو لم يجز لانسد عليه باب النكاح في هذا البلد، وهو حرج، ثم يبعد الوقوع في المحرمة مع أنها واحدة في هذا الجمع العظيم.
قال: "أو عدد محصور على الجملة" 3 (أي يحصره وجود على الجملة) 4 أي لا يخلو من الحصر في حالة ما، وإن كان قد يغفل عن حصره في بعض الأحوال، فأصل الحصر فيه موجود بخلاف القسم الأول، فإنه لا وجود لحصره أصلاً، وإن كان ممكناً، والله أعلم.
قال: "لأن يقين 5 التحريم عارض يقين الحل" أي تيقن أن فيها محرمة 6، كما تيقن أن فيها محللة، فلا يجوز إلغاء يقين الحرمة بتجويز الهجوم على نكاح واحدة من غير بيان، بل يجب التوقف عن 7 نكاح الجميع 8.
وقوله: "في عدد" أي في محصور، إذ كل (معدود محصور، وهذا فيه احتراز من غير المحصور.
وفقهه: أن يقين التحريم هناك يضعف عن) 1 مقاومة يقين الحل كما سبق.
"وقيل: يجوز الهجوم" 2 لأن الحل كان ثابتاً قبل الاختلاط فيبقى، وعلى هذا، فينبغي أن يستمر الجواز إلى أن تبقى 3 واحدة من الجميع.
قال: "زوجة الابن والحفدة" أي من الرضاع، والنسب، (وهكذا زوجة الأب والجد من الرضاع، والنسب) 4.
قال: "فلا تحرم إلا بالدخول" 5 أي الحرمة المؤبدة، وإلا فتحريم الجميع 6 حاصل بالعقد 7، وإنما حرمت أم الزوجة، وحليلة الأب، والابن بالعقد دون الربيبة؛ لأن الحاجة إلى الخلوة 8 بهنّ 9 آكد، لقيام الأم بمصالح
زوجته، ولقيامه هو بمصالح الحرمة 1 أبيه وابنه، فعجلت الحرمة 2 بالعقد لذلك، ولا كذلك في الربيبة.
والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ 3 لا يفهم منه أنها تحل إذا لم تكن في حجره؛ لأن التخصيص بذلك إنما كان؛ لأنه الغالب في الربائب كما في 4 آية الخلع 5.
"إذ الشبهة كالحقيقة" 6 أي اشتباه الحل كتحققه وتيقنه.
قال: "في جلب المحرمات" وفي بعض النسخ، المحرمات جمع حرمة التحريم، لا من الاحترام، وكلاهما له وجه، وهذا الكلام يشعر بأن المحرمية لا تثبت، فإنها تحليل على ما سبق، وقد قيل به، والأشياء التي ذكرها كلها تتضمن تغليظاً.
والله أعلم.
ومن باب (1) نكاح المشركات، مواضع منها
في مسألة وجوب الحكم بين الذميين 2، إذا ترافعوا 3 إلينا، وفيها قولان 4.
قال: "ثم إذا أوجبنا الإجابة، مهما استعدى أحد الخصمين فحضر الآخر ولم يرض بحكمنا لم نحكم؛ لأنا إنما نحكم عليهم إذا رضُوا بحكمنا، فإن أبوا فلا نكلفهم موجباتِ شرعنا" 5. وذكر في "البسيط" 6 مثل هذا.
قلت: هذه زيادة زادها لا تعرف، وهي غير صحيحة، بل إذا أوجبنا الحكم فاستعدى أحد الخصمين، فإنا نحضره من غير (رضى ونحكم عليه بغير) 7 رضاه 8؛ لأن المعتمد في إيجاب الحكم بينهم، أنا الزمنا 9 دفع الظلم عنهم، فنحكم بينهم لكف عادية الظالم بينهما 10 عن الآخر، فلو كان الحكم على الظالم يتوقف على رضاه، حتى إذا لم يرض 11 تركناه 12، لم نكن قد دفعنا عن المظلوم ظلم الظالم.
والله أعلم.1
وقال: في آخر الفصل الثاني: "المقصود أنَّ طرآنَ الحرية قبل الاجتماع في الإِسلام، يلحقها بالحرائر الأصليات.
ولو أسلم على أمتين - يعني مع 1 أمتين، وهي عبارة ليست بذاك - وتخلفت أمتان فعتقت واحدة من المتقدمتين ثم أسلمت المتخلفتان 2 رقيقتين اندفع 3 نكاحهما إذ تحت زوجهما عتيقة.
وأما المتقدمة الرقيقة فلا يندفع؛ لأن عتق الأخرى 4 كان بعد اجتماعهم في الإِسلام، فلا يؤثر في دفعها 5 بل يختار إحدى المتقدمتين" 6.
قلت: استقر الرأي بعد البحث والتنقيب 7 (على الحكم) 8 على الشيخ 9 الغزالي - رحمه الله - بأنه ساهٍ في هذه المسألة على المذهب ها هنا، وفي "البسيط" 10 و"الوجيز" 11 وليس كذلك 12 اختياراً له تعمده، فما 13 هكذا تذكر 14
الاختيارات، وصوابه، أنه لا يندفع نكاح المتخلفتين، [بل] 1 يتخير بين الأربع 2؛ لأن عتق إحدى المتقدمتين كان بعد اجتماعهما مع الإِسلام، والقاعدة المقررة، أن مثل هذا العتق لا يجعلهما كالحرائر، بل يبقى حكمها حكم الإماء في حقها، وفي غيرها، وكان منشأ السهو أنه سبق وهمه إلى أنه لما كان عتق المتقدمة واقعاً قبل اجتماع الزوج، والمتخلفتين 3 في الإِسلام التحقت بالحرائر في حق المتخلفتين، وهذا خطأ؛ لأن الاعتبار في ذلك باجتماع العتيقة نفسها والزوج في الإِسلام، لا باجتماع غيرها والزوج 4، وهذه العتيقة كانت رقيقة عند اجتماعها هي والزوج في الإِسلام، فكان حكمها حكم الإماء في حقها، وحق غيرها.
وقد يتكلف المتكلف له تأويلاً يرد كلامه به إلى موافقة غيره، بأن يقول: أراد بذلك ما إذا اختار العتيقة قبل إسلام المتخلفتين.
ولكن سياق كلامه يأبى هذا.
والله أعلم.
ومنها قوله: "فيما إذا أسلم على ثمانٍ، ومات قبل الاختيار والتعيين، يوقف لهنّ من الميراث الربع، أو الثمن الى أن يصطلحن، فإن كان فيهن طفلة لم يرض وليها إلا بربع الموقوف" 5.
وهكذا 1 ذكره في "البسيط" 2 و 3 وعلل بأنه أكثر ما يفرض لها.
وهذا خلاف مذهب الشافعي، وأصحابه، وخلاف الدليل، وصوابه أن يقال: لا يرضى بأقل من الموقوف 4 اعتباراً بعددهنّ وتساويهنّ في الاستحقاق 5.
والذي نقله شيخه في "النهاية" 6 قال: قال الشافعي: لو كان فيهنّ طفلة، فليس لوليها أن يرضى لها إذا طلبن الاصطلاح بأقل من ثمن الموقوف.
قال: وعلل بأن قال: (إذا وقف) 7 بينهن وهنّ ثمانٍ مقدار قيد 8 كل واحدة 9 منهنّ ثابت على الثمن الموقوف، فلا يقع الرضا 10 بأقل من ثمن الموقوف على موافقة 11 ثبوت الأيدي.
والله أعلم.
القسم الرابع من الكتاب، في موجبات الخيار
ثم قال: "أسباب الخيار أربعة" فذكر العيب والعنّة، فلم يجعلها ها هنا من العيوب، ثم قال عقيبه في بيان الموجب للخيار: "العيوب المتفق عليها - يعني بين الأصحاب - خمسة: اثنان يختص بهما الزوج، وهما الجبّ والعنّة" 1 2.
فها هنا جعل العنة من العيوب، وذلك منه غير جيد، ويعتذر مع ذلك بأن التعنين وإن كان في الحقيقة من أقسام العيب ولكن أفردها أولاً عن العيب جعلهن قسيماً له؛ لأن الكلام فيه يطول، واقتضى غرض التصنيف إفراده، فصار المسمى قسيماً 3 للعيب 4 من هذا.
والله أعلم.
قوله: "الجذام الذي سوَّد العضو، وأخذ في التقطيع" 5.
(كذا وقع عندي، وصوابه: أو أخذ في التقطيع تحرزاً له، فإن الأخذ في التقطيع) 6 كاف، وإن لم يسود العضو 7 ثم ألحق صاحب "النهاية" 8 ما إذا اسود بحيث لا يقبل العلاج، وإن لم يأخذ في التقطيع.
والله أعلم.
قوله "البخر، والصُّنَان، العِذْيَوْط الذي لا يقبل العلاج، هل يرد بالعيب؟ " 1 هذا سوء عبارة، وليس ممتنعاً من حيث العربية.
ووجهه: أنه ذكر البَخْرَ 2 والصُّناَن 3 بلفظ المصدرين على ما يليق بقوله "في ثلاثة أمور" ثم عدل في الأمر الثالث إلى ذكر الوصف فإن العِذْيَوْط صفة للرجل (الذي يُحدِثُ عند الجماع 4.
وقال: "هل يرد) 5 بالعيب؟ " أي هل (يرد هذا الرجل بهذا العيب، أي) 6 يفسخ 7 نكاحه به 8؟ ولم يذكر جواب البَخَر والصُّنَان حكما، وهو محذوف؛ لأن في ذكر حكم العِذْيَوْط اشعاراً به، وتقديره، البخر والصنان (هل يرد بهما؟ ولا يقرأ "البخر" بكسر الخاء، و"الصنان") 9 بفتح الصاد، وتشديد النون على أن يجعلهما وصفين كالعِذْيَوْط، فإنه لا يوثق بذلك من حيث اللغة.
والعِذْيُوْط: هو بكسر العين المهملة، وإسكان الذال المنقوطة ثم ياء مثناة مفتوحة بعدها واو ساكنة، والمرأة عِذْيَؤْطة، أخرها هاء 1.
قوله "يكسر سورة التوَّاق" 2 بفتح التاء وتشديد الواو، أي حدة شهوة، التَوَّاق الشديد التوق 3 والشهوة 4.
(وقوله) 5 "لاقتصر على الرتق، والقَرْن 6 " أي في حق المرأة.
والقَرْن: هو بسكون الراء في اللغة 7، ولا اعتبار بقول من يفتحها من الفقهاء 8.
وقوله: "زيادة سلعة" 9 هي بكسر السين كما في سلعة المتاع، وفتحها غلط فإنه بالفتح عبارة عن الشُّجَّة 10. والله أعلم.
ذكر في الخنثى الواضح، العلامة المحسوسة المورثة لليقين 1 يعني بها الحبل، والعُلُوق، والعلامة المظنونة نحو البول.
وقوله: "والرابع أنه لا يرد ما يثبت بعلامةٍ أيضاً" 2 يعني لا يرد بعلامة مظنونة أيضاً.
وقوله: "بل ما لا 3 يثبت إلا بالإقرار" وحاصله أنه لا يرد (إلا ما) 4 يُثبت وضوحه بإقراره، أو بإقرارها 5. والله أعلم.
قوله: "والمرأة مضطرة لأجل التحصين" 6 يعني أنها مضطرة إلى الفسخ فيحصن دينها بغيره بخلاف الزوج، فإنه قادر على التحصن 7 بغيرها.
والله أعلم.
قوله: "والثاني: أنه يرجع على الولي؛ لأنه كالغار" 8 يعني كالعاقد إذا غرَّ الزوج بحرية أمته، ووطئ وغرم، فإنه يغرم ولكن على أحد القولين 9، وهذا مرتب على ذلك.
إن 1 قلنا هناك لا يغرم فها هنا أولى، وإن قلنا يغرم هناك فها هنا قولان:
أحدهما: هذا القول الذي ذكره 2. والله أعلم.
قوله "اختلفوا هل يشترط أن يكون الوليُّ مَحْرَماً"؟ 3 قال: "وهل يشترط علمه حالة العقد ... إلى آخره" 4
رتب الخلاف في اشتباه العلم، على الخلاف في المحرم، وذلك مصرح به منه في "البسيط" 5 وهذا غير مرضي، بل الصواب أن الخلاف في المحرم مرتب على الخلاف في العلم.
فإن قلنا: يشترط علم الولي حتى لا يغرم إذا كان جاهلاً بعيب المرأة، فلا كلام إنه 6 لا يشترط كونه محرماً.
وإن قلنا: لا يشترط علمه حتى يرجع به، وإن كان جاهلاً بالعيب، فهل يشترط كون الولي محرماً؟ فيه الخلاف المذكور.
وعلى هذه الكيفية ذكره شيخه في "النهاية" 7 والله أعلم.
قوله "فإذا جعلناه معذوراً وكانت هي الغارة" 8 وقع في نسخ "أو كانت هي الغارة" والصواب بالواو، وهكذا هو في الأصل أعني "النهاية" 9 وتكون هي
الغارة، بأن تكتم عيب نفسها، والولي غير عالم فتحل محل الولي العالم بعيبها.
ففي جواز الرجوع عليها القولان 1: والله أعلم.
قوله "وقيل: إن ذلك القدر هي الغارة" 2 صوابه هي غارة به، من غير ألف ولام، حتى لا يكون حصراً.
قوله "فلها النفقة على قولنا [النفقة] 3 للحمل، فإن لوازم النكاح ساقطة عند الفسخ" 4 هذا ليس تعليلاً لما نطق به من قول النفقة للحمل، بل لما حذفه وهو كون النفقة للحامل، وتقديره فلها النفقة على قولنا للحمل، لا على قوله لكونها للحامل، فإنها على قولنا: أنها للحامل من لوازم النكاح، وهي ساقطة.
والله أعلم.
وقوله "إن قلنا: لا يثبت خيار الخُلْف، فلها الخيار بسبب فوت النسب" 5.
حاصله، إن قلنا: لا يثبت خيار الخُلْف 6 (فيثبت خيار الخُلْف في خلفه بخروجه عن كفاءتها، ولفظه في الكتاب يوهم إن هذا الخيار ليس خيار خُلْف) 7
وليس كذلك، بل الأمر في ذلك على ما صرَّح به شيخه في "النهاية" 1 إن الخلف على هذا القول ينقسم، فالحال الذي يخرجه عن كفاءتها، يثبت لها 2 الخيار 3، وذكر أن الأصحاب أطبقوا على ثبوت الخيار لها بذلك عند الاشتراط.
ولو زوجها وليها برضاها 4 من مجهول ثم بان أنه ليس كفؤاً فلا خيار باتفاق الأصحاب 5، وأنه فوات منقبة 6، ومثل ذلك لا يثبت الخيار من غير شرط، فإذا شرط التحق بالسلامة من العيوب؛ لأن عدم الكفاءة مؤثر على الجملة في الاعتراض على العقد 7 فإنه إذا زوجها بعض أوليائها ممن لا يكافئها، فالنكاح فاسد 8، أو معرض لفسخ بقية الأولياء 9، فإذا اتصل الشرط به، وأخلف كان مثبتاً للخيار نظراً إلى هذا المجموع.
والله أعلم.
قوله "لأنها ليست مأذونة" 10 هذا لحن 11 وحقه مأذوناً لها.
والله أعلم.
قوله "قال الأصحاب: الوجه أن يقال: فيه العشر من الغُرَّة للسيد، والباقي للورثة" 1 ليس معناه أن عشر (الغرّة للسيد، وإنما معناه أن عشر) 2 قيمة الأم يؤخذ من الغرّة للسيد، ويترك ما بقي من الغرّة للورثة 3 (هذا إذا كانت الغرّة أكثر من عشر قيمة الأم، فإن كانت مثل عشر قيمة الأم) 4، أو دونه صرفت 5 كلها إلى السيد 6، والله أعلم.
قوله: في الخيار بالعتق ما إذا أجازت، وقد طلقها طلاقاً رجعياً فلا تصح 7 إجازتها, لا يخرج على وقف العقود، بل هذا كما لو باع خمراً فصارت 8 خلاً 9. يعني بذلك، إن الخلاف في وقف العقد يجرى حيث يكون المحل قابلاً للعقد، ولهذا لا يقال: إن بيع 10 الخمر يكون موقوفاً على مصيره خلاً.
والله أعلم.
قوله: بعد فراغه من ذكر الخلاف في سقوط خيارها إذا أخرت وادعت الجهل بثبوت الخيار "أمَّا إذا ادعت الجهل بأن الخيار على الفور، [فلا تُعْذر] 11 " 12 قطعه
بهذا في كتابه هذا، وغيره 1 مع اجرائه الخلاف في الذي قبله عجيب وقد كنت اعتذرت 2 له، بأنه ها هنا قد علمت بثبوت 3 الخيار من أصله، ومعلوم أن الخيار منقسم 4 متردد 5 بين الفور، والتراخي فإذا لم تسأل عن ذلك كانت مقصرة بخلاف أصل الخيار، إذ قد لا يخطر لها أصلاً، بل تذهل عنه، لكن هذا لا يتم مع قطعه في كتاب الشفعة 6، بأنه لو ادعى الجهل فإنه 7 على الفور قبل منه مع يمينه ذلك وعُذِر، وهذا مقطوع به كذلك هناك في "النهاية" 8 و"التهذيب" 9 و"البسيط" مع وجود ما ذكرته فيه.
فإذاً هذا الذي ذكره ها هنا باطل قطعاً، وكيف يتمشى أن يتردَّد في قبول 10 ذلك في أصل الخيار، مع أنه مقطوع بثبوته في المذهب 11 ويقطع بأنه لا يقبل ذلك في كون الخيار على الفور، مع كونه مختلفاً فيه في المذهب 12. والله أعلم.
قوله: "إذا عتقت قبل المسيس، وفسخت سقط كمال المهر؛ لأن الفسخ حصل بسببها, ولا يستند إلى عيب في الزوج" 1.
هذا غير صحيح، فإنه ولو استند إلى عيب في الزوج لسقط على ما عرف في فصل العيب 2. الله أعلم.
في "البسيط" من هذه الكلمة الأخيرة الفاسدة 3.
قوله: "لأن له نظراً في دعواه الإصابة" 4 يعني أن الفسخ له تعلق بعدم دعواه الإصابة، ومدار هذا الأمر على الدعوى، والإقرار، والإنكار، فلا بد من الحاكم لفصل الأمر 5.
قوله: في العنَّة "فإذا قضى عليه بالعنة فسخت كما في الجبّ وسائر العيوب" 6 يعني أنه بعد حكم الحاكم بثبوت العنة يثبت لها الاستقلال بالفسخ، ولا يتوقف على أن يقول 7 القاضي، حكمت بثبوت الفسخ 8، ويلتحق ذلك
بعد ثبوت العنة بالجب 1، والعيوب، فإن الفسخ يثبت فيها عنده غير متوقف على حكم الحاكم أصلاً، وهذا ما قطع به شيخه 2، فإنه قال فيها: لا يتوقف نفوذ الفسخ على قضاء القاضي، وشهود مجلس الحكم قياساً على العيوب في البيع، وتختص العنة من بينها بالافتقار إلى مجلس الحكم 3. والمقطوع به في "المهذب" 4 وغيره 5 أن العيوب يتوقف الفسخ فيها على حكم الحاكم 6. قوله في "الوسيط" 7 "وفيه وجه، أن القاضي هو الذي يتعاطى الفسخ" ليس معنى هذا أن المرأة لا تصح 8 مباشرتها للفسخ، بل الأمر فيه على ما ذكره شيخه في "النهاية" 9 وهو أن للحاكم على هذا الوجه أن يفسخ بنفسه، وله أن يفوض إليها، وتكون مأمورة مستنابة 10 في الفسخ المفوض إلى الحاكم 11. والله أعلم.
القسم الخامس
1
قوله "ونهيٌ عن العزل على وجهٍ" 2 نهيٌ منون معطوف على قوله كراهية.
وقوله "على وجه" أي على جهة، وحالة من الجهات 3 والحالات، أي النهي عن العزل 4 وارد، إما على جهة الكراهة، وذلك على رأي من قال: لا يحرم مطلقاً 5، وإما على جهة التحريم، وذلك على رأي من حرم 6.
قوله "والصحيح أنه جائز مطلقاً" 7 عنى بالجواز ها هنا نفي الحرج لا استواء الطرفين، وذلك اصطلاح شائع بين الفقهاء، وهذا؛ لأن هذا القائل يحمل النهي على الكراهة صرَّح به في "البسيط" 8 وهو كذلك ولو لم يقله.
والله أعلم.
ذكر أنه اتفق الأصحاب على أنه 1 في معنى [الوطء] 2 في وجوب الكفارة، وقد ذكر في كتاب الصوم، فيه خلافاً 3. والله أعلم.
قال: "وترددوا في أربعة أمور، أحدها: النسب والظاهر 4 أنه يثبت ... إلى آخره" 5 هذا متصور 6 في السيد في أمته, لأن الوطء إنما يعتبر في إلحاق النسب في ملك اليمين 7، أما النكاح، فالنسب يثبت فيه بمجرد الإمكان 8.
"الثاني: تقرير المهر المسمَّى في النكاح، والظاهر أنه يتعلق به المسمى عند المراوزة، وإنما ذكر العراقيون فيه تردداً 9، مع قطعهم بوجوب مهر المثل في النكاح الفاسد، فكان 10 نقضاً وارداً عليهم" 11.
قلت: ولهم أن يقولوا: إنما لم يقرر 1 المسمى, لأنه جعل في مقابلة الوطء المباح، فلا يتقرر 2 بما لم يقابل به، ولم يعقد عليه.
وأما مهر المثل، فسببه الوطء غير 3 المستحق، المقترن 4 بشبهة وقد تحقق ها هنا.
والله أعلم.
الثالث: من مواضع الخلاف 5، الجلد والرجم، ثم قطع بأنه لا يجب الحد فيه، إذا جرى في المملوكة، والمنكوحة، وقطع بوجوب الحد في المملوك الذكر 6، فتبقى 7 صورة الخلاف على هذا المرأة الأجنبية، وهذا فيه شيء 8 سيذكره 9 في كتاب الحد خلافاً في جميع الصور الأربع.
والله أعلم.
"إذا قلنا! يثبت الاستيلاد وينقل الملك في الجارية إلى الأب، فهل يجب عليه قيمة الولد فيه وجهان يبتنيان على أن الملك يقدر انتقاله بعد العُلُوق، أو مع العُلُوق" 10.
وقوله "يقدر انتقاله" أي يحكم بإنتقاله، وليس المراد به التقدير الذي هو فرض وجود الشيء مع عدمه، أو فرض عدمه مع وجوده.
فمنهم من قال: ينتقل بعد العُلُوق فتجب 1 قيمة الولد 2؛ لأن العلة الشرعية، تترتب 3 عليها معلولها 4 كما ترتب الملك على البيع، وغير ذلك.
ومنهم من قال: الملك ينتقل مع العُلُوق 5؛ لأن المعلول مع العلة زماناً، وإنما يترتب عليها عقلاً فإنه متأخر عنها من حيث الرتبة لكونه ناشئاً منها، وأثراً لها.
هذا ثابت في العلل العقلية كما عرف في حركة الخاتم مع حركة الأصبع والأصل أن العلل الشرعية تكون على وفق العلل العقلية.
وإذا كان الانتقال مع العلوق فيلزم منه أن لا تجب قيمة الولد على الأب، فإنه لا يمكن إطلاق القول حينئذٍ، بأنه 6 فوت الرق على الإبن لكونه كان مع ملك 7 الأب وهذا معنى قوله "صادف العلوق ملك الأب" 8.
ولنا وجه، أن فائدة هذا المذهب وجوب قيمة الولد إذ 9 الملك لم يسبقه، وهو بعيد.
ومن أصحابنا 1 من زاد وقال: ينتقل الملك قبيل العلوق 2؛ لأن المقصود من النقل تعظيم حرمة الأب، فليقدم على العلوق حتى يقع علوق ولده في ملكه، وهذا انجرار إلى مذهب أبي حنيفة 3، حيث قدم الملك على الوطء، حتى يسقط المهر، وهذا الوجه ضعيف, لأن تقديم المعلول على العلة، إنما يصار إليه للضرورة 4، وهو من غير ضرورة ممتنع في العلل الشرعية، وأحكامها، ومستحيل في العلل العقلية على الإطلاق 5 وفي كل حالٍ، وإنما خالفت العلل الشرعية في ذلك العلل العقلية, لأن الشرعية موضوعة وضعاً منصوبة 6 أمارات على الأحكام.
والله أعلم.
إذا كانت الجارية موطوءة الأب 7 فالأحكام السابقة جارية فيها على التفصيل السابق، سوى أنها 8 يحرم على الأب وطؤها 9 ويجب 10
عليه بوطئها الحد على القول القديم 1 كما في الأخت المملوكة.
والله أعلم.
قوله "أما قولنا: الفاقد للمهر، أردنا به أنه لو وَجَدَ مالاً وهو 2 بُلغَةُ نفقته 3 أياماً" 4 هذه العبارة 5 توهم أن هذا هو المراد [بالعقد] 6 بالفاقد للمهر، وليس الأمر على ذلك، وإنما هذا المراد بالفاقد للمهر 7. والله أعلم.
"النكاح طريحة العمر" 8 بفتح الطاء، وكسر الراء والحاء 9 المهملات هي وظيفة العمر، والله أعلم.
وطلبت 10 الكلمة في عدة من كتب اللغة فما وجدتها 11.
قوله "أما 1 إذا كان مِطْلاَقاً" 2 هذا ليس من تمام الوجه الثالث، وهو مستأنف، والتجديد في حق المطلاق غير واجب على الوجوه كلها 3. والله أعلم.
قوله: في نكاح الأب جارية الابن "هذا ينبنى على أصلين" 4 يعني بالأصل الثاني ثبوت الاستيلاد بوطئه.
والله أعلم.
و 5 تعرض في العبد لانتفاء مانع الإستيلاد فحسب 6 ومانع اليسار أيضاً منتف إذ لا يسار للعبد بمال ولده فإنه لا حق للرقيق في مال ولده الحر.
والله أعلم.
قوله: في تعليل عدم انفساخ نكاح الأب بطارئ ملك الابن "لأن هذه الشروط، والتوهمات إنما تعتبر 7 في ابتداء العقد" 8 أشار بالشروط إلى مانع اليسار، فلا أثر في نكاح الأمة لليسار الطارئ 9 كما عرف.
وأشار بالتوهمات إلى مانع الاستيلاد فإن الاعتماد فيه 1 على توقع الإنفساخ لحصول الولد 2 كما سبق 3.
وفي المسألة وجه - ليس عند المصنف - غريب أنه ينفسخ 4 كما يأتي مثله في المكاتب 5 والله أعلم.
قوله: "لأن تعطل منفعتها" 6 هذا تعليل لقوله: فلا يبطل الاستخدام بالتزويج، لا لقوله 7 "وإنما يحرم الاستمتاع" والله أعلم.
قوله "الثانية أن العاقد [هو الذي] 8 فوت معقود وليته" 9 ذكره شيخه في نهايته 10 أن هذه العلة يعتبر فيها ما سبق في العلة الأولى من الفوات قبل التسليم
المُشَبَّه بفوات المبيع قبل القبض مع خصلة أخرى، وهي أن المفوت هو المستحق للمهر ممتنع منه المطالبة، وكان الأولى بصاحب "الوسيط" أن يقول: المستحق للمهر هو الذي فوت المعقود عليه قبل التسليم، ولا نقول: العاقد، حتى لا نحتاج إلى أن نقول: بعد 1 هذا، المرأة عاقدة، وقال: فيه ما فيه.
والله أعلم.
وأمَّا قوله "فأما موت الأمة فلا خلاف أنه يقرر المهر" 2 فلا ينبغي الاشتغال فيه بفرق، وتقرير، فإنه سهو وقع في النقل، فإن الخلاف فيه محفوظ في طريقي خراسان، والعراق 3، وجمع شيخه في "نهاية المطلب" 4 بين موت الأمة وقتل الأجنبي لها 5 في إجرائهما على الخلاف تخريجا على العلتين المذكورتين.
والمعتبر في العلة الأولى الفوات قبل التسليم، وفي الأخرى بقوله 6: فيسقط بإتلافه قبل القبض، لا تأثير فيه لكونه بإتلافه، وهذا 7 أجراه فيما إذا قتل [الأمةَ] 8 أجنبيُ، وبالفوات قبل التسليم، عند شيخه.
"جعل العتق معلول الصحة ... إلى آخره" 1.
إعلم أنه لا يعني بالعلة ها هنا العلةَ الحقيقية 2، وإنما يعني بالعلة 3 العلةَ الوضعيةَ فكل شرط يستلزم المشروط، ولا يتخلف عنه فهو علة بالوضع والمشروط معلول له، فإذا قال: إن خرجت فأنتِ طالقٌ، فالخروج علة، والطلاق معلول على هذا التفسير
وقد أومى إلى هذا فيما نذكره من دور الطلاق، فإذا قال: إن وُجِدَ نكاح صحيح فأنت حرة، فقد علَّق العتق على صحة النكاح، فيكون قد جعل العتق معلول الصحة لما بيناه، مع أن الصحة في نفسها معلولة للعتق؛ لأن العتق شرط الصحة من جهة الشرع.
فعلى هذا تكون الصحة، والعتق كل واحد منهما علة للآخر؛ لأن كل واحد منهما شرط لصاحبه، ويلزم أيضاً أن يكون كل واحد منهما معلولاً للآخر، فالصحة معلولة للعتق؛ لأن العتق علة له، والعتق معلول للصحة 4؛ لأن الصحة علة له.
فإذا 5 ظهر هذا فتكون الصحة علة نفسها بواسطة؛ لأن علة 6 الشيء كذلك الشيء، ولا يؤثر في وجود ذلك الشيء 7؛ ولكن بواسطة اتحادها لما
يوجد ذلك الشيء، (وهو علته، فتصير الصحة علة نفسها؛ لأنها علة علتها الذي هو العتق، وكذلك يلزم أيضاً أن تكون الصحة معلولة نفسها؛ لأنها معلولة معلولها الذي هو العتق، ومعلول معلول الشيء معلول لذلك الشيء) 1 أيضاً لما بينا 2.
فإذا 3 ثبت هذا فلا يجوز أن يكون الشيء علة نفسه؛ لأنه يلزم أن تكون 4 نفسه متأخرة عنه بحكم كونها معلولة، وأن تكون 5 نفسه متقدمة عليه أيضاً بحكم كونها علة 6 متقدمة في الرتبة على معلولها، وذلك محال، وكذلك لا يجوز أن يكون الشيء معلول؛ لأنه 7 تكون نفسه متأخرة عن نفسه، ومتقدمة أيضاً 8 لما بيناه.
فإذا عرفت 9 هذا، فلا يخفى أنه قد 10 كان الأجود أن يقول: فتكون الصحة علة نفسها، ومعلول نفسها بواسطة العتق، فإنها علة العتق الذي هو علتها، ومعلول العتق الذي هو معلولها, ولا يكون الشيء علة نفسه ولا معلول نفسه.