لأن للنكاح خصوصية (وعليه) أي: يجب على الولي غير أب أو أب غير مجبر كمجبر تبين منه عضل (الإجابة لكفء) معين من غير أن تدعو هي إلى الزواج أو دعت إليه وطلبها كفء ورضيت به وإن لم يرض به الولي فإن رضي به دونها فالقول قولها (و) لو دعاها لكفء وعينت كفؤًا غيره كان (كفؤها أولى) أي: واجب في غير المجبرة كالمجبرة عند تبين الضرر لأنه أقرب لدوام العشرة (فيأمره الحاكم) أن يزوجها في المسألتين من دعت إليه فإن فعل فواضح (ثم) إن امتنع سأله عن وجه امتناعه فإن رآه صوابًا ردها إليه وإلا عد عاضلًا برد أول خاطب كفء وحينئذٍ (زوج) بعد ثبوت ثبوتها عنده وملكها أمر نفسها وأن المهر مهر مثلها وكفاءة الخاطب وإن شاء رد العقد الغير العاضل من الأولياء ويحتمل أن تزويج الحاكم إنما هو عند عدم الولي غير العاضل وجوز هذا الاحتمال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب فإن امتنع زوج الحاكم (ولا يعضل أب بكرا) أي مجبرته (برد) بالتنوين (متكرر) ذلك الرد لخاطب واحد أو متعدد لما جبل عليه من الحنان والشفقة ولجهلها بمصالح نفسها فربما علم الأب من حالها أو من حال الخطاب ما لا
واعترضه المشذالي بأنه نقله في النوادر عن ابن حبيب وذكر ذلك في حاشيته على ابن الحاجب التي جمع فيها أبحاث ابن عرفة معه ومع شراحه قاله مس قلت وكذا نقله أيضًا ابن أبي زمنين في المغرب عن كتاب ابن حبيب في الصبي إذا عقل قال ابن حبيب كذلك قال من كاشفته عنه من أصحاب الإِمام مالك رضي الله عنه وقاله ابن القاسم أيضًا نقله في اعتماد الحاكم في مسائل الأحكام والحكم فيما ذكره المصنف الجواز لكن عبر بالصحة لأجل قوله لا ولي إلا كهو (ثم زوج) قول ز بعد ثبوت ثيوبتها عنده الخ.
لا حاجة إلى ثبوت الثيوبة لأن هذا الحكم غير مختص بالثيب لكن في النص ثبوت الثيوبة في الثيب والبكارة في البكر قال ابن عرفة فإن أبى الولي زوجها عليه الحاكم المتيطي وابن فتوح على هذا عمل الناس في غير الأب في ابنته البكر وعلى المعروف وقفوه في البكر على ثبوت بكارتها وبلوغها وكفاءة الزوج ورضاها به وبالمهر وأنه مهر مثله وخلوها من زوج وعدة وأن لا ولي غيره وفي الثيب على ثبوت ثيوبتها وملكها أمر نفسها وما بعد الكفاءة سوى أنه مهر مثلها وفي الكفاءة قولان اهـ.
وقد علمت به أن الثيب لا يشترط فيها ثبوت كونه مهر مثلها خلافًا لز وقول ز ويحتمل أن تزويج الحاكم الخ.
هذا الاحتمال يقتضي أن الولاية مع العضل تنتقل إلى الأبعد ولا يزوجها الحاكم مع وجود الأبعد وفيه نظر بل يرده قول ضيح ما نصه قال صاحب العمدة ويعقد السلطان لأنه كالحاكم عليه وإن شاء رده إلى غير العاضل اهـ.
قال في ضيح فصرح بأنها تنتقل إلى الحاكم لا إلى الأبعد وكذلك هو ظاهر كلامهم اهـ.
وقال أيضًا بعده ما نصه المزوج مع عضل الأب الحاكم بلا إشكال نص عليه المتيطي وغيره وهو يبين أنه إذا امتنع الولي الأقرب فتنتقل الولاية إلى الحاكم لا إلى الأبعد اهـ.
(ولا يعضل أب بكرًا برد متكرر) قول ز عن اللقاني الأولى التعبير بلم الخ.
كلام
يوافق فلا يعد عاضلًا بما ذكر (حتى يتحقق) عضله فإن تحقق ولو بمرة أمره بالتزويج فإن امتنع زوج الحاكم ولا يسأله عن وجه امتناعه إذ لا معنى للسؤال مع تحقق العضل وتقدم أن من عضلت لا بد من إذنها بالقول ومفهوم قوله: بكرًا أن من لا تجبر فيعد عاضلًا من أول وهلة وكذا الوصي المجبر يعد عاضلًا برد أول كفء كما يفيده ابن عرفة فهو ليم كالأب في ذلك ومفهوم قوله حتى يتحقق أنه إن زوجها الحاكم قبل تحققه فسخ قاله ق ثم حيث لم يتحقق ضرره وجب إنفاقه عليها فإن امتنع جبره الحاكم عليه ولو بالحبس مع قدرته بكسبه أو بعقاره فإن لم يكن له شيء جبره على تزويجها من غني طالب فإن أبى زوجها منه ومر أن معنى لا يعضل لا يعد عاضلًا وإن رد منونًا أولى والأولى أن يعبر بلم عوض لا لأن لم لنفي الماضي ولا لنفي المستقبل والمعنى لم يعد فيما مضى منه عاضلًا وأن يعبر بمتعدد بدل متكرر لصدق كلامه على تكرر خاطب واحد من غير تعدد فإذا عبر بمتعدد فهم منه عدم عضله برد واحد بالأولى (وإن وكلته) أي وكلت امرأة شخصًا رجلًا أو امرأة أن يزوجها (ممن أحب) أو وكالة مفوضة (عين) لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال بخلاف البيع وأولى إن لم تقل ممن أحببت فيلزم تعيينه (وإلا) يعين (فلها الإجازة ولو بعد) ما بين العقد عليها وعلمها بأنه زوجها ممن لم يعينه لها وهذا مبالغة في الإجازة فقط كما هو مساقه إذ هو المتوهم وظاهره ولوجد أو لعل الفرق بين هذه وبين المفتات عليها حيث اشترط فيها قرب رضاها بالبلد أن تلك لم يقع منها توكيل وهذه وكلت وظاهره أيضًا ولو علم الزوج بأنه لم يعينه لها وأن تعيينه لها مطلوب وظاهره أيضًا ولو زوجها من نفسه وهو كذلك وأما إن وكلته ممن أحبت هي وزوجها من غير تعيين فإنها كالمفتات عليها فيصح أن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه حال العقد لشدة الأفتيات عليها أقوى من مسألة المصنف لإسنادها المحبة لها فيها (لا العكس) مراده أنها عينت الزوج فزوجها منه فيلزمها اتفاقًا ولا يحتاج لإذن ثان وإطلاق العكس عندهم على المخالفة يرد قول الشارح في الكبير في إطلاق العكس نظر لا يخفى ويحتمل أن يقرر قوله لا العكس بما إذا وكل رجل رجلًا أو امرأة على التزويج ممن أحب من غير أن يعين الزوجة فزوجه ولم يعينها له ولم يستأذنه لزمته إن كانت ممن تليق به كما في المتيطية وإلا لم يلزم ويستثنى ما إذا زوجته الوكيلة من نفسها فيخير بين الإجازة والرد لأن الوكيل على شيء لا يفعله مع نفسه فليس للموكل على بيع أو شراء أو نحوهما أن يبيع أو يشتري من نفسه والفرق بين قوله لا العكس وما قبله أن الموكل في هذه خلاصه بيده ولا كذلك في
اللقاني هنا كله غير صواب وذلك واضح والله أعلم.
(وإلا فلها الإجازة ولو بعد) أي سواء زوجها من غيره أو من نفسه هذا قول مالك في المدونة وفيها لابن القاسم أن زوجها من غيره لزمها ومن نفسه خيرت (لا العكس) الاحتمال الثاني عند ز به شرحه ح وق وهو الظاهر وقول ز كانت صيغته زوجني ممن أحببت أنت أو أنا الخ.
فيه نظر إذ الظاهر في أحببت أنا
الأولى ولا يقال كون خلاصه بيده مع غرم نصف الصداق قبل البناء فيه ضياع مال عليه وأما بعده فقد تلذذ لأنا نقول كأنه داخل على الغرم بتوكيله وظاهر كلامه في هذه المسألة سواء كانت صيغته زوجني ممن أحببت أنت أو أنا أو زوجني وأطلق (ولابن عم ونحوه) ممن لن ولاية نكاحها وتزويجها كمعتق وحاكم كما مثل به الشارح وكافل ومولى أسفل على القول بولايته وولاية عامة مسلم وكذا وصي ومقدم قاض مع كراهة ذلك لهما وهي في الثاني أشد (إن عين) لها بأنه الزوج (تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا) من المهر وإن لم يقل بعده قبلت وهو تصوير للتعيين والتزويج معًا مع ذكر الصداق ولذا زاد قوله (وترضى) مع الإشهاد على رضاها احتياطًا من منازعتها فإن لم يشهد على ذلك والمرأة مقرة فهو جائز ولا بد من الإشهاد على النكاح فإن لم ترض كان النكاح غير معتبر ويحتمل جعله تصويرًا للتزويج فقط فيكون قوله وترضى مرتبطًا بقوله بكذا أي وترضى بما فرض من الصداق ويحتاج لتقييده بما إذا كان المفروض أقل من صداق المثل على ما يظهر لا على الاحتمال الأول انظر د وبحث عج في الاحتمال الثاني بأن جعله تصويرًا للتزويج يقتضي أن تعيين الصداق حصل قبل ذلك والعقد إنما يقع بلا إذنها بما عين فلا معنى لتعلق الرضا به حال العقد والظاهر أن مثل تزوجتك بكذا قبلت نكاحك بكذا لأنه جواب للإيجاب الحاصل تقديرًا بسبب رضاها به وأتى بقوله (وتولى الطرفين) مع استفادته مما قبله للرد على من يقول ليس له تولي الطرفين أي الإيجاب والقبول (وإن) أقرت بالإذن و (أنكرت العقد صدق) بغير يمين (الوكيل إن ادعاه) أي العقد (الزوج) لإقرارها بالإذن والوكيل قائم مقامها فإن لم يدعه الزوج صدقت هي فإن وافقته على وقوع العقد وقالت كنت عزلتك قبل العقد وادعى أنه عقد قبل العزل صدق الوكيل أيضًا إلا أن يطول ما بين التوكيل وعقد النكاح نحو ستة أشهر فيقبل قولها في عزله وأما إن كان بين تنازعهما في العزل والوكالة ستة أشهر مع دعواه العقد فيها وأنه قبل العزل فلا يقبل قولها كذا ينبغي قاله عج (وإن تنازع الأولياء) للمرأة (المتساوون) في درجة البنوة أو الأخوة أو العمومة أو بنيهم أو ولاء وإن كان أحدهم أفضل وعلق بتنازع قوله (في العقد) فأراد كل منهم توليه مع اتفاقهم على الزوج (أو) تنازعوا في (الزوج) بأن أراد كل تزويجها من واحد غير الآخر ولم تعينه المرأة أو عينت غير كفء أو قيل لها عليه فرضيت به (نظر الحاكم) فيمن يلي العقد منهم في الأولى وفيمن يزوجها هو منه في الثانية فإن عينت كفؤًا أو قيل لها فرضيت به عمل بذلك من غير نظر حاكم وما ذكره المصنف من نظر الحاكم عند تنازعهم في العقد خلاف ما جزم به ابن ناجي وجعله تفسيرًا للمدونة من أنه يقدم أفضلهم فإن تساووا في الفضل فأسهم فإن استووا فيه أيضًا زوج الجميع (وإن أذنت) غير مجبرة (لوليين) معًا
أنه يتوقف على إذنه (أو الزوج نظر الحاكم) قول ز وفيمن يزوجها هو منه الخ.
بل ينظر الحاكم فيمن يراه أحسن رأيًا من الأولياء فيجيز ما رآه وعينه من الزوج لا أن الحاكم يتولى
أو مترتبين وأذن المجبر لاثنين يعقدان لمجبرته كإذن غير المجبرة لوليين (فعقدا) على الترتيب وعلم الأول والثاني بدليل قوله (فللأول) وبدليل وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن وقوله أو جهل الزمن أي السابق فعلم أن المسألة على ثلاثة أقسام وهي أن يعقد لها بزمنين وعلم السابق أو جهل أو بزمن واحد فهي للأول في القسم الأول (إن لم يتلذذ) أي إن انتفى تلذذ (الثاني) الكائن (بلا علم) بأن لم يتلذذ أصلًا أو تلذذ بعلم ببينة على إقراره قبله كما يأتي فتكون للأول في هاتين الصورتين الصادق بهما منطوقه ويفسخ نكاح الثاني بلا طلاق كما في التوضيح وللقوري بطلاق ولا حد عليه لدخوله عالمًا بالأول كما في المعيار عن القوري ولم يقف عليه ح فنظر فيه ومفهومه صورة واحدة وهي تلذذ مع عدم علمه بكونه ثانيًا وحينئذٍ فتكون له كما قضى به عمر بحضرة الصحابة وقضى به معاوية للحسن على ابنه يزيد (ولو تأخر تفويضه) مبالغة في مفهوم الشرط أي أنه إذا تلذذ الثاني بلا علم فإنها تكون له ولو كان التفويض أي الإذن للولي الذي عقد للثاني متأخرًا عن الإذن لعاقد الأول وتفويضه من إضافة المصدر لمفعوله والأصل تفويضها له ورد بلو قول الباجي إن فوضت لأحدهما بعد الآخر فالنكاح للأول ويفسخ نكاح الثاني ولو دخل اهـ.
ثم على ما مشى عليه المصنف فيفسخ نكاح الأول بطلاق لأنه مختلف فيه كذا استظهر ح (إن لم تكن في عدة وفاة) من الأول وهو شرط ثان في كونها للثاني فهو شرط في المفهوم أيضًا أي: فإن كانت حال تلذذ الثاني بها بلا علم في عدة وفاة الأول فلا تكون للثاني وترد الإكمال عدة الأول وترثه.
وقوله: وفاة لبيان الواقع لا للاحتراز إذ لو طلقها الأول قبل دخوله لم يكن عليها عدة وتكون للثاني وبقي عليه شرط ثالث في كونها للثاني وهو أن لا يكون الأول تلذذ بها قبل تلذذ الثاني، وإلا كانت له مطلقًا فهي للثاني بثلاثة شروط أن يتلذذ أو يختلي بلا علمه بالأول، ولو تصادق معها على عدم التلذذ
العقد كما قد يوهمه ز تأمله وقول ز خلاف ما جزم به ابن ناجي الخ.
صوابه ابن حبيب (إن لم تكن في عدة وفاة) أي: إن لم تكن حين التلذذ في عدة وفاة فهو راجع للتلذذ بدليل الاغياء بعده وبه قرره ز وغيره لكن يرد عليه من عقد في عدة وفاة الأول ووطىء بعدها فيقتضي منطوقه أنها تكون للثاني مع أنه يجب الفسخ ويتأبد التحريم لقوله فيما مر بوطء ولو بعدها وعليه فينبغي أن يقرر كلامه بأن المعنى إن لم تكن حين عقد الثاني أو تلذذه في عدة وفاة من الأول فيشمل هذه الصورة والصور العقلية هنا اثنتا عشرة لأن العقد للثاني إما أن يقع في حياة الأول أو في العدة أو بعدها فإن وقع في حياة الأول فالصور ست لأن الوطء أو التلذذ بغيره إما أن يقعا في الحياة أو في العدة أو بعدها وإن وقع العقد في العدة فالصور أربع لأن الوطء أو التلذذ بغيره إما أن يقعا في العدة أو بعدها وإن وقع العقد بعد العدة فظاهر فيه الصورتان فهذه ثنتا عشرة صورة يتأبد تحريمها على الثاني في خمس وهي أن يقع الوطء أو التلذذ في العدة وقع العقد فيها أو قبلها وهذه الأربع هي مفهوم قوله: إن لم تكن الخ.
فتفوت على الأول كما هو ظاهر نصوصهم.
قاله ح: الشرط الثاني أن لا تكون في عدة وفاة الأول الثالث أن لا يتلذذ بها الأول قبل تلذذ الثاني (ولو تقدم العقد على الأظهر) مبالغة في مفهوم إن لم تكن في عدة وفاة أي: فإن كانت في عدة وفاة الأول لم تكن للثاني ولو تقدم عقدة عليها قبل موت الأول فيفسخ نكاحه ويتأبد تحريمها عليه وترث الأول وقال ابن المواز: يقر نكاحه معها ولا ميراث لها من الأول بمنزلة ما إذا عقد ودخل قبل موته اهـ.
فإن لم تكن حين العقد عليها في عدة الأول بأن عقد وتلذذ في حياة الأول أو عقد في حياته ووطىء بعد العدة فتكون للثاني في هاتين الصورتين كما جزم به اللخمي ومن وافقه خلاف ما عليه ابن أبي زيد من جعله الصورة الثانية من هاتين كمن وطئ في العدة فيتأبد فيها تحريمها على الثاني عنده وقاسها على من رمى وهو بالحل سهمًا فمر بالحرم وفتل في الحل وأما لو عقد في حياة الأول وتلذذ بغير وطء بعد انقضاء عدتها من الأول فاتفق ابن أبي زيد واللخمي على عدم تأبد الحرمة في هذه وتكون للثاني كما هو ظاهر كلام المصنف فإن عقد في حياته وتلذذ بها في العدة بغير وطء لم تكن للثاني، وانظر هل يتأبد تحريمها عليه وهو الظاهر لقياس الأولى من مسألة ابن أبي زيد وبه جزم الشيخ سالم من غير عزو أم لا ولا يصدق بمن عقد عليها في العدة وتلذذ بعدها على ما استظهره بعض أشياخ عج قياسًا على ما تقدم في ذات زوج من أنها لا تحرم إذا كان العقد في العدة والتلذذ بعدها فتستثنى هذه من منطوق المصنف هنا وإن كان يشملها بحسب الظاهر.
تنبيه: استشكلت هذه المسألة من وجهين أحدهما تصويرها ثانيهما الحكم بكونها للثاني بشروطه فاستشكل تصويرها بأنها إذا أذنت لولي فلا بد أن يعين لها الزوج وإلا فلها الخيار وعليه فإن عين كل من الوليين الزوج فلا يتصور فيها ما ذكره المصنف من التفصيل بل تكون للأول مطلقًا لعلمها بالثاني لأن علمها أو علم الولي الثاني كعلم الزوج الثاني وإن لم يعين كل منهما الزوج فلها البقاء على من أرادت البقاء عليه سواء كان الأول أو الثاني من غير نظر لتلذذ واحد منهما والجواب أن مسألة المصنف محمولة على ما إذا
والخامسة أن يقع العقد فيها والوطء بعدها وهذه ترد على ظاهر المصنف تأمله.
(ولو تقدم العقد على الأظهر) قال ح كان الأليق بقاعدة المؤلف أن يشير لابن رشد بالفعل لأنه من نفسه لا من الخلاف وإنما خرجه على مسألة المفقود قاله ابن عرفة اهـ.
وقول ز فإن عقد في حياته وتلذذ بها في العدة الخ.
هذه الصورة هي قول المؤلف ولو تقدم العقد الخ.
وتقدم له الجزم فيها بتأبد التحريم فتنظيره فيها هنا غفلة تنبه وقول ز ولا يصدق بمن عقد عليها في العدة وتلذذ بعدها الخ.
