شرح مشكل الوسيطصفحات 399-14
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنائز

صفحات 399-14
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

المحتضر 1: الذي حضره الموت، ويستعمل هذا اللفظ عند الإطلاق في المكروه من موت وغيره 2، والله أعلم.
قال: "والتعزية والبكاء" 3 قلت: أما التعزية فهي مؤخرة عن الدفن استحباباً 4. وأما البكاء فمتقدم على الموت 5، حتى لقد نصَّ الشافعي على كراهيَّته بعد الموت 6. فيقال: كيف أخَّر ذكره مع التزامه ترتيب الوجود 7؟ وجوابه: أن البكاء لم يذكر مع هذه الأشياء لكونه قسيماً لها؛ فإنه غير مأمور به، وإنما يُذكر تبعاً للتعزية في بابها؛ لأن التعزية تصبير عن البكاء ومنع من أسبابه 8، فتأخر عنها في الذكر لذلك، والله أعلم.

اختار أن المحتضر يلقى على قفاه وأخمصاه إلى القبلة 1. وعلى هذا عمل العامَّة 2، وينبغي على هذا أن يُرفع رأسه قليلاً حتى يكون بوجهه 3 مستقبلاً للقبلة.
والوجه الآخر وهو أن يُضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد، وهو نصُّ الشافعي 4، ومذهب أبي حنيفة 5، وهو الأصحُّ عند الأكثر 6، ولم يذكر العراقيون أو جمهورهم غيره 7. فإن لم يتمكن من ذلك تعيَّن وضعه على القفا، والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظنَّ بالله عزَّ وجلَّ) 8 أخرجه مسلم 9 في "صحيحه" من حديث جابر - رضي الله عنه - 10. ومعناه: يموت وهو ظانُّ أنه يرحمه 11، والله أعلم.

قال: "فإنها تُسْرع إليه الفساد" 1 المحفوظ في أسرع أنه لازم، واستعمله هو متعدَّياً، وله اتجاه إن ساعده النقل بأن يجعل متعدي سرُع بضم الراء فهو سريع 2. الأصحُّ أنه لا 3 تشترط النيَّة على الغاسل 4؛ لأن النيَّة إنما تشترط على المغتسل لا على الغاسل، كما لو غسل حيَّاً أو وضأه، ومع هذا فما ذكره من سقوط الغسل بناءً على هذا فيمن لفظهُ البحرُ وانغسلت أعضاؤه 5، قاله شيخه 6، وغيره 7، وهو بعيد، والصحيح 8، والمنصوص 9: أنا وإن لم نوجب النيَّة فلا بدَّ من إعادة غسل الغريق؛ لأن أصل الفعل مستحق فرض على الكفاية، وما ذكره يلحقه بإزالة النجاسة التي هي من قبيل التروك 10. وقد

نقل عن نصَّ الشافعي.
أنَّ غسل الذمِّية زوجها 1 المسلم جائز، وأنَّ الغريق يعاد غسله 2. فنصَّ على هذا مع أنَّ نصَّه الأول يدلُّ على عدم وجوب النيَّة فدلَّ ذلك على ما قلناه، والله أعلم.
قوله: "أن ينقل إلى 3 موضع خالٍ على لوح" 4 أي فيغسل على لوح، وليس المراد أن يكون النقل على لوح، والله أعلم.
إنما يفتق القميص الذي يغسل فيه ولا يرفع طرفه 5؛ لئلا يقع البصر على شيء من بدنه، فقد يتغيَّر شيء من بدنه بثوران دم أو غيره، فيعتقد كونه عقوبة.
قال: "أن يحضر ماءً بارداً" 6 أي يكون الغسل به، فهو الأولى إلا عند الحاجة إلى المسخَّن بسبب في المغسول أو الغاسل.
قال: "ولو استعمل السَّدر جاز" 7 هذه عبارة من لا يراه مستحبَّاً، وهو مستحبٌّ للحديث (اغسلوه بماء وسدر) 8.

قال: "لا يتأدى به الفرض" العبارة الجيِّدة: لا يحسب من الغسلات الثلاث؛ لأنه لا 1 يتأدى به النفل أيضاً، وقول أبي إسحاق يتوجَّه بأنّه مأمور باستعمال السِّدر فلا يسلب الطهوريَّة؛ لأنه 2 يلتحق 3 بما يشقُّ حفظ الماء عنه.
قوله: "وعنده تكون مجمرة 4 متَّقدة" 5 هو هكذا في غير نسخة بتقديم عنده، وهو عجمة، وكأنه ترجمةٌ عجميَّةٌ هذا الكلام، والله أعلم.
قوله: "خيفة من تسارع الفساد" 6 أي بدخول الماء في 7 جوفه.
قوله: "لو 8 خرجت منه نجاسة" 9 أي من أحد السبيلين.
أما من غيرهما فلا يجيء إلا وجه الاقتصار على غسل المحلِّ، ووجه إعادة الغسل في جميع البدن على احتمال عند الإمام أبي المعالي 10. من قال بالوجه الأول فوجهه أن هذا

خاتمة طهارته فلا يكتفى إلا بالطهارة الكاملة.
ومن قال بالثالث قال: إنها لم تنقض طهارته، ولم توجب حدثاً فهي كالنجاسة الأجنبية، وهذا هو الصحيح 1، وبه قال مالك 2، وأبو حنيفة 3. قوله: "وكان في غسله ما يهرِّيه" 4 يقال: هرَّأه 5 بالهمزة هذا هو الأصل 6، والله أعلم.
ذكر أن في غسل الأمة والمستولَدة وجهين 7. وليس الوجهان 8 على التساوي فيهما 9؛ فإن في الأمة المنع (أقوى) 10 لكون الملك فيها صار للورثة، والمستولدة أشبه بالزوجة، وعتقها كانتهاء النكاح بالموت في حق الزوجة، ومع

ذلك فالأظهر في الصورتين المنع 1، بخلاف الزوجة فإنَّ أثر النكاح باقٍ بعد الموت، والله أعلم.
ذكر أنه إذا مات رجل أو امرأة ولم يوجد إلا أجنبي من غير الجنس تولى الغسل.
قال: "وكذلك الخنثى يتولى غسله الرجال والنساء استصحاباً لحكم 2 الصغر" 3 هذا في "النهاية" 4، و"البسيط" 5 مختصٌّ 6 بالخنثى أي لو مات الخنثى صغيراً لجاز للجنسين 7 غسله 8، وجَّهه به القفَّال ولم يرتضه إمام الحرمين 9 من حيث إن مقتضاه جواز ذلك بعد بلوغه في حال الحياة أيضاً 10 استصحاباً.
وإنما علة الحكم في الصور الثلاث مسيس الحاجة.
قلت: ولما ذكر 11 القفَّال اتجاه من حيث إنَّ ذلك إنما جاز في الخنثى في حال الصغر من حيث إنه يجوز النظر إلى عورة الصغير الذي لا يشتهى للحاجة الحآقَّة 12، فإنه

يشقُّ الصون والتصوُّن عن ذلك فيستصحب ذلك فيها بعد الموت في الحالة المذكورة؛ لاشتراك الحالين في عدم الاشتهاء، وتحقق الحاجة، ولا نستصحبه في حال حياته بعد بلوغه؛ لقيام المغيِّر، وهذا يتمشَّى في الصور الثلاث، والله أعلم.
ثم إنَّ ترجيحه للقول بالغسل هو رأي شيخه 1، والأكثر من الأصحاب على أن الأصحَّ القول بالتيمم 2، وهو مذهب أبي حنيفة 3، وهذا أقوى، والله أعلم.
قوله في توجيه الوجه المذكور في تقديم المحارم على الزوج في غسل المرأة: "لأن النكاح كالمنقطع بالموت" 4 أي كالمنقطع أثره بالموت، وإلا فالنكاح نفسه منقطع بالموت لا كالمنقطع، والله أعلم.
الأظهر تقديم النساء على الزوج، وتقديم الزوج على الرجال المحارم 5. قوله في توجيه القول باستحباب 6 قلم أظفار الميَّت: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: افعلوا بموتاكم كما 7 تفعلون بأحيائكم" 8 بحثت عنه فلم أجده

ثابتاً 1، والله أعلم.
وإجراؤه الخلاف في الاستحباب قد صار إليه صاحب "المهذَّب" 2، وصاحبه أبو العباس الجرجاني 3. وقد قال المحاملي 4، والروياني 5، وغيرهما 6: لا خلاف في أنه لا يستحب وإنما الخلاف في أنَّ ذلك مكروه أو غير مكروه، ثم إنَّ الأصحَّ أنه يقلَّم أظفاره، قاله المحاملي 7، وهو الجديد 8، والله أعلم.
الأصحُّ جواز تطييب الميَّتة المعتدَّة 9، والله أعلم.

قوله في التكفين: "وأحبُّ الثياب إلى الله 1 تعالى البيض" 2 هذا إشارة منه إلى حديث ذكره شيخه 3، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أحبُّ الثياب إلى الله البيض تلبسها أحياؤكم وتكفَّن فيها موتاكم) وإنما المحفوظ في لفظ الحديث: (إنها خير الثياب أو من خيرها).
هكذا رويناه من وجوه، واحتجَّ به الشافعي ورواه بإسناده عن سمرة بن جندب 4 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خير ثيابكم هذه الثياب البياض 5، فليلبسها أحياؤكم، وكفَّنوا فيها موتاكم) وروي نحوه من حديث ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإسناده جيَّد 6، والله أعلم.

قوله في تكفين المرأة في الحرير: "يكره لأجل السرف" 1 قلت: قد حرَّمنا على أصحِّ الوجهين 2 على المرأة افتراش الحرير؛ لأنه أبيح لها لما فيه من تزيينها وتحسينها لرجلها، ولا وجود لذلك في افتراشها، وكذلك لا وجود 3 لذلك في تكفينها به بل أولى 4، والله أعلم.
الأصحُّ أن للغرماء المنع من الزيادة على ثوب واحد 5 وهذا في الدين المستغرق 6، والله أعلم.
قوله: "أما المرأة إن 7 لم تُخْلِف مالاً فهل يجب على الزوج تجهيزها؟ فيه وجهان" 8 هذا الخلاف غير مخصوص 9 بما إذا لم تخلف مالاً، وهو عندهم

مطلق في الزوجة المعسرة والموسرة 1، وما ذكره في الكتاب من التعليل شامل لهما، وصرَّح بالتسوية بينهما في ذلك الشيخ أبو حامد 2، وغيره 3. ثم إنَّ في الأصحِّ من الوجهين اختلافاً وخفاءً، فالأصحُّ عند الشيخ أبي حامد، والمحاملي 4، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي 5 القول بالوجوب، والأصحُّ عند القاضي الرويَّاني 6، والقاضي أبي علي الفارقي 7 تلميذ الشيخ أبي إسحاق نفي الوجوب، ولعل هذا أقرب؛ فإن النكاح قد انتهى بالموت، وأيضاً فكسوة الزوجة وسائر نفقتها في مقابلة الاستمتاع، وقد خرجت بالموت عن أهليَّة ذلك بالكليَّة، وليست كالمريضة المدنفة 8 ونحوها؛ فإنها محل الاستمتاع على الجملة بالنظر وغيره، وليست كالأمة؛ فإن نفقتها ليست في مقابلة الاستمتاع، ولهذا يجب مع المحرميَّة، ولا يسقط بالإباق والنشوز 9،

ويترجَّح بأنّه قول الأئمة أبي حنيفة 1، وأحمد 2، وأحد أقوال مالك وأصحابه 3، والله أعلم.
الإزار المذكور في أكفان المرأة الخمسة 4. ذكر المحاملي 5، وغيره 6 أنه المئزر الذي يشدُّ في الوسط لا الإزار الذي تتغطى به المرأة فوق ثيابها.
ويدل عليه قول الشافعي: وأحبُّ إليَّ أن يجعل الإزار دون الدرع لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في ابنته 7، والله أعلم.
الأصحُّ من القولين في المرأة إذا كفَّنت في خمسة أنه 8 يجعل فيها قميص 9، روى ذلك أبو داود 10 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تكفين ابنته أم كلثوم، وإيَّاه صحح

الماوردي 1، والرويَّاني 2، واختاره المزني 3، لكن إيراده مشعر بأن الأرجح عنه 4 أن لا يكون فيها قميص والله أعلم.
قال: "ويستحبُّ أن يبخِّر الكفن بالعود، وهو أولى من المسك" 5 أي ذلك أولى من تطييب الكفن بالمسك لا من 6 التبخير به؛ فإن المسك لا يبخَّر به، فالكلام في أصل التطييب، لا في خصوص التبخير، وهذا نقلُ شيخه 7 قال: "رأي الشافعي تجمير الأكفان بالعود، واختاره على المسك؛ لما صحَّ عنده من كراهيَّة ابن عمر - رضي الله عنهما - لاستعمال المسك في الكفن فآثر الخروج من خلافه".
قلت: هذا عكس الثابت في ذلك؛ فقد روى الفقيه الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي - رضي الله عنه - قال: (وسئل ابن عمر عن المسك أحنوط 8 هو؟ فقال: أو ليس من أطيب 9 طيبكم 10!) وروى البيهقي

بإسناده 1 عن نافع قال: (مات سعيد بن زيد فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أنحنِّطه بالمسك؟ فقال: أي طيب أطيب من المسك! هاتي مسكك، فناولته إيَّاه).
قال: (وروينا عن علي - رضي الله عنه - أنه أوصى أن يحنَّط بمسك كان عنده قال: هو فضل حنوط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
القول في حمل الجنازة: حمل الجنازة بين العمودين أفضل 2. روي 3 عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم فعلوا ذلك منهم: عثمان بن عفَّان، وسعد بن أبي وقَّاص، وابن عمر، وأبو هريرة، وغيرهم 4. وكيفيته: أن يتوسَّط الحامل العمودين البارزين من النعش، فيضعهما على عاتقيه 5، وذلك مخصوص بالعمودين المتقدمين أمام النعش، وأما العمودان المؤخران فلا يفعل ذلك فيهما؛ فإنه لا يكاد يرى ما بين يديه، وإنما يحمل العمودين المتأخرين شخصان، فيكون أقلهم ثلاثة، هذا هو المعروف المقطوع به في كتب الأئمة 6.

وأما الذي يفعل في هذه البلاد من الحمل بين العمودين المتأخرين أيضاً، والاقتصار على اثنين فشيء لا يعرف، وبقيت نحواً من ثلاثين سنة لا أجد ذلك منقولاً عن أحد من الأئمة، ثم إنَّي وجدته في كتاب "الاستذكار 1 " لأبي الفرج الدارمي محكيَّاً عن أبي إسحاق وأنه يحمل في المؤخرة كما يحمل في المقدمة 2، وهو غريب جدَّاً، والله أعلم.
قوله: "ومن أراد أن يحمل الجنازة فليحملها من جوانبها ... إلى آخره" 3 هذا فرَّعه غيره 4 على هيئة التربيع: وهو أن يحمل الجنازة أربعة: اثنان من 5 مقدمها، واثنان من 6 مؤخرها.
وهي أفضل عند بعض الأصحاب 7، وصاحب الكتاب لم يذكرها فكأنه فرَّع ذلك على ما ذكره من الحمل بين العمودين بتقدير أن يقع لخمسة، فإن ذلك يتهيأ على ذلك أيضاً.
ثم إن قوله: "ومن أراد أن يحمل الجنازة فليحملها من جميع جوانبها" يقتضي أنَّ حملها بين أربعة أو خمسة أولى، وليس كذلك عنده 8، وعند الجمهور 9، وإنما ذكرت

الخمسة على تقدير 1، فكان ينبغي أن 2 لا يعدل عن عبارته في "البسيط" 3 وهي: "من أراد أن يحمل الجنازة من جميع جوانبها فليبدأ بالشقِّ الأيسر ... إلى آخره"، والله أعلم.
قوله في الإسراع بالجنازة: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كان خيراً فإلى خير تقدَّمونه، وإن كان غير ذلك فبعداً لأهل النار" 4 هذا حديث ضعيف 5، والصحيح في ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخير تقدَّمونها إليه 6، وإن تكن سوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن 7 رقابكم) أخرجه البخاري 8 ومسلم 9 من حديث أبى هريرة، والله أعلم.

قوله فيما 1 إذا وجد بعض الميِّت: "قال أبو حنيفة: لا يصلى عليه إلا إذا وجد النصف الأكبر" 2 معناه: إلا إذا وجد أكثر من النصف، وذلك يصحُّ على أن يجعل النصف ههنا عبارة عن أحد قسمي الشيء، وإن لم يستويا، وقد جاء ذلك 3 في قول الشاعر 4: إذا متُّ كان الناس نصفان ... شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع والله أعلم.
قوله في السقط: "صرخ واستهلَّ" 5 تأكيد، والاستهلال رفع الصوت 6، وكأنَّ الصراخ نوع منه، وهو ما كان فيه انزعاج 7، والله أعلم.
الأقوال المذكورة في السقط الذي بلغ الحدَّ الذي ينفخ فيه الروح 8 وعلامة ذلك التخطيط أصحها: أنه يغسل ولا يصلَّى عليه 9، والله أعلم.

قوله في السقط: "والكفن لا يجب إكماله إلا إذا أوجبنا الصلاة عليه" 1 ليس مراده بإكماله: ستر جميعه؛ فإنه يوجب 2 ذلك وإن لم يوجب الصلاة عليه، وإنما المراد: إكماله بالثاني والثالث الواجب على الصحيح في حقَّ الورثة 3، والله أعلم.
قوله: "القيد الثالث: الشهادة" 4 كان ينبغي أن يقول: عدم الشهادة؛ فإنه القيد في الصلاة كما تقدَّم، ولكن لمَّا كان المقصود الآن بالبيان إنما هو نفس الشهادة قال ذلك، ومع هذا ففيه حيد عن نهج الكلام، والله أعلم.
قوله: "فإن كان في قتال أهل البغي، أو مات حتف أنفه 5 في قتال الكفَّار، أو مات بعد انقضاء القتال بجراحة مثخنة 6 أصابته في القتال، أو قتله حربي اغتيالاً من غير قتال ففي الكل قولان" 7 كان ينبغي أن يقول: ففي الكل خلاف؛ لأن المحكي فيما إذا 8 مات في المعترك حتف أنفه لا

بسبب من أسباب القتال، وفيما إذا قتله حربي اغتيالاً من غير قتال وجهان 1 (لا قولان) 2. ثم إنَّ الأظهر في الجميع أنه لا يثبت فيها حكم الشهادة المذكورة 3، والله أعلم.
قوله: "وأمَّا القتيل ظلماً من مسلم، أو ذمِّي، أو 4 المبطون 5، أو 6 الغريب 7 فهؤلاء يغسلون ويصلَّى 8 عليهم، وإن ورد فيهم لفظ الشهادة" 9 هذا يوهم ورود لفظ الشهادة 10 في القتيل 11 ظلماً، وليس كذلك 12 , وإنما

ورد لفظ الشهادة 1 من جملة ما ذكر في المبطون 2، والغريب 3 وذلك مراده، والله أعلم.
قال: "قاطع الطريق إذا صلب قيل 4: لا يصلَّى عليه تغليظاً.
والظاهر: أنه يغسَّل ويصلى عليه" ثمَّ فرَّع على الخلاف في كيفية قتله وصلبه 5، وقال في آخر ذلك: "ومن رأى أنه يقتل مصلوباً ويبقى فلا يُتمكَّن من الصلاة عليه" 6 هذا ليس تكريراً للأوَّل، بل ذلك جمع منه بين طريقين خلطهما 7 ههنا، وفصل بينهما في "البسيط" 8 فقال فيه بعد قوله "والظاهر أنه يغسل ويصلى عليه": "ومن أصحابنا من فرَّع على كيفيَّة قتله".
ثم حكى الخلاف المذكور في كيفيَّة قتله، وتفريع أمر الصلاة عليه، فيكون الوجه المذكور أولاً 9 في ترك الصلاة

مستمدَّاً من التغليظ كيف كانت هيئة القتل، ويكون الوجه المتأخر في ذلك مخصوصاً بكيفيَّةٍ في قتلةٍ خاصة على قول من قال بها، والله أعلم.
قوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: زمِّلوهم 1 بكلومهم 2 ودمائهم، فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم 3 تشخب دماً" 4 أخرجه النسائي بمعناه 5، وتمامه: اللون لون دم، وريحه ريح المسك.
وقوله "تشخب دماً" بفتح الخاء وبضمِّها أي تنفجر دماً 6، والله أعلم.
قوله في إزالة ما سوى الدم من النجاسات: " (الثاني) 7: لا تزال؛ فإن إزالتها تؤدي إلى إزالة أثر الشهادة.
والثالث: إن كان يؤدي إلى الإزالة فلا تزال وإلا فتزال" 8 فالقائل بهذا الوجه الثالث يجعل ذلك موكولاً 9 إلى تحري

الغاسل وظنِّه، فما 1 يظنُّه مؤدِّياً إلى إزالة دم الشهادة يتركه، وما لا فلا، وفي الوجه الذي قبله يسدُّ الباب ويمنع من الغسل مطلقاً؛ فإنه قد 2 يؤدِّي إلى إزالة دم الشهادة فيما يظن أنه لا يؤدِّي مع كونه في نفس الأمر يؤدِّي، والظاهر الوجه الأول وأنها تزال 3، والله أعلم.

ومن باب ترك الصلاة

قوله 1: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ترك صلاة متعمِّداً فقد كفر" 2 هكذا ذكر الحديث شيخه بهذا اللفظ وجعلاه في "النهاية" 3، و"البسيط" 4 مستنداً للصحيح من 5 المذهب: أنه يقتل بترك صلاة واحدة 6؛ نظراً إلى كون الصلاة فيه منكرة.
هذا الحديث بهذا اللفظ لا نعرفه (من وجه معتمد) 7 ولكن معتمده ثبت 8 - (من وجه معتمد) 9 - من 10 حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بين

العبد وبين الكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم 1، وأبو داود 2، وغيرهما 3 بتفاوت يسير بين 4 رواياتهم في اللفظ.
وأخرج النسائي 5، والترمذي 6، وغيرهما 7 من حديث بريدة ابن الحصيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، والله أعلم.
قوله 8: "وقيل: لا يقتل إلا 9 إذا صار الترك عادة له 10 " 11 هذا القائل لا يخصُّ ذلك بعدد، بل متى ما ظهر اعتياده للترك 12 توجَّه قتله.

أمَّا 1 قوله 2: "وقيل: إذا ترك صلاتين أو ثلاثة" 3 هذه عبارة موهمة، فليس أحد يجعل ذلك مردَّداً بين صلاتين وثلاثة، ولكن اعتبر بعضهم في ذلك صلاتين 4، وبعضهم ثلاثة 5، فحكى الوجهين - رحمه الله وإيَّانا - بهذه العبارة البعيدة عن 6 الإشعار بذلك، والله أعلم.
(قوله) 7: "وقال صاحب التلخيص: لا يرفع نعشه" 8 أراد نعش 9 القبر الذي 10 ذكره 11 فيما سبق، وهو ارتفاعه عن الأرض، وعبارتهم عن ذلك: أنه يطمس قبره 12، والله أعلم.

الصندوق الخيَري لنِشر البُحوثِ وَالرسَائِل العلمية (24) الدرَاسَات الفِقهيَّة (19) شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري ابن الصَّلاح (ت/ 643 هـ) دراسة وتحقيق د. محمد بلال بن محمد أمين المجلد الثالث دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

شرح مشكل الوسيط (3)

ح دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع الرياض 1432 هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن شرح مشكل الوسيط/ عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح؛ محمد بلال بن محمد أمين الرياض 1432 هـ. 647؛ صفحة 17×24 سم ردمك: 7 - 21 - 701 - 9960 (مجموعة) 3 - 26 - 701 - 9960 (ج 3)

  1. الفقه الشافعي أ - محمد بلال بن محمد أمين (محقق) ب. العنوان ديوي 258.3 80/ 1427 رقم الإيداع: 80/ 1427 ردمك: 7 - 21 - 701 - 9960 (مجموعة) 3 - 26 - 701 - 9960 (ج 3) ساعد على نشره ليباع بسعر التكلفة س هذه الطبعة بدعم من مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية جزاهم الله خيراً جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية ص. ب 27261 الرياض 11417 هاتف: 4914776 - 4968994 فاكس: 4453203 E- mail: eshbelia@hotmail.com

ومن كتاب الزكاة

قوله: "ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس 1. وقوله 2 مانع الزكاة في النار" 3. أما الحديث الأول فصحيح من حديث ابن عمر 4 - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) 5.

وأما قوله: "مانع الزكاة في النار" فغير محفوظ بهذا اللفظ 1. والله أعلم.
قوله: "فتجب الزكاة على الصبي والمجنون" 2. من أصحابنا من أبى هذه العبارة، وقال: يجب في مالهما، ولا يجب عليهما؛ لأنهما غير مكلفين 3، وليس ذلك كما قال، فإن المعنى بوجوبها عليهما ثبوتها في ذمتهما كما يقال: يجب عليهما ضمان ما أتلفاه.
والله أعلم.

ما ذكره من أن الزكاة لا تجب 1 على الكافر الأصلي 2، مع أن الكافر عندنا مخاطب 3 بالفروع 4. المراد به أنها لا تجب عليه مؤداةً لكونها تسقط عنه بالإسلام 5. وفائدة الوجوب تعذيبه عليها إذا مات كافراً 6، عافانا الله من بلائه آمين.
قوله: "كل ذلك لفظ أبي بكر - رضي الله عنه - كتبه في كتاب الصدقة لأنس" 7.

هذا الكتاب، صحيح أسنده الصديق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري في صحيحه 1. وفيما أورده صاحب الكتاب من قوله: "فابن لبون ذكر، وليس معه شيء" 2. حَيْد عن 3 نظام 4 لفظ الكتاب 5، من حيث إن قوله: "وليس معه شيء" ليس ها هنا فيه، وإنما هو في آخر الكتاب في فصل آخر في معنى هذا 6. والله أعلم.
وقوله: "بنت مخاض 7 أنثى" وقوله: "فابن لبون ذكر" 8.

الصحيح أنه من التأكيد الذي يأتي به أهل 1 اللسان عند شدة الاعتناء بالمذكر 2 و [تأنيثه] 3 مبالغة كما في قوله: - صلى الله عليه وسلم - (ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) 4. وعندي أنه يضارع 5 التأكيد بتكرير اللفظ 6 وإعادته بعينه كما في كلمات الأذان، والمعنى فيهما 7 أن السامع إن غفل عن الأول فلا يكاد 8 يغفل عن الثاني معه (ولا يصح قول من قال: إنه احتراز عن الخنثى 9 فإن الاحتراز قد

حصل بقوله: بنت وابن، ثم أن الخنثى جائز على الرأي الصحيح 1) 2 والله أعلم.
ما ذكره في زكاة الغنم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 3 إسناده جيد، وهو حديث حسن أخرجه أبو داود وغيره 4. والله أعلم.

(حَيْد عن نظام لفظ الكتاب من حيث إن 1) 2 عين الشراء في تحصيل ما يخرجه 3 من الواجب في مسائل ذكرها 4، ولا تتعين، والمراد تحصيله إما 5 بهذا 6 الشراء، وإما بغيره.
والله أعلم.
قوله: "الخنثى من بنات اللبون" 7. فيه تناقض من حيث ظاهر 8 اللفظ، فإنما كان من 9 بنات اللبون كان من بنت لبونٍ لا خنثى، وكأنه أراد خنثى من جنس بنات اللبون - والله أعلم.
وقوله فيه: "لتشوه الخلقة بهذا النقصان" 10 عبارة فيها كزازَةٌ ولو عكس فقال: لنقصانه 11 بتشوه 12 الخلقة لكان حسناً، وفي

"البسيط" 1 "لأنه مشوه الخلقة، وتنقص 2 الرغبة فيه"، ويتوجه 3 ما قاله 4 ها هنا، بأن يقال: المراد بهذا النقصان 5 الخنوثة.
والله أعلم.
6 النظر الثالث: في الاستقرار 7، أي في استقرار الفريضة على حساب واحد، وهو أن في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقّة 8، والانبساط المذكور مقدمة لذلك العبارة، عن 9 الانبساط 10 أن يقال: يجعل في كل أربعين وثلث، بنت لبون.

هذا عبارة شيخه 1، والأحسن عبارة صاحب "التتمة" 2 وهي 3 أنه يخص الواحد جزء من مائة واحد وعشرين جزءاً من ثلاث بنات لبون؛ لأنه القياس وظاهر الحديث، وإنما كان القياس الانبساط اعتباراً برؤس 4 سائر النصب كالخامس والعشرين، والسادس والثلاثين، وغيرهما، فإنه يأخذ 5 قسطاً من الواجب، ويعتضد من الحديث بقوله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب الصدقة الذي كان عند آل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورواه أبو داود في السنن 6 (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون).

ووجه عدم الانبساط قوله في كتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي مضى في "الوسيط" 1 ذكره، وهو في صحيح البخاري 2 (فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون) وهذا يوجب إخراج الواحدة عن المقابلة، ولا يمتنع أن يكون الشيء مغيراً للفرض 3 وإن 4 لم يكن له نصيب منه كالأخوين مع الأبوين يغيران نصيب 5 فرض الأم، ولا نصيب لهما منه 6، والمذهب هو الأول 7. قلت: ولم أر لهم انفصالاً عن قوله - صلى الله عليه وسلم - (فإذا زادت عن 8 عشرين ومائة) 9.

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل