شرح مشكل الوسيطصفحات 399-439
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

صفحات 399-439
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله: "ثم يحلق بعد الرمي 1، ثم يطوف طواف الزيارة" 2. ليس على ظاهره؛ فإنه بعد الرمي ينحر الهدي، أو الأضحية، والأعمال المشروعة 3 يوم العيد ترتيبها في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم 4 عند الأئمة: أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف طواف الزيارة 5. وهكذا ذكر هو ذلك في الفصل الذي بعده، فكان الباعث له على ما فعله ها هنا؛ أن هذا الفصل معقود في أسباب التحلل، وليس النحر منها 6، وليس ذلك عذراً مرضياً؛ فإنه مع ذلك قد ذكر ما انضمَّ إليها وتعلَّق بها، وكان 7 ينبغي له في هذا أيضاً أن يفعل ذلك حذراً من الكلام الموهم، والله أعلم.
قوله في الرمي والطواف: "وأيهما قدَّم، أو أخَّر فلا بأس" 8. يعني أنه يجزئ، ولكن فاتته فضيلة الترتيب الذي هو المستحب 9، والله أعلم.

جعل الحلق مما يحل بالتحلل الأول، و 1 إن لم نجعله نسكاً 2، يعني: إذا جعلناه فلا يتوقف حله على التحلل الأول؛ لكونه حينئذٍ من أسباب التحلل، ولا بأس أن يبدأ به قبل الرمي والطواف 3، والله أعلم.
(والقول الصحيح: أنه يحل بالتحلل الأول جميع محذورات الإحرام، إلا الجماع وحده 4، والله أعلم) 5. قوله: "وقت فضيلة التحلل، طلوع الفجر يوم النحر" 6. ليس ذلك كذلك، بل وقت الفضيلة يدخل بطلوع الشمس يوم النحر 7، وليس يخفى ذلك مما تقرر في وقت الرمي، والحلق، والطواف التي هي أسباب التحلل، والله أعلم.

قوله: "إذ 1 قدَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله من مزدلفة، ليطوفوا بالليل في خلوة، ويرجعوا إلى منى وقت الطلوع" 2. يعني: طلوع الشمس، لم يذكره بلفظه المروي - على غالب عادته في إيراد الأحاديث، وفي هذا الباب أحاديث لم أجد واحداً منها على ما أورده - وقد رويناه في السنن الكبير 3 عن عائشة 4 قالت: (أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت وأفاضت) أخرجه (أبو داود) 5 في سننه 6

بنحوه، وهذا 1 يحصل به الغرض في ذلك 2، والله أعلم.
الأظهر فيمن فاته الرمي ولزمه بدله 3، أن تحلله يتوقف على أداء البدل كالمبدَل 4، والله أعلم.
ما ذكره من أن وقت الحلق فضيلة 5 تدخل بطلوع الفجر يوم النحر 6. ليس بمرضي؛ فإنه خلاف ما ذكروه 7 في ترتيب الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، وهو 8 الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أنه رمى بعد طلوع الشمس، ثم نحر، ثم حلق 9، والله أعلم.
القول الصحيح: أن الحلق نسك 10، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك 11،

وأبي حنيفة 1، وأحمد 2. وأما دعواه "أنه لا خلاف في أنه مستحب" 3، فالمفهوم من كلام غيره إجراء الخلاف في استحبابه، وأنه لا يستحب 4 على قولنا: إنه استباحة محظور 5. وأما لزومه بالنذر، فقد ذكره 6 غيره 7، إنما يلزم بالنذر على قولنا: إنه نسك 8، والله أعلم.
(9 حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يرحم الله المحلقين ثلاث مرات، وقال في الرابعة: والمقصرين) 10 مخرَّج في الصحيحين 11 عن ابن عمر رضي الله عنهما، والله أعلم.

قوله في الحلق: "لا يجبر فايته بالدم؛ فإنه لا يفوت" 1. كالمتناقض، وليس بمتناقض؛ فإن معناه: لا يجبر فايته في الوقت المذكور، فإنه لا يفوت وقته جوازاً، وإنما ذلك وقت فضيلة 2 والله أعلم.
ذكر 3 المبيت في ليلة المزدلفة، وليالي أيام التشريق الثلاث، ثم قال: (في مقدار الواجب قولان: أحدهما: يشترط معظمه.
الثاني: أن المقصود منه انتظار الرمي في اليوم القابل، فيكفي 4 الحضور قبيل طلوع الفجر، وهذا لا ينقدح في ليلة مزدلفة؛ فإنهم يرتحلون غالباً قبل الطلوع" 5. هذا يستقيم مقصوراً على القول الثاني، فإنهم إنما يرحلون غالباً قبل طلوع الشمس، لا قبل طلوع الفجر، وذلك قادح في دعوى كون المقصود انتظار الرمي في اليوم القابل، ولا يقدح في اشتراط معظم الليل على ما لا يخفى 6. وعند هذا يكون هذا الكلام مقصراً عن المذكور في "البسيط" 7 و"نهاية

المطلب" 1 من أن صاحب "التقريب".
2 نقل القولين على الإرسال، وطردهما 3 في ليلة المزدلفة ممتنع؛ لأنه يجوز الخروج منها بعد انتصاف الليل، مع أنهم لا يصلون إليها إلا بعد غيبوبة الشفق 4 غالباً، ومن انتهى إليها كذلك وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بائتاً بها في معظم الليل، ولم يكن بها أيضاً قبل طلوع الفجر 5، فلا يتجه فيها إذاً إلا اعتبار الكون بها حالة انتصاف الليل.
قلت: أمَّا ما ذكره من تخصيص القولين بليالي منى دون ليلة مزدلفة، فهو كذلك، وإطلاق من أطلقهما محمول على ذلك من غير شك، والأظهر عند الأصحاب القول باعتبار المعظم 6. وأمَّا ما ذكره من أنه لا يتجه في ليلة المزدلفة إلا اعتبار الكون بها عند منتصف الليل، فكلامه فيه كلام من لم يكن عنده فيه نقل عن صاحب

المذهب، ومذهبه في ذلك منصوص عليه، على خلاف ما خرَّجه إمام الحرمين 1، فالمعتبر في المبيت في المزدلفة عند الشافعي رحمه الله: الحصول بها ما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر 2، وفي قول آخر له 3 إلى طلوع الشمس 4، فمن حصل بالمزدلفة لحظة من هذا الوقت أجزأه 5، ومن خرج منها قبل انتصاف الليل، ثم لم يعد إليها بعد نصف الليل لزمه الدم، ولا يجزئه المبيت قبل نصف الليل 6 فاعلم ذلك.
الأربعة التي اختلف قوله) 7 في إيجابها وهي: المبيت بالمزدلفة، والمبيت ليالي منى، والجمع في الوقوف بعرفة بين الليل والنهار، وطواف الوداع 8. الأصح إيجابها 9، وعليه نصَّ في القديم، و"الأم" 10، والله أعلم.

من ترك المبيت في الليالي الأربع، وقلنا: يجب جبره، ففي مقدار الدم الجابر قولان 1: أحدهما: دم واحد 2، وإن كان لو ترك مبيت ليلة المزدلفة وحدها لزمه دم كامل، وكذلك لو ترك مبيت الليالي الثلاث، كما أن الدم يكمل في ثلاث شعراتٍ، ثم إذا حلق جميع الشعر لم يلزمه أكثر من دم.
والقول الثاني - وهو الأظهر -: أنه يلزمه دمان 3؛ لأن المبيت جنسان لاختلافهما في المواضع 4، والأحكام.
وإذا قلنا بهذا: إنه يجب 5 في ترك ليالي منى الثلاث دم 6، فمن نفر النفر الأول، (وصار واجبه مبيت ليلتين فتركهما، فالظاهر أنه يكمل الدم 7 كما لو

ترك الثلاث من لم يَنْفُر النفر الأول 1) 2؛ لأنهما جميع الواجب في حقه، ثم إن الأظهر أن في الليلة الواحدة مدَّاً 3، والله أعلم.
الأصح أنه يجوز ترك المبيت بمنى 4 لمن كان له عذر من: مرض، أو تمريض، أو خوف على مال، أو نحو ذلك 5؛ إلحاقاً بعذر الرعاء، وأهل السَّقا 6، والله أعلم.
ذكر 7 الوجهين في تمادي وقت رمي جمرة العقبة بعد غروب الشمس من يوم النحر إلى طلوع الفجر من يوم القر 8. وأصحهما: أنه لا يبقى بعد غروب

الشمس 1، ثم قال: "وأما رمي أيام التشريق فيدخل وقته بالزوال إلى غروب الشمس، وفي تماديه ليلاً الخلاف المذكور" 2. هذا ليس على إطلاقه، فإن اليوم الثالث منها ينتهي وقت الرمي فيه بغروب الشمس وجهاً واحداً 3؛ لأنه تنقضي به أيام التشريق، وزمان المناسك على ما لا يخفى، والله أعلم.
قوله: "ولتكن حجارة على قدر الباقلاء" 4. فقوله "على قدر الباقلاء" على الاستحباب لا على الاشتراط 5، والله أعلم.
قوله: "ويجزئ حجر النُّورة قبل الطبخ" 6. أراد الحجارة التي تحرق، وتُتَخذ منها الكِلْس 7. قال الإمام 8 شيخه 9: وهي كل حجر يشوبه خطوط بيض، فإذا طبخت خرجت عن أن تكون حجارة، فلا يجزئ الرمي بها، وهي نُّورة، والله أعلم.

الظاهر أن الياقوت والعقيق 1 ونحوهما مما يتخذ منه الفصوص: لا يجزئ الرمي بها 2، والله أعلم.
الوجهان المذكوران 3 فيما إذا رمى حصاةً واحدةً سبع مرات، مع اتحاد اليوم، والجمرة، والشخص.
أظهرهما عند صاحب "التهذيب" 4 أنه يجزئ 5. وعند الإمام أبي المعالي 6 الأظهر: أنه لا يجزئ، وهذا أقوى، والله أعلم 7.

الأظهر 1 فيما إذا أصاب الحجر مَحْمَلاً ثم تدحرج منه 2 بنفسه إلى الجمرة: أنه لا 3 يجزئ 4؛ لأن أثر فعله في الرمي انتهى بوقوعه في المحمل و 5 لتدحرجه بسبب آخر غير فعله، والله أعلم.
إذا لم يرم حتى انقضت أيام التشريق، قال 6: "فلا قضاء؛ إذ انقطع وقت المناسك" 7، يعني مناسك الحج، فإنها لا تفعل في غير أشهر الحج، وكما لا يقضى الوقوف بعرفة بعد فوات وقته، لا يقضى الرمي بعد فوات وقت الرمي بأنواعه، فإن الرمي تابع للوقوف، ولهذا لا يأتي به من فاته الوقوف، ولهذا لا رمي في العمرة، والله أعلم.
الأصح أنه إذا فات رمي يوم: يأتي به ليلاً، وفي باقي أيام الرمي 8. إن القول الأصح المشهور في المذهب: أن ذلك أداء لا قضاء 9، وأن جميع

الأيام وقت للجميع، والتوزيع مستحب 1، وعلى هذا يلزمه رعاية الترتيب (في الزمان 2، فيقدم في التدارك رمي اليوم الأول على رمي اليوم الثاني، والثاني على الثالث.
و 3 هذا غير مذكور في الكتاب، والمذكور فيه من الخلاف في وجوب الترتيب) 4، إنما هو على قولنا: أنه قضاء، والله أعلم.
قوله: "والثاني: يقضي، وثم هذا قضاء أو أداء؟ فيه قولان" 5. فالقضاء الأول أراد به مطلق التدارك، وذلك تساهل 6 على 7 خلاف عرف الفقهاء، والله أعلم.
ذكر 8 فيما يلزمه إذا فاته الرمي في الأيام الأربعة ثلاثة أقوال: أحدها: دم واحد.
والثاني: دمان.
والثالث: أربعة دماء 9.

ثم قيل الأصح: دمان 1. وقال صاحب "التهذيب" 2: الأصح أربعة 3. وقضية ما حكى 4 من أن الأصح، والمذهب المشهور: أن الأيام الأربعة كاليوم الواحد، أن الأصح دم واحد 5، وتصحيح القول الآخر 6 متجه، والله أعلم.
قوله: "إن اكتفينا بدمٍ واحدٍ 7، كمل الدم بوظيفة يوم واحد" 8. يعني إذا فاته وظيفة يوم لا غير، فهو كالشعر: إن حلق جميع شعر 9 رأسه كفاه دم، وإن لم يحلق إلا ثلاث شعرات كان فيها دم كامل أيضاً 10، والله أعلم.

والأصح من الأقوال الثلاثة التي ذكرها هنا 1 فيما إذا ترك أقل من وظيفة يوم، إن الدم يكمل أيضاً في ثلاث حصيات، كما في ثلاث شعرات، ولم يذكر صاحب "المهذب" 2 غيره، والله أعلم.
القول الأصح: أن طواف الوداع واجب 3، لا 4 لما ذكره 5؛ فإنه ضعيف، بل لحديث 6 ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (كان الناس ينصرفون في كلَّ وجه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ينفرنَّ 7 أحد من الحاج، حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم في صحيحه 8، وروى البخاري 9 نحوه، والله أعلم.
وقوله: "وفي كونه واجباً مجبوراً بالدم قولان 10 " 11.

يشعر بأن في كونه مجبوراً خلافاً، وليس كذلك، فإنه يجبر بالدم قولاً واحداً 1، لكن الجبر مستحب على قولنا بالاستحباب، وواجب على قولنا بالإيجاب 2. فالمراد 3 أن في كونه مجبوراً على جهة الوجوب قولين، والله أعلم.
ذكر 4 في بطلانه باشتغاله بشدِّ الرحال بعده 5 وجهين 6، وأصحهما أنه لا يبطل به 7، ولم يذكر الأكثر غيره، وحكاه صاحب "البحر" 8 عن أصحابنا على الإطلاق، والله أعلم.
قوله: "فإن لم يكن الصبي مميزاً، أحرم عنه وليه، وهل للقيَّم ذلك؟ وجهان" 9.

المراد بالولي: الأب، و 1 الجد "أب الأب" 2 وإن علا 3. والمراد بالقيِّم: المتصرف في مال الطفل بالوصية، أو بنصب 4 الحاكم إياه.
قال الإمام أبو المعالي 5: "والأصح أنه لا يحرم عنه 6، وإلى هذا ميل 7 كثير من الأصحاب 8 ". وذكر أن 9 في "الأم" طريقين 10: الأصح الجواز؛ لما روي (أن امرأة رفعت صبياً من محفتها 11، وقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر) 12.

هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه 1 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يقوى الاحتجاج به، وادَّعى الإمام شيخه أن الظاهر يدل على إحرامها عنه 2، وهذا لا يسلَّم له، وقد نصَّ الشافعي رحمه الله على أنه يحرم عنه الأبوان 3 فليعلل ذلك، بأن ذلك يندرج تحت ولايتها للحضانة، والله أعلم.
الأصح: أن إحرام المميز بغير إذن وليه لا ينعقد، وهو قول أكثر أصحابنا 4، واختيار شيخي الطريقين - في عصرهما - أْبي حامد الأسفرائيني، وأبي بكر القفال المروزي 5؛ لأنه يفتقر إلى المال، وهو محجور 6 عليه في المال، والله أعلم.
قوله: "فإن قلنا: لا يستقل، نفي استقلال الولي دونه وجهان: [و] 7 وجه الجواز: استصحاب الولاية الثابتة قبل التمييز" 8.

هذا الوجه هو ظاهر المذهب 1، فيما ذكره شيخه 2، ولكن التوجيه المذكور في الكتاب تمسك باستصحاب الحال مع تغير الحال، وذلك ضعيف في علم الأصول 3. وإنما توجيهه: أنه إذا لم يستقل فيه المولى عليه (لولاية الولي عليه) 4، وجب أن يستقل به الولي، كما في البيع وغيره، والله أعلم.
والأصح: أن ما زاد من المؤنة بسبب السفر تلزم الولي 5؛ لأن ذلك مع كونه لا يجزئه عن حجة الإسلام، ليس من المهمات، والله أعلم.
إذا ارتكب الصبي شيئاً من المحظورات، ففي وجوب الفدية وجهان ذكرهما 6، وأصحهما الوجوب 7.

وقال في تعليل النفي: "لأن عقد الصبي لا يصلح للالتزام".
فقوله "عقد" هو بالقاف لا بالميم، والمشهور بناء الخلاف فيما يعتبر فيه العمد من ذلك، على الخلاف في أن 1 عمد الصبي عمدٌ أو لا 2؟. وحكى الإمام عن المحققين أنهم قطعوا ههنا بكونه عمداً، واختار ذلك 3؛ لأن عمده عمد قطعاً 4 في العبادات، تبطل به صلاته وصومه 5. قلت: هذا يفارق ما ذكره من حيث إنه عمد يتعلق به تبعته وعهدته، فالتحق بعمده في الجنايات، والغرامات، والله أعلم.
وإذا قلنا: بوجوب الفدية، فالأصح أنها في مال الولي 6 إذا أحرم بإذنه 7، والله أعلم.
الأصح في الصبي 8 إذا فسد حجه بالجماع: أنه يلزمه القضاء 9. واعلم أنه لا يكون هذا إيجاب تكليف وخطاب، بل الوجوب فيه بمعنى الثبوت في الذمَّة،

كالوجوب الثابت في حقه في الغرامات، والنفقات، ونحوها، وإن كان ذلك 1 نادراً في العبادات البدنيَّة، لكن وقع ضرورة لإفساده حجاً منعقداً.
ثم الأصح: أنه يصح منه القضاء في الصغر اعتباراً بالأداء 2، والله أعلم.
الأصح من الوجهين 3 فيما إذا طيَّب الولي الصبيّ لمدواته: أنه بمنزلة مباشرة الصبي بنفسه ذلك 4، وقد سبق أن الأصح فيما باشره الصبي من ذلك أن الفدية على الولي إذا كان قد أحرم بإذنه، والله أعلم.
ذكر القولين 5 في الصبي إذا بلغ قبل الوقوف فأجزأه حجه عن حجة الإسلام 6، فهل يلزمه دم لوقوع إحرامه في حالة النقصان؟ وأصحهما أنه لا يلزمه 7. ثم قال: "وكان هذا التردد في أن الإحرام انعقد نفلاً، ثم انقلب فرضاً، أو تبين أنه انعقد فرضاً في الابتداء" 8. هذا معنى 9 ما أفصح عنه شيخه 10 , وهو

أن الإحرام هل ينعقد نفلاً أو لا؟، ثم من وقت الكمال انقلب فرضاً، أو وقع موقوفاً، فإذا كمل تبيَّن أن الإحرام في أصله انعقد فرضاً، والله أعلم.
قوله: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1: أيما أعرابي حجَّ ثم هاجر فعليه حجة الإِسلام ... " 2 إلى آخر الحديث، قد رويناه في السنن الكبير 3 مرفوعاً إلى

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عباس، بإسناد جيِّد، لولا أنه تفرد برفعه محمَّد بن المنهال 1، أحد الرواة فيه، وغيره إنما رواه موقوفاً على ابن عباس، وهو الصواب، قال ذلك الحافظ البيهقي 2. وأطلق الأعرابي، وأراد به الكافر، إذ كان الكفر هو الغالب حينئذٍ على الأعراب، وقد جاء إطلاق الأعراب والمراد الكفار منهم في غير هذا الحديث، والله أعلم.

ومن الباب الثالث: محظورات الحج

القولان المذكوران 1 في وضع المحرم على رأسه زنبيلاً، أو حملاً: أصحهما أنه لا فدية فيه 2، والله أعلم.
وقوله: "أمَّا إذا طيَّن رأسه ففيه احتمال" 3 هذا 4 ليس فيه جواب شيء، والمسألة فيها وجهان: أظهرهما: وجوب الفدية 5؛ لأنه ستر محقق، والله أعلم.
قوله: "ولو جعل لردائه شَرَجاً 6 و 7 عُرى 8 منظومة 9، ففيه تردد لقربه

من الخياطة" 1. هذا التردد حكاه شيخه الإِمام 2 عن والده الشيخ أبي محمَّد بعد أن حكى عن العراقيين القطع بالمنع 3، وقال: الظاهر المنع، غير أنه ذكر أنه لا شك في جواز عقد الرداء، إذا لم ينتظم ربط الشَّرج بالعرى انتظاماً قريباً من الخياطة، وأنه لا بأس فيه بما كان من قبيل العقد.
وقد اتبعه صاحب الكتاب، فقطع في "البسيط" 4 بأنه يجوز عقد الرداء.
وهذا خلاف المذهب 5، وقد قال الشافعي 6 رحمه الله: "ولا بأس أن يعقد إزاره" وقال: "ولا يَغْرِز رداءه، ويجوز له أن يغرز في إزاره".
وروى الشافعي 7 نحو ذلك عن ابن عمر رضي الله 8 عنهما.
قال الأصحاب: وهكذا لا يجوز أن يزُرَّ ردائه، ولا أن يخلَّه بخلالٍ 9، أو

مِسَلَّةٍ 1، ولا شك أنهما لما سطرا 2 ذلك لم يحضرهما النقل المذكور، والمعنى فيه: أنه بالعقد يصير مخيطاً بنفسه من غير حاجة إلى إمساك باليد، فهو كإخاطة الخيَّاط 3، وإنما جاز العقد في الإزار للحاجة إذ به يثبت، ويكفيه في الرداء أن يغرز أطرافه في الإزار 4، والله أعلم 5.

(بسم الله الرحمن الرحيم) 1 2 قال الإِمام الغزالي رحمه الله 3: "أركان البيع ثلاثة" 4 إلى آخر ما قال ... قلت: للإمام الغزالي - رحمه الله - تصرف في استعمال لفظ "الركن" كرره في تصانيفه، قد أشكل على الأكثرين تحقيقه، وتنقيحه، ومع كثرة تداوره في تصنيفه 5، لم أجد أحداً تقدم بكشفه من أهل العناية بكلامه.
ووجه الإشكال: أن ركن الشيء عند الغزالي 6 و 7 غيره 8 "ما تركبت حقيقة الشيء منه ومن غيره" ثم إنه في أمثال هذا يستعمل الركن فيما ليس جزءاً من الحقيقة، كما فعله ههنا؛ فإنه عدَّ العاقد والمعقود عليه من أركان عقد البيع، وليسا داخلين في حقيقته قطعاً، وليس يستقيم أن يقال: إنه تجوز، وأراد

ما لا بدّ منه في البيع مثلاً؛ فإنه 1 يبطل بالزمان، والمكان، ويبطل بالشروط، فإنها 2 لا بدَّ منها، وهو 3 يجعلها غير الأركان.
فأقول - والله الموفق -: إن ركن الشيء فيما نحن بصدده عبارة عمَّا لا بدَّ لذلك الشيء منه في وجود صورته عقلاً، إما لكونه داخلاً في حقيقته، أو لازماً [له] 4 به اختصاص.
فقولي: لا بدَّ منه في وجود صورته، احتراز عن الشروط، فإنه لا بدَّ منه في وجود صحته شرعاً، لا في وجود صورته حِسًّا، وذلك فيما نحن فيه، ككون 5 المبيع فيه معلوماً، أو منتفعاً به، وسائر ما يذكر في قسم الشروط 6، فإن صورة العقد موجودة بدون كل ذلك، لكن لا توجد صحته شرعاً بدونه 7، فهذا ضبط الفرق بين الركن والشرط، ومن أجل هذا اعتذر في كتاب النكاح من 8 عدَّه الشهادة من 9 الأركان، فقال: "هي شرط، لكن تساهلنا بتسميتها ركناً" 10.

وقولنا: "لكونه داخلاً في حقيقته، أو لازماً له به اختصاص" احترزنا به عن الزمان، والمكان، ونحوها من الأمور العامة التي لا بدَّ منها، فقد حوينا بذلك: العاقد، والمعقود عليه، وصيغة العقد، فإنها لا تخرج عن ذلك.
وينبغي أن يقول: وصيغة العقد، أو ما في معنى الصيغة كما قاله في "البسيط" 1؛ لأن تعيين 2 الصيغة من قبيل الشرط 3، والله أعلم.
هذا مشكل عسير، قد منَّ الله عليَّ بكشفه، فلا تحتقره؛ فإنه مع كثرة تداوره في كلام الغزالي، لم أجد أحداً تقدمني إلى كشفه، مع كثرة تكرره، ولم أقع عليه إلا بعد مدة مديدة.
مواضع منها: خرَّجه ابن سريج من مسألة الهدي 4 5. وقع في بعض المواضع التخصيص بالمحقِّرات، وذلك يشعر بعدم خلاف في غير المحقِّرات، وليس كذلك، فإن شيخه 6 نقل تخريج ابن سريج

مطلقاً 1، وإنما خصّص بالمحقِّرات في النقل عن أبي حنيفة 2. ومن غير هذا، فجماعة 3 من المصنفين الذين 4 انتهى الاعتماد على 5 تصانيفهم، كالشيخ ابن الصباغ 6 من العراقيين، وصاحب "التهذيب" 7، و"التتمة" 8 في 9 الخراسانيين، اختاروا صحة البيع بالمعاطاة في المحقِّرات، وغيرها 10.

والمعاطاة معناها: أن يعطي هذا السلعة، فيعطيه ذلك 1، وإن لم يوجد لفظ من الجانبين 2، إذا ظهر بالقرينة وجود الرضا من الجانبين 3. وما وجد من بعض أئمتنا في تصويرها من 4 ذكر لفظ كقوله: "خذ أعطني" 5، فهو داخل في عموم ما ذكرنا من القرينة، فإن ذلك مفروض فيما إذا لم ينو البيع بهذا اللفظ الذي اقترن بالعطيَّة.
أما إذا نوى به فتلك مسألة الكناية 6، هل تنعقد بها البيع؟ وفيه خلاف 7، وإن نفينا القول بالمعاطاة.
إن قيل قوله: "وكلما يتصور الاستقلال بمقصوده" 8، قد عطفه على الأشياء المذكورة، وذلك يشعر ظاهراً على الكناية، وهو وجود غير هذه الأشياء على الصفة التي ذكرها كما هو.

قلت: الإعتاق المنجز على مالٍ كقوله: "أعتقتك على ألف درهم" فقال: قبلت، هو عقد يستقل 1 بمقصوده، وهو 2 العتق في بعض الأحوال كسائر الصور التي عدَّدها.
فمقصود الخلع 3 الطلاق، ومقصود الصلح عن دم العمد عن القصاص، ومقصود الكتابة 4 العتق المنجَّز على مال، ويستقل بهذه المقاصد في بعض الأحوال، وهو إذا لم يكن ذلك على سبيل المعاوضة.
ثم العلة في تصحيحها بالكناية؛ لأن هذه الأشياء تعلق بالإغرار 5 تشوفاً إلى سبب وجودها فصحت بالكناية مع النية 6، هذا أصح من ذلك، فإنه ليس يعتمد 7 فهم المخاطب؛ لأنه يعد بأنها 8 في حدِّ المعاوضة يعتمد فهم المخاطب، ولهذا لا تقع هذه المقاصد إذا لم يقبل المخاطب، ألا ترى أنه لو قال: طلقتك على ألف، فلم تفهم، لم يقع المقصود الذي هو الطلاق.
وأما الإبراء: فلا ينبغي أن يذكره بإطلاقه مع هذه العقود المشتملة على التخاطب أصلاً 9، والله أعلم.

وقوله 1: "لا يعتد بقبض الصبي، فإنه (سبب ملك أو ضمان" 2 قيل لي) 3: لا ينحصر في ذلك بدليل قبض 4 الأمانات، فإنها ليست سبب ملك ولا ضمان.
قلت: ليس كذلك؛ فإنها سبب ضمان على تقدير التقصير، والمدعى كونه سبب ملك أو ضمان فحسب، وذلك يحصل بثبوت أحدهما على الجملة في بعض الأحوال، وإن لم يثبت في جميع الأحوال على ما لا يخفى تقريره.
قوله 5: "فإن صرَّح بإثبات الممر ثبت الاختيار من كل جانب، إلا إذا كان أحد جوانبها متاخماً للشارع، أو 6 لملك المشتري" 7، هذا الاستثناء إذا تأملته بان إشكاله، وهو في مسألة السكوت الواقع، وحله: أن المسألة الأولى صورتها ما إذا قال: بعتكها بحقها من الممر، فهذا إثبات لمسمى من الممر، فيثبت مطلقاً بالنسبة إلى جميع الجوانب 8؛ لأن ذلك مقتضى الإطلاق، إلا إذا كان متاخماً للشارع فالعرف يخص هذا المطلق 9.

أما إذا قال: بعتكها علسى أن لك الممر من كل جانب، فلا يخص في المتاخم عملاً بصريح اللفظ.
وإذا قال: على أن لك الممر من جانب واحد - مبهم - فقد منع منه اعتبار المسمى 1، وقيَّده بمجهول 2، والله أعلم.
قوله في اشتراط تعيين المبيع: "لأن العقد لم يجد مورداً يتأثر به في الحال" 3. معنى هذا الكلام: أنه إذا قال: بعتك أحدهما: فالمبيع مبهم، وهو أحد الشيئين لا بعينه فلا يؤثر العقد (في الحال في شيء منهما حتى يعين بعد ذلك أحدهما، فحينئذٍ يؤثر العقد 4) 5 في ذلك المعيَّن.
وإنما كان كذلك لأن المؤثر يستحيل تأثيره في محل لا بعينه في نفس الأمر، كما يستحيل أن يضرب أحدهما لا بعينه في نفس الأمر - بلى يجوز أن يكون المضروب واحداً لا يتعيَّن في علمنا، أمَّا في نفس الأمر فلا يكون محل الضرب إلا متعيِّناً - وهكذا في سائر الأفعال والتأثيرات، ولا يلزم على هذا: العتق، والطلاق 6؛ فإنهما يصحِّان في واحد غير معيَّن؛ لأنا نقول: لا يقع العتق والطلاق إلا بعد

التعيين 1، بناءً منَّا 2 على أحد 3 الوجهين في اعتبار العدة، من وقت التعيين، لا من وقت اللفظ 4، فإذا 5 لم يقع التأثير إلا في محل معين، والإبهام لم يقع إلا في اللفظ والذكر، ودلالة اللفظ يجوز فيها الإبهام؛ لأن اللفظ لا يؤثر في الملفوظ به، ثم يخبر به، ويعرِّف به، ومن أخبر عن زيدٍ، فلا تأثير منه في زيد.
إذا ثبت هذا، وجب أن يصح لا البيع؛ لأن مورد العقد (لا يتأثر في الحال قبل التعيين لما ذكرناه، وبعد زوال الإبهام بالتعيين) 6 لا يتأثر به أيضاً، بخلاف العتق، والطلاق؛ لأنه إذا تأخر عن ذلك 7 العقد صار كالعقد المعلَّق، والتعليق في البيع مبطل، والله أعلم.
وللعراقي 8 أن يعضد جريان الإبهام في ذلك، بجواز كون أح العوضين ديناً، مع أن الدين في الحقيقة مورده فرد مبهم مطلق من الجنس.

بسط ما ذكره ثانياً من الاستشهاد على ما ذهب إليه القفال 1 - رحمه الله - أنه إذا قال: بعتك هذه الصُّبرة إلا صاعاً 2، وهي مجهولة الصيعان، بطل بالإجماع 3. فلذلك إذا قال: بعتك صاعاً من هذه الصبرة، وهي مجهولة الصيعان وجب أن يبطل؛ لأنه في الصورة الأولى لم يبطل لجهالة المبيع, لأنه إذا صح بيع جميع الصبرة المجهولة أصوعُها؛ لأنه إذا عاينها خَّمن أنه كذا وكذا 4 صاعاً، فصارت كالمعلومة أصوعُها 5، فكذلك يصح 6 بيع 7 الصبرة إلا صاعاً؛ لأنه إذا خمَّن أنها عشرة آصُع 8 مثلاً، عرف أنه إذا استثنى منها صاعاً كان المبيع بحكم التخمين تسعة آصُوع، وإنما بطل البيع فيه؛ لأن المبيع لا يمكن 9 تنزيله على الإشاعة, لأنا لا ندري أهو عُشر الصبرة، أو تسعها، فيتعيَّن أن يكون المبيع صاعاً لا بعينه 10 مبهماً، فيبطل للإبهام على ما تقرر، وإذا عرفت أنه إنما بطل 11 للإبهام، فالإبهام متحقق فيما إذا باع صاعاً منها, لامتناع التنزيل على الإشاعة 12 على ما

أوضحناه، ولما أمكن التنزيل على الإشاعة في قوله: "بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها" صحَّ، ولم يفسد 1، فهذا تقرير قوله "فأي فرق بين استثناء المعلوم من المجهول، واستثناء المجهول من المعلوم" 2. وليس (يريد بـ) 3 الاستثناء ههنا الاستثناء الاصطلاحي، وإنما يريد به الاستثناء اللغوي، وهو الصرف 4 والاقتطاع، ففي 5 قوله: بعتك الصبرة إلا صاعاً، فقد استثنى معلوماً من مجهول اصطلاحاً ولغة، وفي قولك 6: بعتك صاعاً من هذه الصبرة، قد استثنى أي اقتطع لنفسه مجهولاً من معلوم؛ فإنه اقتطع ما وراء صاع 7 من الصبرة، وهو مجهول، عن صاع وهو معلوم، والله أعلم.
8 وأمَّا 9 غموض الفرق فلما ذكرنا 10، وأنا أقول: الفرق بينهما هو أن المبيع في قوله: صاعاً من صبرة هو الصاع، وهو معلوم المقدار والصفة.
وفي قوله: الصبرة إلا صاعاً، المبيع هو ما وراء الصاع 11، وليس معلوماً، فإن المعتمد في معرفة المبيع فيما إذا باع جميع الصبرة، إما هو العيان المحيط بظاهر المبيع

من جميع جوانبه؛ لأنه إذا عاين المبيع كذلك كان أقدر على تخمين مقدار المبيع، إذا كان قد عاين المبيع (من بعض جوانبه.
أو يقدَّر ما يفوته عيانه من الجوانب، بتمكن الجهالة من المبيع) 1 فاعتبر العيان من جميع الجوانب؛ لأنه يسهل حذراً من جهالة 2 تيسر اجتنابها.
وإذا علم هذا، فلا يمكن دعوى إحاطة العيان بجميع ما ظهر من المبيع، فيما إذا استثنى من الصبرة صاعاً؛ لأنه يخالط المبيع أعيان، فيحتمل شغل أعيان ليست هي 3 بمبيعة لبعض جوانب ما يظهر 4 من الصبرة، وهو احتمال ظاهر، فإن شخصاً لو خلط صاعاً له بصبرة لغيره، فإنه 5 لا يخفى وقوع شيء من صاعه في أعلى الصبرة، وعند هذا فيفسد العقد هنا؛ لأن الشرط الذي هو إحاطة العيان بما ظهر لم يثبت وجوده، وما هو شرط فلا يثبت المشروط إذا لم يثبت هو.
وإذا عرف هذا، فالجواب عنه قول القائل: إنه وإن لم يحط العيان بجميع أعالى المبيع، فإنما يحيط بجميع جوانب الصبرة، فيخمَّن كم هي صاعاً؟ فإذا استثنى صاع عرف كم بقي، أن 6 يقول التخمين ليس معتبراً بنفسه، بل لا بدَّ له من ضابط؛ لأنه لو عاين جميع جوانب الصبرة، ولم يخمَّن (كم هي صحَّ البيع قطعاً،

والضابط إنما هو ما ذكرناه من إحاطة العيان لجميع جوانب المبيع) 1 ولم يوجد فيما نحن فيه على ما سبق.
وإذا ثبت ما بيَّناه بطل التعليل بالإبهام، وثبت 2 التعليل بانتفاء العلم بالمبيع، وأنه مختص 3 به ما إذا باعها إلا صاعاً، والله أعلم.
قوله في الفرع الثاني في المرتبة الثانية: "لأنه لا يدري اشترى بدرهم صاعاً وعشراً، أو صاعاً وتسعاً، وما يتردد 4 فيه الاحتمال" 5. يعني وغير ذلك مما يتردد فيه الاحتمال من الأجزاء من ثمن، وسبع 6، وغيرهما مما يحتمله حال الصبرة، لا ما لا يحتمل فلا يمكن أن يكون صاع وخمس، إذا كنا نعلم أن الصبرة أكثر من خمس آصع.
وقوله: "فيكون الثمن مجهول الجملة، والتفصيل" 7. وقع في نسخة "وغيرها"، والصواب: فيكون المثمن بالثمن لا غير 8.

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل