النفاس والشيء لا يضاف لنفسه واصطلاحًا (دم) أو صفرة أو كدرة (خرج للولادة) أي معها أو بعدها لا قبلها فليس بنفاس على أرجح قولين كما يفيده ح وإنما هو حيض قلت ولعل فائدة القول بأنه نفاس أنها تضم أيامه أو يومه لما بعد الولادة فتحسب من الستين يومًا بخلاف القول بأنه حيض وليس للخلاف فائدة بالنظر لصوم وصلاة ونحوهما فيما يظهر (ولو) كان الدم الخارج للولادة ولم يبلغ أكثر النفاس حاصلًا (بين توأمين) وهما ما ليس بين وضعيهما ستة أشهر فنفاس وبالغ بلو لرد قول من قال إن ما بينهما حيض فتمكث عشرين يومًا ونحوها كمن جاوزت ستة أشهر وأتاها الحيض وهي حامل (وأكثره ستون يومًا) ولا تستظهر إذا بلغتها كما هو ظاهر المصنف وبه صرح في العزية وأقله دفعة كالحيض (فإن تخللهما) أي تخلل أكثره وهو لستون يومًا التوأمين مع اتصال الدم ولو حكمًا بأن لم تظهر منه نصف شهر (فنفاسان) وبما قررنا علم أن ضمير الفاعل المستتر عائد على أكثره وضمير المفعول البارز عائد على التوأمين فإن تخللهما أقل من أكثره فنفاس واحد فتبني بعد وضع الثاني ولو قبل الستين بيسير على ما مضى منها للأول وهذا إن لم يحصل لها النقاء خمسة عشر يومًا وإلا فالثاني نفاس مؤتنف لانقطاع حكم الأول بمضي المدة المذكورة فإن تقطع بغير طهر تام لفقت أكثره وبطهر تام كان ما أتى بعده حيضًا لا نفاسًا فيكون دم الولد الذي يأتي بعده نفاسًا مستقلًا.
تنبيه: إذا كان بين الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان فتنقضي العدة بوضع الأول وإن كان أقل من ذلك فهو حمل واحد فلا تنقضي العدة إلا بوضع الثاني وإن كان لكل
تنبيه: قول عبد الحق لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ هكذا في نقل ح وغيره وما في تت من قوله وتمنع من الوضوء للنوم اهـ.
لعله تحريف من الناسخ قاله طفى (خرج للولادة) قول ز لا قبلها فليس بنفاس على أرجح قولين كما يفيده ح الخ النقل في ح عن عياض وغيره يدل على أن محل القولين ما كان قبل الولادة لأجلها فإن لم يكن لأجلها فلم يذكر خلافًا أنه حيض لا نفاس وكلام ح يفيد أن أرجح القولين إنه نفاس لأنه عزاه للأكثر خلاف ما نقله ز فانظره وقول ز ولعل فائدة القول الخ نحوه لح ونقل قبله عن أبي الحسن أن الفائدة تظهر في المستحاضة إذا رأت هذا الدم الخارج لأجل الولادة قبلها فهل هو نفاس يمنع الصلاة والصوم أو دم استحاضة تصلي معه وتصوم اهـ.
(ولو بين توأمين) قول ز ولم يبلغ أكثر النفاس الخ هذا يقتضي أنه إن كان بينهما شهران يتفق على أنه نفاس وليس كذلك بل هذا الخلاف سواء كان بينهما شهران أو أقل وعلى المشهور أنه نفاس لا حيض فإن كان بينهما أقل من شهرين فاختلف هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاسًا واحدًا وإليه ذهب أبو محمَّد والبراذعي أو تستأنف للثاني نفاسًا وإليه ذهب أبو إسحاق وظاهر التنبيهات أنه لا ارتباط بين هذا الخلاف وبين الخلاف في كونه نفاسًا أو حيضًا خلافًا لظاهر ابن الحاجب وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف
واحد نفاس مستقل فيما إذا كان بينهما شهران فأكثر على ما يأتي آخر اللعان وكلام ابن عرفة في تعريف التوأمين يدل عليه قاله عج وفائدة انقضاء العدة بوضع الأول مع أن العقد عليها مع شغل بطنها حرام عدم لحوق الثاني لمن لحق به الأول (ونقطعه ومنعه كالحيض) مقتضاه أنها تلفق عادتها في النفاس حيث كانت لها عادة فيه والمنقول أنها تلفيق أكثره سواء كانت لها عادة فيه أقل من أكثره أم لا ثم تكون مستحاضة من غير استظهار ومحل التلفيق ما لم يجىء الدم بعد طهر تام فإنه حينئذ يكون حيضًا ولو زاد المصنف وجوازه لأفاد أن النفساء تقرأ كالحائض وهو المعتمد خلافًا لقول ابن الحاجب لا تقرأ النفساء فإن التوضيح رده بأنه مما انفرد به أي ابن الحاجب وصرح في المقدمات بتساويهما في القراءة وكأنه أي ابن الحاجب والله أعلم نظر إلى أنها لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان بسبب تكرره فلا ينبغي أن يلحق بها النفساء لندوره أي النفاس وفيه نظر فإن طوله يقوم مقام التكرار اهـ.
وقوى تت كلام ابن الحاجب عقب قول التوضيح هذا مما انفرد به بقوله ابن بشير لا تقرأ هو قول ملك في المدونة اهـ.
وتعقبه عج بأربعة أمور بأنه لو كان في المدوّنة لكان أقوى سندًا لابن الحاجب ولما فات ابن عرفة التعرض له ولما وسع المقدمات الاقتصار على جواز قراءتها كالحائض ولما ترك التوضيح ما لابن بشير واعترض على ابن الحاجب بأن عدم قراءتها مما انفرد به اهـ.
بالمعنى قلت إنما ذكره تت متعقبًا به قول التوضيح هذا مما انفرد به ابن الحاجب ولا يحسن الرد على تت إلا بأن ما عزاه لابن بشير ليس فيه ولا في المدونة ولا بما ذكره من الاستبعاد فقط (ووجب وضوء بها) بناء على أنه يعتبر اعتياد الخارج في بعض الأحوال (وإلا ظهر نفيه) بناء على اعتبار دوام الاعتياد ولما قدم من شروط الصلاة الوضوء ذكر هنا السبب وقدمه على بقية شروطها لاتصالها بالصلاة غالبًا إذ لا يستقبل ويستر عورته إلا عند إرادتها ولا يرد ذكره لشرط لصلاة طهارة حدث وخبث لأن وجوبهما وشرطيتهما عند إرادتها أيضًا وإعادة الطهارة من خبث وإن قدمها لذكره شرطيتها زيادة على ما مر من الخلاف فيها فقال.
وإليه أشار بقوله فإن تخللهما الخ انظر ح وطفى (ومنعه كالحيض) قول ز بقوله ابن بشير لا تقرأ هو قول مالك رحمه الله في المدوّنة الخ الذي لابن فرحون والثعالبي في شرحي ابن الحاجب نسبة هذا الكلام لابن راشد فلعل تت وقع له تحريف ابن راشد بابن بشير قاله طفى اهـ.