بل يصدق بها على ما قررنا به قوله إن لم تكن في عدة وفاة كما هو الظاهر والقياس الذي ذكره إنما يفيد عدم تأبد التحريم وأما الفسخ فمتعين لوقوع العقد في العدة فإن وطأ بعدها تأبد التحريم كما يفيده كلام المصنف أول الباب وقول ز وجوابه إقناعي الخ.
فيه نظر بل هو حجة كأنه إجماع سكوتي وهو حجة على
فوضت لهما في رجلين معينين ونسيت الأول عند تعيين الثاني أو أنها لم تعين وعرض كل من الوكيلين عليها من زوجها منه بعد عقده ورضيت بأحدهما بعينه ولم يذكرا لها المتأخر والمتقدم، بحيث تعلم ذلك وتعمل به أو أنه مبني على خلاف المشهور من أن الولي لا يلزمه تعيين الزوج وإن لم تعينه له المرأة عند العقد أو أنها عينت لواحد ولم تعين للآخر ثم عين لها وبعض هذه الأجوبة في التوضيح والوجه الثاني كيف يحكم بها للثاني بشروطه الثلاثة مع أنها زوجة لغيره وعدم علمه بذلك لا يمنع كونها زوجة لغيره وجوابه إقناعي وهو قضاء عمر بذلك بحضرة الصحابة ولم ينكروه وقضاء معاوية للحسن على ابنه يزيد ولم ينكر كما مر وخبر أبي داود أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول حمل على عدم دخول الثاني بشرطه جمعًا بين الأدلة قاله في التوضيح.
ولما تقدم أن مسألة ذات الوليين ثلاثة أقسام أن يعقدا بزمنين ويعلم السابق وقدم حكمه وأن يجهل السابق ويأتي حكمه وأن يعقدا بزمن واحد أشار إليه بقوله (وفسخ) عقد كل منهما (بلا طلاق) لاستحالة الشركة فيها (إن عقدا بزمن) واحد ولو وهما كما يفيده أبو الحسن على المدونة سواء دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد منهما كما يفيده ابن عرفة وكذا التعليل المتقدم خلافًا لما في الشارح من أن محل فسخهما ما لم يدخل بها أحدهما فإن دخل كانت لمن دخل بها (أو) للتقسيم أو بمعنى الواو أي: وفسخ عقد الثاني (لبينة بعلمه) أي الزوج (بأنه ثان) أي: أن الوليين إذا عقدا مرتبين ودخل الثاني، وقامت بينة على إقراره قبل التلذذ أنه دخل وهو عالم أنه ثان فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق ولا حد عليه كما تقدم عن القوري وترد للأول بعد استبرائها كما لتت عن المازري وحكم ما إذا قامت بينة على علم الولي الثاني أو على علم المرأة بأنه ثان كذلك على ما مر (لا إن أقر) الثاني بعد تلذذه بأنه دخل وهو عالم بكونه ثانيًا فإنه يفسخ نكاحه بطلاق على المذهب بائن لاحتمال كذبه وأنه دخل وهو غير عالم بكونه ثانيًا وعليه الصداق كاملًا ولا تكون للأول وانظر هل يحد لإقراره أولًا، وقال عبد الملك بغير طلاق وانظر هل تكون للأول على قوله أم لا انظر الشارح، وأشار للقسم الأخير من أقسام ذات الوليين بقوله (أو جهل الزمان) أي جهل تقدم زمن عقد أحدهما على زمن عقد الآخر مع تحقق وقوعهما في زمنين فيفسخ النكاحان بطلاق دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد وأما مع احتمال اتحاد زمنهما فهو داخل في قوله: إن عقدًا بزمن كما أشرنا إليه بقولنا: ولو وهما خلافًا لد فلو قال: أو جهل السابق لكان أظهر فإن تزوج أحدهما بعد بقي له فيها طلقتان سواء تزوجها قبل زوج أو بعده هذا هو
المختار انظر ضيح.
(إلا إن أقر) قول ز وانظر هل يحد لإقراره أو لا الخ.
قد مر لك عن الفوري أنه لا يحد مع قيام البينة عليه بعلمه والإقرار مثلها أو أحرى تأمله (أو جهل الزمان) قول ز دخلا أو أحدهما الخ.
فيه نظر إذ مذهب الإمام مالك في المدونة أن من دخل منهما يكون أحق بها ونكاحه ثابت كما في ح عن اللخمي والرجراجي ونحوه في ق عن ابن رشد
الصواب ثم فرع على المسلمة الأخيرة فقط فقال: (وإن ماتت وجهل الأحق ففي) ثبوت (الإرث) لهما معًا ميراث زوج واحد مقسومًا بينهما لتحقق الزوجية وعدم تعيين مستحقها لا يضر وعدم إرث واحد منهما بالكلية بناء على أن الشك في تعيين المستحق كشك في سبب الإرث (قولان) وقولي على المسألة الأخيرة نحرز عن التي قبلها وهي إذا وقعا بزمن ولو وهما فلا إرث اتفاقًا لأنه يفسخ بلا طلاق للاتفاق على فساده وهو لا إرث فيه ومحلهما في كلام المصنف إذا جزم كل منهما أنه الأول فإن جزم به أحدهما وقال الآخر لا أدري جريًا فيمن جزم ولا إرث لمن قال: لا أدري كما إذا قال كل لا أدري للشك في الزوجية حينئذٍ تأمل (وعلى) القول بثبوت (الإرث فالصداق) يجب على كل واحد منهما كاملًا لأنه مقر بوجوبه عليه للورثة فلا يستحق شيئًا إلا بعد دفع ما أقر به (وإلا) يقل بالإرث بل بعدمه (فزائدة) أي: على كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه أن لو كان يرث فمن لم يزد الصداق على إرثه فلا شيء عليه ولا يأخذ ما زاد على صداقه من الإرث أن لو كان يرث وهذا هو محل اختلاف القول الأول والثاني أي: أنه إذا زاد ما يرثه على صداقه فعلى القول بالإرث له الزائد وعلى عدمه لا يأخذه فهما يتفقان على عدم أخذ شيء حيث كان إرث كل منهما أقل من الصداق أو قدره ويختلفان حيث كان إرث كل منهما زائدًا على الصداق التونسي وهذا إذا ادعى كل منهما أنه الأول وإن شكا فلا غرم نقله ابن عرفة قاله تت فإن لم تترك شيئًا غرم كل واحد صداقًا كاملًا (وإن مات الرجلان) عند جهل الأحق منهما ابن عرفة وحكم موت أحدهما حكم موتهما (فلا إرث) لها (ولا صداق) لها منهما إن ماتا ولا من أحدهما إن مات فقط والفرق بين موتها
وما ذكره ز من الفسخ مطلقًا إنما هو قول ابن عبد الحكم وهو خلاف المذهب (وإن مات وجهل الأحق ففي الإرث قولان) القولان لابن محرز وأكثر المتأخرين واختار التونسي الثاني وكان الصواب لو قال تردد (وإلا فزائدة) قول ز ويختلفان حيث كان إرث كل منهما زائدًا على الصداق الخ.
أي: فعلى الأول بأخذ زائد الإرث وعلى الثاني لا شيء له كما لا شيء عليه وقد تبين أنه لا اختلاف بين القولين من حيث الصداق بل في الإرث خاصة وحينئذٍ فانظر ما وجه مقابلة قوله وإلا فزائدة مع قوله فالصداق وما أحسن عبارة أبي الحسن وصاحب اللباب ونصها من كان صداقه قدر ميراثه أقل فلا شيء عليه ومن كان ميراثه أقل غرم ما زاد على ميراثه لإقراره بثبوت ذلك عليه اهـ.
لكن بقي عليهما الخلاف في زائد الإرث على الصداق ومثال ذلك تزوجها أحدهما بمائة والآخر بخمسين وخلفت زائدًا على ذلك خمسين ولم تترك ولدًا فصاحب المائة يدفع خمسة وعشرين لأن الواجب له من المائة والخمسين نصفها وعليه مائة الفضل بينهما خمسة وعشرون ولا شيء على ذي الخمسين لأن الواجب له من مجموع خمسين الصداق مع الخمسين المخلفة خمسون وهي مثل ما عليه والله أعلم.
وقول ز فإن لم تترك شيئًا غرم كل واحد صداقًا كاملًا الخ.
فيه نظر بل الظاهر أن كل واحد إنما يغرم ما زاد من الصداق على
وموتهما أن الزوجية في موتها محققة وكل يدعيها وهنا لا يمكنها دعوى تحقيقها على كل منهما وهذا حيث لم يقر أحدهما قبل موته أنه الأول وتصدقه وإلا فلها الصداق عليه وفي إرثها إن مات قولان: فإن طلقها من صدقته فهل لها النصف لإقراره أولًا لأنه فاسد طلق فيه قبل الدخول وظاهر الفرق وكلام ابن محرز الذي ذكره ابن عرفة عدم إرثها منه مطلقًا فإن قلت سيأتي أن الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللًا في الصداق وهو مختلف فيه لها فيه الإرث قلت ذاك حيث لا شك في السبب.
تنبيه: سكت المصنف عن بيان كونها تعتد ولم أر من تعرض له وينبغي أن تعتد عدة وفاة حيث كان يفسخ بطلاق وذلك حيث حصل الإقرار بالنكاح أو حصل نكاحها في زمنين فإن كان يفسخ بلا طلاق كوقوع العقدين بزمن ولو شكا فتعتد عدة طلاق ولا يجب عليها العدة في هذه الحالة إلا إن حصل دخول ولو من أحدهما والفرق أن نكاحها في الأول من المختلف في فساده، وفي الثاني من المجمع على فساده قاله عج (وأعدلية) إحدى بينتين (متناقضتين) كما لو أقام أحدهما بينة أن نكاحه سابق ونكاح غيره لأحق فأقام غيره بينة على عكس ذلك وكانت إحداهما أعدل من الأخرى فإن زيادة العدالة (ملغاة) غير مرجحة (ولو صدقتها المرأة) لأنها بمنزلة شاهد وهو لا يفيد في النكاح وتسقط البينتان لتناقضهما وعدم مرجح فيقيد قوله فيما يأتي وبمزيد عدالة بهذا قاله د أي: فيقال هو في غير النكاح فلا حاجة لدعوى أن صوابه بغير هذا وذكر حكم نكاح السر وفي ضمنه معناه بقوله (وفسخ) نكاح (موصي) بكتمه عن امرأة الزوج والموصي هو أو مع زوجة قبل العقد أو فيه (وإن بكتم شهود) على العقد وأراد بالجمع ما فوق الواحد والمبالغة راجعة لقوله (من امرأة أو منزل أو أيام) لا لكتم شهود حتى يتوهم أن الموصي
قدر إرثه منه كما يفيده ما تقدم (ملغاة ولو صدقتها المرأة) قال ابن ناجي على قول المدونة ولا قول لها أي: المرأة ما نصه عارض أبو إبراهيم قولها هنا بقولها في كتاب الولاء إذا أقام رجلان كل واحد منهما بينة أن فلانًا مولاه وهو مقر بأحدهما إقراره له عامل وفرق أبو عبد الله محمَّد مس بأنا إذا ألغينا البينتين بقيت الدعوى مجردة فلا تفيد في النكاح لأنه مفتقر إلى الإشهاد بخلاف الولاء فإنه استلحاق فالاعتراف به كاف وارتضاه شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني اهـ.
وقوله ولو صدقتها الخ قال ابن عاشر اعلم أن المشار إليه بلو هنا هو قول أشهب وخلافه جار في كل بينة صدقتها المرأة وهو خلاف ما تقتضيه عبارة المصنف من أن خلاف أشهب خاص بما إذا كانت المصدقة أعدل فلو قال المصنف وتساقطت المتناقضتان ولو صدقتهما المرأة أو أحدهما أعدل لحرر وأفاد الخلاف في المسألتين اهـ.
(وفسخ موصي وأن يكتم شهود) قول ز والمبالغة راجعة لقوله من امرأة الخ.
تبع في هذا ق بناء على أن ما أوصى بكتمه غير الشهود ليس بنكاح سر واستدل عليه ق يقول ابن عرفة نكاح السر باطل والمشهور أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه اهـ.
إذا كان غيرهم ممن حضر العقد يفسخ أيضًا مع أنه لا يفسخ وكذا إن أوصى واحدًا فقط من شاهدي العقد وقولي والموصي هو أو مع زوجة تعيين للموصي بالكسر على المشهور فنكاح السر ما أوصى زوج وحده أو مع زوجة جديدة حال العقد عليها أو قبله شهود بكتمه وأن من امرأة للزوج ولو مع إشهاره لامرأة أخرى أو امرأتين له أو عن منزل أو أيام فلو استكتم الولي والزوجة الشهود دون الزوج أو اتفق الزوجان والولي على كتمه دون إيصاء الزوج الشهود لم يكن نكاح سر وقولي قبل العقد أو فيه احتراز عما لو أوصاهما بعده فليس بنكاح سر وأمر الشهود بإشهاره وقيده أشهب بما إذا لم تكن له نية قبل العقد أو فيه وإنما طرأت بعده وإلا فارق لكن قال ح أي: استحسانًا لا وجوبًا والظاهر أن وكيل الزوج الذي أوصاه أن يوصي شاهدي العقد بكتمه يفسخ فيه أيضًا لا إن تبرع الوكيل بإيصائهما بكتمه والتقييد بامرأة الزوج تحرز عما إذا كانت المرأة لغيره فلا يكون سرًّا إلا إن انضم لها لكتم عن غيرها فلا بد من جمع ويدخل تحت قوله أو منزل وقوله أو أيام نحوه لابن حبيب وجعل اللخمي اليومين كالأيام قاله تت وظاهر المصنف أن كلام اللخمي مقابل ومحل الفسخ (إن لم يدخل ويطل) أي: إن انتفيا معابان لم يدخل أو دخل ولم يطل ومفهومه عدم الفسخ إن دخل وطال ولا يصح أن يراعى مفهوم كل منهما أي: بانفراده كما لا يخفى قاله: د وانظر هل الطول هنا كالمتقدم في نكاح اليتيمة حيث اختل شرط من شروطها، وهو الظاهر أو ما هو مظنة لظهوره كما يفيده تت أي: بأن يحصل فيه الفشو (وعوقبا) أي الزوجان إن لم يعذرا بجهل ودخلا وإلا فسخ ولم يعاقبا كما في ابن ناجي وقد يقال به وإن لم يدخلا لارتكابهما معصية حيث لم يعذرا بجهل ومحلها أيضًا وفيه نظر والصواب إبقاء عبارة المصنف على ظاهرها وأن استكتام غير الشهود نكاح غير سر أيضًا كما في ضيح عن الباجي ومثله في ح ولعل مراد من فرضه في الشهود أنه أراد التنصيص على محمل الخلاف فافهم ذلك ونص الباجي إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر اهـ. وفي المعونة وإذا تواصوا بكتمان النكاح بطل العقد خلافًا للشافعي وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما اهـ. وصرح ابن شاس بأن المشهور في نكاح السر هو ما تواصوا فيه بالكتمان والله الموفق (إن لم يدخل ويطل) اعتمد في هذا قول والبيان ونصه المشهور أنه يفسخ بعد البناء إلا أن يطول بعده فلا يفسخ وهكذا نقل ابن حبيب عن مالك وأصحابه اهـ. نقله في ضيح وأما قول ابن الحاجب ويفسخ بعد البناء وإن طال على المشهور فقال في ضيح لم أر من قال يفسخ بعد البناء والطول كما قال المصنف غير أنه وقع لمالك في المدونة والمبسوط أنه يفسخ وإن دخلا ولم يقل وإن طال كالمصنف ابن رشد ولعل المصنف رأى هذه الرواية فحملها على الإطلاق خليل ونص أبو الحسن على أن ما حكاه ابن حبيب تفسير للمدونة وكذلك أشار إليه المازري ونص على أن ما وقع في المبسوط يقيد أيضًا بعدم الطول بعد البناء اهـ.
في الزوجة غير المجبرة وإلا عوقب مجبرها والزوج (و) عوقب (الشهود) ظاهره ولو شهدوا عند من يرى جواز ذلك لأن الإنسان لا يجوز له أن يشهد إلا بما يجوز في مذهبه وأما حضوره من غير إشهاد فلا يمتنع على ما يستفاد من هذه العبارة ويجري فيهم قيد الزوجين كما في المسائل الملقوطة (و) فسخ نكاح (قبل الدخول وجوبًا على) شرط (أن لا تأتيه) أو يأتيها (إلا نهارًا) أو ليلًا أو بعض ذلك فيهما ويمضي بالدخول عند ابن القاسم ويسقط الشرط ولها مهر المثل وإن كان فاسدًا لعقده لما في الشرط من التأثير في الصداق لأنه يزيد وينقص لذلك وإنما كان يثبت بعد الدخول بخلاف نكاح المتعة لدخوله هنا على دوام النكاح بيده إلى الممات، وتنصيف الزمن لا تأثير له بعد الدخول لإلغائه كما مر وإنما قال المصنف وجوبًا: لئلا يتوهم أن هذا النكاح لما كان يمضي بعد الدخول يكون الفسخ فيه استحبابًا فدفع ذلك التوهم (أو) وقع عقد النكاح (بخيار) أي عليه يومًا أو أكثر (لأحدهما) أو لهما (أو غير) الأخيار المجلس فيجوز اتفاقًا كما في التوضيح ويثبت في مسألة المصنف هذه بعد البناء بالمسمى إن كان وهو حلال وإلا فبصداق المثل وكذا يقال في قوله: (أو على إن لم يأت بالصداق) الذي وقع به العقد أو بعضه (لكذا) لأجل مسمى (فلا نكاح وجاء به) قبل الأجل أو عنده فلا يصيره مجيئه به صحيحًا بل يفسخ وجوبًا قبل
بخ (وعوقبا والشهود) قول ز 1 وانظر هل يجري فيهم قيد الزوجين الخ.
هذا التنظير قصور أما قيد عدم الجهل فقال في ضيح عن المدونة لا يعاقب الشاهدان جهلًا ذلك اهـ.
وقال ابن عرفة روى ابن وهب يعاقب عامد فعله منهم اهـ.
وانظر ح وأما قيد الدخول فقد نص أبو الحسن على اعتباره في كل من الزوجين والشهود أيضًا ونصه الشيخ يعاقب الزوجان لدخولهما فيما ضارع السفاح والبينة لإعانتها على ذلك وهذا كله بعد البناء اهـ.
(وقبل الدخول وجوبًا الخ) قال ق وانظر هذا يعني قوله على أن لا تأتيه إلا نهارًا فإنه مقحم في غير محله من المبيضة أي: لأن محله بعد قوله أو على شرط يناقض العقد الخ.
لأن هذه الصور كلها من أمثلته وقول ز وإنما قال المصنف وجوبًا لئلا يتوهم الخ.
أظهر منه أن يقال كما في ح نبه بقوله وجوبًا على أن قول الإمام لا خير فيه محمول على الوجوب أو قال وجوبًا للرد على المخالف في المعطوف الأخير وهو قوله وما فسد لصداقه لأن مذهب العراقيين أن فسخه قبل البناء مندوب لا واجب ومذهب المغاربة فيه الوجوب وعليه مشى المؤلف وهو ظاهر (وجاء به) قول ز وفي الثانية اتفاقًا الخ.
فيه نظر بل الصواب أن المسألتين معًا محل خلاف وفي الثانية ذكر ابن رشد الخلاف ونصه وهذا الاختلاف إنما يتصور إذا أتى بالصداق إلى الأجل أو اختار من له الخيار قبل انقضاء الأجل وأما إن لم يأت الزوج بالصداق إلى الأجل أو لم يختر من له الخيار حتى انقضت أيام الخيار فلا نكاح بينهما اهـ.
البناء في الأولى على المشهور وفي الثانية اتفاقًا وأما إن أتى به بعد انقضاء الأجل أو لم يأت به أصلًا فيفسخ قبل البناء وبعده فالمسائل الأربع يفسخ فيها في مسألتي المصنف قبل لا بعد وفي غيرهما مطلقًا وأما إن وهبته له وقبله فالظاهر أنه كحكم ما إذا أتى به من التفصيل وعطف ما فسد لصداقه على ما فسد لعقده فقال (و) فسخ قبل الدخول وجوبًا (ما) أي نكاح (فسد لصداقه) إما لكونه لا يملك شرعًا كخمر وخنزير وميتة أو يملك ولكن لا يصح بيعه كآبق وشارد أو يملك ويصح بيعه ولكن فيه تفريق الصفقة كعبد يساوي ألفين على أن تعطيه ألفًا مثلًا قاله تت أي: أنه جعل بعض السلعة بيعًا وبعضها صداقًا فيلزم اجتماع البيع والنكاح ويثبت بعده بصداق المثل ولعل تسميته تفريق صفقة مع أنه جمع بين بيع ونكاح في صفقة أن القصد بصفقة النكاح وحدتها وكذا بصفقة البيع ففرق صفقة واحدة وجعلها بينهما تأمل ومما فسد لصداقه ما سيذكره من تضمن إثباته لرفعه كدفع العبد في صداقه وعطف على قوله على أن لا تأتيه قوله (أو على شرط يناقض) العقد لأنه مما فسد لعقده وأعاد العامل للبعد (كشرط أن لا يقسم) لها في المبيت مع زوجة له قديمة وعطف على لا قوله (أو) أن (يؤثر) عليها كقسمه لضرتها ليلتين ولها ليلة فإن كان لا يناقضه بل يقتضيه كشرط إنفاقه عليها وقسمه لها فوجوده كعدمه كشرط أن لا يضر بها في عشرة وكسوة ونحوهما كما سيأتي وأما إن كان لا تعلق له بالعقد ولا ينافيه ولا يقتضيه كان لا يتسرى أو لا يتزوج عليها فمكروه لأن فيه تحجير أو لا يفسخ قبل ولا بعد ولا يلزم الوفاء به وإنما يستحب فقط لخبر إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج انظر تت وكلامه في القسم الثالث كما هو صريحه لا تعليق فيه وإن علق طلاقها أو طلاق من يتزوج عليها على التزويج أو طلاقها أو عتق من يتسرى بها عليها على وقوع ذلك منه وقع ما علقه عند وقوع المعلق عليه ودخل بالكاف ما إذا سمى لها في العقد نفقة معلومة كل يوم أو شهر أو على أن لا ميراث بينهما أو جعل أمرها بيدها أو شرطت عليه في العقد إن ينفق على ولدها وكذا لو شرط نفقة زوجة الصغير أو السفيه أو العبد على الأب أو السيد فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل (وألغي) الشرط في جميع ما
من رسم باع شاة من سماع عيسى وز تبع تت وقد غره كلام ضيح لأنه لم ينقل كلام ابن رشد على وجهه وتبعه ح أيضًا والله تعالى أعلم.
(وألغي) في بعض النسخ وإلا ألغى أي وإن لم يكن الشرط مناقضًا للعقد ألغي فيكون المصنف أشار للقسمين اللذين ذكرهما ز وهو أحسن لشمولهما والله أعلم.
وقول ز فإن طلقها بائنًا أو رجعيًّا الخ.
لهذا المعنى أشار في التحفة بقوله:
وما امرؤ لزوجة يلتزم... مما زمان عصمة يستلزم
هذا إذا دون الثلاث طلقا... زال وإن راجع عاد مطلقا
مثل حضانة والإنفاق على... أولادها ومثل شرط جعلا
مر وتكون النفقة على الزوج سواء وقع الشرط فيهما أو قيدوه في مسألتي الصغير والسفيه ببلوغ الصغير ورشد السفيه وأما لو شرطوا إن مات الأب قبل بلوغ الصبي أو رشد السفيه كانت على الزوج فلا فسخ اتفاقًا ولو شرطوا سقوطها بموت الملتزم وأنها لا تعود على الزوج إلا ببلوغه أو رشده فسد كما مر اتفاقًا ولو تطوع بها متطوع بعد العقد جاز وسقطت بالموت لأنها هبة لم تقبض ولو اختلفا في الطوع والشرط في صلب العقد فالقول قول مدعي الشرط للعرف وأما لو شرطت عليه بعد العقد نفقة ولدها فإنها تلزمه كما إذا التزمها بعد العقد أمد الزوجية أيضًا فإن طلقها بائنًا أو رجعيًّا وانقضت عدتها ثم أعادها عاد عليه الشرط أو الالتزام الكائن ذلك بعده ما بقي من العصمة المعلق فيها شيء ولا ينفعه شرطه في عقده الثاني أنه لا يلزمه شيء لأن حق الولد ليس لها إسقاطه بخلاف التزامه لها ذلك وجعله من حقوق الزوجية فلها إسقاطه أو ما التزم نفقته مدة معلومة ثم طلقها على إسقاطها ثم راجعها فلا تعود عليه إلا أن تشترط عليه عند المراجعة ثم ذكر نكاح المتعة بقوله (و) فسخ النكاح (مطلقًا) قبل البناء وبعده والكاف في قوله: (كالنكاح لأجل) بمعنى مثل أي فسخ نكاح شرط فيه أجل تصريحًا وما أشبهه كأن أعلم الزوج الزوجة عند العقد بأنه يفارق بعد سفره كما في تزويج أهل الموسم من مكة قاله د ويفسخ بغير طلاق وقيل بطلاق قاله في التوضيح وهو يفيد أنه مجمع على فساده على الراجح وحينئذٍ فمن نكح امرأة متعة ولم يتلذذ بها له أن يتزوج أمها ووقعت وأفتى عج بذلك والمذهب لا حد في نكاح المتعة ولو على العالم ولكن يعاقب قال الشارح ويلحق به الولد اهـ.
وهل فيه المسمى بالدخول أو صداق المثل قولان ابن عرفة ولو قيل بالمثل على أنه مؤجل لأجله لكان له وجه اللخمي الأحسن المسمى لأن فساده في عقده ودخل بالكاف كل فاسد لعقده من غير نكاح الخيار وتعليق النكاح على إتيانه بالصداق ولم يجىء به كما مر وظاهر المصنف كالمدونة وغيرها كما لابن عرفة قرب الأجل أو بعد بحيث لا يدركه عمر أحدهما والفرق بينه وبين عدمه وقوع الطلاق المعلق على أجل لا يبلغه عمر أحدهما أن المانع الواقع في العقد أشد تأثيرًا من الواقع بعده قاله ابن عرفة وظاهر كلام أبي الحسن أن
(ومطلقًا كالنكاح لأجل) قول ز وهو يفيد أنه مجمع على فساده الخ.
نقل الفاكهاني ما نصه قال المازري تقرر الإجماع على منع نكاح المتعة ولم يخالف فيه أحد إلا طائفة من المبتدعة اهـ.
وما حكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه قال أبو الحسن ثبت عن ابن عباس رجوعه عنه وقال يوسف بن عمر المشهور رجوع ابن عباس لما عند الناس وقال ابن عرفة وفي بقاء خلاف ابن عباس خلاف مشهور أبو عمر أصحابه من أهل مكة واليمن يرونه حلالًا اهـ.
وقول ز وتعليق النكاح على إتيانه بالصداق ولم يجىء به كما مر الخ.
كذا فيما رأيته من النسخ وصوابه وجاء به لأنه إذا لم يجىء به يفسخ مطلقًا كما تقدم وهو داخل تحت
الأجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما لا يضر بخلاف ما يبلغه عمر أحدهما فيضر وانظر على كلامه هل يعتبر في قدر سنة ثمانون أو سبعون أو خمس وسبعون كما سيأتي في الفقد.
تنبيه: حقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ مطلقًا أن يقع العقد مع ذكر الأجل من الرجل للمرأة أو وليها بأن يعلمها بما قصده كما مر وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولا اشترط ولكنه قصده الرجل وفهمت المرأة ذلك منه فإنه يجوز قاله مالك وهي فائدة حسنة تنفع المتغرب وفي الشارح والشامل التصدير بالفساد إذا فهمت ذلك منه أيضًا وظاهر عج ترجيح الصحة فيه لاقتصاره عليه تبعًا لجده وحكاه في الشارح وشامله عن مالك بعد ما صدر بالفساد فإن لم يصرح ولم تفهم فليس بمتعة اتفاقًا فالأقسام ثلاثة (أو) أي: وفسخ إن قال (إن مضى شهر فأنا أتزوّجك) ورضيت بذلك هي أو وليها وقصد انبرام العقد بذلك اللفظ ولا يأتنفان غيره فهو نكاح متعة تقدم الأجل فيه على الوطء فلو كان هذا منهما وعدًا لم يضر والمعطوف في كلام المصنف محذوف وهو معطوف على معنى ما تقدم أي وفسخ إن قال أنا أتزوجك مدة أو قال إن مضى الخ ثم أجاب رحمه الله عن أربعة أسئلة وهي هل الفسخ بطلاق أم لا وهل التحريم بعقده ووطئه أم لا وهل فيه الإرث أم لا وإذا فسخ فهل للمرأة شيء أم لا فأجاب عن الرابع بقوله فيما يأتي وما فسخ بعده فالمسمى الخ.
وعما قبله بقوله وفيه الإرث، وعما قبله بقوله والتحريم بعقده الخ.
وعن الأول بقوله هنا (وهو) أي الفسخ (طلاق إن اختلف فيه) بين العلماء في المذهب وخارجه حيث كان قويًّا صحة وفسادًا ولو كان فاسدًا على المذهب عندنا أي: فسخ المختلف فيه طلاق
الكاف هنا (أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك) فيها ومن قال لامرأة إذا مضى شهر فأنا أتزوجك فرضيت ووليها فهذا نكاح باطل لا يقام عليه اهـ.
قال في ضيح ففهم الأكثرون أن المنع إنما هو لتوقيت الإباحة بزمان دون زمان فكان كالمتعة وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف يعني ابن الحاجب ونقله صاحب النكت عن غير واحد من القرويين وفهمها صاحب البيان على أنه ليس هناك عقد منبرم وإنما هو عقد فيه خيار والبطلان فيه من أجل الخيار ويقوي ذلك قول المدونة فأنا أتزوجك والعقود إذا وقعت بصيغة المضارع لا يلزم بها حكم وغايته أن يكون وعدًا ولو كان عقدًا منبرمًا لقال فقد تزوجتك وللأولين أن يقولوا لا فرق هنا بين الماضي والمضارع لأنهما واقعان في جواب الشرط والشرط وجوابه لا يكونان إلا مستقبلين في المعنى اهـ.
وقوله عن البيان عقد فيه خيار أي لأنها لما رضيت هي ووليها انبرم العقد من جهتهما وكان الخيار للزوج ونحوه للخمي قائلًا فإن لم يلتزما بل قالت هي ووليها وأنا أتزوجك كانت مواعدة من الجانبين وهي جائزة وقوله وللأولين أن يقولوا الخ.
فيه نظر لأن الأصل في صيغة الماضي اللزوم دون صيغة المضارع تأمل لكن ذكر أبو الحسن هنا أنه يؤخذ من قول المدونة فأنا أتزوجك أن لفظ المستقبل في النكاح كالماضي بخلاف البيع انظره وهذا إنما يأتي على مذهب الأكثرين تأمله (وهو طلاق إن اختلف فيه) قول ز صحة وفساد الخ.
أي وإن اتفق على
أي به ولو قال الزوج: فسخت بلا طلاق ولا بد فيه من حكم حاكم فهو بائن لا رجعي ومعنى قولهم يفسخ بطلاق احتياجه لحكم به فإن عقد شخص عليها قبل الحكم بالفسخ لم يصح قاله ح أي لأنها زوجة ومثله بقوله (كمحرم وشغار والتحريم) بالمصاهرة في المختلف فيه حاصل تارة (بعقده) فيما يحرم بالعقد كالأم بالعقد على البنت وهو محرم مثلًا فيفسخ نكاحه قبل الدخول بها فإنه يحرم عليه نكاح أمها دون أبيه وابنه فلا يحرم عليهما نكاح أمها وقول تت فتحرم أمها عليه على آبائه وأبنائه صوابه لا وعلى آبائه وأبنائه إذ النكاح الصحيح لا يحرم أمها عليهما نعم يحرم عليهما نكاح التي فسخ نكاحها ويمكن رجوع قوله وعلى آبائه وأبنائه لها لا لأمها وتارة بوطئه كما قال (ووطئه) فيما يحرم بالوطء ومقدماته مثله كبنت فإنها تحرم بوطء الأم كما إذا تزوج الأم وهو محرم مثلًا وبنى بها وفسخ بعد البناء فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها فإن فسخ قبل البناء لم يحرم عليه والحاصل أن المختلف في فساده كالصحيح قاله د بهذا علم أنه لا يستغني عن قوله ووطئه بقوله بعقده كما ادعى تت تبعًا للشارح قائلًا إنما ذكره ليرتب عليه قوله (وفيه الإرث) لأنه فيه حصل وطء أم لا حيث حصل الموت قبل فسخ الحاكم خلاف لقول الشارح وتت أن الإرث إنما يترتب على الوطء وأما لو فسخ قبل الموت فلا إرث سواء وقع قبل الدخول أو بعده ولو كانت العدة باقية لأنه طلاق بائن وهذا في غير نكاح الخيار أما هو فلا إرث فيه كما في المدونة لأنه لما كان منحلًا كان كالعدم بمثابة تلف السلعة في زمن الخيار قاله د فكلام المصنف في المنعقد وكذا ما استثناه من الإرث بقوله (إلا نكاح المريض) فلا إرث فيه، وإن كان مختلفًا في فساده.
قال د مات المريض من الزوجين أو الصحيح قال العصنوني: ولو وقع النكاح في المرض ومات الصحيح فلا يرثه المريض اهـ.
وعطف على كمحرم قوله (وإنكاح العبد والمرأة) أي: من المختلف في فساده
منعه كما في عبارة ابن يونس وغيره ولما ذكر أبو الحسن الخلاف في الشغار قال ما نصه وهذا الاختلاف إنما هو بعد الوقوع والنزول وأما في الابتداء فلا خلاف في منعه اهـ.
ومثله في ضيح عن أبي عمران أن الشغار لا خلاف في منعه، وإنما اختلف في فسخه خلافًا لقول ابن عبد السلام: إن الفسخ طلاق إنما هو في المختلف في جوازه انظر ضيح ولذلك قال المصنف لا اتفق على فساده ولم يقل على تحريمه وقول ز ولا بد فيه من حكم حاكم الخ غير صحيح بل لا يحتاج إلى حكم حاكم إلا إن امتنع الزوج وهذا الذي في ح خلاف ما نقله عنه ز ونصه والظاهر أنه أي فسخ النكاح الفاسد لا يفتقر إلى حكم حاكم قال في المدونة في النكاح الذي عقده الأجنبي مع وجود الولي وأراد الولي فسخه قال ابن القاسم وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه اهـ.
ثم نقل مثله عن اللخمي أي أن تفاسخهما يكفي ثم قال ومن وقت المفاسخة تكون العدة كما في ضيح فإن امتنعا أو الزوج من الفسخ رفعا إلى الحاكم وفسخه حينئذٍ الحاكم اهـ.
بخ تأمل (وإنكاح العبد والمرأة) قول ز وعطف على كمحرم إلى قوله ولعل ناسخ
النكاح الذي وقع فيه ولي المرأة عبدًا أو امرأة لنفسها أو لغيرها ولعل ناسخ المبيضة أخره عما هو معطوف عليه على أنه قال في توضيحه لا أعلم من قال بجواز كون العبد وليًّا والخلاف في نكاح المحرم وإنكاح المرأة نفسها لأبي حنيفة وعطف على قوله اختلف قوله (لا اتفق على فساده فلا طلاق) أي: ليس فسخه طلاقًا بل هو فسخ وإن عبر عنه بطلاق ولا يحتاج لحكم كما يأتي عن ح خلافًا لد (ولا إرث كخامسة) فإذا تزوجها حيث يباح له تزويجها بعد الفسخ كانت معه بعصمة جديدة والتقييد بحيث يباح له تزويجها ليخرج واطىء المعتدة بعقد قال ح المتفق على فساده لا يحتاج الفسخ لحكم بل لا يحتاج لفسخ أصلًا كما يفيده البرزلي من أنه إذا وقع عقد صحيح بعد عقد فاسد فإن كان مجمعًا على فساده صح الثاني ولا يفتقر لفسخ الأول إذ لا حرمة له وفي ثالث نكاحها من تزوج معتدة ولم يبن بها ثم تزوج أمها أو أختها أقام على نكاح الثانية لأن نكاح المعتدة غير منعقد اهـ.
وبهذا تعلم رد قول د التعبير بالفسخ يدل على الانعقاد وحينئذٍ فلو عقد على هذه المعقود عليها قبل فسخ الحاكم كان العقد غير معتبر فيفسخ أيضًا ووقع السؤال عن شخص وكل أباه أن يعقد على ابنته البكر القاصر وسافر الأب إلى الشام فحين وصوله إلى الشام عقد لابنته على شخص ثم عقد الجد لها على شخص آخر فتبين أن بين البنت وبين من عقد الأب لابنته عليه رضاعًا ولم يحصل دخول فهل يصح عقد الجد فأجيب بأنه لا يصح لعدم الفسخ اهـ.
ففيه نظر لأن نكاح الأول متفق على فساده فلا يحتاج لفسخ فنكاح الثاني صحيح كما يفيده ما مر عن البرزلي وعن ثالث نكاحها فالصواب الجواب بأنه يصح وكذا قوله
المبيضة الخ.
تبع في ذلك في وغ وفيه نظر والظاهر أن قوله وإنكاح العبد بالنصب عطف على قوله إلا نكاح المريض وكأنه اعتمد قول أصبغ كما اعتمده ابن يونس ونصه قال في كتاب محمَّد فيما عقده العبد على ابنته أو غيرها وفيما عقدته المرأة على ابنتها أو بنت غيرها أو على نفسها يفسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الأولاد وطال زمنه أجازه الولي أولًا كان لها خطب أو لا ويفسخ بطلقة ولها المسمى إن دخلت أصبغ ولا إرث فيما عقدته المرأة والعبد أوان فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه اهـ.
المراد منه وفي ضيح أيضًا أصبغ ولا ميراث في النكاح الذي تولى العبد عقدته وأن فسخ بطلقة لضعف الاختلاف فيه اهـ.
فقد اعتمد قول أصبغ ورجحه الشيخ أبو علي بأن ابن القاسم اضطرب قوله في المدونة في إنكاح المرأة نفسها أو غيرها وإنكاح العبد فقال مرة لا طلاق ولا إرث وقال مرة فيه الطلاق والإرث وأصبغ توسط بين القولين فالتابع له لم يخرج عن مذهبها وقد وجهه أبو الحسن بالاحتياط ونصه قول أصبغ مشكل حيث ألزم الطلاق ونفى الميراث إلا أن يقال سلك به مسلك الاحتياط لأن من الاحتياط أن يفسخ بطلاق والاحتياط لا ميراث بشك اهـ.
قبل فلو عقد على هذه الخ صوابه في جوابه كان العقد معتبرًا فيصح (وحر وطؤه) وكذا مقدماته فاحترز بقوله (فقط) عن العقد وتحريم الوطء من بالغ إن درأ الحد كجهله الحكم في الخامسة كما سيأتي في باب الزنا ويأتي الخلاف في وطء غير البالغ عند قوله وإلا فوطؤه إن درأ الحدود وإلا لم يحرم وسيقول وفي الزنا خلاف (وما فسخ بعده) لفساده لعقده أوله ولصداقه معًا (فالمسمى) الحلال (ولا) يكن مسمى كصريح الشغار أو غير حلال (فصداق المثل) لا يقال يرد على هذا ما سيأتي من أن وجه الشغار فيه الأكثر من المسمى وصداق المثل لأنا نقول الكلام هنا فيما يفسخ بعد البناء ووجه الشغار ليس من ذلك قاله د ومر أن ما يفسخ بعده بعضه فيه المسمى وبعضه فيه صداق المثل وأما ما يصح بعده فتقدم أن بعضه فيه المسمى وبعضه فيه صداق المثل (وسقط) ما ذكر من المسمى وصداق المثل (بالفسخ قبله) أي الدخول وظاهره حتى في المختلف فيه فليس كالطلاق قبل البناء في الصحيح، وكذا يسقط بالموت قبل الدخول إن فسد لصداقه باتفاق أو اختلاف فلا شيء فيه خلافًا لأصبغ في الغرر كأن اتفق على فساده لعقده كأن اختلف فيه وأثر خللًا في الصداق كنكاح المحلل أو على أن لا ميراث بين الزوجين فإن لم يؤثر فيه كنكاح المحرم فلها الصداق بالموت كما في نظم عج والمراد بتأثير الخلل في الصداق أن يجب فيه صداق المثل بالبناء لا المسمى ولعل وجه كون نكاح المحلل يؤثر خللًا في الصداق أنه لما كان القصد به إباحتها لباتها إباحة شرعية ولم تستوف فيه الشروط فيتساهل في قلة الصداق لقصد الزوج التحليل به فقط فكان كعدمه بخلاف نكاح المحرم فإنه لم يرد منه فعل النكاح لغيره وإنما منع منه لشغله بعبادة الإحرام التي فيها التجرد فيزاد في الصداق لقصد الإباحة فلا علاقة في فسخه للصداق حتى يؤثر فيه (إلا نكاح الدرهمين) مثلًا فمراده ما فسد لوقوع صداقه أقل من صداق شرعي وأبى الزوج من إتمامه كما يأتي (فنصفهما) بالفسخ قبله واجب للمرأة لأنه يشير فاسدًا حقيقة بل في إطلاق الفسخ عليه تسامح ومثل ذلك دعوى الزوج الرضاع المحرم وأنكرته الزوجة فيفسخ وعليه نصف الصداق وكذا إذا حصلت فرقة بين متلاعنين قبل البناء فعلى الزوج نصف الصداق وهذه لا ترد على حصر المصنف لأن النكاح فيها صحيح ابتداء وطرأ له ما فيه الفرقة وكلامه في
(إلا نكاح الدرهمين فنصفهما) قول ز فهو أحد مشهورين الخ.
القولان ذكرهما ابن عرفة ونصه وفي لزوم نصف الدرهمين في فسخه نقلا الباجي عن محمَّد مع جماعة من أصحابنا والجلاب مع الأبياني وجماعة من المتأخرين ابن محرز وصوب ابن القابسي الأول وابن الكاتب الثاني اهـ.
طفى وإنما اقتصر المؤلف على الأول لقول المتيطي به قال غير واحد من القرويين وقول ق هما قولان مشهوران سماهما مشهورين باعتبار وقوع التصويب في كل منهما وإلا فلم نر من شهرهما ولا واحدًا منهما وبه يندفع اعتراض ز تبعًا لعج والله أعلم في اقتصار
الفاسد ابتداء ويمكن أن يجاب عن مسألة الرضاع أيضًا بأن الغالب طروّ دعواه على صحيح وإنما أتى بقوله فنصفهما مع أن الاستثناء يفيده لدفع توهم أن الاستثناء من الفسخ فقط وإن كان خلاف السياق أو لدفع توهم أن الصداق إنما يتنصف حيث كان شرعيًّا وأما إن كان دونه فلها نصف صداق المثل لأن هذا المفروض غير معتبر ذكرهما د ثم إن كان كلامه فيما إذا فسخ كما هو مقتضى سياقه وهو الذي مر في تقريره فهو أحد مشهورين والآخر لا شيء فيه على ما في ق وإن كان فيما إذا طلق فمسلم لكن يصير فيه نوع تكرار مع قوله (كطلاقه) إذ هو تشبيه تام والضمير للنكاح المستحق للفسخ أي: إذا طلق فيه الزوج بعد البناء اختيارًا ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وإن طلق قبل البناء فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين قاله غ وقيد ابن رشد كون إطلاقه قبل البناء لا شيء فيه بما إذا كان فساده لصداقه أو لعقده، وله تأثير في الصداق كنكاح المحلل.
فإن كان لا تأثير له في الصداق كمحرم فلها نصف الصداق بالطلاق، ولها جميع المسمى بالموت وعلى هذا فقوله في الصداق وموت يحمل على الصحيح والفاسد الذي لا تأثير لعقده في الصداق ومقتضى التوضيح من كلام ابن رشد هو المذهب وأما المتفق على فساده فلا شيء في طلاقه قاله د (وتعاض) وجوبًا أي تعوض المرأة (المتلذذ بها) بدون وطء ولو في المتفق على فساده باجتهاد الحاكم والناس كما في الشارح والظاهر أن الواو بمعنى أو (ولولي صغير) عقد لنفسه على زوجة بغير إذن وليه (فسخ عقده) اللام للتخيير إن استوت المصلحة في الفسخ ومقابله وللاختصاص إن تعينت في الفسخ أو البقاء واستواؤهما
المصنف على أحد المشهورين (وتعاض المتلذذ بها) قال في الوثائق المجموعة وكذلك النكاح الفاسد إذا تلذذ الناكح قبل أو باشر ولم يطأ وتصادقا على ذلك لم يكن على الناكح شيء من الصداق وتعاض المرأة من تلذذه بها وكذلك الخصي إذا تلذذ بالمرأة ولم تعلم المرأة بأنه خصي ففارقته عوضت من تلذذه بها اهـ.
ولم يقف ق هنا على نص فبيض لهذه المسألة وفي التهذيب ما نصه وإذا تصادق الزوجان في النكاح الفاسد بعد الخلوة على نفي المسيس لم تسقط بذلك العدة لأنه لو كان ولد لثبت نسبه إلا أن ينفيه بلعان ولا يكون لها صداق ولا نصفه لأنها لم تطلبه وتعاض من تلذذه بها إن كان تلذذ بها بشيء وقيل لا تعاض اهـ.
ونقله ق أيضًا أوّل العدة (ولولي صغير فسخ عقده) يريد والله أعلم بطلاق لأنه نكاح صحيح قاله ح وفي ضيح قال ابن المواز وإذا لم يرد نكاح الصبي حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح ابن راشد وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أو يرد اهـ.
وقول ز أجاب القرافي بأن عقد النكاح سبب الخ هذا الجواب نقله المشذالي عن القرافي وقال عقبه الأولى في الفرق أن يقال الطلاق حد من الحدود ولا حد على الصبي ولذلك تشطر طلاق العبد والنكاح جرى مجرى المعاوضة فلذلك خير وليه.
انظر تمام كلامه
يدخل في لام الاختصاص أيضًا وجعلها لهما في آن واحد فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا ضرر عليه وجعلها للتخيير فيه قصر الكلام على صورة واحدة ثم إنه يجري هنا نحو ما يأتي في السفيه من قوله ولو ماتت وتعين لموته فإن قلت طلاق الصبي لا يقع بالكلية والنكاح يصح عقده منه ويخير فيه الولي فما الفرق أجاب القرافي بأن عقد النكاح سبب للإباحة والصبي من أهلها والطلاق سبب للتحريم ولم يخاطب به إنما يخاطب به وليّه كالوجوب لزكاة ماله اهـ.
(فلا مهر) ولو بكرًا وافتضها لأنها سلطته أو وليها على نفسها ابن عبد السلام ينبغي أن يكون لها ما شأنها حينئذٍ (ولا عدة) حيث لم يمت كما يفيده ترتيبه على قوله فسخ وأما إن مات قبل الفسخ فتعتد عدة وفاة وطئ أم لا خلافًا لقول الشارح وتبعه تت عدة وفاة إن دخل (وإن زوج) الصغير أي: زوجه وليه أو غيره (بشروط) أي عليها تلزم إذا وقعت من مكلف كأن تزوج عليها فهي أو التي يتزوجها طالق لا ما لا تلزم المكلف إذا وقعت فيه كقوله في العقد: لا يتزوج ولا يتسرى عليها فالعقد صحيح ويكره ما ذكره ولا يلزمه ما التزمه وليه ولا يفسخ قبل ولا بعد لكن يستحب الوفاء به كما تقدم (أو) زوج نفسه بشروط و (أجيزت) أي: أجازها وليه (وبلغ) فيما يعتبر فيه البلوغ أو رشد فيما يعتبر فيه الرشد والمراد فيهما بعد التزويج لأن الفرض أن التزويج أو التزوج وهو صغير كما يفيده قوله وكره الخ.
فلا يتوقف استفادة هذا المعنى على العطف بثم خلافًا للشارح (وكره) بالبناء للفاعل أي الصغير قال غ وهذه النسخة أليق من نسخة وكرهت بالبناء للمفعول أي الشروط (فله التطليق) أي فعليه التطليق أي جبر عليه أي يفسخ النكاح بطلاق جبرًا عليه حيث طلبتها المرأة ولم يرض هو بها وهذا أحسن ما يقرر به لا ما للبساطي وما لشيخ عج انظرهما والتكلم معهما فيه ولا تعود عليه الشروط إن تزوجها ولو بقي من العصمة المعلق فيها شيء بخلاف من تزوج على شروط وهو بالغ ثم طلقها ثم تزوجها فإن الشروط تعود عليه إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء لا إن عادت بعصمة جديدة للبالغ وكذا الصبي وكلام المصنف مقيد بثلاثة قيود أحدها أن لا ترضى المرأة بإسقاط الشروط حيث كان لها إسقاطها كما مر من أن أمر من أتزوجها عليك بيدك فلا كلام لأبيها في إسقاط ذلك ولو كانت محجورًا عليها كما قال ابن الفخار خلافًا لابن
في ح (فلا مهر) قول ز عن ابن عبد السلام ينبغي أن يكون لها الخ.
جزم به أبو الحسن ولم يقل ينبغي ومثله في نقل ق إن كانت صغيرة (فله التطليق) قول ز أي فعليه التطليق الخ.
فيه إخراج المصنف عن ظاهره بلا موجب والظاهر أن اللام للتخيير أي: هو مخير بين التزامها وثبوت النكاح وبين عدم التزامها وفسخ النكاح وبهذا شرح ح وغيره وقول ز ولا تعود عليه الشروط إن تزوجها الخ.
هذه فائدة التخيير المذكور وفائدته أيضًا عدم لزو ح الصداق على القول به وعلى القول بلزومه تكون الفائدة الأولى فقط لكن ما ذكره من عدم عود الشروط تبع
القطان وأما ما ليس لها إسقاطه كأن تزوجت عليك فأنت أو التي أتزوجها طالق فلا يدخل في ذلك لوقوعه بوقوع المعلق عليه فإن كانت على أن أسقطت له بعد العقد مائة من الصداق على أن لا يتزوج عليها اعتبر في الرشيدة دون السفيهة ثانيها أن لا يدخل بها بعد بلوغه عالمًا بالشروط وإلا لزمته عند ابن القاسم فإن ادعى أنه لم يعلم بها فقوله بيمينه خلافًا لابن العطار ثالثها أن لا يدخل بها قبل بلوغه فإن دخل بها قبل بلوغه سقطت عنه ولو علم بها لأن المرأة مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط قاله المتيطي وغيره (تنبيه) تقدم ما يفيد أن نائب فاعل زوج الصغير وقصره الشارح على الذكر كما يشعر به قوله فله التطليق وانظر لو زوج أبو الصغيرة صغيرته بشروط ثم بلغت وكرهت هل هو كذلك لأنه إذا كان ذلك للذكر مع كون الطلاق بيده فأولى هي لكون الطلاق ليس بيدها أم ليس لها ذلك لأن أفعال الأب في حق البكر ماضية عليها إذ لا يفعل إلا ما هو مصلحة ويرشح ذلك ما يأتي في باب الصداق من قوله والرضا بدونه للمرشدة وللأب ولو بعد الدخول وللوصي قبله لا المهملة (وفي) لزوم (نصف الصداق) له أو لمن التزم له إن طلق وعدم لزومه (قولان عمل بهما) والراجح لزومه (و) لو قال الزوج إن العقد على الشروط وأنا
فيه عج ولم أر نصًّا فيه لغيره فانظره (وفي نصف الصداق قولان) ظاهره أن القولين مفرعان على الفسخ وصرح به في توضيحه وهو تابع في ذلك للمتيطي قال طفى: ولا يصح هذا التفريغ إذ من المعلوم أن القائل بالفسخ لا يقول بنصف الصداق وإلا فلا فائدة للفسخ وقد فرع ابن رشد وغيره على القول بالفسخ عدم لزوح الصداق وقد حمل ابن رشد وابن عرفة قول ابن القاسم بلزوم نصف الصداق على الوفاق لمن قال بلزوم الشروط لا أنه مفرع على الفسخ كما فعل المؤلف ومن تبعه ونص ابن عرفة ولو نكح على الشروط فأمضاه وليه أو زوج عليها ففي لزومها ونفيها حتى يلتزمها بعد بلوغه ثم عزا الأول لابن وهب والثاني لنقل محمَّد عن ابن القاسم وابن رشد عن أصبغ وابن الماجشون ثم قال ابن رشد وعلى الثاني إن لم يلتزمها لم يلزمه بنكاح ولا صداق ابن حارث إن لم يلتزم الشروط وتخلى عن النكاح ففي لزوم نصف الصداق نقلًا محمَّد عن ابن القاسم في كتاب سماعه وكتاب مجالسه وصوبه محمَّد ابن رشد قول ابن القاسم بأنه يلزمه هو قول ابن وهب وابن الماجشون من زوج ابنه الصغير وكتب عليه الصداق لزمه قلت بل هو نفس قول ابن وهب تلزمه الشروط ثم قال طفى وبهذا تظهر لك فائدة الفسخ ولخفاء هذا على الشروح أجابوا بأجوبة ليس لها جدوى ويدل على ما قلناه قول المتيطي كما في ضيح لو فارق قبل عمله بالشروط فقال محمَّد يلزمه نصف الصداق بريد لأنه لم يفارق لأجل الشروط وروي عن ابن القاسم لا شيء عليه وقد اختلف في هذا الدليل وهو من طلق ثم علم بالعيب فهل يرجع بالصداق أم لا اهـ.
فهذا دليل على أنه إن طلق لأجلها فلا شيء عليه عند كل من يقول لا تلزمه هذا كلام طفى بخ وفيه نظر أما أولًا فقوله وقد حمل ابن رشد وابن عرفة الخ.
غير صواب بل الحمل المذكور إنما هو لابن عرفة فقط كما يعلم من كلامه المتقدم، وأما ثانيًا فكلام المؤلف
صغير وخالفته الزوجة أو وليها فقال ابن القاسم (القول لها إن العقد وهو كبير) بيمينها ولو سفيهة وعلى الصبي أو وليه إثبات أن العقد وهو صغير لاتفاقهما على انعقاده وهي تدعي اللزوم وهو أو وليه يدعي عدمه ويريد حله ويؤخر يمين الصغيرة لبلوغها فإن كانت الدعوى من وليها حلف أبا كان أو وصيًّا على الراجح كما يفيده ابن عرفة وأشعر كلام المصنف أنهما لو اتفقا على وقوع العقد في حال الصغر واختلفا في التزام الشروط بعد البلوغ فلا يكون القول قولها وهو كما أشعر إذ القول له بيمين وله ردها على صهره نقله د عن الطرر ويجري مثله في البيع ويجوز فتح أن على تقدير حرف الجر، أي في أن العقد وحذفه في مثل هذا مطرد وكسره على أن الجملة محكية بالقول إن كان ذلك اللفظ عين اللفظ الواقع من المرأة وإن كان معناه فيجوز فتحها كما أشار له الدماميني في مثل ذلك ولفظ لها خبر المبتدأ (وللسيد) ذكرًا أو أنثى (رد نكاح عبده) الذكر القن ومن فيه شائبة رق كمكاتب ومدبر ومعتّق لأجل ومعتق بعضه وله الإجازة ولو طال بعد العلم وليس قوله الآتي وله الإجازة إن قرب أحد شقي التخيير هنا كما يفيده تت بل معناه كما يأتي بعد الامتناع كما في د والظاهر أن اللام هنا للتخيير، أي: فله الرد ولو كانت المصلحة في الإبقاء لأن السيد لا يجب عليه فعل المصلحة مع عبده ووارثه مثله إذ هو سيده أيضًا وإن
صواب لا اعتراض عليه لأنه موافق لابن حارث وابن رشد كما تقدم في نقل ابن عرفة وموافق لكلام المتيطي وابن يونس وابن عات وابن سلمون وغيرهم ونص ابن يونس بعد صدر المسألة وإن علم بها أي بالشروط فلم يرضها قيل له إما أن ترضى أو تطلق ويكون عليك نصف الصداق قال ابن المواز هذا كله في كتاب السماع وفي كتاب المجالس لا شيء عليه من الصداق ولا على أبيه إن كان يوم زوجه لا مال له ابن المواز وهذا أحب إلينا اهـ.
نقله أبو علي ونص ابن عات في طرره ذكر ابن فتحون أنهما يتفاسخان النكاح بينهما بطلقة وروى ابن المواز عن ابن القاسم أنه يلزمه نصف الصداق، وروى عنه أيضًا أنه لا يلزمه شيء ومثله روى ابن حبيب عنه وعن ابن الماجشون قال: هو الصواب وبه القضاء عندنا وذكر ابن مغيث أن قول ابن القاسم الأول أنه يكون عليه نصف الصداق هو المعمول به اهـ.
وإليه أشار المصنف بقوله عمل بهما ونص ابن سلمون فإن لم يلتزم الابن الشروط وانحل النكاح فالفسخ في ذلك بغير طلاق على الصحيح قاله ابن رشد في نوازله واختاره قال وذكر ابن فتحون أن الفسخ يكون في ذلك بطلقة قال وهل يلزمه نصف الصداق أم لا في ذلك قولان أحدهما أنه يلزمه والثاني أنه لا يلزمه وهو الصواب وبه القضاء عنده اهـ.
فأنت ترى هؤلاء الأئمة كلهم فرعوا القولين على الفسخ كما فعل المؤلف فكيف يعترض عليه وكلامه موافق لهم وقول ابن عرفة المتقدم قلت بل هو نفس قول ابن وهب الخ.
يحتمل البحث في قول ابن القاسم ويحتمل التفريع والتخريج والله أعلم وقول ز والراجح لزومه الخ.
فيه نظر بل الذي يفيده ما قدمناه من النقل هو عدم اللزوم فافهم (والقول لها إن العقد وهو كبير) قول ز يجوز كسر إن على أن الجملة محكية بالقول الخ.
فيه نظر إذ
لم يحصل ابتداء الخلل زمن سيادته ابن العطار ولو اختلف وارثوه في رده وإمضائه فالقول قول ذي الفسخ فإن قسموا على أنه إن وقع لذي إجازته جاز لم تجز القسمة على هذا لأنها إجازة لنكاحه قاله ح وق عن ابن عرفة وقوله لأنها إجازة لنكاحه تعليل غير تام وقيدنا بالذكر لتحتم فسخ نكاح الأنثى كما مر لأنه يشبه نكاح المتعة (بطلقة فقط) لا أزيد على المشهور فلو أوقع طلقتين لم يلزم العبد إلا واحدة على الراجح (بائنة) مرفوع خبر مبتدأ محذوف أو منصوب حال من طلقة لأنه تخصص بفقط لا مجرور لأنه يوهم أنه من جملة مقول السيد حال الرد وليس كذلك لأن الطلقة إذا قيدت ببائنة كانت للحر ثلاثًا كما سيقول المصنف في الطلاق أو واحدة بائنة والعبد بتاته اثنتان فالوصفية تقتضي جوازًا قد أم السيد على ذلك مع أنه ليس له إيقاع أزيد من واحدة فإن أوقعهما لم يلزمه إلا واحدة على الراجح كما تقدم وليس قوله بائنة ضروري الذكر لاستفادته مما يأتي من أن الطلاق الرجعي إنما يكون في نكاح لازم حل وطؤه وهذا ليس بلازم (إن لم يبعه) غير عالم بتزوجه وأولى عالمًا به.
فإن باعه فلا رد له لأنه ليس له فيه تصرف حينئذٍ وليس للمشتري فسخ نكاحه كما في ق فليس كالوارث والموهوب له كالمشتري لا كالوارث نقله ابن عرفة وينبغي أن تكون الصدقة كالهبة (إلا أن يرد به) أي بعيب التزويج فله رد نكاحه إن كان قد باعه غير عالم بتزوجه وإلا لم يرد نكاحه على ظاهر المدونة وقيل له رده فإن أعتقه المشتري ثم اطلع على عيب التزويج رجع بإرشه على البائع العالم فقط ومفهوم به أنه لو رده بغير عيب التزويج فإن علم المشتري بالتزويج ورضي به ولكن رده بغيره رجع البائع عليه بإرش عيب التزويج لأنه كعيب حدث عنده وظاهره ولو كان البائع عالمًا به أيضًا وليس للبائع حينئذٍ رد نكاحه لأخذه أرشه وإن لم يعلم به المشتري فلا رجوع له عليه ويرد نكاحه البائع إن شاء حيث لم يبعه عالمًا به والكتابة والتدبير بعد التزويج كالبيع (أو يعتقه) السيد الأصلي فإن أعتقه عالمًا بتزويجه أم لا فلا يرد نكاحه لسقوط حقه بالعتق أولى من البيع وهو عطف على بيعه لا على يرد به كما قد يتوهم من ذكره عقبه ففصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالاستثناء (ولها) أي لزوجة العبد المردود نكاحه (ربع دينار)
فيه الإخبار عن المصدر قبل مجيء معموله وهو لا يجوز (بطلقة فقط بائنة) قول ز في بائنة مرفوع أو منصوب لا مجرور الخ.
فيه نظر إذ قوله بطلقة فقط بائنة ليس هو مقول السيد عند الرد فلا يلزم ما ذكره وإنما هو من كلام المصنف لبيان الحكم ويدل على ذلك قوله فقط إذ السيد لا يقول فقط فيتعين أن بائنة مجرور على الوصفية والقطع في نعت النكرة غير سائغ دون تقدم نعت تابع قبله كما عند ابن هشام وغيره وعبارة المدونة لسيده أن يطلق عليه طلقة بائنة اهـ.
(إلا أن يرد به) قول ز رجع بإرشه على البائع العالم فقط الخ.
لا مفهوم للعالم بل وكذا يرجع به على البائع غير العالم عند ابن محرز كما يفيده نقل ق ونصه وانظر أيضًا إذا أعتق المشتري قبل إن علم بالزوجية هل يرجع على البائع بعيبها والبائع أيضًا يقول له عتقك منعني فسخه قال ابن محرز له الرجوع عليه اهـ.
من مال العبد فإن لم يكن له مال اتبعته في ذمته (إن دخل) وكان بالغًا وإلا فلا شيء لها والدليل على أنه من ماله قوله (واتبع عبد ومكاتب) بعد عتقهما (بما بقي) والدليل على أنه في البالغ ما تقدم أن دخول الحر الصغير لا يوجب شيئًا ولو افتضها فالعبد الصغير مثله بل أحرى (إن غرا) الزوجة بأنهما حران وكذا في بعض النسخ وهو الذي اختصر عليه المدونة ابن أبي زيد والبرادعي وابن أبي زمنين ومفهوم الشرط عدم اتباعهما إن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا والشرط الآتي للمصنف عائد للمنطوق على هذه النسخة لا للمفهوم إذ حيث لم يتبعا لا يتأتى تقييد المفهوم وكذا يتأتى تقييد المنطوق على نسخة وإن لم يغرا وعلى نسخة الشارح في الكبير إن لم يغرا بإسقاط الواو وادعى الأقفهسي أنها خط المصنف ومفهومها أولى والتقييد هو قوله (إن لم يبطله سيد) قبل عتقه (أو سلطان) عن العبد وكذا عن المكاتب إن لم يغر أو غر ورجع رقيقًا لعجزه فللسيد إبطاله عن العبد مطلقًا وعن المكاتب إن لم يغر أو غر ورجع رقيقًا لعجزه لا إن غر وخرج حرًّا فلا يعتبر إسقاطه عنه وينبغي أن يدخل هنا المبعض والمدبر إذا لم يمرض السيد والمعتق لأجل إن لم يقرب الأجل ففعلهما كالقن في هذه ويحتمل أن يدخلا فيه من غير تقييد وهو الموافق لما يأتي عند قوله ونفقة العبد ويحتمل أن يقال لهما حكم آخر (وله الإجازة إن قرب) كيومين أو أقل والأيام طول نقله د عن عياض ومر أن هذا ليس قسيم قوله وللسيد رد نكاح عبده لأن موضوع ما هنا أنه امتنع من الإجازة ابتداء أو بعد سؤال بأن قال: لا أرضى أو لا أجيز والظاهر أنه لا يشمل كلامه رددت وموضوع ما تقدم فيما إذا لم يمتنع فله الإجازة هناك ولو طال فهما مسألتان كما مر فالمسائل ثلاث الأولى رده ابتداء وهي التي قدمها الثانية إجازته ابتداء وهي قسيم الرد ابتداء الثالثة إجازته بعد امتناع إما ابتداء أو بعد سؤال كما في فرض المدونة من غير رد فيهما وهذه قوله وله الإجازة إن قرب الخ.
فهي قسيمة لقوله وللسيد في الجملة وليست قسيمًا حقيقة (ولم يرد) بامتناعه (الفسخ أو يشك) السيد (في قصده) عند امتناعه ما أراد به هل قصد به الفسخ أو الغضب ويصدق السيد في عدم إرادة الطلاق في المجلس ما لم يتهم فإن شك هل أراد فراقًا أم لا ففراق
ومقابله للصقلي وعبد الحق عن أبي عمران قال ابن عرفة ووجهه أن المشتري يقول له أنت مكنتني من عتقه بمطلق البيع (واتبع عبد ومكاتب بما بقي إن غرا) قول ز على نسخة وإن لم يغرا ونسخة إن لم يغرا الخ.
المصنف على هاتين النسختين جار على قول أبي بكر بن عبد الرحمن وصاحب النكت وغيرهما كما في ضيح يتبع لعبد مطلقًا سواء غر أو لم يغر إلا أن يسقط ذلك السيد من ذمته الخ.
وقول المصنف أو سلطان نحوه في المدونة قال في ضيح ولعل معناه أن السيد طلب من السلطان أن يسقطه عن العبد وفهم أبو الحسن المدونة بأن معناها في الغائب لأن السلطان يذب عن مال الغائب اهـ.
(أو يشك في قصده) أصله لابن المواز كما في ضيح ونصه وإن شك السيد على أي وجه خرج منه فهو فراق واقع اهـ.
ولا إجازة له بعد (ولولي سفيه) بالغ واللام للاختصاص (فسخ عقده) ممن تزوجها بغير إذن وليه بطلقة بائنة ولا شيء لها قبل البناء ولها بعده ربع دينار فقط على المذهب قال تت ولو لم يطلع الولي عليه حتى خرج من ولايته فلا فسخ له أي: للسفيه، ويثبت النكاح قال في الشامل وهو الأصح ومقابله ينتقل له ما كان لوليه من الفسخ والإمضاء اهـ.
ويوافق الضعيف هنا قول المصنف في الحجر وله إن رشد ولعل الفرق أن النكاح من الأمور الحاجية ولا يتبع إذا رشد بما زاد على ربع دينار والفرق بينه وبين اتباع زوجة العبد إذ عتق بما زاد على ربع دينار أن المنع في السفيه لحق نفسه وهو باق لم يزل وفي العبد لحق السيد وهو قد زال بعتقه ويثبت الخيار للولي (ولو ماتت) المرأة إذ قد يكون ما عليه من الصداق أكثر مما له من الميراث ويرثها حيث حصل الموت قبل الفسخ فإن فسخ بعده رد المال فيما يظهر (وتعين) الفسخ من قبل الشرع (بموته) أي: السفيه لا من قبل الولي لأن ولايته انقطعت بالموت ففي قول تت وتعين على الولي نظر ولا يتوقف الفسخ على حكم خلافًا لشيخ عج ولا ترثه حينئذٍ لأنه بمجرد موته فسخ وقد يبحث في هذا التعليل بأنه قد تحققت حياة الوارث عند موت المورث وعدم لزوم النكاح وتوقفه على إجازة الولي قبل ذلك ورده لا يمنع صحته إلا أن يقال لما تحتم رده في بعض الأوقات أشبه الفاسد ولأن الزوجية غير محققة لعدم لزوم النكاح وقال الشيخ يوسف بن عمر إنما تعين بموته لأن في إمضائه ترتب الصداق والميراث ولا مصلحة في ذلك وهذه المسألة يلغز بها فيقال زوجان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر وهما حران ليس بهما مانع الميراث (و) يجوز (لمكاتب ومأذون) له في تجارة بمال نفسه (تسر) من مالهما (وإن بلا إذن) من سيدهما بأن يمنعهما أو
وما فهمه المؤلف منه هو المتبادر منه ونقله ابن محرز عن ابن القاسم وفهمه على غير ما ذكره المصنف قال أبو الحسن قال ابن محرز عن ابن القاسم فإن شك السيد فلم يدر على أي وجه خرج ذلك منه فهو فراق البتات وحكاه أيضًا عن ابن المواز عن ابن القاسم اهـ.
ونحوه قول ابن عرفة وإن شك على أي وجه صدر ذلك منه فهو البتات قلت: يد شك في عدد ما صدر منه على أن له التفريق بالبتات وإلا فاللازم واحدة اهـ.
(وتعين بموته) قول ز إلا أن يقال لما تحتم رده في بعض الأوقات الخ.
هذا التوجيه لازم في موتها أيضًا وقد مر أنه يرثها إن لم يفسخه الولي فتأمله ويجاب بأن تعين الفسخ بموته مبني كما في ق على أن فعل السفيه محمول على الرد حتى يجاوز حينئذٍ فلا تكون المرأة زوجة حتى يجاز النكاح والفرض أنه بطل نظر الولي بموت الزوج ولم يبطل نظره بموت الزوجة والله أعلم.
(ولمكاتب ومأذون الخ) وأما غيرهما فلا يجوز له أن يشتري من مال نفسه جارية ليطأها إلا بإذن السيد أبو الحسن وذكر ابن رشد في العتق الأول من البيان في السيد يقول لعبده: اشتر جارية لنفسك وطأها معناه من ماله إن ذلك جائز ابن رشد هذا في غير المأذون له وأما المأذون له فله أن يشتري بغير إذن سيده على ما في المدونة اهـ.
يسكت ويكون للمأذون مال من هبة ونحوها وأما من مال السيد فلا يجوز وكذا المكاتب ولو أذن لهما في النكاح إلا أن يأذن لهما في شرائها من ماله أو يهبهما أو يسلفهما ثمنها وأما غير المأذون وغير المكاتب فلا يجوز له شراء جارية للوطء مما بيده من ماله ولو بإذن السيد إلا أن يسلفه أو يهبه ثمنها فعلم أن هبة السيد ثمنها أو إسلافه جائز لمكاتب ومأذون وغيرهما وأما إذنه بشرائها من ماله بدون هبة وسلف فيجوز للمكاتب والمأذون لأن لهما ملكًا في الجملة دون القن الخالص لعدم ملكه التام فيشبه تحليل الأمة وكذا يمتنع هبة ذاتها له لما فيه من تحليلها دون هبة ذاتها لمكاتب ومأذون فيجوز لأن لهما ملكًا في الجملة كما مر فالصور تسع لأن السيد إما أن يهب ثمنها وفي معناه إسلافه أو يأذن بشرائها من ماله أو يهب ذاتها وفي كل إما أن يكون العبد مكاتبًا أو مأذونًا أو قنًّا، وقد علمت أحكامها (ونفقة) زوجة (العبد) القن أو من فيه شائبة كمدبر ومعتق لأجل لا مكاتب ومأذون وبما قررنا علم أن في كلام المصنف حذف مضاف أو نفقة مصدر بمعنى إنفاق مضاف للفاعل أي: إنفاقه على زوجته يكون (في غير خراج) وهو ما نشأ لا عن مال بل عن كإيجار نفسه (وكسب) له وهو ما نشأ عن مال اتجر به لأنهما لسيده بل تكون من هبة أو وصية أو نحوهما والمعتق بعضه في يوم يخصه كالحر وفي يوم سيده كالعبد وأما المكاتب فكالحر والمأذون نفقتها فيما بيده مما وهب له ومن ماله وربحه لا من غلته ولا مما بيده من مال سيده وغلته فهو موافق لغير المأذون في عدم إنفاقهما مما اكتسبه بيده وأما ربح المال الذي بيده فتكون فيه فهو مخالف فيه لغير المأذون لوجود الإذن فما دام لم يبطله السيد له الإنفاق منه ومفهوم زوجة أنه لا يجب عليه نفقة ولده وسيصرح به في النفقات بقوله: ولا على عبد أي وسواء كان الولد حرًّا أو عبدًا كما في المدونة ونفقة الأحرار في بيت المال والعبيد على سيدهم (إلا لعرف) على سيدهم فعليه أو إلا لعرف جار بالإنفاق من الخراج والكسب أو من أحدهما فيعمل به فإن لم يجد ما ينفق على زوجته من غير كسبه وخراجه ولم يكن عرف بالإنفاق منهما فرق بينهما إلا أن يأذن له السيد به في ذلك أو ترضى بالمقام معه بغير إنفاق أو يتطوع له بها متطوع (كالمهر) يكون من غير خراجه وكسبه إلا لعرف (ولا يضمنه) أي:
وأما قول ز إلا أن يسلفه أو يهبه ثمنها الخ محله فيما بيده من مال السيد لا من مال نفسه انظر ح (ونفقة العبد في غير خراج وكسب) قال في ضيح اللخمي والمدبر والمعتق لأجل كالعبد والمكاتب كالحر لأنه بأن عن سيده بماله فإن عجز طلق عليه والمعتق بعضه في اليوم الذي يخصه كالحر وفي اليوم الذي يخص سيده بمنزلة العبد اهـ.
وقول ز وهو ما نشأ لا عن مال الخ.
الذي ذكره ابن عاشر وجزم به الشيخ ابن رحال أن الخراج هو ما يقاطع على إعطائه لسيده كأن يقاطعه على دينار في كل شهر، والكسب هو ما ينشأ عن عمله.
وقد يكون أحدهما أكثر من الآخر فمعنى كون نفقته في غير خراجه أن إذن سيده في تزويجه لا يوجب نقصًا من خراجه فيكون من معنى قوله ولا يضمنه سيده بإذن التزويج اهـ.
ما ذكر من مهر ونفقة (سيد بإذن التزويج) ولو باشر العقد له وكذا لو جبره على التزويج فلا يضمنه على المعتمد كما في ح وق عن المدونة إلا لعرف أو شرط على السيد فهو وإن جبر ليس كالأب الآتي في قوله وصداقهم إن أعدموا على الأب بل كالوصي والحاكم والعبد وإن كان بيده مال فهو في حكم المعدم لقوة تسلط سيده على انتزاعه ولما كان الجبر على النكاح مخصوصًا بالأنثى وجبر الذكر على سبيل التطفل عليها مخصوص بأشخاص ثلاثة في ذكور ثلاثة على خلاف في بعضها بين ذلك بقوله (وجبر أب ووصي) وإن سفل على ذكر حيث يكون له جبر الأنثى (وحاكم مجنونًا) مطبقًا أصليًّا فإن كان يفيق أحيانًا انتظرت إفاقته وإن كان جنونه بعد رشده جبره حاكم فقط لا أب ووصي لأنه لا ولاية لهما عليه حينئذٍ (احتاج) للنكاح وإن لم يكن فيه غبطة لأن الحد وإن سقط عنه فلا يعان على الزنا وكذا لمن يخدمه ويعانيه على ما قاله ابن فرحون ولعله إذا تعين النكاح طريقًا للخدمة (وصغيرًا) كتزويجه من شريفة أو ابنة عم أو موسرة لا بالغًا رشيدا ولا غير أب ووصي حاكم كأخ فلا يجبر مجنونًا ولا صغيرًا على المشهور فإن جبر ففي فسخه وثبوته إن بنى وطال قولان (وفي) جبر (السفيه) إن لم يترتب على تزويجه مفسدة ولم يحتج له وعدم جبره للزوم طلاقه والصداق أو نصفه من غير فائدة (خلاف) وعلى جبره
(وجبر أب ووصي وحاكم مجنونًا الخ).
قول ز حيث يكون له جبر الأنثى الخ.
تبع في هذا القيد ح ونصه ووصي يريد الذي له الإجبار وقاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب اهـ.
وفيه نظر بل يرده قول المتيطي كما في نقل ق المشهور إن زوّج الصغير وصيه من قبل أب أو قاض فذلك جائز عليه ولا خيار له بعد بلوغه بخلاف الصغيرة اهـ.
فإلحاقه مقدم القاضي بالوصي دليل على الإطلاق إذ مقدم القاضي لا يكون له الجبر في الأنثى وكذا قوله بخلاف الصغيرة فإنه كالنص في أن غير المجبر في الأنثى مجبر في الذكر وأيضًا لو صح ما ذكره ح ما صح جبر الحاكم مع أنه هنا يجبر ولذا قال طفى لم أر هذا التقييد لأحد من أهل المذهب وقول أهل الوثائق كالمتيطي وابن سلمون وغيرهما أنكح فلان بن فلان يتيمه الصغير الذي إليّ نظره بإيصاء كذا يدل على خلاف التقييد ويدل على ذلك إلحاقهم مقدم القاضي بالوصي كما نص عليه المتيطي وحكم المرأة الوصية في تزويج الصغير كالوصي وتباشر العقد قال في المتيطية وهذا القول المشهور المعمول به في العتبية والواضحة وغيرهما وإليه ذهب ابن القطان وابن أبي زمنين وقاله غير واحد من الموثقين اهـ.
(وصغيرًا) قول ز في نكاحه غبطة 1 قال الشيخ ابن رحال قيد الغبطة إنما هو حيث يكون الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم اهـ.
(وفي السفيه خلاف) الجبر لابن القاسم مع ابن حبيب وصرح الباجي بأنه المشهور
فينبغي تقييده بالغبطة المتقدمة في الصغير وقد يقال شأن النكاح للبالغ أنه من الأمور الحاجية في الجملة دون الصغير فإن ترتب عليه مفسدة تعين تركه اتفاقًا وإن احتاج وخيف عليه الزنا جبر بلا خلاف وإن لم يكن فيه غبطة (وصداقهم) أي: المجنون والصغير والسفيه في نكاح تسمية أو تفويض (إن) كانوا (أعدموا) أي: معدمين وقت جبر الأب لهم (على الأب) وإن لم يشترط عليه ولو أعدم ويؤخذ من ماله (وإن مات) الأب لأنه قد لزم ذمته فلا ينتقل عنها بموته وإذا أعد ما اتبع الأب وعلم من هذا ومن كلام المصنف الآتي اتباع الأب في عدمهما وفي عدم الابن واتباع الابن في ملائهما وفي ملاء الابن فقط وخص الأب لأنه لا صداق على الحاكم والوصي بل على الزوج فإن امتنع فرق بينهما (أو أيسر وأبعد) أي: بعد جبره لهم ولو قبل الفرض في التفويض لأنه حكم مضى (ولو شرط ضده) أي شرط الأب أنه ليس عليه بل عليهم لم يسقط عنه وأحرى لو سكت عنه (وإلا) يكونوا معدمين بل أملياء وقت الجبر ولو ببعضه (فعليهم) وإن أعدموا بعد دون الأب سواء سكتوا عمن هو عليه أو صرحوا بأنه عليهم (إلا لشرط) فيتبع ويجري في الحاكم والوصي أيضًا ما ذكر فإنه يكون الصداق في مال المجبورين أو في مال من تحمل عنهم إلا أن يشترط الصداق على الحاكم والوصي فيعمل به وظاهره ولو كانا حالة الشرط معدمين (وأن تطارحه) أي الصداق (رشيد وأب) أي: أراد كل إلزام ذمة الآخر به فيما إذا باشر الأب عقد ابنه الرشيد بإذنه بصداق ولم يبين على أيهما فقال إنما ظننت الصداق عليك وقال الأب إنما أردت أن يكون على الابن قاله الشارح تبعًا للتوضيح والنوادر وابن عرفة (فسخ ولا مهر) على واحد منهما إن لم يبين الرشيد بالزوجة وفسر البساطي التطارح بأن يقول الابن شرطت الصداق عليك ويقول الأب بل شرطته عليك اهـ.
والوقف على رضاه مذهب المدونة وصححه صاحب النكت وهو الصحيح قاله في ضيح (وصداقهم إن أعدموا على الأب) قال الشارح هذا الحكم في الأب بالنسبة للصغير منقول وقال اللخمي إن السفيه مثله ولم أر في كون المجنون كذلك نصًّا اهـ.
والظاهر أن المجنون أحرى من السفيه لأن السفيه يصح طلاقه بخلاف المجنون كما يأتي في الحجر وقول ز وانظر إذا أعدم في حياته الخ.
هذا التنظير غير موجود في بعض النسخ والصواب إسقاطه لأن قول المصنف أو أيسر وأبعد مبين لحكم ما نظر فيه تأمله فإن ظاهره أنه يكون على الأب في عدمهم وإن كان الأب عديمًا وهو المذهب كما في ضيح ونصه أما إن كانا معًا عديمين فروى عن أصبغ لا شيء منه على الأب الباجي والذي يقتضيه المذهب أنه مع الإبهام على الأب لأنه يتولى العقد اهـ.
(فسخ ولا مهر) قول ز وفسر البساطي التطارح الخ.
الصواب ما تقدم عن الشارح إذ هو فرض المسألة في كلام اللخمي وابن بشير والمتيطي وابن عرفة وغيرهم وعليه يتفرع قوله وإلا لزم لنا كل بمجرد نكوله من غير التفات إلى يمين صاحبه على عادته في أيمان التهم ابن بشير ويجري على أيمان التهم لأن الزوجة ووليها لا يحققان الصداق على أحدهما اهـ.
وهذا إنما يتصور حيث مات الشهود أو غابوا أو حضروا ونسوا فيفسخ قبل البناء ولا مهر وإلا سألوا عما وقع عليه العقد (وهل محل) الفسخ وعدم المهر (إن حلفا) وعليه فيبدأ الأب بالحلف لأنه المباشر للعقد وقيل يقرع فيمن يبدأ (ولا) يحلفا لم يفسخ بل يثبت و (لزم) مهر النكاح (الناكل) منهما أو هما فعلى كل نصفه إن نكلا أو جميعه على أحدهما إن نكل وحده أو الفسخ وعدم المهر مطلقًا حلفا أم لا (تردد) محله كما يعلم من قوله ولا مهر إذا لم يدخل فإن دخل حلف الأب وبرئ ثم إن كان المسمى أقل من صداق المثل غرم الزوج صداق المثل بلا يمين وإن كان أكثر من صداق المثل حلف وغرم صداق المثل قاله اللخمي وإنما غرم صداق المثل حيث كان المسمى أقل منه أي: مع أنه نكاح صحيح لأن المسمى ألغي لأجل المطارحة وصار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج فلا يقال لأي شيء دفع للزوجة ما لم تدعه لكن لقائل أن يقول إذا قلتم إن المسمى قد ألغي فلأي شيء حلف حيث كان المسمى أكثر ويجاب بأنه وإن ألغي فالأمر والرضا محتملان فيكون اللازم المسمى فحلف لأجل الزائد قاله د أي لإسقاطه وأجاب بعض شيوخ عج أيضًا بقوله لعله لما تطارحه مع الأب أشبه النكاح الفاسد لصداقه اهـ.
وفي السوداني على الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل ولم يدعمه بنقل وفيه الإشكال لأنه نكاح صحيح.
فكان الواجب فيه المسمى ويجاب عنه بنحو ما تقدم وقولي فإن دخل حلف الأب وبرىء، أي فإن نكل الأب غرم المسمى بعد حلف الابن علي تقرير البساطي فإن نكل الابن لزمه الصداق ويحلف لرد الزيادة على المثل وغرم الأب
وعلى فرض البساطي فليس تهمة لإمكان تحقق الدعوى فلا يأتي عليه قوله وإلا لزم الناكل فافهم قاله طفى قلت قوله وعليه يتفرع الخ.
فيه نظر بل يصح تفرعه أيضًا على ما للبساطي وكذا ما ذكره عن ابن بشير يجري على كل منهما كما يعلم بالتأمل وأيضًا قول طفى إن الصداق يلزم الناكل بمجرد نكوله من غير التفات إلى يمين صاحبه يخالف قول اللخمي كما نقله عنه في ضيح وغيره أرى إن نكلا معًا أن يثبت النكاح ويغرم كل واحد منهما نصف الصداق اهـ.
فإنه يدل على أنه إذا نكل أحدهما لا يغرم حتى يحلف الآخر والله أعلم.
(وهل إن حلفا وإلا لزم الناكل تردد) ضيح قال مالك يفسخ النكاح ولا شيء على واحد منهما محمَّد بعد أن يحلفا ومن نكل منهما كان الصداق عليه ابن بشير وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا لقول مالك ويحتمل أن يكون خلافًا اهـ.
فأشار المصنف بالتردد لتردد ابن بشير في قول محمَّد هل هو تفسير لقول مالك فليس في المذهب إلا قول واحد أو هو خلاف فيكون في المذهب قولان وقد تقدم أن التردد ولو من واحد قاله طفى وإنما لم يقال المصنف تأويلان لأن المسألة ليست في المدونة وقول ز أو الفسخ وعدم المهر مطلقًا حلفا أم لا الخ.
صوابه أن يقول أو الفسخ وعدم المهر من غير شرط الحلف تأمله وقول ز وأجاب بعض شيوخ عج الخ.
هذا لا يصلح جوابًا عن البحث الذي قبله يليه لأنه لا يلاقيه وإنما هو جواب عما تقدم من إلغاء المسمى ولزوم صداق المثل
بمجرد نكوله على تقرير الشارح لأنها دعوى اتهام أي: اتهام الابن له وإن كانت دعوى الأب له حقيقية إذ هو يقول إنما أردت أن يكون على الابن كما مر (وحلف) ابن بالغ (رشيد) زوجه أب (وأجنبي) زوجة غير وكيل وهو يزعم التوكيل كالأب (وامرأة) زوجها وليها غير المجبر زاعمًا توكيلها له (أنكروا) عقب فراغ العقد (الرضا) به (والأمر) الذي زعمه من ذكر حال كونهم (حضورًا) للعقد ساكتين ولم يبادروا بالإنكار ولكن حصل طول يسير بدليل بقية كلامه فيحلفون أنه لم يكن سكوتهم رضا ولو ادعوا أنهم لم يعلموا إلا بعد تمام العقد إذ حضورهم المجلس يقتضي حملهم على العلم ولتعلق حق الغير ويسقط عنهم
تأمله (وحلف رشيد وأجنبي وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورًا) قال في التهذيب ومن زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت فلما فرغ من النكاح قال الابن ما أمرته ولم أرض صدق مع يمينه وإن كان الابن غائبًا فأنكر حين بلغه سقط النكاح والصداق عنه وعن الأب وابنه والأجنبي في هذا سواء اهـ.
اللخمي لا يخلو إنكار الابن من ثلاثة أوجه إما أن يكون عندما فهم أنه يعقد عليه أو بعد علمه وسكوته لتمام العقد أو بعد تمام العقد وتهنئته من حضر وانصرافه على ذلك فإن كان إنكاره عندما فهم أن العقد عليه كان القول قوله من غير يمين عليه لأن الأب لم يدع أنه فعل ذلك بوكالة من الابن ولا أتى من الابن ما يدل على الرضا وإن كان بعد علمه أنه نكاح يعقد عليه وسكت ثم أنكر بعد الفراغ من العقد حلف كما قال في الكتاب إنه لم يكن سكوته على الرضا بذلك وإذا أنكره بعد تمام العقد وانصرافه على ذلك والدعاء حسب عادات الناس لم يقبل قوله وغرم نصف الصداق لأن الظاهر منه الرضا ولا يمكن منها لإقراره أنه غير راض وأنه لا عصمة له عليها اهـ.
على نقل أبي الحسن ثم قال أبو الحسن الشيخ والأنثى في عقد النكاح عليها وهي حاضرة على هذه الأوجه الثلاثة المتقدمة لا فرق بينها وبين الذكر في هذا وإنما التي لا يلزمها النكاح لا بالنطق إذا عقد عليها وهي غائبة ثم استأذنوها وحكى عبد الحق في النكت الأوجه الثلاثة المتقدمة اهـ.
قال في ضيح وينبغي على هذا أن الغائب إن أنكر بمجرد حضوره تسقط عنه اليمين وإن علم وطال لا يقبل منه الإنكار والله أعلم لأنه بعد حضوره كالحاضر اهـ.
قلت قياس الغائب على الحاضر لا يجري في الأنثى إنما هو في الذكر لأن الأنثى إذا كانت غائبة عند العقد فلا بد من نطقها كما تقدم عن أبي الحسن وقول ز وهو يزعم التوكيل كالأب الخ.
فيه نظر إذ هذا القيد إنما يعتبر إذا كان المعقود عليه غائبًا كما يفيده ابن عرفة ونصه من عقد لغائب بادعاء أمره وضمن مهره فأنكر بطل النكاح وظاهر المدونة لا يمين عليه وفيها ويسقط المهر عن الضامن اهـ.
وأما إن كان حاضرًا في محل العقد كما هو موضوع المصنف فلا يعتبر فيه القيد الذي ذكره بل قال في ضيح ما نصه وينبغي أن تقيد المسألة بما إذا لم يقل إن الابن وكلني أن أعقد والابن حاضر في المجلس وإلا بأن قال ذلك وأنكر الابن فإن إنكاره كالعزل عن الوكالة
النكاح والصداق عن العاقد والمعقود له فإن نكلوا لزم النكاح (إن لم ينكروا) حال العقد (بمجرد علمهم) أن العقد عليهم فلا يمين لأن الأب ونحوه لم يدع أنه فعل ذلك بوكالة من الابن ولا أتى من الابن ومن ألحق به ما يدل على الرضا (وإن طال كثيرًا) بأن أنكروا بعد تمام العقد وانصرافهم وتهيئتهم والدعاء لهم عادة أو بالعرف بأن يقضي بأنه لا يسكت إلا عن رضا (لزم) والقول بأن الطول الكثير يوم أو بعضه قول ابن وهب وهو ضعيف.
تنبيه: إذا أنكروا بعد الطول وقلنا بلزوم النكاح فإنه لا يمكن منها ولو رجع عن إنكاره إلا بعقد جديد ويلزمه نصف الصداق فلو قامت له بينة واستمر على إنكاره لم يمكن منها فإن رجع لها فالظاهر تمكينه منها وأما في الحالة الأولى وهي التي يلزمه فيها النكاح إن نكل لا إن حلف فإنه يمكن منها بعد نكوله حيث رجع عن إنكاره والفرق بينها وبين الثالثة أن النكول في الأولى عن اليمين إقرار منه بتكذيب نفسه في إنكاره وبحقية النكاح وغير الناكل وهو من طال سكوته وهي الثالثة إنما لزمه النكاح اتهامًا وهو متماد
بعض الشيوخ ويحتمل أن يقال ويلزمه اليمين على الوكالة وأما إذا افترقا والحالة هذه فيلزمه النكاح وهو ظاهر اهـ.
فقد علمت أن المسألة مقيدة بعدم ذكر التوكيل حين العقد عكس ما قاله ز ويدل على ذلك ما تقدم عن اللخمي وقد ذكره ز بالقرب وناقض به كلامه وقول المصنف أنكروا الرضا والأمر الخ.
إنما هو لدعوى الزوجة ذلك والله تعالى أعلم وقول ز فإن نكلوا لزم النكاح ابن الحاجب ومن زوج ابنه البالغ أو أجنبيًّا حاضرًا أو غائبًا فقال ما أمرته حلف وسقط الصداق عنهما فإن نكل فقيل يلزمه النكاح وقيل لا يلزمه شيء من ذلك وقيل تطلق عليه ويلزمه نصف الصداق اهـ.
وعزا الأول في ضيح لابن يونس قائلًا: فإن شاء طلق وأدى نصف الصداق وإن شاء ثبت عليه وهو مبني على أن إنكار الزوج ليس طلاقًا والثاني لأبي محمَّد وأن اليمين إنما هي استظهار لعله أن يقر وصوبه أبو عمران لأنه أقر أنه ليس بعقد والثالث حكاه ابن سعدون عن بعض شيوخه وقد تقدم نحوه في كلام اللخمي (إن لم ينكروا بمجرد علمهم) ابن عاشر شرط انتفاء الإنكار بمجرد العلم إنما ذكره في ضيح في حق الغائبين وهو ظاهر من جهة المعنى فلا يصح رجوع قوله إن لم ينكر والمسألة الحضور وإن كان هو مقتضى اللفظ بل هو راجع لمقدر معطوف على حضورًا أي أو غيبًا إن لم ينكروا ولا دليل عليه من اللفظ إلا عدم التئام الشرط بالمذكور ووجه العبارة أو لم ينكروا بأو العاطفة حتى يكون مقابلًا لقوله أي حضورًا أو غيبًا لم ينكروا اهـ.
وفيه نظر بل صاحب ضيح ذكر الأقسام الثلاثة في الحاضرين وقاس عليها الغائبين كما تقدم فما ذكره ابن عاشر غير محتاج إليه في كلام المصنف لأنه يتنزل على كلام المدونة واللخمي وغاية ما يقال إن قوله في المدونة وهو حاضر وصف طردي فإن الغائب كالحاضر في التفصيل المذكور كما تقدم بهذا كان يقرره مس رحمه الله كما قاله بعض شيوخنا (وإن طال كثير لزم) ابن عاشر لزوم النكاح في مسألة الإنكار عند النكول أو الطول مشكل بما تقدم من أن الثيب لا بد في رضاها من إعرابها وتشكل مسألة الغائبة يبلغها العلم وتسكت بما تقرر
على إنكاره لم يظهر منه تكذيب (ورجع لأب) ضمن صداق ابنه وزوجه بالغار شيدا أو صغيرا (وذي قدر) نص على المتوهم فيه عدم رجوعه فأولى غيره (زوج غيره وضامن لابنته) صداقها عمن زوجها له (النصف) فاعل أي رجع النصف الزائد عما تأخذه الزوجة (بالطلاق) قبل البناء من الولد بعد بلوغه وممن زوجه غيره وطلق زوج بنت الضامن لأنهم إنما التزموه على كونه صداقًا، وهو يتشطر بالطلاق قبل البناء (والجميع بالفساد) قبل البناء إذ لا شيء للزوجة وإلا فلها المسمى بالبناء ومثل الفساد إذا خالعته عليه قبل البناء نكاح
من وجوب اتصال الإيجاب والقبول تحقيقًا أو حكمًا إذ لو أقرت بالرضا حين العلم ولم تكن علمت إلا بعد طول ما كفى اهـ.
قلت: يجاب عن الأول بما تقدم عن أبي الحسن من أن التي لا يلزمها النكاح إلا بالنطق إذا عقد عليها وهي غائبة ثم استأذنوها.
أي: وأما لحاضرة العقد عليها وهي موضوع كلام المصنف فلا يشترط فيها نطق ويدل على ذلك ما قاله ابن يونس ونصه وسئل ابن القاسم في المستخرجة عن الرجل يخطب المرأة إلى وليها فيزوجه ويشهد له فتنكر المرأة أن تكون علمت ورضيت أتحلف قال إن كان الإشهاد على ذلك في المسجد وحيث يرى أنها لم تعلم فلا يمين عليها وإن كان الإشهاد ظاهرًا أو إطعام الوليمة وإشهار الأمر في دارها وحيث يرى أنها عالمة فأرى أن تحلف بالله ما وكلت ولا فوضت إليه في ذلك وما تيقنت أن ذلك اللعب والطعام إلا لغيري ثم لا شيء عليها فإن نكلت عن اليمين لزمها النكاح اهـ.
نقله أبو الحسن فالشق الأول وهو الغائبة عن محل العقد هو محل قوله ورضا البكر صمت والثيب تعرب الخ.
الحاصل أن الحاضرة في محل العقد عليها لا يشترط نطقها مطلقًا وأن الغائبة عنه إن ثبت استئذانها قبله فهي محل قوله ورضا البكر صمت والثيب تعرب وإن لم يثبت استئذانها فهي المفتات عليها وتقدم أنه لا بد من نطقها وإن كانت بكرًا وقد تقدم قريبًا أن قياس ضيح الغائب على الحاضر هنا إنما هو في الذكر وأما الأنثى الغائبة فلا تدخل هنا وبذلك يجاب عن الإشكال الثاني في كلام ابن عاشر فتأمله والله أعلم.
وقول ز في التنبيه لا يمكن منها ولو رجع عن إنكاره الخ.
ظاهره مطلقًا وفيه نظر إذ المسألة إنما ذكرها اللخمي وعنه نقلها أبو الحسن وابن عرفة واللخمي فصل فيها ونصه بعد ذكر الأوجه الثلاثة المتقدمة فإن رضي الزوج في هذه الثلاثة الأوجه بالنكاح بعد إنكاره فإن قرب رضاه من العقد ولم يكن منه إلا الإنكار بأن لم يقل رددت ذلك ولا فسخته فله ذلك لأن إنكاره الرضا لا يقتضي الرد واستحسن حلفه أنه لم يرد بإنكاره فسخا فإن نكل لم أفرق بينهما وإن رضي بعد طول أو كان قال رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد اهـ.
من أبي الحسن وبعضه باختصار ابن عرفة (ورجع لأب وذي قدر الخ) هذا بناء على أنها تملك بالعقد النصف وأما على أنها تملك به الجميع فالقياس رجوع النصف للزوج قاله ابن عبد السلام وأصله لابن رشد ونص ابن عرفة فلو طلق قبله ففي كون النصف للحامل أو للزوج قول ابن القاسم فيها مع سماعه سحنون وتخريج ابن رشد على وجوبه كله للزوجة بالعقد الخ.
اهـ.
سفيه وعبد وصي مما فيه خيار مع رد ولي وسيد وأب وكان قد تحمل صداقهم أجنبي فإن خالعته بعد البناء عليه فالظاهر أنه يملكه ولا شيء لمن ذكر لاستحقاقها جميعه بالبناء ثم رجوع من ذكر إن قصدوا النكاح أولًا قصد لهم كأن يكون مدارهم على ضمان الصداق فإن قصدوا الصدقة لم يرجعوا بنصف طلاق ولا بجميع في كفساد وأما قوله (ولا يرجع أحد منهم) أي: من الأب ومن عطف عليه إذا طلق الزوج قبل البناء فمعناه بالنصف الذي أخذته المطلقة أو على الزوج بما بقي بعد طلاقها أو به إذا دخل ولم يطلق إذا قصدوا الحمل عن الزوج كان في العقد أو بعده إذ الحمل لا يقصد به إلا القربة لأنه عطية لا رجوع فيها لمعطيها (إلا أن يصرح) واحد منهم قبل العقد أو فيه أو بعده (بالحمالة) كعليّ حمالة صداقك (أو) كان التزام من ذكر عن الزوج بغير لفظ الحمل والحمالة بأن (يكون) الضمان الدال عليه المعنى كما في د أو المفهوم من قوله وضامن أو الدفع كما قرره به تت أي قال على دفع ما عليك من الصداق ومثله فيما يظهر عندي بقية صيغ الضمان بغير لفظ الحمالة أو دفعه ساكتًا (بعد العقد) فيرجع كل منهم على الزوج بجميعه إذا دخل وبما استحقته المرأة من النصف بالطلاق فإن كان ما ذكر في العقد أو قبله لم يرجع أحد منهم وهذه الأقسام الثلاثة حيث لا شرط ولا عرف ولا قرينة برجوع مطلقًا أو عدمه مطلقًا وقد علم مما مر أن التصريح بالضمان يغاير التصريح بالحمالة لأن التصريح به إن كان قبل العقد أو فيه لم يرجع وإن كان بعده رجع بخلاف التصريح بالحمالة فيرجع مطلقًا وإن التصريح بالحمل لا رجوع فيه مطلقًا وبعبارة أخرى التصريح بأحد أربعة ألفاظ حمل وحمالة وضمان ودفع وفي كل إما قبل العقد أو بعده أو فيه فتلك اثنتا عشرة صورة وإن روعي الدفع مع السكوت أيضًا، وهو إما قبل العقد أو بعده أو فيه زادت ثلاثة.
ولو أتى بلفظ يحتمل الحمل والحمالة كأن تحمل بكذا فإن لم يدع إرادة شيء أو لم يعلم مراده بموته ونحوه حمل على الحمل وإن ادعى إرادة شيء قبل قوله لكن يأتي آخر باب الضمان أنه يحمل في نحو حميل ونحوه على المال على الأرجح.
تنبيهان: الأول مثل النكاح البيع أي قال: بع سلعتك لفلان أو اشتر سلعة كذا وأنا أحمل عنك أو لك الثمن فما كان بلفظ الحمل في عقد البيع أو النكاح يلزم ولا يفتقر
(أو يكون بعد العقد) قول ز أو دفعه ساكتًا الخ.
تبع تت قال طفى قوله: إن الدفع على السكوت حكمه حكم التصريح بالضمان يحتاج إلى نقل ولم أره لغيرة اهـ.
فائدة: نظم أبو عليّ أقسام المسألة في قوله:
أنف رجوعًا عند حمل مطلقًا... حمالة بعكس ذا قد حققا
لفظ ضمان عند عقد لا ارتجاع... وبعده حمالة بلا نزاع
وكل ما التزم بعد عقد... فشرطه الحوز تفهم قصدي
لحيازة وما كان بعده فيهما فعن ابن القاسم ومثله في الواضحة لا بد من حيازة ويسقط بالموت كالهبة إذا لم تقض وقال ابن الماجشون هو لازم فيهما كالحمالة اهـ.
فإن قلت هي عطية في عقدهما وبعده فلم فرق ابن القاسم بينهما، قلت: لأن العطية لما كانت في مقابلة عوض أشبهت المعاوضة وكأنه اشترى شيئًا في ذمته انظر د. الثاني: حيث كان لمن قام عن الزوج الرجوع عليه بما دفعه عنه فإنه لا يكون لها عليه مطالبة إلا عند عدم الزوج أو غيبته غيبة بعيدة ذكره المتيطي فيما إذا صرح بالحمالة وأما إن لم يكن له رجوع على الزوج فإنها ترجع عليه ولو كان الزوج حاضرًا مليًّا لأنه التزم لها الصداق وإذا كان الصداق على الزوج فللمرأة منع نفسها من الدخول والوطء بعده.
كما سيأتي في باب الصداق وإذا كان على غيره كما هنا فكذلك على المشهور سواء كان يرجع به على الزوج أم لا وإليه أشار بقوله (ولها الامتناع) من الدخول والوطء بعده (إن تعذر أخذه) من المتحمل به لأنها وإن دخلت على اتباع غيره لم تدخل على تسليم سلعتها بلا عوض (حتى يقرر) بالراء المكررة أو بدال فراء أي: يعين لها الصداق في نكاح التفويض وإن لم تقبضه خلافًا لبعض أشياخ عج وإن كان ظاهر ابن الحاجب على دعوى
(ولها الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقرر) قول ز أي يعين لها الصداق في نكاح التفويض وإن لم نقبضه الخ.
تبع في تقريره بذلك ح والشارح واعترضه ابن عاشر ونصه وأما تقريره الشارح بمسألة نكاح التفويض فلم يظهر له كبير فائدة لأن المقصود بالذات إنما هو القبض لا التقرير اهـ.
قلت: وقد ذكر ابن عرفة والقلشاني عن اللخمي مثل ما قاله ابن عاشر لكن ذكر عن ابن محرز وغيره ما يوافق تقرير ح ومن تبعه ونص ابن عرفة ابن محرز عن ابن القصار أن فرض الزوج صداق المثل وأبى دفعه حتى يأخذها إليه وأبت أن نسلم نفسها إليه حتى تقبضه فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت ابن شاس لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض قلت انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن تتهيأ له والأول ظاهر كلام ابن محرز ونص كلام ابن بشير والثاني ظاهر كلام ابن شاس وظاهره أن الخلاف في النقد لا في كل المهر اللخمي لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر فلا تمتنع إذا فرض الزوج وقدم النقد المعتاد فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض شيئًا جاز إن دفع ربع دينار اهـ.
وأما تقرير غ ونحوه لق بكلام اللخمي الآتي قريبًا فلا تظهر مطابقته للمتن ولم أر هذه للفظة في كلام أحد لا ابن الحاجب ولا غيره حتى صاحب الشامل الذي يتبع المؤلف غالبًا أسقطها ونصه وإن تعذر أخذه من الحامل ولم يدخل بها فلها الامتناع حتى تقبضه اهـ.
وقول ز أو مؤجلًا فحل الخ.
سوى بين الحال ابتداء وبين ما حل بعد التأجيل في أن لها الامتناع حتى تقبضه وفيه نظر بل إنما يكونان سواء لو كان الصداق على الزوج أما حيث كان على الحامل فليس لها المنع من التمكين إلا بالنسبة للحال أصالة دون ما حل بعد الأجل قاله اللخمي ونقله ابن عرفة ونصه قال اللخمي وله البناء دون دفع مؤجله ولو حل بخلاف
ذلك البعض (و) حتى (تأخذ الحالّ) أصالة أو مؤجلًا فحل في نكاح التسمية (وله) أي: للزوج حيث منعت نفسها لأجل أن يدفع لها صداقها ويتبع به الحامل (الترك) بأن يطلق ولا شيء عليه ولا يجبر على دفعه ولو كان له مال لأنه لم يدخل على غرم شيء قاله الشيخ سالم وقوله ويتبع به الحامل أي فقوله وله الترك فيما لا رجوع فيه على الزوج بل هو يرجع على من تحمل عنه وأما ما فيه رجوع عليه وهو كما مر ما إذا صرح بالحمالة أو كان بلفظ الضمان ووقع بعد العقد فإنه إن طلق غرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم لها جميعه لأن الحامل في الفرض المذكور إذا دفع شيئًا رجع به وأما قوله ولها الامتناع فعام سواء كان يرجع به، على الزوج أم لا فيعم في أول كلامه ويخص آخره تأمل فإن قلت قوله: إن تعذر أخذه ينافي قوله حتى يقرر حيث جعل في نكاح التفويض لأن الأخذ لا يتعلق به قبل تعيينه فقوله أخذه يدل على أنه معين وقوله حتى يقرر يقتضي أنه غير معين قلت: لا ينافيه لأن تعذر الأخذ يتعلق بالمعين وغيره ألا ترى أن غير المعين يصح أن يقال فيه لا يؤخذ بخلاف الأخذ فإنما يتعلق بالعين فإن مات الحامل في مسألة الحمل اتبعت تركته وتؤخذ من مال طرأ له كما في د فإن كان الحامل عديمًا ومكنت من نفسها ثم مات فلا شيء على الزوج وليس لها منع نفسها منه إذ لم يبق من تأخذ منه الصداق وكذا إن مات قبل التمكين لكن يجب على الزوج ربع دينار فيهما لحق الله كذا ينبغي (وبطل) الحمل وهو التزام العطية وصح النكاح (إن ضمن) بلفظ الحمل (في مرضه عن وارث) ابن أو غيره ومات لأنه وصية لوارث أو عطية له في المرض وليس فاعل بطل الضمان لأنه في المرض لا يبطل قاله د وقوله لأنه في المرض لا يبطل لا يقال الضمان تبرع كما يدل عليه قول المصنف في الحجر وعلى الزوجة لزوجها ولو عبدا في تبرع زاد
حلول مؤجل عليه أي: على الزوج لدخولها على التسليم له واتباع غيره كقائل بع فرسك من فلان وثمنه عليّ لسنة ففلس قبل قبضه ولا شيء عليه اهـ.
ويدل على ذلك أيضًا كلام اللخمي الآتي قريبًا وقول ز وكذا إن مات قبل التمكين الخ.
أي فليس لها منع نفسها وهو غير صحيح بل لها منع نفسها حينئذٍ حتى يأتيها الزوج بالحال من الصداق كما صرح به اللخمي ونقله في ضيح ونصه لو كان صداقها مائة النقد نصفها والمؤخر نصفها وخلف الحامل مالًا أخذت المائة لأن بالموت يحل المؤجل وإن لم يخلف شيئًا فللزوج إذا أتى بالمعجل أن يبني بها وإن خلف خمسين أخذتها وكان للزوج أن يبني بها إذا دفع خمسة وعشرين لأن الخمسين المأخوذة نصفها للخمسين المعجلة ونصفها للخمسين المؤخرة ثم قال وإن كان جميع الصداق مؤجلًا كان للزوج أن يبني بها وليس لها أن تمنع نفسها كالمشهور فيما إذا حل ما على الزوج لأنها دخلت هنا على أن تسلم نفسها وتتبع ذمة أخرى اهـ.
وينقل ضيح هذا قرر غ قوله حتى يعذر فانظره وقال ابن عرفة ولو فلس الحامل أو مات عديمًا بعد البناء فلا غرم على الزوج وقبله فيها في موته وفي سماع سحنون ابن القاسم في عدمه لها منعه حتى يقضي معجله أو يطلق اهـ.
على ثلثها وإن بكفالة وقوله في الضمان وصح من أهل التبرع وقوله فيه أيضًا ومريض وزوجة بثلث لأنا نقول إنما هو مثله في أنها تخرج من ثلث المريض فقط وإلا فهما مختلفان فيما إذا تعلقا بوارث في المرض فالكفالة له فيه صحيحة والتبرع باطل (لا) الحمل عن (زوج ابنة) أجنبيًّا كان أو قريبًا غير وارث فلا يبطل إلا فيما زاد على الثلث فيبطل اتفاقًا إلا أن يجيزه الورثة فإن لم يجيزوه خير الزوج بين دفعه من ماله وترك النكاح ولا شيء عليه فيما إذا كان صداقها زائدًا عن صداق المثل وتحمل به فإن الزائد فيه على صداق المثل يكون وصية لوارث وينبغي أن يكون للبنت الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقرر وتأخذ الحال وله الترك.
ولما كانت الكفاءة مطلوبة في النكاح طلبًا لدوام المودة بين الزوجين عقب المؤلف ما ذكره من أركان النكاح بالكلام عليها لما قيل إنها حق لله وشرط في صحة العقد بقوله (والكفاءة) أي: المماثلة والمقاربة بين الزوجين يعتبر فيها (الدين) أي: التدين أي كونه غير فاسق، لا بمعنى الدين أي الإسلام لأنه ليس لها ولا للولي تركه وتأخذ كافرًا كما يعلم ذلك من قوله فيما مر ككفر لمسلمة بالأولى قال تت ولا حدّ عليها (والحال) أي السلامة من العيوب التي توجب لها الخيار في الزوج لا الحال بمعنى حسب ونسب بدليل قوله الآتي والمولى الخ.
وإنما يندب فقط لأنه يرجى به دوام المودة بينهما لا بأية نفس شريفة القدر من هو دونها إعادة فإن قلت تفسير الكفاءة بالمماثلة والمقاربة لا يوافق ما فسرها به المؤلف قلت: المراد بالمماثلة والمقاربة في الدين والحال (ولها وللوليّ) معًا إن لم تكن مجبرة وإلا فله فقط فيما يظهر (تركها) أي: الكفاءة بالمعنى المتقدم فله ولها تزويجها من فاسق سكير يؤمن عليها منه لتمحض الحق لهما حينئذٍ
(والكفاءة الدين والحال) الأوصاف التي ذكروا في الكفاءة ستة نظمها الشيخ القصار فقال: شرط الكفاءة ستة قد حررت.
ينبيك عنها بيت شعر مفرد... نسب ودين صنعة حرية
فقد العيوب وفي اليسار تردد ابن الحاجب وقد اختلف في الجميع إلا الإسلام ضيح فإن ساواها الرجل في الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فالخلاف فيما عدا الدين انظره واقتصر المصنف على ما ذكر لقول القاضي عبد الوهاب المذهب أنها في الدين والحال قال في ضيح والنسب يعبر عنه بالحسب والمعنى أن لا يكون الزوج مولى اهـ.
(ولها وللولي تركها) قول ز وإلا فله فقط الخ.
فيه نظر بل ليس للأب جبر البكر على فاسق وإن كان مأمونًا ولا على ذي عيب وقد تقدم ذلك عند قول المصنف والبكر ولو عانسًا إلا لكخصي على الأصح وقول ز يؤمن عليها منه الخ.
ظاهر ما نقله ح وغيره واستظهره الشيخ ابن رحال منع تزوجها من الفاسق ابتداء وإن كان مأمونًا وأنه ليس لها ولا للولي الرضا به وهو ظاهر لأن مخالطة الفاسق ممنوعة وهجره واجب شرعًا فكيف بخلطة النكاح ويتحصل من كلامه بعد وقوع العقد ثلاثة أقوال أحدها لزوم فسخه لفساده وهو ظاهر اللخمي وابن بشير
ويكون النكاح صحيحًا على المشهور كما قال الفاكهاني فإن لم يؤمن عليها منه رده الإمام وإن رضيت قاله أبو الحسن أي: لأن الحق لله تعالى حينئذٍ لوجوب حفظ النفوس فلم يلتفت لرضاها ورضا وليها وهذا كما يجري في الفاسق بجارحة يجري في الفاسق بالاعتقاد أيضًا فلا يفسخ النكاح الواقع بيننا وبينهم على القول بأنهم فساق على المشهور وأما على تكفيرهم فيفسخ لكن على الأول إذا خيف أن يغير اعتقادها إلى معتقده فهل للحاكم رده كما يدل عليه قول المسائل الملقوطة أنهم على القول بعدم تكفيرهم أشد من الفاسق بجارحة لأنه يجرها إلى اعتقاده ومذهبه اهـ.
أم لا وهو ظاهر كلامهم وبقولي معًا يعلم أن إعادة المصنف الجار للعطف على الضمير المخفوض لا لكون كل منهما كافيًا في الترك دون الآخر (وليس لوليّ رضى) بتزويج غير كفء فزوج (فطلق) فالفاء فصيحة لا للتعقيب إذ لا يشترط (امتناع) من تزويجها ثانيًا لمطلقها عند إرادته ذلك ورضا الزوجة به (بلا حادث) يوجب الامتناع ويعد بذلك عاضلًا قاله د وقوله ورضا الزوجة به.
أي: فامتناعه حينئذٍ من تولى العقد إذ لا كلام له عليها بعد ثيوبتها أو يحمل على ما إذا صغرت ولا يحمل على الطلاق الرجعي لمنافاته لقوله امتناع (واللام التكلم في تزويج الأب الموسرة المرغوب فيها من فقير) كذا في المدونة ونصها وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبًا فيها فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير وفي الأمهات معدمًا لا مال له أفترى لي في ذلك تكلمًا قال: نعم إني لأرى لك تكلمًا اهـ.
وابن فرحون وابن سلمون الثاني أنه نكاح صحيح وشهره الفاكهاني الثالث لأصبغ إن كان لا يؤمن عليها منه رده الإِمام وإن رضيت به وظاهر ح أن القول الأول هو الراجح والله أعلم وعليه فيتعين عود ضمير تركها للحال فقط لأنها أقرب مذكور والله أعلم ويشهد له ظاهر قول ابن بشير ولا خلاف منصوص أن تزويج الأب من الفاسق لا يصح وكذا غيره من الأولياء اهـ.
فإنه يدل على أنه فاسد كما في ح وسلمه ابن شاس وغيره وما رأيت لأبي الحسن إلا ما ذكره ابن بشير فانظره مع نقل ز عنه وقال ابن عرفة وفي كونها حقًّا للولي والزوجة أو للزوجة الثيب دون وليها فيصح إسقاطها ثالثها حق لله وهو قول ابن القاسم وبه القضاء وفي كونها في الحال والمال أو فيهما وفي الدين أو في الحال والدين أو في الدين فقط.
خامسها في النسب لا المال الأول للمتيطي مع ابن فتحون عن ابن القاسم قائلين به الحكم وابن الماجشون والثاني لرواية ابن فتحون والثالث للطرطوشي مع القاضي عن المذهب والرابع لعياض عن مالك والخامس لابن عتاب عن رواية ابن مغيث اهـ.
(وليس لوليّ رضي فطلق) قول ز فالفاء فصيحة لا للتعقيب الخ فيه نظر إذ كونها فصيحة لا يخرجها عن العقيب لكن التعقيب غير مراد هنا فالأولى أن الفاء بمعنى الواو وفي بعض النسخ بمطلق بالباء الجارة والله أعلم.
وقول ز إذ لا كلام له عليها بعد ثيوبتها الخ.
فيه نظر إذ لولا تقدم رضاه لكان له منعها لما تقدم له من أن الكفاءة حق لها وللولي فليس لها
والجمع بين نعم وبين أرى بالإثبات تأكيد (ورويت) أيضًا (بالنفي) قائلًا نعم لا أرى لك تكلمًا وصدر الإِمام بنعم على الروايتين وهي على رواية النفي تناقض بحسب الظاهر لأن نعم لإثبات ما قبلها إيجابًا أو نفيًا وأجيب بأن معنى نعم أجيبك عن سؤالك فلا ينافي ما بعده من النفي وشمل قوله من فقير ابن الأخ وغيره وقد وقع في سؤال الأم للإمام أمور متعددة من جملتها كون التزويج من ابن أخ للأب فقير كما مر فاعتبر المصنف الفقر لأنه سبب تكلمها دون بنوة الإخوة ومنها كون الأم مطلقة قال: تت وسكوت المصنف عن قوله في المدونة مطلقة يحتمل أنه لعدم اعتبار مفهومه ويحتمل اعتباره فقد حكى ابن عرفة فرعًا يفهم منه ذلك وهو قوله وفي منعها مطلقة إنكاحها في غربة مسافة خمسة أيام ونحوها نقلًا ابن عات عن الداودي وبعض المفتين اهـ.
انظر د (ابن القاسم) لا أرى لها تكلمًا وأراه ماضيًا (إلا لضرر بين) فلها التكلم فهو مستثنى من محذوف دل عليه أن استثناء حالة الضرر إنما يناسب منع التكلم (وهل وفاق تأويلان) فعلى الخلاف يكون كلام الإِمام سواء كانت الرواية عنه بالإثبات أو بالنفي على ظاهره وإطلاقه.
أي: كان هناك ضرر أم لا وابن القاسم يقول بالتفصيل وعلى الوفاق يقيد كلام الإمام بعدم الضرر على رواية النفي وبالضرر على رواية الإثبات فيوافق ابن القاسم أو يكون كلام ابن القاسم بعد الوقوع لقوله أراه ماضيًا أي بعد الوقوع وأما ابتداء فيقول كما يقول الإمام لكن هذا الثاني إنما يأتي على رواية النفي وعلى كل حال فابن القاسم قيد مضي النكاح بعدم الضرر سواء أريد المضي بعد الوقوع أو الجواز ابتداء وهذا هو المناسب لظاهر المصنف (والمولى) العتيق (وغير الشريف والأقل جاهًا كفء) للحرة أصالة والشريفة وذات الجاه أكثر منه ولا يخالف قوله هنا المولى قوله الآتي وللعربية رد المولى المنتسب لأنه بانتسابه كأنه وقع العقد على اشتراط أن يكون كذلك وما هنا لم يحصل انتساب ولا اشتراط شيء وفي كلام المصنف إشعار بجواز إطلاق المولى معرفًا على غير الله تعالى وكذا تعبيره فيما مر بالسيد كقوله وللسيد رد نكاح عبده وغير ذلك (وفي) كفاءة (العبد) للحرة وهو المذهب على ما قال ق وعدم كفاءته (تأويلان) وظاهره
إسقاطها وحدها ولا فرق بين الثيب والبكر ويدل له قول المصنف رضي الخ.
(وهل وفاق تأويلان) ابن حبيب قول ابن القاسم خلاف أبو عمران وفاق قاله ق وقد ذكر للوفاق وجهين الأول منهما نقله ابن محرز عن بعض المتأخرين والثاني منهما لأبي عمران كما نقله في ضيح وقول ز هذا الثاني إنما يأتي على رواية النفي الخ.
فيه نظر بل لا يأتي إلا على الإثبات تأمله (وفي العبد تأويلان) على قولها قيل لابن القاسم: إن رضيت بعبد وهي امرأة ثيب من العرب وأبي الأب أو الولي أن يزوجها منه قال لم أسمع فيه شيئًا من مالك إلا ما أخبرتك من نكاح الموالي في العرب وأعظم إعظامًا شديدا التفرقة بين عربية ومولى وقال المغيرة وسحنون ليس العبد كفؤًا للحرة ويفسخ النكاح فقال اللخمي قول المغيرة خلاف قول ابن القاسم وقال ابن
جريانهما في عبد أبيها وغيره (وحرم) على الذكر (أصوله) الإناث وإن علين لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] (وفصوله) الإناث وإن سفلن لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] فلعل جمعه بينهما ليطابق الآية تبركًا بها وإن لزم من حرمة أحدهما حرمة الآخر إذ يلزم من حرمة الأصل على الشخص حرمة ذلك الشخص الذي هو فرع على أصله لأن الحرمة نسبة بين شيئين تتعلق بكل منهما سواء قيل حرم على الذكر أصوله الإناث كما قررنا أو قيل حرم على الشخص ذكر أو أنثى أصوله الخ.
كما قرره به الشيخ سالم والأول لد قائلًا بعده هذا هو الذي ينبغي أن يراد دون المذكور لأنه إن أريد بالأصول الذكور والإناث لم يحتج لقوله وفصوله إذ هو مفيد لحرمة الأم وإن علت وحرمة الأب وإن علا وهذا الثاني هو نكاح الفصول وإذا تعلقت الحرمة بالولد لزم قطعًا تعلقها بالأب أي لأنها دائرة بينهما لا تختص بأحدهما دون الآخر اهـ.
وفيه شيء لأن هذا لازم على تقريره أيضًا كما قدمنا ثم قال د فإن قيل فعلى هذا يشكل قوله وزوجتهما إذ الضمير عائد على الأصول والفصول وقد أردتم بهما الإناث دون الذكور فالجواب إن هذا من باب الاستخدام كقول ابن الحاجب وفي لبن الجلالة وبيضها أي: بيض ما يبيض من الجلالة كفراخ وحمام وأوز لا بقيد كون الجلالة لها لبن لعدم تأتيه فيما يبيض ولا يخفى بيان ذلك على من له أدنى ممارسة بالفن فيقال ضمير التثنية راجع إلى أصل الشخص وفصله بمعنى أنه يحرم على الذكر أن يتزوج امرأة تزوجها أحد من آبائه إن علوا وبنيه وإن سفلوا ويجوز أن يتزوج أم زوجة أبيه وبنت زوجة أبيه التي لم ترضع بلبان أبيه إنما لم يقل وزوجاهما بالتثنية لأنه جعل الإضافة للجنس فيصدق بالمفرد والمتعدد (ولو خلقت) الفصول الإناث (من مائه) المجرد عن عقد وما يقوم مقامه من
سعدون وغيره هو وفاق وفي ضيح عبد الوهاب وغيره وقول المغيرة هو الصحيح اهـ.
ورجحه اللخمي أيضًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - خير بريرة في زوجها حسين عتقت ولم يختلف المذهب إن ذلك لنقصه عنها ولأنه ليس بكفء لها ولا خيار لها إذا كان حرًّا وبأنه لا خلاف في العبد يتزوج الحر وهي لا تعلم أن ذلك عيب يوجب لها الرد وإن كانت دنيئة انظر نصه في شرح ابن رحال ولهذا قال الشيخ ابن رحال المذهب من التأويلين أن العبد ليس بكفء وإنما اعتبر المصنف المقابل وذكره لكونه قول ابن القاسم وإلا فهو مرجوح غاية اهـ.
وبذلك تعلم أن قول ز في التأويل الأول هو المذهب على ما قال ق غير صواب فقهًا وعزوًا لأن ما نسبه لق ليس فيه ولعل مراده اللقاني والله أعلم.
(وحرم أصوله وفصوله) قول ز فلعل جمعه بينهما الخ.
فيه نظر إذ هذا الاعتذار لا يحتاج إليه على ما قرر به تبعًا لأحمد إذ الجمع بينهما حينئذ ضروري لا بد منه وإنما يأتي الاعتذار المذكور على تقرير س الذي ذكره بعد وقول ز عقب كلام أحمد وفيه شيء لأن هذا لازم على تقريره أيضًا الخ.
غير ظاهر بل لا شيء فيه إذ كلام أحمد هو عين التحقيق والله أعلم.
(ولو خلقت من مائه) خلافًا لابن الماجشون في قوله لا تحرم
شبهة فما قبل المبالغة هو ما لم يتجرد عن ذلك ففيه حذف الصفة للعلم بها من لو أي أن من زنى بامرأة فحملت منه ببنت فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه كما يأتي قريبًا عزوه ومثل من خلقت من مائه من شربت من لبن امرأة زنى بها حال وطئه فإنها تحرم عليه لأنها بنته رضاعًا ومثل من خلقت من مائه أيضًا ذكر خلق من مائه فيحرم على صاحب الماء تزوج بنته عند من يجعله كولد الصلب ولا يأخذ المخلوق من مائه بنت صاحب الماء ومثلها أيضًا مخلوقة من ماء زنا ابنه أو أبيه عند ابن القاسم وجمع وظاهر القرطبي ترجيحه وأجاز نكاحها ابن الماجشون والشافعي كالمخلوقة من زنا أخيه فإنها جائزة كما للبحيري على الإرشاد ومقتضى كلام بعضهم ترجيحه كما في ح وأشعر قوله خلقت أن من زنى بحامل يجوز له أخذ بنتها التي تلدها بعد الزنا وصرح القبس بحرمتها كبنته ولعل وجهه إن زرع غيره سقي بمائه (وزوجتهما) أي: تحرم زوجة الأصول الذكور على الفروع الذكور وزوجة الفروع الذكور على الأصول المذكور هذا مفاد كلامه وكذا يحرم زوج الأصول الإناث على الفروع الإناث وزوج الفروع الإناث على الأصول الإناث فلو حذف التاء ليفيد أنه يحرم على المرأة زوج أصلها وزوج فصلها لكان أحسن إذ الزوج
قال سحنون وهو خطأ صراح قال في ضيح وقول سحنون خطأ ليس بظاهر لأنها لو كانت بنتًا لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح وذلك كله منتف عندنا اهـ.
ونحوه قول ابن عرفة وفي تخطئه نظر لمن أنصف وقول ز ومثل من خلقت من مائه من شربت من لبن امرأة الخ.
ما ذكره من التحريم بلبن الزاني هو الذي رجع إليه الإمام وهو الأصح وبه قال سحنون وغيره وهو ظاهر المذهب قاله ابن عبد السلام ونقله ضيح في باب الرضاع ونص ابن يونس وكما لا تحل له ابنته من الزنا فكذلك لا تحل له من أرضعته المزني بها من ذلك الوطء لأن اللبن لبنه اهـ.
(وزوجتهما) فيه استخدام على ما شرح به الشيخ أحمد الأصول والفصول فيما تقدم على حد قوله:
إذا نزل السماء بأرض قوم... رعيناه ولو كانوا غضابا
أراد بالسماء المطر وأعاد عليه الضمير بمعنى النبات وقول ز فلو حذف التاء الخ.
فيه نظر إن لو حذفها وشمل الصورتين لكان قوله بعد وأصول زوجته وبتلذذه الخ.
تكرارًا مع هذا ويكون كلامه هنا موهمًا أن فصول لزوجة يحرم من بمجرد العقد عليها وليس كذلك كما يأتي فما فعله المصنف هو عين الصواب.
تنبيه: قال ابن عرفة ابن رشد بنت امرأة أبيه من غيره قبله حل له إجماعًا وبعده في حلها وحرمتها ثالثها تكره الأول لرواية عيسى عن ابن القاسم مع مالك والكافة والثاني لسماع أبي زيد ابن القاسم والثالث لنقل ابن حبيب عن طاوس اهـ.
يطلق على الذكر والأنثى والزوجة خاصة بالأنثى (و) حرم على الشخص (فصول أول أصوله) القريبة له الذي هو أبوه وأمه دنية وفصولهما الإخوة والأخوات مطلقًا أشقاء أو لأب أو لأم وأولادهم وإن نزلوا لأنهم أولاد إخوة (وأول فصل من كل أصل) غير الأصل الأول لتقدمه في كلامه وأنهم حرام وإن سفلوا فالأصل الذي يلي الأصل الأول هو الجد الأقرب والجدة القربى وابن الأول عم أو خال وابنته عمة أو خالة وابن الجدة المذكورة وبنتها كذلك وأما فصلهما كبنت العمة وبنت الخالة فحلال ثم أشار القاعدتين وهما العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول أي: التلذذ بالأمهات يحرم البنات فأشار للأولى بقوله (و) حرم بالعقد وإن لم يدخل (أصول زوجته) وهن أمهاتها وأن علين ممن له عليها ولادة مباشرة أو بواسطة من قبل أبيها أو أمها من نسب أو رضاع لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] وتقدم حرمة أصول زوج المرأة عليها فقول الشيخ سالم لو قال زوجه بحذف الضمير لكان أحسن ليشمل حرمة أصول الزوج على زوجته من آبائه وأجداده وإن علون غير محتاج إليه بناء على تصويب وزوجتهما وللثانية بقوله (و) حرم لا بالعقد على زوجة بل (بتلذذه وإن بعد موتها) أي الزوجة (ولو بنظر فصولها) وهن بناتها
(وفصول أول أصوله) قول ز القريبة له الخ الصواب إسقاطه لحرمة فصول أول أصوله وإن نزلوا كما نبينه بعد.
فائدة: قال الشيخ أبو عبد الله المقري في كتابه الذي وضعه في شيوخه المسمى بنظم الآلي في سلوك الأمالي في ترجمة شيخه أبي عبد الله بن النجار 1 الذي قال فيه العلامة الأبلي ما قرأ على أحد حتى قلت لم يبق عندي ما أقول لك غير ابن النجار ما نصه ذكرت يومًا قول ابن الحاجب فيمن يحرم من النساء بالقرابة وهي أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا فقال: إن تركب لفظ التسمية العرفية من الطرفين حلت وإلا حرمت فتأملته فوجدته كما قال: لأن أقسام هذا الضابط أربعة التركيب من الطرفين كابن العم وبنت العم مقابله كالأب والبنت التركيب من قبل المرأة فقط كبنت الأخ مع العم مقابله كابن الأخت والخالة اهـ.
وهو حسن (وأصول زوجته) قول ز لو قال زوجه بحذف الضمير الخ.
صوابه بحذف التاء إذ التاء ليست هنا بضمير وقول ز بناء على تصويب وزوجتهما الخ.
فيه نظر بل حرمة أصول الزوج عليها مستفادة من قوله وزوجتهما من غير تصويب لأنه يلزم من حرمة زوجة الفصول على الأصول حرمة الأصول عليها كما تقدم على أن ما قدمه من التصويب تقدم أنه غير صواب (وبتلذذه وإن بعد موتها) قول ز فظاهر المصنف عدم التحريم فيه نظر بل ظاهره التحريم كابن الحاجب لأن لفظ التلذذ لا يفيد قصدًا خلاف ما ذكره هنا وفيما قبله وقول ز والأربعة بباطن الجسد الخ.
فيه نظر بل الأربعة في الجسد مطلقًا ظاهره وباطنه والمقيد بباطن
وإن سفلن وإن لم يكن في حجره وقوله تعالى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: 23] وصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم فلا تحرم فصول الزوجة بمجرد العقد بخلاف أصولها والحكمة في ذلك أن الأم أشد برًّا بابنتها من الابنة بها فلم يكن العقد كافيًا في بغضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج بمجرد العقد وعدم مخالطته فاشتراط في التحريم إضافة الدخول وكان ذلك العقد كافيًا في الابنة لضعف ودها ولميلها للزوج وقوله: بتلذذه أي بقصد تلذذه مع وجدان اللذة كما يفيد تعبيره بتلذذه فالقصد من غير وجد إن لا يحرم كما يفيده ابن حبيب وظاهر ابن شاس والباجي التحريم به وأما وجدانها من غير قصد فظاهر المصنف عدم التحريم به ومفاد ابن الحاجب التحريم وسلمه في التوضيح ولم يتعقبه فيفيد قوته وحاصله مع زيادة أنه إن قصد لذة بزوجته ولو بقبلة بفم كما هو ظاهر كلامهم هنا أو بلمس ونحوه بل ولو بنظر ووجدها حرمت بنتها ربيبته وإن انتفيا فلا تحرم وأن قصدها فقط أو وجدها فقط.
فقولان في كل أقواهما في الثاني التحريم والأربعة في باطن الجسد وهو ما عدا الوجه واليدين وأما هما فلا تحريم بهما مطلقًا كباطن الجسد مع انتفائهما كما علم وفي تت اعتماد أن التلذذ بالوجه محرم وأن تقييد ابن الحاجب بباطن الجسد تعقبه ابن عبد السلام لكن تعقب على ابن عبد السلام بحكاية ابن بشير الاتفاق على أنه لا تحريم بهما وهو وإن نوزع في الاتفاق فأقل أحواله أن يكون هو المشهور ولا يدخل فيما قبل المبالغة التلذذ بالكلام فإنه غير محرم اتفاقًا قال عج التلذذ بباطن الجسد يحرم ولو من فوق حائل يصف فيما يظهر وظاهر المصنف كغيره وحرمة الفصول بالتلذذ ولو كانت الأم وقت التلذذ بها صغيرة جدًّا فليس كنقض الوضوء ويدل على أن هذا ليس كالوضوء أن النظر هنا محرم اهـ.
(كالملك) تشبيه في جميع ما تقدم من قوله وحرم أصوله إلى هنا لكن المحرم هنا
الجسد إنما هو النظر خاصة ففي ق عن ابن شاس وفي معنى الوطء مقدماته من نحو القبلة والمباشرة إذا كان ذلك للذة وكذلك النظر إلى باطن الجسد بشهوة على المشهور ثم قال ابن بشير النظر إلى الوجه لغو اتفاقًا ولغيره المشهور يحرم اهـ.
ومثله في ضيح (كالملك) كان بعض شيوخنا يذكر هنا ما وقع لبعض الأكابر أنه أهديت له جارية فتذكر أنه كان وطئ أمها بالملك فردها لمهديها وكتب له:
يا مهدي الرشا الذي الحاظه... تركت فؤادي نصب تلك الأسهم
ريحانه كل المنى في شمها... لولا المهيمن واجتناب المحرم
يا ويح عنترة الذي قد شفه... ما شفني فشدا ولم يتكلم
ما عن قلى صرفت إليك وإنما... صيد الغزالة لم يبح للمحرم
إن الغزالة قد علمنا سرها... قبل المهاة وليتنا لم نعلم
يا شاة ما قنص لمن حلت له... جرمت على وليتها لم تحرم اهـ